← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

ولم يذكر المشار إليهم الطرف الأول من كلام الناجي الذي فيه تصديقه لقول المنذري: "ولم أره في الأصول"، ولا أعتقد أنهم يفهمون دلالته على النحو الذي أشرت إليه في كلام ابن الجوزي! وأنا أخشى أن يكون من ذكر أو روى حديث سعد بن أبي وقاص اختلط عليه بحديث أسامة بن زيد ﵁؛ أن النبي ﷺ ركب حماراً، فمر بمجلس فيه عبد الله بن أبي سلول، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه! ثم قال: لا تغبروا علينا! .. الحديث. وهذا مختصر من "صحيح البخاري" (٤٥٦٦) ، و"مسلم" (٥/ ١٨٢-١٨٣) وغيرهما، هذا هو أصل حديث الغبار، والله أعلم. إذا عرفت هذا؛ فإن من ذاك القبيل قول المناوي في "فيض القدير": "هذا الحديث مما لا يمكن تعليله، ولا يعرف وجهه من جهة العقل ولا الطب، فإن وقف فيه متشرع؛ قلنا: الله ورسوله أعلم، وهذا لا ينتفع به من أنكره، أو شك فيه، أو فعله مجرباً". قلت: مثل هذا إنما يقال فيما صح من أحاديث الطب النبوي، كحديث الذباب ونحوه، أما وهذا لم يصح إسناده؛ فلا يقال مثل هذا الكلام، بل إني أكاد أقول: إنه حديث موضوع؛ لأن المصابين بالجذام قد كانوا في المدينة، ولذلك جاءت أحاديث في التوقي من عدواهم؛ كقوله ﷺ للمجذوم الذي أتى ليبايعه: "ارجع، فقد بايعناك". رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "الصحيحة" (١٩٦٨) .

стр. 5287

وقوله ﷺ : "فر من المجذوم كما تفر من الأسد". رواه البخاري وغيره، وهو مخرج هناك برقم (٧٨٣) . وقوله أيضاً: "لا تديموا النظر إلى المجذومين". وهو حديث صحيح؛ مخرج أيضاً هناك (١٠٦٤) . وإن مما لا شك فيه؛ أن هؤلاء قد كان أصابهم من غبار المدينة، ومع ذلك أصيبوا، ولم يصحوا! ولا أمروا بالاستشفاء بغبار المدينة، صلي الله وسلم على ساكنها. (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) . ٣٩٥٨ - (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، كغسل الجنابة) . ضعيف أخرجه ابن حبان (٥٦٣) من طريق أبي يعلى، عن عبد العزيز بن محمد: حدثنا صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد جيد؛ لولا أن عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - كان يحدث من كتب غيره فيخطىء؛ كما في "التقريب". والظاهر أنه قد أخطأ في متن هذا الحديث، فزاد فيه "كغسل الجنابة"؛ فقد رواه مالك في "الموطأ" (١/ ١٢٤) عن صفوان بن سليم به دون الزيادة. ومن طريق مالك أخرجه الشيخان، وغيرهما؛ كأحمد (٣/ ٦٠) ، والبيهقي (٣/ ١٨٨) .

стр. 5288

وتابعه سفيان بن عيينة، عن صفوان به. أخرجه الدارمي (١/ ٣٦١) ، وأحمد (٣/ ٦) . وله طريق أخرى؛ يرويها أبو بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه مرفوعاً به؛ دون الزيادة. أخرجه أحمد (٣/ ٣٠ و ٦٥ و ٦٩) . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. فدلت هذه الطريق والمتابعات التي قبلها على خطأ عبد العزيز الدراوردي في هذه الزيادة، فهي شاذة. ولا يقويه أن له شاهداً من حديث أبي هريرة مرفوعاً به، دون قوله: "على كل محتلم". أخرجه الديلمي (٢/ ٣٢٠) من طريق إبراهيم بن بسطام الزعفراني: حدثنا يحيى بن عبد الحميد: حدثنا أبو الوسيم، عن عقبة بن صهبان عنه. فإنه إسناد ضعيف لا تقوم به حجة؛ أبو الوسيم هذا لا يعرف، وقد ذكر الدولابي في "الكنى" (٢/ ١٤٧) أنه يسمى صبيحاً، وساق له هذا الحديث بدون الزيادة، وبلفظ: "الغسل واجب في هذه الأيام: يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة". وإسناده عنده هكذا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن معمر البحراني قال: حدثنا أبو المغيرة عمير بن عبد المجيد الحنفي قال: حدثنا صبيح أبو الوسيم به.

стр. 5289

وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم؛ غير صبيح؛ هذا فهو العلة، ومن الغريب أن يغفلوه جميعاً ولا يترجموه! وعمير بن عبد المجيد الحنفي هو أخو أبي بكر الحنفي؛ قال ابن معين: "صالح". وقال ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٣٧٧) عن أبيه: "ليس به بأس". والبحراني؛ ثقة من رجال "التهذيب". والحديث أعاده الديلمي (٢/ ٣٢٢) من طريق ابن بسطام المتقدمة؛ لكن بلفظ الدولابي السابق، ولعل ذلك يدل على عدم اتقان ابن بسطام لروايته إياه، فمرة رواه بهذا اللفظ، ومرة بهذا، وإن كان حفظه؛ فالاضطراب من صبيح نفسه. والله أعلم. وقال الشوكاني في "السيل الجرار" (١/ ١١٨) بعد أن عزاه للديلمي: "وإسناده مظلم". ومثل هذه الزيادة في الشذوذ؛ ما رواه عثمان بن واقد العمري، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: "الغسل يوم الجمعة على كل حالم من الرجال، وعلى كل بالغ من النساء". أخرجه ابن حبان (٥٦٥) ، والبيهقي (٣/ ١٨٨) نحوه. فإن العمري هذا متكلم فيه قال الذهبي: "وثقه ابن معين، وضعفه أبو داود؛ لأنه روى حديث: "من أتى الجمعة فليغتسل من الرجال والنساء" (يعني هذا) ، فتفرد بهذه الزيادة. قاله أبو داود". وقال الحافظ بعد أن عزاه لأبي عوانة وابن خزيمة (٢/ ٣٥٨) :

стр. 5290

"ورجاله ثقات، لكن قال البزار: أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه". أقول: ولا شك في وهمه في ذلك؛ فقد رواه جمع من الثقات، عن نافع به؛ دون ذكر النساء. أخرجه أحمد (٢/ ٣ و ٤٢ و ٤٨ و ٥٥ و ٧٥ و ٧٧ و ٧٨ و ١٠١ و ١٠٥) من طرق كثيرة، عن نافع به دون الزيادة. وكذلك رواه مالك (١/ ١٢٥) ، وعنه أحمد (٢/ ٦٤) ، والبخاري، وغيرهما. وكذلك رواه جمع آخر من الثقات، عن ابن عمر مرفوعاً، دون الزيادة، فراجع "المسند" (٢/ ٩ و ٣٥ و ٣٧ و ٤٧ و ٥١ و ٥٣ و ٥٧ و ٦٤ و ٧٥ و ١١٥ و ١٢٠ و ١٤١ و ١٤٥ و ١٤٩) . فمن وقف على هذه الطرق لم يشك مطلقاً في شذوذ تلك الزيادة وضعفها. والحديث عزاه السيوطي في "الجامع الصغير" للرافعي عن أبي سعيد، ولم يتكلم المناوي على إسناده بشيء. وقد وقفت على إسناده في "تاريخ قزوين" للرافعي (٢/ ٢٤٥) من طريق بكر ابن عبد الله، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه مرفوعاً بلفظ: "غسل يوم الجمعة واجب كوجوب غسل الجنابة". وهذا آفته بكر هذا؛ قال ابن معين: "كذاب ليس بشيء". ودونه من لم أعرفه.

стр. 5291

٣٩٥٩ - (غشيتكم السكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، فعند ذلك لا تأمرون بمعروف، ولا تنهون عن منكر، والقائمون بالكتاب والسنة كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٤٨) عن موسى بن أيوب: حدثنا إبراهيم بن شعيب الخولاني، عن إبراهيم بن آدهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً. وقال: "غريب من حديث إبراهيم وهشام". قلت: وهذا سند ضعيف؛ إبراهيم بن شعيب الخولاني (كذا وقع في هذه الرواية) . وساقها أبو نعيم من طريق أخرى، عن موسى بن أيوب فقال: حدثنا يوسف بن شعيب، عن إبراهيم به؛ إلا أنه قطعة، فلم يذكر عائشة في سنده ولا رفعه. ويوسف بن شعيب؛ الظاهر أنه الذي في "الميزان" و "اللسان": "يوسف بن شعيب. عن الأوزاعي، لا أعرفه، وضعفه الدارقطني في (العلل) ". ثم رواه أبو نعيم من طريق أبي الشيخ - في "الأمثال" (٢٣٣) - من حديث أنس نحوه مرفوعاً؛ وزاد في أوله: "أنتم اليوم على بينة من ربكم؛ تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، تجاهدون في الله، ثم تظهر فيكم السكرتان.." الحديث، وفي آخره: "القائمون يومئذ بالكتاب والسنة له أجر خمسين صديقاً". قالوا: يا رسول الله منا أو منهم؟ قال: "بل منكم".

стр. 5292

ورجاله ثقات؛ إلا أن محمد بن العباس بن أيوب - وهو أبو جعفر الأصبهاني الحافظ - كان اختلط قبل موته بسنين، قال أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٢٤) : "توفي سنة إحدى وثلاث مئة، وقطع عن الحديث سنة ست وتسعين؛ لاختلاطه". ومثله في "طبقات الأصبهانيين" لأبي الشيخ (٣١٥/ ٤٢٦) . ومعنى هذا أنه اختلط قبل موته بخمس سنين، فما في "اللسان" أنه "اختلط قبل موته بسنة" خطأ، ولعله من الناسخ أو الطابع. ٣٩٦٠ - (غضوا الأبصار، واهجروا الدعار، واجتنبوا أعمال أهل النار) . ضعيف جداً أخرجه الديلمي (٢/ ٣١٨-٣١٩) عن بقية بن الوليد: حدثنا عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عيسى بن إبراهيم، وهو الهاشمي؛ متروك. وموسى بن أبي حبيب؛ قال الذهبي: "ضعفه أبو حاتم، وخبره ساقط، وله عن الحكم بن عمير - رجل قيل له صحبة - والذي أرى أنه لم يلقه، وموسى مع ضعفه متأخر عن لقي صحابي كبير". والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" فيما عزاه إليه السيوطي في "الجامع"، ولم أره في "مسند الحكم بن عمير الثمالي" منه، وذكر المناوي أن فيه عيسى بن إبراهيم المتقدم. والله أعلم.

стр. 5293

٣٩٦١ - (غفر الله لرجل أماط غصن شوك عن الطريق؛ ما تقدم من ذنبه وما تأخر) . ضعيف أخرجه الديلمي (٢/ ٣١٩) عن أبي الشيخ معلقاً، من طريق دراج، عن ابن هبيرة، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ دراج ضعيف له مناكير. والحديث عزاه السيوطي لابن زنجويه عن أبي سعيد وأبي هريرة معاً، زاد المناوي: وأبو الشيخ والديلمي، ولم يتكلم على إسناده بشيء، مع أنه عند الأخيرين عن أبي هريرة وحده كما رأيت!

стр. 5294

٣٩٦٢ - (غيرتان؛ إحداهما يحبها الله ، والأخرى يبغضها الله، ومخيلتان؛ إحداهما يحبها الله ، والأخرى يبغضها الله: الغيرة في الريبة يحبها الله، والغيرة في غير ريبة يبغضها الله، والمخيلة إذا تصدق الرجل يحبها الله، والمخيلة في الكبر يبغضها الله) . ضعيف أخرجه الحاكم (١/ ٤١٨) ، وابن خزيمة (ق ٢٥٠/ ٢) ، وأحمد (٤/ ١٥٤) عن زيد بن سلام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي. قلت: وفيه نظر؛ لأن الأزرق هذا لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير زيد بن سلام وهو أبو سلام، الأسود، فهو مجهول، وقد أشار إلى ذلك الذهبي نفسه بقوله في "الميزان": "روى عنه أبو سلام الأسود فقط".

стр. 5295

وكذا الحافظ بقوله في "التقريب": "مقبول". يعني عند المتابعة، وما علمت له متابعاً على هذا الحديث بهذا السياق. والله أعلم. ٣٩٦٣ - (الغبار في سبيل الله؛ إسفار الوجوه يوم القيامة) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٨٨ و ٨/ ٢٧٤-٢٧٥) : حدثنا سليمان بن أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي: حدثنا إبراهيم بن أحمد الخزاعي: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق: حدثني سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال: "غريب من حديث سليمان والزهري، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". قلت: وهو ضعيف؛ لأن التنوخي مع ثقته كان اختلط في آخر عمره. والخزاعي يخطىء ويخالف؛ قاله ابن حبان في "تاريخ الثقات" كما في "اللسان".

стр. 5296

٣٩٦٤ - (الغدو والرواح في تعلم العلم؛ أفضل عند الله من الجهاد في سبيل الله . ضعيف جداً أخرجه الديلمي (٢/ ٣٢٢) عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعاً. وهذا إسناد واه بمرة؛ نهشل هذا متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه؛ كما في "التقريب". والضحاك؛ لم يسمع من ابن عباس.

стр. 5297

٣٩٦٥ - (الغرباء في الدنيا أربعة: قرآن في جوف ظالم، ومسجد في نادي قوم لا يصلى فيه، ومصحف في بيت لا يقرأ فيه، ورجل صالح مع قوم سوء) . موضوع أخرجه الديلمي (٢/ ٣٢٣) من طريق سعيد بن أبي زيد وراق الفريابي: حدثنا محمد بن هارون الصوري: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا متن موضوع؛ لوائح الوضع عليه ظاهرة؛ آفته الصوري هذا؛ فإنه مجهول، وقد وقع في الأصل المصور من "الديلمي": "محمد بن هارون"، والصواب: عبد الله بن هارون، وعلى الصحة وقع في المناوي، فقال بعد أن عزاه لابن لال أيضاً: "فيه عبد الله بن هارون الصوري، قال الذهبي في "الذيل": لا يعرف". قلت: وفي "الميزان" و "اللسان": "عبد الله بن هارون الصوري، عن الأوزاعي؛ لا يعرف. والخبر كذب في أخلاق الأبدال". قلت: وهذا مثله في نقدي كما تقدم. والله أعلم. ثم رأيت الحديث في "الأحاديث المئة" لابن طولون (٣٤/ ٢٩) من طريق مكي: أنبأنا أبي: حدثنا عيسى، عن أبي خلف الكوفي، عن الزهري به. قلت: وأبو خلف هذا لا يعرف؛ كما في "الميزان" و "المغني" و "اللسان" و (مكي) عن أبيه؛ لم أعرفه.

стр. 5298

٣٩٦٦ - (الغريب إذا مرض فنظر يمينه وعن شماله، ومن أمامه ومن خلفه، فلم ير أحداً يعرفه؛ غفر الله له ما تقدم من ذنبه) . ضعيف أخرجه الديلمي (٢/ ٣٢٣) عن يعقوب الزهري، عن أيوب الثقفي، عن محمد بن داود، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل: الأولى: الحكم بن أبان؛ فيه ضعف. الثانية: محمد بن داود؛ لم أعرفه. الثالثة: أيوب الثقفي؛ لم أعرفه أيضاً، وليس هو أيوب بن طهمان الثقفي الذي رأى علي بن أبي طالب فيما زعم؛ فإن المترجم دونه في الطبقة كما ترى، وهذا تابعي، وهو مجهول أيضاً. الرابعة: يعقوب - وهو ابن محمد الزهري -؛ قال الحافظ: "صدوق، كثير الوهم والرواية عن الضعفاء". والحديث ساقه الحافظ السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٩٦) مع أحاديث أخرى في فضل الغربة، ثم قال: "ولا يصح شيء من ذلك". ثم رأيت الحديث في "أخبار قزوين" للرافعي (٤/ ١٧٠) رواه من الوجه المذكور؛ لكن وقع فيه مكان (محمد بن داود) : (محمد بن زياد) ، فإن صح هذا، فلا أستبعد أن يكون هو محمد بن زياد اليشكري الطحان الكوفي، وقد كذبوه كما في "التقريب".

стр. 5299

٣٩٦٧ - (الغريق شهيد، والحريق شهيد، والغريب شهيد، والملدوغ شهيد، والمبطون شهيد، ومن يقع عليه البيت فهو شهيد، ومن يقع من فوق البيت فيندق رجله أو عنقه فيموت فهو شهيد، ومن يقع عليه الصخرة فهو شهيد، والغيرى على زوجها كالمجاهد في سبيل الله ولها أجر شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر فهو شهيد) . ضعيف جداً رواه ابن عساكر (١٥/ ٢٠٨/ ١) عن أبي تراب محمد بن سهل ابن عبد الله: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يحيى بن زيد: حدثنا خالد بن يزيد: حدثنا داود بن الزبرقان، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي: أن علياً قال: ... فذكره مرفوعاً. ساقه في ترجمة أبي تراب هذا. ثم روى من طريق الحاكم: حدثني أحمد بن منصور بن عيسى الفقيه الحافظ - وكان من الزهاد -: حدثني أبو بكر محمد بن سهل أبو تراب - وعلى قلبي منه ثقل -! وداود بن الزبرقان؛ متروك، وكذبه الأزدي؛ كما في "التقريب"، فالإسناد ضعيف جداً، لكن كثيراً من فقرات الحديث قد صحت متفرقة في أحاديث أخرى، مثل: "الغريق شهيد، والحريق شهيد"، و "المبطون شهيد"، و "من يقع عليه البيت فهو شهيد"؛ فإنه معنى حديث: "صاحب الهدم شهيد" المروي في "الصحيحين"، و "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد". وقد خرجت أحاديثها في "أحكام الجنائز"، فراجعها إن شئت (ص ٣٦ و ٣٨ و ٣٩-٤٢) .

стр. 5300

ثم رأيت في "الخلاصة" (٢٤/ ٢) أن الدارقطني روى عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: "الغريب شهيد". وقال: "وصححه في "علله"". فلينظر. وقد رواه ابن ماجه بنحوه، ومضى برقم (٤٢٥) ، وروي بلفظ: "موت الرجل في الغربة شهادة، وإذا احتضر، فرمى ببصره عن يمينه وعن يساره، فلم ير إلا غريباً وذكر أهله وولده تنفس، فله بكل نفس يتنفس به يمحو الله عنه ألفي ألف سيئة، ويكتب له ألفي ألف حسنة، ويطبع بطابع الشهداء إذا خرجت نفسه". رواه الطبراني (٣/ ١٠٧/ ١) ، وأبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (٢٥١/ ١) ، والقاسم بن عساكر في "تعزية المسلم" (٢/ ٢٢١/ ١) عن عمرو بن حصين العقيلي: أخبرنا ابن علاثة - يعني محمد بن عبد الله القاضي -، عن الحكم ابن أبان، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عمرو بن حصين متروك، والحكم بن أبان فيه ضعف. وفي معنى الفقرة الأولى منه: "موت المسافر شهادة". رواه القاسم بن عساكر في "تعزية المسلم" (٢/ ٢٢١/ ٢) من طريق أبي علي الصابوني، عن عبد الله بن محمد بن المغيرة المخزومي: أخبرنا مسعر، عن أبي الزبير،

стр. 5301

عن جابر مرفوعاً. وقال الصابوني: "حديث غريب من حديث مسعر، لا أعلم له راوياً عنه غير عبد الله بن محمد بن المغيرة". قلت: وهو شديد الضعف؛ قال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه". وقال النسائي: "روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا بها". وقال العقيلي: "يحدث بما لا أصل له". وساق له الذهبي أحاديث؛ ثم قال فيها: "وهذه موضوعات". ٣٩٦٨ - (الغزو خير لوديك) . موضوع أخرجه الديلمي (٢/ ٣٢٥) من طريق محمد بن سعيد بن حسان: أخبرني إسماعيل بن عبد الله: أخبرتني أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ لرجل من بني حارثة: "ألا تغزو يا فلان؟ "، قال: يا رسول الله! غرست ودياً لي، وإني أخاف إن غزوت أن يضيع، فقال: ... فذكره، قال: فغزا، فوجد وديه كأحسن الودي وأجوده. قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن سعيد هذا - وهو الشامي المصلوب -؛ قال الحافظ في "التقريب": "كذبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث. وقال أحمد: قتله

стр. 5302

المنصور على الزندقة وصلبه". ٣٩٦٩ - (الغسل يوم الجمعة سنة) . ضعيف رواه الطبراني (٣/ ٨٠/ ٢) : حدثنا علي بن سعيد الرازي: أخبرنا إسحاق ابن رزيق الراسبي: أخبرنا المغيرة بن سقلاب: أخبرنا سفيان الثوري، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن همام بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٧٨) من طريق آخر، عن إسحاق بن زريق قال: حدثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني قال: حدثنا سفيان الثوري به. وقال: "لم يرفعه أحد من أصحاب الثوري إلا إسحاق بن زريق عن إبراهيم والمغيرة ابن سقلاب عنه. ورواه شعبة ومسعر والمسعودي عن وبرة". قلت: يعني موقوفاً على ابن مسعود، وقد أسنده ابن أبي شيبة (٢/ ٩٦) من طريق مسعر، عن وبرة، عن همام بن الحارث قال: قال عبد الله: ... فذكره موقوفاً عليه، وإسناده صحيح. وأما المرفوع فلا يصح؛ لأن مداره على إسحاق بن رزيق أو زريق (على اختلاف الروايتين) الراسبي، ولم أجد له ترجمة، وأما المغيرة بن سقلاب؛ فمختلف فيه. وأما شيخه الآخر إبراهيم بن خالد الصنعاني؛ فثقة. فالعلة من الراسبي لجهالته، ومخالفته لأصحاب الثوري الذين رووه موقوفاً؛ كما تقدم عن أبي نعيم وفي رواية ابن أبي شيبة. وكذلك رواه البزار بإسناد رجاله ثقات؛ كما قال الهيثمي (٢/ ١٧٣) .

стр. 5303

٣٩٧٠ - (الغفلة في ثلاث: الغفلة عن ذكر الله، والغفلة عن صلاة الغداة إلى طلوع الشمس، وغفلة الرجل عن نفسه في الدين) . ضعيف رواه الفسوي في "المعرفة" (٢/ ٥٢٦) ، والبيهقي في "الشعب" (١/ ٣٣٦-هندية و ١/ ١٣٥/ ١) ، والأصبهاني في "الترغيب" (١٧٢/ ١) ، وأبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (٢١٦/ ٢) عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن الإفريقي، عن حديج الحميري، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل: الأولى: حديج الحميري وهو ابن صومي، كما وقع في سند البيهقي؛ ترجمه ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٣١٠) برواية جمع عنه، ولم يحك فيه شيئاً، لكن وثقه الفسوي. الثانية: الإفريقي - واسمه عبد الرحمن بن زياد -؛ وهو ضعيف. الثالثة: عنعنة المحاربي؛ فإنه كان يدلس كما قال أحمد، لكن تابعه عند الفسوي: أبو عبد الرحمن - وهو عبد الله بن يزيد المقرىء -؛ وهو ثقة. ومن هذا التخريج والتحقيق يعلم تساهل الهيثمي في "مجمع الزوائد" حين قال (٤/ ١٢٨) : "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه حديج بن صومي وهو مستور، وبقية رجاله ثقات"! ثم إن البيهقي أخرج الحديث من طريق عبد الرحمن بن أبي البحتري الطائي: حدثنا المحاربي، عن الأعمش، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة مرفوعاً به.

стр. 5304

قلت: وهذا مع عنعنة المحاربي؛ فإن الراوي عنه عبد الرحمن بن أبي البحتري لم أجد له ترجمة. ٣٩٧١ - (الغنى الإياس مما في أيدي الناس، ومن مشى منكم إلى طمع؛ فليمش رويداً) . ضعيف جداً رواه تمام في "الفوائد" (٢٦١/ ٢) : أخبرنا خيثمة بن سليمان: حدثنا أبو العباس الفضل بن يوسف القصباني الكوفي: حدثنا إبراهيم بن زياد: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: قلنا - أو قيل -: يا رسول الله ما الغنى؟ قال "الإياس ... " الحديث. ورواه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢٣٥/ ١) : أخبرنا الفضل به. ومن طريق ابن الأعرابي، رواه القضاعي (٢/ ٩/ ٢) ، والخطابي في "العزلة" (ص ٣٣) . والجملة الأولى منه؛ رواها أبو بكر النقاش في "جزء من حديثه" (٨٦/ ١) : حدثنا إسحاق بن إبراهيم: حدثنا إبراهيم بن زياد الكوفي: حدثنا أبو بكر بن عياش به. ورواه الطبراني (٣/ ٦٩/ ١) ، والخطيب في "التلخيص" (٣٩/ ١) من طريق أخرى، عن إبراهيم بن زياد العجلي به. وإبراهيم هذا؛ قال الذهبي: "قال الأزدي: متروك الحديث، ومن مناكيره ... "، ثم ساق هذا الحديث.

стр. 5305

٣٩٧٢ - (الغسل واجب على كل مسلم في كل سبعة أيام: شعره وبشره) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٠٣/ ٢) عن ليث، عن طاوس،

стр. 5306

عن ابن عباس مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد ضعيف ليث - وهو ابن أبي سليم - كان اختلط. ٣٩٧٣ - (الغنم أموال الأنبياء ﵈ . ضعيف جداً أخرجه الديلمي (٢/ ٣٢٢) عن موسى بن مطير، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ من أجل موسى هذا، وقد مضى ذكر بعض كلمات الأئمة فيه تحت الحديث (٣٩٣٠) .

стр. 5307

٣٩٧٤ - (صلوا على موتاكم بالليل والنهار) . ضعيف أخرجه ابن ماجه (١٥٢٢) عن الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً. قلت: هذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل؛ عنعنة أبي الزبير، وكذا الوليد بن مسلم، وضعف ابن لهيعة. ثم إن الحديث منكر؛ لمخالفته لحديث جابر الآخر الصحيح بلفظ: "لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا". رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "أحكام الجنائز" (ص ٥٨) .

стр. 5308

٣٩٧٥ - (إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة) . ضعيف أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٦) ، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٩٥١٠) عن مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي قال:

стр. 5309

لقيت أبا هريرة، فقلت له: إنه بلغني أنك تقول: إن الحسنة لتضاعف ألف ألف حسنة! قال: وما أعجبك من ذلك؟ فوالله! لقد سمعته - يعني النبي ﷺ - يقول: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علي بن زيد هو ابن جدعان، قال الحافظ في "التقريب": "ضعيف". ومبارك بن فضالة؛ صدوق يدلس، وقد عنعنه، لكن تابعه سفيان بن حسين، عن علي بن زيد. أخرجه البزار (٣٢٥٩-"زوائده") ، وسفيان - هذا ثقة في غير الزهري باتفاق الحفاظ - كما في "التقريب" -، وتابعه - أيضاً - سليمان بن المغيرة، عن علي بن زيد: أخرجه أحمد أيضاً (٢/ ٥٢١) ، ورجاله ثقات كلهم غير ابن جدعان، فانحصرت العلة به، ولذلك قال الحافظ ابن كثير في "التفسير" (٢/ ٤٥١-منار) : "وهذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير". ثم ذكر له متابعاً من تخريج ابن أبي حاتم من وجهين، عن زياد الجصاص، عن أبي عثمان به. لكن زياد هذا؛ هو ابن أبي زياد الجصاص؛ متروك شديد الضعف، قال ابن المديني: "ليس بشيء"، وضعفه جداً. وقال النسائي وابن عدي والدارقطني:

стр. 5310

"متروك". ولذلك لما نقل الذهبي أنه قال في "الثقات": "ربما وهم" تعقبه بقوله: "قلت: بل هو مجمع على ضعفه". قلت: فلا تطمئن النفس للاستشهاد بحديثه، فيبقى الحديث على ضعفه. وأما تصحيح الشيخ أحمد شاكر لهذا الحديث، فمن تساهله الذي لا نراه صواباً؛ فإنه قائم على توثيق ابن جدعان والجصاص، وكل ذلك رد لجرح الجارحين، لا سيما للثاني منهما دون عمدة! ثم رأيت الحديث في "فوائد ابن خلاد" (١/ ٢٢٣/ ٢) : حدثنا محمد بن عثمان: حدثنا أبي قال: وجدت في كتاب [أبي] بخطه: حدثنا أبو بشر، عن أبي عثمان النهدي بلفظ: "ألف ألف حسنة". وأبو بشر اسمه عمران بن بشر الحلبي؛ قال ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٢٩٤) عن أبيه: "صالح". لكن محمد بن عثمان - وهوابن أبي شيبة -؛ فيه ضعف. ٣٩٧٦ - (إن الله يبغض المعبس في وجوه إخوانه) . موضوع رواه الديلمي (١/ ٢/ ٢٤٤-٢٤٥) من طريق أبي نعيم، عن عيسى ابن مهران، عن الحسن بن الحسين، عن الحسن بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه [، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن أبيه علي] مرفوعاً.

стр. 5311

قلت: وهذا موضوع؛ آفته عيسى بن مهران؛ فإنه كذاب؛ كما قال أبو حاتم والدارقطني. وقال ابن عدي: "حدث بأحاديث موضوعة". ٣٩٧٧ - (إن لكل شيء قمامة وقمامة المسجد: لا والله، وبلى والله) . ضعيف رواه أبو يعلى (٢٨٤/ ١) ، وعنه ابن عدي (١٣٦/ ١) ، والطبراني في "الأوسط" (٢٠/ ١-٢) عن رشدين بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: "لم يروه عن عقيل إلا رشدين". قلت: وهو ضعيف، كما في "التقريب".

стр. 5312

٣٩٧٨ - (ساعة من عالم يتكىء على فراشه ينظر في علمه؛ خير من عبادة العابد سبعين عاماً) . موضوع أخرجه الديلمي (٢٠٦) من طريق أبي نعيم، عن الحسين بن أحمد الرازي، عن أبي جعفر محمد بن إسحاق الخطيب، عن أبي نصر منصور بن محمد، عن محمد بن سعيد الماليني، عن محمد بن عبيد الله المدني، عن أبي أويس، عن صفوان بن سليم، عن جابر مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ من دون محمد بن عبيد الله المدني؛ لم أعرفهم، وأبو نصر منصور بن محمد؛ أورده في "اللسان" هكذا: "منصور بن محمد الحارثي أبو نصر. روى عن ". هكذا وقع فيه، وكأنه لم يستحضر ما يذكره من شيوخه وحاله، فبيض له.

стр. 5313

والحسين بن أحمد الرازي؛ يحتمل أنه الحسين بن أحمد الشماخي المترجم في "التاريخ" (٨/ ٨-٩) و "اللسان" وفيه: أنه سمع بالري عن ابن أبي حاتم ... وهو من طبقة شيوخ أبي نعيم مات سنة (٣٧٢) ، قال الحاكم: "كذاب، لا يشتغل به". ٣٩٧٩ - (مولى الرجل أخوه وابن عمه) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٩٠) من طريق أبي شريك يحيى بن يزيد بن ضماد: حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ إبراهيم بن أبي يحيى هو ابن أبي حية اليسع بن الأشعث المكي، قال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث". وقال الدارقطني: "متروك". وسائر رجاله ثقات، وأما إعلال المناوي إياه في "شرحيه" بقوله: "وفيه يحيى بن يزيد، قال الذهبي: ضعيف". فهو من أوهامه؛ لأن هذا المضعف هو الرهاوي أو النوفلي المديني، وراوي حديثنا هو أبو شريك كما ترى، وترجمته في "الجرح" عقب ترجمة النوفلي، وقال فيه:

стр. 5314

"شيخ". وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٦٢) ، وله ترجمة في "اللسان"، ولكن لم يذكر له راوياً ولا قول أبي حاتم فيه، ولا توثيق ابن حبان إياه!! والحديث مما لم يورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"، وهو على شرطه! ٣٩٨٠ - (نهى عن النفخ في السجود، وعن النفخ في الشراب) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥/ ١٥٠/ ٤٨٧٠) من طريق معاوية بن هشام، عن خالد بن إلياس، عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: ... فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته خالد بن إلياس؛ قال الحافظ في "التقريب": "متروك الحديث". وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٨٣) . وسائر رجاله رجال "الصحيح" - باستثناء شيخ الطبراني طبعاً؛ فإنه دون هذه الطبقة كما هو معروف -؛ ومعاوية بن هشام مع كونه من رجال مسلم؛ فإن له أوهاماً. والجملة الثانية من الحديث؛ قد جاءت بإسناد آخر خير من هذا، من حديث أبي سعيد الخدري، وهو مخرج في "الصحيحة" (٣٨٥ و ٣٨٨) من طريقين عنه. وله شاهد من حديث ابن عباس برقم (٤٧١٥) .

стр. 5315

٣٩٨١ - (نهى عن المزايدة) . ضعيف أخرجه البزار (٢/ ٩٠/ ١٢٧٦) من طريق ابن لهيعة: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن المغيرة بن زياد، عن سفيان بن وهب قال: سمعت النبي ﷺ ينهى عن المزايدة. وقال: "لا نعلم روى سفيان إلا هذا". كذا قال! وقد ذكروا له غيره، اثنان منها في "معجم الطبراني" (٧/ ٨١-٨٢/ ٦٤٠٤-٦٤٠٦) ، و"فتوح مصر" (ص ٣٠٧) ، وأحدهما في "مسند أحمد" (٤/ ١٦٨) . ثم هو مختلف في صحبته. والراوي عنه: المغيرة بن زياد، صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب". وابن لهيعة؛ معروف بسوء الحفظ بعد احتراق كتبه. ومنه تعلم أن قول الهيثمي (٤/ ٨٤) : "رواه البزار، وإسناده حسن"! غير حسن، وإن قلده المناوي في "التيسير"! وأما في "الفيض"؛ فقال عن السيوطي: "رمز لصحته"! ومن أبواب البخاري في "صحيحه" (باب بيع المزايدة، وقال عطاء: أدركت الناس لا يرون بأساً ببيع المغانم فيمن يزيد) .

стр. 5316

قال الحافظ في "شرحه" (٤/ ٣٥٤) : "وكأن المصنف أشار إلى تضعيف ما أخرجه البزار.. (فذكر الحديث) ؛ فإن في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف". ٣٩٨٢ - (ورسول الله يحب معك العافية) . موضوع أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٤٥) ، وأبو نعيم في "الطب" (ق ٢٤/ ٢) من طريق الطبراني كلاهما قالا: حدثنا بكر بن سهيل: حدثنا إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك: حدثنا شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي الدرداء قال: كنت جالساً بين يدي رسول الله ﷺ ، فذكر العافية، وماذا أعد الله - لصاحبها من عظيم الثواب إذا هو شكر، ويذكر البلاء وماذا أعد الله لصاحبه من عظيم الثواب إذا هو صبر، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لأن أعافى فأشكر، أحب إلي من أن أبتلى فأصبر، فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره. والسياق للعقيلي في ترجمة إبراهيم هذا، وقال فيه: "يحدث عن الثقات بالبواطيل". وقال ابن عدي (١/ ٢٥٤) : "ضعيف جداً حدث عن شعبة وغيره من الثقات بالبواطيل". وفي "اللسان": "لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به".

стр. 5317

٣٩٨٣ - (وأنا أيضاً يصيبني ذلك. يعني: مس الذكر) . موضوع أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٧٨/ ٤٦٨) : حدثنا أحمد ابن رشدين المصري: حدثنا خالد بن عبد السلام الصدفي: حدثنا الفضل بن المختار، عن عبد الله بن وهب، عن عصمة بن مالك الخطمي قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: احتك بعض جسدي، فأدخلت يدي أحتك، فأصابت يدي ذكري؟ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً أو موضوع، آفته الفضل بن المختار هذا، وهو منكر الحديث، وله أباطيل وموضوعات تقدم أحدها برقم (٢٨٤) . والحديث قال الهيثمي (١/ ٢٤٤) : "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه الفضل بن المختار، وهو منكر الحديث، ضعيف جداً". ثم إن شيخ الطبراني أحمد بن رشدين متهم بالكذب؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث (٤٧) وغيره.

стр. 5318

٣٩٨٤ - (ويحك! إذا مات عمر؛ فإن استطعت أن تموت؛ فمت) . موضوع أخرجه الطبراني بإسناد الذي قبله، برقم (٤٧٨) عن عصمة بن مالك قال: قدم رجل من أهل البادية بإبل له، فلقيه رسول الله ﷺ فاشتراها منه، فلقيه علي فقال: ما أقدمك؟ قال: قدمت بإبل فاشتراها رسول الله ﷺ ، قال: فنقدك؟

стр. 5319

قال: لا، ولكن بعتها منه بتأخير، فقال علي: ارجع، فقل له: يا رسول الله إن حدث بك حدث من يقضيني مالي؟ وانظر ما يقول لك، فارجع إلي حتى تعلمني. فقال: يا رسول الله! إن حدث بك حدث فمن يقضيني؟ قال: "أبو بكر". فأعلم علياً. فقال له: ارجع اسأله إن حدث بأبي بكر حدث فمن يقضيني؟ فقال: "عمر"، فجاء فأعلم علياً. فقال له: ارجع، فسله إذا مات عمر فمن يقضيني؟ فجاء فسأله؟ فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وهذا موضوع كالذي قبله، وذكرت آفته هناك فلا مسوغ للإعادة. والحديث قال الهيثمي (٥/ ١٧٩) : "رواه الطبراني، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف [جداً] ". ٣٩٨٥ - (زوجوا عثمان، لو كان لي ثالثة لزوجته، وما زوجته إلا بالوحي من الله . موضوع أخرجه الطبراني بالإسناد المتقدم، عن عصمة قال: لما ماتت بنت رسول الله ﷺ التي تحت عثمان، قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وفي إسناده متهم، وآخر يروي الموضوعات، وقول الهيثمي فيه (٩/ ٨٣) : "رواه الطبراني، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف". ففيه تساهل في التعبير؛ كما يتبين لك بالرجوع إلى كلام الحفاظ فيه المذكور تحت الحديث (٢٨٤) .

стр. 5320

٣٩٨٦ - (أحب العمل إلى الله سبحة الحديث، وأبغض الأعمال إلى الله التحريف. قلنا: يا رسول الله! وما سبحة الحديث؟ قال: القوم يتحدثون والرجل يسبح. قلنا يا رسول الله! وما التحريف؟ قال: يكونون بخير؛ فيسألهم الجار والصاحب، فيقولون: نحن بشر! يشكون) . موضوع أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" بإسناده المتقدم، عن عصمة ابن مالك مرفوعاً برقم (٤٩٦) ، وقد عرفت أن فيه متهماً، ومن يروي الموضوعات. (تنبيه) : الأصل: (التحديف) في الموضعين، ولم أعرف معناه، وما أثبته من "المجمع" (١٠/ ٨١) وضعفه بالمختار، وكذلك هو في "الترغيب" وأشار إلى تضعيفه!

стр. 5321

٣٩٨٧ - (من تحبب إلى الناس بما يحبون، وبارز الله تعالى؛ لقي الله تعالى وهو عليه غضبان) . موضوع أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" برقم (٤٩٩) ، بإسناده المتقدم، عن عصمة بن مالك مرفوعاً آنفاً. وفيه ذاك المتهم، وذاك الذي يروي الموضوعات. (تنبيه) : وقع الحديث في "المجمع" (١٠/ ٢٢٤) : "عن عبد الله بن عصمة بن فاتك قال: قال رسول الله ﷺ ... رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف". وهذا مع ما فيه من التساهل في الاقتصار على تضعيف الفضل بن المختار وهو شر من ذلك - كما تقدم الإشارة إلى ذلك في الأحاديث المتقدمة -؛ فإني لم أجد

стр. 5322

في الصحابة عبد الله بن عصمة بن فاتك، ولا وجدته في الفهرس الذي كنت وضعته لأسماء الصحابة في "المعجم الأوسط"، كما لم أجد فيه ذكراً لعصمة بن مالك، ولا لحديثه في فهرس أحاديثه، فالظاهر أن عزوه لـ "الأوسط" عن عبد الله بن عصمة بن فاتك، كل ذلك خطأ؛ لا أدري لعله من الناسخ أو الطابع. والله أعلم. والحديث تقدم مطولاً برقم (٢٦٤٥) ، ويأتي مبسطاً (٦٦٥٤) . ٣٩٨٨ - (الود الذي يتوارث: في أهل الإسلام) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٣٣٢/ ٤٤١٩) من طريق محمد بن عمر الواقدي: حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن عمرو بن عبيد الله بن رافع، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً أو موضوع؛ الواقدي متروك متهم بالكذب، وبه أعله الهيثمي (١٠/ ٢٨٠) . وعمرو بن عبيد الله بن رافع؛ لم أجده هكذا، ومن هذه الطبقة: عمرو بن عبيد الله الأنصاري المدني من بني الحارث بن الخزرج، ذكره ابن حبان في "تابعي الثقات" (٥/ ١٧٦) ، وقال أبو حاتم: "محله الصدق". فيحتمل أن يكون هو هذا. والله أعلم. وقد روي الحديث بلفظ: "الود والبغض يتوارث". وقد سبق الكلام عليه برقم (٣١٦١) .

стр. 5323

٣٩٨٩ - (نهانا أن نعمل الأرض ببعض خراجها، وبورق منقودة) . منكر بذكر الورق أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٣١١/ ٤٣٥٣) : حدثنا أحمد بن خليد الحلبي: حدثنا محمد بن عيسى الطباع: حدثنا أبو عوانة، عن أبي حصين، عن مجاهد: حدثني ابن رافع بن خديج، عن أبيه قال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعاً، وأمر رسول الله على الرأس والعين، نهانا ... إلخ. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ابن رافع بن خديج؛ فإنه لم يسم، وقد ذكره الذهبي في "فصل من عرف بأبيه" من "الميزان"، وقال: "لا يعرف". ويمكن أن تكون العلة ممن دونه، ولا أجد في سائر رجاله من يمكن أن أضع الشبهة فيه؛ لأنهم جميعاً ثقات سوى أحمد بن خليد الحلبي؛ فإني لم أجد له ترجمة؛ فقد رواه عمر بن ذر - وهو ثقة من رجال البخاري -، عن مجاهد به بلفظ: جاءنا أبو رافع من عند رسول الله ﷺ ، فقال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان يرفق بنا، وطاعة الله وطاعة رسوله أرفق بنا: [نهانا] أن يزرع أحدنا إلا أرضاً يملك رقبتها، أو منحة يمنحها رجل. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٣٤٧/ ١٣٠٣) ، ومن طريقه: أبو داود (٣/ ٦٨٩/ ٣٣٩٧) . وهذا هو المحفوظ عن رافع بن خديج من طريق أخرى عنه، عند مسلم وغيره،

стр. 5324

ومعناه صح عنه من طرق أخرى عنه، وفي بعضها قال رافع: "أما بالذهب والورق؛ فلا بأس به". رواه مسلم وغيره. وهو مخرج في "الإرواء" (١٤٧٨) . وذلك كله يؤكد نكارة ذكر الورق المنقودة في حديث الترجمة. ونحوه: ما رواه قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن قيس بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج قال: ... فذكره نحوه. أخرجه الطبراني (٤٣٥٥) . وقيس بن الربيع؛ ضعيف لسوء حفظه. ونحوه: ما رواه أبو حنيفة، عن أبي حصين، عن ابن رافع بن خديج، عن رافع به نحوه، بلفظ: "لا تستأجره بشيء". أخرجه الطبراني (٣٤٥٤) . وأبو حنيفة أيضاً ضعيف. ٣٩٩٠ - (لا يأخذ الرجل من طول لحيته، ولكن من الصدغين) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٢٤) ، ومن طريقه: الديلمي في "مسند الفردوس" معلقاً (٣/ ١٨٤) بسنده، عن عفير بن معدان، عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عطاء، لا أعلم عنه راوياً غير عفير بن معدان". قلت: هو متروك ضعيف جداً، وهو راوي حديث: "وكل بالشمس تسعة

стр. 5325

أملاك يرمونها بالثلج كل يوم..". وقد مضى برقم (٢٩٣) . وقد ثبت عن جماعة من السلف أخذ ما زاد على القبضة من اللحية؛ كما بينت ذلك بروايات عديدة في غير موضع. وسيأتي برقم (٥٤٥٣) بزيادة. ٣٩٩١ - (لا أجر إلا عن حسبة، ولا عمل إلا بنية) . ضعيف أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٣/ ٢٠٦) من طريق سعيد ابن محمد: حدثنا شقيق، عن إبراهيم بن أدهم، عن عمران القصير، عن مالك ابن دينار، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ شقيق هذا هو ابن إبراهيم البلخي الزاهد؛ ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" (٢/ ١/ ٣٧٣) برواية اثنين آخرين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وتناقض كلام الذهبي عنه في "الميزان"، فقال: ".. من كبار الزهاد، منكر الحديث.."، ثم قال: "ولا يتصور أن يحكم عليه بالضعف، لأن نكارة تلك الأحاديث من جهة الراوي عنه"!! ثم ذكره في "الضعفاء والمتروكين"، ولم يزد على قوله: "لا يحتج به". والراوي عند سعيد بن محمد؛ لم أعرفه، ولعله من الذين أشار إليهم الذهبي آنفاً. والله أعلم.
следующие страницы →