Полный текст (11 273 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.
стр. 5566
ولم يرد في شيء من تلك الأخبار التي أشار إليها البيهقي، ولا يخفى أن السجود عليه شيء، ووضع الخد عليه شيء آخر. فتأمل.
وحديث السجود عليع؛ مخرج في "الإرواء" (١١١٢) .
وأما الحاكم فقال: "صحيح الإسناد"!
ووقع في "تلخيص الذهبي":
"صحيح، وعبد الله بن مسلم بن هرمز هذا؛ ضعفه غير واحد، وقال أحمد: صالح الحديث".
قلت: هكذا وقع في المطبوعة: "صحيح ... " ثم تضعيف ابن هرمز، وهذا - فيما يبدو لي - ناقض ومنقوض، فلعله سقط من بينها لفظة: "قلت"، والصواب: "صحيح. قلت ... " كما هي الجادة عنده، وهذا هو المناسب للتضعيف المذكور، ولجزمه بضعف ابن هرمز في "الكاشف".
وقول أحمد فيه: "صالح الحديث" لو سلم به على إطلاقه؛ فلا يقبل عند مخالفته وروايته المنكر كهذا.
٤١٧٠ - (كان إذا اشتدت الريح الشمال قال: اللهم! إني أعوذ بك من شر ما أرسلت - وفي رواية: أرسل فيها -) .
ضعيف
أخرجه البزار "كشف" (٣١١٧) والرواية له، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٨٢) ، وابن السني في "عمل اليوم" (٢٩٥) ، وابن عساكر (١٨/ ١٣٥/ ١) عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن يزيد بن الحكم بن أبي العاص، عن عثمان بن أبي العاص مرفوعاً.
стр. 5567
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ يزيد بن الحكم ترجمه ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٢٥٧) ؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وعبد الرحمن بن إسحاق - هو أبو شيبة الواسطي -؛ ضعيف اتفاقاً.
٤١٧١ - (كان إذا اشتكى اقتمح كفاً من شونيز، وشرب عليه ماء وعسلاً) .
موضوع
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١/ ٣٤٢) عن أبي عمران سعيد بن ميسرة، عن أنس بن مالك: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ سعيد بن ميسرة؛ قال ابن حبان:
"يروي الموضوعات". وقال الحاكم:
"روى عن أنس موضوعات".
وكذبه يحيى القطان.
стр. 5568
٤١٧٢ - (كان إذا أصابه رمد أو أحداً من أصحابه؛ دعا بهؤلاء الكلمات: اللهم متعني ببصري، واجعله الوارث مني، وأرني في العدو ثأري، وانصرني على من ظلمني) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن السني (٥٥٩) ، والحاكم (٤/ ٤١٣-٣١٤) عن يوسف بن عطية قال: جلست إلى يزيد الرقاشي فسمعته يقول: حدثنا أنس بن مالك ﵁: فذكره مرفوعاً.
قلت: سكت عليه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:
"قلت: فيه ضعيفان".
стр. 5569
وأقول: أحدهما ضعيف جداً، وهو يوسف بن عطية، وهو الصفار البصري؛ قال الحافظ:
"متروك".
٤١٧٣ - (كان إذا أصابه كرب أو غم يقول: حسبي الرب من العباد، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرزاق من المرزوقين، حسبي الذي هو حسبي، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) .
ضعيف
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الفرج والشدة" (ص ١٥) عن خليل بن مرة، عن فقيه أهل الأردن، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، مسلسل بالعلل:
فقيه أهل الأردن؛ مجهول لم يسم، والظاهر أنه تابعي، فهو إلى ذلك مرسل.
والخليل بن مرة؛ ضعيف.
стр. 5570
٤١٧٤ - (كان إذا اطلى حلق عانته بيده) .
ضعيف
رواه ابن سعد (١/ ٤٤٢) ، وأبو القاسم الفضل بن جعفر المؤذن في "نسخة أبي مسهر" (٣/ ١) عن سفيان، عن منصور قال: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا معضل؛ رجاله ثقات.
ثم رواه ابن سعد من طريقين أخريين، عن منصور وحبيب بن أبي ثابت قالا: فذكره مرسلاً.
وعن إبراهيم؛ معضلاً.
стр. 5571
وقد وصله كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلمة:
"أن النبي ﷺ اطلى وولي عانته بيده".
أخرجه ابن ماجه (٣٧٥٢) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٦٧) وقال:
"غريب من حديث حبيب، تفرد به كامل".
قلت: كلا؛ فقد تابعه أبو هاشم الرماني، عن حبيب بلفظ:
"كان إذا اطلى بدأ بعورته فطلاها بالنورة، وسائر جسده أهله".
أخرجه ابن ماجه أيضاً (٣٧٥١) .
قلت: ورجاله ثقات، فهو صحيح الإسناد لولا أن حبيب بن أبي ثابت كان يدلس، بل قد قال أبو زرعة:
"لم يسمع من أم سلمة". وقال الحافظ في "التهذيب".
