"ابن أبي أوس الثقفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ويقال: هو ابن عمرو بن أوس".
وهو خلاصة ما في "تهذيب المزي" (٣٤/ ٤٢٥) ، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول، فهو علة هذا الإسناد. وقد عزاه الحافظ أيضاً في "الفتح" (١٣/ ١٠٩) لابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق ابن عمرو هذا بزيادة في متنه وسكت عنه أيضاً! وقد أشار الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ١٠٤) إلى هذا الحديث ونحوه بقوله:
"وروى ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك أحاديث غريبة لا تصح أسانيدها".
ولهذا؛ قال في "النهاية" (١/ ١٨٤) :
"يأجوج ومأجوج ناس من الناس، يشبهون الناس كأبناء جنسهم من الأتراك المخرومة عيونهم، الزلف أنوفهم، الصهب شعورهم، على أشكالهم وألوانهم، ومن زعم أن منهم الطويل الذي كالنخلة السحوق أو أطول، ومنهم القصير الذي هو كالشيء الحقير، ومنهم من له أذنان يتغطى بإحداهما، ويتوطى بالأخرى؛ فقد تكلف ما لا علم له به، وقال ما لا دليل عليه، وقد ورد في حديث: "إن أحدهم لا يموت حتى يرى من نسله ألف إنسان"، فالله أعلم بصحته".
وما أشار إليه ﵀ من الاختلاف في الطول والقصر وغيره؛ قد جاء فيه حديث، لكن إسناده مما لا يفرح به، بل هو موضوع، كما يأتي بيانه في الذي يليه.
ثم وجدت لحديث الترجمة شاهداً آخر؛ فقال ابن جرير (١٧/ ٦٩) : حدثني عصام بن رواد بن الجراح قال: حدثني أبي قال: حدثنا سفيان بن سعيد الثوري قال: حدثنا
стр. 5532
منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ يخشى أن يكون من تخاليط رواد أبي عصام، فقد قال الحافظ فيه:
"صدوق اختلط بأخرة؛ فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد".
قلت: وهذا من حديثه عنه كما ترى.
وابنه عصام؛ لينه الحاكم أبو أحمد، لكن قال أبو حاتم:
"صدوق".
وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٢١) ، فالعلة أبوه.
ثم رأيت له طريقاً أخرى عن حذيفة؛ عند الداني (ق ١٣٩/ ١) . وفيه من لم أعرفه.
ثم وقفت على تخريج الحديث من المعلقين على "موارد الظمآن" (٦/ ١٧٢-١٧٣) ، فإذا فيه عجائب وغرائب؛ لأنهما لم يعربا عن رأيهما فيه صحة وضعفاً، فمن عادتهما تصدير الحديث بمرتبته وهنا صدراه بقولهما: "رجاله ثقات". ثم استمرا في الكلام فنقلا عن الحافظ أنه صححه وأقراه، فبهذا الاعتبار يمكن أن يقال عنهما: إنهما صححاه، لكنهما قبل ذلك أعلاه باختلاط أبي إسحاق!
وأغرب من ذلك كله أنهما قالا:
"ويشهد له حديث عبد الله بن عمر عند الطيالسي ... ".
وقد عرفت مما تقدم أنه من رواية أبي إسحاق المختلط، فجعلاه شاهداً لنفسه!
стр. 5533
٤١٤٣ - (يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربع مئة ألف، لا يموت الرجل حتى ينظر إلى ألف ذكر بين يديه من صلبه، كل قد حمل السلاح. قلت: يا رسول الله! صفهم لنا. قال:
هم ثلاثة أصناف: صنف منهم أمثال الأرز. قلت: وما الأرز؟ قال: شجر بالشام، طول الشجرة عشرون ومئة ذراع في السماء، فقال رسول الله ﷺ : هؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد.
وصنف منهم يفترش بأذنه، ويلتحف بالأخرى، لا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه، ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام، وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق، وبحيرة طبرية) .
موضوع
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ١٦٩) ، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٠٦) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٢٢٧/ ١/ ٤٠١٢) ، والواحدي في "التفسير" (ق ١٩٣/ ١) ، والحافظ عبد الغني المقدسي في الثالث والتسعين من "جزئه" (٤٣/ ٢) من طريق يحيى بن سعيد العطار قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة بن اليمان قال: سألت رسول الله ﷺ عن يأجوج ومأجوج؟ قال: فذكره. وقال الطبراني:
"لم يروه عن الأعمش إلا محمد بن إسحاق، ولا عنه إلا يحيى بن سعيد العطار".
قلت: وهو ضعيف؛ كما قال الهيثمي (٨/ ٦) ، والحافظ في "التقريب".
стр. 5534
واتهمه بعضهم، ولذلك قال في "الفتح" (١٣/ ١٠٦) :
"وهو ضعيف جداً".
لكن شيخه أسوأ منه، وهو محمد بن إسحاق - وهو العكاشي -، وفي ترجمته ساقه ابن عدي في أحاديث أخرى له قال عقبها:
"كلها مناكير موضوعة".
ووافقه ابن الجوزي، وقال:
"ومحمد بن إسحاق هو العكاشي؛ قال ابن معين: كذاب. وقال الدارقطني: يضع الحديث".
وقال الحافظ في "الفتح" عقب قوله المذكور آنفاً:
"ومحمد بن إسحاق؛ قال ابن عدي: ليس هو صاحب المغازي، بل هو العكاشي. قال: والحديث موضوع. وقال ابن أبي حاتم: منكر. قلت: لكن لبعضه شاهد صحيح، أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود رفعه ... ".
قلت: فذكر الحديث الذي قبل هذا، وقد عرفت أنه لا يصح، وأن فيه ثلاث علل، فتذكر.
وأما تعقب السيوطي في "اللآلي" (١/ ١٧٤) حكم ابن الجوزي بقوله:
"قلت: أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه".
