٣٩٣٠ - (العبد عند ظنه بالله ، وهو مع أحبابه يوم القيامة) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن عدي (٣٨٣/ ٢) ، وأبو بكر الذكواني في "اثنا
стр. 5252
عشر مجلساً" (١٢/ ٢) ، والديلمي (٢/ ٣١٢) من طريق أبي الشيخ، كلهم، عن موسى بن مطير، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ موسى بن مطير؛ قال الذهبي:
"واه، كذبه ابن معين، وقال أبو حاتم والنسائي وجماعة: متروك ... ". وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث أخرى هذا منها:
"وعامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه".
٣٩٣١ - (العبد من الله؛ وهو منه ما لم يخدم، فإذا خدم وقع عليه الحساب) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٣١٢) من طريق أحمد بن سليمان بن زبان: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد: حدثنا ابن جابر، عن محمد بن واسع، عن أبي الدرداء، أنه كتب إلى سليمان:
يا أخي! أنبئت أنك اشتريت خادماً، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ ابن زبان هذا؛ قال الذهبي:
"يروي عن هشام بن عمار، اتهم في اللقاء، وهاه الكتاني، وقال عبد الغني ابن سعيد المصري: ليس بثقة".
وهشام بن عمار؛ فيه ضعف.
وقد وجدت له إسناداً آخر، هو خير من هذا، أخرجه الدينوري في "المنتقى
стр. 5253
من المجالسة" (ق ١٦/ ٢ نسخة حلب) - ومن طريقه: ابن عساكر في "تاريخه" (١٣/ ٧٥٤) -: حدثنا أبو قلابة: حدثنا داود بن عمرو: أنبأنا إسماعيل بن عياش، عن مطعم بن المقدام الصنعاني، عن محمد بن واسع الأزدي به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن واسع، قال ابن المديني:
"ما أعلمه سمع من أحد من الصحابة"، انظر "تهذيب المزي" (٢٦/ ٥٧٨) .
وأبو قلابة - واسمه عبد الملك بن محمد الرقاشي - قال الحافظ:
"صدوق يخطىء، تغير حفظه لما سكن بغداد".
وسائر رجاله ثقات إن كان داود بن عمرو هو أبا سليمان الضبي البغدادي، وإن كان غيره فلم أعرفه.
وأعله المناوي بابن عياش فقط، وليس بشيء؛ فإنه ثقة في روايته عن الشاميين، وهذه منها، وعزاه تبعاً لأصله لسعيد بن منصور والبيهقي في "الشعب"، وزاد عليه: والديلمي. ولم يتكلم على إسناده خاصة بشيء، وقد عرفت وهنه.
وهذا كله إن كان الدينوري لم يتفرد بتخريجه كما يشعره صنيع المناوي، وإلا؛ فهو - أعني الدينوري - متهم.
ثم وقفت عليه في "زهد ابن الأعرابي" (١١٢) من طريق سعيد بن منصور، وكذا البيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٧٩-٣٨٠) ، وابن عساكر (١٣/ ٧٥٥) من طريق إسماعيل بن عياش به.
وله عندهم طريق أخرى عن أبي الدرداء مرفوعاً به؛ لا تصح.
стр. 5254
٣٩٣٢ - (العتل الزنيم: الفاحش اللئيم) .
ضعيف
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٩/ ١٦) عن معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية قال:
سئل رسول الله ﷺ عن العتل الزنيم؟ قال: "الفاحش اللئيم".
قال معاوية: وثني عياض بن عبد الله الفهري، عن موسى بن عقبة، عن رسول الله ﷺ بمثل ذلك.
قلت: وهذان إسنادان مرسلان، والأول حسن.
والآخر قريب منه؛ فإن الفهري هذا مع كونه من رجال مسلم؛ ففيه لين؛ كما قال الحافظ في "التقريب".
وقد رواه ابن أبي حاتم أيضاً من الطريقين المذكورين؛ كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن كثير في "تفسيره"، وعزاه السيوطي إليه من طريق موسى بن عقبة فقط! وتعقبه المناوي من وجهة أخرى، فقال:
"وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى ولا أحق بالعزو من ابن أبي حاتم، ولا مسنداً، وهو ذهول عجيب! فقد خرجه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال ابن منده: وله صحبة".
قلت: هو عند أحمد (٤/ ٢٢٧) بغير اللفظ المرسل، وبسند ضعيف أيضاً؛ لأنه من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم مرفوعاً:
"هو الشديد الخلق، المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحب الجوف".
стр. 5255
قلت: وهذا كما ترى حديث آخر، ليس فيه "الفاحش اللئيم"، ثم إن شهر ابن حوشب ضعيف لسوء حفظه، فلو كان لفظه بلفظ حديث الترجمة، لكان شاهداً لا بأس به. فتأمل.
وقد ذكره السيوطي من رواية ابن مردويه، عن أبي الدرداء مرفوعاً نحوه، وزاد:
"جموع للمال، منوع له".
ولم يتكلم المناوي عليه بشيء.
٣٩٣٣ - (العجم يبدأون بكبارهم إذا كتبوا، فإذا كتب أحدكم إلى أحد؛ فليبدأ بنفسه) .
موضوع
أخرجه العقيلي (ص ٣٩٠) ، والديلمي (٢/ ٣١٨) عن محمد بن عبد الرحمن القشيري، عن مسعر بن كدام، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال العقيلي:
"لا يعرف إلا به". يعني القشيري هذا، وقال فيه:
"حديثه منكر، ليس له أصل، ولا يالبع عليه، وهو مجهول بالنقل".