"أرسل عن أم سلمة".
٤١٧٥ - (كان يدعو بهذه الدعوات إذا أصبح وإذا أمسى: اللهم إني أسألك من فجأة الخير، وأعوذ بك من فجأة الشر؛ فإن العبد لا يدري ما يفجأه إذا أصبح وإذا أمسى) .
ضعيف جداً
أخرجه أبو يعلى (٢/ ٨٥٢) ، وعنه ابن السني (٣٧) عن يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ لما عرفت آنفاً من حال ابن عطية قبل حديثين.
(تنبيه) : أورده السيوطي في "الجامع" بلفظ:
стр. 5572
"كان إذا أصبح يدعو بهذه ... " والباقي مثله سواء؛ من رواية أبي يعلى وابن السني، وهو عندهما باللفظ المذكور أعلاه، فقدم السيوطي فيه وأخره سهواً.
٤١٧٦ - (كان إذا أوحي إلى رسول الله ﷺ ؛ وقذ لذلك ساعة كهيئة السكران) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٩٧) عن عبيد الله ابن موسى العبسي قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة قال: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فإنه مع إرساله؛ فيه جابر وهو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف؛ بل اتهمه بعضهم.
стр. 5573
٤١٧٧ - (كان إذا بعث أميراً قال: اقصر الصلاة، وأقل من الكلام؛ فإن من الكلام سحراً) .
ضعيف جداً
رواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٣٨) ، وعنه الخطيب (٦/ ٥٩-٦٠) قال: حدثنا أبو محمد بن حيان: حدثنا حمدان بن الهيثم: حدثنا الهيثم ابن خالد البغدادي: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي: حدثنا جميع بن ثوب، عن يزيد ابن خمير، عن أبي أمامة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته جميع بن ثوب؛ قال البخاري والدارقطني وغيرهما:
"منكر الحديث". وقال النسائي:
"متروك الحديث".
стр. 5574
ومن طريقه؛ أخرجه الطبراني في "الكبير"، وقال المناوي:
"رمز المصنف لحسنه، وليس كما قال، فقد أعله الحافظ الهيثمي بأنه من رواية جميع بن ثوب؛ وهو متروك".
٤١٧٨ - (كان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم من أول النهار) .
ضعيف
أخرجه أبو داود (٢٦٠٦) ، والدارمي (٢/ ٢١٤) ، والترمذي (١/ ٢٢٨) ، وابن ماجه (٢٢٣٦) ، وأحمد (٣/ ٤١٦ و ٤١٧ و ٤٣١-٤٣٢ و ٤/ ٣٨٤ و ٣٩٠) عن عمارة بن حديد، عن صخر الغامدي مرفوعاً. وقال الترمذي: "حديث حسن".
قلت: كذا قال، ولعله يعني أنه حسن لغيره، وإلا؛ فعمارة هذا مجهول اتفاقاً؛ إلا ابن حبان فوثقه على قاعدته المعروفة في توثيق المجهولين، ولو مجهول العين كهذا.
ولم أجد للحديث شاهداً نقويه به. فالله أعلم.
стр. 5575
٤١٧٩ - (كان إذا تعار من الليل قال: رب اغفر وارحم، واهدني السبيل الأقوم) .
ضعيف
أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ٤٣) عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي كثير مولى أم سلمة، عن أم سلمة مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ أبو كثير هذا؛ قال الترمذي:
"لا يعرف".
وعبد الرحمن بن إسحاق؛ إن كان المدني فهو حسن الحديث، وإن كان الواسطي فضعيف.
стр. 5576
والحديث رواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أم سلمة بلفظ.
"كان يقول ... " فذكره؛ دون التعار.
أخرجه أبو يعلى (١٢/ ٦٨٩٣) ، وأحمد (٦/ ٢٠٣-٢٠٤ و ٣١٥) .
وهذا ضعيف أيضاً؛ الحسن - هو البصري -؛ مدلس وقد عنعنه.
وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان -؛ ضعيف.
٤١٨٠ - (كان إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (١/ ١٢) عن رشدين بن سعد، عن عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل قال: رأيت النبي ﷺ ... ، وقال:
"هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي؛ يضعفان في الحديث".
стр. 5577
٤١٨١ - (كان إذا توضأ صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (١١٤٦) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن أبا إسحاق كان اختلط، ولعل أبا الأحوص سمع منه هذا الحديث بعد اختلاطه؛ فإنه يبدو لي أنه اختصره اختصاراً مخلاً، بحيث يتبادر للذهن أن الركعتين المذكورتين هما سنة الوضوء؛ وهو ما فهمه المناوي فقال:
стр. 5578
"وفيه ندب ركعتين سنة الوضوء، وأن الأفضل فعلهما في بيته قبل إتيان المسجد"!
وليس ذلك هو المراد، وإنما هما سنة الفجر، وقد أشار إلى ذلك ابن ماجه نفسه بإخراجه الحديث تحت: "باب ما جاء في الركعتين قبل الفجر".
