٤٠٤٨ - (إن لله في كل يوم ثلاث مئة وستين نظرة؛ لا ينظر فيها إلى صاحب الشاه. يعني: الشطرنج) .
موضوع
أخرجه ابن حبان في "الضعفاء والمجروحين" في ترجمة محمد بن الحجاج المصفر، عن خذام بن يحيى، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً. وقال فيه:
"منكر الحديث جداً، يروي عن شعبة أشياء كأنه شعبة آخر، لا تحل الرواية عنه".
وتركه أحمد وغيره، كما تقدم بيانه في حديث آخر له موضوع برقم (٣٨٩٤) .
والحديث أورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٩٧/ ١٣٠٤) من طريق ابن حبان وقال:
"لا أصل له".
ثم ذكر بعض كلام ابن حبان المذكور آنفاً، وكلمات من أشرنا إليهم مع الإمام أحمد.
стр. 5392
ثم إن شيخ المصفر: خذام بن يحيى؛ لم أجد له ذكراً في شيء من كتب الرجال التي عندي، ولم يذكره ابن ماكولا في "الإكمال"، ولا ابن حبان في "الثقات"، فتعصيب الجناية بالراوي عنه فيه نظر. والله أعلم.
ثم رأيت المعلق على "العلل" قد قال:
"قال الدارقطني في هامش "المجروحين": لا أعرف خذام هذا".
٤٠٤٩ - (قال موسى ﵇ لربه : ما جزاء من عزى الثكلى؟ قال: أجعله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) .
ضعيف
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٨٠) عن أبي عبد الرحيم: حدثني أبو محمد، عن يحيى بن الجزار، عن أبي رجاء العطاردي، عن أبي بكر الصديق وعمران بن حصين ﵄ مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير أبي محمد فإني لم أعرفه، ويخطر في البال أنه لعله محرف من "أبي يحمد" بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، وهي كنية بقية بن الوليد المدلس المشهور، فإنه من هذه الطبقة. والله أعلم.
стр. 5393
٤٠٥٠ - (قبلة المسلم أخاه: المصافحة) .
ضعيف جداً
رواه ابن شاهين في "الترغيب" (٣١١/ ١) عن عمرو بن عبد الجبار، عن عبيد ة بن حسان، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: فذكره. قيل: يا رسول الله! إن المشركين إذا التقوا قبل بعضهم بعضاً؟ قال: فذكره أيضاً.
وأخرجه ابن عدي (ق ٢٧٣/ ٢) مختصراً وقال:
стр. 5394
"حديث غير محفوظ" ذكره في ترجمة عمرو بن عبد الجبار وقال:
"روى عن عمه عبيد ة بن حسان مناكير".
قلت: عمه شر منه؛ فقد قال أبو حاتم:
"منكر الحديث". وقال ابن حبان:
"يروي الموضوعات عن الثقات". وقال الداقطني:
"ضعيف".
٤٠٥١ - (يا حميراء! أما شعرت أن الأنين اسم من أسماء الله ، يستريح به المريض) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٤/ ٣٠٧) من طريق الطبراني: حدثنا مسعود بن محمد الرملي: حدثنا أيوب بن رشيد: حدثنا أبي، عن نوفل بن الفرات، عن القاسم، عن عائشة قالت:
دخل علي رسول الله ﷺ وفي البيت مريض يئن، فمنعته عائشة، فقال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ من بين القاسم والطبراني؛ لم أعرفهم.
والحديث أورده السيوطي من رواية الرافعي عن عائشة بلفظ:
"دعوه يئن، فإن الأنين اسم من أسماء الله تعالى؛ يستريح إليه العليل".
ولم يتكلم المناوي على إسناده بشيء، وقد أخرجه في "تاريخ قزوين" (٤/ ٧٢) من طريق ليث بن أبي سليم، عن بهية، عن عائشة.
وليث؛ ضعيف؛ لاختلاطه. وبهية؛ لا تعرف.
стр. 5395
٤٠٥٢ - (قد قال الناس: ربنا الله، ثم كفر أكثرهم، فمن مات منهم عليها فهو ممن استقام) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (٣٢٤٧) عن سهيل بن أبي حزم القطعي: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك:
أن رسول الله ﷺ قرأ: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال: فذكره. وقال مضعفاً له:
"حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: وعلته سهيل هذا؛ قال الحافظ:
"ضعيف".
ومن طريقه رواه أبو يعلى أيضاً، والنسائي في "تفسيره"، والبزار وابن جرير؛ كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٩٨) ، ولم يعزه للترمذي!
стр. 5396
٤٠٥٣ - (قراءتك القرآن نظراً تضعف لك على قراءتك ظاهراً؛ كفضل المكتوبة على النافلة) .
ضعيف
أخرجه المحاملي في "المجلس الخمسون" عن محمد بن سعيد الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمرو بن أوس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله موثقون، إلا أن عمرو بن أوس - وهو الثقفي الطائفي - قال الحافظ:
"تابعي كبير، وهم من ذكره في (الصحابة) ".
قلت: فالحديث مرسل، وذهل عن ذلك السيوطي فقال:
"رواه ابن مردويه عن عمرو بن أوس".
стр. 5397
قلت: فلم يقيده بكونه مرسلاً كما هي عادته في مثله، ولعله لم يعرفه، فقد قال المناوي عقبه:
"عمرو بن أوس في الصحابة ثقفي، وأنصاري، وقرشي، فلو ميزه لكان أولى".
قلت: وقد عرفت أنه الثقفي، وأنه ليس بصحابي، فتنبه.
٤٠٥٤ - (قرض الشيء خير من صدقته) .
