٣٧٧٠ - (صفتي أحمد المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، يجزي بالحسنة الحسنة، ولا يكافىء بالسيئة، مولده بمكة، ومهاجره طيبة، وأمته الحمادون، يأتزرون على أنصافهم، ويوضؤون أطرافهم، أناجيلهم في صدورهم، يصفون للصلاة كما يصفون للقتال، قربانهم الذي يتقربون به إلي دعاؤهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار) .
ضعيف
رواه الطبراني (٣/ ٦١-٦٢) عن إسماعيل بن عبد الحميد بن
стр. 5042
عبد الرحمن بن فروة: أخبرنا أبي، عن أبي هارون (اسمه مروان) ، أن سنان بن الحارث حدثه، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله ابن مسعود مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سنان بن الحارث ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٢٥٤) برواية جمع عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول الحال. وذكره ابن حبان في "الثقات".
ومن دونه؛ لم أعرفهم.
٣٧٧١ - (صغروا الخبز، وأكثروا عدده؛ يبارك لكم فيه) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٤٧) من طريق أبي بكر الإسماعيلي، - وهو في "المعجم" (٦٩/ ٢) -، والأزدي في "الضعفاء والمتروكين" من طريقين، عن عبد الله بن إبراهيم: حدثنا جابر بن سليم الأنصاري، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعاً.
وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من رواية الأزدي، وقال:
"موضوع؛ جابر بن سليم منكر الحديث".
وتعقبه السيوطي في "اللآلي المصنوعة" (٢/ ٢١٦) بما في "لسان الميزان" في ترجمة جابر هذا:
"قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سمعت منه، وهو شيخ ثقة مدني حسن الهيئة. (قال:) وهذا الخبر منكر لا شك فيه، وقد أخرجه الإسماعيلي في "معجمه" من هذا الوجه، فلعل الآفة ممن دونه".
стр. 5043
قلت: غالب الظن أنها من قبل عبد الله بن إبراهيم، وأنه أبو محمد الغفاري المدني، وهو متروك؛ نسبه ابن حبان إلى الوضع، كما في "التقريب".
ثم ذكر له السيوطي شاهداً من حديث أبي الدرداء مرفوعاً بلفظ:
"قوتوا طعامكم؛ يبارك لكم فيه".
أخرجه البزار (ص ١٦١) من طريق بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب عنه، وقال:
"قال إبراهيم (يعني ابن عبد الله، شيخه) : سمعت بعض أهل العلم يفسره يقول: هو تصغير الأرغفة". وقال البزار:
"لا نعلم يروى متصلاً إلا بهذا الإسناد، وإسناده حسن من أسانيد أهل الشام".
قلت: كذا قال! وفيه تساهل لا يخفى؛ فإن أبا بكر بن أبي مريم ضعيف مختلط، وبقية بن الوليد؛ مدلس وقد عنعن. وقال الهيثمي (٥/ ٣٥) :
"رواه البزار والطبراني، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط، وبقية رجاله ثقات". كذا قال! وبقية معروف الحال كما ذكرنا، فلعله عند الطبراني من غير طريقه.
والتفسير الذي حكاه إبراهيم عن بعض أهل العلم ذكره ابن الأثير عن الأوزاعي. ثم قال:
"وقال غيره: هو مثل قوله: كيلوا طعامكم".
стр. 5044
٣٧٧٢ - (صفوا كما تصف الملائكة عند ربهم، قالوا: يا رسول الله! كيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: يقيمون الصفوف، ويجمعون مناكبهم) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٣٢/ ١) : حدثنا موسى: حدثنا حاتم: حدثنا سعيد، عن عطاء، عن ابن عمر مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن عطاء إلا سعيد".
قلت: وهو سعيد بن راشد المازني السماك؛ قال البخاري:
"منكر الحديث"، وقال النسائي:
"متروك".
ومن دونهما؛ لم أعرفهما.
وأما الهيثمي؛ فكأنه لم يعرف الذي قبلهما؛ فقال (٢/ ٩٠) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه من لم أعرفه، ولم أجد ترجمته".
وأنا لم أجد في الرواة المشهورين عن عطاء ممن يسمى سعيداً غير ابن راشد هذا، فغلب على ظني أنه هو. والله أعلم.
стр. 5045
٣٧٧٣ - (صل الصبح، والضحى؛ فإنها صلاة الأوابين) .
ضعيف
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ١٥٠-١٥١) ، وابن عدي (ق ١٧٥/ ٢) ، وأبو عبد الله الصاعدي في "السداسيات" (٣/ ٢) ، وزاهر بن طاهر الشحامي في "سداسياته" (٢٨٧/ ٢) من طريقين، عن سعيد بن زون، عن أنس مرفوعاً؛ بحديث طويل فيه هذا. وقال العقيلي:
стр. 5046
"وهذا المتن لا يعرف له طريق عن أنس يثبت".
قلت: وسعيد هذا؛ قال النسائي:
"متروك". وقال أبو حاتم:
"ضعيف جداً". وقال الحاكم:
"روى عن أنس بن مالك أحاديث موضوعة". وكذا قال النقاش.
قلت: وقد وجدت له متابعين كثيرين:
الأول: عويد بن أبي عمران، عن أبيه، عنه.
أخرجه ابن عدي (٢٦٠/ ٢) ، وابن عساكر (٣/ ٧٩/ ١-٢) . وقال ابن عدي:
"عويد؛ الضعف على حديثه بين".
الثاني: علي بن الجند، عن عمرو بن دينار، عنه.
أخرجه العقيلي (ص ٢٩٤) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٣٤ و ٢/ ١٦٣) . وقال العقيلي:
"علي بن الجند مجهول، حديثه غير محفوظ. وهذا الحديث يروى عن أنس من غير هذا الوجه بأسانيد لينة".