ويدلك على ذلك سياق الحديث بتمامه عند مسلم (٢/ ١٦٧) وغيره، عن زهير أبي خيثمة، عن أبي إسحاق قال:
سألت الأسود بن يزيد عما حدثته عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ قالت:
"كان ينام أول الليل، ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول - قالت: - وثب - ولا والله ما قالت: قام -، فأفاض عليه الماء - ولا والله ما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريد -، وإن لم يكن جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى الركعتين".
وزاد أحمد (٦/ ٢١٤) من طريق إسرائيل عنه:
"ثم خرج إلى المسجد"، وللبخاري نحوه (١١٤٦) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، لكنه لم يذكر الركعتين. وكذا رواه ابن حبان (٢٥٨٤) .
ولابن ماجه منه (١٣٦٥) جملة النوم فقط.
فالحديث على هذا شاذ لا يصح. والله أعلم.
٤١٨٢ - (كان إذا جاءه جبريل، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم؛ علم أنها سورة) .
ضعيف
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٣١) عن مثنى بن الصباح،
стр. 5579
عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ ... فذكره، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد". ورده الذهبي بقوله:
"قلت: مثنى؛ قال النسائي: متروك". وقال الحافظ:
"ضعيف، اختلط بآخره، وكان عابداً".
وقد خالفه سفيان بن عيينة فقال: عن عمرو بن دينار بلفظ:
"كان لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه (بسم الله الرحمن الرحيم) ".
وقال الذهبي:
"قلت: أما هذا؛ فثابت".
قلت: وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٧٥٤) .
٤١٨٣ - (كان إذا جرى به الضحك وضع يده على فيه) .
ضعيف جداً
رواه الدولابي (١/ ٥٣ و ٨٩) عن جابر، عن يزيد بن مرة، عن جده مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ يزيد بن مرة؛ أورده ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٢٨٧) ونسبه الجعفي، وقال:
"روى عن عمر بن الخطاب، مرسل، وعن سلمة بن يزيد. روى عنه جابر الجعفي".
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول.
وجده؛ لم أعرفه.
стр. 5580
وجابر - هو ابن يزيد الجعفي -؛ ضعيف، بل اتهمه بعضهم.
والحديث ذكره السيوطي من رواية البغوي عن والد مرة. قال المناوي:
"الثقفي". وأظنه وهماً منه ﵀؛ وإنما هو الجعفي كما سبق.
٤١٨٤ - (كان إذا حم؛ دعا بقربة من ماء، فأفرغها على قرنه، فاغتسل) .
ضعيف
أخرجه الأنصاري في "جزئه" (٦/ ٢) ، ومن طريقه الحاكم (٤/ ٤٠٣-٤٠٤) عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة بن جندب ﵄: أن النبي ﷺ قال: فذكره. وقال الحاكم:
"هذا حديث صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي.
قلت: كذا قالا! والحسن مدلس وقد عنعنه، على اختلافهم في ثبوت سماعه من سمرة.
وإسماعيل بن مسلم - هو أبو إسحاق المكي -؛ وهو ضعيف.
стр. 5581
٤١٨٥ - (كان إذا خلا في بيته؛ ألين الناس، وأكرم الناس، ضحاكاً بساماً) .
ضعيف
أخرجه ابن سعد (١/ ٣٦٥) ، والخرائطي (ص ١١) ، وابن عدي (٦٤/ ٢) ، وتمام (٢٣٥/ ١) من طريق حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال الحافظ:
"حارثة بن أبي الرجال؛ ضعيف". وقال الذهبي:
стр. 5582
"ضعفه أحمد وابن معين. وقال النسائي: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث، لم يعتد به أحد".
٤١٨٦ - (كان إذا دخل الجبانة قال: السلام عليكم أيتها الأرواح الفانية، والأجداث البالية، والعظام النخرة، التي خرجت من الدنيا وهي بالله مؤمنة، اللهم! أدخل عليهم روحاً منك، وسلاماً منا) .
ضعيف
رواه الديلمي (٢/ ٢١٨) عن ابن السني معلقاً - وهذا في "عمل اليوم والليلة" (٥٨٦) -، وعبد الغني المقدسي في "السنن" (ق ٩٤/ ١) من طريق إبراهيم بن أحمد بن عمرو الضحاك: حدثنا عبد الوهاب بن جابر (وفي نسخة من "العمل": حامد) التيمي: حدثنا حبان بن علي العنزي، عن الأعمش، عن أبي رزين، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ العنزي ضعيف مع فقهه وفضله.
واللذان دونه؛ لم أعرفهما. وقد صرح ابن رجب في "الأهوال" (ق ١٣١/ ٢) بأن عبد الوهاب لا يعرف، وحبان ضعيف.