فهو مما لا يساوي شيئاً؛ فإنه يشير إلى أن ابن أبي حاتم التزم أن لا يورد في "تفسيره" موضوعاً، وهذا ليس على إطلاقه؛ فقد جاء فيه بعض الموضوعات كما نبهت على ذلك في غير ما موضع. أقول هذا تذكيراً وتنبيهاً، وإلا؛ فقد عرفت مما
стр. 5535
نقلته آنفاً عن الحافظ عن ابن أبي حاتم أنه استنكر الحديث، وكيف لا؛ وهو القائل في ترجمته من "الجرح" (٣/ ٢/ ١٩٥) :
"سمعت أبي يقول: هو كذاب، ورأى في كتابي ما كتب إلي هاشم بن القاسم الحراني [من] أحاديثه، فقال: هذه الأحاديث كذب موضوعة".
ومنه تعلم أنه لا طائل تحت قول ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٣٧) :
"ورأيت بخط الشيخ تقي الدين القلقشندي على حاشية "الموضوعات" لابن الجوزي ما نصه: لم ينفرد به العكاشي إلا من حديث حذيفة، وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث ابن مسعود رفعه..".
قلت: لا طائل تحته؛ لأنه تلخيص لكلام الحافظ والسيوطي، وقد عرفت الجواب عليه.
٤١٤٤ - (جزاك الله - يا عائشة - خيراً، ما سررت مني كسروري منك) .
كذب موضوع
أخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ٤٢٢-٤٢٣) ، والخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٢٥٢-٢٥٣) ، ومن طريقه الحافظ المزي في "التهذيب" (٢٨/ ٣١٩-٣٢٠) من طريق محمد بن إسماعيل البخاري، قال: [حدثنا عمرو ابن محمد قال:] (١) حدثنا أبو عبيد ة معمر بن المثنى التيمي: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
كنت قاعدة أغزل، والنبي ﷺ يخصف نعله، فجعل جبينه يعرق، وجعل عرقه يتولد نوراً، فبهت، فنظر إلي رسول الله ﷺ ، فقال:
стр. 5536
"ما لك يا عائشة! بهت؟ "
قلت: جعل جبينك يعرق، وجعل عرقك يتولد نوراً، ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. قال:
"وما يقول أبو كبير؟ ".
قالت: قلت: يقول:
ومبرأ من كل غبر حيضة وفساد مرضعة وداء مغيل
فإذا نظرت إلى أسرة وجهه برقت كبارق عارض المتهلل
قالت: فقام النبي ﷺ وقبل بين عيني، وقال: فذكره.
ثم رواه الخطيب، وعنه المزي أيضاً من طريق أخرى عن البخاري: حدثنا عمرو ابن محمد بن جعفر به قال: بنحوه. وزاد:
"قال أبو ذر (يعني محمد بن محمد بن يوسف القاضي) : سألني أبو علي صالح بن محمد البغدادي عن حديث أبي عبيد ة معمر بن المثنى أن أحدثه به؟ فحدثته به، فقال: لو سمعت هذا عن غير أبيك عن محمد لأنكرته أشد الإنكار؛ لأني لم أعلم قط أن أبا عبيد ة حدث عن هشام بن عروة شيئاً، ولكنه حسن عندي حين صار مخرجه عن محمد بن إسماعيل".
وأقول: لقد أشار المزي ﵀ إلى تضعيف هذا الحديث باستغرابه إياه، وحق له ذلك؛ فإن شيخ البخاري عمرو بن محمد بن جعفر نكرة لا يعرف، ليس له ذكر في شيء من كتب التراجم التي عندي، فمن الظاهر أنه غير معروف بالرواية، وإلا؛ لذكره البخاري في "تاريخه"، ثم ابن أبي حاتم في كتابه، أو على الأقل ابن حبان في "ثقاته"؛ الذي جمع فيه من الرواة ما فات من قبله، فهو
стр. 5537
بحق مصدر فريد في معرفة بعض الرواة المجهولين أو المستورين! فهو إذن آفة هذا الحديث.
ثم إن متن الحديث لوائح الوضع عليه ظاهرة عندي؛ إذ من غير المعقول أن يقول الرسول ﷺ لعائشة أو لغيرها من البشر الذين هداهم الله به، وله المنة بعد الله عليهم: "ما سررت مني كسروري منك"!
زد على ذلك قصة تولد النور من عرقه ﷺ التي لا أصل لها في شيء من أحاديث خصائصه وشمائله ﷺ ؛ حتى ولا في كتاب السيوطي "الخصائص الكبرى" الذي جمع فيه من الروايات ما صح وما لم يصح حتى الموضوعات!
ثم رأيت الحديث في "الحلية" (٢/ ٤٥-٤٦) من طريق البخاري أيضاً، لكنه نسب الشيخ فقال: "عمرو بن محمد الزئبقي"، فرجعت إلى "أنساب السمعاني"، فوجدت عنده في هذه النسبة:
"أبو الحسن أحمد بن عمرو بن أحمد البصري الزئبقي من أهل البصرة، حدث عن عبد ة بن عبد الله الصفار وأبي يعلى المنقري وابنه (!) . روى عنه محمد ابن علي الكاغدي وأحمد بن محمد الأسفاطي البصريان، وأبو القاسم الطبراني، وأما ابن المذكور هو محمد بن أحمد بن عمرو الزئبقي، حدث عن يحيى بن أبي طالب، روى عنه القاضي أبو عمر بن أثياقا البصري".
فهل هو أبو الحسن هذا تحرف اسمه (محمد) إلى (أحمد) ؟ ذلك مما أستبعده؛ لأنه دون محمد في الطبقة. والله أعلم.
٤١٤٥ - (نعم؛ فإنه دين مقضي. يعني: يستدين ويضحي) .
منكر
أخرجه الدارقطني في "السنن" (٤/ ٢٨٣/ ٤٦) ، ومن طريقه
стр. 5538
البيهقي (٩/ ٢٦٢) عن يعقوب بن محمد الزهري: حدثنا رفاعة بن هرير: حدثني أبي، عن عائشة ﵂ قالت:
قلت: يا رسول الله! أستدين وأضحي؟ قال: فذكره. وقال الدارقطني عقبه:
"هذا إسناد ضعيف، وهرير هو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، ولم يسمع من عائشة، ولم يدركها".
وأقره البيهقي، وأقرهما النووي في "المجموع" (٨/ ٣٨٦) ؛ إلا أنه قال:
"وضعفاه؛ قالا: وهو مرسل".