الثالث: الأزور بن غالب، عن سليمان التيمي، عن أنس.
أخرجه العقيلي (٤٣) ، وابن عدي (٢٩/ ٢) ، وقال الأول:
"لم يأت به عن سليمان التيمي غير الأزور هذا، قال البخاري: منكر الحديث. ولهذا الحديث عن أنس طرق، ليس فيها وجه يثبت".
стр. 5047
الرابع: عن بكر الأعنق، عن ثابت، عنه.
أخرجه العقيلي (٥٤) ، وقال:
"ليس لهذا المتن إسناد صحيح، قال البخاري: وبكر لا يتابع عليه".
الخامس: اليسع بن زيد القرشي: حدثنا سفيان بن عيينة، عن حميد الطويل، عنه.
أخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (٤١٠) .
واليسع هذا؛ لم أعرفه. ثم رأيت الحافظ ابن حجر قال في "طرق حديث أنس هذا" (ق ٢٢/ ٢) :
"واليسع مجهول، وأظنه الذي ضعفه الدارقطني، كأنه ذكر في "الضعفاء": اليسع بن إسماعيل عن ابن عيينة ضعيف. فلعل إسماعيل جده. وهو آخر من زعم أنه سمع من سفيان بن عيينة، وعاش إلى سنة ست وثمانين ومئتين".
وبالجملة؛ فجميع هذه الطرق ضعيفة، وبعضها أشد ضعفاً من بعض، فلم تطمئن النفس لتقوية الحديث بمجموعها، لا سيما وفيها الأمر بصلاة الضحى، ولم أر له شاهداً معتبراً إلا في رواية ضعيفة السند عن أبي هريرة، والمحفوظ الذي أخرجه الشيخان وغيرهما عنه بلفظ:
"أوصاني"، وهو مخرج في "صحيح سنن أبي داود" (١٢٨٦) ، وله فيه (١٢٨٧) شاهد من حديث أبي الدرداء.
وأما أن صلاة الضحى هي صلاة الأوابين؛ فهو ثابت من حديث زيد بن أرقم، رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "الصحيحة" (١١٦٤) .
стр. 5048
وقد قال الحافظ في آخر تخريجه لهذا الحديث - بعد أن ساق له عشر طرق، ليس في الكثير منها ذكر لصلاة الضحى، ومع ذلك فلم يصرح بتقوية الحديث بمجموع العشر -:
"وإذا تأملت ما جمعته؛ عرفت أن طرق هذا الحديث كلها واهية، لكن الحديث إذا تعددت طرقه، واختلفت مخارجه؛ أشعر بأن له أصلاً، ولا سيما إذا كان في باب الترغيب؛ فإن أهل العلم احتملوا في ذلك ما لم يحتملوه في باب الحلال والحرام".
٣٧٧٤ - (صلوا ركعتي الضحى بسورتيها: (والشمس وضحاها) ، و (الضحى)) .
موضوع
أخرجه الروياني في "مسنده" (١٠/ ٥٨/ ١) ، والديلمي (٢/ ٢٤٢) عن مجاشع بن عمرو: حدثنا ابن لهيعة، عن عياش بن عباس القتباني، عن أبي الخير اليزني، عن عقبة بن عامر مرفوعاً. وزاد الروياني:
"قال عقبة: من فعل ذلك؛ غفر له".
قلت: وهذا موضوع؛ آفته مجاشع هذا؛ قال ابن معين:
"قد رأيته أحد الكذابين".
стр. 5049
٣٧٧٥ - (صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أهله أو يموت) .
ضعيف جداً
رواه أبو محمد الأردبيلي في "الفوائد" (١٨٨/ ١) ، وأبو جعفر الرزاز في "حديثه" (٤/ ٧٦/ ٢) ، والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٣١٢) عن بقية بن
стр. 5050
الوليد: حدثنا أبان بن عبد الله، عن خالد بن عثمان، عن أنس بن مالك، عن عمر ابن الخطاب مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبان بن عبد الله: الظاهر أنه الشامي الذي روى عن عاصم بن محمد العمري وثور بن يزيد. قال الأزدي:
"تركوه".
وخالد بن عثمان؛ لم أعرفه، وفي "تاريخ البخاري" (٢/ ١/ ١٦٣) و "جرح ابن أبي حاتم" (١/ ٢/ ٢٤٤) - والسياق للأول -:
"خالد بن عثمان المزني، سمع عبد الرحمن بن أبي عائشة، روى عنه موسى ابن إسماعيل، يعد في البصريين".
قلت: وابن أبي عائشة هذا إنما يحدث عن التابعين كما قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٢٧٤) ، فإذا كان المترجم هو هذا المزني الذي روى عن ابن أبي عائشة؛ فيكون الحديث منقطعاً بينه وبين أنس، بل معضلاً.
٣٧٧٦ - (أيما رجل طلق امرأته ثلاثاً عند الأقراء أو ثلاثاً مبهمة؛ لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٣٣/ ١) ، والبيهقي في "سننه" (٧/ ٣٣٦) عن محمد بن حميد الرازي: أخبرنا سلمة بن الفضل، عن عمرو بن أبي قيس، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال:
كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن علي ﵁، فلما قتل علي ﵁ قالت: لتهنئك الخلافة! قال: بقتل علي تظهرين الشماتة؟!