والحديث ظاهر النكارة، لوصفه الأرواح بأنها فانية، وهذا خلاف ما عليه المسلمون جميعاً، ولذلك تأوله المناوي تأويلاً بعيداً فقال:
"أي: الأرواح التي أجسادها فانية".
وكأنه اغتر بهذا التأويل بعض الخطباء في هذا البلد، فأورد الحديث في جزء صغير ضمنه أحاديث انتقاها من "الجامع الصغير"، منها هذا الحديث، ولم يدر أن التأويل فرع التصحيح، وأن الحديث ليس بصحيح. والله المستعان.
وقد وجدت حديثاً آخر فيه هذا الوصف، في حديث أورده السيوطي من رواية
стр. 5583
الديلمي في "ذيل الأحاديث الموضوعة" (ص ١٥٠-١٥١) فليراجعه من شاء.
وروى عبد الغني من طريق هشيم بن بشير، عن أبي محمد الأسدي، عن الحسن البصري قال:
"من دخل المقابر قال: اللهم رب هذه الأجساد البالية.... (إلخ) ؛ إلا أشفعوا له كل ميت منذ خلق الله الأرض".
وهذا مع كونه مقطوعاً، فإن أبا محمد الأسدي؛ الظاهر أنه الذي حدث عنه جرير؛ قال الذهبي فيه:
"مجهول".
٤١٨٧ - (كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم! إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم، وإذا خرج قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في قوته، وأذهب عني أذاه) .
ضعيف
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (٢٤) عن حبان ابن علي العنزي، عن إسماعيل بن رافع، عن دويد بن نافع، عن ابن عمر ﵄ مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف العنزي وإسماعيل بن رافع.
وأخرج البغوي (٣/ ١٨٧ - دار طيبة) شطره الأول.
стр. 5584
٤١٨٨ - (كان إذا دخل الخلاء قال: يا ذا الجلال) .
ضعيف
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (١٨) عن زكريا ابن أبي زائدة، عن النخعي، عن عائشة ﵂ مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن الظاهر أن النخعي هذا هو إبراهيم بن يزيد
стр. 5585
النخعي، ولم يثبت سماعه من عائشة؛ كما في "التهذيب".
٤١٨٩ - (كان إذا دخل الغائط قال: اللهم! إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم) .
ضعيف
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (١٧) عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس بن مالك ﵁.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل عنعنة الحسن وقتادة، وضعف إسماعيل ابن مسلم - وهو أبو إسحاق البصري -.
والحديث رواه أبو داود في "مراسيله" عن الحسن مرسلاً.
ورواه ابن ماجه (٢٩٩) عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعاً بلفظ:
"لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم! إني أعوذ بك من الرجس ... " والباقي مثله.
وهذا إسناد واه، قال ابن حبان:
"إذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم؛ فهو مما عملته أيديهم".
وروي الحديث عن بريدة وهو:
стр. 5586
٤١٩٠ - (كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم! إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم، وكان إذا خرج قال: غفرانك وإليك المصير) .
ضعيف جداً
رواع ابن عدي (١٠١/ ١) عن حفص بن عمر بن ميمون:
стр. 5587
حدثنا المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر، عن علي. وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعاً، وقال:
"قد جمع فيه صاحبيين: علياً وبريدة، وجميعاً غريبان في هذا الباب. وما أظن رواهما غير حفص بن عمر هذا، وعامة حديثه غير محفوظ".
قلت: وهو مختلف فيه؛ فقد قيل فيه: ثقة، لكن ضعفه الجمهور، وقال ابن معين والنسائي:
"ليس بثقة". وقال العقيلي:
"يحدث بالأباطيل". وقال الدارقطني:
"ضعيف". وقال في "العلل":
"متروك".
٤١٩١ - (كان إذا دخل المرفق لبس حذاءه وغطى رأسه) .
ضعيف
رواه ابن سعد (١/ ٣٨٣) ، والبيهقي (١/ ٩٦) عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن حبيب بن صالح قال: فذكره موفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع إعضاله، فيه أبو بكر بن أبي مريم؛ وكان ضعيفاً لاختلاطه.
وقد روي الحديث من وجه آخر موصولاً بلفظ:
стр. 5588
٤١٩٢ - (كان إذا دخل الخلاء غطى رأسه، وإذا أتى أهله غطى رأسه) .
ضعيف
رواه أبو نعيم (٧/ ١٣٨-١٣٩) ، والبيهقي (١/ ٩٦) ، وأبو الحسن
стр. 5589
النعالي في "حديثه" (١٢٤/ ٢) عن محمد بن يونس بن موسى القرشي، عن خالد بن عبد الرحمن المخزومي: حدثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ ... فذكره.
ومن هذا الوجه؛ رواه الخطيب في "تلخيص المتشابه في الرسم" (١٣/ ١٣٨/ ٢) ، وابن عدي (٣١٦/ ٢) وقال:
"ومحمد بن يونس الكديمي كان مع وضعه للحديث وادعائه مشايخاً لم يكتب عنهم يخلق لنفسه شيوخاً حتى يقول: حدثنا شاصويه بن عبيد ... ".