وهذا في اصطلاح المتأخرين يوهم خلاف الواقع؛ لأن المرسل هو - عندهم - قول التابعي: قال رسول الله ﷺ . وليس الأمر كذلك هنا كما ترى، فالصواب - أو الأولى - أن يقال: وهو منقطع.
ثم إن فيه علتين أخريين:
إحداهما: رفاعة بن هرير؛ قال البخاري في "التاريخ" (٢/ ١/ ٣٢٤) :
"سمع منه ابن أبي فديك، فيه نظر".
ونقله عنه العقيلي (٢/ ٦٥) ، ثم ابن عدي (٣/ ١٦١) ، وارتضياه.
وأورده ابن حبان في "ضعفائه"، وقال (١/ ٣٠٤) :
"كان ممن يخطىء، وينفرد عن جده - يشير إلى حديثه الآتي بعده - بأشياء ليست محفوظة".
والأخرى: يعقوب هذا؛ قال الحافظ:
"صدوق؛ كثير الوهم والرواية عن الضعفاء".
стр. 5539
قلت: من الواضح جداً أن هذا الحديث واه من حيث الرواية، ولكن يبدو لي أن معناه صحيح من حيث الدراية؛ فقد ثبت عن عائشة نفسها أنها قالت: قال رسول الله ﷺ :
"من حمل من أمتي ديناً، ثم جهد في قضائه، فمات ولم يقضه؛ فأنا وليه".
وإسناده صحيح، كما هو مبين في "الصحيحة" (٣٠١٧) .
فقوله: "فأنا وليه"؛ أي: أقضي عنه، فهو مثل قوله في حديث الترجمة "فإنه دين مقضي". يعني من المدين عند الاستطاعة، أو من ولي الأمر عند العجز، كما في هذا الحديث الصحيح، فإن لم يقع ذلك كما هو مشاهد اليوم، أدى الله عنه يوم القيامة كما في حديث البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً:
"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ... " الحديث. وهو مخرج في "غاية المرام" (٢٠٧/ ٣٥٢) .
وفي حديث آخر من رواية ميمونة ﵂:
" ... إلا كان له من الله عون".
وهو مخرج في "الصحيحة" برقم (١٠٢٩) من ثلاث طرق عنها، وسكت الحافظ عنه في "الفتح" (٥/ ٥٤) مشيراً إلى أنه قوي عنده.
والعون المذكور فيه يفسر بوجه من الوجوه الثلاثة التي فسرت بها حديث عائشة ﵂، وهكذا فالأحاديث يفسر بعضها بعضاً. ولذلك جاء عن بعض السلف أنه كان يستدين ابتغاء العون المذكور: ميمونة نفسها، ففي حديثها أنه كان يقال لها: ما لك وللدين ولك عنه مندوحة؟ فتذكر الحديث وتقول:
стр. 5540
فأنا ألتمس ذلك العون.
وجاء مثله عن عبد الله بن جعفر ﵁، وتقدم في "الصحيحة" برقم (١٠٠٠) . وأما ما في رواية في حديث ميمونة بلفظ:
"إلا أداه الله عنه في الدنيا".
فقوله: "في الدنيا" ضعيف؛ في إسناده عمران بن حذيفة وهو مجهول، وقد وقع في "الترغيب" (٣/ ٣٣) : "عمران بن حصين"، وهو خطأ فاحش، انقلب اسم التابعي المجهول إلى اسم الصحابي المشهور، فطاحت العلة، وظهر الحديث بمظهر الصحة، وليس كذلك، بل هي زيادة منكرة؛ لتفرد هذا المجهول بها دون سائر طرق الحديث.
٤١٤٦ - (إنا لا نعبد الشمس ولا القمر، ولكنا نعبد الله ﵎ .
منكر
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٦٥-٦٦) من طريق يعقوب ابن محمد الزهري قال: حدثنا رفاعة بن الهرير قال: حدثني جدي، عن أبيه قال:
كنا مع النبي ﷺ في سفر، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس، ففزع الناس، فقال النبي ﵇: فذكره.
أورده في ترجمة رفاعة هذا، وروى عن البخاري أنه قال فيه:
"فيه نظر".
قلت: ويعقوب الزهري ضعيف؛ كما تقدم في الحديث الذي قبله.
وقال العقيلي عقب الحديث:
стр. 5541
"وفي النوم عن الصلاة أحاديث جيدة الأسانيد، من غير هذا الوجه، ولا يحفظ: "إنا لا نعبد شمساً ولا قمراً" إلا في هذا الحديث".
ويشير في أول كلامه إلى حديث أبي هريرة في قصة قفوله من غزوة خيبر ونومه هو وأصحابه عن صلاة الفجر، وقوله: "من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها.." رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "الإرواء" (١/ ٢٩٢) .
٤١٤٧ - (كنس المساجد؛ مهور الحور العين) .
موضوع
رواه ابن الجوزي في "الموضوعات"، وفي "العلل المتناهية" من حديث عبد الواحد بن زيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك مرفوعاً. قال المناوي:
"وحكم ابن الجوزي بوضعه، وقال: فيه مجاهيل، وعبد الواحد بن زيد متروك".
قلت: وهو من الأحاديث الساقطة من كتاب "اللآلىء المصنوعة" للسيوطي، ومحله منه "كتاب البعث"، وإنما فيه (ص ٢٤٠ ج٢ طبع الأدبية) حديث أبي قرصافة، ذكره شاهداً له؛ وقد سبق الكلام عليه برقم (١٦٧٥) ، وأورده ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٨٣ - كتاب البعث أيضاً - الفصل الثاني) ، وذكر ما أعله به ابن الجوزي كما تقدم عن المناوي، وقال:
"وتعقب بأن له شاهداً من حديث أبي قرصافة ... "، ثم ذكره ولم يتكلم على إسناده بشيء، وهو مظلم كما سبق بيانه هناك! مع العلم بأن الحديث الضعيف لا يفيد الحديث الموضوع قوة؛ كما ذكر ذلك المناوي غير مرة.
وإن من عجائب السيوطي وتناقضه؛ أنه أورد هذا الحديث في "الجامع الصغير" برواية (ابن الجوزي - عن أنس) !
