٤٠٧٦ - (القنطار اثنا عشر ألف أوقية، وكل أوقية خير مما بين السماء والأرض) .
ضعيف
رواه ابن ماجه (٢/ ٣٨٨) ، وابن حبان (٦٦٣) ، وأحمد (٢/ ٣٦٣) ، وعنه عبد الغني المقدسي في "السنن" (١٣٠/ ٢) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعاً. وقال المقدسي:
"هذا إسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات".
وكذا قال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (ق ٢٢٠/ ١) .
وفيه نظر؛ فإن عاصماً هذا هو ابن بهدلة، وفيه كلام من قبل حفظه، والمتقرر فيه أنه وسط حسن الحديث، فالإسناد حسن وليس بصحيح، لا سيما وقد اختلف عليه في رفعه، ولفظه.
أما الرفع؛ فرواه عبد الصمد، عن حماد بن سلمة عنه به؛ مرفوعاً كما رأيت، وأوقفه الدارمي عنه، فقال (٢/ ٤٢٧) : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا أبان العطار وحماد بن سلمة، عن عاصم به موقوفاً.
стр. 5427
لكن يحتمل أن يكون اللفظ والسياق لأبان العطار، وحمل لفظ حماد عليه تجوزاً، وهذا معروف في بعض الرواة. وأياً ما كان، فهو اختلاف واضح على عاصم.
ويؤيد الموقوف؛ رواية حماد بن زيد: أنبأ عاصم بن بهدلة به موقوفاً.
أخرجه البيهقي (٧/ ٢٣٣) ، وكذا ابن جرير (٦٧٠٠) .
وكذلك رواه وكيع في "تفسيره" من الوجه الأول فقال: حدثنا حماد بن سلمة ... به موقوفاً. ذكره ابن كثير (١/ ٣٥١) وقال: "هذا أصح".
وأما اللفظ؛ ففي كل الروايات المتقدمة: "اثنا عشر ألف أوقية"؛ إلا في رواية حماد بن زيد فإنه قال:
"ألف ومئتا أوقية".
ولكل من اللفظين ما يشهد له:
أما الأول؛ فروى الدارمي (٢/ ٤٦٦) : حدثنا أبو النعمان: حدثنا وهيب، عن يونس، عن الحسن مرفوعاً به.
وهذا مرسل، رجاله ثقات؛ غير أن أبا النعمان - وهو الملقب بـ (عارم) - كان تغير، وقد خالفه عبد الوارث بن سعيد فقال: حدثنا يونس به باللفظ الثاني؛ إلا أنه قال: "دينار" بدل "أوقية".
أخرجه ابن جرير (٦٧٠٢) .
وإسناده مرسل جيد.
وأما اللفظ الآخر؛ فيرويه مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد، عن
стр. 5428
عطاء بن أبي ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب مرفوعاً به.
أخرجه ابن جرير (٦٧٠١) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مخلد بن عبد الواحد؛ قال ابن حبان:
"منكر الحديث جداً".
وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان -؛ ضعيف. ولذلك قال الحافظ ابن كثير:
"وهذا حديث منكر أيضاً، والأقرب أن يكون موقوفاً على أبي بن كعب؛ كغيره من الصحابة".
وقد روي بلفظ:
"القنطار ألفا أوقية".
أخرجه الحاكم (٢/ ١٧٨) من طريق أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي - بتنيس -: حدثنا عمرو بن أبي سلمة: حدثنا زهير بن محمد: حدثنا حميد الطويل ورجل آخر، عن أنس ﵁ قال:
سئل رسول الله ﷺ عن قول الله : (والقناطير المقنطرة) ؟ قال: فذكره، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وأقول: كلا؛ فإن أحمد بن عيسى التنيسي؛ قال ابن طاهر:
"كذاب يضع الحديث"؛ كما في "الميزان"، وضعفه غيره. وقال مسلمة:
"كذاب؛ حدث بأحاديث موضوعة"، كما في "اللسان".
وكأن الحاكم والذهبي توهما أنه أحمد بن عيسى بن حسان المصري التستري
стр. 5429
الحافظ؛ فإنه من هذه الطبقة وهو ثقة من رجال الشيخين، ولكنه ليس به، وقد فرق بينهما الذهبي نفسه في "الميزان"، والحافظ، وغيرهما.
ثم إن زهير بن محمد - وهو أبو المنذر الخراساني - مع كونه قد رمزوا له بأنه من رجال الشيخين؛ ولا أدري إذا كانا أخرجا له احتجاجاً أو استشهاداً والثاني هو اللائق به؛ فإنه متكلم فيه كما هو معروف في ترجمته، ولكن الحمل في الحديث على التنيسي أولى؛ لشدة ضعفه، وقد روي عنه بلفظ:
" ... ألف دينار".
أخرجه ابن أبي حاتم، والطبراني من طريقين آخرين عنه، كما في "تفسير ابن كثير".
وجملة القول؛ أن الحديث لا يصح مرفوعاً إلى النبي ﷺ بأي لفظ من الألفاظ المتقدمة؛ لشدة الاختلاف بينها، ووهاء أسانيدها، والاختلاف في رفعها ووقفها ووصلها وإرسالها، وهو ما يشعر به صنيع الحافظ ابن جرير؛ فإنه بعد أن ساق الأحاديث المتقدمة، وبعض الآثار الموقوفة والمقطوعة، والخلاف في تفسير الآية المذكورة (والقناطير ... ) قال:
"فالصواب في ذلك أن يقال: هو المال الكثير ... وقد قيل ما قبل مما روينا".
فاعتمد في تفسير الآية على المعنى اللغوي، ولم يلتفت إلى شيء من تلك الأحاديث التي رواها؛ لما ذكرنا من عللها ووهائها.
٤٠٧٧ - (قوموا، لا ترقدوا في المسجد) .
موضوع
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (ج١ رقم ١٦٥٥) : عن يحيى ابن العلاء، عن حرام بن عثمان، عن ابني جابر، عن جابر بن عبد الله قال:
стр. 5430
أتانا رسول الله ﷺ ونحن مضطجعون في مسجده، فضربنا بعسيب كان في يده، وقال: فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته حرام هذا؛ قال الإمام الشافعي ويحيى بن معين:
"الرواية عن حرام حرام". رواه عنهما ابن عدي (ق ١١٠/ ٢) .
وقال مالك وابن معين في رواية:
"ليس بثقة".
ويحيى بن العلاء؛ متهم بالوضع؛ لكنه قد توبع، فقد ذكره الذهبي في آخر ترجمة حرام من طريق سويد بن سعيد: حدثنا حفص بن ميسرة، عن حرام بن عثمان به، وزاد في متنه زيادة في إباحة المسجد لعلي، وقال الذهبي:
"وهذا حديث منكر جداً".
والأحاديث في إباحة النوم في المسجد للمحتاج كثيرة، بعضها في "الصحيحين" وغيرهما.
٤٠٧٨ - (قل ما بدا لك، فإنما الحرب خدعة) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٣٦/ ١) من طريق مطر بن ميمون، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
بعث النبي ﷺ رجلاً من أصحابه إلى رجل من اليهود ليقتله، فقال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مطر هذا؛ قال الحافظ:
"متروك".
وذكر له الذهبي بعض الموضوعات يتهمه بها.
стр. 5431
٤٠٧٩ - (كاد الحليم أن يكون نبياً) .
ضعيف
أخرجه الخطيب (٥/ ٣١١) عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعاً.
وهذا سند ضعيف؛ الربيع بن صبيح صدوق سيىء الحفظ.
وشيخه يزيد؛ ضعيف كما في "التقريب".
ومن ثم أورده ابن الجوزي في "الواهيات" وقال: "لا يصح"؛ كما في "فيض القدير".
وفي "الكشف": "رواه الخطيب بسند ضعيف، والديلمي عن أنس مرفوعاً".
стр. 5432
٤٠٨٠ - (كاد الفقر أن يكون كفراً، وكاد الحسد أن يسبق القدر) .
ضعيف
قال في "المقاصد":
"رواه أحمد بن منيع عن الحسن أو أنس مرفوعاً. وهو عند أبي نعيم في "الحلية" [ (٣/ ٥٣ و ١٠٩ و ٨/ ٢٥٣) ] ، وابن السكن في "مصنفه"، والبيهقي في "الشعب" [ (٢/ ٤٨٦/ ١) ] ، وابن عدي في "الكامل" عن الحسن بلا شك".
وفي لفظ عند أكثرهم: "أن يغلب" بدل: "يسبق". وفي سنده يزيد الرقاشي؛ ضعيف.
قلت: وقال العراقي (٣/ ١٦٣) :
"رواه أبو مسلم الكشي والبيهقي في "الشعب" من رواية يزيد الرقاشي عن أنس، ويزيد ضعيف".
стр. 5433
وانظر: "اللهم! إني أعوذ بك من الكفر والفقر".
ثم الحديث أخرجه الدولابي أيضاً في "الكنى" (٢/ ١٣١) من طريق يزيد المذكور، وكذا البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٢٨٦/ ١) ، والقضاعي (٣٨٠) .
قال في "المجمع" (٨/ ٧٨) :
"رواه الطبراني في "الأوسط" عن أنس، وفيه عمرو بن عثمان الكلابي؛ وثقة ابن حبان وهو متروك".
وروي من حديث ابن عباس في قصة الضب.
رواه أبو بكر الطريثيثي في "مسلسلاته" (١٢٧-١٣١) ، وهو حديث موضوع؛ كما قال بعض المحدثين على هامش "المسلسلات".
ورواه نصر المقدسي في "مجلس من أماليه" (١٩٥/ ٢-١٩٦/ ١) من طريق علي بن محمد بن حاتم، عن الحسين بن محمد بن يحيى العلوي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب مرفوعاً.
وهذا إسناد مظلم؛ من دون علي؛ لم أعرفهم.
٤٠٨١ - (ويحك يا ثعلبة! قليل تؤدي شكره، خير من كثير لا تطيقه) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ١٦٩٨٧) ، وابن أبي حاتم أيضاً كما قال ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٣٧٤) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٦٠/ ٧٨٧٣) من طريق معان بن رفاعة السلمي، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد الألهاني: أنه أخبره عن القاسم بن عبد الرحمن: أنه أخبره عن أبي أمامة الباهلي، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أنه قال لرسول الله ﷺ :
стр. 5434
ادع الله أن يرزقني مالاً؛ فقال رسول الله ﷺ : "ويحك يا ثعلبة! قليل تؤدي شكره، خير من كثير لا تطيقه" قال: ثم قال مرة أخرى، فقال: "أما ترضى أن تكون مثل نبي الله؟ فوالذي نفسي بيده! لو شئت أن تسير معي الجبال ذهباً وفضة لسارت" قال: والذي بعثك بالحق! لئن دعوت الله فرزقني مالاً؛ لأعطين كل ذي حق حقه! فقال رسول الله ﷺ : "اللهم! ارزق ثعلبة مالاً"، قال: فاتخذ غنماً، فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحى عنها، فنزل وادياً من أوديتها، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما. ثم نمت وكثرت، فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى الجمعة، فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة يسألهم عن الأخبار، فقال رسول الله ﷺ : "ما فعل ثعلبة؟ " فقالوا: يا رسول الله، اتخذ غنماً فضاقت عليه المدينة! فأخبروه بأمره، فقال: "يا ويح ثعلبة! يا ويح ثعلبة! يا ويح ثعلبة! " قال: وأنزل الله: (خذ من أموالهم صدقة) الآية (سورة التوبة: ١٠٣) ، ونزلت عليه فرائض الصدقة، فبعث رسول الله ﷺ رجلين على الصدقة، رجلاً من جهينة،
ورجلاً من سليم، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما: "مرا بثعلبة، وبفلان - رجل من بني سليم - فخذا صدقاتهما! " فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألاه الصدقة، وأقرأاه كتاب رسول الله ﷺ ، فقال: ما هذه إلا جزية! ما هذه إلا أخت الجزية! ما أدري ما هذا! انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إلى. فانطلقا، وسمع بهما السلمي، فنظر إلى خيار أسنان إبله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهم بها. فلما رأوها قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك. قال: بلى، فخذوه، فإن نفسي بذلك طيبة، وإنما هي لي! فأخذوها منه. فلما فرغا من صدقاتهما، رجعا حتى مرا بثعلبة، فقال: أروني
стр. 5435
كتابكما! فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا أخت الجزية! انطلقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى أتيا النبي ﷺ ، فلما رآهما قال: "يا ويح ثعلبة! " قبل أن يكلمهما، ودعا للسلمي بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة، والذي صنع السلمي، فأنزل الله ﵎ فيه:
(ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين) إلى قوله: (وبما كانوا يكذبون) ، وعند رسول الله ﷺ رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتاه، فقال: ويحك يا ثعلبة! قد أنزل الله فيك كذا وكذا! فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ﷺ ، فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: "إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك"، فجعل يحثي على رأسه التراب، فقال له رسول الله ﷺ : "هذا عملك، قد أمرتك فلم تطعني! " فلما أبى أن يقبض رسول الله ﷺ ، رجع إلى منزله، وقبض رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئاً. ثم أتى أبا بكر حين استخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله ﷺ ، وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي! فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله ﷺ وأنا أقبلها! فقبض أبو بكر، ولم يقبضها. فلما ولي عمر، أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي! فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر، وأنا أقبلها منك! فقبض ولم يقبلها، ثم ولي عثمان - رحمة الله عليه -، فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال: لم يقبلها رسول الله
ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر - رضوان الله عليهما - وأنا أقبلها منك! فلم يقبلها منه. وهلك ثعلبة في خلافة عثمان - رحمة الله عليه -.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، كما قال الحافظ ابن حجر في "تخريج الكشاف" (٤/ ٧٧/ ١٣٣) ، وعلته علي بن يزيد الألهاني؛ قال الهيثمي في
"رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك".
ومعان بن رفاعة؛ لين الحديث كما في "التقريب".
وقال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/ ١٣٥) :
"إسناده ضعيف".
стр. 5436
"المجمع" (٧/ ٣١-٣٢) :
" رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني؛ وهو متروك ".
ومعان بن رفاعة؛ ليِّن الحديث كما في " التقريب ".
وقال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ١٣٥) :
" إسناده ضعيف ".
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع الصغير": للبغوي والباوردي وابن قانع وابن السكن وابن شاهين عن أبي أمامة عن ثعلبة بن حاطب. وعزاه إلى غير هؤلاء أيضاً في "الدر المنثور" (٣/ ٢٦٠) (١) .
وروى منه حديث الترجمة ابن أبي خيثمة في "التاريخ" (ص ٢٦ - مصورة الجامعة الإسلامية) .
(تنبيه) : هذا الحديث من الأحاديث التي ساقها ابن كثير في "تفسيره" ساكتاً عليه؛ لأنه ذكره بسند معان بن رفاعة ... به، مشيراً بذلك إلى علته الواضحة لدى أهل العلم بهذا الفن، فاغتر بسكوته مختصر تفسيره الشيخ الصابوني فأورده في "مختصره" (٢/ ١٥٧-١٥٨) الذي نص في مقدمته أنه اقتصر فيه على الأحاديث الصحيحة وحذف الأحاديث الضعيفة! وهو في ذلك غير صادق، كما كنت بينته في مقدمة المجلد الرابع من "سلسلة الأحاديث الصحيحة" داعماً ذلك بذكر بعض الأمثلة، مشيراً إلى كثرة الأحاديث الضعيفة جداً فيه. وبين أيدينا الآن هذا المثال الجديد، وقد زاد في الانحراف عن جادة
стр. 5437
العلماء بتصديره إياه بقوله: "وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير عن أبي أمامة ... "!
فأوهم قراء كتابه أنه حديث صحيح بجزمه كما هو مقرر عند العلماء، زيادة على ما ذكره في المقدمة مما أشرت إليه آنفاً، ثم زاد - ضغثاً على إبالة- أنه نقل تخريج ابن كثير للحديث من "تفسيره" فجعله في حاشية "مختصره" موهماً قراءه أيضاً أنه من تخريجه هو، متشعباً بما لم يعط! عامله الله بما يستحق.
٤٠٨٢ - (كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف، وجبة صوف، وكمة صوف، وسراويل صوف، وكانت نعلاه من جلد حمار ميت) .
ضعيف جداً
أخرجه الترمذي (٦/ ١٧٣٤) عن خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود مرفوعاً. وقال مضعفاً:
"حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج، وحميد هو ابن علي الكوفي، سمعت محمداً (يعني: الإمام البخاري) يقول: حميد بن علي الأعرج منكر الحديث، وحميد بن قيس الأعرج المكي - صاحب مجاهد - ثقة".
قلت: لكن قال الحافظ ابن كثير في "التفسير" (١/ ٥٨٨) :
"وقد روى الحاكم في "مستدركه" وابن مردويه من حديث حميد بن قيس الأعرج عن عبد الله بن الحارث ... " إلخ.
فلينظر إسناده في "المستدرك"؛ فإني لم أره فيه بعد البحث عنه في "الإيمان" و "العلم" و "الطهارة" و "التاريخ" و "وتفسير سورة النساء" و "اللباس" منه.
ثم رأيته في "تفسير سورة طه" منه (٢/ ٣٧٩) من طريق محمد بن غالب:
стр. 5438
حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي وخلف بن خليفة، عن حميد بن قيس به، وقال:
"صحيح على شرط البخاري". وتعقبه الذهبي بقوله:
"قلت: بل ليس على شرط البخاري، وإنما غره أن في الإسناد حميد بن قيس، كذا، وهو خطأ، إنما هو حميد الأعرج الكوفي ابن علي أو ابن عمار؛ أحد المتروكين، فظنه المكي الصادق".
أقول: كان يمكن أن يقال: إن الخطأ إنما هو من خلف بن خليفة؛ لأنه كان اختلط، ولكن متابعة حفص بن غياث إياه منع من القول بذلك، وحلمنا على القول بأن الخطأ لعله من محمد بن غالب وهو الحافظ الملقب بـ (تمتام) ؛ فإنه كان وهم في أحاديث - كما قال الدارقطني -، فلعل هذا منها. والله أعلم.
٤٠٨٣ - (كان الكفل من بني إسرائيل؛ لا يتورع عن ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت ... ) الحديث.
ضعيف
رواه الترمذي (٢/ ٨١) ، وأحمد (٢/ ٢٣) ، وأبو يعلى (١٠/ ٩٠/ ٥٧٢٦) ، والحاكم (٤/ ٢٥٤-٢٥٥) ، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٣٦١/ ١) ، والخطيب في "التاريخ" (٥/ ٥٢) ، وابن عساكر (٦/ ٧٠/ ١) عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعد مولى طلحة، عن ابن عمر مرفوعاً، وقال الترمذي:
"هذا حديث حسن، قد رواه شيبان وغير واحد عن الأعمش نحو هذا ورفعوه، وروى بعضهم عن الأعمش فلم يرفعه، وروى أبو بكر بن عياش هذا
стр. 5439
الحديث عن الأعمش، فأخطأ فيه، وقال: عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عمر، وهو غير محفوظ".
قلت: وصله ابن حبان (٢٤٥٣ - موارد) عن أبي بكر بن عياش به، إلا أنه قال:
" ... ذو الكفل".
وهذا خطأ آخر لمخالفته ما تقدم. وقد قال ابن كثير في "التاريخ" (١/ ٢٢٦-٢٢٧) عقب حكايته تحسين الترمذي إياه:
"فهو حديث غريب جداً، وفي إسناده نظر؛ فإن سعداً هذا؛ قال أبو حاتم: "لا أعرفه إلا بحديث واحد"، ووثقه ابن حبان، ولم يرو عنه سوى عبد الله بن عبد الله الرازي، فالله أعلم، وإن كان محفوظاً فليس هو (ذا الكفل) ، وإنما لفظ الحديث (الكفل) من غير إضافة، فهو رجل آخر، غير المذكور في القرآن. والله أعلم".