ضعيف
أخرجه البيهقي (٥/ ٣٥٤) عن أحمد بن عبيد الصفار: حدثنا تمتام: حدثنا عبيد الله بن عائشة: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رفعه، وقال:
"قال الإمام أحمد: وجدته في "المسند" مرفوعاً فهبته، فقلت: رفعه".
قلت: ورجاله ثقات كلهم، إلا أن الدارقطني قد تكلم في تمتام - واسمه محمد ابن غالب البصري التمار - بكلام يسير، فقال:
"ثقة مأمون إلا أنه يخطىء".
ومثل هذا الكلام لا يسقط به حديث الرجل، لولا أنه انضم إليه أمران آخران:
الأول: قول ابن المنادي فيه:
"كتب الناس عنه، ثم رغب أكثرهم عنه لخصال شنيعة في الحديث وغيره".
والآخر: إشارة الإمام أحمد بن عبيد الصفار إلى خوفه من أن يكون رفع الحديث خطأ، ولذلك لم يصرح برفعه إلى النبي ﷺ بقوله: "قال رسول الله ﷺ " كما وجده في "مسنده"، بل عدل عنه إلى قوله: "رفعه" كما تقدم، فيخشى أن يكون تمتام قد وهم في رفعه، فلم يطمئن القلب لصحته مرفوعاً،
стр. 5398
لا سيما وهو مخالف لحديث ابن مسعود مرفوعاً بلفظ:
"من أقرض شيئاً مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به".
أخرجه ابن حبان (١١٥٥) ، والبيهقي من طريق فضيل بن ميسرة، عن أبي حريز: أن إبراهيم حدثه، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود به. وقال البيهقي:
"تفرد به عبد الله بن الحسين أبو حريز قاضي سجستان، وليس بالقوي".
قلت: لكن له طريق أخرى عند البيهقي، عن سليمان بن يسير، عن قيس ابن رومي، عن سليمان بن أذنان، عن علقمة، عن عبد الله به. وقال:
"كذا رواه سليمان بن يسير النخعي أبو الصباح الكوفي قال البخاري: ليس بالقوي".
قلت: لكنه لم يتفرد به؛ كما تقدم بيانه برقم (١٥٥٣-الصحيحة) .
٤٠٥٥ - (قسمت النار سبعين جزءاً، فللآمر تسع وستون، وللقاتل جزء، وحسبه) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٥/ ٣٦٢) ، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ١١٨/ ١) عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال:
سئل رسول الله ﷺ عن القاتل والآمر؟ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق؛ فإنه مدلس، وبه أعله المناوي نقلاً عن الهيثمي. ونص كلامه في "المجمع" (٧/ ٢٩٩) :
"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلس".
стр. 5399
قلت: ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً في "مسنده" (٢/ ٧٢/ ١) (١) .
٤٠٥٦ - (قصوا الشارب مع الشفاه) .
ضعيف جداً
رواه الطبراني بسند الحديث السابق (برقم ٧٥٦) : "الأمر المفظع ... " وهو ضعيف جداً؛ كما بينته هناك.
لكن القص هو السنة لا الحلق، فقد روى الطحاوي وغيره عن المغيرة بن شعبة:
"أن رجلاً أتى النبي ﷺ طويل الشارب، فدعا النبي ﷺ بسواك، ثم دعا بشفرة، فقص شارب الرجل على سواك".
وأخرجه أبو داود وغيره مختصراً بسند صحيح، وهو في "صحيح أبي داود" برقم (١٨٢) .
وعليه جرى عمل جمع من الصحابة، فقد روى الطبراني (١/ ٣٢٩/ ٢) : حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي: حدثنا أبي: حدثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم قال: رأيت خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ يقمون شواربهم، ويعفون لحاهم ويصفرونها: أبو أمامة الباهلي، وعبد الله بن بسر المازني، وعتبة بن عبد السلمي، والحجاج بن عامر الثمالي، والمقدام بن معدي كرب؛ كانوا يقمون مع طرف الشفة.
وهذا سند حسن. وقال الهيثمي (٥/ ١٦٧) :
"إسناده جيد".
وأما ما رواه الطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٣٣٤) عن إسماعيل بن عياش
стр. 5400
قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد قال:
"رأيت أنس بن مالك وواثلة بن الأسقع يحفيان شواربهما، ويعفيان لحاهما ويصفرانها".
قال إسماعيل: وحدثني عثمان بن عبيد الله بن (أبي) رافع المدني قال:
رأيت عبد الله بن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري وأبا أسيد الساعدي ورافع ابن خديج وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وسلمة بن الأكوع يفعلون ذلك.
ومن طريق عبد العزيز بن محمد، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال:
رأيت أبا سعيد الخدري وأبا سيد ورافع بن خديج وسهل بن سعد وعبد الله ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبا هريرة يحفون شواربهم.
فهذا كله لا يصح إسناده؛ لأن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع مجهول الحال، أورده ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ١٥٦) من رواية ابن أبي ذئب فقط (!) عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد روى عنه إسماعيل بن عياش وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عند الطحاوي كما رأيت، ولم يطلع على هذا كله الحافظ الهيثمي؛ فقال بعد أن ذكر الرواية الوسطى:
"رواه الطبراني، وعثمان هذا لم أعرفه".
قلت: والطريق الأولى خالية منه، لكن فيها إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذه عن غيرهم.
نعم؛ قد صح عن ابن عمر: أنه كان يحفي شاربه.
أخرجه الطحاوي من طرق عنه بعضها صحيح، زاد في بعضها:
"حتى يرى بياض الجلد".
