٣٩٨٧ - (من تحبب إلى الناس بما يحبون، وبارز الله تعالى؛ لقي الله تعالى وهو عليه غضبان) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" برقم (٤٩٩) ، بإسناده المتقدم، عن عصمة بن مالك مرفوعاً آنفاً.
وفيه ذاك المتهم، وذاك الذي يروي الموضوعات.
(تنبيه) : وقع الحديث في "المجمع" (١٠/ ٢٢٤) : "عن عبد الله بن عصمة بن فاتك قال: قال رسول الله ﷺ ... رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف".
وهذا مع ما فيه من التساهل في الاقتصار على تضعيف الفضل بن المختار وهو شر من ذلك - كما تقدم الإشارة إلى ذلك في الأحاديث المتقدمة -؛ فإني لم أجد
стр. 5322
في الصحابة عبد الله بن عصمة بن فاتك، ولا وجدته في الفهرس الذي كنت وضعته لأسماء الصحابة في "المعجم الأوسط"، كما لم أجد فيه ذكراً لعصمة بن مالك، ولا لحديثه في فهرس أحاديثه، فالظاهر أن عزوه لـ "الأوسط" عن عبد الله بن عصمة بن فاتك، كل ذلك خطأ؛ لا أدري لعله من الناسخ أو الطابع. والله أعلم.
والحديث تقدم مطولاً برقم (٢٦٤٥) ، ويأتي مبسطاً (٦٦٥٤) .
٣٩٨٨ - (الود الذي يتوارث: في أهل الإسلام) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٣٣٢/ ٤٤١٩) من طريق محمد بن عمر الواقدي: حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن عمرو بن عبيد الله بن رافع، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً أو موضوع؛ الواقدي متروك متهم بالكذب، وبه أعله الهيثمي (١٠/ ٢٨٠) .
وعمرو بن عبيد الله بن رافع؛ لم أجده هكذا، ومن هذه الطبقة: عمرو بن عبيد الله الأنصاري المدني من بني الحارث بن الخزرج، ذكره ابن حبان في "تابعي الثقات" (٥/ ١٧٦) ، وقال أبو حاتم:
"محله الصدق".
فيحتمل أن يكون هو هذا. والله أعلم.
وقد روي الحديث بلفظ:
"الود والبغض يتوارث".
وقد سبق الكلام عليه برقم (٣١٦١) .
стр. 5323
٣٩٨٩ - (نهانا أن نعمل الأرض ببعض خراجها، وبورق منقودة) .
منكر بذكر الورق
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٣١١/ ٤٣٥٣) : حدثنا أحمد بن خليد الحلبي: حدثنا محمد بن عيسى الطباع: حدثنا أبو عوانة، عن أبي حصين، عن مجاهد: حدثني ابن رافع بن خديج، عن أبيه قال:
نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعاً، وأمر رسول الله على الرأس والعين، نهانا ... إلخ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ابن رافع بن خديج؛ فإنه لم يسم، وقد ذكره الذهبي في "فصل من عرف بأبيه" من "الميزان"، وقال:
"لا يعرف".
ويمكن أن تكون العلة ممن دونه، ولا أجد في سائر رجاله من يمكن أن أضع الشبهة فيه؛ لأنهم جميعاً ثقات سوى أحمد بن خليد الحلبي؛ فإني لم أجد له ترجمة؛ فقد رواه عمر بن ذر - وهو ثقة من رجال البخاري -، عن مجاهد به بلفظ:
جاءنا أبو رافع من عند رسول الله ﷺ ، فقال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان يرفق بنا، وطاعة الله وطاعة رسوله أرفق بنا: [نهانا] أن يزرع أحدنا إلا أرضاً يملك رقبتها، أو منحة يمنحها رجل.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٣٤٧/ ١٣٠٣) ، ومن طريقه: أبو داود (٣/ ٦٨٩/ ٣٣٩٧) .
وهذا هو المحفوظ عن رافع بن خديج من طريق أخرى عنه، عند مسلم وغيره،
стр. 5324
ومعناه صح عنه من طرق أخرى عنه، وفي بعضها قال رافع:
"أما بالذهب والورق؛ فلا بأس به".
رواه مسلم وغيره. وهو مخرج في "الإرواء" (١٤٧٨) .
وذلك كله يؤكد نكارة ذكر الورق المنقودة في حديث الترجمة.
ونحوه: ما رواه قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن قيس بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج قال: ... فذكره نحوه.
أخرجه الطبراني (٤٣٥٥) .
وقيس بن الربيع؛ ضعيف لسوء حفظه.
ونحوه: ما رواه أبو حنيفة، عن أبي حصين، عن ابن رافع بن خديج، عن رافع به نحوه، بلفظ:
"لا تستأجره بشيء". أخرجه الطبراني (٣٤٥٤) .
وأبو حنيفة أيضاً ضعيف.
٣٩٩٠ - (لا يأخذ الرجل من طول لحيته، ولكن من الصدغين) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٢٤) ، ومن طريقه: الديلمي في "مسند الفردوس" معلقاً (٣/ ١٨٤) بسنده، عن عفير بن معدان، عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. وقال أبو نعيم:
"غريب من حديث عطاء، لا أعلم عنه راوياً غير عفير بن معدان".
قلت: هو متروك ضعيف جداً، وهو راوي حديث: "وكل بالشمس تسعة
стр. 5325
أملاك يرمونها بالثلج كل يوم..". وقد مضى برقم (٢٩٣) .
وقد ثبت عن جماعة من السلف أخذ ما زاد على القبضة من اللحية؛ كما بينت ذلك بروايات عديدة في غير موضع.
وسيأتي برقم (٥٤٥٣) بزيادة.
٣٩٩١ - (لا أجر إلا عن حسبة، ولا عمل إلا بنية) .
ضعيف
أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٣/ ٢٠٦) من طريق سعيد ابن محمد: حدثنا شقيق، عن إبراهيم بن أدهم، عن عمران القصير، عن مالك ابن دينار، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ شقيق هذا هو ابن إبراهيم البلخي الزاهد؛ ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" (٢/ ١/ ٣٧٣) برواية اثنين آخرين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وتناقض كلام الذهبي عنه في "الميزان"، فقال:
".. من كبار الزهاد، منكر الحديث.."، ثم قال:
"ولا يتصور أن يحكم عليه بالضعف، لأن نكارة تلك الأحاديث من جهة الراوي عنه"!!
ثم ذكره في "الضعفاء والمتروكين"، ولم يزد على قوله:
"لا يحتج به".
والراوي عند سعيد بن محمد؛ لم أعرفه، ولعله من الذين أشار إليهم الذهبي آنفاً. والله أعلم.
стр. 5326
٣٩٩٢ - (لا تألوا على الله، لا تألوا على الله؛ فإنه من تألى على الله أكذبه الله) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٧٣/ ٧٨٩٨) عن أبي عبد الملك، عن القاسم، عن أبي أمامة، أنه سمع رسول الله ﷺ وهو راكب على الجدعاء وخلفه الفضل بن عباس يقول: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي عبد الملك، وهو علي بن يزيد الألهاني، وبه ضعفه الهيثمي (٣/ ٢٧١ و ٧/ ٢٠٨) ، وقد سبق الكلام عليه مراراً.
(تنبيه) : هكذا الحديث في "المعجم" بتكرار الجملة الأولى منه مرتين، وكذا هو في "الجامع الكبير"، ووقع في "الصغير" تبعاً لـ "المجمع" في الموضعين منه بدون تكرار.
стр. 5327
٣٩٩٣ - (لا تباع. [يعني أم الولد] ) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٤٣/ ٤١٤٧) ، والدارقطني (٤/ ١٣٣/ ٢٩) ، وعنه البيهقي (١٠/ ٣٤٥) عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن خوات بن جبير قال:
مات رجل وأوصى إلي، فكان فيما أوصى به أم ولده وامرأة حرة، فوقع بين أم الولد والمرأة كلام، فقالت لها المرأة: يا لكاع! غداً يؤخذ بأذنك، فتباعين في السوق، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال:
"لا تباع".
стр. 5328
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة المعروف، وبه أعله الهيثمي (٤/ ٢٤٩) .
وتابعه رشدين بن سعد المهري: أخبرنا طلحة بن أبي سعيد، عن عبيد الله ابن أبي جعفر به.
ورشدين هذا ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة؛ كما في "التقريب".
قلت: وفي الطريق إليه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين؛ قال ابن عدي - كما تقدم ذكره مراراً -:
"كذبوه".
٣٩٩٤ - (ليس من مريض يمرض إلا نذر شيئاً؛ ونوى شيئاً من الخير، فف لله بما وعدته) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٤٣/ ٤١٤٨) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٥٧) من طريق محمد بن الحجاج المصفر، والطبراني من طريق عبيد الله بن إسحاق الهاشمي؛ كلاهما، عن خوات بن صالح بن خوات بن جبير، عن أبيه، عن جده قال:
مرضت، فعادني النبي ﷺ ، فلما برئت قال: ... فذكره.
قلت: يبدو أن هذا لفظ الهاشمي؛ فإن لفظ المصفر في "الكامل":
مرضت، ثم أفقت، فلقيني رسول الله ﷺ فقال:
"صح جسمك يا خوات! ".
стр. 5329
قلت: وجسمك يا رسول الله! فقال:
"يا خوات! ف لله بما وعدت".
قلت: يا رسول الله! ما وعدت شيئاً، قال:
"بلى يا خوات! إنه ليس من مريض ... " الحديث.
ثم روى عن ابن معين أنه قال في (المصفر) :
"ليس بثقة". وعن أحمد والنسائي:
"متروك الحديث". وعن البخاري:
"سكتوا عنه". وقال ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ٢٩٦) :
"منكر الحديث جداً؛ يروي عن شعبة أشياء كأنه شعبة آخر، لا تحل الرواية عنه".
وساق له الذهبي من عجائبه حديثين؛ أحدهما هذا، والآخر هو الآتي بعد عدة أحاديث برقم (٤٠١٩) .
قلت: وفي الطريق الأخرى عبيد الله، كذا وقع هنا، وفي "ضعفاء العقيلي" (٢/ ٢٣٣) :
"عبد الله بن إسحاق بن الفضل الهاشمي؛ له أحاديث لا يتابع منها على شيء".
ثم ساق له حديثاً آخر.
والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤١٣) من طريق عبد الله هذا
стр. 5330
مكبراً، وسكت عنه هو والذهبي! والحديث ظاهر البطلان؛ يشهد لبطلانه الواقع، فكم من مريض يمرض ولا ينذر، وبخاصة المؤمنين الذين يذكرون دائماً قول النبي ﷺ :
"لا تنذروا؛ فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل".
فلا أدري كيف ذهل الذهبي عن هذا؟ والله ولي التوفيق.
٣٩٩٥ - (إني على ما ترون بحمد الله، قد قرأت البارحة السبع الطوال) .
ضعيف
أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١١٣٦) ، وابن حبان (٦٦٤) ، والحاكم (١/ ٣٠٨) ، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٨٧٠) كلهم من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سليمان بن المغيرة: أخبرنا ثابت، عن أنس قال:
وجد رسول الله ﷺ ذات ليلة شيئاً، فلما أصبح قيل: يا رسول الله! إن أثر الوجع عليك لبين، قال: ... فذكره. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وقال الهيثمي بعد أن عزاه لأبي يعلى (٢/ ٢٧٤) :
"ورجاله ثقات".
قلت: ويبدو أنني اغتررت برهة من الدهر بهذا التصحيح والتوثيق، فأوردت الحديث في "صفة الصلاة" (ص ١١٨-السادسة) ، ثم تبين لي الآن بمناسبة التعليق على "صحيح ابن خزيمة" الذي يقوم بتحقيقه صديقنا الدكتور مصطفى الأعظمي، فكان لا بد من النظر في إسناده، والنظر فيه عند غيره من المخرجين،
стр. 5331
فإذا هو يدور - كما ترى - عندهم جميعاً على مؤمل بن إسماعيل، وإليك ترجمته من "الميزان":
"حافظ، عالم، يخطىء، وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو زرعة: في حديثه خطأ كثير. وذكره أبو داود، فعظمه، ورفع من شأنه".
وقال الحافظ في "التقريب" ملخصاً فيه أقوال الأئمة:
"صدوق سيىء الحفظ".
قلت: فيبدو أن من وثقه لم يبد له حفظه، ومن وصفه به معه زيادة علم، فينبغي اعتماده، ولا يجوز طرحه كما هو معلوم من قواعد "مصطلح الحديث"، وعليه؛ فحديث الرجل يبقى في مرتبة الضعف حتى نجد له من يتابعه أو يشهد له، وهذا ما لم نظفر به، فمن كان عنده نسخة من "صفة الصلاة" فيها هذا الحديث؛ فليضرب عليه، وجزاه الله خيراً.
٣٩٩٦ - (فاتحة الكتاب تجزي ما لا يجزي شيء من القرآن، ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان، وجعل القرآن في الكفة الأخرى، لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات) .
ضعيف جداً
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٣١) عن أبي نعيم معلقاً، من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي: حدثنا يوسف بن عطية، عن سفيان، عن زاهر الأزدي، عن أبي الدرداء رفعه.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ آفته يوسف بن عطية؛ متروك.
стр. 5332
وزاهر الأزدي؛ لم أعرفه.
وإسماعيل بن عمرو؛ ضعيف.
٣٩٩٧ - (فاتحة الكتاب شفاء من السم) .
موضوع
رواه عبد الرحمن بن نصر الدمشقي في "الفوائد" (٢/ ٢٢٦/ ٢) : حدثنا خيثمة قال: حدثنا حلقب بن محمد قال: أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق قال: حدثنا سلام الطويل، عن زيد العمي، عن محمد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد هالك؛ سلام الطويل متهم بالوضع، وزيد العمي ضعيف.
وقد توبع، ولكن ممن لا يفرح به؛ رواه محمد بن زكريا، عن عباد بن موسى، عن ابن عون، عن ابن سيرين به.
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٣٢) .
وابن عون ثقة، لكن في الطريق إليه محمد بن زكريا وهو الغلابي البصري؛ قال الدارقطني:
"يضع الحديث".
والحديث عزاه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٨) ، والقرطبي (١/ ١١٢) ؛ للدارمي عن أبي سعيد مرفوعاً. وهو من أوهامهما رحمهما الله لوجهين:
الأول: أنه رواه (٢/ ٤٤٥) من طريق عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
стр. 5333
وهذا مرسل، ليس فيه ذكر أبي سعيد!
والآخر: أنه عنده بلفظ:
"من كل داء". ليس فيه ذكر السم!
وهكذا رواه البيهقي في "الشعب" عن ابن عمير مرسلاً؛ كما في "الجامع الكبير". وعزاه باللفظ الأول عن أبي سعيد: لسعيد بن منصور، والبيهقي في "الشعب".
والوهم المذكور لابن كثير قلده فيه الشيخ نسيب الرفاعي في "مختصره" (ص ٦) ، وليس هذا فقط، بل تجرأ فقال: إنه صحيح. وله من مثل هذه الجرأة المذمومة الشيء الكثير! هداه الله.
٣٩٩٨ - (فارس عصبتنا أهل البيت؛ لأن إسماعيل عم ولد إسحاق، وإسحاق عم ولد إسماعيل) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١١) ، والديلمي (٢/ ٣٣٢) معلقاً، عن الحاكم بسنده إلى إبراهيم بن هراسة، عن الثوري، عن معاوية بن قرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته إبراهيم بن هراسة، قال البخاري:
"تركوه".
وكان أبو داود يطلق فيه الكذب، وقال العجلي:
"متروك كذاب".
стр. 5334
٣٩٩٩ - (فارس نطحة أو نطحتان؛ ثم لا فارس بعدها أبداً، والروم ذات القرون أصحاب سحر وصحر، كلما ذهب قرن خلف قرن مكانه، هيهات إلى آخر الدهر، هم أصحابكم ما كان في العيش خير) .
ضعيف
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ١٤٧/ ١) : حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن ابن محيريز مرفوعاً. ورواه الحارث في "مسنده" (٨٦/ ١-زوائده) ، وابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/ ٣٦/ ٢) من طريق آخر، عن أبي إسحاق، عن الأوزاعي به. وكذا رواه الواحدي في "الوسيط" (٣/ ١٨٣/ ١) ، والثعلبي في "تفسيره" (٣/ ٦٦/ ٢) .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل؛ لأن ابن محيريز - واسمه عبد الله - تابعي مات سنة (٩٩) .
стр. 5335
٤٠٠٠ - (فاطمة أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها. قاله لعلي ﵁ .
ضعيف
أخرجه النسائي في "خصائص علي" (ص ٢٦) عن [ابن] أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل قال: سمعت علياً ﵁ على المنبر بالكوفة يقول:
خطبت إلى رسول الله ﷺ فاطمة ﵍، فزوجني، فقلت: يا رسول الله! أنا أحب إليك أم هي؟ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الرجل الذي لم يسم.
والحديث أورده السيوطي في "الجامع" من رواية الطبراني في "الأوسط"؛ من حديث أبي هريرة مرفوعاً. وقال المناوي:
"قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح".
стр. 5336
وأقول: في هذا النقل نظر؛ فإن الهيثمي المذكور؛ إنما قاله في حديث ابن عباس بنحوه؛ إلا أنه بلفظ:
"يا بنية! لك رقة الولد، وعلي أعز علي منك".
قال الهيثمي (٩/ ٢٠١) :
"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح". ثم قال عقبه مباشرة:
"وعن أبي هريرة قال: قال علي: يا رسول الله أيما أحب إليك، أنا أم فاطمة؟ قال: فاطمة أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها. قلت: فذكره، وقد تقدم. رواه الطبراني في (الأوسط) ".
كذا في النسخة المطبوعة، ليس فيها قوله الذي عزاه المناوي إليه:
"ورجاله رجال الصحيح". فلعله انتقل بصره إلى هذا القول الذي في الحديث قبله حديث ابن عباس.
ثم إنني لم أفهم المقصود من قوله: "قلت: فذكره، وقد تقدم"! ولا عرفت أين تقدم. فالله أعلم.
стр. 5337
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
إن الحمدَ للهِ، نحمدهُ ونستعينُهُ ونستغفرُه، ونعوذ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يهدهِ الله فلا مُضِل له، ومنْ يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه.
أما بعدُ؛ فهذا هو المجلد التاسعُ من " سلسلةِ الأحاديث الضعيفة والموضوعةِ، وأثرها السيئ في الأمة " يَخرُج إلى عالمِ المطبوعاتِ ليرى النورَ بعد عشراتِ السنين، يخرجُ إلى قُرائهِ ومنتظريهِ وراغِبيه بمئاتِ الأحاديث الضعيفةِ والموضوعةِ في مجالاتِ الشريعةِ المختلفةِ؛ من العقائد، والآدابِ والأخلاقِ، والأحكامِ، وغير ذلكَ مِمَّا سَيراه كل مُحِبٍّ للعلمِ وأهلِهِ، يخرجُ ليلحقَ بأمثالِهِ من المجلداتِ السابقةِ؛ ليكونَ المسلمُ على بينة مِنْ أَمْرِ دينهِ، فلا ينْسِبُ إلى نبيِّه ﷺ ما لم يَقُلْهُ، فيقعَ تحتَ وعيد قوله الآخر: " كفَى بالمرءِ إثماً أنْ يُحَدِّثَ بكلِّ ما سَمعَ "، أو تحتَ وعيد قولِهِ الأخر:
" مَنْ كذبَ علي مُتَعَمِّدَاً؛ فليتبوأْ مقعَدَهُ مِنَ النار "، وحتى لا يقعَ المسلمُ في الضلالِ والبدعةِ، ويصرفَ جهده ووقتَه فيما لم يشرعْهُ الله ورسولُه، والمسكينُ يحَبُ أنه يُحْسِنُ صُنْعاً إ!
وسيرى القارىءُ الكريمُ تحتَ أحاديثِ هذا المجلد- كسابقه- الكثيرَ والكثيرَ منَ الأبحاثِ والتحقيقاتِ الحديثيةِ، والردودِ العلميةِ القويَّةِ، والفوائدِ والتنبيهاتِ الخفيَّةِ؛ كل في مكأنهِ ومناسبتِهِ، وخُذْ أمثلةً على ذلك الأحاديث: (٤٠١٤، ٤٠٢١، ٤٠٣٨، ٤٠٧٦، ٤٠٨٧، ٤٠٨١، ٤١٢٧، ٤١١٢، ٤١٣٨، ٤١٣٢، ٤١٣٩، ٤١٤٤، ٤١٧٨، ٤١٤٥، ٤١٩٤، ٤١٩٩، ٤٢٣٧٠، ٤٢١٧، ٤٢٠٨، ٤٢٠، ٤٢٦٧، ٤٢٦١،
٤٢٧٩، ٤٢٨١، ٤٣١٢، ٤٣١٣، ٤٣٢٨، ٤٣٤٢، ٤٣٤٨، ٤٣٥١، ٤٣٨٤، ٤٣٩٢، ٤٤١٠، ٤٤٣٠) .
стр. 5338
وبطبيعة الحال؛ فإن هذا المجلد- كالمجلد الثامن- لم يراجعه الشيخ المراجعة الأخيرة لتهيئته للطباعة، ولو فعل لزاد وأفاد، ومن ذلك- بل أهمه- أننا وجَدْنَا عدداً من الأحاديثِ لم يثَبِّتْ عليها الشيخ- ﵀ الحكمَ المختصرَ قبلَ التخريجِ - كعادتهِ-، فَوَضَعْنَا الحكمَ المناسِبَ عليها من خلالِ دراسةِ الشيخِ لطرقهِ وتحقيقه، مع الرجوعِ إلى بعضِ إخواننا طلابِ العلْمِ في ذلكَ، وإليكَ أرقام هذه الأحاديث كاملة: (٤٠١٥، ٤٠٢٤، ٤٠٢٦،٤١٠٦،٤٠٤٦،٤٠٣٥،٤٠٣٠، ٤١٥٢،٤١١٠، ٤١٥٩، ٤١٦١، ٤١٧٧، ٤١٩٣، ٤٢٠٣، ٤٢١٨،٤٢٠٤، ٤٢١٩، ٤٢٤٢، ٤٢٧٦، ٤٢٨٣، ٤٢٩٢، ٤٢٩٨، ٤٣١٨، ٤٣٢٢، ٤٣٣٢، ٤٣٣٦، ٤٣٧٤، ٤٣٨٣، ٤٣٨٩، ٤٤٠٣، ٤٤٠٤، ٤٤٢٣، ٤٤٩٣،٤٤٨٧) ..
وهناكَ أحاديث قمْنَا بحذْفِها؛ نظراً لرجوعِ الشَّيخِ- ﵀ عن تضعيفها وتخريجه إيَّاها في " الصحيحة "، وأَمْرِهِ هو بنقلها؛ وهذه الأحاديث هي: (٤٠٢٢، ٤٣٠١، ٤٣٨٧) ، وقد أَشَرْنَا إلى ذلكَ في الحاشية.
وقد وجدنا- أيضاً- بعضَ الأحاديثِ أَخَذَتِ الرقمَ المكررَ قبلَها، فَفَصَلْنا اللاحقَ عن السَّابقِ بوضع [/م] بعد الرقم المكرر، ولم نعَدِّل الأرقامَ؛ لأنَّ الشيخَ- ﵀ كانَ يحِيل عليها في كتبِه الأخرى، فتيسيراً على الباحث تركناها كما هي، وهذه الأحاديث هي: (٤٣٥٠، ٤٣٩٤) .
وأخيراً؛ لا يفوتنا التوَجُه بالشُكْرِ إلى كل مَنْ كانتْ له يَدٌ في إنجازِ هذا العملِ العظيمِ في جَميع مراحِلِهِ؛ بما فيه عمل الفهارس العلميَّةِ المختلفةِ على نحو ما كانتْ تُصْنَع في حياةِ الشَيخِ- ﵀؛ فجزاهم الله خيراً، وشَكَرَ لهم.
وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.
٢٧ رمضان ١٤٢١ هـ الناشر
стр. 5339
٤٠٠١ - (فتنة القبر في، فإذا سئلتم عني فلا تشكوا) .
ضعيف جداً
رواه الحاكم (٢/ ٣٨٢) عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة مرفوعاً. وقال:
"صحيح الإسناد". ورده الذهبي بقوله:
"قلت: بل محمد مجمع على ضعفه".
وأقول: هو ضعيف جداً؛ قال البخاري:
"منكر الحديث"، وقال النسائي والدارقطني:
"متروك". وكذبه بعضهم.
стр. 5340
٤٠٠٢ - (فضل عائشة على النساء؛ كفضل تهامة على ما سواها من الأرض، وفضل الثريد على سائر الطعام) .
منكر
أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٢/ ٣٢٨) عن أبي نعيم معلقاً، من طريق محمد بن حميد: حدثنا جرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ محمد بن حميد، وهو الرازي.
والمحفوظ في هذا الحديث عن عائشة وغيرها دون ذكر تهامة، فهي زيادة منكرة.
فقد أخرجه أحمد (٦/ ١٥٩) من طريق أبي سلمة، عن عائشة به دون الزيادة.
وإسناده جيد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الحارث - وهو ابن عبد الرحمن القرشي العامري -؛ قال النسائي:
"ليس به بأس".
стр. 5341
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأخرجه البخاري (٢/ ٤٤٧) ، ومسلم (٧/ ١٣٣،١٣٨) وغيرهما من حديث أبي موسى وأنس مرفوعاً.
وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٥) من حديث سعد بن أبي وقاص.
والحاكم (٣/ ٥٨٧) من حديث قرة والد معاوية.
(تنبيه) : لقد انقلب الحديث على الحافظ السيوطي؛ فأورده في "الجامع الصغير" وتبعه النبهاني في "الفتح الكبير" بلفظ:
"فضل الثريد على الطعام؛ كفضل عائشة على النساء".
وعزاه لابن ماجه عن أنس!
وهو عند ابن ماجه (٣٢٨١) باللفظ المحفوظ عند الشيخين وغيرهما:
"فضل عائشة على النساء؛ كفضل الثريد على سائر الطعام".
وكذلك هو في "مسند أحمد" (٣/ ١٥٦،٢٦٤) .
وكذلك أورده السيوطي نفسه في "الجامع الكبير" (٢/ ٨٠/ ١) ؛ ولكنه قصر في تخريجه فقال:
"رواه ش عن أنس، الخطيب في "المتفق والمفترق" عن عائشة".
وكان حقه أن يعزوه للشيخين على الأقل عن أنس، وأحمد عنها.
٤٠٠٣ - (فضل الجمعة في رمضان على سائر أيامه؛ كفضل رمضان على سائر الشهور) .
موضوع
وله طريقان:
стр. 5342
الأول: عن عبيد بن واقد قال: حدثنا بشر بن عبد الله القيسي قال: حدثنا أبو داود، عن البراء بن عازب مرفوعاً.
أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢١٥/ ٢) ، والضياء في "الأحاديث والحكايات" (١٢/ ١٤٧/ ٢) وقال:
"أظن أن أبا داود هذا نفيع الأعمى".
قلت: هو كذلك؛ فقد أخرجه من هذا الوجه ابن عدي (٢٥٥/ ١) فقال: "عن أبي داود الدارمي". وكذلك في رواية الأصبهاني.
والدارمي: هو نفيع بن الحارث - كما في "تهذيب التهذيب" -، وهو كذاب.
والآخر: يرويه هارون بن زياد الحنائي: حدثنا سعد بن عبد الرحمن: حدثنا عمر بن موسى، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً به.
أخرجه الديلمي (٥/ ٣٢٩) .
قلت: وهذا موضوع؛ آفته عمر بن موسى - وهو الوجيهي -؛ قال ابن عدي وغيره:
"يضع الحديث". قال المناوي:
"وفيه هارون بن زياد؛ قال الذهبي: قال أبو حاتم: له حديث باطل. وقال ابن حبان: كان ممن يضع".
قلت: هذا الوضاع ليس هو راوي هذا الحديث؛ لأن هذا متقدم الطبقة، يروي عن الأعمش، وأما الراوي له؛ فهو متأخر عنه كما ترى، وهو الحنائي، والوضاع لم ينسب هذه النسبة، وقد فرق بينهما الحافظ، فذكر هذا بعد الوضاع وقال:
"أبو موسى من أهل المصيصة ... ذكره ابن حبان في (الثقات) ".
стр. 5343
٤٠٠٤ - (فضل ما بين لذة المرأة ولذة الرجل؛ كأثر المخيط في الطين، إلا أن الله يسترهن بالحياء) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٦٨/ ١-الجمع بينه وبين الصغير) : أخبرنا محمد بن أبان: أخبرنا أحمد بن علي بن شوذب الواسطي: أخبرنا أبو المسيب سلم بن سلام: أخبرنا ليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن يعقوب بن خالد، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً، وقال:
"لم يروه عن الليث إلا أبو المسيب".
قلت: وهو مجهول الحال، روى عنه جماعة من الواسطيين وغيرهم، ولم أر من وثقه أو جرحه، ولذا قال الحافظ:
"مقبول".
ومثله يعقوب بن خالد - وهو ابن المسيب -؛ قال ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٢٠٧) :
"روى عنه يحيى بن سعيد - يعني الأنصاري -، وعمرو بن أبي عمرو، وابن الهاد". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وابن شوذب؛ لم أعرفه.
ومثله محمد بن أبان، ويحتمل أن يكون هو محمد بن أبان الأصبهاني؛ فإنه من شيوخ الطبراني في "المعجم الصغير" (ص ١٨٧) ، وهو ثقة.
والحديث قال الهيثمي (٤/ ٢٩٣) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه أحمد بن علي بن شوذب، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات".
стр. 5344
كذا قال، ولعل عمدته في إطلاقه التوثيق على أبي المسيب، ويعقوب بن خالد؛ ابن حبان، فقد يكون أوردهما في "الثقات"، فليراجع.
ونقل المناوي عن ابن القيم أنه قال:
"هذا لا يصح عن النبي ﷺ ، وإسناده مظلم لا يحتج بمثله".
قلت: وقد روي الحديث بإسناد آخر نحوه، ولفظه:
"فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين في اللذة، ولكن الله ألقى عليهن الحياء".
رواه ابن عبد الهادي في "أحاديث منتقاة" (٣٣٨/ ١) عن ابن وهب: حدثني أسامة بن زيد: أن الجارود مولى ابن مليل الزهري حدثه: أنه سمع أبا هريرة مرفوعاً.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٦٢/ ٢) من طريق أبي الأسود: حدثنا ابن لهيعة، عن أسامة بن زيد الليثي: أنبأنا داود مولى بني محمد الزهري حدثه: أنه سمع أبا هريرة يقول ...
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ فإن داود هذا لم أعرفه، ووقع عند ابن عبد الهادي: "الجارود"، وما أظنه إلا محرفاً؛ فقد قال المناوي بعد أن عزاه تبعاً لأصله للبيهقي في "الشعب":
"وفيه داود مولى أبي مكمل؛ قال في "الميزان": قال البخاري: منكر الحديث. ثم ساق له هذا الخبر".
ومن الغريب أننا لم نجد هذه الترجمة فيمن يسمى بـ "داود" من "الميزان"، ولا رأيت فيهم هذا الحديث، فغالب الظن أن "داود" نفسه محرف من الناسخين
стр. 5345
أو الطابعين للمناوي. والله أعلم.
٤٠٠٥ - (فضل الدار القريبة من المسجد على الدار الشاسعة؛ كفضل الغازي على القاعد) .
ضعيف جداً
أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٧) عن ابن لهيعة، عن بكر بن عمرو، عن أبي عبد الملك، عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: الانقطاع بين حذيفة وأبي عبد الملك - وهو علي بن يزيد الألهاني صاحب القاسم بن عبد الرحمن -؛ فإنهم لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة، ولا سنه مما يساعده على ذلك؛ فإنه مات في العشر الثاني بعد المئة.
الثانية: ضعف أبي عبد الملك نفسه؛ بل قال فيه النسائي:
"متروك الحديث". وقال البخاري:
"منكر الحديث".
الثالثة: ضعف ابن لهيعة.
стр. 5346
٤٠٠٦ - (فضل الشاب العابد الذي تعبد في شبابه على الشيخ الذي تعبد بعدما كبرت سنه؛ كفضل المرسلين على سائر الناس، يقول الله للشاب المؤمن بقدري، الراضي بكتابي، القانع برزقي، التارك شهوته من أجلي: أنت عندي كبعض ملائكتي، وللشاب التارك لحرمات الله، العامل بطاعة الله: كل يوم أجر سبعين صديقاً، وفضل الشاب المتعبد على الشيخ الذي تعبد بعدما كبرت سنه؛ كفضل المرسلين على سائر النبيين) .
стр. 5347
ضعيف
رواه ابن شاهين في "الترغيب" (٢٩٢/ ٢) ، والديلمي (٢/ ٣٣٠) عن المغيرة بن فضيل الراسبي أبي خداش: حدثنا جميل بن حميد، عن موسى ابن جابان، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ من دون أنس لم أجدهم. وأعله المناوي بالراوي له عن المغيرة: عمر بن شبيب، ولم يقرأ مني في مصورة " الديلمي" إلا: عمر بن شبة الأخباري. وأما "الترغيب" فليس تحت يدي الآن؛ لأني نسخت الحديث منذ عشر سنوات من نسخة المدينة منه.
ثم روى عن حامد بن آدم: حدثنا أبو غانم، عن أبي سهل، عن الحسن قال:
"يقول الله يوم القيامة للشاب التارك شهوته من أجلي، المبتذل شبابه لي: أنت عندي كبعض ملائكتي".
٤٠٠٧ - (فضل العالم على العابد سبعين درجة، بين كل درجتين حضر الفرس السريع المضمر مئة عام، وذلك أن الشيطان يضع البدعة للناس فيعرفها العالم فينهى عنها، والعابد مقبل على صلاته لا يتوجه لها ولا يعرفها) .
ضعيف جداً
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٢٨) عن أبي عتبة، عن بقية، عن عبد الله بن محرر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً:
ابن محرر هذا؛ متروك؛ كما في "التقريب".
وبقية؛ مدلس وقد عنعنه.
стр. 5348
والجملة الأولى منه؛ أخرجها ابن عبد البر في "الجامع" (١/ ٢٢) من طريق يحيى بن صالح الأيلي، عن إسماعيل بن أمية، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس مرفوعاً.
ويحيى هذا؛ قال العقيلي:
"روى مناكير". وقال ابن عدي:
"أحاديثه كلها غير محفوظة".
٤٠٠٨ - (فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي أمامها؛ كفضل المكتوبة على التطوع) .
ضعيف جداً
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٣١) عن أبي الشيخ معلقاً، من طريق مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، [عن القاسم بن عبد الرحمن] ، عن أبي أمامة، عن علي بن أبي طالب رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالضعفاء:
مطرح هذا؛ قال الذهبي:
"مجمع على ضعفه"، وقال أبو حاتم:
"ليس بالقوي في الحديث، روى أحاديث عن علي بن يزيد، فلا أدري [البلاء] منه أو من علي بن يزيد؟ "، وقال الآجري عن أبي داود:
"زعموا أن البلية من قبل علي بن يزيد".
قلت: وهو الألهاني. وقد قال ابن حبان في ابن زحر:
"يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات،
стр. 5349
وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن؛ لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم"!
٤٠٠٩ - (فضل الوقت الأول من الصلاة على الآخر؛ كفضل الآخرة على الدنيا) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٣١) عن أبي نعيم معلقاً بسنده، عن ليث بن خالد البلخي: حدثنا إبراهيم بن رستم، عن علي الغواص، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف إبراهيم بن رستم من قبل حفظه، وشيخه والراوي عنه؛ لم أعرفهما. ونقل المناوي عن العراقي أنه قال:
"وسنده ضعيف".
ثم رأيت ليث بن خالد البلخي في "الجرح والتعديل"، وكناه بـ (أبي بكر) ، بروايته عن جمع من الشيوخ الثقات، وقال:
"سمع منه أبي بـ (الري) ، وروى عنه".
ولم يذكره ابن حبان في "الثقات"!
ثم رأيت الخطيب قد ترجمه في "التاريخ" (١٣/ ١٥) ، وذكر أنه روى عنه عبد الله بن أحمد أيضاً، وروى عن ابن نمير أنه أثنى عليه خيراً.
ثم رأيت الحافظ قد ترجم له في "تعجيل المنفعة" (٣٥٥/ ٩١٨) رامزاً له بأنه روى عنه عبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" وقال:
"وقد كان عبد الله بن أحمد لا يكتب إلا عمن يأذن له أبوه في الكتابة عنه؛
стр. 5350
ولهذا كان معظم شيوخه ثقات، وإني لأعجب من إغفال ابن حبان ذكر هذا في (ثقاته) ".
٤٠١٠ - (فضل صلاة الليل على صلاة النهار؛ كفضل صدقة السر على صدقة العلانية) .
ضعيف
رواه أبو بكر الدينوري في "المجالسة" (٢٧/ ٢٩/ ٢) : حدثنا أبو بكر جنيد بن حكيم بن أبي الجنيد قال: حدثنا علي بن ميمون الرقي: حدثنا مخلد بن يزيد، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله مرفوعاً.
ورواه الطبراني (٣/ ٧٥/ ٢) : حدثنا جعفر بن محمد الفريابي: أخبرنا عمرو بن هشام أبو أمية الحراني: أخبرنا مخلد بن يزيد به.
ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٦٧ و ٥/ ٣٦ و ٧/ ٢٣٨) من طرق عن مخلد به. وقال المنذري (١/ ٢١٧) :
"إسناده حسن".
وأقول: هو كذلك؛ لولا أن الثقات رووه عن الثوري وعن زبيد به موقوفاً على ابن مسعود.
فرواه الطبراني (٣/ ٢١/ ٢) من طريق عبد الرزاق عن الثوري، ومن طريق زائدة عن منصور؛ كلاهما عن زبيد به موقوفاً على ابن مسعود.
ثم رواه (٣/ ٣٥/ ١) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود ومرة ومسروق قالوا: قال عبد الله به نحوه.
ورواه ابن صاعد في زوائد "الزهد" لابن المبارك (١٥٩/ ١من الكواكب ٥٧٥) من طريق مخلد بن يزيد الحراني قال: حدثنا سفيان الثوري به.
стр. 5351
ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٤/ ١) ، وأبو نعيم عن مسعر عن زبيد به موقوفاً. وقال أبو نعيم:
"كذا رواه شعبة والناس عن زبيد موقوفاً، وتفرد مخلد بن يزيد برفعه عن سفيان الثوري عن زبيد".
قلت: ومخلد بن يزيد - مع مخالفته للثقات - فيه كلام من قبل حفظه، قال الحافظ في "التقريب":
"صدوق له أوهام".
قلت: فلا يحتج به عند المخالفة، فالحديث من أجلها ضعيف مرفوعاً، صحيح موقوفاً، وكذلك رواه البيهقي (٢/ ٥٠٢) .
٤٠١١ - (فضل قراءة القرآن بنظر على من يقرؤه ظاهراً؛ كفضل الفريضة على النافلة) .
ضعيف جداً
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (١٦/ ١) وعنه الديلمي (٢/ ٣٣٠) : حدثنا نعيم بن حماد، عن بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى السلمي، عن سليمان بن مسلم، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال ابن كثير في "فضائل القرآن" (٦٥) :
"وهذا الإسناد فيه ضعف؛ فإن معاوية بن يحيى هذا هو الصدفي أو الإطرابلسي، وأيا ما كان؛ فهو ضعيف".
قلت: والأول أشد ضعفاً من الآخر، وقد سبق الكلام عليه عند الحديث (١٣٦ و ١٥٦) ، والراجح عندي أنه الأول؛ فقد ذكر الحافظ في ترجمته من
стр. 5352
"التهذيب": أن البخاري أورد له في "الضعفاء" حديثه عن سليمان بن سليم، عن أنس مرفوعاً: "احترسوا من الناس بسوء الظن". وقد رواه غيره كذلك كما تقدم (١٥٦) . فأظن أن شيخه هنا هو شيخه هناك، لكن وقع هنا سليمان بن مسلم. والله أعلم.
وشيخه عبد الله بن عبد الرحمن؛ لم أعرفه.
وبقية؛ مدلس وقد عنعنه.
ونعيم بن حماد؛ ضعيف.
٤٠١٢ - (في البطيخ عشر خصال: هو طعام، وشراب، ويغسل المثانة، ويقطع الإبردة، وهو ريحان، وأشنان، ويغسل البطن، ويكثر ماء الصلب، ويكثر الجماع، وينقي البشرة) .
باطل
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٣٦) عن شعيب بن بكار الموصلي: حدثنا محمد بن سليمان الآمدي، عن أبي بكر الشيباني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: أبو بكر الشيباني - واسمه أصبغ - قال الذهبي:
"مجهول، أتى بخبر منكر عن السدي، عن عبد خير، عن علي ... ".
قلت: فذكره، وقال:
"أخرجه ابن الجوزي في الواهيات". فقال الحافظ في "اللسان":
"وهذا أولى بكتاب "الموضوعات"، وقد ذكره العقيلي فقال: مجهول، وحديثه غير محفوظ ... ثم ساقه، فعزوه له أولى من عزوه لابن الجوزي".
стр. 5353
قلت: وأخرجه الدولابي أيضاً في "الكنى" (١/ ١١٩-١٢٠) .
الثانية: محمد بن سليمان الآمدي؛ لم أعرفه.
الثالثة: شعيب بن بكار؛ قال الأزدي:
"ضعيف".
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع" للرافعي أيضاً عن ابن عباس مرفوعاً، وأبي عمر النوقاني في "كتاب البطيخ" عنه موقوفاً.
قلت: وهو الأقرب، وقد ذكروا أنه لا يصح في فضل البطيخ شيء، سوى أنه كان يأكله بالرطب، وقد خرجته في "الصحيحة" (٥٨) ، بل قال الحافظ السخاوي:
"أحاديث فضائل البطيخ باطلة".ما سبق نقله عنه تحت الحديث (١٦٧) .
٤٠١٣ - (في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد يستغفر الله إلا غفر له، فجعل النبي ﷺ يقللها بيده) .
شاذ
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٦٧) من طريق النسائي: أخبرني عمرو بن عثمان: حدثنا شريح بن يزيد: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير شريح بن يزيد؛ فلم يوثقه غير ابن حبان، وأظنه قد وهم هو أو شيخه في لفظ الحديث؛ فقد رواه جمع من الثقات عن أبي الزناد بلفظ:
" ... وهو يصلي: يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه ... " والباقي مثله.
هكذا أخرجه مالك، ومسلم (٣/ ٥) ، وأحمد (٢/ ٤٨٦) ، وغيرهم.
стр. 5354
وتابعه الزهري: حدثني سعيد بن المسيب به.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٤) ، وعنه النسائي (١/ ٢١١) .
ثم أخرجه مسلم، وأحمد (٢/ ٢٣٠ و ٢٥٥ و ٢٧٢ و ٢٨٠ و ٣١١ و ٣١٢ و ٤٠١ و ٤٠٣ و ٤٥٧ و ٤٦٩ و ٤٨١ و ٤٨٥ و ٤٨٦ و ٤٨٩ و ٤٩٨ و ٥١٨) من طرق كثيرة عن أبي هريرة.
قلت: فهذه المتابعات والطرق تدل على شذوذ اللفظ الذي تفرد به شريح بن يزيد، أقول هذا مع ملاحظتي أن الاستغفار الوارد فيه هو جزء من السؤال المحفوظ في الطرق الأخرى، وعليه فلفظه قاصر عن لفظهم، فتنبه.
٤٠١٤ - (في الخيل السائمة؛ في كل فرس دينار) .
باطل
أخرجه الدارقطني (ص ٢١٤) ، والبيهقي (٤/ ١١٩) عن محمد بن موسى الحارثي (وقال البيهقي: الإصطخري) : أنبأ إسماعيل بن يحيى بن بحر الكرماني: حدثنا الليث بن حماد الإصطخري: حدثنا أبو يوسف، عن غورك بن الخضرم أبي عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رفعه. وقال الدارقطني والبيهقي:
"تفرد به غورك - عن جعفر - وهو ضعيف جداً، ومن دونه ضعفاء".
قلت: وقد ترجموا في "الميزان" و "اللسان" تراجم مختصرة، ليس فيها أكثر من قول الدارقطني هذا، غير أبي يوسف وهو يعقوب بن إبراهيم القاضي صاحب أبي حنيفة، فترجمته فيهما مبسوطة؛ إلا أنهما أغفلا ذكر محمد بن موسى الحارثي، فلم يترجماه، لكن في "اللسان":
"محمد بن موسى بن إبراهيم الإصطخري، شيخ مجهول، روى عن شعيب
стр. 5355
ابن عمران العسكري خبراً موضوعاً ... ".
وأنا أظن أنه الحارثي؛ لأنه كذلك نسب في رواية الدارقطني كما رأيت، فكان على الحافظ أن يشير إلى تضعيفه إياه كما فعل فيمن فوقه. والله أعلم.
ثم إن الحديث مع ضعفه الشديد؛ يخالف عموم قوله ﷺ :
"ليس على المسلم في عبد هـ، ولا في فرسه صدقة".
أخرجه الستة، والدارقطني، والبيهقي، وأحمد (٢/ ٢٤٢ و ٢٤٩ و ٢٥٤ و ٢٧٩ و ٤٠٧ و ٤١٠ و ٤٣٢ و ٤٦٩ و ٤٧٠ و ٤٧٧) عن أبي هريرة، وقال الترمذي (١/ ١٢٣) :
"حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم".
وفي رواية لمسلم، والدارقطني:
"إلا أن في الرقيق صدقة الفطر".
ويخالف أيضاً مفهوم قوله ﵊:
"في كل سائمة إبل، في أربعين بنت لبون ... " الحديث؛ وهو مخرج في "الإرواء" (٧٨٣) ، فلم يذكر فيه سائمة الخيل.
(تنبيه) : من تعصب الكوثري البالغ، وتغييره للحقائق، أنه أورد هذا الحديث في "النكت الطريفة" (ص ١٨٢-١٨٣) ، محتجاً به لأبي حنيفة في إيجابه الزكاة على الخيل السائمة، غير مكترث بتضعيف الدارقطني لغورك بن الخضرم، بل ركب رأسه فقال:
"ومن البعيد على مثل أبي يوسف في فقهه ودينه ويقظته وإمامته أن يروي عمن هو غير ثقة"!
стр. 5356
ومع أن أبا يوسف نفسه متكلم فيه عند المحدثين - رغم أنف الكوثري - فلو سلمنا أنه ثقة، فمعنى صنيع الكوثري هذا أن كل شيوخ أبي يوسف ثقات! وهذا ما لا يقوله عالم منصف حتى في شيوخ إمام أبي يوسف نفسه، وأعني به أبا حنيفة. نعم؛ قد صرح بذلك متعصب آخر من حنيفة لعصر في مقدمة كتابه "إعلاء السنن"، فرددت عليه في مقدمتي لتخريج "شرح الطحاوية"، فسردت فيها أسماء عديد من شيوخ أبي حنيفة ضعفهم أبو المؤيد الخوارزمي الحنفي نفسه في كتابه "مسانيد أبي حنيفة"، وفيهم غير واحد من المتهمين فراجعهم في المقدمة المذكورة (ص ٤٢) ، فإذا كان هذا شأن الإمام أبي حنيفة نفسه؛ فكيف بتلميذه أبي يوسف؟!
وليس هذا فقط، بل إن الكوثري تجاهل من دون غورك من الضعفاء؛ الذين أشار إليهم الدارقطني.
٤٠١٥ - (في السماء ملكان؛ أحدهما يأمر بالشدة، والآخر يأمر باللين، وكل مصيب؛ أحدهما جبريل [والآخر] ميكائيل. ونبيان، أحدهما يأمر باللين، والآخر [يأمر] بالشدة، وكل مصيب - وذكر إبراهيم ونوحاً -. ولي صاحبان؛ أحدهما يأمر باللين، والآخر يأمر بالشدة، وكل مصيب، - وذكر أبا بكر وعمر -) .
ضعيف
رواه أبو بكر النيسابوري في "الفوائد" (١٤١/ ٢) عن بشر بن عبيس قال: حدثنا النضر بن عربي، عن خارجة بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي سفيان، عن أبيه، عن أم سلمة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن أبي سفيان؛ قال ابن القطان:
"لا يعرف حاله". وقال الذهبي:
стр. 5357
"لا يدرى من هو عبد الله في خلق الله، تفرد عنه سليمان بن كنانة، وماهو بالمشهور".
قلت: قد روى عنه أيضاً خارجة بن عبد الله؛ كما ترى في هذا الإسناد، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وعيسى بن كنانة وابن إسحاق وغيرهم كما في "التهذيب"، فالصواب أنه مجهول الحال كما تقدم عن ابن القطان. وقال الحافظ في "التقريب":
"مقبول". يعني عند المتابعة.
وبقية رجال الإسناد ثقات، على ضعف في حفظ بعضهم.
٤٠١٦ - (في السواك عشر خصال: مطهرة للفم، مرضاة للرب، ومسخطة للشيطان، ومحبة للحفظة، ويشد اللثة، ويطيب الفم، ويقطع البلغم، ويطفىء المرة، ويجلو البصر، ويوافق السنة) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٣٥) من طريق كنانة بن جبلة، عن بكر بن خنيس، عن ضرار بن عمرو، عن أبيه، عن أنس مرفوعاً.
قلت: ضرار هذا؛ الظاهر أنه الملطي، روى عن يزيد الرقاشي وغيره، قال البخاري:
"فيه نظر".
وبكر بن خنيس؛ فيه كلام.
وكنانة؛ كذبه يحيى بن معين.
ثم أخرجه من طريق عمرو بن جميع، عن أبان، عن أنس ... فذكره؛ لكنه قال:
стр. 5358
"ويضعف الحسنات سبعين ضعفاً، ويبيض الأسنان، ويذهب الحفر، ويشهي الطعام، ويبدل البلغم والمرة، ويطيب الفم، ويوافق السنة".
وعمرو بن جميع؛ كذبه يحيى أيضاً. وقال الحاكم:
"روى عن هشام بن عروة وغيره أحاديث موضوعة".
وأبان - هو ابن أبي عياش -؛ متروك.
وأورده السيوطي من رواية أبي الشيخ، وأبي نعيم في "كتاب السواك" من طريق الخليل بن مرة، عن ابن أبي رباح، عن ابن عباس مرفوعاً نحوه، وقال المناوي:
"وفي الخليل بن مرة ضعف؛ كما قال الولي العراقي".
وأخرجه الدارقطني في "سننه" (ص ٢٢) من طريق معلى بن ميمون، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال ... فذكره موقوفاً. وقال:
"معلى بن ميمون؛ ضعيف متروك".
٤٠١٧ - (في اللبن صدقة) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٣٨) من طريق الروياني بسنده، عن موسى ابن عبيد ة: حدثنا عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس الحدثان، عن أبي ذر رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ موسى بن عبيد ة - بضم أوله - أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال:
"ضعفوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه".
стр. 5359
٤٠١٨ - (في اللسان الدية إذا منع الكلام، وفي الذكر الدية إذا قطعت الحشفة، وفي الشفتين الدية) .
ضعيف جداً
رواه ابن عدي (٢٨٣/ ١) ، وعنه البيهقي (٨/ ٨٩) عن الحارث ابن نبهان، عن محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً. وقال ابن عدي:
"هذا غريب المتن، لا يروى إلا من هذا الطريق، ومحمد بن عبيد الله العرزمي؛ عامة رواياته غير محفوظة". وقال البيهقي:
"هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن عبيد الله العرزمي، والحارث بن نبهان؛ ضعيفان".
قلت: بل هما متروكان؛ كما في "التقريب"، فهو شديد الضعف.
стр. 5360
٤٠١٩ - (في المؤمن ثلاث خصال: الطيرة والظن والحسد، فمخرجه من الطيرة ألا يرجع، ومخرجه من الظن ألا يحقق، ومخرجه من الحسد ألا يبغي) .
ضعيف
رواه محمد بن المظفر في "غرائب شعبة" (١/ ٢) ، وأبو الشيخ في "الأقران" (ق ١١/ ٢) و "التوبيخ" (١٠٦/ ٧٧) ، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٦٣/ ١١٧٣) ، والديلمي (٢/ ٣٣٩) عن محمد بن جعفر الفارسي: حدثنا يحيى ابن السكن: حدثنا شعبة، عن محمد بن إسحاق، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: ورجاله ثقات على عنعنة ابن إسحاق؛ غير يحيى بن السكن؛ قال الذهبي: