← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

عمار: أخبرنا الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن رافع عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا سند ضعيف جدا، إسماعيل بن رافع قال الدارقطني وغيره: متروك الحديث وقال ابن عدي: أحاديثه كلها مما فيه نظر، ثم ساق له هذا الحديث، ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٩٠) ، وقال: لا يصح، إسماعيل ضعفه يحيى وأحمد، والوليد يدلس. وتعقبه السيوطي في " اللآليء " بقوله: قلت: إسماعيل روى له الترمذي، ونقل عن البخاري أنه قال: هو ثقة مقارب الحديث. قلت: وهذا تعقب لا طائل تحته، لأن الرجل قد يكون في نفسه ثقة، ولكنه سيء الحفظ، وقد يسوء حفظه جدا حتى يكثر الخطأ في حديثه فيسقط الاحتجاج به، وإسماعيل من هذا القبيل فقد قال فيه ابن حبان: كان رجلا صالحا إلا أنه كان يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها. ولهذا تركه جماعة وضعفه آخرون، والبخاري كأنه خفي عليه أمره، والجرح المفسر مقدم على التعديل، كما هو معلوم، ولهذا قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٩٧) عن أبيه: هذا حديث منكر.

стр. 597

٣٥٥ - " الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس الذي قال: ﴿يا قوم اتبعوا المرسلين﴾ ، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله﴾ ، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم ". موضوع. ذكره السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أبي نعيم في " المعرفة " وابن عساكر عن ابن أبي ليلى، ولم يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء، غير أنه قال: رواه ابن مردويه والديلمي، لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا حديث كذب، وأقره الذهبي في " مختصر المنهاج " (ص ٣٠٩) وكفى بهما حجة، وإن من أكاذيب الشيعة التي يقلد فيها بعضهم بعضا أن ابن المطهر الشيعي عزاه في كتابه لرواية أحمد، فأنكره عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رده عليه فقال: لم يروه أحمد لا في " المسند " ولا في " الفضائل " ولا رواه أبدا، وإنما زاده القطيعي عن الكديمي، حدثنا الحسن بن محمد الأنصاري، حدثنا عمرو بن جميع، حدثنا ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه مرفوعا.

стр. 598

فعمرو هذا قال فيه ابن عدي الحافظ: يتهم بالوضع، والكديمي معروف بالكذب، فسقط الحديث، ثم قد ثبت في الصحيح تسمية غير علي صديقا، ففي " الصحيحين " أن النبي ﷺ صعد أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال النبي ﷺ : " اثبت أحد فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان ... " ضعفه ونكارته، فمن قواه من المعاصرين، فقد جانبه الصواب، ولربما الإنصاف أيضا، وأقره الذهبي في " مختصره " (ص ٤٥٢ - ٤٥٣) ، لكن عزو هذا الحديث الصحيح لمسلم وهم، كما بينته في " الصحيحة " تحت الحديث (٨٧٥) . ثم وجدت الحديث رواه أبو نعيم أيضا في " جزء حديث الكديمي " (٣١ / ٢) وسنده هكذا: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الأنصاري، حدثنا عمرو بن جميع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه مرفوعا. ٣٥٦ - " النظر فى المصحف عبادة، ونظر الولد إلى الوالدين عبادة، والنظر إلى علي بن أبي طالب عبادة ". موضوع. أخرجه ابن الفراتي من طريق محمد بن زكريا بن دينار حدثنا العباس بن بكار حدثنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. ذكره السيوطي في " اللآليء " (١ / ٣٤٦) شاهدا وسكت عليه! وهو موضوع فإن محمد بن زكريا هو الغلابي وهو معروف بالوضع. والجملة الأخيرة منه أوردها ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية جماعة من الصحابة وأعلها كلها، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ٣٤٢ - ٣٤٦) بمتابعات وشواهد كثيرة ذكرها، ولذلك أورده في " الجامع الصغير " وقد صحح الذهبي في " تلخيص المستدرك " (٣ / ١٤١) أحد شواهده، وفيه نظر بينته فيما سيأتي

стр. 599

إن شاء الله برقم (٤٧٠٢) . ٣٥٧ - " علي إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله ". موضوع. أخرجه الحاكم (٣ / ١٢٩) والخطيب (٤ / ٢١٩) من طريق أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن عثمان قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره، وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: بل والله موضوع، وأحمد كذاب، فما أجهلك على سعة معرفتك! قلت: وفي " الميزان ": قال ابن عدي: يضع الحديث، ثم ساق له هذا الحديث، وقال الخطيب: هو أنكر ما روى.

