ومع أن أبا يوسف نفسه متكلم فيه عند المحدثين - رغم أنف الكوثري - فلو سلمنا أنه ثقة، فمعنى صنيع الكوثري هذا أن كل شيوخ أبي يوسف ثقات! وهذا ما لا يقوله عالم منصف حتى في شيوخ إمام أبي يوسف نفسه، وأعني به أبا حنيفة. نعم؛ قد صرح بذلك متعصب آخر من حنيفة لعصر في مقدمة كتابه "إعلاء السنن"، فرددت عليه في مقدمتي لتخريج "شرح الطحاوية"، فسردت فيها أسماء عديد من شيوخ أبي حنيفة ضعفهم أبو المؤيد الخوارزمي الحنفي نفسه في كتابه "مسانيد أبي حنيفة"، وفيهم غير واحد من المتهمين فراجعهم في المقدمة المذكورة (ص ٤٢) ، فإذا كان هذا شأن الإمام أبي حنيفة نفسه؛ فكيف بتلميذه أبي يوسف؟!
وليس هذا فقط، بل إن الكوثري تجاهل من دون غورك من الضعفاء؛ الذين أشار إليهم الدارقطني.
٤٠١٥ - (في السماء ملكان؛ أحدهما يأمر بالشدة، والآخر يأمر باللين، وكل مصيب؛ أحدهما جبريل [والآخر] ميكائيل. ونبيان، أحدهما يأمر باللين، والآخر [يأمر] بالشدة، وكل مصيب - وذكر إبراهيم ونوحاً -. ولي صاحبان؛ أحدهما يأمر باللين، والآخر يأمر بالشدة، وكل مصيب، - وذكر أبا بكر وعمر -) .
ضعيف
رواه أبو بكر النيسابوري في "الفوائد" (١٤١/ ٢) عن بشر بن عبيس قال: حدثنا النضر بن عربي، عن خارجة بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي سفيان، عن أبيه، عن أم سلمة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن أبي سفيان؛ قال ابن القطان:
"لا يعرف حاله". وقال الذهبي:
стр. 5357
"لا يدرى من هو عبد الله في خلق الله، تفرد عنه سليمان بن كنانة، وماهو بالمشهور".
قلت: قد روى عنه أيضاً خارجة بن عبد الله؛ كما ترى في هذا الإسناد، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وعيسى بن كنانة وابن إسحاق وغيرهم كما في "التهذيب"، فالصواب أنه مجهول الحال كما تقدم عن ابن القطان. وقال الحافظ في "التقريب":
"مقبول". يعني عند المتابعة.
وبقية رجال الإسناد ثقات، على ضعف في حفظ بعضهم.
٤٠١٦ - (في السواك عشر خصال: مطهرة للفم، مرضاة للرب، ومسخطة للشيطان، ومحبة للحفظة، ويشد اللثة، ويطيب الفم، ويقطع البلغم، ويطفىء المرة، ويجلو البصر، ويوافق السنة) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٣٥) من طريق كنانة بن جبلة، عن بكر بن خنيس، عن ضرار بن عمرو، عن أبيه، عن أنس مرفوعاً.
قلت: ضرار هذا؛ الظاهر أنه الملطي، روى عن يزيد الرقاشي وغيره، قال البخاري:
"فيه نظر".
وبكر بن خنيس؛ فيه كلام.
وكنانة؛ كذبه يحيى بن معين.
ثم أخرجه من طريق عمرو بن جميع، عن أبان، عن أنس ... فذكره؛ لكنه قال:
стр. 5358
"ويضعف الحسنات سبعين ضعفاً، ويبيض الأسنان، ويذهب الحفر، ويشهي الطعام، ويبدل البلغم والمرة، ويطيب الفم، ويوافق السنة".
وعمرو بن جميع؛ كذبه يحيى أيضاً. وقال الحاكم:
"روى عن هشام بن عروة وغيره أحاديث موضوعة".
وأبان - هو ابن أبي عياش -؛ متروك.
وأورده السيوطي من رواية أبي الشيخ، وأبي نعيم في "كتاب السواك" من طريق الخليل بن مرة، عن ابن أبي رباح، عن ابن عباس مرفوعاً نحوه، وقال المناوي:
"وفي الخليل بن مرة ضعف؛ كما قال الولي العراقي".
وأخرجه الدارقطني في "سننه" (ص ٢٢) من طريق معلى بن ميمون، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال ... فذكره موقوفاً. وقال:
"معلى بن ميمون؛ ضعيف متروك".
٤٠١٧ - (في اللبن صدقة) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٣٨) من طريق الروياني بسنده، عن موسى ابن عبيد ة: حدثنا عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس الحدثان، عن أبي ذر رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ موسى بن عبيد ة - بضم أوله - أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال:
"ضعفوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه".
стр. 5359
٤٠١٨ - (في اللسان الدية إذا منع الكلام، وفي الذكر الدية إذا قطعت الحشفة، وفي الشفتين الدية) .
ضعيف جداً
رواه ابن عدي (٢٨٣/ ١) ، وعنه البيهقي (٨/ ٨٩) عن الحارث ابن نبهان، عن محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً. وقال ابن عدي:
"هذا غريب المتن، لا يروى إلا من هذا الطريق، ومحمد بن عبيد الله العرزمي؛ عامة رواياته غير محفوظة". وقال البيهقي:
"هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن عبيد الله العرزمي، والحارث بن نبهان؛ ضعيفان".
قلت: بل هما متروكان؛ كما في "التقريب"، فهو شديد الضعف.
стр. 5360
٤٠١٩ - (في المؤمن ثلاث خصال: الطيرة والظن والحسد، فمخرجه من الطيرة ألا يرجع، ومخرجه من الظن ألا يحقق، ومخرجه من الحسد ألا يبغي) .