стр. 5401
٤٠٥٧ - (قصوا الشارب وأعفوا اللحى، ولا تمشوا في الأسواق إلا وعليكم الأزر؛ إنه ليس منا من عمل سنة غيرنا) .
ضعيف
رواه الطبرانيفي "الأوسط" (١/ ١٣٩/ ٢) : حدثنا هيثم بن خلف: أخبرنا بن حماد الوراق: حدثنا أبو يحيى الحماني، عن يوسف بن ميمون، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن عطاء إلا يوسف ولا عنه إلا أبو يحيى، تفرد به الحسن بن حماد".
قلت: وهو ثقة، لكن أبو يحيى الحماني - واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن - قال الحافظ:
"صدوق يخطىء".
وشيخه يوسف بن ميمون - وهو المخزومي مولاهم الكوفي -؛ قال الحافظ:
"ضعيف".
فهو علة الحديث، وبه أعلة الهيثمي (٥/ ١٦٩) .
والشطر الأول منه؛ له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٩) عن عمر بن أبي سلمة [عن أبيه] عنه.
قلت: وعمر هذا صدوق يخطىء كما في "التقريب"، فهو ممن يستشهد به، لا سيما وقد قال فيه أبو حاتم: "صالح الحديث"، وصحح له الترمذي، فالحديث بهذا الشطر حسن. والله أعلم.
وله شاهد آخر بلفظ:
"أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى".
أخرجه مسلم، وأبو عوانة (١/ ١٨٨) وغيرهما عن ابن عمر مرفوعاً، وهو مخرج
стр. 5402
في "الروض النضير" (١٠٣٥) .
٤٠٥٨ - (قطع العروق مسقمة، والحجامة خير منه) .
موضوع
رواه ابن عساكر (٩/ ٢٦/ ١) عن يعلى، عن ابن جراد مرفوعاً.
ويعلى هذا هو ابن الأشدق؛ قال ابن عدي:
"روى عن عمه عبد الله بن جراد، وزعم أن لعمه صحبة، فذكر أحاديث كثيرة منكرة وهو وعمه غير معروفين". وقال البخاري:
"لا يكتب حديثه". وقال ابن حبان:
"وضعوا له أحاديث فحدث بها ولم يدر. ذكره الذهبي وساق له أحاديث هذا منها".
стр. 5403
٤٠٥٩ - (قل إذا أصبحت: باسم الله على نفسي وأهلي ومالي؛ فإنه لا يذهب لك شيء) .
ضعيف
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٩) عن رجل، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄:
أن رجلاً شكا إلى رسول الله ﷺ أنه يصيبه الآفات، فقال له رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل الرجل الذي لم يسم.
стр. 5404
٤٠٦٠ - (قل: اللهم إني أسألك نفساً بك مطمئنة، تؤمن بلقائك، وترضى بقضائك، وتقنع بعطائك) .
ضعيف
رواه ابن عساكر (١٩/ ٢١١/ ٢) عن عبد الرحمن بن عبد الغفار
стр. 5405
البيروتي: حدثني رواحة بنت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: حدثني أبي يقول: سمعت سليمان بن حبيب المحاربي يقول: حدثني أبو أمامة: أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ رواحة والذي دونها؛ لم أعرفهما.
والحديث عزاه في "الجامع" للطبراني في "الكبير" والضياء، وأعله المناوي بقوله:
"قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم".
٤٠٦١ - (قل: اللهم! إني ضعيف، فقو في رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الإسلام منتهى رضائي. اللهم! إني ضعيف فقوني، وإني ذليل فأعزني، وإني فقير فارزقني) .
موضوع
أخرجه الحاكم (١/ ٥٢٧) عن أبي داود الأودي، عن بريدة الأسلمي قال: قال لي رسول الله ﷺ : فذكره. وقال:
"صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله:
"قلت: أبو داود الأعمي؛ متروك الحديث".
قلت: كذبه غير واحد، وقال الذهبي أيضاً في "الضعفاء والمتروكين":
"يضع، هالك".
стр. 5406
٤٠٦٢ - (قل: اللهم! مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي) .
ضعيف
أخرجه الحاكم (١/ ٥٤٣-٥٤٤) عن عبيد الله بن محمد بن
стр. 5407
حنين: حدثني عبيد الله بن محمد بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، عن جده قال:
جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: وا ذنوباه! فقال هذا القول مرتين أو ثلاثاً، فقال له رسول الله ﷺ : فذكره. وقال:
"رواته عن آخرهم مدنيون، ممن لا يعرف واحد منهم بجرح".
قلت: ولا بتوثيق؛ فكان ماذا؟! اللهم إلا محمد بن جابر بن عبد الله، فذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد:
"في روايته ضعف، وليس يحتج به".
٤٠٦٣ - (نعم؛ نبياً رسولاً، يكلمه الله قبيلاً - يعني: عياناً - فقال: اسكن أنت وزوجك الجنة) .
منكر
رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث محمد بن عيسى الدامغاني: حدثنا سلمة بن الفضل، عن ميكائيل، عن ليث، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال:
قلت: يا رسول الله! أرأيت آدم؛ أنبياً كان؟ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالضعفاء:
الأول: ليث - وهو ابن أبي سليم -؛ كان اختلط.
الثاني: ميكائيل - الظاهر أنه ابن أبي الدهماء -؛ قال الذهبي:
"وعنه بكير بن معروف بخبر منكر، وفيه جهالة".
وذكره ابن حبان في "الثقات"!
стр. 5408
الثالث: سلمة بن الفضل - وهو الأبرش -؛ قال الحافظ:
"صدوق كثير الخطأ".