ونحوه في تفسيره لسورة (الأنبياء) (٣/ ١٩١) .
قلت: وسعد هذا؛ مجهول كما في "التقريب"؛ لم يرو عنه غير عبد الله بن عبد الله هذا وهو الرازي، فقول الحاكم:
"صحيح الإسناد"؛ هو من تساهله الذي اشتهر به، وإن وافقه الذهبي؛ فإنه من غير تحقيق منه كما هو شأنه في كثير من موافقاته!
وانظر الرد على من صحح الحديث من المعاصرين في التعليق على "ضعيف الموارد" (٢٤٥٣) .
стр. 5440
والموقوف الذي أشار إليه الترمذي؛ أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ١٨٢-١٨٣/ ١٦٠٥٦) : حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش ... " بسنده عند الترمذي.
٤٠٨٤ - (كأني أنظر إلى خضرة لحم زيد في أسنانكم) .
ضعيف جداً
أخرجه الحاكم (٤/ ٢٩٩) عن إسماعيل بن قيس بن سعد ابن زيد بن ثابت الأنصاري: حدثني أبي، عن خارجة بن زيد، عن زيد ﵁ قال:
بينما رسول الله ﷺ جالس مع أصحابه يحدثهم إذ قام فدخل، فقام زيد فجلس في مجلس النبي ﷺ ، وجعل يحدثهم عن النبي ﷺ ، إذ مر بلحم هدية إلى رسول الله ﷺ ، فقال القوم لزيد - وكان أحدثهم سناً -: يا أبا سعيد! لو قمت إلى النبي ﷺ فأقرأته منا السلام وتقول له: يقول لك أصحابك: إن رأيت أن تبعث إليناً من هذا اللحم، فقال: "ارجع إليهم فقد أكلوا لحماً بعدك! " فجاء زيد، فقال: قد بلغت رسول الله ﷺ فقال: "ارجع إليهم فقد أكلوا لحماً بعدك"، فقال القوم: ما أكلنا لحماً، وإن هذا لأمر حدث، فانطلقوا بنا إلى رسول الله ﷺ نسأله ما هذا؟ فجاؤوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! أرسلنا إليك في اللحم الذي جاءك، فزعم زيد أنهم قد أكلوا لحماً، فوالله! ما أكلنا لحماً، فقال رسول الله ﷺ : (فذكر الحديث) ، فقالوا: أي رسول الله! فاستغفر لنا، قال: فاستغفر لهم.
وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله:
"قلت: إسماعيل؛ ضعفوه".
قلت: قال البخاري، وأبو حاتم، والدارقطني:
стр. 5441
"منكر الحديث". وقال ابن حبان:
"في حديثه من المناكير والمقلوبات التي يعرفها من ليس الحديث صناعته".
٤٠٨٥ - (كبروا على موتاكم بالليل والنهار أربع تكبيرات) .
ضعيف
رواه أحمد (٣/ ٣٣٧) ، وأبو الحسن الطوسي في "الأربعين" (١٠١/ ٢) ، والبيهقي (٤/ ٣٦) عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً.
ومن هذا الوجه رواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٨٠/ ٢ - من ترتيبه) وقال:
"لم يروه عن أبي الزبير إلا ابن لهيعة".
قلت: وهو ضعيف؛ لسوء حفظه.
وأبو الزبير؛ مدلس، وقد عنعنه.
стр. 5442
٤٠٨٦ - (كبر مقتا عند الله: الأكل من غير جوع، والنوم من غير سهر. والضحك من غير عجب، والرنة عند المصيبة، والمزمار عند النعمة) .
ضعيف جداً
رواه الخلعي في "الفوائد" (٢/ ٥٩/ ٢) من طريق محمد بن أحمد الجندري قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أبان بن شداد قراءة عليه وأنا أسمع قال: حدثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد الأنصاري قال: حدثنا عمرو بن بكر السكسكي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ السكسكي هذا؛ قال ابن حبان في أول
стр. 5443
الجزء الثاني عشر من كتابه "الضعفاء":
"يروي عن إبراهيم بن أبي عبلة وابن جريج وغيرهما الأوابد والطامات، التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة، لا يحل الاحتجاج به".
وقال أبو نعيم:
"روى عن إبراهيم بن أبي عبلة وابن جريج مناكير، لا شيء". وقال ابن عدي:
"له أحاديث مناكير".
وعبد الله بن أبان بن راشد (١) ؛ لم أجد له ترجمة، وأما قول المناوي:
"وفيه عبد الله بن أبان، قال الذهبي: قال ابن عدي: مجهول منكر الحديث".
قلت: فهذا وهم منه؛ لأن قول الذهبي المذكور إنما قاله في عبد الله بن أبان الثقفي، وهذا اسم جده عثمان بن حنيف، ويكنى أبا عبيد؛ كما صرح بذلك الحافظ في "اللسان" في ترجمة أحد الرواة عنه؛ وهو عبد الله بن محمد بن يوسف ... العبد ي أبو غسان.
ثم إن هذا أعلى طبقة من المترجم؛ لأنه يروي عن الثوري، فتنبه.
٤٠٨٧ - (كفى بالدهر واعظاً، وبالموت مفرقاً) .
ضعيف
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٥٤) : أخبرني أحمد بن يحيى بن زهير: حدثنا حمدون بن سلام (وفي نسخة: مسلم) الحذاء: حدثنا يحيى بن إسحاق: حدثنا ابن لهيعة، عن حنين بن أبي حكيم، عن أنس بن مالك ﵁ قال:
стр. 5444
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ حنين هذا؛ قال ابن عدي:
"لا أدري البلاء منه أو من ابن لهيعة؟! فإن أحاديثه غير محفوظة، ولا أعلم روى عنه غير ابن لهيعة".
قلت: وابن لهيعة؛ ضعيف.
وحمدون بن سلام أو مسلم؛ لم أعرفه، وكذا الراوي عنه.
ثم رأيت الحديث في "زوائد مسند الحارث بن أبي أسامة" (ق ١٠٨/ ٢) قال: حدثنا يحيى بن إسحاق: حدثنا ابن لهيعة، عن جبير بن أبي حكيم، عن عراك بن مالك قال: جاء رجل ... الحديث.
قلت: فهذه متابعة قوية من الحارث للحذاء، فزال احتمال إعلال الحديث به وبالراوي عنه أحمد بن يحيى، وانحصرت العلة في ابن لهيعة أو شيخه ابن أبي حكيم، ووقع تسميته في "الزوائد" بـ "جبير"، ولم أجد في الرواة جبير بن أبي حكيم، فالراجح أن الصواب فيه أنه حنين بن أبي حكيم؛ فإنه المعروف في كتب الرجال، ومن الرواة عنه ابن لهيعة.
وتردد ابن عدي في إعلال الحديث بين ابن لهيعة وحنين؛ لا وجه له عندي.
ومن العجيب قوله: "لا أعلم روى عنه غير ابن لهيعة"!
مع أن البخاري قد ذكر في "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ١٠٥) - وابن عدي كثير الرواية عنه كما هو معروف - أنه روى عنه الليث وعمرو بن الحارث المصري، زاد ابن أبي حاتم: وابن لهيعة وسعيد بن أبي هلال، فإذا انضم إلى رواية هؤلاء الثقات عنه إيراد ابن حبان إياه في أتباع التابعين من "ثقاته" ارتقى أمره من كونه مجهول الحال إلى الثقة بحديثه، كما نعرف ذلك بالتجربة من صنيع العارفين بهذا
стр. 5445
الفن المتقنين له كالحافظ ابن حجر وغيره؛ وأقرب مثال على هذا قوله في حنين هذا من "التقريب":
"صدوق".
وكذلك قال الذهبي في "الكاشف".
وعليه؛ فحديث الرجل حسن، لولا أن الراوي عنه ابن لهيعة ضعيف. فهذا هو علة الحديث، فهو الوجه. والله أعلم.
وإن مما يؤكد ذلك اضطرابه في روايته إياه عن حنين، فهو تارة يجعله من مسند أنس كما في ابن السني، وتارة من مرسل عراك بن مالك - فإنه تابعي - كما في رواية الحارث.
وقد ذكر المناوي في "فيض القدير" أن ابن النجار رواه عن أبي عبد الرحمن الحلبي مرسلاً، وهو مصري كابن لهيعة، فلا أستبعد أن يكون من طريق ابن لهيعة أيضاً. فهو وجه آخر للاضطراب.
٤٠٨٨ - (كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود، ويوم أحد عمائم حمر) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٢٣/ ١) عن عبد القدوس بن حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: (مسومين) قال: "معلمين، وكانت سيما ... " إلخ.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته عبد القدوس هذا؛ قال ابن حبان:
"كان يضع الحديث". وقال عبد الرزاق:
стр. 5446
"ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله "كذاب" إلا لعبد القدوس".
ثم أخرج الطبراني (٣/ ١٤٧/ ١-٢) قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة: أخبرنا عمار بن أبي مالك الجنبي: أخبرنا أبي، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال:
"كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض، قد أرسلوها إلى ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمر، ولم تقاتل الملائكة في يوم إلا يوم بدر، إنما كانوا يكونون عدداً ومدداً؛ لا يضربون".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: الحجاج - وهو ابن أرطاة -؛ مدلس.
الثانية: أبو مالك الجنبي والد عمار - واسمه عمرو بن هاشم -؛ قال الحافظ:
"لين الحديث، أفرط فيه ابن حبان".
قلت: قد ضعفه جداً إمام الأئمة البخاري؛ فقال:
"فيه نظر".
الثالثة: ابنه عمار بن أبي مالك؛ شبه مجهول؛ لم يذكروا فيه سوى قولهم:
"ضعفه الأزدي".
الرابعة: محمد بن عثمان بن أبي شيبة؛ فيه كلام كثير، حققت القول فيه في مقدمتي على كتابه "مسائل ابن أبي شيبة شيوخه"، وانتهيت فيها إلى أنه حافظ لا بأس به. والله أعلم.
وهذه العلل كلها لم يتعرض لها الهيثمي بذكر؛ إلا الثالثة منها، فقال في "المجمع" (٦/ ٨٣) :
стр. 5447
"رواه الطبراني، وفيه عمار بن أبي مالك الجنبي، ضعفه الأزدي".
كما أنه لم يتعرض لحديث الترجمة بذكر لا في المكان المشار إليه منه، ولا في "اللباس".
وهو يختلف عن رواية عمار من ثلاثة وجوه:
الأول: أن فيه "عمائم سود"، وفيها "عمائم بيض".
الثاني: أن فيه "أحد"، وفيها "حنين".
الثالث: أنه ليس فيه: "قد أرسلوها إلى ظهورهم"، ولا قوله: "ولم تقاتل الملائكة ... " إلخ.
وقد روي هذا من طريق أخرى عن عطاء، فقال الطبراني أيضاً (٣/ ١١٩/ ٢) : حدثنا مسعدة بن سعد العطار: أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي: أخبرنا عبد العزيز بن عمران: حدثني أيوب بن ثابت، عن عطاء به بلفظ:
"لم تقاتل الملائكة مع النبي ﷺ إلا يوم بدر، وكانت فيما سوى ذلك أمداداً، ولم يكن مع النبي ﷺ من الخيل إلا فرسان؛ أحدهما من المقداد بن الأسود، والآخر لأبي مرثد الغنوي".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد العزيز بن عمران - وهو الزهري الأعرج المعروف بابن أبي ثابت -؛ قال الحافظ:
"متروك، احترقت كتبه، فحدث من حفظه، فاشتد غلطه".
وشيخه أيوب بن ثابت؛ قال الحافظ:
"لين الحديث".
وشيخ الطبراني مسعدة العطار؛ لم أعرفه.
стр. 5448
وهذه الطريق لم يزد الهيثمي في إعلالها على قوله:
"رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وفيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف"!
٤٠٨٩ - (كسب الإماء حرام) .
ضعيف
رواه الخلال في "الأمر بالمعروف" (١٨/ ٢) : أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن: حدثنا أحمد بن محمد من ولد القاسم بن أبي بزة: حدثنا مؤمل: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس مرفوعاً.
وأخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢/ ٣٣/ ١ - مسند أنس) من طريق أخرى عن أحمد بن محمد بن أبي بزة به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ له علتان:
الأولى: مؤمل - وهو ابن إسماعيل البصري نزيل مكة -؛ قال الحافظ:
"صدوق سيىء الحفظ".
والأخرى: أحمد بن محمد بن أبي بزة - وهو المكي المقرىء -؛ قال الذهبي:
"إمام في القراءة، ثبت فيها، لين الحديث، قال العقيلي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، لا أحدث عنه".
стр. 5449
٤٠٩٠ - (كفى بالسلامة داء) .
ضعيف
رواه القضاعي (١١٣/ ٢) : أخبرنا أبو الفتح محمد بن إسماعيل الفرغاني قال: أنبأنا الإمام أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب الميداني بزوزن قال: أخبرنا أبو قريش
стр. 5450
محمد بن جعفر بن خلف الحافظ قال: أخبرنا محمد بن زنبور المكي (١) قال: أخبرنا حماد ابن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من دون أبي قريش الحافظ؛ لم أعرفهم؛ إلا الفرغاني، فقد غمزه السمعاني فقال في "الأنساب":
"دخل نيسابور، وسمع من أبي يعلى - حمزة بن عبد العزيز المهلبي - وغيره وجماعة، أثبت في جزء لأبي يعلى، والظن أنه ما روى شيئاً".
والحديث عزاه السيوطي للديلمي عن ابن عباس، وقال المناوي:
"وفيه عمران القطان، قال الذهبي: ضعفه يحيى والنسائي. قال الديلمي: وفي الباب [عن] أنس".
قلت: عمران القطان هو ابن داور، وهو صدوق يهم كما في "التقريب"، فهو حسن الحديث، ولكن يغلب على الظن أن الطريق إليه لا تصح، ومن المؤسف أن فيلم "زهر الفردوس" لم أره فيه، إما لأنه ساقط من الأصل، وإما أنني لم أستطع قراءته بواسطة "القارئة".
٤٠٩١ - (كفى بالسيف شا - أراد أن يقول: شاهداً - ثم أمسك وقال: لولا أن يتتابع فيه الغيران والسكران فيقتلوا، فأمسك عن ذلك) .
ضعيف
رواه أبو عبيد في "الغريب" (٣/ ٢) : حدثنا هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال:
لما نزلت (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين
стр. 5451
جلدة ولا تقبلوا شهادة أبداً) [النور: ٤] ؛ قال سعد بن عبادة: يا رسول الله! أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلاً فقتله أتقتلونه؟ وإن أخبر بما رأى جلد ثمانين؟ أفلا يضربه بالسيف؟ فقال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا مرسل قوي الإسناد، وقد وصله ابن ماجه (٢/ ١٣٠/ ٢٦٠٦) عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق به نحوه؛ دون قوله: "أراد أن يقول شاهداً ... " إلخ. وقال:
"كفى بالسيف شاهداً".
ولكن الفضل بن دلهم لين، كما قال الحافظ.
٤٠٩٢ - (كفى بالمرء سعادة أن يوثق به في أمر دينه ودنياه) .
موضوع
رواه القضاعي (١١٤/ ١) عن يوسف بن القاسم قال: أخبرنا هارون بن يوسف بن زياد قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته عبد الرحيم بن زيد؛ قال الحافظ:
"كذبه ابن معين".
وأبوه؛ ضعيف.
ومن دونهما؛ لم أعرفهم؛ غير محمد بن يحيى، فهو ابن أبي عمر العدني الحافظ من شيوخ مسلم.
ويحتمل أن يكون يوسف بن القاسم هو أبو الميمون المترجم في "اللسان"، وقد اتهمه بحديث منكر، فليراجع من شاء.
стр. 5452
٤٠٩٣ - (كفى بالمرء شراً أن يتسخط ما قرب إليه) .
ضعيف
أخرجه ابن أبي الدنيا في "قرى الضيف"، وعنه ابن بشران في "الأول من الفوائد المنتقاة من الأمالي" (ق ٢٨٨/ ١) ، وأبو عوانة في "صحيحه" (ق ١٨٣/ ٢) ، وأبو بكر الأنباري في "الأمالي" (١٠/ ١) ، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٨٩) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (رقم ١٣١٠) من طريق إبراهيم بن عيينة، عن أبي طالب القاص، عن محارب بن دثار، عن جابر ابن عبد الله مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو طالب القاص اسمه يحيى بن يعقوب؛ قال الذهبي في "الميزان":
"قال أبو حاتم: محله الصدق. وقال البخاري: منكر الحديث".
ثم ساق له هذا الحديث.
وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦١٤) وقال:
"وكان يخطىء".
وإبراهيم بن عيينة؛ صدوق يهم كما في "التقريب".
(تنبيه) : في أول متن الحديث عند القضاعي زيادة:
"نعم الإدام الخل، وكفى ... ".
وهذه الزيادة في "صحيح مسلم" وغيره من طريق أخرى عن جابر، وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٢٢) ، فتفرد هذا الإسناد الضعيف بالزيادة عليها دون الإسناد الصحيح مما يجعل الزيادة عليها منكرة. فتنبه.
стр. 5453
وإن مما يؤكد ذلك؛ أنه قد رواه جماعة، عن محارب بن دثار، عن جابر بالزيادة التي عند القضاعي دون حديث الترجمة.
أخرجه أبو داود (٣٨٢٠) ، والترمذي (١٩١٦- بترقيمي) ، وابن ماجه (٣٣١٧) ، وأحمد (٣/ ٣٧١) من طرق عن محارب به.
٤٠٩٤ - (كفى بالمرء نقصاً في دينه أن يكثر خطاياه، وينقص حلمه، ويقل حقيقته، جيفة بالليل، بطال بالنهار، كسول هلوع، منوع رتوع) .
ضعيف جداً
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" بإسناد ضعيف جداً، وهو نفس الإسناد المتقدم لحديث "كونوا في الدنيا أضيافاً" رقم (١١٧٩) ، وقد تكلمنا عليه هناك، فأغنى عن الإعادة.
стр. 5454
٤٠٩٥ - (كفى بذكر الموت مزهداً في الدنيا ومرغباً في الآخرة) .
ضعيف
رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (٣٢/ ١) عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف؛ الربيع بن أنس؛ تابعي صدوق له أوهام.
وأبو جعفر الرازي؛ ضعيف لسوء حفظه.
стр. 5455
٤٠٩٦ - (كفى بك إثماً أن لا تزال مخاصماً) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (١/ ٣٥٩) ، والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٣٤٠/ ٨٤٣٢) ، والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٠٧/ ١) عن أبي بكر بن عياش، عن [إدريس] بن [بنت] وهب بن منبه، عن أبيه (وقال الطبراني: عن وهب بن منبه) ، عن ابن عباس رفعه. وقال الترمذي:
стр. 5456
"حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: وهو ضعيف الإسناد؛ لأن إدريس بن بنت وهب بن منبه - واسم أبيه سنان - ضعفه ابن عدي، وقال الدارقطني:
"متروك"؛ كما في "الميزان".
ولم يقع في الترمذي تسميته، بل وقع فيه عن ابن وهب بن منبه - ولذلك لم يعرفوه في "التهذيب" وغيره وقالوا: إنه مجهول، وقد عرفت اسمه من الزيادة المشار إليها من "المعجم الكبير"، فقوله في رواية الترمذي: "عن أبيه" إنما يعني جده لأمه تجوزاً؛ كما بينته رواية الطبراني.