ضعيف
رواه محمد بن المظفر في "غرائب شعبة" (١/ ٢) ، وأبو الشيخ في "الأقران" (ق ١١/ ٢) و "التوبيخ" (١٠٦/ ٧٧) ، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٦٣/ ١١٧٣) ، والديلمي (٢/ ٣٣٩) عن محمد بن جعفر الفارسي: حدثنا يحيى ابن السكن: حدثنا شعبة، عن محمد بن إسحاق، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: ورجاله ثقات على عنعنة ابن إسحاق؛ غير يحيى بن السكن؛ قال الذهبي:
стр. 5361
"ليس بالقوي، وضعفه صالح جزرة".
وأمل ابن حبان؛ فذكره في "الثقات".
وقد خولف في هذا الحديث؛ فرواه البغوي في "شرح السنة" (٤/ ٩٨/ ٢) عن موسى بن إسماعيل: أخبرنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن علقمة بن أبي علقمة: أن النبي ﷺ قال:.. لم يذكر فيه: "عن أبي هريرة". ولهذا قال البغوي:
"والحديث مرسل".
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف مرسلاً ومتصلاً؛ لأن مداره على ابن إسحاق؛ وهو مدلس وقد عنعنه.
ومحمد بن جعفر الفارسي - وقال الديلمي: العابد -؛ لم أعرفه.
وقد روي من طريقين آخرين مرسلين، وهما مخرجان في "غاية المرام" (١٨٥/ ٣٠٢) .
وورد بلفظ:
"إذا ظننتم فلا تحققوا، وإذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله توكلوا".
وقد خرجته في "الصحيحة" (٣٩٤٢) .
٤٠٢٠ - (في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض ذكر) .
ضعيف
أخرجه أبو داود (٤٥٤٥) ، والنسائي (٢/ ٢٤٨) ، والترمذي (١/ ٢٦٠-٢٦١) ، وابن ماجه (٢٦٣١) ، والدارقطني (٣٦١) ، والبيهقي (٨/ ٧٥) ، وأحمد
стр. 5362
(١/ ٤٥٠) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً. وقال الترمذي:
"لا نعرفه موفوعاً إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفاً".
وقال الدارقطني:
"هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث، لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول، لم يروه عنه إلا زيد بن جبير ابن حرمل الجشمي، ولا نعلم أحداً رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة، والحجاج؛ فرجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عمن لم يلقه، ومن لم يسمع منه".
وقال البيهقي عقبه:
"لا يصح رفعه، والحجاج غير محتج به، وخشف بن مالك مجهول، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن مسعود".
٤٠٢١ - (ضالة الإبل المكتومة، غرامتها ومثلها معها) .
ضعيف
أخرجه أبو داود (١٧١٨) ، وعنه البيهقي (٦/ ١٩١) من طريق عبد الرزاق، وهذا في "المصنف" (١٠/ ١٣٩/ ١٨٥٩٩) ، وعنه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٥٩-٢٦٠) ، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، - أحسبه - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ عمرو بن مسلم - وهو الجندي اليماني -؛ ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وقال الساجي:
"صدوق يهم".
стр. 5363
وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق له أوهام". وقال الذهبي في "الكاشف":
"لينه أحمد وغيره، ولم يترك، وقواه ابن معين".
قلت: إنما قال ابن معين فيه: "لا بأس به"، وهذا في رواية، وضعفه في روايتين أخريين عنه، وقال في "الميزان":
"قال أحمد: فيه ضعف. وقواه غيره، وقال ابن معين: ليس بالقوي".
وضعفه بعضهم جداً.
ثم إن عكرمة - وهو مولى ابن عباس - شك في وصله عن أبي هريرة.
(تنبيه) : هذا الحديث من الأحاديث التي قواها الشيخ الدويش ﵀ في كتابه "تنبيه القاري" (رقم ١٨) ، ومن عجائبه قوله بعد عزوه لأبي داود:
"ورجاله رجال الصحيح، إلا أن عكرمة لم يجزم بسماعه من أبي هريرة"!
فأقول: فهل هو مع ذلك صحيح عندك؟! ثم إنه غض النظر عن الضعف الذي في عمرو بن مسلم، أفهكذا يكون التعقب والتصحيح؟!
٤٠٢٢ - ( ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ) (١) .
стр. 5364
٤٠٢٣ - (في كل ركعتين تسليمة) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (١٣٢٤) عن أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
стр. 5365
قلت: وهذا سند ضعيف؛ أبو سفيان اسمه طريف بن شهاب، قال الحافظ:
"ضعيف".
ولعل أصل الحديث موقوف؛ فقد روى مسلم (٢/ ١٧٤) في حديث ابن عمر مرفوعاً: "صلاة الليل مثنى مثنى ... ":
فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: أن تسلم في كل ركعتين.
٤٠٢٤ - (نزلت فاتحة الكتاب من كنز تحت العرش) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٤/ ١٠١) من طريق أحمد بن بديل: حدثنا إسحاق بن الربيع: حدثنا العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمرو، عن علي رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فضيل بن عمرو ثقة لم يدرك علياً؛ فهو منقطع إن كان لم يسقط من الأصل راو من بينهما.
والعلاء بن المسيب؛ ثقة ربما وهم.
وإسحاق بن الربيع - هو العصفري -؛ قال الحافظ:
"مقبول".
يعني عند المتابعة، لين الحديث عند التفرد.
وأحمد بن بديل؛ صدوق له أوهام.