والدامغاني؛ قال أبو حاتم:
"يكتب حديثه". وقال الحافظ:
"مقبول". يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.
وله طريق أخرى؛ يرويه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني: حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر به في حديثه الطويل.
أخرجه ابن حبان (٩٤) .
وإبراهيم هذا؛ متهم، أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال:
"قال أبو حاتم وغيره: ليس بثقة. ونقل ابن الجوزي: قال أبو زرعة: كذاب":
والطريق الأولى؛ نقلتها من أول "تفسير ابن كثير"، وقد سكت عليه، فأشكل على بعض الطلبة لقوله فيه: "قبيلاً يعني: عياناً"، ومن الثابت أن الله تعالى لا يرى في الدنيا، حتى ولا من نبينا محمد ﷺ على الراجح من قولي العلماء، فاقتضى الحال بيان حقيقة هذا الإسناد.
ثم رأيت الحديث في "الكامل" لابن عدي (ق ١٧١/ ٢) ، وعنه ابن عساكر في "التاريخ" (٢/ ٣٢٥/ ٢) من طريق الدامغاني به.
نعم؛ قد صح الحديث من رواية أبي أمامة دون قوله: "قبيلاً"؛ فقال أبو سلام الحبشي: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول:
أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أنبياً كان آدم؟
стр. 5409
فقال: "نعم، مكلم".
أخرجه ابن منده في "التوحيد" (ق ١٠٤/ ٢) ، وعنه ابن عساكر، والحاكم (٢/ ٢٦٢) . وقال هو وابن منده:
"صحيح على شرط مسلم"،ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا، وزاد ابن منده:
"وروي من حديث القاسم أبي عبد الرحمن وغيره عن أبي أمامة عن أبي ذر بأسانيد فيها مقال".
٤٠٦٤ - (قلب ابن آدم مثل العصفور، يتقلب في اليوم سبع مرات) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢١٦) عن بقية بن الوليد قال: أخبرني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي عبيد ة مرفوعاً، وقال:
"وخالد لم يلق أبا عبيد ة".
قلت: وهو ابن الجراح؛ أحد العشرة المبشرين بالجنة، فالسند ضعيف لانقطاعه، ورجاله ثقات.
стр. 5410
٤٠٦٥ - (قلب المؤمن حلو، يحب الحلاوة) .
موضوع
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٣/ ١١٣) من طريق محمد بن العباس بن سهيل البزار: حدثنا أبو هشام الرفاعي: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى رفعه.
أورده في ترجمة البزار هذا، وقال:
"وكان غير ثقة". ثم قال عقب الحديث:
стр. 5411
"رجاله كلهم ثقات غير ابن سهيل، وهو الذي وضعه وركبه على هذا الإسناد".
وأقره الذهبي في "الميزان"، والحافظ في "اللسان"، ومن قبلهما ابن الجوزي؛ فأورده في "الموضوعات".
وتعقبه السيوطي في "اللآلي" (٢/ ٢٣٨) بقوله:
"قلت: له طريق آخر، قال البيهقي في "الشعب": أنبأنا أبة عبد الله الحافظ في "التاريخ": أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد: حدثنا أبو يحيى زكريا بن الحارث البزار: حدثنا الحسن بن الجراح الأزدي: حدثنا سهل بن أبي سهل: حدثنا عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة مرفوعاً. قال البيهقي: متن الحديث منكر، وفي إسناده من هو مجهول".
قلت: سهل بن أبي سهل، من هؤلاء المجهولين المترجمين في "الميزان" و "اللسان". ومن دونه لم أجد من ترجمهم إلا شيخ الحاكم محمد بن أحمد بن سعيد، فهو في "الميزان" أيضاً قال:
"لا أعرفه، لكن أتى بخبر باطل".
ثم ساق له حديثاً آخر موقوفاً.
وذكر الحافظ في "اللسان" أن الدارقطني ضعفه، فهو آفة هذا الإسناد؛ إن سلم ممن فوقه من المجاهيل.
والحديث أورده السيوطي في "ذيل الأحاديث الموضوعة" (ص ١٤٠) من حديث علي أيضاً.
ثم رأيت الحديث عند البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ١٩٧/ ١) ، فعرفت أن
стр. 5412
في السند سقطاً بين سهل ومحمدج بن زياد وهو قوله: "بقية"؛ فهذه علة أخرى وهي عنعنة بقية فإنه مدلس. ووقع فيه "ابن السراج" مكان "ابن الجراح"؛ ولم أعرفه أيضاً. والله أعلم.
٤٠٦٦ - (قم فصل؛ فإن في الصلاة شفاء) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٢/ ٣٤٤-٣٤٥) ، وأحمد (٢/ ٣٩٠،٤٠٣) عن ذواد بن علبة، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال:
ما هجرت إلا وجدت النبي ﷺ يصلي، قال: فصلى، ثم قال: أشكنب درد (يعني: تشتكي بطنك بالفارسية) ؟ قال:
قلت: لا (وفي رواية: نعم) ، قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ليث هو ابن أبي سليم وكان اختلط. وبه أعله البوصيري في "الزوائد" (ق ٢١٠/ ١) .
وذواد بن علبة؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
стр. 5413
٤٠٦٧ - (قولوا: سبحان الله وبحمده مئة مرة، من قالها مرة كتبت له عشراً، ومن قالها عشراً كتبت له مئة، ومن قالها مئة كتبت له آنفاً، ومن زاد زاده الله، ومن استغفر الله غفر له) .
ضعيف جداً
أخرجه الترمذي (٣٤٦٦) عن داود بن الزبرقان، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً، وقال:
"حديث حسن غريب".
كذا قال! وابن الزبرقان ضعفه ابن المديني جداً، وقال الجوزجاني:
стр. 5414
"كذاب". وقال يعقوب بن شيبة وأبو زرعة:
"متروك". وقال البخاري:
"مقارب الحديث". وضعفه آخرون. وقال البزار:
"منكر الحديث جداً".
ومطر الوراق؛ صدوق كثير الخطأ؛ كما في "التقريب"؛ وقال فيه عن ابن الزبرقان:
"متروك، وكذبه الأزدي".
ولم يذكر في "التهذيب" تكذيب الأزدي إياه، وإنما حكى عنه قوله فيه:
"متروك"،وإنما كذبه الجوزجاني كما تقدم.
وأخرج أحمد (٢/ ٨٢) عن أيوب بن سلمان - رجل من أهل صنعاء - قال:
"كنا بمكة، فجلسنا إلى عطاء الخراساني إلى جنب جدار المسجد، فلم نسأله، ولم يحدثنا، قال: ثم جلسنا إلى ابن عمر مثل مجلسكم هذا فلم نسأله، ولم يحدثنا، قال: فقال: ما لكم لا تتكلمون ولا تذكرون الله؟ قولوا: الله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله وبحمده، بواحدة عشراً، وبعشر مئة، من زاد زاده الله، ومن سكت غفر له".
قلت: وهذا إسناد موقوف ضعيف؛ أيوب هذا؛ قال الذهبي:
"لا يعرف حاله".
قلت: والصواب أنه مجهول العين؛ لأنه إنما روى عنه النعمان بن الزبير وحده، كما قال الذهبي نفسه. وقال الحافظ في "التعجيل":
"فيه جهالة".
стр. 5415
وهذا أقرب إلى الصواب.
٤٠٦٨ - (قولي: اللهم مصغر الكبير، ومكبر الصغير! صغر ما بي) .
ضعيف
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم" (٦٢٩) عن محمد بن عبد الغفار الزرقاني: حدثنا عمرو بن علي: حدثنا أبو عاصم: حدثني ابن جريج: حدثني عمرو بن يحيى بن عمارة، عن مريم بنت ابن البكير، عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت:
دخل علي رسول الله ﷺ وقد خرج من إصبعي بثرة فقال: عندك ذريرة؟ فوضعها عليها وقال: قولي: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مريم هذه - وهي بنت إياس بن البكير -؛ قال الذهبي:
"تفرد عنها عمرو بن يحيى بن عمارة".
يعني: فهي مجهولة. ورمز لها في "التهذيب" أن النسائي أخرج لها في "عمل اليوم والليلة" أيضاً هذا الحديث. ولم يزد في ترجمتها على قوله:
"وعنها عمرو بن يحيى بن عمارة".
ومحمد بن عبد الغفار الزرقاني؛ غمزه الذهبي في ترجمة موسى بن خاقان؛ فقال فيها:
"وعنه محمد بن عبد الغفار بخبر منكر، تكلم فيه".
وساقه الحافظ في "اللسان" من طريق آخر، عن محمد بن عبد الغفار
стр. 5416
الورقاني (كذا بالواو) عن موسى بن خاقان البغدادي بسنده عن عبد الله بن عمرو قال:
"الجنة مطوية معلقة في قرون الشمس ... "، وقال:
"أخرجه الجورقاني في "كتاب الأباطيل" وقال: هذا حديث باطل، ومحمد ابن موسى (!) ضعيف ... "
كذا وقع في الأصل "محمد بن موسى" ولعل الصواب محمد بن عبد الغفار، فإن موسى بن خاقان ثقة، ترجمه الخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٤٤) برواية جمع من الثقات عنه - منهم القاضي المحاملي -، وكناه بأبي عمران النحوي وقال: "وكان ثقة".
ويظهر لي أن هذه الترجمة من "التاريخ" قد فاتت الحافظين: الذهبي والعسقلاني، وإلا؛ لم يحسن بهما أن يوردا هذا الحديث الباطل في ترجمته، وإنما في ترجمة محمد بن عبد الغفار. وهذا خلاف ما صنعا؛ فإن الذهبي لم يورد ابن عبد الغفار أصلاً. واستدركه الحافظ عليه قائلاً: "يأتي في موسى بن خاقان". ولو أنه عكس لكان أقرب إلى الصواب، وإن كان لا يخلو صنيعه حينئذ من الغمز لموسى؛ وهو ثقة كما علمت.
وبعد هذا التحقيق أقول: يبدو أن محمد بن عبد الغفار لم يتفرد بهذا الحديث؛ لأنه ليس من رجال الأئمة الستة ومنهم النسائي، وقد علمت مما سبق من الكلام على مريم أن الحديث أخرجه النسائي في "العمل" من طريقها، فلو أنه أخرجه من طريق ابن عبد الغفار لأورده في "التهذيب" ولرمز له بـ "سي"؛ أي: النسائي في "عمل اليوم" كما رمز لمريم، فعدم إيراده إياه، يدل على أنه ليس
стр. 5417
من رجاله، فإذن هو - أعني: النسائي - أخرجه من غير طريق ابن عبد الغفار، وتنحصر العلة حينئذ بمريم وجهالتها. والله أعلم.
٤٠٦٩ - (قيم الدين الصلاة، وسنام العمل الجهاد، وأفضل أخلاق الإسلام الصمت؛ حتى يسلم الناس منك) .