стр. 600

٣٥٨ - " السبق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب ياسين والسابق إلى محمد ﷺ علي بن أبى طالب ". ضعيف جدا. رواه الطبراني (٣ / ١١١ / ٢) عن الحسين بن أبي السري العسقلاني، أنبأنا حسين الأشقر، أنبأنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن

стр. 601

ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا إن لم يكن موضوعا، فإن حسين الأشقر وهو ابن الحسن الكوفي شيعي غال، ضعفه البخاري جدا فقال في " التاريخ الصغير " (٢٣٠) : عنده مناكير، وروى العقيلي في " الضعفاء " (٩٠) عن البخاري أنه قال فيه: فيه نظر، وفي " الكامل " لابن عدي (٩٧ / ١) : قال السعدي: كان غاليا، من الشتامين للخيرة، ووثقه بعضهم ثم قال ابن عدي: وليس كل ما يروي عنه من الحديث الإنكار فيه من قبله، فربما كان من قبل من يروي عنه، لأن جماعة من ضعفاء الكوفيين يحيلون بالروايات على حسين الأشقر، على أن حسينا في حديثه بعض ما فيه. قلت: وكأن ابن عدي يشير بهذا الكلام إلى مثل هذا الحديث فإنه من رواية الحسين ابن أبي السري عنه، فإنه مثله بل أشد ضعفا، قال الذهبي: ضعفه أبو داود، وقال أخوه محمد: لا تكتبوا عن أخي فإنه كذاب، وقال أبو عروبة الحراني: هو خال أبي وهو كذاب، ثم ساق له هذا الحديث من طريق الطبراني. وقال الحافظ ابن كثير في " التفسير " (٣ / ٥٧٠) : هذا حديث منكر، لا يعرف إلا من طريق حسين الأشقر، وهو شيعي متروك، ونقل نحوه المناوي عن العقيلي، ونقل عنه الحافظ في " تهذيب التهذيب " أنه

стр. 602

قال: لا أصل له عن ابن عيينة، وليس هذا في نسختنا من " الضعفاء " للعقيلى. والله أعلم. ثم إن المناوي وهم وهما فاحشا في كتابه الآخر: " التيسير " وقال فيه: إسناده حسن أو صحيح. ٣٥٩ - " كل أحد أحق بماله من والده وولده والناس أجمعين ". ضعيف. أخرجه الدارقطني في " سننه " (٤ / ٢٣٥ / ١١٢) ومن طريقه البيهقي في " سننه " (١٠ / ٣١٩) من طريق هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حبان بن أبي جبلة مرفوعا، وأعله البيهقي بقوله: هذا مرسل، حبان بن أبي جبلة القرشي من التابعين. قلت: وهو ثقة، لكن الراوي عنه لم أعرفه. ثم عرفته من " تاريخ البخاري " وغيره وذكر أن بعضهم قلب اسمه فقال: يحيى بن عبد الرحمن وهكذا أورده ابن حبان في " ثقاته " (٧ / ٦٠٩) وهو عندي صدوق كما حققته في " التيسير " وظن العلامة أبو الطيب في تعليقه على الدارقطني أنه عبد الرحمن بن يحيى الصدفي أخومعاوية بن يحيى لينه أحمد، وهو وهم فإن هذا دمشقي كما في " تاريخ ابن عساكر " (١٠ / ٢٤٢) ويروي عن هشيم، وذاك مصري عنه هشيم كما ترى فالعلة الإرسال. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للبيهقي في " سننه " ورمز له بالصحة! وقد تعقبه المناوي في شرحه فقال: أشار المصنف لصحته، وهو ذهول أو قصور، فقد استدرك عليه الذهبي في " المهذب " فقال: قلت: لم يصح مع انقطاعه.

стр. 603

قلت: وأخرجه البيهقي أيضا (٦ / ١٧٨) من طريق سعيد بن أبي أيوب عن بشير بن أبي سعيد عن عمر بن المنكدر مرفوعا مرسلا دون قوله: " من والده ... " وبشير وعمر لم أعرفهما، ولكن في " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم (١ / ١ /٣٧٤) ما نصه: بشير بن سعيد المدني، روى عن محمد بن المنكدر، روى عنه سعيد ابن أبي أيوب، سمعت أبي يقول ذلك. والظاهر أنه هو هذا، ولكن وقع تحريف في اسمه واسم شيخه من نسخة " الجرح " أو " السنن " والله أعلم. ثم ترجح أن التحريف في " السنن " فقد جاء في " التاريخ "، و" ثقات ابن حبان " (٦ / ١٠١) مثل ما في " الجرح " إلا أنهما قالا: ... ابن سعد مكان: ... ابن أبي سعيد، والباقي مثله فهو من مرسل محمد بن المنكدر، والله أعلم. ومن الغرائب أن بعضهم استدل بهذا الحديث على عدم وجوب التسوية بين الأولاد في العطية، خلافا للحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال لبشر والد النعمان - وكان أعطى أحد أولاده غلاما -: " أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: " فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم " أخرجه البخاري ومسلم في " صحيحيهما " من حديث النعمان بن بشير، وفي رواية لمسلم وغيره: " فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق " وفي رواية: " فإني لا أشهد على جور ". وانظر الحديث المتقدم (٣٤٠) .

стр. 604

ومع أن هذا الحديث ضعيف لا يجوز الاحتجاج به، فإنه لا يخالف حديث النعمان بن بشير، والتوفيق بينهما ممكن، وذلك أن يقال: هذا عام، وحديث النعمان خاص وهو مقدم عليه، فيكون معنى الحديث لوصح: كل أحد أحق بماله إذا صح أنه ماله شرعا، وابن بشير لم يتملك الغلام شرعا كما أفاده حديث النعمان، فلا تعارض، وراجع لهذا البحث " الروضة الندية في شرح الدرر البهية " (٢ / ١٦٤ - ١٦٦) . ٣٦٠ - " لا تجوز الهبة إلا مقبوضة ". لا أصل له مرفوعا. وإنما رواه عبد الرزاق من قول النخعي، كما ذكره الزيلعي في " نصب الراية " (٤ / ١٢١) ، ولا دليل في السنة على اشتراط القبض في " الهبة " ومن أبواب البخاري في " صحيحه ": باب من رأى الهبة الغائبة جائزة، فانظر (٥ / ١٦٠) من " فتح البارى ".