وقد روي الحديث بنحوه عن معقل بن يسار مرفوعاً عند الحاكم (١/ ٥٥٩) وغيره، وسبق تخريجه برقم (٢٨٨٦) .
стр. 5366
٤٠٢٥ - (الفاجر الراجي رحمة الله؛ أقرب إليها من العابد المجتهد الآيس منها الذي لا يرجو أن ينالها، فهو مطيع لله) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٤٥) من طريق الحاكم معلقاً، عن عثمان بن مطر، عن زياد بن ميمون، عن زيد العمي، عن مرة، عن ابن مسعود رفعه.
قلت: وهذا إسناد هالك بمرة؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: زيد العمي؛ ضعيف.
الثانية: زياد بن ميمون - وهو الثقفي الفاكهي -؛ كذاب.
الثالثة: عثمان بن مطر؛ ضعيف كما في "التقريب".
لكن يبدو أنه جاء من طريق أخرى، فقد عزاه السيوطي: للحكيم، والشيرازي في "الألقاب" عن ابن مسعود إلى قوله: "العابد المقنط"؛ دون قوله: "الآيس ... " إلخ. فقال المناوي:
"وفيه عبد الله بن يحيى الثقفي، أورده الذهبي في "ذيل الضعفاء" وقال: صويلح، ضعفه ابن معين. وسلام بن سلم (١) قال في "الضعفاء": تركوه باتفاق، وزيد العمي ضعيف متماسك، ورواه عنه الحاكم وعنه الديلمي بلفظ ... ". فذكره بلفظ الترجمة؛ ولم يتكلم على إسناده بشيء.
стр. 5367
٤٠٢٦ - (كان إبراهيم ﵇ إذا أصبح قال: (سبحان الله حين تمسون، وحين تصبحون ... ) الآيات) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٤/ ١٣٦) من طريق ابن السني بسنده، عن ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه رفعه، في قوله
стр. 5368
تعالى (وإبراهيم الذي وفى) قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن لهيعة وزبان؛ ضعيفان.
ثم روى عقبه عن الحسن بن عطية، عن إسرائيل، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة رفعه:
" (وإبراهيم الذي وفى) أتدرون ما (وفى) ؟ وفى عمل يومه أربع ركعات في أول النهار".
وهذا أشد ضعفاً من الذي قبله، آقته جعفر بن الزبير؛ فإنه متروك، وقال ابن حبان:
"يروي عن القاسم وغيره أشياء موضوعة".
٤٠٢٧ - (الفطرة على كل مسلم) .
ضعيف جداً
رواه ابن بشران (٢٧/ ١١٧/ ١) ، والخطيب (١١/ ٢٩٤) عن بهلول بن عبيد، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، رجاله موثقون رجال مسلم؛ غير بهلول بن عبيد؛ قال أبو حاتم:
"ضعيف الحديث، ذاهب". وقال أبو زرعة:
"ليس بشيء". وقال الحاكم:
"روى أحاديث موضوعة".
(تنبيه) : لقد وهم المناوي وهماً فاحشاً حين قال في إعلال رواية الخطيب هذه:
стр. 5369
"وفيه إبراهيم بن راشد الأدمي، قال: الذهبي في "الضعفاء": وثقه الخطيب، واتهمه ابن عدي، وبهلول ... ".
ووجهه أن الأدمي لا ذكر له في سند الحديث مطلقاً، لا عند الخطيب - ولم يعزه المناوي تبعاً لأصله إلا إليه - ولا عند ابن بشران، وإنما ذكره الخطيب في عداد شيوخ عثمان بن سهل بن مخلد البزاز، وهو أحد رواة هذا الحديث عنده، فتوهم المناوي أنه في إسناد الحديث نفسه. فتنبه.
٤٠٢٨ - (الفقر شين عند الناس، وزين عند الله يوم القيامة) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٤٢) عن محمد بن مقاتل الرازي: حدثنا جعفر بن هارون الواسطي: حدثنا سمعان بن مهدي، عن أنس رفعه.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته سمعان أو من دونه؛ فقد قال الذهبي في ترجمته: "لا يكاد يعرف، ألصقت به نسخة مكذوبة رأيتها، قبح الله من وضعها". قال الحافظ عقبه:
"وهي من رواية محمد بن مقاتل الرازي، عن جعفر بن هارون الواسطي، عن سمعان، فذكر النسخة، وهي أكثر من ثلاث مئة حديث أكثر متونها موضوعة ... ".
وقال الحافظ ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" (ص ١٦٤) :
"هو من الحيوانات التي لا ندري هل وجدت أم لا؟ ".
وجعفر بن هارون؛ قال الذهبي متهماً إياه:
"عن محمد بن كثير الصنعاني. أتى بخبر موضوع".
وقال الحافظ عقبه:
стр. 5370
"وستأتي الإشارة إلى شيء من خبره في ترجمة سمعان بن مهدي".
يشير إلى هذا الخبر.
ومحمد بن مقاتل الرازي؛ قال الذهبي:
"تكلم فيه، ولم يترك". وقال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف". وعزاه المناوي إلى قول الذهبي في "الذيل". يعني "ذيل الضعفاء" ولم أره فيه. والله أعلم.
وجملة القول؛ أن التهمة في هذا الحديث محصورة في جعفر أو سمعان.
٤٠٢٩ - (الفلق: جب في جهنم مغطى) .
منكر
أخرجه ابن جرير الطبري (٣٠/ ٢٢٥) : حدثني إسحاق بن وهب الواسطي قال: حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي قال: حدثنا نصر بن خزيمة الخراساني، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: قال الحافظ ابن كثير في "التفسير":
"حديث منكر، إسناده غريب، ولا يصح رفعه".
قلت: وعلته مسعود هذا؛ قال العقيلي:
"لا يعرف".