ضعيف
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٨٣٩) : أخبرني رباح بن زيد قال: حدثني عبد الله بن سعيد بن أبي عاصم قال: سمعت وهب بن منبه يقول:
إن رجلاً سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ما أفضل الأعمال؟ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع إرساله فيه جهالة؛ لأن عبد الله هذا ذكره ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٧٠) من رواية رباح هذا فقط، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
(تنبيه) : وقع اسم جد عبد الله هذا في "الجرح": "ابن عاصم". وعلق عليه العلامة اليماني بقوله: "م: ابن أبي عاصم"، وهذه النسخة هي الصواب عندي لموافقتها لما في رواية ابن المبارك هذه. والله الموفق.
стр. 5418
٤٠٧٠ - (القاص ينتظر المقت، والمستمع ينتظر الرحمة، والتاجر ينتظر الرزق، والمكاثر ينتظر اللعنة، والنائحة ومن حولها من امرأة مستحقة عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) .
موضوع
رواه ابن عدي في "الكامل" (٣٣/ ٢) ، والباطرقاني في "حديثه" (١٧١/ ١) عن موسى بن عيسى الجزري: حدثنا صهيب بن محمد بن عبادة بن صهيب: حدثنا بشر بن إبراهيم قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد،
стр. 5419
عن العبادلة: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير مرفوعاً.
ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢٣/ ٢) ، ونصر المقدسي في "الأربعين" (رقم ٣٢) من طريق عمرو بن بكر السكسكي، عن عباد بن كثير، عن منصور بن المعتمر به، إلا أنه ذكر "عبد الله بن عمرو" بدل "ابن الزبير".
وقال:
"تفرد به عمرو بن بكر عن عباد عنه". وقال ابن عدي:
"وهذا الحديث عن الثوري غير محفوظ، وهو باطل لا أعلم يرويه عن الثوري غير بشر هذا".
قلت: بشر هذا؛ كان يضع الحديث على الثقات؛ كما قال ابن حبان وغيره، ونحوه عمرو بن بكر؛ قال الذهبي:
"أحاديثه شبه موضوعة".
وعباد بن كثير؛ متهم.
ورواه الطبراني (٣/ ٢٠٦/ ١) ، والخطيب في "التاريخ" (٩/ ٤٢٥) عن بشر ابن عبد الرحمن الأنصاري: حدثني عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه به، إلا أنه جمع بين "ابن عمرو" و "ابن الزبير".
وعبد الوهاب بن مجاهد؛ متروك، وكذبه الثوري؛ كما في "التقريب".
وبشر؛ لم أعرفه.
لكن روي من طريق أخرى عند ابن السماك في "الفوائد المنتقاة" (٢/ ٢/ ٢) عن غلام خليل: حدثنا بكار بن محمد السيريني، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه: حدثني العبادلة مرفوعاً.
стр. 5420
وغلام خليل - اسمه أحمد بن محمد بن غالب الباهلي -؛ كذاب.
والحديث أورده ابن الجوزي من طريق الطبراني في "الموضوعات" وأقره السيوطي في "اللآلي" (٢/ ١٤٦) ، ثم ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٨٨) ، ومع ذلك أورده السيوطي في "الجامع الصغير" من رواية الطبراني!!
وروى ابن المبارك في "الزهد" (١٥٩/ ٢ من الكواكب ٥٧٥) بسند صحيح عن ميمون بن مهران قال: القاص ينتظر المقت من الله، والمستمع ينتظر الرحمة.
٤٠٧١ - (القتل في سبيل الله يكفر كل شيء أو قال: يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة: يؤتى بصاحب الأمانة فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أي رب! وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية، فيذهب به إليها، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها فيجدها هناك كهيئتها، فيحملها فيضعها على عاتقه فيصعد بها في نار جهنم حتى إذا رأى أنه قد خرج، زلت فهوت وهوى في أثرها أبد الآبدين، قال: والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث، وأشد ذلك الودائع) .
ضعيف
رواه الطبري في "التفسير" (٢٢/ ٤٠) ، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٧٠/ ١٠٥٢٧) ، وابن أبي الدنيا في "كتاب الأهوال" (٣/ ٩٩/ ٢) ، وأبو الشيخ في "العوالي" (١/ ٦٢/ ١-٢) ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٢٦) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٠١) ، والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٢٣/ ٥٢٦٦) عن شريك عن الأعمش عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً. قال:
стр. 5421
فلقيت البراء فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله؟ قال: صدق.
قال شريك: وحدثنا عياش العامري، عن زاذان، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بنحو منه، ولم يذكر الأمانة في الصلاة، والأمانة في كل شيء.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ شريك، وهو ابن عبد الله القاضي.
وقد أخرجه أبو نعيم من طريق أخرى، عن شريك به موقوفاً على ابن مسعود، وهو الذي رجحه الحافظ المنذري، فقد ساقه في "الترغيب" (٣/ ٢١-٢٢) عن ابن مسعود موقوفاً عليه، ثم قال:
"رواه البيهقي موقوفاً، ورواه بمعناه هو وغيره مرفوعاً، والموقوف أشبه".
وقال الحافظ الناجي فيما كتبه على "الترغيب" (ق ١٦٤/ ١) :
"وكذا رواه أحمد، وذكر ابنه عبد الله في "كتاب الزهد" أنه سأله عنه؟ فقال: إسناده جيد".
ثم رأيت هذا في مكان آخر من "الترغيب" (٤/ ٤١-٤٢/ ٥) ، فظننت أن الناجي نقله منه.
قلت: والموقوف أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ١٠٥/ ٢) (٤/ ٣٢٣/ ٥٢٦٦-مطبوع) من طريق عبد الله بن بشر، عن الأعمش به موقوفاً.
وابن بشر هذا - هو الرقي القاضي -؛ وثقه أحمد وغيره، وفي "التقريب":
"اختلف فيه قول ابن معين وابن حبان، وقال أبو زرعة والنسائي: لا بأس به، وحكى البزار أنه ضعيف في الزهري خاصة".
قلت: وهذا من روايته عن الأعمش، وعلى كل حال فهو أولى من شريك. والله أعلم.
стр. 5422
٤٠٧٢ - (القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله وآمن بالقدر؛ فقد استمسك بالعروة الوثقى، لا انفصام لها) .
ضعيف
رواه الطبراني في "الأوسط" من حديث ابن عباس مرفوعاً، وفيه هانىء بن المتوكل، وهو ضعيف. كذا في "المجمع" (٧/ ١٩٧) ، وسيأتي إسناده برقم (٧١٥٠) .
قلت: وقد رواه هبةالله اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٦/ ٢٦٢/ ٢) عن الأوزاعي: قال لنا بعض أصحابنا: عن الزهري، عن ابن عباس قال: فذكره موقوفاً عليه. وهو الأشبه بالصواب، والله أعلم.
ورواه (١/ ١٤٢/ ١) عن سفيان الثوري، عن عمر بن محمد - رجل من ولد عمر بن الخطاب -، عن رجل، عن ابن عباس موقوفاً.
стр. 5423
٤٠٧٣ - (القرآن ألف ألف حرف، وسبعة وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابراً محتسباً؛ كان له بكل حرف زوجة من الحور العين) .
باطل
قال الطبراني في "معجمه الأوسط": حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁ مرفوعاً. وقال:
"لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد".
كذا في ترجمة محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني من "الميزان"، وقال:
"تفرد بخبر باطل". ثم ساق هذا، وأقره الحافظ في "اللسان". وأشار إليه الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٦٣) وقال:
стр. 5424
"ولم أجد لغيره في ذلك كلاماً، وبقية رجاله ثقات".
قلت: لوائح الوضع على حديثه ظاهرة، فمثله لا يحتاج إلى كلام ينقل في تجريحه بأكثر مما أشار إليه الحافظ الذهبي ثم العسقلاني؛ من روايته لمثل هذا الحديث وتفرده به!
٤٠٧٤ - (القلب ملك البدن، وللملك جنود: فرجلاه بريداه، ويداه جناحاه، وعيناه مسلحته، والأذنان قمع، واللسان ترجمان، والكليتان مكيدة، والرئة نفس، والطحال ضحك، فإذا صلح الملك صلح الجنود، وإذا فسد الملك فسد الجنود) .
ضعيف
رواه الدينوري كما في "المنتقى من المجالسة" (٢٥/ ١-٢ نسخة حلب) : حدثنا إسماعيل بن إسحاق: أنبأنا سليمان بن حرب: أنبأنا حماد بن زيد: حدثنا عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفاً عليه.
قلت: وهكذا أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ١٣٢/ ١٠٩) من طريق عبد الرزاق - وهذا في "المصنف" (١١/ ٣٢١/ ٢٠٣٧٥) -: أنبأنا معمر، عن عاصم به. وقال:
"هكذا جاء موقوفاً، ومعناه في "القلب" جاء في حديث النعمان بن بشير مرفوعاً، وقد رواه عبد الله بن المبارك عن معمر بإسناده وقال: رفعه".
ثم ساق إسناده إليه به، وفيه من لم أعرفه، وقد قال المناوي:
"وعده في "الميزان" من مناكير".
стр. 5425
٤٠٧٥ - (القلس حدث) .
ضعيف جداً
رواه البغوي في "حديث أبي الجهم" (١١/ ١) : حدثنا سوار ابن مصعب، عن زيد بن علي، عن آبائه مرفوعاً.
ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني (ص ٥٧) ؛ إلا أنه قال: عن أبيه عن جده مرفوعاً. وقال:
"سوار متروك، ولم يروه عن زيد غيره".
стр. 5426
٤٠٧٦ - (القنطار اثنا عشر ألف أوقية، وكل أوقية خير مما بين السماء والأرض) .
ضعيف
رواه ابن ماجه (٢/ ٣٨٨) ، وابن حبان (٦٦٣) ، وأحمد (٢/ ٣٦٣) ، وعنه عبد الغني المقدسي في "السنن" (١٣٠/ ٢) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعاً. وقال المقدسي:
"هذا إسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات".
وكذا قال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (ق ٢٢٠/ ١) .
وفيه نظر؛ فإن عاصماً هذا هو ابن بهدلة، وفيه كلام من قبل حفظه، والمتقرر فيه أنه وسط حسن الحديث، فالإسناد حسن وليس بصحيح، لا سيما وقد اختلف عليه في رفعه، ولفظه.
أما الرفع؛ فرواه عبد الصمد، عن حماد بن سلمة عنه به؛ مرفوعاً كما رأيت، وأوقفه الدارمي عنه، فقال (٢/ ٤٢٧) : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا أبان العطار وحماد بن سلمة، عن عاصم به موقوفاً.
стр. 5427
لكن يحتمل أن يكون اللفظ والسياق لأبان العطار، وحمل لفظ حماد عليه تجوزاً، وهذا معروف في بعض الرواة. وأياً ما كان، فهو اختلاف واضح على عاصم.
ويؤيد الموقوف؛ رواية حماد بن زيد: أنبأ عاصم بن بهدلة به موقوفاً.
أخرجه البيهقي (٧/ ٢٣٣) ، وكذا ابن جرير (٦٧٠٠) .
وكذلك رواه وكيع في "تفسيره" من الوجه الأول فقال: حدثنا حماد بن سلمة ... به موقوفاً. ذكره ابن كثير (١/ ٣٥١) وقال: "هذا أصح".
وأما اللفظ؛ ففي كل الروايات المتقدمة: "اثنا عشر ألف أوقية"؛ إلا في رواية حماد بن زيد فإنه قال:
"ألف ومئتا أوقية".
ولكل من اللفظين ما يشهد له:
أما الأول؛ فروى الدارمي (٢/ ٤٦٦) : حدثنا أبو النعمان: حدثنا وهيب، عن يونس، عن الحسن مرفوعاً به.
وهذا مرسل، رجاله ثقات؛ غير أن أبا النعمان - وهو الملقب بـ (عارم) - كان تغير، وقد خالفه عبد الوارث بن سعيد فقال: حدثنا يونس به باللفظ الثاني؛ إلا أنه قال: "دينار" بدل "أوقية".
أخرجه ابن جرير (٦٧٠٢) .
وإسناده مرسل جيد.
وأما اللفظ الآخر؛ فيرويه مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد، عن
стр. 5428
عطاء بن أبي ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب مرفوعاً به.
أخرجه ابن جرير (٦٧٠١) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مخلد بن عبد الواحد؛ قال ابن حبان:
"منكر الحديث جداً".
وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان -؛ ضعيف. ولذلك قال الحافظ ابن كثير:
"وهذا حديث منكر أيضاً، والأقرب أن يكون موقوفاً على أبي بن كعب؛ كغيره من الصحابة".
وقد روي بلفظ:
"القنطار ألفا أوقية".
أخرجه الحاكم (٢/ ١٧٨) من طريق أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي - بتنيس -: حدثنا عمرو بن أبي سلمة: حدثنا زهير بن محمد: حدثنا حميد الطويل ورجل آخر، عن أنس ﵁ قال:
سئل رسول الله ﷺ عن قول الله : (والقناطير المقنطرة) ؟ قال: فذكره، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وأقول: كلا؛ فإن أحمد بن عيسى التنيسي؛ قال ابن طاهر:
"كذاب يضع الحديث"؛ كما في "الميزان"، وضعفه غيره. وقال مسلمة:
"كذاب؛ حدث بأحاديث موضوعة"، كما في "اللسان".
وكأن الحاكم والذهبي توهما أنه أحمد بن عيسى بن حسان المصري التستري
стр. 5429
الحافظ؛ فإنه من هذه الطبقة وهو ثقة من رجال الشيخين، ولكنه ليس به، وقد فرق بينهما الذهبي نفسه في "الميزان"، والحافظ، وغيرهما.
ثم إن زهير بن محمد - وهو أبو المنذر الخراساني - مع كونه قد رمزوا له بأنه من رجال الشيخين؛ ولا أدري إذا كانا أخرجا له احتجاجاً أو استشهاداً والثاني هو اللائق به؛ فإنه متكلم فيه كما هو معروف في ترجمته، ولكن الحمل في الحديث على التنيسي أولى؛ لشدة ضعفه، وقد روي عنه بلفظ:
" ... ألف دينار".
أخرجه ابن أبي حاتم، والطبراني من طريقين آخرين عنه، كما في "تفسير ابن كثير".
وجملة القول؛ أن الحديث لا يصح مرفوعاً إلى النبي ﷺ بأي لفظ من الألفاظ المتقدمة؛ لشدة الاختلاف بينها، ووهاء أسانيدها، والاختلاف في رفعها ووقفها ووصلها وإرسالها، وهو ما يشعر به صنيع الحافظ ابن جرير؛ فإنه بعد أن ساق الأحاديث المتقدمة، وبعض الآثار الموقوفة والمقطوعة، والخلاف في تفسير الآية المذكورة (والقناطير ... ) قال:
"فالصواب في ذلك أن يقال: هو المال الكثير ... وقد قيل ما قبل مما روينا".
فاعتمد في تفسير الآية على المعنى اللغوي، ولم يلتفت إلى شيء من تلك الأحاديث التي رواها؛ لما ذكرنا من عللها ووهائها.
٤٠٧٧ - (قوموا، لا ترقدوا في المسجد) .
موضوع
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (ج١ رقم ١٦٥٥) : عن يحيى ابن العلاء، عن حرام بن عثمان، عن ابني جابر، عن جابر بن عبد الله قال:
стр. 5430
أتانا رسول الله ﷺ ونحن مضطجعون في مسجده، فضربنا بعسيب كان في يده، وقال: فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته حرام هذا؛ قال الإمام الشافعي ويحيى بن معين:
"الرواية عن حرام حرام". رواه عنهما ابن عدي (ق ١١٠/ ٢) .
وقال مالك وابن معين في رواية:
"ليس بثقة".
ويحيى بن العلاء؛ متهم بالوضع؛ لكنه قد توبع، فقد ذكره الذهبي في آخر ترجمة حرام من طريق سويد بن سعيد: حدثنا حفص بن ميسرة، عن حرام بن عثمان به، وزاد في متنه زيادة في إباحة المسجد لعلي، وقال الذهبي:
"وهذا حديث منكر جداً".
والأحاديث في إباحة النوم في المسجد للمحتاج كثيرة، بعضها في "الصحيحين" وغيرهما.
٤٠٧٨ - (قل ما بدا لك، فإنما الحرب خدعة) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٣٦/ ١) من طريق مطر بن ميمون، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
بعث النبي ﷺ رجلاً من أصحابه إلى رجل من اليهود ليقتله، فقال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مطر هذا؛ قال الحافظ:
"متروك".
وذكر له الذهبي بعض الموضوعات يتهمه بها.