كذا قال، وكأنه خفي عليه؛ فقد قال فيه أبو حاتم:
"كان يفتعل الحديث". ولذلك قال فيه الذهبي في "الضعفاء":
"متهم". ونقله المناوي، وقال عقبه:
"وفي الباب: ابن عباس، وجابر، وأبو ذر، وأنس ... ".
стр. 5256
ويعني في مطلق الكتابة إلى العجم، ولا يعني المعنى الكامل الذي تضمنه هذا الحديث والأمر فيه، فتنبه.
٣٩٣٤ - (العجوة من فاكهة الجنة) .
ضعيف
رواه ابن عدي (١٩٨/ ١) عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعاً، وقال:
"صالح بن حيان؛ عامة ما يرويه غير محفوظ". وفي "الميزان":
"ضعفه ابن معين، وقال مرة: ليس بذاك، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة"، ثم ساق له أحاديث، هذا أولها.
وقال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف".
قلت: وقد صح الحديث بدون لفظة "فاكهة"، فانظره في "المشكاة" (٤٢٣٥) .
стр. 5257
٣٩٣٥ - (العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والكبش العربي الأسود شفاء من عرق النسا، يؤكل لحمه، ويحسا من مرقه) .
ضعيف
أخرجه الضياء في "المختارة" (٦٠/ ٢٣٢/ ٢) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً. وقال:
"عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد؛ قال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي.
стр. 5258
وتكلم فيه أبو حاتم البستي، ووثقه يحيى بن معين، وروى له مسلم".
قلت: وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق يخطىء، أفرط ابن حبان فقال: متروك".
وقال الساجي:
"روى عن ابن جريج أحاديث لم يتابع عليها".
وابن جريج على جلالته؛ مدلس وقد عنعنه.
واعلم أن الشطر الأول من الحديث قد صح من حديث أبي هريرة وغيره، وهو مخرج في "المشكاة" (٤٢٣٥) .
وأما الشطر الآخر منه؛ فمنكر عندي؛ لضعف إسناده، ولمخالفته الحديث الصحيح بلفظ:
"شفاء عرق النسا؛ ألية شاة عربية تذاب، ثم تقسم ثلاثة أجزاء، يشربه ثلاثة أيام على الريق؛ كل يوم جزءاً".
وهو مخرج في "الصحيحة" (١٨٩٩) من حديث أنس بن مالك.
ومن الغرائب؛ أن حديث الترجمة أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٦٣/ ١٢٤٨١) و "الأوسط" (٣/ ٣٦٢/ ٣٤٠٦) و "الصغير" (ص ٦٩-هند) ، ثلاثتهم بإسناد واحد، عن عبد المجيد به، دون الجملة المنكرة منه، بل زاد في "الصغير":
"تجزأ ثلاثة أجزاء ... " إلخ، مثل حديث أنس!!
وبهذه الزيادة ذكره الهيثمي (٥/ ٨٨-٨٩) وعزاه للثلاثة!
стр. 5259
٣٩٣٦ - (العدل حسن، ولكن في الأمراء أحسن، والسخاء حسن، ولكن في الأغنياء أحسن، والورع حسن، ولكن في العلماء أحسن، والصبر حسن، ولكن في الفقراء أحسن، والتوبة حسن، ولكن في الشباب أحسن، والحياء حسن، ولكن في النساء أحسن) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٣١٣) : أخبرنا حمد بن نصر: أخبرنا أبو الفرج بن أبي سعيد الوراق: حدثنا عبد الرحمن بن حمادي: حدثنا علي بن محمد الأديب: حدثنا عبد الله بن زيد الدقيقي: حدثنا إبراهيم بن الحسين: حدثنا موسى بن إسماعيل المنقري: حدثنا وهيب بن الورد: حدثنا أبو الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله قال:
دخلت على علي بن أبي طالب، فقلت: ما علامة المؤمن؟ قال: دخلت على النبي ﷺ ، فقلت: ما علامة المؤمن؟ قال:
"ستة أشياء حسن، ولكن في ستة من الناس أحسن، العدل حسن ... "، الحديث.
قلت: وهذا متن باطل؛ لوائح الوضع عليه ظاهرة، وإسناده مظلم؛ من دون إبراهيم بن الحسين لم أعرفهم. وأبو الزبير مدلس.
ومن الغريب أن المناوي بيض له، فلم يتكلم على إسناده ومتنه بشيء!
стр. 5260
٣٩٣٧ - (العرف ينقطع فيما بين الناس، ولا ينقطع فيما بين الله وبين من فعله) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٣١٦) عن إسحاق بن محمد بن إسحاق
стр. 5261
العمي: حدثنا أبي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته إسحاق هذا؛ قال الحافظ في "اللسان":
"اتهمه البيهقي في (شعب الإيمان) ".
وذهل المناوي عن هذه العلة القادحة، وجاء بعلة لا تساوي حكايتها، فقال:
"وفيه يونس بن عبيد، أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال: مجهول".
قلت: يونس المجهول هو غير يونس بن عبيد الذي في إسناد هذا الحديث؛ فإن الأول أقدم من هذا؛ فإنه كوفي، روى عن البراء بن عازب.
وأما هذا؛ فهو بصري، ودون الأول في الطبقة، يروي عن التابعين، وهو مكثر عن الحسن البصري.
٣٩٣٨ - (إن العشر: عشر الأضحى، والوتر: يوم عرفة، والشفع: يوم النحر) .