стр. 5542
٤١٤٨ - (كيف أنت إذا بقيت في قوم علموا ما جهل هؤلاء، وهمهم مثل هم هؤلاء؟!) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٤٢) عن الضحاك بن يسار: حدثنا القاسم بن مخيمرة، عن معاذ بن جبل ﵁ أنه قال ليالي قدم من اليمن وسأله النبي ﷺ : "كيف تركت الناس بعدك؟ " قال: تركتهم لا هم لهم إلا هم البهائم. فقال النبي ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الضحاك بن يسار هذا؛ أورده العقيلي في "الضعفاء" (ص ١٩٢) . وابن عدي في "الكامل" (٢٠٤/ ١) ؛ ورويا عن ابن معين أنه قال:
"ضعيف". وفي رواية لابن عدي عنه:
"يضعفه البصريون". ثم قال ابن عدي:
"لا أعرف له إلا الشيء اليسير".
وضعفه آخرون، وأما ابن حبان فذكره في "الثقات". وقال أبو حاتم:
"لا بأس به".
стр. 5543
٤١٤٩ - (كيف أنت صانع في (يوم يقوم الناس لرب العالمين) مقدار ثلاث مئة سنة من أيام الدنيا، لا يأتيهم خبر من السماء، ولا يؤمر فيهم بأمر؟ قال بشير الغفاري: المستعان الله. قال: إذا أنت أويت إلى فراشك فتعوذ بالله من كرب يوم القيامة وسوء الحساب) .
ضعيف
أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٣٠/ ٥٩) ، وابن أبي حاتم، وابن
стр. 5544
مردويه من طريق عبد السلام بن عجلان قال: حدثنا أبو يزيد المدني، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال لبشير الغفاري: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد السلام هذا؛ قال ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٤٦) عن أبيه:
"يكتب حديثه".
وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" (٧/ ١٢٧) ، ولكنه قال فيه:
"يخطىء ويخالف".
فلا أدري من كان هذا وصفه أهو بالثقات أولى أم بالضعفاء؟! وكثيراً ما رأيت له من مثل هذا!
ثم إن قوله: "مقدار ثلاث مئة سنة" منكر؛ مخالف لبعض الأحاديث الصحيحة.
٤١٥٠ - (الكافر يلجمه العرق يوم القيامة، حتى يقول: أرحني ولو إلى النار) .
ضعيف
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٢٧) عن علي ابن عبد الملك الطائي: حدثنا بشر بن الوليد: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: إسناده ضعيف؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: عنعنة أبي إسحاق - وهو السبيعي - واختلاطه.
الثانية: سوء حفظ شريك؛ وهو ابن عبد الله القاضي.
الثالثة: بشر بن الوليد وهو "الكندي" الفقيه؛ صدوق كان قد خرف.
стр. 5545
الرابعة: علي بن عبد الملك الطائي؛ مجهول الحال، وفي ترجمته ذكر الحديث الخطيب، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٤١٥١ - (كنت بين شر جارين، بين أبي لهب وعقبة بن أبي معيط، إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي؛ حتى إنهم ليأتون ببعض ما يطرحونه من الأذى فيطرحونه على بابي) .
موضوع
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٠١) قال: أخبرنا محمد ابن عمر: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً، وزاد:
"فيخرج به رسول الله ﷺ فيقول: يا بني عبد مناف! أي جوار هذا! ثم يلقيه بالطريق".
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته محمد بن عمر - وهو الواقدي -؛ كذبه الإمام أحمد وغيره.
стр. 5546
٤١٥٢ - (يقول الله ﵎: يا ابن آدم! واحدة لك، وواحدة لي، وواحدة فيما بيني وبينك، فأما التي لي: فتعبد ني لا تشرك بي شيئاً، وأما التي لك: فما عملت من شيء، أو من عمل؛ وفيتكه، وأما التي فيما بيني وبينك: فمنك الدعاء، وعلي الإجابة) .
ضعيف
أخرجه البزار في "مسنده" (ص ٧ - زوائده) عن صالح المري: حدثنا الحسن، عن أنس مرفوعاً، وقال البزار:
"تفرد به صالح المري".
قلت: وهو ابن بشير القاص الزاهد؛ وهو ضعيف كما في "التقريب". ومن
стр. 5547
طريقه أخرجه أبو يعلى (٢/ ٧٣٤) إلا أنه زاد خصلة رابعة؛ فقال:
"وأما التي بينك وبين عبادي فارض له ما ترضى لنفسك".
وأعله الهيثمي في "المجمع" (١/ ٥١) بتدليس الحسن أيضاً؛ وهو البصري.
وذكره له شاهداً من حديث سلمان ﵁ مرفوعاً نحوه؛ دون الخصلة الرابعة وقال:
"رواه الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده حميد بن الربيع، وثقه غير واحد، لكنه مدلس، وفيه ضعف".
وقال في موضع آخر في "الأدعية" (١٠/ ١٤٩) :
"رواه البزار عن حميد بن الربيع، عن علي بن عاصم، وكلاهما ضعيف، وقد وثقا".
قلت: حميد بن الربيع؛ فيه خلاف كبير، وقد كذبه بعضهم، فلا يصلح للاستشهاد به. والله أعلم.
ثم لينظر إلى عزو الهيثمي في الموضع الآخر الحديث للبزار؛ فإني لم أره في "الأدعية" من "زوائده"، على الرغم من أنه أشار إلى كونه فيه عقب حديث أنس في الموضع المشار إليه منه. والله أعلم.
٤١٥٣ - (عمل الجنة الصدق، وإذا صدق العبد بر، وإذا بر آمن، وإذا آمن دخل الجنة، وعمل النار الكذب، وإذا كذب فجر، وإذا فجر كفر، وإذا كفر دخل، يعني: النار) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٢/ ١٧٦) عن ابن لهيعة: حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحلبي، عن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً جاء إلى النبي
стр. 5548
صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: ما عمل الجنة؟ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لهيعة.
٤١٥٤ - (غير الضبع عندي أخوف عليكم من الضبع؛ أن الدنيا ستصب عليكم صباً، فيا ليت أمتي لا تلبس الذهب) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٨) ، والبزار (٣٠٠٨) من طريق شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب، عن رجل: أن أعرابياً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أكلتنا الضبع. فقال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم -؛ وهو ضعيف من قبل حفظه، وقد اضطرب في إسناده، فرواه شعبة عنه هكذا، ورواه زائدة وسفيان عنه، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: قام أعرابي ... الحديث نحوه.