стр. 5051
اذهبي فأنت طالق، يعني ثلاثاً، قال: فتفعلت بثيابها، وقعدت حتى قضت عدتها، فبعث إليها ببقية بقيت لها من صداقها، وعشرة آلاف صدقة، فلما جاءها الرسول قالت: (متاع قليل من حبيب مفارق) ، فلما بلغه قولها، بكى، ثم قال: لولا أني سمعت جدي؛ أو حدثني أبي، أنه سمع جدي يقول: (فذكره) لراجعتها. وقال البيهقي:
"وكذلك روي عن عمرو بن شمر، عن عمران بن مسلم وإبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة".
قلت: وقال الكوثري في رسالته "الإشفاق" (ص ٢٨) - بعد ما عزاه للطبراني والبيهقي - عقبه:
"وإسناده صحيح، قاله ابن رجب الحنبلي الحافظ بعد أن ساق الحديث في كتابه: (بيان مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة) " (١) .
ولم يتعقبه بشيء؛ مما يدل على أنه موافق له على التصحيح، وهذا أمر عجيب، لا سيما من ابن رجب؛ فإن الإسناد لا يحتمل التحسين، فضلاً عن التصحيح! فإن سلمة بن الفضل صدوق كثير الخطأ. ومحمد بن حميد الرازي ضعيف كما في "التقريب"، بل الرازي قد اتهمه غير واحد بالكذب، وتساهل البعض في إعطائه حقه من الجرح؛ فقد قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣٣٩) :
"رواه الطبراني، وفي رجاله ضعف، وقد وثقوا".
فإن قال قائل: أفلا يتقوى الحديث بطريق عمرو بن شمر التي علقها البيهقي؟
стр. 5052
فأقول: كلا؛فإن عمراً هذا كذاب يروي الموضوعات عن الثقات؛ فلا يستشهد به ولا كرامة.
واعلم أنه لا يوجد حديث صحيح صريح في إيقاع الطلاق بلفظ ثلاثاً - ثلاثاً، فلا تغتر بكلام الكوثري في كتابه "الإشفاق"؛ فإنه غير مشفق على نفسه؛ فإنه يتفق مع انحرافه عن السنة؛ كتأويله حديث ابن عباس في "صحيح مسلم" على أنه في غير المدخول بها! ومن أراد مفرق الحق في هذه المسألة فليراجع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم وغيرها من أئمة السنة والذابين عنها.
٣٧٧٧ - (خذل عنا؛ فإن الحرب خدعة) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (١/ ١٠٩/ ٢٢٦) ، وأبو عوانة (٤/ ٨٢) ، والديلمي (٢/ ١١١-١١٢) عن يعقوب بن محمد: حدثنا عبد العزيز بن عمران: حدثنا إبراهيم بن صابر الأشجعي، عن أبيه، عن أمه بنت نعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيها قال: قال رسول الله ﷺ :
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبد العزيز بن عمران هو المعروف بابن أبي ثابت الزهري المدني، وهو متروك.
ومن فوقه لم أعرفهم، وبنت نعيم اسمها زينب، ونعيم صحابي مشهور قالوا: وهو الذي أوقع الخلاف بين الحيين (قريظة وغطفان) في وقعة الخندق، فخالف بعضهم بعضاً ورحلوا عن المدينة، والقصة رواها ابن إسحاق بغير إسناد؛ وفيها أن النبي ﷺ قال له: "فخذل عنا إن استطعت؛ فإن الحرب خدعة". انظر "تاريخ ابن كثير" (٤/ ١١١) ، ورواها الطبري (١/ ١١٤/ ٢٣٦) عن الزهري مرسلاً؛ دون حديث الترجمة.
стр. 5053
(تنبيه) : "إبراهيم بن صابر" هكذا وقع في "تهذيب الطبري"، ووقع في "مسند أبي عوانة": "..هانىء" مكان "صابر"، وفي "الديلمي": "جابر". وهذا تحريف شديد، أضاع علينا معرفة هوية إبراهيم هذا، وقد ذكر الحافظ المزي في شيوخ عبد العزيز بن عمران ثلاثة باسم إبراهيم:
الأول: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة.
الثاني: إبراهيم بن حويصة.
الثالث: إبراهيم بن أبي الصقر.
ولم أعرف من هؤلاء إلا الأول؛ وهو أشهلي أنصاري مولاهم، ولم يذكروا له رواية عن أبيه، ثم هو ضعيف. والله أعلم.
واعلم أنني إنما خرجت الحديث هنا من أجل طرفه الأول: "خذل عنا"، وإلا؛ فبقيته صحيح، بل متواتر، أخرجه ابن جرير عن عشرة من الصحابة، وبعضها في "الصحيحين"، وخرجه السيوطي في "الجامع الصغير" عن أربعة عشر صحابياً، ليس فيهم أبو الطفيل وأسماء بنت يزيد، وقد أخرجهما الطبري، فيصير العدد (١٦) . وقد أخرجته عن بعضهم في "الروض النضير" (٧٧٠) ، وغيره، فانظر "صحيح الجامع الصغير" (٣١٧١) .
ثم وقفت على الكتاب الذي سماه مؤلفه الشيخ عبد الله الدويش ﵀: "تنبيه القاري على تقوية ما ضعفه الألباني"! ومما قواه هذا الحديث! فقد ساقه من رواية البيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٤٤٥-٤٤٦) من طريق أحمد بن عبد الجبار: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق قال: فحدثني رجل، عن عبد الله بن كعب بن مالك قال:
стр. 5054
جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني قد أسلمت؛ ولم يعلم بي أحد من قومي، فمرني أمرك ... إلخ.