وقال البيهقي:
"والكديمي أظهر من أن يحتاج إلى أن يبين ضعفه".
قلت: وشيخه المخزومي قريب منه؛ فقد قال الحافظ:
"متروك".
وقد توبع؛ فقد قال أبو نعيم عقبه:
"تفرد به عن الثوري خالد وعلي بن حيان المخزومي". ثم ساقه من طريق إبراهيم بن راشد: حدثنا علي بن حيان الجزري: حدثنا سفيان الثوري به.
وعلي بن حيان هذا؛ لم أجد من ذكره.
وإبراهيم بن راشد؛ قال الذهبي:
"وثقه الخطيب، واتهمه ابن عدي".
وبالجملة؛ فالحديث لم يتفرد به الكديمي فهو بريء العهدة منه، والعلة من شيخه المتروك، وعلي بن حيان المجهول.
стр. 5590
٤١٩٣ - (كان إذا دعا لرجل أصابته، وأصابت ولده، وولد ولده) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٥-٣٨٦) ، وابن أبي شيبة (١٢/ ٤٤/ ١) ، وابن بشران في "الأمالي" (ق ١٧٠/ ١) عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن لحذيفة، عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ابن حذيفة.
وأبو بكر بن عمرو بن عتبة؛ هو الثقفي؛ قال ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٣٤١) .
"روى عنه مسعر والمسعودي وعبد الله بن الوليد".
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول الحال.
стр. 5591
٤١٩٤ - (كان إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده من الجلوس، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه، ثم سلم) .
ضعيف
رواه ابن عدي (٢٩٦/ ٢) ، والبيهقي (٣/ ٢٠٥) ، وابن عساكر (١٤/ ٩/ ٢) عن الوليد بن مسلم، عن عيسى بن عبد الله الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً. وقال البيهقي:
"تفرد به عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير أبو موسى الأنصاري، قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه".
ومن طريقه؛ رواه الطبراني أيضاً في "الأوسط" (٢/ ١١٧/ ٢) وقال:
"تفرد به الوليد".
قلت: وهو يدلس تدليس التسوية.
ومما تقدم تعلم خطأ العلامة صديق حسن خان في كتابه "الموعظة الحسنة"؛
стр. 5592
فإنه جزم بنسبة ما تضمنه الحديث من شرعية تسليم الخطيب على الحاضرين لديه، ثم إذا صعد المنبر سلم أيضاً، وإنما صح عنه ﷺ تسليمه عند جلوسه على المنبر، وذلك بمجموع طرقه وعمل الخلفاء به من بعده؛ كما بينته في "الصحيحة" (٢٠٧٦) ، وانظر تعليقي على هذا الخطأ في رسالتي "الأجوبة النافعة" (ص ٥٠ - الطبعة الأولى) .
٤١٩٥ - (ما رفع رسول الله ﷺ رأسه إلى السماء إلا قال: يا مصرف القلوب! ثبت قلبي على طاعتك) .
ضعيف
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٠٠) عن صالح بن محمد بن زائدة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ قالت: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل صالح هذا؛ فإنه ضعيف؛ كما قال الحافظ.
стр. 5593
٤١٩٦ - (كان إذا رأى سهيلاً قال: لعن الله سهيلاً؛ فإنه كان عشاراً فمسخ) .
موضوع
رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٦٤٤) عن إسرائيل ابن يونس، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي مرفوعاً.
قلت، وهذا إسناد موضوع؛ آفته جابر هذا - وهو الجعفي - وهو كذاب؛ كما سبق غير مرة، ومع ذلك فقد سود به السيوطي "الجامع الصغير"!
وقد روي بلفظ آخر، وهو:
стр. 5594
"لعن الله سهيلاً (ثلاث مرات) ؛ فإنه كان يعشر الناس في الأرض؛ فمسخه الله شهاباً".
رواه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٢/ ١) ، ومشرق بن عبد الله الفقيه في "حديثه" (٦٥/ ١) عن سفيان، عن جابر به مرفوعاً.
والحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" وقال:
"لا يصح؛ مداره على جابر الجعفي وهو كذاب، ورواه وكيع عن الثوري موقوفاً، وهو الصحيح".
قلت: وعليه؛ فهو من الإسرائيليات؛ رفعه هذا الكذاب!
وقد تعقبه السيوطي في "اللآلي" (١/ ١٦٠) بأمرين:
الأول: أن جابراً وثقه شعبة وطائفة.
قلت: وقد كذبه آخرون من الأئمة؛ منهم ابن معين، وأحمد، وزائدة وحلف على ذلك، وغيرهم.والجرح مقدم على التعديل؛ فما فائدة التعقب بالتوثيق المذكور بعد الجرح المفسر؟!
الثاني: أن له طريقاً أخرى؛ ساقها من رواية أبي الشيخ في "العظمة" بسند له فيه جهالة، عن إسحاق بن سليمان، عن عمر بن قيس، عن يحيى بن عبد الله، عن أبي الطفيل مرفوعاً به.
قلت: وسكت عنه السيوطي فأساء؛ لأنه مع الجهالة التي أشرنا إليها؛ فإن عمر بن قيس - وهو أبو جعفر المعروف بـ "سندل" -؛ متفق على تضعيفه، وقال البخاري:
"منكر الحديث". وقال أحمد:
стр. 5595
"أحاديثه بواطيل".
قلت: فمثله لا يستشهد به ولا كرامة.
وللحديث شاهد شر من هذه؛ أخرجه ابن السني أيضاً (رقم ٦٤٦) عن عثمان ابن عبد الرحمن: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً نحوه.
وهذا إسناد موضوع؛ عثمان بن عبد الرحمن - هو الوقاصي -؛ وهو كذاب، وقد مضى مراراً.
وشيخه إبراهيم بن يزيد؛ الظاهر أنه الخوزي وهو ضعيف جداً؛ قال أحمد والنسائي:
"متروك". وقال ابن معين:
"ليس بثقة". وقال البخاري:
"سكتوا عنه".
ثم رأيته عند البزار (١/ ٤٢٧/ ٩٠٢) من طريق عبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى السامي الثقة -: حدثنا إبراهيم بن يزيد به.
ثم رواه (٩٠٣) من طريق مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر.
ومبشر؛ كذاب.
٤١٩٧ - (كان إذا خرج من الغائط قال: الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله، وآخره) .
موضوع
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٣) عن عبد الله بن
стр. 5596
محمد العدوي: حدثني عبد الله الداناج، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته العدوي هذا؛ قال الحافظ:
"متروك، رماه وكيع بالوضع".
٤١٩٨ - (كان إذا زوج أو تزوج نثر تمراً) .
موضوع
أخرجه البيهقي في "السنن" (٧/ ٢٨٧-٢٨٨) عن عاصم بن سليمان: أخبرنا هشام بن عروة، عن أمه، عن عائشة ﵂ مرفوعاً. وقال البيهقي:
"عاصم بن سليمان؛ بصري رماه عمرو بن علي بالكذب، ونسبه إلى وضع الحديث".
وقال الساجي وابن عدي:
"يضع الحديث". وقال الطيالسي:
"كذاب".
وروى البيهقي أيضاً من طريق الحسن بن عمرو: أخبرنا القاسم بن عطية، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة ﵂:
"أن رسول الله ﷺ تزوج بعض نسائه فنثر عليه التمر". وقال:
"الحسن بن عمرو - وهو ابن سيف العبد ي -؛ بصري عنده غرائب".
قلت: بل هو شر من ذلك؛ فقد كذبه ابن المديني، وقال البخاري:
"كذاب". وقال الرازي:
стр. 5597
"متروك".
وهذا هو الذي اعتمده الحافظ؛ أنه متروك.
٤١٩٩ - (كان إذا سأل جعل باطن كفيه إليه (وفي رواية: إلى وجهه) ، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه) .
ضعيف بتمامه
أخرجه أحمد (٤/ ٥٦) من طريق ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن خلاد بن السائب الأنصاري مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:
الأولى: خلاد هذا؛ مختلف في صحبته؛ قال الحافظ في "التقريب":
"ثقة من الثالثة، ووهم من زعم أنه صحابي".
قلت: وهذا التوثيق من الحافظ اجتهاد منه، وكأن وجهه أنه تابعي روى عنه جماعة من الثقات، ولم يجرح، وإلا فهو لم يحك في "التهذيب" توثيقه عن أحد، بل نقل عن العجلي أنه قال:
"ما نعرفه".
والأخرى: سوء حفظ ابن لهيعة.
والحديث قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٦٨) :
"رواه أحمد مرسلاً، وإسناده حسن"!
(تنبيه) : عزاه السيوطي في "الجامع" لـ (حم - عن السائب بن خلاد) .
يعني والد الخلاد بن السائب، وعليه؛ فالحديث متصل، وهو وهم من السيوطي ﵀، سببه أنه رأى الحديث عند أحمد في "مسند السائب بن
стр. 5598
خلاد" فتوهم أنه عنه، ولم يتنبه أن الراوي لم يقل في إسناده: "عن أبيه"، وإنما أوقفه على الخلاد بن السائب، ولذلك جزم الهيثمي بأنه مرسل كما رأيت، ولم يتنبه لهذا المناوي، فقال عقب عبارة الهيثمي السابقة:
"وفيه إيذان بضعف هذا المتصل، فتحيز المصنف له كأنه لاعتضاده"! .
كذا قال! وقد علمت أن المتصل لا أصل له عند أحمد. نعم؛ قد عزاه الهيثمي (١٠/ ١٦٩) للطبراني عن خلاد بن السائب، عن أبيه بالشطر الأول منه؛ وقال:
"وفيه حفص بن هاشم بن عتبة؛ وهو مجهول".
قلت: وهذا الشطر هو عند أحمد أيضاً؛ لكن من الطريق الأولى مرسلاً، والتي فيها ابن لهيعة. والظاهر أنه في طريق الطبراني أيضاً؛ فقد ذكر الذهبي في ترجمة حفص هذا أنه:
"روى عنه ابن لهيعة وحده".
وإذا صح هذا؛ فيكون ابن لهيعة قد اضطرب في إسناد الحديث؛ فتارة أرسله، وتارة وصله من طريق هذا المجهول. والله أعلم.
لكن هذا الشطر له شواهد؛ منها عند الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٥٠/ ١) عن ابن عباس مرفوعاً:
"كان إذا دعا جعل باطن كفه إلى وجهه".
وإسناده ضعيف، لا بأس به في الشواهد.
بل قد ثبت الأمر بذلك والنهي عن السؤال بظهور الأكف؛ كما تقدم تحقيقه في "الصحيحة" (٥٩٥) .
стр. 5599
وأما الشطر الثاني من الحديث؛ فلم أجد له شاهداً نعضده به.
نعم؛ روى حماد بن سلمة، عن بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري قال:
"كان رسول الله ﷺ واقفاً بعرفة يدعو هكذا - ورفع يديه حيال ثندوتيه، وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض -".
أخرجه أحمد (٣/ ١٣) .
قلت: فهذا ضعيف الإسناد؛ لأن بشراً هذا قال الهيثمي:
"ضعيف". وقال الحافظ:
"صدوق فيه لين".
ومع ذلك فليس فيه ذكر الاستعاذة.
ولحماد فيه إسناد آخر، قال: عن هشام بن عروة، عن أبيه وعمرو بن دينار وطاوس وثابت، عن أنس مرفوعاً بلفظ:
"كان إذا دعا جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض".
وسوى حماد كفيه وفرق أصابعه.
أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (ق ٢٧/ ١) من طريق المحاملي: حدثنا أحمد بن علي الجواربي: حدثنا يزيد بن هارون: أنبأ حماد - يعني ابن سلمة - به.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير الجواربي انقلب اسمه على أحد الرواة الذين دون المحاملي؛ فإن نسخة "المختارة" جيدة بخط المؤلف نفسه، وإنما أرجح هذا؛ لأن علي بن أحمد الجواربي قد ترجمه الخطيب في "التاريخ" (١١/ ٣١٤-٣١٥) ، ثم السمعاني في "الأنساب" (٣/ ٣٦٤-٣٦٥)
стр. 5600
وذكرا في شيوخه يزيد بن هارون، وفي الرواة عنه القاضي المحاملي، ووثقاه، مات سنة (٢٥٥) .
فإذا صح هذا الإسناد، فإني أظن أن في الحديث اختصاراً بينته رواية الحسن ابن موسى: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت به بلفظ:
"أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء".
أخرجه مسلم (٣/ ٢٤) .
فبينت هذه الرواية أن ذلك كان في الاستسقاء، وليس في الاستعاذة، ولا في كل دعاء، وقد قالوا - كما في "المرقاة" (٢/ ٢٨٤) -:
"فعل هذا تفاؤلاً بتقلب الحال ظهراً لبطن، وذلك نحو صنيعه في تحويل الرداء".
وقال النووي في "شرحه":
"قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، احتجوا بهذا الحديث".
٤٢٠٠ - (كان إذا سجد رفع العمامة عن جبهته) .
ضعيف
رواه ابن سعد (١/ ٤٥٥) : أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري: أخبرنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن صالح بن خيوان مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل؛ صالح بن خيوان - بالخاء المعجمة، ويقال: بالمهملة -؛ لم يوثقه غير العجلي. وقال الذهبي:
"ما روى عنه سوى بكر، قال عبد الحق: لا يحتج به".
стр. 5601
والنيسابوري؛ قال الحافظ:
"متروك، مع معرفته، لأنه كان يتلقن، وقد أطلق عليه ابن معين الكذب".
قلت: وقد خولف في متنه؛ فقال بحر بن نصر: قرىء على ابن وهب: أخبرك ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة الجذامي به بلفظ:
"أن رسول الله ﷺ ، رأى رجلاً يسجد بجبهته، وقد اعتم على جبهته، فحسر رسول الله ﷺ عن جبهته".
أخرجه البيهقي (٢/ ١٠٥) وقال:
"وفيما روى معاوية بن صالح، عن عياض بن عبد الله القرشي قال: رأى رسول الله ﷺ رجلاً يسجد على كور عمامته فأومأ بيده: ارفع عمامتك. وأومأ إلى جبهته. وهذا المرسل شاهد لمرسل صالح".
كذا قال! وفيه نظر؛ لأنه يشترط في تقوية المرسل بمثله: أن يكون شيوخ مرسل كل منهما غير شيوخ الآخر، وهذا غير معروف هنا.