منكر
أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٧) ، والبزار (٢٢٨٦-كشف) ، وابن جرير (٣٠/ ١٠٨ و ١٠٩) عن زيد بن الحباب: حدثنا عياش بن عقبة: حدثني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أنه معلول بعنعنة أبي الزبير؛ فإنه مدلس.
ثم رأيت الحافظ ابن كثير عزاه للنسائي [في "الكبري" (٦/ ٥١٤) ] أيضاً، وابن أبي حاتم، ثم قال:
"وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وعندي أن المتن في رفعه نكارة". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٣٧) ، وقال:
стр. 5262
"رجاله رجال "الصحيح"؛ غير عياش بن عقبة، وهو ثقة".
قلت: وقد كشفنا لك عن العلة، والحمد لله على توفيقه.
والحديث عزاه السيوطي للحاكم أيضاً، ولم أره الآن في "مستدركه".
ولكن وقع في "المستدرك" (٢/ ٥٢٢) رواية عن ابن عباس بلفظ: ((والفجر) قال: فجر النهار، (وليال عشر) قال: عشر الأضحى) .
والله أعلم.
٣٩٣٩ - (العلم أفضل من العبادة، وملاك الدين الورع) .
ضعيف جداً
أخرجه الخطيب (٤/ ٤٣٦) ، وابن عبد البر في "الجامع" (١/ ٢٣) من طريق معلى بن مهدي: حدثنا سوار بن مصعب، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: ليث - وهو ابن أبي سليم -؛ ضعيف لاختلاطه.
الثانية: سوار بن مصعب؛ ضعيف جداً؛ قال البخاري:
"منكر الحديث". وقال النسائي وغيره:
"متروك".
الثالثة: معلى بن مهدي؛ مثله، قال البخاري أيضاً:
"منكر الحديث". وقال النسائي:
"متروك الحديث".
стр. 5263
وقال الهيثمي (١/ ١٣٠) :
"رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه سوار بن مصعب، وهو ضعيف جداً".
ثم روى ابن عبد البر (١/ ٢٣) عن بشر بن إبراهيم قال: حدثنا خليفة بن سليمان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مرفوعاً؛ إلا أنه قال: "خير" بدل: "أفضل".
قلت: وهذا موضوع؛ آفته بشر بن إبراهيم، وهو الأنصاري البصري المفلوج أبو عمرو؛ قال ابن عدي:
"هو عندي ممن يضع الحديث على الثقات". وقال ابن حبان:
"كان يضع الحديث على الثقات".
وقد روي من حديث عبادة بن الصامت بزيادة في متنه، ويأتي تخريجه بعد ثلاثة أحاديث.
٣٩٤٠ - (العلم أفضل من العمل، وخير الأمور أوساطها، دين الله بين الفاتر والغالي، والحسنة بين السيئتين، لا ينالها إلا بالله، وشر السير الحقحقة) .
موضوع
رواه ابن منده في "المعرفة" (٢/ ٢٨٩/ ٢) عن الحكم بن أبي خالد الفزاري، عن زيد بن رفيع، عن سعد الجهني، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ ...
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته الحكم هذا، وهو ابن ظهير؛ كما جزم به ابن معين، وقال:
стр. 5264
"كذاب". وقال صالح جزرة:
"كان يضع الحديث". وقال ابن حبان:
"كان يشتم الصحابة، ويروي عن الثقات الأشياء الموضوعات، وهو الذي روى عن عاصم عن زر عن عبد الله [مرفوعاً] : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه! ".
وزيد بن رفيع؛ مختلف فيه، وغفل المناوي عن الحكم، فأعله بزيد هذا، فقال بعد أن عزاه - تبعاً لأصله - للبيهقي في "الشعب":
"فيه زيد بن رفيع؛ أورده الذهبي في (الضعفاء) ".
٣٩٤١ - (العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة ماضية، ولا أدري) .
موقوف
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٠٣) معلقاً، عن أبي نعيم بسنده الصحيح، عن عمر بن عصام - وكان من كبار أصحاب مالك بن أنس -[، عن مالك] ، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً عليه.
قلت: ورجاله ثقات كلهم غير عمر بن عصام؛ أورده ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ١٢٨) بهذا الأثر؛ وقال:
"روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وسليمان بن محمد اليساري".
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد توبع، فقال ابن عبد البر في "الجامع" (٢/ ٢٤) :
"ورواه أبو حذافة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر".
ورواه سعيد بن داود بن زنبر، عن مالك بن أنس، عن داود بن الحصين، عن طاوس، عن عبد الله بن عمر به موقوفاً.
стр. 5265
أخرجه ابن عبد البر.
قلت: وابن زنبر هذا؛ صدوق له مناكير عن مالك.
وبالجملة؛ فالحديث ثابت عن ابن عمر موقوفاً عليه، وقد رفعه بعضهم من طريق أبي حذافة المدني المتقدم.
أخرجه هكذا الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٢٨) ، وقال عقبه:
"هذا لم يصح مسنداً، ولا هو مما عد في مناكير أبي حذافة السهمي، فما أدري كيف هذا؟! وكأنه موقوف".
٣٩٤٢ - (العلم حياة الإسلام، وعماد الإيمان، ومن علم علماً أنمى الله له أجره إلى يوم القيامة، ومن تعلم علماً يعمل به؛ كان حقاً على الله أن يعلمه علماً لم يكن يعلمه) .
ضعيف جداً
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٠٣) معلقاً عن أبي الشيخ بسنده، عن بقية، عن أبي مكرم بن حميد، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ جويبر متروك.