والحديث أورده الحافظ في "الفتح" (١٣/ ١٨١) بهذا اللفظ، وقال:
"أخرجه الطبراني عن أبي أمامة بسند ضعيف".
فقوله: "أبي أمامة" سبق قلم منه؛ إن لم يكن خطأ مطبعياً، أو نسخياً، والصواب: "ابن عباس" كما تقدم. ومن تقدم. ومن حديثه ذكره المنذري في "ترغيبه" (١/ ٨٢) ، وأشار لضعفه، ثم عزاه للترمذي وحده.
هذا؛ وقد ذكر السيوطي شاهداً في "الجامع الكبير" بلفظ:
"كفى بك ظالماً أن لا تزال مخاصماً".
رواه الخرائطي في "مساوىء الأخلاق" عن عمرو البكالي.
قلت: أخرجه (ق ٥٨/ ٢) من طريق حفص بن واقد العلاف: حدثنا نصر بن طريف، عن عمران عن عمرو البكالي: أن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ العلاف هذا؛ قال ابن عدي:
"له أحاديث منكرة".
стр. 5457
ونصر بن طريف؛ متروك متهم بالوضع والكذب، فلا يستشهد به.
٤٠٩٧ - (كفوا عن أهل لا إله إلا الله؛ لا تكفروهم بذنب، فمن أكفر أهل لا إله إلا الله؛ فهو إلى الكفر أقرب) .
موضوع
رواه الطبراني (٣/ ١٨٩/ ٢) عن عثمان بن عبد الله بن عثمان الشامي: أخبرنا الضحاك بن حمرة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته الشامي هذا؛ قال ابن عدي:
"يروي الموضوعات عن الثقات".
وقال ابن حبان في "الضعفاء" في الجزء الثاني عشر:
"يروي عن الليث ومالك وابن لهيعة، ويضع عليهم الحديث، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار".
ثم ساق له بعض موضوعاته من نسخة؛ قال:
"كتبناها عنه، أكثرها موضوعة أو مقلوبة".
والضحاك بن حمرة وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان -؛ كلاهما ضعيف.
стр. 5458
٤٠٩٨ - (كل الثوم نيئاً، فلولا أني أناجي الملك لأكلته) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٥٧ و ٣٥٨ و ١٠/ ٣١٦) ، والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٣٤٩) ، وكذا ابن عساكر (١٨/ ٧٦/ ٢) من طريق مسلم، عن حبة العرني، عن علي مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
"مسلم هو الملائي، تفرد به عن حبة العرني".
стр. 5459
قلت: وبالعرني أعله الهيثمي؛ فقال في "المجمع" (٥/ ٤٦) :
"رواه البزار والطبراني في "الأوسط"، وفيه حبة بن جوين العرني، وقد ضعفه الجمهور، ووثقه العجلي".
قلت: وخفي عليه أن الذي دونه - وهو مسلم بن كيسان الأعور - أسوأ حالاً منه؛ فقد قال الحافظ في الأول:
"صدوق، له أغلاط". وقال في الآخر:
"ضعيف".
وقد علمت أنه تفرد به عن حبة، فالإعلال به أولى.
والمستنكر في الحديث إنما هو قوله: "نيئاً"؛ فإنه يخالف ما رواه أبو إسحاق، عن شريك، عن علي أيضاً قال:
"نهي عن أكل الثوم إلا مطبوخاً".
أخرجه أبو داود (٢/ ١٤٧) ، وعنه البيهقي (٣/ ٧٨) ؛ وقالا:
"شريك هو ابن حنبل".
قلت: وهو ثقة عند الحافظ في "تقريبه"، وأما الذهبي فقال في "الميزان":
"روى عنه أبو إسحاق السبيعي، لا يدرى من هو، وروى عنه أيضاً عمير بن تميم، وثقه ابن حبان".
ولم يوثقه غير ابن حبان، فالأقرب أنه مجهول الحال.
ثم إن السبيعي كان اختلط، ثم هو إلى ذلك مدلس، وقد عنعنه.
وقد رواه عنه الجراح أبو وكيع؛ وهو صدوق يهم.
стр. 5460
لكن يشهد لحديثه؛ ما روى خالد بن ميسرة العطار، عن معاوية بن قرة، عن أبيه: أن النبي ﷺ نهى عن هاتين الشجرتين، وقال:
"من أكلهما فلا يقربن مسجدنا"، وقال: "إن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهما طبخاً". قال: يعني البصل والثوم.
أخرجه أبو داود، والبيهقي.
قلت: وإسناده جيد.
ثم إن الحديث له أصل عند الشيخين وغيرهما؛ من حديث جابر مختصراً بلفظ: "كل؛ فإني أناجي من لا تناجي".
وسببه؛ أن النبي ﷺ أتي بقدر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحاً، فسأل، فأخبر بما فيها من البقول، فقال: "قربوها" فقربوها إلى بعض أصحابه، فلما رآه كره أكلها، قال: فذكره.
فهذا بالإضافة إلى حديث شريك عن علي وحديث قرة؛ يدل على أن زيادة "نيئاً" في حديث الترجمة زيادة منكرة غير معروفة، ويؤيد ذلك أنها لم ترد في روايات الحديث. والله تعالى أعلم.
وأما ما روى عبد الله بن وهب: أخبرني ابن لهيعة، عن عثمان بن نعيم، عن المغيرة بن نهيك، عن دخين الحجري: أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول: إن رسول الله ﷺ قال لأصحابه:
"لا تأكلوا البصل"، ثم قال كلمة خفية: "النيىء".
أخرجه ابن ماجه (٢/ ٣٢٥) .
فهو شاهد لحديث شريك ومعاوية بن قرة، وإن كان سنده ضعيفاً؛ لأن المغيرة
стр. 5461
ابن نهيك وعثمان بن نعيم مجهولان؛ كما قال الحافظ في "التقريب".
وأما تضعيف البوصيري إياه في "الزوائد" (٢٠٣/ ٢) بابن لهيعة، فليس بشيء؛ لأنه من رواية عبد الله بن وهب عنه كما ترى، وحديثه عنه صحيح كما ذكروا في ترجمته.
٤٠٩٩ - (كلوا السفرجل على الريق؛ فإنه يذهب وغر الصدر) .
ضعيف
رواه أبو نعيم في "الطب" كما في "المنتقى منه" برقم (٢٠) عن محمد بن موسى الحرشي: حدثنا عيسى بن شعيب: حدثنا أبان، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته أبان هذا - وهو ابن أبي عياش البصري - وهو متروك.