стр. 605

٣٦١ - " إذا كانت الهبة لذي رحم لم يرجع فيها ". منكر. أخرجه الدارقطني (ص ٣٠٧) والحاكم (٢ / ٥٢) والبيهقي (٦ / ١٨١) من طريق الحسن عن سمرة بن جندب مرفوعا. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وخالفه تلميذه البيهقي فقال: ليس إسناده بالقوي. وهذا هو الصواب للخلاف المعروف في سماع الحسن وهو البصري من

стр. 606

سمرة، ثم هو مدلس وقد عنعنه، فأنى له الصحة؟ وقد نقل الزيلعي في " نصب الراية " (٤ / ١١٧) عن صاحب " التنقيح " وهو العلامة ابن عبد الهادي أنه قال: ورواة هذا الحديث كلهم ثقات، ولكنه حديث منكر، وهو من أنكر ما روى عن الحسن عن سمرة. قلت: وهو مخالف للحديث الصحيح: " لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية فيرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم رجع في قيئه " أخرجه أحمد (رقم ٢١١٩) بسند صحيح، وأصحاب " السنن " وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر وابن عباس مرفوعا. وهو مخرج في " الإرواء " تحت الحديث رقم (١٦٢٢) . تنبيه: عزا صديق خان في " الروضة الندية " (٢ / ١٦٨) هذا الحديث لرواية الدارقطني أيضا من حديث ابن عباس، وهو وهم، فإن حديث ابن عباس عنده حديث آخر غير هذا، وهو: ٣٦٢ - " من وهب هبة فارتجع بها فهو أحق بها ما لم يثب عليها، ولكنه كالكلب يعود في قيئه ". ضعيف. أخرجه الدارقطني في " سننه " (٣٠٧) من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن محمد بن عبيد الله عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا. قال الزيلعي في " نصب الراية " (٤ / ١٢٥) : وأعله عبد الحق في " أحكامه " بمحمد بن عبيد الله العرزمي، قال ابن القطان

стр. 607

كالمتعقب عليه: وهو لم يصل إلى العرزمي إلا على لسان كذاب، وهو إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، فلعل الجناية منه، انتهى. قلت: والعرزمي متروك كما في " التقريب "، لكن قد روي بسند أصلح من هذا أخرجه الطبراني (١١٣١٧) من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء به، وابن أبي ليلى سيء الحفظ. ٣٦٣ - " من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها ". ضعيف. أخرجه الدارقطني في " سننه " (ص ٣٠٧) والحاكم (٢ / ٥٢) وعنه البيهقي (٦ / ١٨٠ - ١٨١) من طريقين عبيد الله بن موسى، أنبأ حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله عن ابن عمر مرفوعا. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، إلا أن يكون الحمل فيه على شيخنا يعني إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي . ولم يتعقبه الذهبي في " تلخيص المستدرك " بشيء على ما في النسخة المطبوعة، لكن قال المناوي في شرح " الجامع الصغير ": " وقفت على نسخة من " تلخيص المستدرك " للذهبى بخطه، فرأيته كتب على الهامش بخطه ما صورته: موضوع ". وأما في " الميزان " فقال في ترجمة إسحاق هذا: روى عنه الحاكم واتهمه. ونقل الحافظ في " اللسان " قول الحاكم المتقدم في شيخه وعقبه بقوله: قلت: الحمل فيه عليه بلا ريب، وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع. وهذا ذهول عجيب من قبل الحافظ، فإن الدارقطني أخرجه من غير طريق

стр. 608

إسحاق هذا فبرئت عهدته منه، وقال الدارقطني عقبه: لا يثبت هذا مرفوعا، والصواب عن ابن عمر عن عمر موقوفا (في الأصل: مرفوعا وهو خطأ مطبعي) . وقد أشار البيهقي في " السنن " إلى أن الخطأ فيه من عبيد الله بن موسى، فإنه بعد أن ساقه من طريق الحاكم قال: وكذلك رواه علي بن سهل بن المغيرة (شيخ شيخ الدارقطني فيه) عن عبيد الله وهو وهم، وإنما المحفوظ عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب يعني موقوفا، ثم ساق سنده بذلك إلى عبد الله بن وهب عن حنظلة، وكذلك رواه وكيع عن حنظلة به كما في " المحلى " لابن حزم (١٠ / ١٢٨) . ثم رأيت الزيلعي ذكر في " نصب الراية " (٤ / ١٢٦) أن البيهقي قال في " المعرفة " غلط فيه عبيد الله بن موسى " والصحيح رواية عبد الله بن وهب ... ، وأقره الزيلعي ويؤيد وقفه أن البيهقي أخرجه من طريق سعيد بن منصور، حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر موقوفا. ورواه بعض الضعفاء فرفعه وهو إبراهيم بن إسماعيل بن جارية، فقال: عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة مرفوعا. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٧٠) والدارقطني والبيهقي وقال: وهذا المتن بهذا الإسناد أليق، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم بالحديث، وعمرو بن دينار منقطع، والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه

стр. 609

عن عمر موقوفا. قال البخاري: هذا أصح. قلت: والحديث مخالف لقوله ﷺ : " العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه " متفق عليه، فإنه بعمومه يفيد المنع من الرجوع فيها، ولا يجوز تخصيصه بهذا الحديث لضعفه. ٣٦٤ - " من صلى فى مسجدي أربعين صلاة لا يفوته صلاة كتبت له براءة من النار، ونجاة من العذاب، وبرئ من النفاق ". منكر. أخرجه أحمد (٣ / ١٥٥) والطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ٣٢ / ٢ / ٥٥٧٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال عن نبيط بن عمر عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال الطبراني: لم يروه عن أنس إلا نبيط تفرد به ابن أبي الرجال. قلت: وهذا سند ضعيف، نبيط هذا لا يعرف في هذا الحديث، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " (٥ / ٤٨٣) على قاعدته في توثيق المجهولين، وهو عمدة الهيثمي في قوله في " المجمع " (٤ / ٨) : رواه أحمد والطبراني في " الأوسط " ورجاله ثقات. وأما قول المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٣٦) : رواه أحمد ورواته رواة الصحيح، والطبراني في " الأوسط ". فوهم واضح لأن نبيطا هذا ليس من رواة الصحيح، بل ولا روى له أحد من بقية الستة! ومما يضعف هذا الحديث أنه ورد من طريقين يقوى أحدهما الآخر عن أنس

стр. 610

مرفوعا وموقوفا بلفظ: " من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبير الأولى كتبت له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق ". أخرجه الترمذي (١ / ٧ - طبع أحمد شاكر) ثم وجدت له طريقا ثالثا عنه مرفوعا أخرجه بحشل في " تاريخ واسط " (ص ٣٦) وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب مرفوعا. أخرجه ابن ماجه (١ / ٢٦٦) بسند ضعيف ومنقطع، ثم استوعبت طرقه وبينت ما لها وما عليها في الصحيحة برقم (٢ / ٦٥٢) وهذا اللفظ يغاير لفظ حديث الترجمة كل المغايرة، وهو أقوى منه فتأكد ضعفه ونكارته فمن قواه من المعاصرين فقد جانبه الصواب ولربما الإنصاف أيضا! ٣٦٥ - " جهزوا صاحبكم فإن الفرق فلذ كبده ". ضعيف. أخرجه الحاكم (٣ / ٤٩٤) وعنه البيهقي في " شعب الإيمان " (١ / ١ / ١٨٧ / ٢) من طريق ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن إسحاق بن حمزة البخاري حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن المبارك أنا محمد بن مطرف عن أبي حازم أظنه عن سهل بن سعد. أن فتى من الأنصار دخلته خشية من النار فكان يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت، فذكر ذلك للنبي ﷺ فجاءه في البيت فلما دخل عليه اعتنقه الفتى وخر ميتا، فقال النبي ﷺ فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد.

стр. 611

وتعقبه الذهبي في " تلخيصه " بقوله: هذا البخاري وأبوه لا يدرى من هما، والخبر شبه موضوع. وأقره الحافظ في ترجمة إسحاق بن حمزة من " اللسان " إلا فيما قال في إسحاق، فتعقبه بقوله: بل إسحاق ذكره ابن حبان في " الثقات " ... وذكره الخليل في " الإرشاد " وقال: رضيه محمد بن إسماعيل البخاري وأثنى عليه، لكنه لم يخرجه في تصانيفه. ٣٦٦ - " جهنم تحيط بالدنيا، والجنة من ورائها، فلذلك صار الصراط على جهنم طريقا إلى الجنة ". منكر جدا. أخرجه ابن مخلد العطار في " المنتقى من أحاديثه " (٢ / ٨٤ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٩٣) ومن طريقه الديلمي في مسنده (٢ / ٧٩) عن محمد بن حمزة بن زياد الطوسي، حدثنا أبي قال: حدثنا قيس بن الربيع عن عبيد المكتب، عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا. ومن طريق العطار أخرجه الخطيب (٢ / ٢٩١) وعنه الذهبي في ترجمة محمد بن حمزة ابن زياد ثم قال: " هذا منكر جدا، محمد واه، وحمزة تركه أحمد، وقال ابن معين: ليس به بأس. قال مهنا: سألت أحمد عن حمزة الطوسي؟ فقال: لا يكتب عن الخبيث، وقال في ترجمة محمد بن حمزة: قال ابن منده: حدث بمناكير: قلت: روى عن أبيه، وأبوه فغير عمدة. والحديث عزاه السيوطي لـ " مسند الفردوس " أيضا، ورواه أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصلت في حديثه عن ابن عبد العزيز الهاشمي (٧٦ / ١) عن محمد

стр. 612

الطوسي به. تنبيه: زاد المناوي في إعلال الحديث فقال: وفيه محمد مخلد قال الذهبي: قال ابن عدي: حدث بالأباطيل، قلت: وهذا هو الرعيني الحمصي وهو غير العطار صاحب هذا الحديث وهو ثقة مترجم في تاريخ بغداد (٣ / ٣١٠) فوجب التنبيه. ٣٦٧ - " خيار أمتي علماؤها، وخيار علمائها رحماؤها، ألا وإن الله يغفر للعالم أربعين ذنبا، قبل أن يغفر للجاهل ذنبا واحدا، ألا وإن العالم الرحيم يجيء يوم القيامة وإن نوره قد أضاء يمشي فيه بين المشرق والمغرب كما يضيء الكوكب الدري ". باطل. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ١٨٨) والخطيب في " تاريخه " (١ / ٢٣٧ - ٢٣٨) وفي " الموضح " (٢ / ٦٢) وابن عساكر في " ذم من لا يعمل بعلمه " (٥٨ / ٢) وفي " التاريخ " (١٦ / ٢٨ / ٢) من طريق محمد بن إسحاق السلمي، حدثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا، وقال أبو نعيم: غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه. وقال الخطيب: محمد بن إسحاق السلمي أحد الغرباء المجهولين حدث عن عبد الله ابن المبارك حديثا منكرا، ثم ساق له هذا الحديث، وقال الذهبي في " الميزان ":

стр. 613

فيه جهالة، وأتى بخبر باطل، ثم ذكر هذا، وأقره الحافظ في " اللسان " والسيوطي في " اللآليء " (١ / ٢٣٥) وقال: وأخرجه ابن الجوزي في " الواهيات " وقد أنكره الخطيب، وكأنه لم يتهم فيه إلا السلمي، ثم قال: " وله طريق آخر عن ابن عمر أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (ق ١٠٤ / ١) : أنبأنا محمد بن إسماعيل الفرغاني حدثنا أحمد بن خالد القرشي حدثنا نوح بن حبيب حدثنا ابن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر بمثله سواء، وقال في " الميزان " أحمد بن خالد لا يعرف، والخبر باطل. قلت: وأقره الحافظ في " اللسان " وقد رواه فيه من طريق القضاعي، فقد اتفق هؤلاء الحفاظ الثلاثة الذهبي والعسقلاني والسيوطي على بطلان هذا الحديث من الوجهين، فأعجب للسيوطى كيف يخالفهم ويناقض نفسه فيورد الحديث في " الجامع الصغير " من الطريقين المذكورين مع اعترافه ببطلانهما وقد ذكر المناوي نحو هذا في " الفيض " وأما في " التيسير " فاقتصر على تضعيف إسناده. ٣٦٨ - " حامل القرآن حامل راية الإسلام، من أكرمه فقد أكرم الله، ومن أهانه فعليه لعنة الله ". موضوع. أخرجه الديلمي في " مسنده " (٢ / ٨٨) بسنده إلى محمد بن يونس الكديمي بإسناده إلى أبي أمامة الباهلي مرفوعا وذكره السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٢٣ رقم ١١٦) وقال عقبه:

стр. 614

الكديمي متهم. قلت: ومع هذا فقد ذكره في " الجامع الصغير " بهذه الرواية فتعقبه المناوي في " شرحيه " بأن الكديمي وضاع. ٣٦٩ - " قليل العمل ينفع مع العلم، وكثير العمل لا ينفع مع الجهل ". موضوع. أخرجه ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " (١ / ٤٥) من طريق محمد بن روح بن عمران القتيرى في الأصل: القشيري وهو تصحيف عن مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي عن عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك قال: " جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: العلم بالله ، قال: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: العلم بالله، قال: يا رسول الله أسألك عن العمل وتخبرني عن العلم؟ فقال رسول الله ﷺ ... فذكره. وهذا إسناد موضوع محمد بن روح القتيرى ضعيف، ومؤمل بن عبد الرحمن الثقفي قال فيه أبو حاتم: لين الحديث، ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: عامة حديثه غير محفوظ، ثم ساق له أحاديث واهية، وعباد بن عبد الصمد قال في " الميزان ": وهاه ابن حبان وقال: حدثنا ابن قتيبة حدثنا غالب بن وزير الغزي ثنا مؤمل

стр. 615

بن عبد الرحمن الثقفي حدثنا عباد بن عبد الصمد عن أنس بنسخة كلها موضوعة. والحديث أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٤١) من رواية الديلمي بسنده عن محمد بن روح به، ثم أعله بقول ابن حبان الذي ذكرته آنفا، وبقوله: وقال البخاري: عباد بن عبد الصمد منكر الحديث، وقال في " المغني " مؤمل بن عبد الرحمن، ضعفه أبو حاتم. قلت: ومع ذلك فقد أورده السيوطي في " الجامع الصغير " أيضا، فكيف يتفق هذا مع حكمه هو نفسه عليه بالوضع؟ ! ولا ينافيه قول العراقي في " تخريج الإحياء " (١ / ٧) إن سنده ضعيف، لما سبق بيانه مرارا من أن الحديث الموضوع من أقسام الحديث الضعيف. ٣٧٠ - " قوام المرء عقله، ولا دين لمن لا عقل له ". موضوع. ذكره السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٦) فقال: قال الحارث: حدثنا داود حدثنا نصر بن طريف عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. قلت: أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٣ / ٧٩٦) وابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " (ج ١٠ ق ١٠٩ / ٢) والرافعي في " أخبار قزوين " (٤ / ٩٠) عن الحارث به، وسكت السيوطي على هذا السند لوضوح علته، وذلك لأن داود هذا هو ابن المحبر صاحب كتاب " العقل " قال الذهبي:

стр. 616

وليته لم يصنفه، وروى عبد الغني بن سعيد عن الدارقطني قال: كتاب " العقل " وضعه ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه منه داود بن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، ثم قال السيوطي: أخرجه البيهقي من طريق حامد بن آدم عن أبي غانم عن أبي الزبير به وقال: تفرد به حامد وكان متهما بالكذب. قلت: ومع هذا أورده في " الجامع الصغير " برواية البيهقي دون أن يذكر ما أعله به! وقد تعقبه المناوي بقوله: فكان على المصنف حذفه، وليته إذ ذكره لم يحذف من كلام مخرجه علته! والحديث عند البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٢٣ / ٢) وقد ذكره السيوطي في موضع آخر من " الجامع " بلفظ: " دين المرء عقله، ومن لا عقل له لا دين له "، وقال: رواه أبو الشيخ في " الثواب "، وابن النجار عن جابر. ولم يتكلم الشارح عليه بشيء، غير أنه قال: ورواه عنه الديلمي أيضا. والظاهر أن الطريق واحد، والله أعلم. وقد تقدم الحديث بنحوه، وهو الحديث الأول.

стр. 617

ثم تبين أنه من رواية عمير بن عمران الحنفي عن ابن جريج به وسوف يأتي تخريجه برقم (٣٦٠٣) . ٣٧١ - " ستفتح عليكم الآفاق، وستفتح عليكم مدينة يقال لها: قزوين، من رابط فيها أربعين يوما أو أربعين ليلة، كان له فى الجنة عمود من ذهب عليه زبرجدة خضراء، عليها قبة من ياقوتة حمراء، لها سبعون ألف مصراع من ذهب، على كل مصراع زوجة من الحور العين ". موضوع. أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٧٩) والرافعي في " أخبار قزوين " (١ / ٦ - ٧) والمزي في " تهذيب الكمال " (٨ / ٤٤٨ ـ مطبوع) من طريق داود بن المحبر، أنبأنا الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان عن أنس مرفوعا. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٥٥) من هذا الوجه وقال: موضوع: داود وضاع وهو المتهم به، والربيع ضعيف، ويزيد متروك. وقال المزي في " التهذيب " وهو حديث منكر لا يعرف إلا من رواية داود وأقره السيوطي في " اللآليء " (١ / ٤٦٣) : قلت: وفي ترجمته ساق الذهبي له هذا الحديث، ثم قال: فلقد شان ابن ماجه " سننه " بإدخاله هذا الحديث الموضوع فيها. قلت: ومن هذا تعلم قيمة قول الرافعي عقب هذا الحديث مشهور: " رواه عن داود جماعة، وأودعه الإمام ابن ماجه في " سننه "، والحفاظ يقرنون كتابه بـ " الصحيحين "، و" سنن أبي داود " ... !

стр. 618

٣٧٢ - " ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا ". ضعيف. رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١٠٥ / ١) : حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن المطعم بن المقدام مرفوعا. وأخرجه الخطيب في " الموضح " (٢ / ٢٢٠ - ٢٢١) عن موسى بن أبي موسى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن عيسى بن يونس به، ورواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في جزء " مسائل أبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة شيوخه " (رقم ٢٨) قال: وسمعت مليح بن وكيع يقول: سمعت الوليد بن مسلم يقول: سمعت الأوزاعي يقول: حدثني الثقة المطعم بن المقدام به. ومن طريقه رواه ابن عساكر في " تاريخه " (١٦ / ٢٩٧ / ٢) . قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات، لكنه مرسل لأن المطعم هذا تابعي. والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن أبي شيبة عن المطعم ابن المقدام. فتعقبه المناوي بأن فيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة أورده الذهبي في " الضعفاء ". قلت: وهذا تعقب عجيب، فإن محمد بن عثمان لا تعلق له بالرواية التي عزاها

стр. 619

السيوطي لابن أبي شيبة، فإن هذا هو مؤلف كتاب " المصنف " المشهور به، وهو أعلى طبقة من ابن أخيه محمد بن عثمان، وابن أبي شيبة عند الإطلاق، إنما يراد به أبو بكر هذا صاحب " المصنف " واسمه عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: إبراهيم بن عثمان الواسطي ويراد به تارة أخوه عثمان بن محمد، ولا يراد إطلاقا ابنه محمد بن عثمان، فإن كان المناوي تبادر إليه أنه المراد بـ ابن أبي شيبة عند السيوطي فهو عجيب، وإن كان يريد أنه في إسناد ابن أبي شيبة صاحب " المصنف " فهو أعجب، لما علمت أنه متأخر عنه. نعم قد رواه محمد بن عثمان أيضا كما سبق، لكن ليس هو المراد عند السيوطي. والحديث عزاه النووي في " الأذكار " (ص ٢٧٦) للطبراني من حديث المقطم بن المقدام الصحابي، كذا قال، وإنما هو المطعم، وليس بصحابي كما تقدم، فلعل الخطأ من بعض النساخ. ثم تبين لي أن الخطأ من النووي نفسه، فقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه رآه كذلك بخط النووي، قال: وهو سهو نشأ عن تصحيف، إنما هو المطعم بسكون الطاء وكسر العين، وقوله " الصحابي " إنما هو الصنعاني بصاد ثم نون ساكنة ثم عين مهملة وبعد الألف نون نسبة إلى صنعاء دمشق، وكان في عصر صغار الصحابة، ولم يثبت له سماع من صحابي، بل أرسل عن بعضهم، وجل روايته عن التابعين كمجاهد والحسن، وسنده معضل، أو مرسل إن ثبت له سماع من صحابي. نقلته ملخصا من " شرح الأذكار " لابن علان (٥ / ١٠٥) وأفاد أنه ليس في " كبير الطبراني " وإنما في كتاب " مناسك الحج " له وقد روى الحديث عن أنس نحوه أتم منه، بلفظ:

стр. 620

" أربع ركعات يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب و ﴿قل هو الله أحد﴾ (١) ثم يقول اللهم إني أتقرب إليك ... " إلخ وهو مسلسل بالعلل كما سيأتي بيانه أن شاء الله برقم (٥٨٤٠) . ثم إن النووى ﵀ استدل بالحديث على أنه يستحب للمسافر عند الخروج أن يصلي ركعتين، وفيه نظر بين، لأن الاستحباب حكم شرعي لا يجوز الاستدلال عليه بحديث ضعيف، لأنه لا يفيد إلا الظن المرجوح، ولا يثبت به شيء من الأحكام الشرعية كما لا يخفي، ولم ترد هذه الصلاة عنه ﷺ فلا تشرع، بخلاف الصلاة عند الرجوع فإنها سنة، وأغرب من هذا جزمه أعني النووي ﵀: " بأنه يستحب أن يقرأ سورة ﴿لإيلاف قريش﴾ فقد قال الإمام السيد الجليل أبو الحسن القزويني الفقيه الشافعي صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الباهرة والمعارف المتظاهرة: إنه أمان من كل سوء ". قلت: وهذا تشريع في الدين دون أي دليل إلا مجرد الدعوى! فمن أين له أن ذلك أمان من كل سوء؟ ! لقد كان مثل هذه الآراء التي لم ترد في الكتاب ولا في السنة من أسباب تبديل الشريعة وتغييرها من حيث لا يشعرون، لولا أن الله تعهد بحفظها ورضي الله عن حذيفة بن اليمان إذ قال: " كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ فلا تعبدوها ". وقال ابن مسعود ﵁: " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق ". ثم وقفت على حديث يمكن أن يستحب به صلاة ركعتين عند النصر (١) وهو مخرج في " الصحيحة " (١٣٢٣) فراجعه وثمة حديث آخر سيأتي برقم (٦٢٣٥ و٦٢٣٦) .

стр. 621

٣٧٣ - " لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله ". ضعيف. أخرجه أحمد (٥ / ٤٢٢) والحاكم (٤ / ٥١٥) من طريق عبد الملك بن عمرو العقدي عن كثير بن زيد عن داود بن أبي صالح قال: أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر، فقال: أتدري ما تصنع؟ ! فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب، فقال: نعم جئت رسول الله ﷺ ولم آت الحجر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي! وهو من أوهامهما فقد قال الذهبي نفسه في ترجمة داود هذا: حجازي لا يعرف. ووافقه الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " فأنى له الصحة؟ ! وذهل عن هذه العلة الحافظ الهيثمي فقال في " المجمع " (٥ / ٢٤٥) : رواه أحمد والطبراني في " الكبير " و" الأوسط "، وفيه كثير بن زيد وثقه أحمد وغيره، وضعفه النسائي وغيره. قلت: ثم تبين بعد أن تيسر الرجوع إلى معجمي الطبراني أنه ليس في سنده داود هذا، فأعله الهيثمي بكثير، فقد أخرجه في " الكبير " (٤ / ١٨٩ / ٣٩٩٩) ، و" الأوسط " (١ / ١٨ / ١ / ٢٨٢) بإسناد واحد، فقال: حدثنا أحمد بن رشدين المصري: حدثنا سفيان بن بشير وفي " الأوسط ": بشر، وزاد: الكوفي: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله قال: قال أبو أيوب لمروان بن الحكم، فذكر الحديث مرفوعا، وقال: لا يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به حاتم!

стр. 622

كذا قال، وقد فاتته متابعة العقدي المتقدمة. وحاتم بن إسماعيل من رجال الشيخين، لكن قال الحافظ: صحيح الكتاب، صدوق يهم. قلت: فمن المحتمل أن يكون وهم في ذكره المطلب بن عبد الله مكان داود بن أبي صالح، ولكن السند إليه غير صحيح، فيمكن أن يكون الوهم من غيره، لأن سفيان بن بشير أو بشر، لم أعرفه، وليس هو الأنصاري المترجم في " ثقات ابن حبان " (٦ / ٤٠٣) وغيره، فإنه تابع تابعي، فهو متقدم على هذا، من طبقة شيخ شيخه (كثير بن زيد) ! ولعل الآفة من أحمد بن رشدين شيخ الطبراني، فإنه متهم بالكذب، كما تقدم بيانه تحت الحديث (٤٧) ، فكان على الهيثمي أن يبين الفرق والخلاف بين إسناد أحمد والطبراني من جهة، وعلة كل منهما من جهة أخرى، والمعصوم من عصمه الله تعالى. ولقد كان الواجب على المعلق على " المعجم الأوسط " الدكتور الطحان أن يتولى بيان ذلك، ولكن..... وأما قول المناوي: وداود بن أبي صالح قال ابن حبان: يروي الموضوعات. فمن أوهامه أيضا، فإنه رجل آخر متأخر عن هذا يروي عن نافع، وسيأتي له حديث إن شاء الله تعالى قريبا برقم (٣٧٥) ، وقد شاع عند المتأخرين الاستدلال بهذا الحديث على جواز التمسح بالقبر لوضع أبي أيوب وجهه على القبر، وهذا مع أنه ليس صريحا في الدلالة على أن تمسحه كان للتبرك - كما يفعل الجهال - فالسند إليه بذلك ضعيف كما علمت فلا حجة فيه، وقد أنكر المحققون من العلماء كالنووى وغيره، التمسح بالقبور وقالوا: إنه