وأبو مكرم بن حميد؛ لم أعرفه، ولعله من شيوخ بقية المجهولين.
وبقية مدلس، وقد عنعنه.
стр. 5266
٣٩٤٣ - (العلم خير من العمل، وملاك الدين الورع، والعالم من يعمل) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٠٣) معلقاً عن أبي الشيخ: حدثنا عبد الله
стр. 5267
ابن محمد بن زكريا: حدثنا سعيد بن يحيى: حدثنا.... (١) ، عن أبي عبد الرحمن، عن العلاء، عن مكحول، عن عبادة بن الصامت مرفوعاً.
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ سعيد بن يحيى هو الطويل الأصبهاني، قال أبو حاتم:
"لا أعرفه"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو نعيم:
"يعرف بسعدويه؛ صدوق".
وأبو عبد الرحمن هذا؛ لم أعرفه.
٣٩٤٤ - (العلم دين، والصلاة دين، فانظروا ممن تأخذون هذا العلم، وكيف تصلون هذه الصلاة، فإنكم تسألون يوم القيامة) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٠٥) عن الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الحجاج هو ابن أرطاة؛ مدلس وقد عنعنه. ودونه من لم أعرفه.
стр. 5268
٣٩٤٥ - (العلم علمان: فعلم ثابت في القلب؛ فذاك العلم النافع، وعلم في اللسان؛ فذاك حجة الله على عباده) .
منكر مرفوعاً
أخرجه إسماعيل الصفار أبو علي في "حديثه" (ق ١٢/ ٢) ، وابن بشران في "الأمالي" (٢٢/ ٦١/ ٢) ، وأبو عبد الرحمن السلمي في "الأربعين
стр. 5269
الصوفية" (٤/ ١) ، والديلمي (٢/ ٣٠٥) عن عبد السلام بن صالح، عن يوسف ابن عطية، عن قتادة، عن أنس مرفوعاً.
قلت: عبد السلام بن صالح - وهو أبو الصلت الهروي -؛ قال الحافظ:
"صدوق، له مناكير، وكان يتشيع، وأفرط العقيلي فقال: كذاب".
ويوسف بن عطية؛ متروك.
ثم رأيت في مسودتي؛ أن الحافظ ابن رجب قال:
"هذا لا يثبت مرفوعاً، وأبو الصلت الهروي متروك، ويوسف بن عطية ضعيف، ولكن هذا كلام الحسن ﵁، روي عنه من غير وجه".
قلت: أخرجه الدارمي (١/ ١٠٢) عن فضيل بن عياض، والمروزي في "زوائد الزهد" (١١٦١) عن عباد بن العوام؛ كلاهما، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن النبي ﷺ به. وكذا رواه الصفار وابن بشران.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
وخالفهما يحيى بن يمان فقال: عن هشام، عن الحسن، عن جابر مرفوعاً. فوصله بذكر جابر فيه.
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٤/ ٣٤٦) .
ووصله ضعيف لا يصح؛ لأن ابن يمان يخطىء كثيراً، وكان قد تغير؛ كما قال الحافظ، ولا أدل على خطئه من مخالفته للثقتين المذكورين؛ فضيل بن عياض وعباد بن العوام اللذين أرسلاه، وهو وصله!
وقد تابعهما على إرساله: أبو معاوية، عن الحسن به.
стр. 5270
أخرجه ابن عبد البر (١/ ١٩٠) .
فثبت يقيناً أن وصل ابن اليمان إياه خطأ، فقول المنذري في "الترغيب" (١/ ٦١) :
"إسناده حسن" غير حسن، وكذا قول العراقي في "تخريجه" (١/ ٥٢) :
"إسناده جيد" غير جيد.
وقد رواه الدارمي أيضاً: أخبرنا مكي بن إبراهيم: حدثنا هشام، عن الحسن قال: ... فذكره موقوفاً عليه. وكذلك رواه أبو الحسن بن الصلت (٢/ ١) موقوفاً.
ولعله أصح، وهو الذي رجحه الحافظ ابن رجب كما تقدم، والله أعلم.
٣٩٤٦ - (العلم ميراثي، وميراث الأنبياء قبلي، فمن كان يرثني؛ فهو معي في الجنة) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٠٤) عن أبي مقاتل، عن أبي حنيفة، عن إسماعيل بن عبد الله، عن أبي صالح، عن أم هانىء مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ أورده السيوطي في "ذيل الموضوعات" (ص ٣٩) ، وقال:
"أبو مقاتل السمرقندي كذبه ابن مهدي، وقال السليماني: هو في عداد من يضع الحديث".
قلت: وهو صاحب كتاب "العالم والمتعلم".
وإسماعيل بن عبد الله؛ لم أعرفه. وكذا وقع في "الذيل": إسماعيل بن عبد الله. وأما المناوي فقال:
стр. 5271
"وفيه إسماعيل بن عبد الملك، قال الذهبي: قال النسائي: غير قوي".
كذا قال! وابن عبد الملك هذا لم أعرفه، وليس هو في سند الديلمي. والله أعلم.
٣٩٤٧ - (العلم والمال يستران كل عيب، والجهل والفقر يكشفان كل عيب) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٠٦) عن الرشيد: حدثني أبي، عن جدي، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من دون علي بن عبد الله بن عباس؛ لا يعرف حالهم في الرواية مع شهرتهم بالملك والخلافة، وظاهره الانقطاع؛ فإن جد الرشيد هو أبو جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس؛ وأبو جعفر لا يعرف بالرواية عن جده علي بن عبد الله. والله أعلم.
стр. 5272
٣٩٤٨ - (العلم لا يحل منعه) .
ضعيف
رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٩/ ٢) عن أبي فضيل عبيد ابن محمد العسقلاني: أخبرنا عمر بن صدقة - إمام أنطاكية - قال: أخبرنا عمر بن شاكر، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
"أي شيء لا يحل منعه؟ ". فقال بعضهم: الملح، وقال آخر: النار، فلما أعياهم قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذلك العلم.." الحديث. وقال بعض المحدثين - وأظنه ابن المحب -:
"واه".
стр. 5273
قلت: وعلته عمر بن شاكر؛ قال ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ١١٥) عن أبيه:
"ضعيف الحديث، يروي عن أنس المناكير".
ومن دونه؛ لم أعرفهما.
ولفظ الترجمة من الحديث؛ أخرجه الديلمي (٢/ ٣٠٤) عن يزيد بن عياض: حدثنا الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً.
وابن عياض؛ كذبه مالك وغيره؛ كما قال الحافظ.
والحديث عزاه السيوطي للديلمي فقط!
٣٩٤٩ - (العلماء أمناء أمتي) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٠٧) عن إسماعيل بن علي السعري، عن حماد بن مسعدة، عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير إسماعيل بن علي السعري؛ فلم أعرفه، ولا تبينت لي هذه النسبة من الأصل، وما أثبته هو أقرب صورة تطابق الأصل. ودونه من لم أعرفه أيضاً.
ثم روى من طريق عيسى بن إبراهيم، عن الحكم الأيلي، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل مرفوعاً بلفظ:
"العالم أمين الله في الأرض".
قلت: وهذا إسناد واه جداً؛ عيسى بن إبراهيم - وهو الهاشمي -؛ هالك، ومثله الحكم الأيلي. وقد تقدم هذا تحت الحديث (٢٦٧٠) .
стр. 5274
٣٩٥٠ - (العلماء ثلاثة: رجل عاش به الناس وعاش بعلمه، ورجل عاش به الناس وأهلك نفسه، ورجل عاش بعلمه ولم يعش به أحد غيره) .
موضوع
رواه الديلمي (٢/ ٣٠٧) ، والضياء في "المنتقى من حديث أبي نعيم الأزهري" (٢٨٣/ ٢) : حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الضبي: حدثنا محمد بن شعيب البلخي: حدثنا إسماعيل بن نصر الوائلي: حدثنا خالد العبد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته خالد العبد - واسم أبيه: عبد الرحمن -، قال الذهبي:
"تركه غير واحد، ورماه عمرو بن علي بالوضع، وكذبه الدارقطني".
ويزيد الرقاشي؛ ضعيف.
стр. 5275
٣٩٥١ - (العلماء مصابيح الجنة، وورثة الأنبياء) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٠٦) عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته الواسطي - واسمه عمرو بن خالد -؛ قال الحافظ:
"متروك، ورماه وكيع بالكذب".
قلت: وأما الجملة الثانية منه؛ فلها أصل في حديث أبي الدرداء المخرج في "المشكاة" (٢١٢) ، و"الترغيب" (١/ ٥٣) من طريقين عنه، أحدهما حسن، ونقل المناوي عن الحافظ أنه قال:
"وهو حديث صحيح".
стр. 5276
٣٩٥٢ - (العلماء ورثة الأنبياء، يحبهم أهل السماء، وتستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٠٦) عن محمد بن إسحاق البكائي، عن محمد بن مطرف، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو إسحاق هو السبيعي؛ وهو مدلس مختلط.
وشريك؛ ضعيف سيىء الحفظ.
ومحمد بن إسحاق البكائي؛ لم أعرفه.
وأخرجه الواحدي في "الوسيط" (١/ ٤٦-ط) عن محمد بن مطرف السعدي به.
وعزاه الحافظ في "تخريج الكشاف" (١٢٤/ ١١٧) لأبي نعيم في "فضل العالم العفيف على الجاهل الشريف".
وقد ثبت الحديث مفرقاً دون قوله: "يحبهم أهل السماء". فانظر "التعليق الرغيب" (١/ ٥٣/ ٢) ، و "الصحيحة" (٣٠٢٤) .
стр. 5277
٣٩٥٣ - (العمرة من الحج بمنزلة الرأس من الجسد، وبمنزلة الزكاة من الصيام) .
ضعيف جداً
أخرجه الديلمي (٢/ ٣١١) عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ جويبر متروك.
والضحاك؛ لم يسمع من ابن عباس.
стр. 5278
٣٩٥٤ - (العيادة فواق ناقة) .
ضعيف
رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (١٨٢/ ١) قال: حدثني أيوب بن الوليد الضرير قال: حدثنا شعيب بن حرب قال: حدثنا أبو علي بن العنزي قال: حدثنا إسماعيل بن القاسم، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ إسماعيل بن القاسم لم أعرفه.
وأبو علي بن العنزي: هو حبان بن علي العنزي، وهو ضعيف؛ كما في "التقريب".
وأيوب بن الوليد الضرير؛ ترجمه الخطيب (٧/ ١٠-١١) وذكر أنه مات سنة ستين؛ يعني ومئتين، ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً.
стр. 5279
٣٩٥٥ - (العيدان واجبان على كل حالم من ذكر وأنثى) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٣١٧) عن عمرو بن شمر، عن محمد بن سوقة، عن عبد الرحمن بن سابط، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته عمرو بن شمر هذا؛ قال ابن حبان:
"رافضي يشتم الصحابة، ويروي الموضوعات عن الثقات". وقال البخاري:
"منكر الحديث". وقال النسائي والدارقطني وغيرهما:
"متروك الحديث".