وعيسى بن شعيب؛ الظاهر أنه النحوي أبو الفضل البصري الضرير، قال عمرو ابن علي: "صدوق". وقال ابن حبان:
"فحش خطؤه، فاستحق الترك".
ومحمد بن موسى الحرشي؛ الظاهر أنه أبو عبد الله البصري؛ مختلف فيه، فضعفه أبو داود، وقال النسائي ومسلمة: "صالح"، وذكره ابن حبان في "الثقات".
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع" لابن السني وأبي نعيم والديلمي عن أنس، وسكت عنه في "الفتاوى" (٢/ ٢٠٤) .
وأما المناوي فقد أبعد النجعة؛ فأعله بالحرشي وابن شعيب، وغفل عن العلة الحقيقية من فوق!
والحديث عزاه السيوطي في المصدرين السابقين: لابن السني أيضاً وأبي نعيم
стр. 5462
عن جابر - وبيض له المناوي -، والديلمي عن عوف بن مالك مرفوعاً بلفظ:
"كلوا السفرجل؛ فإنه يجم الفؤاد، ويشجع القلب، ويحسن الولد". وقال المناوي:
"وفيه عبد الرحمن العرزمي؛ أورده الذهبي في "الضعفاء"، ونقل تضعيفه عن الدارقطني".
قلت: وهو عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي.
٤١٠٠ - (كلوه؛ فإني لست كأحدكم؛ إني أخاف أن أوذي صاحبي - يعني: الملك -) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (١٨١١) ، وكذا الدارمي (٢/ ١٠٢) ، وابن ماجه (٢/ ٣٢٥) ، وأحمد (٦/ ٤٣٣،٤٦٢) عن عبيد الله بن أبي يزيد: أخبره أبوه قال:
نزلت على أم أيوب الذين نزل عليهم رسول الله ﷺ أنهم تكلفوا طعاماً فيه بعض هذه البقول، فقربوه، فكرهه، قال لأصحابه: فذكره. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح غريب".
كذا قال! وأبو يزيد والد عبيد الله؛ قال الذهبي:
"ما روى عنه سوى ابنه عبيد الله".
يعني أنه مجهول، ونحوه قول الحافظ فيه:
"مقبول".
يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث؛ كما نص عليه في المقدمة.
стр. 5463
وقد أخرج مسلم (٦/ ١٢٦ و ١٢٧) هذه القصة عن أبي أيوب نفسه، من طريقين عنه مرفوعاً مختصراً نحوه، وليس فيه:
"إني أخاف أن أوذي صاحبي"، وكذلك أخرجها ابن حبان (٣٢٠) عن جابر ابن سمرة. والله أعلم.
٤١٠١ - (كل ما أصميت، ودع ما أنميت) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٥٩/ ١) قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة: أخبرنا عباد بن العوام: أخبرنا عثمان بن عبد الرحمن، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن عبد اً أسود جاء النبي ﷺ فقال: يمر بي ابن السبيل وأنا في ماشية لسيدي، فأسقي من ألبانها بغير إذنهم؟ قال: "لا". قال: فإني أرمي وأصمي وأنمي. قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عثمان بن عبد الرحمن؛ قال الهيثمي: (٤/ ٣١) :
"أظنه القرشي؛ وهو متروك".
قلت: يعني أبا عمرو المدني الوقاصي، وقد صرح بأنه قرشي الحافظ المزي في ترجمته من "التهذيب"، ولولا ذلك لكان من الصعب تعيين أنه هو الذي عناه إلا بعد جهد جهيد، لا سيما وقد ترجم ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ١٥٦-١٥٧) لجمع آخر من الرواة كلهم يدعى عثمان بن عبد الرحمن وينسب قرشياً، في الوقت الذي لم ينسب الوقاصي قرشياً، وإن كانت نسبته هذه (الوقاصي) يعني إلى سعد بن أبي وقاص - تعني أنه قرشي، لكن البحث في نسبته إليها صراحة كما سبقت الإشارة إليه. وقد قال الحافظ في ترجمته من "التقريب":
"متروك، كذبه ابن معين".
стр. 5464
قلت: وأبو حاتم أيضاً؛ ونصه:
"متروك الحديث، ذاهب الحديث، كذاب".
قلت: وقد وجدت للحديث شاهداً، ولكنه لا يساوي فلساً، فقال ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٢٢-٣٢٣) : أخبرنا هشام بن محمد السائب قال: حدثني جميل بن مرثد الطائي من بني معن، عن أشياخهم قالوا:
قدم عمرو بن المسبح بن كعب بن عمرو ... الطائي على النبي ﷺ وهو يومئذ ابن مئة وخمسين سنة فسأله عن الصيد؟ فقال: فذكره.
قلت: وهشام الكلبي؛ متروك؛ كما قال الدارقطني وغيره.
وجميل بن مرثد؛ لم أعرفه، بل الظاهر أن مرثداً صوابه "زيد"؛ ففي "الميزان" و "اللسان" وغيرهما:
"جميل بن زيد الطائي عن ابن عمر. قال ابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: لم يصح حديثه".
٤١٠٢ - (كل الخير أرجو من ربي - يعني لأبي طالب -) .
ضعيف
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٢٤) : أخبرنا عفان بن مسلم: أخبرنا حماد بن مسلمة، عن ثابت، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال:
قال العباس: يا رسول الله! أترجو لأبي طالب؟ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله؛ فإن إسحاق هذا تابعي روى عن النبي ﷺ مرسلاً، وعن أبيه وابن عباس وأبي هريرة وغيرهم. قال الحافظ:
стр. 5465
"وذكره ابن حبان في "ثقات أتباع التابعين"، ومقتضاه عنده أن روايته عن الصحابة مرسلة".
قلت: فعلى هذا؛ فالحديث معضل. والله أعلم.
٤١٠٣ - (كل الكذب مكتوب كذباً لا محالة؛ إلا أن يكذب الرجل في الحرب - فإن الحرب خدعة -، أو يكذب بين الرجلين ليصلح بينهما، أو يكذب امرأته ليرضيها) .
ضعيف بهذا اللفظ
أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٨٦) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٠٦) ، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٦/ ١-٢) عن شهر بن حوشب، عن الزبرقان، عن النواس بن سمعان مرفوعاً. لكن الطحاوي قال: عن شهر قال: أخبرتني أسماء بنت يزيد الأشعرية مرفوعاً.
وشهر بن حوشب؛ ضعيف لسوء حفظه.
ويغني عن هذا الحديث؛ حديث أم كلثوم بنت عقبة أنها قالت:
"رخص النبي ﷺ من الكذب في ثلاث ... " فذكرتها بنحوه.
أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح، وقد سبق تخريجه في الكتاب الآخر (٥٤٥) .