وسائر رجاله ثقات؛ غير نصر بن خزيمة، فلم أعرفه؛ إلا أن يكون نصر بن خزيمة أبا إبراهيم الحضرمي الحمصي، فقد ترجمه ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٤٧٣) ؛ لكنه لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
стр. 5371
٤٠٣٠ - (قابلوا النعال) .
ضعيف
رواه الروياني في "مسنده" (٢٦١/ ١) حدثنا عمرو بن علي: أخبرنا أبو عاصم: حدثنا عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن يحيى بن إبراهيم بن عطاء، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ بمنى يقول: فذكره.
ورواه الطبراني (١/ ٩٨/ ١-٢) عن الجراح بن مخلد: أخبرنا أبو عاصم به؛ إلا أنه قال: "يحيى بن عطاء بن إبراهيم".
قلت: وسواء كان هذا أو ذاك، فلم أعرفه، ولا أباه. ولعل الاختلاف فيه إنما هو من ابن هرمز هذا فإنه ضعيف؛ كما في "التقريب".
والحديث عزاه السيوطي لابن سعد والبغوي والطبراني والباوردي وأبي نعيم عن إبراهيم الطائفي وقال:
"وما له غيره". وقال الحافظ في "الإصابة" بعد أن عزاه للبغوي والطبراني: "ونقل الذهبي عن ابن عبد البر أنه قال لا يصح ذكره في "الصحابة"؛ لأن حديثه مرسل. يعني فهو تابعي، قلت: لفظ ابن عبد البر: إسناد حديثه ليس بالقائم، ولا تصح صحبته عندي، وحديثه مرسل. فإن عنى بالإرسال انقطاعاً بين أحد رواته، فذاك، وإلا فقد صرح بسماعه من النبي صلي الله عليع وسلم فهو صحابي إن ثبت إسناد حديثه؛ لكن مداره على عبد الله بن مسلم بن هرمز، وهو ضعيف، وشيخه مجهول، وقد اختلف في سياقه ... ".
قلت: ثم شرح الاختلاف الذي أشرت إلى شيء منه، فليراجعه من شاء.
وبالجملة؛ ففي الحديث ثلاث علل: الجهالة، والضعف، والاختلاف، ظلمات ثلاث بعضها فوق بعض!
стр. 5372
٤٠٣١ - (قال الله تعالى: يا ابن آدم! اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة؛ أكفك ما بينهما) .
ضعيف
أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٣٧) :
حدثنا عبد الله بن سندل: حدثنا ابن المبارك، عن جبير، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الحسن - هو البصري -؛ مدلس وقد عنعنه.
وجبير وابن سندل؛ لم أعرفهما.
والحديث عزاه السيوطي: لـ "حلية أبي نعيم".ولم أره في فهرسه، ولا تكلم عليه المناوي، وإنما قال: "ورواه ابن المبارك في "الزهد" عن الحسن مرسلاً".
ولم أره أيضاً في فهرس مرسلات الحسن؛ الذي وضعه الشيخ حبيب الرحمن على "الزهد".
стр. 5373
٤٠٣٢ - (قال الله : أحب ما تعبد ني به عبد ي إلي النصح) .
ضعيف جداً
رواه ابن المبارك في "الزهد" (١٦٥/ ١من الكواكب ٥٧٥) (ورقم ٢٠٤ - ط) ، وعنه الروياني في "مسنده" (٢/ ٢٧٦/ ١١٩٣) ، وأحمد (٥/ ٢٥٤) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٧٥) ، والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٩٥/ ٢) : أنبأنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
стр. 5374
"ورواه صدقة بن خالد، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد مثله".
قلت: وعلي بن يزيد - وهو الألهاني -؛ شديد الضعف، وعبيد الله بن زحر وعثمان بن أبي العاتكة؛ ضعيفان.
٤٠٣٣ - (من حضرته الوفاة، وكانت وصيته على كتاب الله؛ كانت كفارة لما ترك من زكاته في حياته) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٢٧٠٥) ، والدولابي في "الكنى" (١/ ١٥٦) من طريق بقية، عن أبي حلبس، عن خليد بن أبي خليد، عن معاوية بن قرة، عن أبيه مرفوعاً. وقال الدولابي:
"حديث معضل، يكاد أن كون باطلاً".
قلت: وآفته أبو حلبس أو شيخه خليد؛ فإنهما مجهولان؛ كما في "التقريب" وغيره.
وقد وجدت له طريقاً أخرى؛ من رواية عبد الله بن عصمة النصيبي: حدثنا بشر بن حكيم عن سالم بن كثير، عن معاوية بن قرة به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٣/ ٦٩) ، وابن منده في "المعرفة" (ق ١٣٤/ ٢) ، والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٦٢/ ٢) .
قلت: وهذا إسناد مظلم أيضاً؛ بشر بن حكيم وسالم بن كثير؛ لم أعرفهما.
وعبد الله بن عصمة النصيبي؛ قال الذهبي في "الضعفاء":
"لينه العقيلي وغيره".
стр. 5375
٤٠٣٤ - (ضحكت من ناس يؤتى بهم من قبل المشرق في النكول (١) ، يساقون إلى الجنة) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٥/ ٣٣٨) عن الفضيل بن سليمان: حدثنا محمد بن أبي يحيى، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه قال:
كنت مع النبي ﷺ بالخندق، فأخذ الكرزين فحفر به، فصادف حجراً، فضحك، قيل: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير أن الفضيل هذا؛ قال الحافظ:
"صدوق له خطأ كثير".