قلت: وهذا حال الحديث من حيث الرواية، وإلا؛ فمعناه صحيح؛ يدل عليه أمور، منها: أمره ﷺ النساء أن يخرجن إلى المصلى، ومن كانت لا جلباب لها
стр. 5280
تعيرها جارتها من جلبابها، حتى الحيض منهن أمرن بالخروج؛ ليشهدن الخير ودعوة المسلمين. فهذا من أقوى الأدلة على وجوب صلاة العيدين عليهن، وإذا كان هذا هو الحكم عليهن؛ فكيف الرجال؟!
٣٩٥٦ - (العينان دليلان، والأذنان قمعان، واللسان ترجمان، واليدان جناحان، والكبد رحمة، والطحال ضحك، والرئة نفس، والكليتان مكر، والقلب ملك، فإذا صلح الملك صلحت رعيته، وإذا فسد الملك فسدت رعيته) .
ضعيف جداً
رواه أبو الشيخ في "كتاب العظمة" (٢٢/ ١) وفي "طبقات الأصبهانيين" (ص ٢٥٠-ظاهرية) عن هشام بن محمد بن السائب: حدثنا أبو الفضل العبد ي من آل حرب بن مسقلة -: حدثنا عطية، عن أبي سعيد قال: قال: رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته هشام هذا، وهو الكلبي الأخباري النسابة المشهور، قال الدارقطني وغيره:
"متروك". وقال ابن عساكر:
"رافضي، ليس بثقة".
стр. 5281
٣٩٥٧ - (غبار المدينة شفاء من الجذام) .
منكر
أخرجه أبو نعيم في "الطب النبوي" (ق ٥١/ ٢) ، والرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ٣٩٣) ، وابن النجار في "أخبار مدينة الرسول" (ص ٢٨-الثقافة) من طريق أبي غزية محمد بن موسى، عن عبد العزيز بن عمران، عن
стр. 5282
محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن خارجة، عن [إسماعيل بن] محمد بن ثابت ابن قيس بن شماس، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه علل:
الأولى - وهي الأقوى -: أبو غزية؛ قال البخاري:
"عنده مناكير".
وقال ابن حبان (٢/ ٢٨٩) :
"كان ممن يسرق الحديث، ويحدث به، ويروي عن الثقات أشياء موضوعات، حتى إذا سمعها المبتدىء في الصناعة سبق إلى قلبه أنه كان المعتمد لها".
الثانية: عبد العزيز بن عمران - وهو ابن أبي ثابت الزهري -؛ متروك؛ كما في "التقريب" و "المغني"، مات سنة (١٩٧) .
الثالثة: محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن خارجة؛ لم أعرفه.
الرابعة: إسماعيل بن محمد بن ثابت؛ مجهول، لم يذكر البخاري وابن أبي حاتم في ترجمته راوياً عنه غير الزهري، وأما ابن حبان فترجمه في "الثقات" برواية (أبي ثابت ولد ثابت بن قيس) . وكذا ذكر ابن أبي حاتم في ترجمة (أبي ثابت) نفسه.
وأما أبوه (محمد بن ثابت بن قيس بن شماس) ؛ فتناقض فيه ابن حبان؛ فأورده في "الصحابة" (٣/ ٣٦٤) ، وأورده في "التابعين" (٥/ ٣٥٥) ، وقد قال ابن منده:
"لا تصح له صحبة" كذا في "الإصابة"، وجزم به في "التهذيب"، فالحديث
стр. 5283
مع ذاك الضعف الشديد والعلل الأربع مرسل غير مسند، وقد علقه ابن الجوزي في "منهاج القاصدين" (١/ ٥٧/ ١) عن ثابت بن قيس - يعني والد محمد - فوهم هو؛ أو من نقل عنه.
ثم عرفت من أين أتي؛ فقد رأيته في "الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس" (٢/ ١٣٢/ ٢) من الطريق المتقدم، لكن وقع فيه:
"عن جده ثابت"!
واعتمده السيوطي في هذا الخطأ في "الجامع الصغير"؛ فإنه قال:
"أبو نعيم في "الطب" عن ثابت بن قيس بن شماس"!
وهذا خلاف ما تقدم نقله عنه وعن غيره، وكأنه جاءه الخطأ من السرعة في تلخيصه لتخريجه إياه في "الجامع الكبير"؛ فإنه فرق فيه بين رواية أبي نعيم ورواية الديلمي؛ فقال:
"أبو سعيد في "مشيخته"، والرافعي عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه، والديلمي، عن إسماعيل، عن جده ثابت".
وهذا هو الصواب. ولم يتنبه لهذا المناوي في شرحه "الفيض"، فجرى فيه على أن الحديث لأبي نعيم والديلمي عن ثابت! وقلده في ذلك الشيخ إسماعيل العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٧٨) ، والمعلق على "الفردوس" (٣/ ١٠١) !! وقد وقع فيه أن الحديث عن قيس بن شماس!!
وقد روي الحديث من وجهين آخرين واهيين:
أحدهما: من طريق القاسم بن عبد الله العمري، عن أبي بكر بن محمد، عن سالم قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره بلفظ:
стр. 5284
"يبرىء من الجذام".
أخرجه أبو نعيم أيضاً.