٤٢٠١ - (كان إذا سلم من صلاته قال: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين)) .
ضعيف جداً
رواه عبد بن حميد في "مسنده" - وهو من ثلاثياته - (٧٨/ ٢) : حدثنا علي بن عاصم، عن أبي هارون العبد ي، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. وهو في "المنتخب من سنده" (١٠٥) من طريق سفيان، عن أبي هارون به نحوه. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٠٣) : حدثنا هشيم، عن أبي هارون به. والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٠٩١/ ٦٥١) عن سفيان به. ورواه أبو يعلى (١/ ٣١١) من طريق حماد، عن أبي هارون قال:
стр. 5602
قلنا لأبي سعيد: هل حفظت من رسول الله ﷺ شيئاً كان يقوله بعدما يسلم؟ قال: نعم، "كان يقول: سبحان ربك رب العزة عما يصفون ... " فذكره.
وهذا إسناد ضعيف جداً، أبو هارون العبد ي - واسمه عمارة بن جوين -؛ قال الحافظ:
"متروك، ومنهم من كذبه".
أما قول الهيثمي (٢/ ١٤٨) .
"رواه أبو يعلى ورجاله ثقات".
فهو وهم محض، لا أدري وجهه! ولا يقال: لعل الوجه أنه وقع عنده: "عن أبي هريرة" بدل "عن أبي هارون"؛ فإني أظنه خطأ من الطابع أو الناسخ، وليس من الهيثمي نفسه. والله أعلم.
والحديث لم يتكلم عليه المناوي بشيء سوى أنه قال:
"رمز المصنف لحسنه".
والظاهر أن المناوي لم يقف على إسناده، وإلا لتعقبه ببيان ضعفه الشديد؛ كما هي عادته في مثله.
وقد وجدت له شاهداً، ولكن واه لا يفرح به، يرويه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال:
"كنا نعرف انصراف رسول الله ﷺ من الصلاة بقوله: سبحان ربك ... " إلخ.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١١٤/ ١) ، وفي "الدعاء" (٦٥٢) .
وابن عمير هذا؛ قال البخاري:
стр. 5603
"منكر الحديث". وقال النسائي:
"متروك".
ومما يؤكد نكارته؛ أن المحفوظ عن ابن عباس قوله:
"كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير".
أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أبي سعيد عنه، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٩٢٠ و ٩٢١) .
وفي الطبراني حديث آخر بنحو حديث الترجمة، وقد خرجته فيما يأتي برقم (٦٥٢٩) المجلد الرابع عشر من هذه "السلسلة"، وبينت أن في إسناده كذاباً.
٤٢٠٢ - (كان إذا شرب الماء قال: الحمد لله الذي جعله عذباً فراتاً برحمته، ولم يجعله ملحاً أجاجاً بذنوبنا) .
ضعيف
رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (١/ ٨/ ٢) ، وأبو نعيم (٨/ ١٣٧) عن جابر، عن أبي جعفر مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ جابر هذا هو الجعفي وهو متهم، وأبو جعفر هو الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهو تابعي ثقة، فالحديث مرسل. وعزاه السيوطي في "الجامع" لأبي نعيم في "الحلية" فقط، وهو قصور. وعزاه شارحه المناوي للطبراني أيضاً في "الدعاء".
ورواه ابن عبد الهادي في "أحاديث منتقاة" (٣٣٨/ ١) عن ابن جريج، عن ابن خثيم مرفوعاً.
ورجاله ثقات، لكنه مرسل أيضاً، وابن جريج مدلس وقد عنعنه.
стр. 5604
٤٢٠٣ - (كان إذا شرب في الإناء تنفس ثلاثة أنفاس، يحمد الله في كل نفس، ويشكره في آخرهن) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (٤٦٥) ، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٧٩/ ٢) عن المعلى بن عرفان، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: فذكره.
قلت: هذا إسناد ضعيف جداً؛ معلى بن عرفان؛ قال البخاري:
"منكر الحديث". وقال النسائي:
"متروك الحديث".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (١٢٩/ ١) عن داود بن محبر: حدثنا صالح المري، عن أبي عمران الجوني، عن أنس قال:
"كان رسول الله ﷺ يتنفس في شرابه ثلاثاً، ويذكر اسم الله في كل مرة". قال ابن عدي:
"وهذا من حديث أبي عمران الجوني، عن أنس عجب، ويرويه عنه صالح المري، ولا أعلم أتى به غير داود بن محبر".
قلت: وهو وضاع.
ورواه المعلى بإسناد آخر ولفظ آخر، وقد خرجته فيما سيأتي برقم (٥٩٢٩) .
стр. 5605
٤٢٠٤ - (كان إذا شرب تنفس مرتين) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (١/ ٣٤٥) ، وابن ماجه (٣٤١٧) ، والطبراني في "الكبير" (١٥٠/ ١) ، وابن عدي في "الكامل" (١٣٥/ ٢) ، والضياء في
следующие страницы →