قلت: والحديث أورده الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٣٣٣) وقال:
"رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: يؤتى بهم إلى الجنة في كبول الحديد. وفي رواية عنده: يساقون إلى الجنة وهم كارهون. ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن [أبي] يحيى الأسلمي، وهو ثقة".
قلت: إن كان عند الطبراني من غير طريق الفضيل فينظر فيه، وإلا فهو - أعني الفضيل - وإن كان من رجال "الصحيح" فهو سيىء الحفظ كما علمت من كلام الحافظ فيه، والذي يغلب على الظن أنه عنده من طريقه أيضاً، وأنه الذي رواه بهذه الألفاظ الثلاثة، لفظ أحمد، ولفظي الطبراني، وأبعدها عن الصحة: "قبل المشرق" فإني لم أجد له شاهداً، بخلاف أحد لفظي الطبراني، فإني قد خرجت له شاهداً في "تخريج السنة" (٥٧٣) بنحوه، وأكدت ظني في "الصحيحة" أيضاً (٢٨٧٣) فينظر هناك.
стр. 5376
٤٠٣٥ - (طواف سبع لا لغو فيه يعدل رقبة) .
ضعيف جداً
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٥/ ٨٨٣٣) : أخبرنا ابن محرر قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث، عن عائشة:
أنها سألت رسول الله ﷺ عن رجل حج وأكثر، أيجعل نفقته في صلة أو عتق؟ فقال النبي ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ ابن محرر اسمه عبد الله الجزري القاضي؛ وهو متروك عما في "التقريب".
وروى (٨٨٢٤) عن معمر، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره دون قوله:
"لا لغو فيه".
وكذلك رواه أحمد (٢/ ٣ و ٩٥) من طريقين آخرين، عن عطاء، عن ابن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعاً.
وعطاء؛ كان اختلط.
стр. 5377
٤٠٣٦ - (إن الله ﵎ يقول: أنا أعظم عفواً من أن أستر على عبد ي ثم أفضحه، ولا أزال أغفر لعبد ي ما استغفرني) .
ضعيف
رواه العقيلي في "الضعفاء" (٤٢) ، وابن عدي (١٩ /٢) ، والبيهقي في "الزهد" (ق ٧٤-٧٥) عن سويد بن سعيد قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذكوان، عن أخيه أيوب بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
ذكره العقيلي في ترجمة أيوب هذا، وروى عن البخاري أنه قال:
стр. 5378
"منكر الحديث"، قال العقيلي:
"ولا يتابع عليه، وقد روي من غير هذا الوجه بغير هذا اللفظ، بإسناد لين".
وقال ابن عدي:
"وعامة ما يرويه لا يتابع عليه".
قلت: ومن دونه ضعفاء، ثلاثتهم.
وأما اللفظ الآخر الذي أشار إليه العقيلي، فلعله يعني حديث علي مرفوعاً بلفظ:
"من أذنب في الدنيا ذنباً فعوقب به؛ فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبد هـ، ومن أذنب ذنباً في الدنيا فستر الله عليه وعفا عنه؛ فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه".
أخرجه أحمد (١/ ٩٩ و ١٥٩) عن طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة عن علي مرفوعاً.
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أن أبا إسحاق - وهو السبيعي -؛ مدلس مختلط.
٤٠٣٧ - (قال الله : إني أنا الله لا إله إلا أنا، فاعبد وني، من جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالإخلاص دخل في حصني، ومن دخل في حصني أمن من عذابي) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٩١-١٩٢) عن أبي علي أحمد بن علي الأنصاري النيسابوري: حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: حدثنا علي بن موسى الرضا: حدثني أبي موسى بن جعفر: حدثني أبي جعفر بن محمد: حدثني أبي محمد بن علي: حدثني أبي علي بن الحسين بن
стр. 5379
علي: حدثني أبي علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم: حدثنا رسول الله ﷺ ، عن جبريل ﵇ قال: فذكره. وقال:
"هذا حديث ثابت مشهور بهذا الإسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين، وكان بعض سلفنا من المحدثين إذا روى هذا الإسناد قال: لو قرىء هذا الإسناد على مجنون لأفاق"!
كذا قال، وأبو الصلت ليس من أهل البيت الطاهر، وإنما كان يتشيع، قال الحافظ:
"صدوق، له مناكير، وأفرط العقيلي فقال: كذاب".
والراوي عنه أحمد بن علي الأنصاري؛ قال الذهبي:
"واه، قال الحاكم: "طير طرأ علينا"، يوهنه الحاكم بهذا القول".
ولذلك جزم الحافظ العراقي بأن إسناده ضعيف؛ كما نقله المناوي عنه وأقره، وقال العراقي:
"وقول الديلمي: "حديث ثابت" مردود".
وكأنه لم يقف على أنه من قول أبي نعيم قبل الديلمي.
وأخرجه القضاعي (ق ١١٧/ ٢) من طريق أحمد بن علي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا علي بن موسى الرضا به.
قلت: وهذه متابعة لا تساوي فلساً، قال الذهبي:
"أحمد بن علي بن صدقة عن أبيه عن علي بن موسى الرضا؛ تلك نسخة مكذوبة، وروى عن القعنبي، اتهمه الدارقطني، متروك الحديث".
стр. 5380
٤٠٣٨ - (إن الله تعالى قال: يا عيسى! إني باعث من بعدك أمة؛ إن أصابهم ما يحبون حمدوا الله وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم، قال: يا رب! كيف هذا لهم، ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي) .
ضعيف
أخرجه البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٣٥٥-٣٥٦) ، والحاكم (١/ ٣٤٨) ، وأحمد (٦/ ٤٥٠) ، وابن أبي الدنيا في "الصبر" (ق ٤٧/ ١) ، والخرائطي في "فضيلة الشكر" (ق ١٢٩/ ١) والبزار (٣/ ٣٢٠/ ٢٨٤٥-الكشف) ، وابن عساكر في "التاريخ" (١٤/ ١٢٧/ ١) من طرق عن معاوية بن صالح، عن أبي حلبس يزيد بن ميسرة قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ - ما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها - يقول: فذكره. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط البخاري"! ووافقه الذهبي!
وأقول: كلا؛ فإن ابن صالح؛ لم يرو له البخاري في "الصحيح"، وإنما في "جزء القراءة".
ويزيد بن ميسرة؛ لم يخرج له أصلاً لا هو ولا غيره من "الستة"، ثم إنه مجهول الحال، فإنه لم يرو عنه غير معاوية هذا وصفوان بن عمرو كما في "تاريخ البخاري"، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٢٨٨) . وأما ابن حبان فذكره في "الثقات"!
قلت: فهو العلة؛ لأن معاوية بن صالح قد تابعه الحسن بن سوار عند أحمد والبزار، وهو صدوق كما في "التقريب".
وأما قول الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٦٧) :
стр. 5381
"رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" و "الأوسط". ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار، وأبي حلبس يزيد بن ميسرة، وهما ثقتان".
كذا قال، وتلك عادته في الاعتماد على توثيق ابن حبان. واغتر به الشيخ الدويش في كتابه (٢٠/ ١٩) !
ومن غرائبه أنه ذكر ذلك بعد أن نقل ما جاء في كتابي "ضعيف الجامع الصغير" تحت الحديث ما نصه:
"موضوع؛ الأحاديث الضعيفة ٤٠٣٨".
ثم نقل عن تخريجي لـ "المشكاة" قولي:
"رجاله ثقات؛ إلا أن عبد الله بن صالح فيه ضعف".
ووجه الغرابة أنه كان ينبغي عليه أن ينقد الحكم بالوضع الذي نقله عن "الجامع". فهذا مما يدل على سطحيته في النقد! فاغتنمتها فرصة لأنبه أن الحكم المذكور خطأ مطبعي، والصواب: "ضعيف"؛ لأنه المذكور هنا.
٤٠٣٩ - (انظروا إلى هذا المحرم وما يصنع) .
ضعيف (١) .
أخرجه أبو داود (١٨١٨) ، وابن ماجه (٢٩٣٣) ، وأحمد (٦/ ٣٤٤) ، وابن خزيمة (٢٦٧٩) ، والبيهقي (٥/ ٦٧) ، من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت:
خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجاً، حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله ﷺ ، فجلست عائشة إلى جنب رسول الله ﷺ ، وجلست إلى جنب أبي، وكانت زمالة
стр. 5382
رسول الله ﷺ وزمالة أبي بكر واحدة مع غلام أبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظره أن يطلع عليه، فطلع، وليس معه بعيره، فقال: أين بعيرك؟ قال: قد أضللته البارحة، فقال أبو بكر: بعير واحد تضله، فطفق يضربه ورسول الله يتبسم ويقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق؛ فإنه مدلس.
٤٠٤٠ - (من لا يدعو الله يغضب عليه، وإن الله ليغضب على من يفعله، ولا يفعل ذلك أحد غيره. يعني في الدعاء) .
ضعيف
أخرجه الحاكم (١/ ٤٩١) من طريق محمد بن محمد بن حبان الأنصاري: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري: حدثنا أبو المليح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً.
وأخرج الترمذي (٢/ ٣٤٢) ، وأحمد (٢/ ٤٤٢ و ٤٧٧) من هذا الوجه طرفه الأول منه، وقال الترمذي:
"لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد، فإن أبا صالح الخوزي وأبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح، إنما هما في عداد المجهولين لقلة الحديث".
قلت: وهذا نص من الحاكم رحمه الله تعالى؛ أن مذهبه في تصحيح الأحاديث المروية عن المجهولين كمذهب ابن حبان في ذلك تماماً، وإلا؛ فكيف يجتمع التصحيح لذاته مع جهالة بعض رواته؟!
ثم إن أبا المليح الفارسي ليس مجهولاً كما توهم الحاكم، فقد وثقه ابن معين وروى عنه جمع من الثقات.
بخلاف أبي صالح الخوزي، فهو كما قال الحاكم: مجهول، لم يذكروا له راوياً
стр. 5383
غير أبي المليح هذا. ومن الغريب أنهم لم ينقلوا قول الحاكم هذا في ترجمته، وكل ما جاء في "التهذيب" فيه:
"قال ابن معين: ضعيف. وقال أبو زرعة: لا بأس به". وقال الحافظ الذهبي في ترجمته من "الميزان":
"ضعف ابن معين حديثه هذا". وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب":
"لين الحديث".
والحديث أورده السيوطي في "الجامع الصغير" من رواية العسكري في "المواعظ" عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
"قال الله: من لا يدعوني أغضب عليه".
وغالب الظن أنه من هذا الوجه الضعيف. فليراجع، ولم يورده في "الجامع الكبير"، عكس عمله في حديث الترجمة؛ فإنه أورده فيه، ولم يورده في "الصغير" ولا في الزيادة عليه!!
ثم إن ابن حبان الأنصاري لم أعرفه، فأخشى أن يكون أدرج هو أو شيخه في الحديث قوله:
"وإن الله ليغضب ... " إلخ.
فقد رواه جمع من الثقات عن أبي المليح به دون هذه الزيادة، وبدونها أخرجته في "الصحيحة" برقم (٢٦٥٤) ، وذكرت له طريقاً أخرى وشاهداً قوياه؛ فراجعه.
وقد قال البيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٣٥) عقبه:
"سمعت الأستاذ أبا القاسم بن حبيب المفسر يقول: وأخذه الشاعر:
والله يغضب إن تركت سؤاله * * * وبني آدم حين يسأل يغضب".
стр. 5384
٤٠٤١ - (قال الله تعالى: يا ابن آدم! إنك إذا ما ذكرتني شكرتني، وإذا نسيتني كفرتني) .
ضعيف جداً
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٣٧-٣٣٨) عن محمد ابن يونس الكديمي: حدثنا معلى بن الفضل قال: حدثنا سلمى بن عبد الله بن كعب قال: حدثني الشعبي، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
"غريب من حديث الشعبي، تفرد به عنه سلمى، وهو أبو بكر الهذلي".
قلت: وهو متروك الحديث، ومن طريقه أخرجه الطبراني أيضاً في "الأوسط"؛ كما في "المجمع" (١٠/ ٧٩) .
ومعلى بن الفضل؛ قال ابن عدي:
"في بعض ما يرويه نكرة". وقال ابن حبان في "الثقات":
"يعتبر بحديثه من غير رواية الكديمي عنه".
قلت: وهذا من رواية الكديمي عنه كما ترى، والكديمي كذاب، لكن لعله في "أوسط الطبراني" من غير طريقه، وإلا لكان الأحرى بالهيثمي أن يعل الحديث به، أو على الأقل أن يعله به مع الهذلي فإنه أسوأ حالاً منه. والله أعلم.
стр. 5385
٤٠٤٢ - ( [قال الله تعالى:] يا ابن آدم! اثنتان لم تكن لك واحدة منهما: جعلت لك نصيباً من مالك حين أخذت بكظمك لأطهرك به وأزكيك، وصلاة عبادي عليك بعد انقضاء أجلك) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٥٨) ، وعبد بن حميد في "مسنده"، والدارقطني من طرق عن عبيد الله بن موسى: أنبأنا مبارك بن حسان، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "يا ابن آدم ... ".
стр. 5386
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن حسان لين الحديث كما قال الحافظ في "التقريب"، وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (ق ١٦٨/ ٢) :
"في إسناده مقال ... ". ثم نقل أقوال الأئمة في ابن حسان؛ وهي متفقة على تضعيفه، إلا ابن معين فإنه وثقه.
قلت: فهذا التوثيق في جانب، وقول الأزدي: "متروك يرمى بالكذب" في جانب آخر. والصواب أنه لين كما قال الحافظ، وروايته لهذا الحديث مما يشهد لذلك، فإنه صريح بأنه حديث قدسي من كلام الله تعالى، وهو جعله من قول النبي ﷺ ! ولذلك زدت فيه ما بين المعكوفتين تصحيحاً للمعنى، وليس للمبنى.
٤٠٤٣ - (قال داود النبي ﵇: إدخالك يدك في فم التنين إلى أن تبلغ المرفق فيقضمها؛ خير لك من أن تسأل من لم يكن له شيء ثم كان) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٨١) : حدثنا عبد الله بن محمد ابن الحجاج الشروطي: حدثنا محمد بن جعفر بن سعيد: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن كليب الرازي: حدثنا حسين بن علي النيسابوري: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، عن عمه عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، عن أخيه همام بن منبه، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
"غريب من حديث وهب بن منبه، لم نكتبه إلا من حديث الحسين بن علي عن إسماعيل".
قلت: إسماعيل بن عبد الكريم صدوق، لكن من دونه لم أعرفهم، وحسين ابن علي النيسابوري ليس هو أبا علي الحافظ المتوفى سنة (٣٤٩) ، فإن هذا أعلى
стр. 5387
طبقة منه.
٤٠٤٤ - (قال داود ﵇: يا زارع السيئات! أنت تحصد شوكها وحسكها) .
ضعيف
رواه أبو محمد المخلدي في "المجلس الأول من الثلاث مجالس من الأمالي" (٢/ ١) أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفرائيني: حدثنا سليمان ابن عبد الحميد البهراني قال: حدثنا أبو إبراهيم نصر بن خزيمة الحضرمي، عن نصر ابن علقمة، عن أخيه، عن ابن عائذ، عن غضيف بن الحارث، عن أبي الدرداء مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ نصر بن خزيمة الحضرمي مجهول؛ قال ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٤٧٣) :
"روى عنه أبو أيوب البهراني سليمان بن عبد الحميد الحمصي".
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ومن فوقه موثقون.
стр. 5388
٤٠٤٥ - (قال لي جبريل: إنه قد حببت إليك الصلاة، فخذ منها ما شئت) .
ضعيف
أخرجه أحمد (١/ ٢٤٥،٢٥٥،٢٩٦) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٨٢/ ١) من طريق علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علي بن زيد - هو ابن جدعان -؛ ضعيف.
стр. 5389
٤٠٤٦ - (قال لي جبريل ﵇: قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلاً أفضل من محمد، وقبلت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم) .
موضوع
أخرجه الدولابي في "الذرية الطاهرة" (ق ٤٠/ ١) ، وأبو نعيم في "حديث الكديمي" (ق ٢٦/ ٢) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ١٣٧) عن موسى بن عبيد ة قال: حدثنا عمرو بن عبد الله بن نوفل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته موسى بن عبيد ة، أورده الذهبي في "الضعفاء والمتروكين" وقال:
"ضعفوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه".
وجزم الحافظ بضعفه في "التقريب".
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع": للحاكم في "الكنى" وابن عساكر عن عائشة، وعزاه في "الحاوي" (٢/ ٤١٦) : لـ "أوسط الطبراني" والبيهقي، ولم أره في "مجمع الزوائد". ثم نقل السيوطي: أن الحافظ ابن حجر قال في "أماليه":
"لوائح الصحة ظاهرة في صفحات هذا المتن".
قلت: كلا والله، بل إن لوائح الصنع والوضع عليه ظاهرة، فإن التقليب المذكور فيه ليس له أصل في أي حديث ثابت، وثبوت أفضلية محمد ﷺ على البشر، واصطفاء الله إياه من بني هاشم، واصطفاء بني هاشم من قريش - كما في حديث مسلم المخرج في "الصحيحة" (٣٠٢) - لا يلزم منه ثبوت التقليب المذكور؛ إذ لا تلازم بين ثبوت الجزء وثبوت الكل كما هو ظاهر.
стр. 5390
٤٠٤٧ - (قال لي جبريل: لبيك الإسلام على موت عمر) .
موضوع
رواه الطبراني في "الكبير" (١/ ٤/ ١) ، وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٧٥) : حدثنا أحمد بن داود المكي: أخبرنا حبيب كاتب مالك: أخبرنا ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته حبيب هذا، وهو ابن أبي حبيب المصري كاتب مالك؛ قال الحافظ:
"متروك، كذبه أبو داود وجماعة".
стр. 5391
٤٠٤٨ - (إن لله في كل يوم ثلاث مئة وستين نظرة؛ لا ينظر فيها إلى صاحب الشاه. يعني: الشطرنج) .
موضوع
أخرجه ابن حبان في "الضعفاء والمجروحين" في ترجمة محمد بن الحجاج المصفر، عن خذام بن يحيى، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً. وقال فيه:
"منكر الحديث جداً، يروي عن شعبة أشياء كأنه شعبة آخر، لا تحل الرواية عنه".
وتركه أحمد وغيره، كما تقدم بيانه في حديث آخر له موضوع برقم (٣٨٩٤) .
والحديث أورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٩٧/ ١٣٠٤) من طريق ابن حبان وقال:
"لا أصل له".
ثم ذكر بعض كلام ابن حبان المذكور آنفاً، وكلمات من أشرنا إليهم مع الإمام أحمد.
стр. 5392
ثم إن شيخ المصفر: خذام بن يحيى؛ لم أجد له ذكراً في شيء من كتب الرجال التي عندي، ولم يذكره ابن ماكولا في "الإكمال"، ولا ابن حبان في "الثقات"، فتعصيب الجناية بالراوي عنه فيه نظر. والله أعلم.
ثم رأيت المعلق على "العلل" قد قال:
"قال الدارقطني في هامش "المجروحين": لا أعرف خذام هذا".
٤٠٤٩ - (قال موسى ﵇ لربه : ما جزاء من عزى الثكلى؟ قال: أجعله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) .
ضعيف
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٨٠) عن أبي عبد الرحيم: حدثني أبو محمد، عن يحيى بن الجزار، عن أبي رجاء العطاردي، عن أبي بكر الصديق وعمران بن حصين ﵄ مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير أبي محمد فإني لم أعرفه، ويخطر في البال أنه لعله محرف من "أبي يحمد" بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، وهي كنية بقية بن الوليد المدلس المشهور، فإنه من هذه الطبقة. والله أعلم.
стр. 5393
٤٠٥٠ - (قبلة المسلم أخاه: المصافحة) .
ضعيف جداً
رواه ابن شاهين في "الترغيب" (٣١١/ ١) عن عمرو بن عبد الجبار، عن عبيد ة بن حسان، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: فذكره. قيل: يا رسول الله! إن المشركين إذا التقوا قبل بعضهم بعضاً؟ قال: فذكره أيضاً.
وأخرجه ابن عدي (ق ٢٧٣/ ٢) مختصراً وقال:
стр. 5394
"حديث غير محفوظ" ذكره في ترجمة عمرو بن عبد الجبار وقال:
"روى عن عمه عبيد ة بن حسان مناكير".
قلت: عمه شر منه؛ فقد قال أبو حاتم:
"منكر الحديث". وقال ابن حبان:
"يروي الموضوعات عن الثقات". وقال الداقطني:
"ضعيف".
٤٠٥١ - (يا حميراء! أما شعرت أن الأنين اسم من أسماء الله ، يستريح به المريض) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٤/ ٣٠٧) من طريق الطبراني: حدثنا مسعود بن محمد الرملي: حدثنا أيوب بن رشيد: حدثنا أبي، عن نوفل بن الفرات، عن القاسم، عن عائشة قالت:
دخل علي رسول الله ﷺ وفي البيت مريض يئن، فمنعته عائشة، فقال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ من بين القاسم والطبراني؛ لم أعرفهم.
والحديث أورده السيوطي من رواية الرافعي عن عائشة بلفظ:
"دعوه يئن، فإن الأنين اسم من أسماء الله تعالى؛ يستريح إليه العليل".
ولم يتكلم المناوي على إسناده بشيء، وقد أخرجه في "تاريخ قزوين" (٤/ ٧٢) من طريق ليث بن أبي سليم، عن بهية، عن عائشة.
وليث؛ ضعيف؛ لاختلاطه. وبهية؛ لا تعرف.
стр. 5395
٤٠٥٢ - (قد قال الناس: ربنا الله، ثم كفر أكثرهم، فمن مات منهم عليها فهو ممن استقام) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (٣٢٤٧) عن سهيل بن أبي حزم القطعي: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك:
أن رسول الله ﷺ قرأ: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال: فذكره. وقال مضعفاً له:
"حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: وعلته سهيل هذا؛ قال الحافظ:
"ضعيف".
ومن طريقه رواه أبو يعلى أيضاً، والنسائي في "تفسيره"، والبزار وابن جرير؛ كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٩٨) ، ولم يعزه للترمذي!