قلت: كذا صورة الأصل، وهي بخطه؛ كما أخبرني من أهداه إلي، وهذا من أوهامه ﵀! لأنه كان عليه أن يذكر جواب النبي ﷺ لنعيم بن مسعود؛ لأن موضع استشهاده أو انتقاده علي إنما هو فيه، وهو:
فقال له رسول الله ﷺ : "إنما أنت فينا رجل واحد، فخذل عنا ما استطعت؛ فإنما الحرب خدعة". فانطلق نعيم بن مسعود ... الحديث.
قلت: فهنا محل تلك اللفظة: "إلخ" كما هو ظاهر.
ثم ساقه من رواية البيهقي أيضاً من الطريق ذاتها، عن ابن إسحاق قال: حدثنا يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة قالت:
كان نعيم بن مسعود رجلاً نموماً، فدعاه رسول الله ﷺ ، فقال: ... ، فذكر القصة مختصرة جداً، وفيه:
فلما ولى نعيم قال رسول الله ﷺ : "إنما الحرب خدعة".
وقال الدويش عقبه:
"وهذا إسناد حسن، وقد أشار إليه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٧/ ٤٠٣) بأطول من هذا، وسكت عليه. والله أعلم".
كذا قال! غفر الله له، وفيه أوهام عجيبة!
أولاً: قوله: "وقد أشار إليه الحافظ.." إلى قوله: "وسكت عنه".
فأقول: الذي سكت عنه الحافظ ليس هذا الذي ساقه الدويش من رواية
стр. 5055
البيهقي عن عبد الله بن كعب المرسلة، ورواية عروة عن عائشة المسندة، وإنما سكت عن رواية ابن إسحاق في "السيرة" (٣/ ٢٤٧-٢٥٠) مطولة جداً، ساقها الحافظ ملخصة، وسبب سكوته واضح؛ لأن ابن إسحاق لم يسندها، فهي ظاهرة الإعضال، ككثير من روايات سيرته؛ كما هو معروف عند أهل العلم.
ثانياً: قوله: "وهذا إسناد حسن"! خطأ واضح؛ لأنه إن أراد به الطريق الأول الذي فيه موضع الشاهد: "خذل عنا"؛ ففيه ثلاث علل:
الأولى: الإرسال؛ لأن عبد الله بن كعب بن مالك تابعي لم يدرك القصة.
والثانية: فيه الرجل الذي لم يسم!
والثالثة: أحمد بن عبد الجبار - وهو العطاردي -؛ قال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف".
وإن أراد به الطريق الآخر؛ فليس فيه موضع الشاهد أولاً، ثم هو من طريق أحمد بن عبد الجبار الضعيف ثانياً. وإذا كان مدار الطريقين عليه؛ فعدم ذكره في الطريق الآخر موضع الشاهد إن كان قد حفظه؛ فهو يدل على ضعف الشاهد، وإن كان لم يحفظه؛ فهو يدل على ضعفه هو؛ لأنه مرة ذكره، ومرة لم يذكره.
وبالجملة؛ فانتقاد الرجل تضعيفي للحديث برواية البيهقي هذه على ما فيها من الاضطراب والضعف؛ لهو من الأدلة الكثيرة على أنه لا يحسن هذه الصناعة الحديثية، ولا الكتابة فيها.
٣٧٧٨ - (نهى عن الفهر) .
ضعيف جداً
أخرجه العسكري في "تصحيفات المحدثين" (١/ ١٢٨-١٢٩)
стр. 5056
من طريق سعد بن طريف: حدثني عمير بن مأمون، عن الحسن بن علي ﵄، عن النبي ﷺ أنه نهى.. إلخ.
قلت: وهذا إسناد واه جداً إن لم يكن موضوعاً؛ آفته سعد بن طريف؛ قال ابن حبان:
"كان يضع الحديث على الفور".
وضعفه غيره جداً، وتقدمت له أحاديث أقربها تناولاً (رقم١٥٧٨ و ١٧٨٩) .
(فائدة) : فسر العسكري (الفهر) بقوله:
"أن يجامع امرأة، ثم يتحول عنها إلى أخرى، فينزل".
وفي "النهاية":
"أفهر الرجل: إذا جامع جاريته وفي البيت أخرى تسمع حسه، وقيل: ... ".
ثم ذكر ما تقدم عن العسكري، فأشار إلى توهينه، مع أن صاحب "القاموس" لم يذكر غيره. والله أعلم.
٣٧٧٩ - (خديجة بنت خويلد سابقة نساء العالمين إلى الإيمان بالله وبمحمد ﷺ ) .
ضعيف
أخرجه الحاكم (٣/ ١٨٤) عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبي اليقظان عمران بن عبد الله، عن ربيعة السعدي قال:
أتيت حذيفة بن اليمان وهو في مسجد رسول الله ﷺ ، فسمعته يقول: ... فذكره مرفوعاً.
стр. 5057
سكت عليه الحاكم والذهبي، وكأنه لجهالة بعض رواته؛ فإن أبا اليقظان هذا لم أجد له ترجمة لا في الكنى، ولا في الأسماء. وفي الطريق إليه سعيد بن عجب الأنباري؛ ولم أعرفه أيضاً.
٣٧٨٠ - (ذروة الإيمان أربع خلال: الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب) .
موقوف
أخرجه نعيم بن حماد في "زوائد الزهد" (رقم ١٢٣) ، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢١٦) عن بقية بن الوليد: حدثنا بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان: حدثني يزيد بن مرثد الهمداني أبو عثمان، عن أبي الدرداء ﵁ قال: ... فذكره موقوفاً.
قلت: وهذا إسناد جيد؛ رجاله ثقات، وبقية قد صرح بالتحديث.