وهذا مع كونه مرسلاً أيضاً، فإن السند إليه واه بمرة؛ القاسم هذا قال الحافظ الذهبي في "المغني":
"قال أحمد: كذاب يضع الحديث".
والآخر: رواه الزبير بن بكار في "أخبار المدينة" قال: حدثني محمد بن حسن، عن إبراهيم قال: بلغني أن النبي ﷺ قال: ... فذكره بلفظ:
".. يطفىء الجذام". كما في "الحجج المبينة" للسيوطي (٧٢/ ١) .
وهذا إسناد واه جداً كسابقه، بل هو معضل؛ فإن إبراهيم هذا هو ابن علي ابن حسن بن علي بن أبي رافع المدني مولى النبي ﷺ . قال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف، من التاسعة".
والراوي عنه (محمد بن الحسن) هو ابن زبالة؛ قال الحافظ أيضاً:
"كذبوه، من كبار العاشرة".
وأنكر من كل ما سبق ما جاء في "الترغيب" للمنذري (٢/ ١٤٥) :
"وعن سعد ﵁ قال: لما رجع رسول الله ﷺ من تبوك، تلقاه رجال من المتخلفين من المؤمنين، فأثاروا غباراً، فخمر بعض من كان مع رسول الله ﷺ أنفه، فأزال رسول الله ﷺ اللثام عن وجهه، وقال:
стр. 5285
"والذي نفسي بيده! إن في غبارها شفاء من كل داء، قال: وأراه ذكر: ومن الجذام والبرص".
ذكره رزين العبد ري في "جامعه"، ولم أره في الأصول".
قلت: وصدقه الحافظ الناجي في "عجالة الإملاء" (ق ١٣٦/ ٢) ، وفي ذلك إشارة إلى أنه لا أصل له؛ كما قاله ابن الجوزي فيما نقلوا عنه، ولا يحضرني الآن مصدره.
وإذا عرفت أن طرق الحديث ضعيفة جداً مع إرسالها وإعضالها، وفقدان الشاهد الصالح لها؛ يتبين لك جهل المعلقين على "الترغيب" (٢/ ١٩١) بقولهم:
"حسن بشواهده"!
فإنه لا يخفى على المبتدئين في هذا العلم؛ أنه يشترط في الشواهد أن لا يشتد ضعفها! وإن مما يؤكد جهلهم أنهم أتبعوا قولهم المذكور بقول الحافظ الناجي في المكان الذي أشرت إليه:
"وقد روى الحافظ أبو نعيم في "الطب" من حديث ثابت (!) بن قيس بن شماس مرفوعاً.. (فذكر الحديث) ، وروي أيضاً مرسلاً من حديث سالم: أنه يبرىء من الجذام. وروي أيضاً من حديث عائشة قالت: ذكر رسول الله ﷺ المدينة، فقال: والله! إن تربتها ميمونة".
قلت: وقد عرفت مما تقدم الضعف الشديد الذي في الحديثين الأولين، وأما حديث عائشة فمع كونه ليس في معناهما - كما هو ظاهر -؛ فإنه لا يصح إسناده، وقد قيل في متنه: "مؤمنة"؛ كما سيأتي بيان ذلك كله برقم (٦٦١٤) .
стр. 5286
ولم يذكر المشار إليهم الطرف الأول من كلام الناجي الذي فيه تصديقه لقول المنذري: "ولم أره في الأصول"، ولا أعتقد أنهم يفهمون دلالته على النحو الذي أشرت إليه في كلام ابن الجوزي!
وأنا أخشى أن يكون من ذكر أو روى حديث سعد بن أبي وقاص اختلط عليه بحديث أسامة بن زيد ﵁؛ أن النبي ﷺ ركب حماراً، فمر بمجلس فيه عبد الله بن أبي سلول، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه! ثم قال: لا تغبروا علينا! .. الحديث.
وهذا مختصر من "صحيح البخاري" (٤٥٦٦) ، و"مسلم" (٥/ ١٨٢-١٨٣) وغيرهما، هذا هو أصل حديث الغبار، والله أعلم.
إذا عرفت هذا؛ فإن من ذاك القبيل قول المناوي في "فيض القدير":
"هذا الحديث مما لا يمكن تعليله، ولا يعرف وجهه من جهة العقل ولا الطب، فإن وقف فيه متشرع؛ قلنا: الله ورسوله أعلم، وهذا لا ينتفع به من أنكره، أو شك فيه، أو فعله مجرباً".
قلت: مثل هذا إنما يقال فيما صح من أحاديث الطب النبوي، كحديث الذباب ونحوه، أما وهذا لم يصح إسناده؛ فلا يقال مثل هذا الكلام، بل إني أكاد أقول: إنه حديث موضوع؛ لأن المصابين بالجذام قد كانوا في المدينة، ولذلك جاءت أحاديث في التوقي من عدواهم؛ كقوله ﷺ للمجذوم الذي أتى ليبايعه:
"ارجع، فقد بايعناك".
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "الصحيحة" (١٩٦٨) .
стр. 5287
وقوله ﷺ :
"فر من المجذوم كما تفر من الأسد".
رواه البخاري وغيره، وهو مخرج هناك برقم (٧٨٣) .
وقوله أيضاً:
"لا تديموا النظر إلى المجذومين".
وهو حديث صحيح؛ مخرج أيضاً هناك (١٠٦٤) .
وإن مما لا شك فيه؛ أن هؤلاء قد كان أصابهم من غبار المدينة، ومع ذلك أصيبوا، ولم يصحوا! ولا أمروا بالاستشفاء بغبار المدينة، صلي الله وسلم على ساكنها. (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) .
٣٩٥٨ - (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، كغسل الجنابة) .
ضعيف
أخرجه ابن حبان (٥٦٣) من طريق أبي يعلى، عن عبد العزيز بن محمد: حدثنا صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد جيد؛ لولا أن عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - كان يحدث من كتب غيره فيخطىء؛ كما في "التقريب". والظاهر أنه قد أخطأ في متن هذا الحديث، فزاد فيه "كغسل الجنابة"؛ فقد رواه مالك في "الموطأ" (١/ ١٢٤) عن صفوان بن سليم به دون الزيادة. ومن طريق مالك أخرجه الشيخان، وغيرهما؛ كأحمد (٣/ ٦٠) ، والبيهقي (٣/ ١٨٨) .
стр. 5288
وتابعه سفيان بن عيينة، عن صفوان به.
أخرجه الدارمي (١/ ٣٦١) ، وأحمد (٣/ ٦) .
وله طريق أخرى؛ يرويها أبو بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه مرفوعاً به؛ دون الزيادة.
أخرجه أحمد (٣/ ٣٠ و ٦٥ و ٦٩) .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
فدلت هذه الطريق والمتابعات التي قبلها على خطأ عبد العزيز الدراوردي في هذه الزيادة، فهي شاذة.
ولا يقويه أن له شاهداً من حديث أبي هريرة مرفوعاً به، دون قوله: "على كل محتلم".
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٢٠) من طريق إبراهيم بن بسطام الزعفراني: حدثنا يحيى بن عبد الحميد: حدثنا أبو الوسيم، عن عقبة بن صهبان عنه.
فإنه إسناد ضعيف لا تقوم به حجة؛ أبو الوسيم هذا لا يعرف، وقد ذكر الدولابي في "الكنى" (٢/ ١٤٧) أنه يسمى صبيحاً، وساق له هذا الحديث بدون الزيادة، وبلفظ:
"الغسل واجب في هذه الأيام: يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة".
وإسناده عنده هكذا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن معمر البحراني قال: حدثنا أبو المغيرة عمير بن عبد المجيد الحنفي قال: حدثنا صبيح أبو الوسيم به.
стр. 5289
وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم؛ غير صبيح؛ هذا فهو العلة، ومن الغريب أن يغفلوه جميعاً ولا يترجموه!
وعمير بن عبد المجيد الحنفي هو أخو أبي بكر الحنفي؛ قال ابن معين:
"صالح". وقال ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٣٧٧) عن أبيه:
"ليس به بأس".
والبحراني؛ ثقة من رجال "التهذيب".
والحديث أعاده الديلمي (٢/ ٣٢٢) من طريق ابن بسطام المتقدمة؛ لكن بلفظ الدولابي السابق، ولعل ذلك يدل على عدم اتقان ابن بسطام لروايته إياه، فمرة رواه بهذا اللفظ، ومرة بهذا، وإن كان حفظه؛ فالاضطراب من صبيح نفسه. والله أعلم.
وقال الشوكاني في "السيل الجرار" (١/ ١١٨) بعد أن عزاه للديلمي:
"وإسناده مظلم".
ومثل هذه الزيادة في الشذوذ؛ ما رواه عثمان بن واقد العمري، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ:
"الغسل يوم الجمعة على كل حالم من الرجال، وعلى كل بالغ من النساء".
أخرجه ابن حبان (٥٦٥) ، والبيهقي (٣/ ١٨٨) نحوه.
فإن العمري هذا متكلم فيه قال الذهبي:
"وثقه ابن معين، وضعفه أبو داود؛ لأنه روى حديث: "من أتى الجمعة فليغتسل من الرجال والنساء" (يعني هذا) ، فتفرد بهذه الزيادة. قاله أبو داود".
وقال الحافظ بعد أن عزاه لأبي عوانة وابن خزيمة (٢/ ٣٥٨) :
стр. 5290
"ورجاله ثقات، لكن قال البزار: أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه".
أقول: ولا شك في وهمه في ذلك؛ فقد رواه جمع من الثقات، عن نافع به؛ دون ذكر النساء.
أخرجه أحمد (٢/ ٣ و ٤٢ و ٤٨ و ٥٥ و ٧٥ و ٧٧ و ٧٨ و ١٠١ و ١٠٥) من طرق كثيرة، عن نافع به دون الزيادة. وكذلك رواه مالك (١/ ١٢٥) ، وعنه أحمد (٢/ ٦٤) ، والبخاري، وغيرهما.
وكذلك رواه جمع آخر من الثقات، عن ابن عمر مرفوعاً، دون الزيادة، فراجع "المسند" (٢/ ٩ و ٣٥ و ٣٧ و ٤٧ و ٥١ و ٥٣ و ٥٧ و ٦٤ و ٧٥ و ١١٥ و ١٢٠ و ١٤١ و ١٤٥ و ١٤٩) .
فمن وقف على هذه الطرق لم يشك مطلقاً في شذوذ تلك الزيادة وضعفها.
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع الصغير" للرافعي عن أبي سعيد، ولم يتكلم المناوي على إسناده بشيء.
وقد وقفت على إسناده في "تاريخ قزوين" للرافعي (٢/ ٢٤٥) من طريق بكر ابن عبد الله، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه مرفوعاً بلفظ:
"غسل يوم الجمعة واجب كوجوب غسل الجنابة".
وهذا آفته بكر هذا؛ قال ابن معين:
"كذاب ليس بشيء".
ودونه من لم أعرفه.