стр. 623

من عمل النصارى وقد ذكرت بعض النقول في ذلك في " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " وهي الرسالة الخامسة من رسائل كتابنا " تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة " وهي مطبوعة والحمد لله فانظر (ص ١٠٨) منه. ٣٧٤ - " نهى أن يمشي الرجل بين البعيرين يقودهما ". ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٢٨٠) من طريق محمد بن ثابت البناني عن أبيه عن أنس مرفوعا، وقال: صحيح الإسناد، ورده الذهبي بقوله. محمد ضعفه النسائي. قلت: وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب ": ضعيف.

стр. 624

٣٧٥ - " نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين ". موضوع. أخرجه أبو داود (٢ / ٣٥٢) والعقيلي في " الضعفاء " (١٢٦) الحاكم (٤ / ٢٨٠) والخلال في " الأمر بالمعروف " (٢٢ / ٢) وابن عدي (٣ / ٩٥٥) من طريق داود بن أبي صالح عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وقال الحاكم: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: داود بن أبي صالح قال ابن حبان: يروي الموضوعات . قلت: وكذا قال في " الميزان " ثم ذكر عقبه هذا الحديث، وقال المنذري في

стр. 625

" مختصر السنن " (٨ / ١١٨) . وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات حتى كأنه يتعمدها، وذكر له هذا الحديث. وقال أبو زرعة: لا أعرفه إلا بهذا الحديث وهو منكر. قلت: وذكر له البخاري في " التاريخ الصغير " (١٨٧) هذا الحديث وقال: لا يتابع في حديثه، وكذا قال العقيلي وزاد: ولا يعرف إلا به وتبعه عبد الحق في " الأحكام " (٢٠٥ / ١) قال: وله فيه لفظ آخر قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا استقبلك المرأتان فلا تمر بينهما خذ يمنة أو يسرة "، ذكره أبو أحمد بن عدي. قلت: أخرجه من طريق يوسف بن الغرق عن داود به ويوسف كذاب كما تقدم بيانه تحت رقم (١٩٣) . ٣٧٦ - " الأقربون أولى بالمعروف ". لا أصل له بهذا اللفظ. كما أشار إليه السخاوي في " المقاصد " (ص ٣٤) ، وبعضهم يتوهم أنه آية! وإنما في القرآن قوله تعالى ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾ .

стр. 626

٣٧٧ - " آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له: جهينة، فيسأله أهل الجنة: هل بقي أحد يعذب؟ فيقول: لا، فيقولون: عند جهينة الخبر اليقين ". موضوع. رواه محمد بن المظفر في " غرائب مالك " (٧٦ / ٢) والدارقطني في " الغرائب " من طريق جامع بن سوادة حدثنا زهير بن عباد: حدثنا أحمد بن الحسين اللهبي حدثنا عبد الملك بن الحكم حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه، قال الدارقطني: هذا الحديث باطل، وجامع ضعيف وكذا عبد الملك. قلت: كذا ذكره السيوطي في " ذيل الموضوعات " من طريق الدارقطني، وتبعه ابن عراق (٣٩٩ / ٢) ومع هذا فقد أورده السيوطي في " الجامع الصغير " أيضا! من رواية الخطيب في " رواة مالك " عن ابن عمر، ولا فائدة من المغايرة في التخريج لأن طريق الخطيب هي طريق الدارقطني كما بينه الشارح المناوي. ومن الغرائب أن العجلوني أورد هذا الحديث في " كشف الخفاء " (١ / ١٥) ثم لم يبين حاله!

стр. 627

٣٧٨ - " اتبعوا العلماء فإنهم سرج الدنيا ومصابيح الآخرة ". موضوع. أخرجه الديلمي في " مسنده " (١ / ٣٩) من طريق القاسم بن إبراهيم الملطي حدثنا لوين المصيصي حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس بن مالك مرفوعا وذكره السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الديلمي مع أنه أورده أيضا في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٣٩) عن الديلمي وذكر أن القاسم بن إبراهيم

стр. 628

الملطي، قال الدارقطني: كذاب، وقال الخطيب: روى عن لوين عن مالك عجائب من الأباطيل. ٣٧٩ - " إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله تعالى فلا بورك لي فى طلوع شمس ذلك اليوم ". موضوع. أخرجه ابن راهو يه في " مسنده " (٤ / ٢٤ / ٢) وابن عدي في " الكامل " (ق ١٦١ / ٢) وأبو الحسن بن الصلت في " حديثه عن ابن عبد العزيز الهاشمي " (١ / ٢) ، وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ١