Полный текст (11 273 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
تفرد به ابنه عبد المجيد.
قلت: وهو مختلف فيه، وفي " التقريب ": صدوق يخطيء، ومحمد بن صالح العذري بالذال المعجمة أو المهملة لم أعرفه، وقال الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٧٢) : رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه محمد بن صالح العدوي (كذا) ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله ثقات.
ومنه تعلم أن قول المنذري (١ / ٤١) : وإسناده لا بأس به، ليس كما ينبغي.
ويغني عنه حديث: " إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم ... " الحديث، وهو مخرج في " الصحيحة " (٤٩٤) .
٣٢٨ - " من غدا في طلب العلم صلت عليه الملائكة وبورك له في معاشه ولم ينتقص من رزقه، وكان عليه مباركا ".
موضوع.
ابن بشران (١٥٤ / ٢) وابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " (١ / ٤٥) معلقا من طريق أبي زكريا يحيى بن هاشم، حدثنا مسعر بن كدام عن عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد موضوع، يحيى بن هاشم كذبه ابن معين وغيره.
стр. 562
وعطية العوفي ضعيف مدلس.
ثم وجدت ليحيى متابعا ضعيفا جدا، أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٢٦) : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق الأنصاري قال: حدثنا مسعر بن كدام به، وقال العقيلي: هذا حديث باطل، ليس له أصل، وليس هذا الشيخ (يعني الأنصاري) ممن يقيم الحديث.
ومن هذا الوجه ذكره السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٤٣) وقال: أورده ابن الجوزي في " العلل الموضوعات ".
٣٢٩ - " رحم الله أخي يوسف لولم يقل: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾ لاستعمله من ساعته، ولكنه أخر لذلك سنة ".
موضوع.
قال الحافظ ابن حجر في " تخريج الكشاف " (٤ / ٩٠) : أخرجه الثعلبي عن ابن عباس من رواية إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك عنه، وهذا إسناد ساقط ومن طريق الثعالبي رواه الواحدي في " تفسيره " (٩٣ / ١) .
стр. 563
٣٣٠ - " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إلي لئلا تفتضح عند الأمم، فأوحى الله إلي: يا محمد بل أنا أحاسبهم فإن كان منهم زلة سترتها عنك لئلا تفتضح عندك ".
موضوع.
أخرجه الديلمي في " مسنده (٢ / ١٠١) بسنده عن أبي بكر النقاش عن الحسن بن الصقر عن يوسف بن كثير عن داود بن المنذر عن بشر بن سليمان الأشعبي عن الأعرج عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به، وأورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٧٩) من رواية الديلمي ثم قال: النقاش متهم.
قلت: ومع هذا فقد ذكره في كتابه " الجامع الصغير " من رواية الديلمي عن أبي هريرة! وسكت عليه شارحه المناوي فلم يزد على قوله: ورواه ابن شادني وغيره، كذا، وكأنه لم يقف على إسناده، وإلا لم يجز له السكوت عليه ولا أن يقتصر على تضعيف إسناده في كتابه الآخر " التيسير "، ثم ذكره السيوطي من رواية ابن النجار عن أنس بن مالك نحوه، وفيه محمد بن أيوب الرقي، قال ابن حبان: كان يضع الحديث.
وأورده ابن عراق أيضا في " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة " (ق ٤٠٠ / ١) .
стр. 564
٣٣١ - " أنا ابن الذبيحين ".
لا أصل له بهذا اللفظ.
وفي " الكشف " (١ / ١٩٩) :
стр. 565
قال الزيلعي وابن حجر في " تخريج الكشاف ": لم نجده بهذا اللفظ.
قلت: الحديث في التخريج (٤ / ١٤١) ونص ابن حجر فيه: قلت: بيض له - يعني الزيلعي - وقد أخرجه.
قلت: كذا قال، والظاهر أنه ترك بياضا في الأصل بعد قوله: أخرجه، لإملائه فيما بعد فلم يتمكن، وكأنه كان يظن أن له أصلا فلم يجده، والله أعلم.
وقد وجدت الحاكم قد علق هذا الحديث مجزوما بنسبته إلى النبي ﷺ فقال في " المستدرك " (٢ / ٥٥٩) بعد أن روى أثرين عن ابن عباس وابن مسعود أن الذبيح هو إسحاق: وقد كنت أرى مشايخ الحديث قبلنا وفي سائر المدن التي طلبنا الحديث فيه وهم لا يختلفون أن الذبيح إسماعيل، وقاعدتهم فيه قول النبي ﷺ : " أنا ابن الذبيحين " إذ لا خلاف أنه من ولد إسماعيل وأن الذبيح الآخر أبوه الأدنى عبد الله بن عبد المطلب، والآن فإني أجد مصنفي هذه الأدلة يختارون قول من قال: إنه إسحاق.
قلت: فلعل الحاكم يشير بالحديث المذكور إلى ما أخرجه قبل صفحات (٢ / ٥٥١) من طريق عبد الله بن محمد العتبي، حدثنا عبد الله بن سعيد (عن) الصنابحي قال:
حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم، فقال بعضهم: الذبيح إسماعيل، وقال بعضهم: بل إسحاق الذبيح، فقال معاوية:
سقطتم على الخبير، كنا عند رسول الله ﷺ فأتاه الأعرابي فقال: يا رسول الله خلفت البلاد يابسة، والماء يابسا، هلك المال وضاع العيال، فعد علي بما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول الله
ﷺ ولم ينكر عليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين وما الذبيحان؟ قال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل
стр. 566
الله أمرها أن ينحر بعض ولده، فأخرجهم فأسهم بينهم فخرج السهم لعبد الله، فأراد ذبحه، فمنعه أخواله من بني مخزوم وقالوا: أرض ربك وافد ابنك، قال: ففداه بمئة ناقة، قال:
فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني، وسكت عليه الحاكم، لكن تعقبه الذهبي بقوله:
قلت: إسناده واه، وقال الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (٤ / ١٨) بعد أن ذكره من هذا الوجه من رواية ابن جرير: وهذا حديث غريب جدا.
وأما ما في " الكشف " نقلا عن " شرح الزرقاني " على " المواهب ": والحديث حسن بل صححه الحاكم والذهبي لتقويه بتعدد طرقه، فوهم فاحش، فإنما قال الزرقاني: هذا في حديث " الذبيح إسحاق " وفيه مع ذلك نظر كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
ثم إن صاحب " الكشف " عقب على ما سبق بقوله: وأقول: فحينئذ لا ينافيه ما نقله الحلبي في سيرته عن السيوطي أن هذا الحديث غريب وفي إسناده من لا يعرف.
قلت: وقد عرفت أن الطرق المشار إليها في كلام الزرقاني ليست لهذا الحديث، فقد اتفق قول الذهبي والسيوطي على تضعيفه.
ومن جهل الدكتور القلعجي أنه جزم بنسبة حديث الترجمة إلى النبي ﷺ في تعليقه على " ضعفاء العقيلي " (٣ / ٩٤) ثم ساق عقبه حديث الحاكم وسكت عنه متجاهلا تعقب الذهبي! وبناء على جزمه ذكره في " فهرس الأحاديث الصحيحة " الذي وضعه في آخر الكتاب (ص ٥٠٥) ! .
стр. 567
٣٣٢ - " الذبيح إسحاق ".
ضعيف.
عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للدارقطني في " الأفراد " عن ابن مسعود والبزار وابن مردويه عن العباس بن عبد المطلب، وابن مردويه عن أبي هريرة.
قلت: حديث ابن مسعود رواه الطبراني أيضا وفيه مدلس وانقطاع، ولفظه: " أكرم الناس ... "، وسيأتي بتمامه قريبا، وقد رواه الحاكم (١ / ٥٥٩) عنه مرفوعا بلفظ " الجامع "، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بأنفيه سنيد بن داود ولم يكن بذاك.
قلت: قال الحافظ ابن كثير في " التفسير " (٤ / ١٧) بعد أن ذكره موقوفا عليه: وهذا صحيح عن ابن مسعود.
قلت: فلعله جاء من طريق غير سنيد.
وحديث العباس رواه البزار في " مسنده " (٣ / ١٠٣ / ٢٣٥٠) وأبو الحسن الحربي في الثاني من " الفوائد " (١٧٠ / ٢) عن المبارك بن فضالة عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس مرفوعا باللفظ المذكور أعلاه.
وهذا سند ضعيف، الحسن مدلس وقد عنعنه والمبارك فيه ضعف كما تقدم مرارا وبه أعله الهيثمي فقال: رواه البزار وفيه مبارك بن فضالة وقد ضعفه الجمهور.
قلت: ومع ضعفه فقد اضطرب في روايته فمرة رفعه كما في هذه الرواية، ومرة أوقفه على العباس كما رواه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (١٣ / ١٤٣ / ٢) ، وابن أبي حاتم، وكذلك رواه جماعة عن المبارك به عن العباس موقوفا، كما قال البزار.
стр. 568
وقال الحافظ ابن كثير (٤ / ١٧) : وهذا أشبه وأصح.
قال الزرقاني (١ / ٩٧) : وتعقبه السيوطي بأن مباركا قد رفعه مرة، فأخرجه البزار عنه مرفوعا.
قلت: وهذا تعقب ضعيف لأن مباركا ليس بالحافظ الضابط حتى تقبل زيادته على نفسه بل اضطرابه في روايته دليل على ضعفه كما لا يخفى.
وقد روي من طريق أخرى عن العباس وسيأتي قريبا برقم (٣٣٥) بلفظ: " قال داود ﷺ أسألك بحق آبائي ... ".
وحديث أبي هريرة رواه ابن أبي حاتم أيضا والطبراني في حديث طويل سيأتي مع بيان علته قريبا.
وروي من حديث أبي سعيد الخدري أيضا، أخرجه العقيلي (٢٦١) وقال: إنه غير محفوظ، وسوف يأتي إن شاء الله بلفظ: " إن داود سأل ربه.. ".
وبالجملة فطرق هذا الحديث كلها ضعيفة ليس فيها ما يصلح أن يحتج به، وبعضها أشد ضعفا من بعض، والغالب أنها إسرائيليات رواها بعض الصحابة ترخصا أخطأ في رفعها بعض الضعفاء، وقد أشار لضعفه القسطلاني في " المواهب " بقوله: إن صح وتعقبه الزرقاني بهذه الطرق وزعم أن حديث العباس رواه الحاكم من طرق
стр. 569
عنه وصححه على شرطهما، وقال الذهبي: صحيح، وفي هذا الزعم أوهام كثيرة سيأتي التنبيه عليها عند الكلام على حديث العباس باللفظ الآخر رقم (٣٣٦) .
ثم قال الزرقاني (١ / ٩٨) : فهذه أحاديث يعضد بعضها بعضا، فأقل مراتب الحديث أنه حسن فكيف وقد صححه الحاكم والذهبي! .
قلت: الذهبي لم يصححه، والحاكم وهم في تصحيحه كما سيأتي بيانه، والطرق فيها ضعف واضطراب، واحتمال كون متونها إسرائيليات، بل هو الغالب كما سبق، فهذا كله يمنع من القول بأن بعضها يعضد بعضا، ولا سيما وقد ذهب المحققون من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وغيرهم إلى أن الصواب
في الذبيح أنه إسماعيل ﵇، قال ابن القيم في " الزاد " (١ / ٢١) :
وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب مع أنه باطل بنص كتابهم، فإن فيه أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره، وفي لفظ: وحيده.
ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده ... وكيف يسوغ أن يقال: أن الذبيح إسحاق والله تعالى قد بشر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة أنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى: ﴿لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت، فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ هو د: ٧١، فمحال أن يبشرها بأنه يكون له ولد ثم يأمر بذبحه.ثم ذكر وجوها أخرى في إبطال أنه إسحاق وتصويب أنه إسماعيل فليراجعها من شاء.
стр. 570
٣٣٣ - " إن الله ﵎ خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي، وبين أن يجيب شفاعتي، فاخترت شفاعتي ورجوت أن تكون أعم لأمتي، ولولا الذى سبقني إليه العبد الصالح لتعجلت فيها دعوتي، إن الله تعالى لما فرج عن إسحاق كرب الذبح، قيل له: يا إسحاق سل تعط، فقال: أما والذي نفسي بيده لأتعجلنها قبل نزغات الشيطان:
اللهم من مات لا يشرك بك شيئا فاغفر له وأدخله الجنة ".
منكر.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، حدثنا الوليد ابن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا، كذا في " تفسير ابن كثير " (٤ / ١٦) وقال: هذا حديث غريب منكر، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث، وأخشى أن يكون في الحديث زيادة مدرجة وهي قوله: " إن الله لما فرج عن إسحاق ... " إلخ، والله أعلم.
قلت: وما خشي ابن كثير بعيد، فإن الزيادة المذكورة لها صلة تامة بقوله قبلها: ولولا الذي ... فهي كالبيان له والله أعلم.
وعبد الرحمن بن زيد ضعيف جدا، قال الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه.
قلت: وهو راوي حديث توسل آدم بالنبي ﷺ وهو حديث موضوع كما سبق بيانه في الحديث رقم (٢٥) . وذكرت هناك احتمال كونه من الإسرائيليات، أخطأ في روايته عبد الرحمن بن
стр. 571
زيد فرفعه إلى النبي ﷺ ، وأقول هنا: إن هذه الزيادة في الحديث هي من الإسرائيليات أيضا بدليل أن كعب الأحبار حدث بها أبا هريرة كما أخرجه الحاكم (٢ / ٥٥٧) بسنده إلى كعب ثم قال عقبه: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه ووافقه الذهبي، وأصرح من هذه الرواية رواية عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري أخبرنا القاسم قال: اجتمع أبوهريرة وكعب، فجعل أبوهريرة ﵁ يحدث عن النبي ﷺ ، وجعل كعب يحدث عن الكتب، فقال أبوهريرة: قال النبي ﷺ : " أن لكل نبي دعوة مستجابة وإني قد خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة "، فقال له كعب: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ قال: نعم، قال: أفلا أخبرك عن إبراهيم ﵇؟ إنه لما رأى ذبح ابنه إسحاق ... قلت: فذكر القصة وليس فيها هذه الزيادة، ولهذا قال الحافظ ابن كثير بعد أن ذكر بعض الآثار عن بعض الصحابة في أن الذبيح إسحاق: وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر ﵁ عن كتب قديمة، فربما استمع له عمر ﵁ فترخص الناس في استماع ما عنده ونقلوا ما عنده منها وسميتها وليس لهذه الأمة والله أعلم حاجة إلى حرف واحد مما عنده.
والحديث أخرجه الطبراني في " الأوسط " من هذا الوجه (٢ / ١٣٨ / ٢ / ٧١٣٦) وهو دليل على أن الذبيح إسحاق ﵇، وبه قال بعضهم وهو باطل، والصواب أنه إسماعيل كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله، ومثله ما يأتي.
стр. 572
٣٣٤ - " أكرم الناس يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ".
منكر بهذا اللفظ.
رواه الطبراني في " كبيره " (١٠٢٧٨) من طريق أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه سئل: من أكرم الناس؟ قال:
" يوسف بن يعقوب ... "، الحديث، قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٨ / ٢٠٢) : وفيه بقية مدلس، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
قلت: ولكن بقية قد توبع عليه فقد رواه ابن المظفر في " غرائب شعبة " (١٣٨ / ١) عن معاوية بن حفص وبقية معا عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود به، ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود موقوفا عليه، وهو الصواب، أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٨ / ١) ، قال الحافظ ابن
كثير بعد أن ساقه في " تفسيره " (٤ / ١٧) : وهذا صحيح عن ابن مسعود.
قلت: والحديث صحيح مرفوعا دون قوله: " إن إسحاق ذبيح الله "، فإن هذه الزيادة منكرة، فقد أخرج الحديث البخاري (٦ / ٣٢٣ - ٣٢٤) ومسلم (٧ / ١٠٣) من حديث أبي هريرة: سئل رسول الله ﷺ : من أكرم الناس؟ قال: " أتقاهم لله، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: " فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله بن خليل الله ... "، الحديث ليس فيه " ذبيح الله " فدل على نكارتها.
стр. 573
وقد جاءت أحاديث في أن إسحاق هو الذبيح ولكنها كلها ضعيفة كما سبق بيانه قريبا، ومن ذلك الحديثان الآتيان:
٣٣٥ - " قال داود ﷺ : أسألك بحق آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فقال: أما إبراهيم فألقي في النار فصبر من أجلي، وتلك بلية لم تنلك، وأما إسحاق فبذل نفسه ليذبح فصبر من أجلي، وتلك بلية لم تنلك، وأما يعقوب فغاب عنه يوسف وتلك بلية لم تنلك ".
ضعيف جدا.
قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٢٠٢) : رواه البزار عن العباس من رواية أبي سعيد عن علي بن زيد وأبو سعيد لم أعرفه وعلي بن زيد ضعيف، وقد وثق.
قلت: أبو سعيد هذا هو الحسن بن دينار وهو واه بمرة، فقد أخرج الحديث ابن جرير من طريق زيد بن الحباب عن الحسن بن دينار عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن المطلب، ذكره ابن كثير (٤ / ١٧) وقال: لا يصح، في إسناده ضعيفان وهما الحسن بن دينار البصري متروك، وعلي بن زيد بن
جدعان منكر الحديث.
قلت: والحسن بن دينار كنيته أبو سعيد كما في " الميزان " ولكنه لم يتفرد به بل توبع عليه مختصرا كما في الحديث الآتي بعده.
والحديث رواه ابن مردويه أيضا كما في " شرح المواهب " للزرقاني (١ / ٩٧) .
وذكره ابن تيمية في " القاعدة الجليلة " أنه من الإسرائيليات وهو الأشبه
стр. 574
بالصواب.
قلت: وإن مما يؤكد ذلك أنه لا يشرع في ديننا التوسل بحق الآباء، كما تقدم بيانه تحت الأحاديث المتقدمة (٢٢ - ٢٥) .
٣٣٦ - " قال نبي الله داود: يا رب أسمع الناس يقولون: رب إسحاق؟ قال: إن إسحاق جاد لي بنفسه ".
ضعيف.
أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٢ / ٥٥٦) من طريق زيد بن الحباب عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب مرفوعا، وقال: هذا حديث صحيح، رواه الناس عن علي بن زيد بن جدعان تفرد به.
قلت: وسكت عليه الذهبي ولم يزد على قوله: رواه الناس عن ابن جدعان، وابن جدعان ضعيف منكر الحديث كما تقدم عن ابن كثير في الحديث الذي قبله.
وأما قول الزرقانى في " شرح المواهب " (١ / ٩٧) :
رواه الحاكم من طرق عن العباس، وقال: صحيح على شرطهما، وقال الذهبي: صحيح ورواه ابن مردويه عن أبي هريرة، قال ابن كثير: وفيه الحسن بن دينار متروك وشيخه منكر، ففيه أوهام:
الأول: أنه ليس له عند الحاكم إلا هذه الطريق.
الثاني: أنه إنما صححه مطلقا لم يقل: على شرطهما.
стр. 575
الثالث: أن ابن كثير إنما أعل بما نقله الزرقاني عنه حديث العباس الذي قبله هذا، وأما علة حديث أبي هريرة فهي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كما تقدم قبل ثلاثة أحاديث.
٣٣٧ - " إن جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ، فلما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه إسحاق قال لأبيه: يا أبت أو ثقني لا أضطرب، فينتضح عليك من دمي إذا ذبحتني، فشده، فلما أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه نودي من خلفه ﴿أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا﴾ ".
ضعيف بهذا السياق.
أخرجه أحمد (رقم ٢٧٩٥) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا.
وهذا إسناد ضعيف رجاله كلهم ثقات، وعلته أن عطاء بن السائب كان قد اختلط وسمع منه حماد في هذه الحالة وقبلها أيضا، فقول الزرقاني في " شرح المواهب " (١ / ٩٨) والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على " المسند ": إسناده صحيح، غير مسلم، ومن المعروف عن الشيخ أحمد أنه يحتج في تصحيح هذا السند بأن حمادا سمع
من عطاء قبل الاختلاط، ذكر ذلك في غير ما موضع من تعليقه على " المسند " وغيره وهو ذهول عما ذكره الحافظ في " تهذيب التهذيب " عن بعض الأئمة أنه سمع منه في الاختلاط أيضا، فلا يجوز حينئذ تصحيح حديثه إلا بعد تبين أنه سمعه منه قبل الاختلاط.
стр. 576
والحديث أخرجه الحاكم (١ / ٤٦٦) من طريق أخرى عن ابن عباس رفعه دون قصة الذبح، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وأخرجه أحمد (رقم ٢٧٠٧) من طريق ثالث عنه أتم منه، وفيه القصة وفيه تسمية الذبيح إسماعيل، وهو الصواب لما تقدم بيانه في حديث: " الذبيح إسحاق " رقم (٣٣٢) .
٣٣٨ - " إن الله خلق السموات سبعا، فاختار العليا منها فسكنها، وأسكن سائر سمواته من شاء من خلقه، وخلق الأرضين سبعا فاختار العليا منها فأسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم،
واختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم ".
منكر.
رواه الطبراني (٣ / ٢١٠ / ١) والعقيلي في " الضعفاء " (٤٥٨) وابن عدي (٧٤ / ٢ / ٣٠١ / ٢) وأبو نعيم في " دلائل النبوة " (ص ١٢) وكذا الحاكم (٤ / ٧٣ - ٧٤) وابن قدامة المقدسي في " العلو" (١٦٥ - ١٦٦) والعراقي في " محجة القرب إلى محبة العرب " (٢ / ٢٠١) من طريقين عن محمد بن ذكوان عن عمرو
ابن دينار عن ابن عمر مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا: محمد بن ذكوان، قال النسائي: ليس بثقة
стр. 577
وضعفه الدارقطني وغيره، وقد قال العقيلي: إنه لا يتابع عليه، لكن أخرجه الحاكم من طريق أخرى عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مرفوعا مختصرا.
قلت: وفي سنده أبو سفيان زياد بن سهيل الحارثي ولم أجد له ترجمة.
والحديث أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٦٧ - ٣٦٨) من الطريق الأول وقال عن أبيه: إنه حديث منكر، وأقره الذهبي في ترجمة ابن ذكوان من " الميزان ".
ومما ينبغي أن يعلم أن القطعة الأخيرة من الحديث المتضمنة فضل العرب وفضل الرسول ﷺ ثابتة في أحاديث صحيحة قد ذكرنا بعضها عند الكلام على الحديث الموضوع: " إذا ذلت العرب ذل الإسلام " وتكلمنا هناك عن مسألة أفضلية العرب على العجم وحقيقتها بشيء من التفصيل فراجع الحديث (١٦٣) والذي بعده.
٣٣٩ - " إن إدريس ﷺ كان صديقا لملك الموت، فسأله أن يريه الجنة والنار، فصعد بإدريس فأراه النار، ففزع منها وكاد يغشى عليه، فالتف عليه ملك الموت بجناحه، فقال ملك الموت: أليس قد رأيتها؟ قال: بلى، ولم أر كاليوم قط، ثم انطلق به حتى أراه الجنة فدخلها، فقال ملك الموت: انطلق قد رأيتها، قال: إلى أين؟ قال ملك الموت: حيث كنت، قال إدريس: لا والله لا أخرج منها بعد أن
стр. 578
دخلتها، فقيل لملك الموت: أليس أنت أدخلته إياها؟ وإنه ليس لأحد دخلها أن يخرج منها ".
موضوع.
رواه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ١٧٧ / ١ / ٧٤٠٦) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي أخبرنا حجاج بن محمد عن أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عبيد الله بن أبي رافع عن أم سلمة مرفوعا، قال الهيثمي (٨ / ١٩٩ - ٢٠٠) : وفيه إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي وهو متروك.
قلت: قال الذهبي في " الميزان ": قلت: هذا رجل كذاب، قال الحاكم: أحاديثه موضوعة.
٣٤٠ - " سووا بين أولادكم في العطية، فلوكنت مفضلا أحدا لفضلت النساء ".
ضعيف.
أخرجه أبو بكر الآجري في " الفوائد المنتخبة " (١ / ١٠٣ / ١) والطبراني (٣ / ١٤٢ / ٢) والحارث بن أبي أسامة في " المسند " (ص ١٠٦ - من زوائده) والبيهقي (٦ / ١٧٧) من طرق أربعة قالوا: حدثنا إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
وهذا سند ضعيف، ابن يوسف هذا متفق على تضعيفه، وقال الحافظ ابن عدي بعد أن أخرج له هذا (٣ / ٣٨١) : ليس له أنكر من هذا الحديث، ولذا قال ابن حجر في " التقريب " في ترجمته: ضعيف.
стр. 579
ومنه تعلم أن قوله في " الفتح " (٥ / ١٦٣) : وإسناده حسن، غير حسن.
والشطر الأول من الحديث صحيح، روى معناه الشيخان وغيرهما من حديث النعمان بن بشير بلفظ: " اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم " وهو مخرج في الإرواء (١٥٩٨) ومن أوهام الهيثمي في " مجمعه " (٤ / ١٥٣) أنه أعله بعبد الله بن صالح فقط وذكر الخلاف فيه، وهو متابع من سائر الجمع ولعله سبب وهم الحافظ.
ثم وجدت الحديث قد رواه أبو محمد الجوهري في " الفوائد المنتقاة " (٧ / ٢) وعنه ابن عساكر (٧ / ١٨٤ / ٢) من طريق الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
وهذا إسناد معضل، وهذا هو أصل الحديث، فإن الأوزاعي ثقة ثبت، فمخالفة سعيد ابن يوسف إياه إنما هو من الأدلة على وهنه وضعفه.
٣٤١ - " كان يرى في الظلمة كما يرى في الضوء ".
موضوع.
رواه تمام في " الفوائد " (٢٠٧ / ١ - ٢ / رقم ٢٢١٠ - من نسختي) وابن عدي (٢٢١ / ٢) وعنه البيهقي في " الدلائل " (٦ / ٧٥) والخطيب في " التاريخ " (٤ / ٢٧٢) ومكي المؤذن في " حديثه " (٢٣٦ / ١) والضياء المقدسي في " المنتقى من حديث أبي علي الأو قي " (١ / ٢) عن عبد الله بن المغيرة عن المعلى بن هلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا، وقال البيهقي: وهذا إسناد فيه ضعيف.
قلت: بل هو ضعيف جدا، وآفته ابن المغيرة هذا، ويقال فيه: عبد الله بن محمد بن المغيرة، قال العقيلي: يحدث بما لا أصل له، وقال ابن يونس:
стр. 580
منكر الحديث، وساق له الذهبي أحاديث هذا أحدها، ثم قال: وهذه موضوعات، ومع ذلك أورده السيوطي في " الجامع الصغير ".
ثم استدركت فقلت: الحمل فيه على شيخ ابن المغيرة - وهو المعلى بن هلال - أولى ذلك لأنه اتفق النقاد على تكذيبه كما قال الحافظ في " التقريب ".
وتابعه محمد بن المغيرة المزني عن هاشم بن عروة عن أبيه مرسلا به.
أخرجه ابن عساكر (١٧ / ١٢٨ / ٢) من طريق مخلص بن موحد بن عثمان التنوخي، أخبرنا أبي، أخبرنا محمد بن المغيرة به، ولم يذكر في موحد هذا جرحا ولا تعديلا.
ومحمد بن المغيرة هذا لم أعرفه، ولعله سقط من النسخة اسم ابنه عبد الله كما في الطريق، ثم قال البيهقي: وروي ذلك من وجه آخر ليس بالقوي، أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن الخليل النيسابوري، حدثنا صالح بن عبد الله النيسابوري، حدثنا عبد الرحمن بن عمار الشهيد، حدثنا المغيرة بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا نحوه.
قلت: وهذا إسناد مظلم، فإن من دون المغيرة هذا لم أجد لهم ترجمة.
٣٤٢ - " لما حملت حواء طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث، فسمته: عبد الحارث، فعاش، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره ".
ضعيف.
أخرجه الترمذي (٢ / ١٨١ - بولاق) والحاكم (٢ / ٥٤٥) وابن بشران في " الأمالي " (١٥٨ / ٢) وأحمد (٥ / ١١) وغيرهم من طريق عمر بن
стр. 581
إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب مرفوعا، وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
قلت: وليس كما قالوا، فإن الحسن في سماعه من سمرة خلاف مشهور، ثم هو مدلس ولم يصرح بسماعه من سمرة وقال الذهبي في ترجمته من " الميزان ": كان الحسن كثير التدليس، فإذا قال في حديث: عن فلان، ضعف احتجاجه.
قلت: وأعله ابن عدي في " الكامل " (٣ / ١٧٠١) بتفرد عمر بن إبراهيم وقال: وحديثه عن قتادة مضطرب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه.
ومما يبين ضعف هذا الحديث الذي فسر به قوله تعالى ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ... ﴾ الآية، أن الحسن نفسه فسر الآية بغير ما في حديثه هذا، فلوكان عنده صحيحا مرفوعا لما عدل عنه، فقال في تفسيرها: كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم، ذكر ذلك ابن كثير (٢ / ٢٧٤ - ٢٧٥) من طرق عنه ثم قال: وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن أنه فسر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية، وانظر تمام كلامه فإنه نفيس، ونحوه في " التبيان في أقسام القرآن " (ص ٢٦٤) لابن القيم.
стр. 582
٣٤٣ - " ما مات رسول الله ﷺ حتى قرأ وكتب ".
موضوع.
رواه أبو العباس الأصم في " حديثه " (ج ٣ رقم ١٥٣ من نسختي) والطبراني من طريق أبي عقيل الثقفي عن مجاهد، حدثني عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال: فذكره، قال الطبراني: هذا حديث منكر، وأبو عقيل ضعيف الحديث، وهذا معارض لكتاب الله ، نقله السيوطي في " ذيل الموضوعات " (ص ٥) .
وأما ما جاء في " صحيح البخاري " (٧ / ٤٠٣ - ٤٠٩) من حديث البراء ﵁ في قصة صلح الحديبية: فلما كتب الكتاب، كتبوا: " هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله "، قالوا: لا نقر لك بهذا، لونعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبد الله، فقال: " أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله "، ثم قال لعلي: " امح رسول الله "، قال علي: والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله ﷺ الكتاب وليس يحسن يكتب، فكتب: هذا ما قاضى محمد بن عبد الله.. فليس على ظاهره بل هو من باب بنى الأمير المدينة، أي
أمر.
والدليل على هذا رواية البخاري أيضا (٩ / ٣٥١ - ٣٨١) في هذه القصة من حديث المسور بن مخرمة بلفظ: " والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله "، ومثله في " صحيح مسلم " (٥ / ١٧٥) من حديث أنس، ولهذا قال السهيلي: والحق أن معنى: قوله " فكتب " أي: أمر عليا أن يكتب، نقله الحافظ
في " الفتح " (٧ / ٤٠٦) وأقره وذكر أنه مذهب الجمهور من
стр. 583
العلماء، وأن النكتة في قوله: فأخذ الكتاب ... ، لبيان أن قوله: " أرني إياها " أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع علي من محوها إلا لكونه لا يحسن الكتابة.
٣٤٤ - " ما من عبد يحب أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول، ثم قال: ﴿وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا﴾ ".
موضوع.
أخرجه الطبراني (٦ / ٢٣٤) وأبو نعيم (٤ / ٢٠٣ - ٢٠٤) من طريق عبد الغفور ابن سعد الأنصاري عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان الفارسي مرفوعا.
وهذا سند موضوع، قال ابن حبان في " الضعفاء (٢ / ١٤٨) : عبد الغفور كان ممن يضع الحديث، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري: تركوه، وبه أعله في " المجمع " (٧ / ٤٩) ، ومع ذلك ذكره في " الجامع ".
стр. 584
٣٤٥ - " يقوم الرجل للرجل، إلا بني هاشم فإنهم لا يقومون لأحد ".
موضوع.
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٨ / ٢٨٩ / ٧٩٤٦) وأبو جعفر الرزاز في " ستة مجالس من الأمالي " (ق ٢٣٢ / ٢) عن جعفر بن الزبير عن
стр. 585
القاسم عن أبي أمامة مرفوعا.
قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٤٠) بعدما عزاه للطبراني: وفيه جعفر بن الزبير، وهو متروك.
قلت: بل هو كذاب وضاع، وقد سبقت له عدة أحاديث هو المتهم بها، ولذلك كذبه شعبة وقال: وضع على رسول الله ﷺ أربع مئة حديث.
ومما يدل على وضع هذا الحديث أنه يقرر عادة تخالف ما كان عليه الصحابة مع النبي ﷺ وهو سيد بني هاشم فإنهم كانوا لا يقومون له ﷺ لما يعلمون من كراهيته لذلك، كما سيأتي في الحديث الذي بعده، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، على أنه قد جاء ما يخالف هذا الحديث نصا، ولكن إسناده ضعيف عندنا فلا يحتج به وهو الآتي بعده.
ثم وجدت للحديث طريقا آخر، فقال ابن قتيبة في " كتاب العرب أو الرد على الشعوبية " (٢٩٢ - من رسائل البلغاء) : وحدثني يزيد بن عمرو عن محمد بن يوسف عن أبيه عن إبراهيم عن مكحول مرفوعا نحوه.
قلت: وهذا سند ضعيف لا تقوم به حجة، وفيه علتان:
الأولى: الإرسال، فإن مكحولا تابعي.
والأخرى: يزيد بن عمرو شيخ ابن قتيبة، فلم أعرفه.
ثم وجدت له طريقا ثالثا بلفظ: " لا يقومن أحد ... " وسيأتي، ويعارضه الحديث الآتي:
стр. 586
٣٤٦ - " لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا ".
ضعيف.
وفي إسناده اضطراب وضعف وجهالة، أخرجه أبو داود (٢ / ٣٤٦) وأحمد (٥ / ٢٥٣) من طريق عبد الله بن نمير، والرامهرمزي في " الفاصل " (ص ٦٤) وتمام في " الفوائد " (٤١ / ٢) عن يحيى بن هاشم كلاهما عن مسعر عن أبي العنبس عن أبي العدبس عن أبي مرزوق عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ متوكئا على عصا، فقمنا إليه فقال ... فذكره.
ثم أخرجه أحمد عن سفيان عن مسعر عن أبي عن أبي عن أبي منهم أبو غالب عن أبي أمامة به، ورواه عبد الغني المقدسي في " الترغيب في الدعاء " (٩٣ / ٢) عن سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن أبي مرزوق عن أبي العنبس عن أبي العدبس عن أبي أمامة، ثم أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٦) والروياني في " مسنده " (٣٠ / ٢٢٥ /٢) من طريق يحيى بن سعيد عن مسعر، حدثنا أبو العدبس عن أبي خلف، حدثنا أبو مرزوق قال: قال أبو أمامة.
وقال الروياني: اليهود بدل الأعاجم، وأخرجه ابن ماجه (٢ / ٤٣١) من طريق وكيع عن مسعر عن أبي مرزوق عن أبي وائل عن أبي أمامة.
وهذا اضطراب شديد يكفي وحده في تضعيف الحديث، فكيف وأبو مرزوق لين، كما قال الحافظ في " التقريب " وقال الذهبي في " الميزان ": قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به، ثم ساق له هذا الحديث من الطريق الأول، ثم ساقه من طريق ابن ماجه، إلا
стр. 587
أنه قال: أبي العدبس بدل أبي وائل ثم قال: وهذا غلط وتخبيط، وفي بعض النسخ: عن أبي وائل بدل عن أبي العدبس، وأبو العدبس مجهول كما في " الميزان " للذهبي و" التقريب " لابن حجر، وبه أعل الحديث الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٨١) .
وقد ذهل المنذري عن علة الحديث الحقيقية وهي الجهالة والضعف والاضطراب الذي فصلته، فذهب يعله في " مختصر السنن " (٨ / ٩٣) بأبي غالب، فذكر أقوال العلماء فيه وهي مختلفة، والراجح عندي أنه حسن الحديث، ولم يرجح المنذري ها هنا شيئا، وأما في " الترغيب والترهيب " (٣ / ٢٦٩ - ٢٧٠) فقال بعد أن عزاه لأبي داود وابن ماجه: وإسناده حسن، فيه أبو غالب، فيه كلام طويل ذكرته في " مختصر السنن " وغيره والغالب عليه التوثيق، وقد صحح له الترمذي وغيره.
قلت: والحق أن الحديث ضعيف وعلته ممن دون أبي غالب كما سبق.
نعم معنى الحديث صحيح من حيث دلالته على كراهة القيام للرجل إذا دخل، وقد جاء في ذلك حديث صحيح صريح، فقال أنس بن مالك ﵁: ما كان شخص في الدنيا أحب إليهم رؤية من رسول الله ﷺ ، وكانوا لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك.
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (ص ١٣٦) والترمذي (٤ / ٧) وصححه والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " وأحمد أيضا في " المسند " (٣ / ١٣٢) وسنده صحيح على شرط مسلم، ورواه آخرون كما تراه في " الصحيحة " (٣٥٨) .
فإذا كان النبي ﷺ يكره هذا القيام لنفسه وهي المعصومة من نزغات
стр. 588
الشيطان، فبالأحرى أن يكرهه لغيره ممن يخشى عليه الفتنة، فما بال كثير من المشايخ وغيرهم قد استساغوا هذا القيام وألفوه كأنه أمر مشروع، كلا بل إن بعضهم ليستحبه مستدلا بقوله ﷺ : " قوموا إلى سيدكم " ذاهلين عن الفرق بين القيام للرجل احتراما وهو المكروه، وبين القيام إليه لحاجة مثل الاستقبال والإعانة عن النزول، وهو المراد بهذا الحديث الصحيح، ويدل عليه رواية أحمد له بلفظ: " قوموا إلى سيدكم فأنزلوه " وسنده حسن وقواه الحافظ في " الفتح "، وقد خرجته في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " رقم (٦٧) ، وللشيخ
القاضي عز الدين عبد الرحيم بن محمد القاهري الحنفي (ت: ٨٥١ هـ) رسالة في هذا الموضوع أسماها " تذكرة الأنام في النهي عن القيام " لم أقف عليها، وإنما ذكرها كاتب حلبي في " كشف الظنون ".
٣٤٧ - " لا تزال الأمة على شريعة ما لم تظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم ولد الخبث، ويظهر السقارون، قالوا: وما السقارون يا رسول الله؟ قال: بشر يكونون فى آخر الزمان تكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا اللعن ".
منكر.
أخرجه الحاكم (٤ / ٤٤٤) وأحمد (٣ / ٤٣٩) عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه مرفوعا، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ورده الذهبي بقوله: قلت: منكر، وزبان لم يخرجا له.
قلت: وزبان قال الحافظ في " التقريب ": ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته.
стр. 589
٣٤٨ - " هو الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون: يعني مروان بن الحكم ".
موضوع.
أخرجه الحاكم (٤ / ٤٧٩) من طريق ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي ﷺ فدعا له، فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال ... فذكره، قال الحاكم: صحيح الإسناد ورده الذهبي بقوله: قلت: لا والله، وميناء كذبه أبو حاتم.
قلت: وقال ابن معين في كتاب " التاريخ والعلل " (١٣ / ٢) : ليس بثقة ولا مأمون، وربما قال: من ميناء أبعده الله؟ ! ، وقال يعقوب بن سفيان: غير ثقة ولا مأمون، يجب أن لا يكتب حديثه.
стр. 590
٣٤٩ - " رحم الله حميرا، أفواههم سلام، وأيديهم طعام، وهم أهل أمن وإيمان ".
موضوع.
أخرجه الترمذي (٤ / ٣٧٨) وأحمد (٢ / ٢٧٨) ومن طريقه العراقي في " المحجة " (٤٦ / ٢) عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت أبا هريرة يقول: كنا عند رسول الله ﷺ فجاءه رجل أحسبه
من قيس، فقال: يا رسول الله ألعن حميرا؟ فأعرض عنه، ثم جاءه من الشق الآخر فأعرض عنه، فقال النبي
стр. 591
صلى الله عليه وسلم: ... فذكره، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ويروي عن ميناء أحاديث مناكير.
قلت: وقد كذبه أبو حاتم كما تقدم في الحديث الذي قبله.
والحديث ذكره السيوطي في " الجامع " من رواية أحمد والترمذي، ولم يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء! لا في " الفيض "، ولا في " التيسير ".
٣٥٠ - " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ".
لا أصل له بهذا اللفظ.
وقد قال الشيخ ابن تيمية: والله ما قاله رسول الله ﷺ هكذا، وإنما المعروف ما روى مسلم أن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية "، وأقره الذهبي في " مختصر منهاج السنة " (ص ٢٨) وكفى بهما حجة، وهذا الحديث رأيته في بعض كتب الشيعة، ثم في بعض كتب القاديانية يستدلون به على وجوب الإيمان بدجالهم ميرزا غلام أحمد المتنبي، ولوصح هذا الحديث لما كان فيه أدنى إشارة إلى ما زعموا، وغاية ما فيه وجوب اتخاذ المسلمين إماما يبايعونه، وهذا حق كما دل عليه حديث مسلم وغيره.
ثم رأيت الحديث في كتاب " الأصول من الكافي " للكليني من علماء الشيعة رواه (١ / ٣٧٧) عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن الفضيل عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله مرفوعا، وأبو عبد الله هو الحسين بن علي ﵄.
لكن الفضيل هذا وهو الأعور أورده الطوسي الشيعي في " الفهرست " (ص
стр. 592
١٢٦) ثم أبو جعفر السروي في " معالم العلماء " (ص ٨١) ، ولم يذكرا في ترجمته غير أن له كتابا! وأما محمد بن عبد الجبار فلم يورداه مطلقا، وكذلك ليس له ذكر في شيء من كتبنا، فهذا حال هذا الإسناد الوارد في كتابهم " الكافي " الذي هو أحسن كتبهم كما جاء في المقدمة (ص ٣٣) ، ومن أكاذيب الشيعة التي لا يمكن حصرها قول الخميني في " كشف الأسرار " (ص ١٩٧) : وهناك حديث معروف لدى الشيعة وأهل السنة منقول عن النبي: ... ثم ذكره دون أن يقرنه بالصلاة عليه ﷺ ، وهذه عادته في هذا الكتاب! فقوله: وأهل السنة كذب ظاهر عليه لأنه غير معروف لديهم كما تقدم بل هو بظاهره باطل إن لم يفسر بحديث مسلم كما هو محقق في " المنهاج " و" مختصره " وحينئذ فالحديث حجة عليهم فراجعهما.
٣٥١ - " يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ".
موضوع.
أخرجه الترمذي (٤ / ٣٢٨) وابن عدي (٥٩ / ١، ٦٩ / ١) والحاكم (٣ / ١٤) من طريق حكيم بن جبير عن جميع بن عمير عن ابن عمر قال: لما ورد رسول الله ﷺ المدينة آخى بين أصحابه، فجاء علي ﵁ تدمع عيناه فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك، ولم تواخ بيني وبين أحد، فقال رسول الله ﷺ : ... الحديث، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وتعقبه الشارح المباركفوري فقال: حكيم بن جبير ضعيف، ورمي بالتشيع.
قلت: تعصيب الجناية برأس حكيم هذا وحده ليس من الإنصاف في شيء
стр. 593
وذلك لأمرين:
الأول: أن شيخه جميع بن عمير متهم، قال الذهبي: قال ابن حبان: رافضي يضع الحديث، وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس، ثم ساق له هذا الحديث.
الآخر: أن ابن جبير لم يتفرد به عن جميع، فقد تابعه سالم بن أبي حفصة وهو ثقة، لكن في الطريق إليه إسحاق بن بشر الكاهلي وقد كذبه ابن أبي شيبة، وموسى بن هارون، وقال الدارقطني: هو في عداد من يضع الحديث، أخرجه من طريقه الحاكم أيضا، فتعقبه الذهبي بقوله: قلت: جميع اتهم، والكاهلي هالك، وتابعه أيضا كثير النواء، رواه ابن عدي، فآفة الحديث جميع هذا، وقد قال ابن عدي: وعامة ما يرويه لا يتابعه غيره عليه، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وحديث مواخاة النبي ﷺ لعلي من الأكاذيب، وأقره الحافظ الذهبي في " مختصر منهاج السنة " (ص ٣١٧) .
٣٥٢ - " يا علي أنت أخي وصاحبي ورفيقي في الجنة ".
موضوع.
أخرجه الخطيب (١٢ / ٢٦٨) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي مرفوعا.
стр. 594
قلت: وهذا سند موضوع، عثمان بن عبد الرحمن هو القرشي وهو كذاب كما تقدم مرارا، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأحاديث المواخاة كلها كذب، وأقره الذهبي في " مختصر المنهاج " (ص ٤٦٠) .
٣٥٣ - " إن الله تعالى أوحى إلي فى علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي: أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين ".
موضوع.
أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٢١٠) عن مجاشع بن عمرو حدثنا عيسى بن سوادة النخعي حدثنا هلال بن أبي حميد الوزان عن عبد الله بن عكيم الجهني مرفوعا، وقال: تفرد به مجاشع.
قلت: وهو كذاب، وكذا شيخه عيسى بن سوادة، وبه وحده أعله الهيثمي في " المجمع " (٩ / ١٢١) فقصر، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا حديث موضوع عند من له أدنى معرفة بالحديث، ولا تحل نسبته إلى الرسول المعصوم، ولا نعلم أحدا هو سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين غير نبينا ﷺ ، واللفظ مطلق، ما قال فيه من بعدي، وأقره الذهبي في " مختصر المنهاج " (ص ٤٧٣) .
стр. 595
٣٥٤ - " خلق الله تعالى آدم من طين الجابية، وعجنه بماء الجنة ".
منكر.
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٨ / ١) وعنه الحافظ ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢ / ١١٩) وكذا الضياء في " المجموع " (٦٠ / ٢) عن هشام بن
стр. 596
عمار: أخبرنا الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن رافع عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعا.
وهذا سند ضعيف جدا، إسماعيل بن رافع قال الدارقطني وغيره: متروك الحديث وقال ابن عدي: أحاديثه كلها مما فيه نظر، ثم ساق له هذا الحديث، ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٩٠) ، وقال: لا يصح، إسماعيل ضعفه يحيى وأحمد، والوليد يدلس.
وتعقبه السيوطي في " اللآليء " بقوله: قلت: إسماعيل روى له الترمذي، ونقل عن البخاري أنه قال: هو ثقة مقارب الحديث.
قلت: وهذا تعقب لا طائل تحته، لأن الرجل قد يكون في نفسه ثقة، ولكنه سيء الحفظ، وقد يسوء حفظه جدا حتى يكثر الخطأ في حديثه فيسقط الاحتجاج به، وإسماعيل من هذا القبيل فقد قال فيه ابن حبان: كان رجلا صالحا إلا أنه كان يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها.
ولهذا تركه جماعة وضعفه آخرون، والبخاري كأنه خفي عليه أمره، والجرح المفسر مقدم على التعديل، كما هو معلوم، ولهذا قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٩٧) عن أبيه: هذا حديث منكر.
стр. 597
٣٥٥ - " الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس الذي قال: ﴿يا قوم اتبعوا المرسلين﴾ ، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله﴾ ، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم ".
موضوع.
ذكره السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أبي نعيم في " المعرفة " وابن عساكر عن ابن أبي ليلى، ولم يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء، غير أنه قال: رواه ابن مردويه والديلمي، لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا حديث كذب، وأقره الذهبي في " مختصر المنهاج " (ص ٣٠٩) وكفى بهما حجة، وإن من أكاذيب الشيعة التي يقلد فيها بعضهم بعضا أن ابن المطهر الشيعي عزاه في كتابه لرواية أحمد، فأنكره عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رده عليه فقال: لم يروه أحمد لا في " المسند " ولا في " الفضائل " ولا رواه أبدا، وإنما زاده القطيعي عن الكديمي، حدثنا الحسن بن محمد الأنصاري، حدثنا عمرو بن جميع، حدثنا ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه مرفوعا.
стр. 598
فعمرو هذا قال فيه ابن عدي الحافظ: يتهم بالوضع، والكديمي معروف بالكذب، فسقط الحديث، ثم قد ثبت في الصحيح تسمية غير علي صديقا، ففي " الصحيحين " أن النبي ﷺ صعد أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال النبي ﷺ : " اثبت أحد فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان ... " ضعفه ونكارته، فمن قواه من المعاصرين، فقد جانبه الصواب، ولربما الإنصاف أيضا، وأقره الذهبي في " مختصره " (ص ٤٥٢ - ٤٥٣) ، لكن عزو هذا الحديث الصحيح لمسلم وهم، كما بينته في " الصحيحة " تحت الحديث (٨٧٥) .
ثم وجدت الحديث رواه أبو نعيم أيضا في " جزء حديث الكديمي " (٣١ / ٢) وسنده هكذا: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الأنصاري، حدثنا عمرو بن جميع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه مرفوعا.
٣٥٦ - " النظر فى المصحف عبادة، ونظر الولد إلى الوالدين عبادة، والنظر إلى علي بن أبي طالب عبادة ".
موضوع.
أخرجه ابن الفراتي من طريق محمد بن زكريا بن دينار حدثنا العباس بن بكار حدثنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا.
ذكره السيوطي في " اللآليء " (١ / ٣٤٦) شاهدا وسكت عليه! وهو موضوع فإن محمد بن زكريا هو الغلابي وهو معروف بالوضع.
والجملة الأخيرة منه أوردها ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية جماعة من الصحابة وأعلها كلها، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ٣٤٢ - ٣٤٦) بمتابعات وشواهد كثيرة ذكرها، ولذلك أورده في " الجامع الصغير " وقد صحح الذهبي في " تلخيص المستدرك " (٣ / ١٤١) أحد شواهده، وفيه نظر بينته فيما سيأتي
стр. 599
إن شاء الله برقم (٤٧٠٢) .
٣٥٧ - " علي إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله ".
موضوع.
أخرجه الحاكم (٣ / ١٢٩) والخطيب (٤ / ٢١٩) من طريق أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن عثمان قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره، وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: بل والله موضوع، وأحمد كذاب، فما أجهلك على سعة معرفتك!
قلت: وفي " الميزان ": قال ابن عدي: يضع الحديث، ثم ساق له هذا الحديث، وقال الخطيب: هو أنكر ما روى.
стр. 600
٣٥٨ - " السبق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب ياسين والسابق إلى محمد ﷺ علي بن أبى طالب ".
ضعيف جدا.
رواه الطبراني (٣ / ١١١ / ٢) عن الحسين بن أبي السري العسقلاني، أنبأنا حسين الأشقر، أنبأنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن
следующие страницы →