قلت: والحديث أورده السيوطي في "الجامع الصغير" دون "الكبير" من رواية أبي نعيم وحده، وصنعيه يشعر بأنه عنده مرفوع، ولم أره عنده إلا في الموضع المشار إليه موقوفاً، ويؤيد الوقف وروده كذلك موقوفاً في "الزوائد"، فالله أعلم؛ أهو وهم من السيوطي، أم رواية أخرى عند أبي نعيم؟! والأول أرجح. والله أعلم.
стр. 5058
٣٧٨١ - (صلوا في مرابض الغنم ولا توضؤوا من ألبانها، ولا تصلوا في معاطن الإبل وتوضؤوا من ألبانها) .
ضعيف
رواه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٨-٢٩) عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير مرفوعاً.
стр. 5059
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات لولا عنعنة الحجاج بن أرطاة؛ فإنه كان مدلساً.
٣٧٨٢ - (صلوا من الليل أربعاً، صلوا ولو ركعتين، ما من أهل بيت يعرف لهم صلاة من الليل إلا ناداهم مناد: ياأهل البيت! قوموا لصلاتكم) .
ضعيف
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٤/ ١) ، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٤١) ، وابن أبي الدنيا في "التهجد" (٣/ ٦٢) عن أبي عامر المزني، عن الحسن مرسلاً مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع إرسال الحسن - وهو البصري - إياه، فإن روايه عنه ضعيف، واسمه صالح بن رستم؛ قال الحافظ:
"صدوق، كثير الخطأ".
стр. 5060
٣٧٨٣ - (صلاة الهجير من صلاة الليل) .
ضعيف جداً
رواه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢) : أخبرنا المقدام بن داود: أخبرنا ذؤيب بن عمامة السهمي: حدثنا سليمان بن سالم مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده مرفوعاً، فسألت عبد الرحمن بن عوف عن الهجير؟ فقال: إذا زالت الشمس.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وهو إلى ذلك منقطع؛ فإن حميد بن عبد الرحمن بن عوف لم يسمع من أبيه؛ على القول الصحيح من وفاته.
وسليمان بن سالم مولى عبد الرحمن بن عوف؛ قال ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ١١٩-١٢٠) عن أبيه: "شيخ".
стр. 5061
وذؤيب بن عمامة؛ قال الذهبي:
"ضعفه الدارقطني، ولم يهدر".
والمقدام بن داود؛ قال النسائي:
"ليس بثقة"، وقال ابن يونس وغيره:
"تكلموا فيه".
ولذلك قال المنذري (١/ ٢٠٣) :
"رواه الطبراني في "الكبير"، وفي سنده لين".
وأما قول الهيثمي (٢/ ٢٢١) :
" ... ورجاله موثقون". فليس تحته كبير طائل، بل قد يفهم منه من لا علم عنده بأنه معنى قولهم: "رجاله ثقات"! . وليس كذلك، فلو أنه صرح بعلته القادحة لكان أولى، وهي عندي الانقطاع، وضعف المقدام.
٣٧٨٤ - (صمت تسبيح، ونومه عبادة، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف) .
ضعيف جداً
أخرجه أبو طاهر الأنباري في "مشيخته" (١٥٢/ ١) ، والديلمي (٢/ ٢٥٣) عن الربيع بن بدر، عن عوف الأعرابي، عن أبي المغيرة القواس، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته الربيع بن بدر، وهو متروك.
стр. 5062
٣٧٨٥ - (لعنت المرجئة على لسان سبعين نبياً. قيل: وما المرجئة؟ قال: قوم يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل) .
ضعيف
أخرجه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" (٢/ ١٨٠/ ١٤٧٣) من طريق زيد بن أبي موسى، عن أبي غانم، عن أبي غالب، عن أبي أمامة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو غانم هو يونس بن نافع الخراساني، قال الحافظ:
"صدوق يخطىء".
وزيد بن أبي موسى؛ قال ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٥٧٣) عن أبيه:
"لا أعرفه".
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع الكبير" للحاكم في "تاريخه" عن أبي أمامة.
وللشطر الأول منه شاهد من حديث معاذ بن جبل مرفوعاً.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٢٥-بتحقيقي) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١١٧/ ٢٣٢) ، وفيه عنعنة بقية؛ وهو مدلس.
وشاهد آخر عن أبي هريرة، فيه من في حفظه ضعف، وهو مخرج هناك في "ظلال الجنة" (١/ ١٤٣) .
стр. 5063
٣٧٨٦ - (صوت الديك صلاته، وضربه بجناحيه ركوعه وسجوده، ثم تلا: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) الآية [٤٤/الإسراء] ) .
موضوع
أخرجه أبو علي الصواف في "الفوائد" (١٦٥/ ١) ، والديلمي (٢/ ٢٥٠)
стр. 5064
عن أبي نعيم معلقاً: من طريق عمرو بن جميع، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عائشة مرفوعاً به.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته عمرو بن جميع، كذبه ابن معين. وقال ابن عدي:
"كان يتهم بالوضع". وقال البخاري:
"منكر الحديث".
والحديث عزاه السيوطي: لأبي الشيخ في كتاب "العظمة" عن أبي هريرة، وابن مردويه عن عائشة. ورواه عنها أيضاً أبو نعيم في "جزء الديك" كما في "الجامع الكبير". وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى في "المنار" رقم (٧٩) :
"كل أحاديث الديك كذب إلا حديثاً واحداً: إذا سمعتم صياح الديكة؛ فاسألوا الله من فضله؛ فإنها رأت ملكاً".
قلت: وإلا حديث: "لا تسبوا الديك؛ فإنه يوقظ للصلاة"؛ فإنه صحيح الإسناد كما حققته في "المشكاة" و "صحيح الترغيب والترهيب" و "الصحيحة".
ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحارث في "مسنده" (١٠٦/ ١-زوائده) : حدثنا عبد الرحيم بن واقد: حدثنا عمرو بن جميع: حدثنا أبان، عن أنس بن مالك به؛ دون الآية.
٣٧٨٧ - (صوموا، ووفروا أشعاركم؛ فإنها مجفرة) .
ضعيف
رواه أبو عبيد في "الغريب" (٧٣/ ١) بسند صحيح، عن الحسن مرسلاً.
стр. 5065
قلت: وهذا ضعيف لإرساله، وعزاه السيوطي لـ "مراسيل أبي داود".
(فائدة) : قال صاحب "القاموس المحيط": "طعام مجفر ومجفرة - بفتحهما -: يقطع عن الجماع، ومنه قولهم: الصوم مجفرة للنكاح".
٣٧٨٨ - (صلاة الأوابين، أو قال: صلاة الأبرار ركعتين (!) إذا دخلت بيتك، وركعتين (!) إذا خرجت) .
ضعيف
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٢٧٩) : أخبرنا الأوزاعي: أخبرني عثمان بن أبي سوادة، أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا ضعيف لإرساله، ورجاله ثقات.
стр. 5066
٣٧٨٩ - (الصائم بعد رمضان كالكار بعد الفار) .
ضعيف جداً
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٥٨) عن بقية: حدثني أبو مسكين الجزري: حدثنا إسماعيل بن نشيط، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ إسماعيل بن نشيط - وهو العامري -؛ قال أبو حاتم:
"ليس بالقوي". وضعفه الأزدي. وقال البخاري:
"في إسناده نظر".
وأبو مسكين الجزري؛ قال أبو حاتم (٤/ ٢/ ٤٤٧) :
"مجهول، والحديث الذي رواه كأنه موضوع". وقال محمود بن غيلان:
"ضرب أحمد وابن مغيرة وأبو خيثمة على حديثه، وأسقطوه".
стр. 5067
٣٧٩٠ - (الصائم في عبادة من حين يصبح إلى أن يمسي، إذا قام قام، وإذا صلى صلى، وإذا نام نام، وإذا أحدث أحدث: ما لم يغتب، فإذا اغتاب خرق صومه) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٥٧-٢٥٨) عن عمر بن مدرك: حدثنا محمد بن إبراهيم، عن مقاتل، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته مقاتل - وهو ابن سليمان البلخي المفسر -؛ فإنه كذاب. أو عمر بن مدرك؛ فإنه كذاب أيضاً؛ كما قال ابن معين.
ومحمد بن إبراهيم؛ لم أعرفه، ويغلب على الظن أنه محرف من "مكي بن إبراهيم"؛ فقد ذكروه في شيوخ ابن مدرك، وهو ثقة.
стр. 5068
٣٧٩١ - (الصبر ثلاثة: فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر على المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاث مئة درجة؛ بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ست مئة درجة؛ ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش، ومن صبر عن المعصية كتب الله له سبع مئة درجة؛ ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش مرتين) .
ضعيف
رواه ابن أبي الدنيا في "الصبر" (٤٣/ ١) ، وعنه ابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص ٥٩) عن يحيى بن سليم الطائفي: حدثني عمر بن يونس، عمن حدثه، عن علي مرفوعاً.
стр. 5069
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة شيخ عمر بن يونس.
وعمر (وفي ذم الهوى: عمرو) بن يونس؛ لم أعرفه؛ إلا أن يكون اليمامي.
والطائفي سيىء الحفظ.
وقد خالفه عمرو بن علي؛ فقال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي: حدثنا مدرك بن محمد السدوسي، عن رجل يقال له: أبا علي (كذا) ، عن علي به نحوه.
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٥٩) من طريق أبي الشيخ معلقاً.
ومدرك هذا وشيخه (أبا بوعلي) ؛ لم أعرفهما.
ثم أخرجه الديلمي من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي به.
والحارث؛ ضعفوه.
وأبو إسحاق - وهو السبيعي -؛ مختلط مدلس.
٣٧٩٢ - (الصبر رضا) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٥٩) عن بقية بن الوليد، عن إسماعيل بن عياش، عن عاصم (١) بن رجاء بن حيوة، عن أبي عمران، عن أبي سلام الحبشي، عن ابن غنم، عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة بقية؛ فإنه مدلس.
стр. 5070
وعاصم بن رجاء بن حيوة؛ صدوق يهم؛ كما في "التقريب".
ثم أخرجه من طريق أبي الشيخ، عن هشام بن عمار: حدثنا محمد بن شعيب، عن معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري مرفوعاً بلفظ: "ضياء".
وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أن هشاماً كان كبر فصار يتلقن؛ كما في "التقريب"، فيخشى أن يكون قد لقن هذا الحديث بهذا الإسناد الصحيح.
٣٧٩٣ - (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من البدن) .
ضعيف جداً
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٦٠) عن أبي أمية: حدثنا محمد بن مصعب القرقساني: حدثنا الأوزاعي: حدثنا العلاء بن خالد القرشي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ الرقاشي واه.
والعلاء بن خالد القرشي هو الواسطي، ويقال: البصري؛ قال الحافظ:
"ضعيف، رماه أبو سلمة (موسى بن إسماعيل) بالكذب، وتناقض فيه ابن حبان".
واللذان دون الأوزاعي؛ فيهما ضعف.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "الإيمان" عن علي موقوفاً عليه، وسنده منقطع؛ كما بينته في التعليق عليه، رقم الحديث (١٣٠-طبع المطبعة العمومية بدمشق) .
стр. 5071
٣٧٩٤ - (الصبر والاحتساب هن عتق الرقاب، ويدخل الله صاحبهن الجنة بغير حساب) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٥٦/ ١) عن سليمان ابن سلمة الخبائري: أخبرنا بقية، عن عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عيسى بن إبراهيم: هو ابن طهمان الهاشمي؛ متروك. ومثله الخبائري، بل هذا كذبه ابن جنيد، وذكر له الذهبي حديثاً موضوعاً على مالك.
وبقية؛ مدلس وقد عنعنه، فيحتمل أن يكون بينه وبين عيسى بن إبراهيم من هو شر من ابن إبراهيم، فدلسه!
(تنبيه) : هكذا وقع الحديث في "المعجم" المحفوظ في الظاهرية: "هن عتق الرقاب". ووقع في "الجامع الصغير" معزواً إليه بلفظ: "أفضل من عتق.."، ولعله الصواب.
стр. 5072
٣٧٩٥ - (لأبشرنك بها يا علي! فبشر بها أمتي من بعدي: الصدقة على وجهها، واصطناع المعروف، وبر الوالدين، وصلة الرحم؛ تحول الشقاء سعادة، وتزيد في العمر، وتقي مصارع السوء) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٤٥) : حدثنا سليمان بن أحمد: حدثنا الحسن بن جرير الصوري: حدثنا إسماعيل بن أبي الزناد - من أهل وادي القرى -: حدثني إبراهيم - شيخ من أهل الشام -، عن الأوزاعي قال:
стр. 5073
قدمت المدينة، فسألت محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن قوله : (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) ؟ فقال: نعم، حدثنيه أبي، عن جده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قال: سألت عنها رسول الله ﷺ ، فقال: ... فذكره، وقال:
"غريب، تفرد به إسماعيل بن أبي الزناد، وإبراهيم بن أبي سفيان. قال أبو زرعة: سألت أبا مسهر عنه، فقال: من ثقات مشايخنا وقدمائهم".
قلت: إبراهيم بن أبي سفيان؛ لم أجد من ترجمه، وقد راجعت له "تاريخ ابن عساكر" (٢/ ١٥٧-٢٨٩) ، فلم أره فيه. فليراجع له "تاريخ دمشق" لأبي زرعة الدمشقي؛ فإنه هو المذكور في كلام أبي نعيم. والله أعلم.
وإسماعيل بن أبي الزناد؛ لم أعرفه أيضاً. لكن جاء في ترجمة الحسن بن جرير الصوري من "تاريخ ابن عساكر" (٤/ ٢١١/ ٢) أن من شيوخه إسماعيل بن أبي أويس، فالظاهر أنه هو المذكور في إسناد هذا الحديث، تحرف اسم أبيه على ناسخ "الحلية" أو طابعها، وابن أبي أويس من رجال الشيخين، ولكنه قد تكلم فيه غير واحد من قبل حفظه.
والحسن بن جرير؛ ترجمه ابن عساكر برواية جمع عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٣٧٩٦ - (خزائن الله الكلام، وإذا أراد شيئاً يقول له: كن، فيكون) .
ضعيف جداً
أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٢٧/ ٢) عن حبان، عن أغلب ابن تميم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعاً.
стр. 5074
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أغلب بن تميم قال البخاري:
"منكر الحديث". وقال ابن معين:
"ليس بشيء"، وفي رواية:
"ليس بثقة".
وحبان هو ابن أغلب بن تميم؛ وهاه أبو حفص الفلاس، وقال أبو حاتم:
"ضعيف الحديث".
٣٧٩٧ - (الصدقة تسد سبعين باباً من السوء) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٢٢١/ ٢) ، وعنه الديلمي (٢/ ٢٥٨) ، وابن شاهين في "الترغيب" (٣٠٦/ ٢) ، وابن عدي (٧٣/ ٢) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٦٨) كلهم عن جبارة بن المغلس: أخبرنا حماد بن شعيب، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج مرفوعاً. وقال ابن عدي:
"حماد بن شعيب ممن يكتب حديثه مع ضعفه".
قلت: هو ضعيف اتفاقاً، بل هو عند البخاري متهم؛ فقد قال عنه:
"فيه نظر". وبه أعله الهيثمي (٣/ ١٠٩) .
وجبارة بن المغلس؛ ضعيف أيضاً.
стр. 5075
٣٧٩٨ - (الصدقات بالغدوات؛ يذهبن بالعاهات) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٥٨-٢٥٩) ، وأبو الحسن الخرقي المالكي في "الفوائد" (٥-٦) عن الوليد بن حماد الرملي: حدثني أحمد بن أبي بكر
стр. 5076
البغدادي: حدثنا عمرو بن قيس البصري: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس مرفوعاً. وقال الخرقي:
"قال جعفر الأندلسي الحافظ: هذا حديث بصري غريب من حديث ثابت ابن أسلم عن أنس، تفرد به حماد بن سلمة، ولم نجد عنه إلا من هذا الوجه".
قلت: وهو ضعيف؛ عمرو بن قيس البصري لم أعرفه، وفي الرواة جماعة يسمون: عمرو بن قيس، لكن ليس فيهم من ذكر أنه بصري.
وأحمد بن أبي بكر البغدادي؛ لم أعرفه أيضاً، وليس هو في "تاريخ بغداد".
والوليد بن حماد الرملي؛ أورده في "اللسان" وساق له حديثاً غير هذا عن شيخ آخر له مجهول، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول أيضاً.
٣٧٩٩ - (الصفرة خضاب المؤمن، والحمرة خضاب المسلم، والسواد خضاب الكافر) .
موضوع
رواه الطبراني في "الكبير"، وعنه عبد الغني المقدسي في "السنن" (١٨٢/ ٢) ، والحاكم (٣/ ٥٣٦) من طريق إسماعيل بن إبراهيم الترجماني: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سالم بن عبد الله الكلاعي، عن أبي عبد الله القرشي، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً. وقال الذهبي في "تلخيصه":
"قلت: حديث منكر، والقرشي نكره ابن عيينة".
قلت: وقال الحافظ في "اللسان":
"وقد أخرج الحديث المذكور: الحاكم في "المستدرك"، وهو من جملة خطئه".
وأورده ابن أبي حاتم في ترجمة سالم بن عبد الله هذا؛ إلا أنه قال:
стр. 5077
"الكلابي" بدل: "الكلاعي" وهو خطأ مطبعي، ثم قال:
"وهو حديث منكر شبه الموضوع، وأحسبه من أبي عبد الله القرشي الذي لم يسم".
وسالم هذا هو أبو المهاجر الجرزي الرقي؛ وهو ثقة؛ كما قال الحافظ، وخطأ الذهبي في سوقه هذا الحديث في ترجمته من "الميزان"، وأفاد أن الحمل فيه على القرشي؛ كما يشعر به كلام أبي حاتم. وقال الذهبي:
"هذا خبر باطل". وأقره الحافظ.
وروى أبو عمار هاشم بن غطفان، عن عبد الله بن هداج، عن أبيه - وكان أبوه أدرك الجاهلية - قال:
جاء رجل إلى النبي ﷺ قد خضب بالصفرة، فقال النبي ﷺ : "خضاب الإسلام"، وجاء رجل خضب بالحمرة، فقال النبي ﷺ : "خضاب الإيمان".
أخرجه البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٢٤٩) ، وابن منده في "المعرفة" (٢/ ١٤/ ١) ، وكذا البغوي وابن السكن كما في "الإصابة".
قلت: وهذا إسناد مجهول؛ عبد الله بن هداج وأبو عمار؛ أوردهما ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ١٩٥ و ٤/ ٢/ ٤١٣) بهذه الرواية، ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً.
٣٨٠٠ - (الصلاة تسود وجه الشيطان، والصدقة تكسر ظهره، والتحابب في الله والتودد في العمل يقطع دابره؛ فإذا فعلتم ذلك تباعد منكم كمطلع الشمس من مغربها) .
ضعيف جداً
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٥٤) عن عبد الله بن محمد بن وهب:
стр. 5078
حدثنا إسماعيل بن بويه: حدثنا زافر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن أبي عبد الله الصنعاني، عن عطاء، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ابن وهب هذا - وهو الدينوري -؛ أورده الذهبي في "الضعفاء"، وقال:
"تركه الدارقطني".
وزافر بن سليمان؛ ضعيف.
وثابت البناني - كذا وقع في الأصل - وفي نقل المناوي: "ثابت الثمالي"، وهو أقرب إلى الصواب؛ وهو ضعيف جداً؛ كما قال الذهبي.
وأبو عبد الله الصنعاني؛ لم أعرفه.
٣٨٠١ - (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، وأداء الأمانة؛ كفارة لما بينهما. قال أبو أيوب: وما أداء الأمانة؟ قال: غسل الجنابة؛ فإن تحت كل شعرة جنابة) .
ضعيف
رواه ابن ماجه (٥٩٨) ، والسراج في "مسنده" (١٠/ ٩٣/ ٢) ، وابن نصر في "الصلاة" (١٠٧/ ١) عن يحيى بن حمزه، عن عتبة بن أبي حكيم قال: حدثني طلحة بن نافع قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري، أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم قال الحافظ:
"صدوق يخطىء كثيراً".
стр. 5079
قلت: ولذلك لم يعتمدوا عليه في تصريحه بتحديث طلحة بن نافع عن أبي أيوب؛ فقال ابن أبي حاتم في "المراسيل": قال أبي:
"لم يسمع طلحة بن نافع من أبي أيوب".
ومما سبق تعلم الجواب عن قول البوصيري في "الزوائد" (٤٢/ ١) :
"وفيما قاله أبو حاتم نظر؛ فإن طلحة بن نافع وإن وصفه الحاكم بالتدليس فقد صرح بالتحديث، فزالت تهمة تدليسه، وهو ثقة؛ وثقه النسائي والبزار وابن عدي وأصحاب "السنن الأربعة". وعتبة بن أبي حكيم مختلف فيه".
قلت: ووجه الجواب المشار إليه إنما هو ما عرفت من سوء حفظ عتبة، فإذا كان الحافظ أبو حاتم يجزم بعدم سماع طلحة من أبي أيوب؛ فليس من المعقول تخطئته بتصريح سيىء الحفظ عنه بالتحديث كما لا يخفى.
٣٨٠٢ - (الصلاة خلف رجل ورع مقبولة، والهدية إلى رجل ورع مقبولة، والجلوس مع رجل ورع من العبادة، والمذاكرة معه صدقة) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٥٥) عن عبد الله بن مالك: حدثنا عبد الصمد ابن حسان، عن سفيان، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء بن عازب مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ومتن موضوع؛ لوائح الوضع عليه ظاهرة، وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
وعبد الله بن مالك؛ الظاهر أنه الهروي؛ قال النباتي:
"لا أعرفه".
стр. 5080
٣٨٠٣ - (الصلاة على ظهر الدابة في السفر هكذا، وهكذا، وهكذا، وهكذا) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٤/ ٤١٣) ، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٤٧/ ١) عن يونس بن الحارث قال: حدثني أبو بردة، عن أبي موسى مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يونس بن الحارث؛ قال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف". وقال الهيثمي (٢/ ١٦٢) :
"ضعفه أحمد وغيره، ووثقه ابن حبان وابن عدي وابن معين في رواية".