أخرجه أحمد (٥/ ١٥٢-١٥٣،١٥٤-١٥٥،١٧٨) .
стр. 5549
٤١٥٥ - (الكرسي لؤلؤ، والقلم لؤلؤ، وطول القلم سبع مئة سنة، وطول الكرسي حيث لا يعلمه العالمون) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٧٩-١٨٠) عن الحسن بن سفيان: حدثنا عبد الواحد بن غياث: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن: حدثنا علاق، عن محمد بن علي ابن الحنفية، عن علي ﵁ قال: فذكره مرفوعاً. وقال:
"حديث غريب، تفرد به عنبسة عن علاق، ويعرف بأبي مسلم".
قلت: كذا الأصل، ولعل الصواب: ابن أبي مسلم؛ فإنه كذلك في "التهذيب" وغيره، وقال: "ويقال: ابن مسلم".
стр. 5550
قلت: وهو مجهول؛ لكن الراوي عنه عنبسة بن عبد الرحمن - وهو القرشي الأموي -؛ قال الحافظ:
"متروك، رماه أبو حاتم بالوضع".
(تنبيه) : الحديث عزاه السيوطي في "الجامع" لـ "الحسن بن سفيان، حل، عن محمد ابن الحنفية مرسلاً". وأنت ترى أنه في "الحلية" ومن طريق الحسن ابن سفيان، عن محمد ابن الحنفية، عن علي - وهو ابن أبي طالب -، فهو متصل وليس بمرسل، ولذلك نسبه شارحه المناوي إلى الذهول العجيب! ويؤيده أن أبا الشيخ أخرج الحديث في "العظمة" (ق ٤٥/ ٢ مصورة المكتب) من طريق غسان ابن مالك: حدثنا عنبسة به موصولاً.
وغسان هذا؛ وثقه أبو زرعة بروايته عنه، وقال أبو حاتم:
"ليس بقوي".
٤١٥٦ - (الكشر لا يقطع الصلاة، ولكن تقطعها القرقرة) .
ضعيف
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١١/ ٣٤٥) من طريق أحمد بن مهدي الأصبهاني: حدثنا ثابت بن محمد العابد: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً. وقال:
"تفرد بروايته أحمد بن مهدي، عن ثابت الزاهد، عن الثوري هكذا مرفوعاً. ورواه أبو أحمد الزبيري، عن الثوري موقوفاً".
ثم ساقه بإسناده إلى الزبيري به موقوفاً. وتابعه وكيع: أخبرنا سفيان به.
أخرجه الدارقطني في "سننه" (ص ٦٣) وقال:
"رفعه ثابت بن محمد عن سفيان".
стр. 5551
قلت: وثابت هذا؛ ضعيف لسوء حفظه، ولذلك قال الخطيب في تمام كلامه السابق:
"وهكذا رواه علي بن ثابت وعبد الله بن وهب عن الثوري موقوفاً، ورفعه لا يثبت".
٤١٥٧ - (كيف أنت يا عويمر إذا قيل لك يوم القيامة: أعلمت أم جهلت؟ فإن قلت: علمت؛ قيل لك: فماذا علمت فيما علمت؟ وإن قلت: جهلت؛ قيل لك: فما كان عذرك فيما جهلت؛ ألا تعلمت؟) .
ضعيف
رواه الخطيب في "اقتضاء العلم العمل" (رقم٥ - بتحقيقي) ، وأبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (٢١٧/ ١-٢) ، وابن عساكر في "التاريخ" (١٩/ ٧٨/ ١) عن الحكم بن موسى: حدثنا الوليد، عن شيخ من كلب يكنى بأبي محمد: أنه سمع مكحولاً يحدث أن أبا الدرداء قال: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أنأنة مكحول؛ فإنه مدلس.
والثانية: جهالة أبي محمد الكلبي، وفي ترجمته أورده ابن عساكر، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الذهبي ثم العسقلاني:
"أبو محمد الشامي. روى حديثاً عن بعض التابعين منكراً. قال الأزدي: كذاب".
قلت: فالظاهر أنه هذا.
стр. 5552
٤١٥٨ - (الكرم التقوى، والشرف التواضع، واليقين الغنى) .
ضعيف
رواه ابن أبي الدنيا في "اليقين" (٢/ ٢) عن إسماعيل بن
стр. 5553
عياش، عن أبي يسار المكي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله ﷺ . ومن طريقه رواه الشيخ إبراهيم الكوراني في "ذيل ثبته" (١٣/ ١) إلا أنه قال:
"أبي سنان المكي".
قلت: وهذا إسناد معضل ضعيف.
يحيى بن أبي كثير؛ أكثر حديثه عن التابعين.
وأبو يسار - أو سنان - المكي؛ لم أعرفه.
وإسماعيل بن عياش؛ ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها.
٤١٥٩ - (كان آخر ما تكلم به ﷺ : جلال ربي الرفيع فقد بلغت، ثم قضى) .
ضعيف
أخرجه الحاكم (٣/ ٥٧) : أخبرنا أحمد بن كامل القاضي: حدثنا الحسين بن علي بن عبد الصمد البزاز الفارسي: حدثنا محمد بن عبد الأعلى: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ كان ... إلخ. وقال:
"صحيح الإسناد؛ إلا أن هذا الفارسي واهم فيه على محمد بن عبد الأعلى".
ثم ساقه من طريق زهير وغيره عن سليمان التيمي به بلفظ:
"كان آخر وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت: الصلاة الصلاة. (مرتين) ، وما ملكت أيمانكم، وما زال يغرغر بها في صدره وما يفيض بها لسانه".
وقال الحاكم:
"قد اتفقا على إخراج هذا الحديث". قال الذهبي:
"قلت: فلماذا أوردته؟! ".
стр. 5554
وأقول: إنما أورده الحاكم لسببين: أن هذا هو لفظ حديث أنس، وأما الذي قبله فوهم من الحسين بن علي بن عبد الصمد البزاز الفارسي.
قلت: ولم أجد له ترجمة.
ثم إن الحاكم قد وهم في قوله: إن الحديث متفق عليه. فليس هو في البخاري ولا في مسلم، وإنما رواه بعض أصحاب "السنن" كما يأتي بلفظ: "كانت عامة وصيته ... ". وله شاهد بلفظ:
"كان آخر كلام رسول الله ﷺ : الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم".
أخرجه أبو داود (٢/ ٣٣٦) ، وابن ماجه (٢/ ١٥٥) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٥) ، وأحمد (٢/ ٢٩ رقم٥٨٥) من طريق مغيرة، عن أم موسى، عن علي ﵁.
ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أم موسى؛ قال الدارقطني:
"حديثها مستقيم يعتبر به". وقال الذهبي:
"تفرد عنها مغيرة بن مقسم". وفي التقريب:
"مقبولة".
ثم المغيرة بن مقسم؛ كان يدلس.
ومن هذا تعلم أن قول الأستاذ أحمد محمد شاكر في تعليقه على "المسند": "إسناده صحيح"؛ غير صحيح، وغايته أن يكون حسناً أو صحيحاً لغيره؛ فإن ما قبله يقويه، وله شاهد آخر يأتي: "كان من آخر ... ".
٤١٦٠ - (كان أعجب الشاة إليه مقدمها) .
ضعيف
أخرجه البيهقي في "السنن" (١٠/ ٧) عن الأوزاعي، عن واصل
стр. 5555
ابن أبي جميل، عن مجاهد قال: فذكره مرفوعاً. وقال:
"هذا منقطع".
قلت: يعني مرسل. ثم قال:
"ورواه عمر بن موسى بن وجيه - وهو ضعيف -، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ مرفوعاً به".
ثم ساق إليه إسناده به، وقال:
"ولا يصح وصله".
قلت: ولا مرسلاً؛ فإن واصل بن أبي جميل ليس بالمشهور، ولم يرو عنه غير الأوزاعي وابن وجيه هذا؛ وهو كذاب.
لكن أورده الهيثمي (٥/ ٣٦) من حديث عبد الله بن محمد مرفوعاً بلفظ:
"أحب"، وقال:
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه يحيى الحماني؛ وهو ضعيف".
ولينظر من عبد الله بن محمد هذا؟
٤١٦١ - (كان أحسن الناس صفة وأجملها، كان ربعة إلى الطول ما هو، بعيد ما بين المنكبين، أسيل الخدين، شديد سواد الشعر، أكحل العينين، أهدب [الأشفار] ، إذا وطىء بقدمه وطىء بكلها، ليس له أخمص، إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضة، وإذا ضحك يتلألأ) .
ضعيف بتمامه
أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ٢٠٣) من طريق الزهري، قال: سئل أبو هريرة عن صفة النبي ﷺ فقال: فذكره.
стр. 5556
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين الزهري وأبي هريرة. وقد جاء جله مفرقاً في أحاديث: فقوله:
"كان ربعة". متفق عليه من حديث أنس، وقد خرجته في "الصحيحة" (٢٠٥٣) .
وقوله: "بعيد ما بين المنكبين". متفق عليه أيضاً من حديث البراء بن عازب، وأخرجه الترمذي أيضاً في "الشمائل" (ص ١٣) ، والبيهقي في "الدلائل" (١/ ١٦٧) .
وقوله: "أهدب الأشفار". ثبت من حديث علي، وقد خرجته ثم برقم (٢٠٥٢) ، وأخرجه البيهقي (١/ ١٦٢) من حديث أبي هريرة أيضاً.
وقوله: "إذا وطىء بقدمه بكلها؛ ليس له أخمص".
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٥٥) ، والبيهقي (١/ ١٨٢) من طريق أخرى عن الزهري محمد بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
"كان يطأ بقدميه جميعاً ليس له أخمص".
وإسناده صحيح.
وقوله: "أسيل الخدين". في حديث أبي هريرة المذكور في "الأدب المفرد"، وروي في حديث هند بن أبي هالة؛ وهو ضعيف كما بينته هناك أيضاً (٢٠٥٣) .
وقوله: "كأنه سبيكة فضة". يشهد له أحاديث:
الأول: حديث أبي هريرة: " ... كأنما صيغ من فضة".
وقد سبق تخريجه هناك أيضاً.
стр. 5557
الثاني: عن محرش الكعبي:
"أن النبي ﷺ خرج من الجعرانة ليلاً، فاعتمر، ثم رجع فأصبح كبائت بها، فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة".
أخرجه النسائي (٢/ ٣٠) ، وأحمد (٣/ ٤٢٦ و ٤/ ٦٩ و ٥/ ٣٨٠) ، والبيهقي (١/ ١٥٩) .
قلت: وإسناده صحيح.
الثالث: عن سراقة بن جعشم.
وقوله: "شديد سواد الشعر". فيه حديثان:
الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال:
"كان رسول الله أسود اللحية، حسن الثغر".
أخرجه البيهقي (١/ ١٦٤-١٦٥) ، وكذا البخاري في "الأدب المفرد".
قلت: وسنده صحيح.
الثاني: عن أنس:
"إن رسول الله ﷺ كان قد متع بالسواد، ولو عددت ما أقبل علي من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة، وإنما هذا الذي لون من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول الله ﷺ هو الذي غير لونه".
أخرجه البيهقي (١/ ١٧٨) .
قلت: وسنده حسن.
٤١٦٢ - (كان أحب التمر إليه العجوة) .
ضعيف جداً
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٢٠) عن
стр. 5558
عون بن عمارة: أخبرنا حفص بن جميع، عن ياسين الزيات، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ ياسين الزيات؛ قال البخاري:
"منكر الحديث". وقال النسائي وابن الجنيد:
"متروك". وقال ابن حبان:
"يروي الموضوعات".
٤١٦٣ - (كان إذا أتاه رجل فرأى في وجهه بشراً أخذ بيده) .
ضعيف
أخرجه ابن سعد (١/ ٣٧٨-٣٧٩) من طريق شريك، عن يزيد ابن أبي زياد، عن عكرمة: أن النبي ﷺ كان ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع إرساله فيه ضعيفان: يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم -، وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي -.
стр. 5559
٤١٦٤ - (كان إذا أتي بلبن قال: بركة أو بركتان) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٣٣٢١) ، وأحمد (٦/ ١٤٥) من طريق جعفر بن برد الراسبي: حدثتني مولاتي أم سالم الراسبية قالت: سمعت عائشة تقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أم سالم هذه لا تعرف؛ قال الذهبي:
"تفرد عنها مولاها جعفر بن برد".
يعني: أنها مجهولة.
وجعفر بن برد؛ قال الدارقطني:
"مقل يعتبر به".
стр. 5560
٤١٦٥ - (كان إذا أراد أن يتحف الرجل بتحفة؛ سقاه من ماء زمزم) .
ضعيف
أخرجه أبو بكر بن سلمان الفقيه في "مجلس من الأمالي" (٥/ ٢) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٠٤) عن محمد بن حميد الرازي: حدثنا جرير، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
"حديث غريب".
يعني: ضعيف، وعلته الرازي هذا؛ فإنه ضعيف مع حفظه.
стр. 5561
٤١٦٦ - (كان إذا أراد أن يزوج امرأة من نسائه يأتيها من وراء الحجاب فيقول: يا بنية! إن فلاناً قد خطبك، فإن كرهتيه فقولي: لا؛ فإنه لا يستحي أحد أن يقول: لا، وإن أحببت فإن سكوتك إقرار) .
ضعيف
رواه الطبراني (١/ ٥/ ١) ، وابن عدي (٧/ ٢٦١-٢٦٢) عن يزيد ابن عبد الملك، عن يزيد بن حصيفة، عن السائب بن يزيد عن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ من أجل يزيد هذا - وهو النوفلي -؛ قال الحافظ:
"لين الحديث".
وقد روي مرسلاً؛ أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٤/ ١) و (٤/ ١٣٦ - ط) : حفص، عن ابن جريج، عن عطاء مرفوعاً.
وأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٤٤) عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني به. فهو معضل.
стр. 5562
ورواه ابن عساكر (٤/ ٢٨٩/ ١) عن بقية بن الوليد: أخبرنا إبراهيم - يعني: ابن أدهم -: حدثني أبي أدهم بن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به دون قوله: "فإن كرهتيه ... ".
قلت: وأدهم بن منصور؛ لم أجد له ترجمة، وسائر رجاله موثقون.
ورواه عبد الرزاق (٦/ ١٤١-١٤٢) ، والبيهقي (٧/ ١٢٣) من طريق يحيى ابن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة المخزومي قال: فذكره.
قلت: وهذا مرسل؛ المهاجر هذا؛ تابعي مجهول الحال.
وقد وصله أبو الأسباط، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وعن عكرمة، عن ابن عباس قالا: فذكره نحوه.
أخرجه البيهقي وقال:
"المحفوظ من حديث يحيى، مرسل".
قلت: وكل هذه الروايات ليس فيها قوله: "فإن كرهتيه فقولي: لا ... " إلخ، فدل على نكارته.
وحديث أبي هريرة قد جاء بإسناد آخر خير من هذا، ولذلك خرجته في "الصحيحة" (٢٩٧٣) .
٤١٦٧ - (كان إذا أراد سفراً قال: اللهم بك أصول، وبك أجول، وبك أسير) .
ضعيف
أخرجه أحمد (١/ ٩٠ و ١٩١) ، والبزار (٣١٢٦) ، وابن جرير الطبري في "التهذيب" (رقم٧ - مسند علي) وصححه، عن أبي سلام عبد الملك
стр. 5563
ابن مسلم بن سلام، عن عمران بن ظبيان، عن حكيم بن سعد، عن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات غير عمران بن ظبيان؛ فقال البخاري:
"فيه نظر". وقال أبو حاتم:
"يكتب حديثه".
وذكره العقيلي، وابن عدي في "الضعفاء".
وأما يعقوب بن سفيان؛ فقال: "ثقة"، وهو لازم تصحيح الطبري لإسناده، وتناقض فيه ابن حبان، فأورده في "الثقات" وفي "الضعفاء" أيضاً؛ وقال:
"فحش خطؤه حتى بطل الاحتجاج به". وقال الحافظ:
"ضعيف، ورمي بالتشيع".
والحديث عزاه السيوطي لأحمد، فقال المناوي:
"وكذا البزار - برقم (٣١٢٦) لكن فيه "وبك أقاتل" مكان "وبك أسير" -، قال الهيثمي: "رجالهما ثقات" اهـ. فإشارة المصنف لحسنه تقصير، بل حقه الرمز لصحته".
كذا قال، وكأنه لم يرجع بنفسه إلى إسناد الحديث ليتعرف على رجاله، وليتبين له تساهل الهيثمي في توثيقهم، وفيهم عمران هذا الذي ضعفه الأئمة، ولم يوثقه غير يعقوب بن سفيان ثم ابن حبان على تناقضه فيه.
والحديث قد صح من حديث أنس ﵁ نحوه؛ لكن في الغزو، وقال:
стр. 5564
"وبك أقاتل" مكان "وبك أسير". وهو لفظ البزار.
وهو مخرج في "الكلم الطيب" (١٢٦) ، وفي "صحيح أبي داود" (٢٣٦٦) .
٤١٦٨ - (كان يدعو إذا استسقى: اللهم! أنزل في أرضنا بركتها، وزينتها، وسكنها، [وارزقنا وأنت خير الرازقين] ) .
ضعيف
ذكره الهيثمي من حديث سمرة بن جندب، وقال (٢/ ٢١٥) :
"رواه الطبراني في "الكبير"، والبزار باختصار، وإسناده حسن أو صحيح".
كذا قال، وقد أخرجه البزار (ص ٧٥ - زوائده) من طريق سويد بن إبراهيم، عن قتادة، ومن طريق سعيد بن بشير، عن مطر؛ كلاهما، عن الحسن، عن سمرة به دون الزيادة.
وسويد بن إبراهيم؛ صدوق سيىء الحفظ له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول؛ كما في "التقريب".
ونحوه مطر، وهو ابن طهمان الوراق.
وسعيد بن بشير؛ ضعيف.
ومدار الطريقين على الحسن - وهو البصري -؛ مدلس وقد عنعنه، مع اختلافهم في ثبوت سماعه من سمرة.
ثم قال البزار: حدثنا خالد بن يوسف: حدثني أبي: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة: حدثنا خبيب بن سليمان، عن أبيه، عن سمرة بن جندب به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: سليمان - وهو ابن سمرة -؛ مجهول الحال.
الثانية: خبيب بن سليمان؛ مجهول.
стр. 5565
الثالثة: جعفر بن سعد بن سمرة؛ ليس بالقوي.
الرابعة: يوسف - وهو ابن خالد السمتي -؛ قال الحافظ:
"تركوه وكذبه ابن معين، وكان من فقهاء الحنفية".
الخامسة: خالد بن يوسف؛ قال الذهبي في ترجمته من "الميزان":
"أما أبوه فهالك، وأما هو فضعيف".
وقال صاحب "الزوائد":
"ويوسف واهي الحديث، ولكن توبع".
قلت: فلينظر؛ هل يعني أنه توبع متابعة تامة أم قاصرة؟ وعلى كل حال فالحديث ضعيف؛ من الطريقين، لاحتمال أن يكون الحسن تلقاه من سليمان بن سمرة المجهول. وكأنه لذلك قال ابن حجر:
"إسناده ضعيف". كما نقله المناوي وأقره.
٤١٦٩ - (كان إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده عليه) .
ضعيف
رواه ابن خزيمة (٢٧٢٧) ، والحاكم (١/ ٤٥٦) ، وأبو يعلى (٤/ ٤٧٢-٤٧٣) ، وابن عدي (٢١٢/ ٢) ، والبيهقي (٥/ ٧٦) ، عن عبد الله ابن مسلم بن هرمز، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعاً. وقال ابن عدي:
"ابن هرمز مقدار ما يرويه لا يتابع عليه". وقال البيهقي:
"تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز، وهو ضعيف، والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه، إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود؛ فإنه أيضاً يسمى بذلك؛ فيكون موافقاً لغيره".
قلت: كلا؛ فإن في هذا وضع الخد عليه، وهذا منكر لم يتابع عليه ابن هرمز؛
стр. 5566
ولم يرد في شيء من تلك الأخبار التي أشار إليها البيهقي، ولا يخفى أن السجود عليه شيء، ووضع الخد عليه شيء آخر. فتأمل.
وحديث السجود عليع؛ مخرج في "الإرواء" (١١١٢) .
وأما الحاكم فقال: "صحيح الإسناد"!
ووقع في "تلخيص الذهبي":
"صحيح، وعبد الله بن مسلم بن هرمز هذا؛ ضعفه غير واحد، وقال أحمد: صالح الحديث".
قلت: هكذا وقع في المطبوعة: "صحيح ... " ثم تضعيف ابن هرمز، وهذا - فيما يبدو لي - ناقض ومنقوض، فلعله سقط من بينها لفظة: "قلت"، والصواب: "صحيح. قلت ... " كما هي الجادة عنده، وهذا هو المناسب للتضعيف المذكور، ولجزمه بضعف ابن هرمز في "الكاشف".
وقول أحمد فيه: "صالح الحديث" لو سلم به على إطلاقه؛ فلا يقبل عند مخالفته وروايته المنكر كهذا.
٤١٧٠ - (كان إذا اشتدت الريح الشمال قال: اللهم! إني أعوذ بك من شر ما أرسلت - وفي رواية: أرسل فيها -) .
ضعيف
أخرجه البزار "كشف" (٣١١٧) والرواية له، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٨٢) ، وابن السني في "عمل اليوم" (٢٩٥) ، وابن عساكر (١٨/ ١٣٥/ ١) عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن يزيد بن الحكم بن أبي العاص، عن عثمان بن أبي العاص مرفوعاً.
стр. 5567
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ يزيد بن الحكم ترجمه ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٢٥٧) ؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وعبد الرحمن بن إسحاق - هو أبو شيبة الواسطي -؛ ضعيف اتفاقاً.
٤١٧١ - (كان إذا اشتكى اقتمح كفاً من شونيز، وشرب عليه ماء وعسلاً) .
موضوع
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١/ ٣٤٢) عن أبي عمران سعيد بن ميسرة، عن أنس بن مالك: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ سعيد بن ميسرة؛ قال ابن حبان:
"يروي الموضوعات". وقال الحاكم:
"روى عن أنس موضوعات".
وكذبه يحيى القطان.
стр. 5568
٤١٧٢ - (كان إذا أصابه رمد أو أحداً من أصحابه؛ دعا بهؤلاء الكلمات: اللهم متعني ببصري، واجعله الوارث مني، وأرني في العدو ثأري، وانصرني على من ظلمني) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن السني (٥٥٩) ، والحاكم (٤/ ٤١٣-٣١٤) عن يوسف بن عطية قال: جلست إلى يزيد الرقاشي فسمعته يقول: حدثنا أنس بن مالك ﵁: فذكره مرفوعاً.
قلت: سكت عليه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:
"قلت: فيه ضعيفان".
стр. 5569
وأقول: أحدهما ضعيف جداً، وهو يوسف بن عطية، وهو الصفار البصري؛ قال الحافظ:
"متروك".
٤١٧٣ - (كان إذا أصابه كرب أو غم يقول: حسبي الرب من العباد، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرزاق من المرزوقين، حسبي الذي هو حسبي، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) .
ضعيف
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الفرج والشدة" (ص ١٥) عن خليل بن مرة، عن فقيه أهل الأردن، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، مسلسل بالعلل:
فقيه أهل الأردن؛ مجهول لم يسم، والظاهر أنه تابعي، فهو إلى ذلك مرسل.
والخليل بن مرة؛ ضعيف.
стр. 5570
٤١٧٤ - (كان إذا اطلى حلق عانته بيده) .
ضعيف
رواه ابن سعد (١/ ٤٤٢) ، وأبو القاسم الفضل بن جعفر المؤذن في "نسخة أبي مسهر" (٣/ ١) عن سفيان، عن منصور قال: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا معضل؛ رجاله ثقات.
ثم رواه ابن سعد من طريقين أخريين، عن منصور وحبيب بن أبي ثابت قالا: فذكره مرسلاً.
وعن إبراهيم؛ معضلاً.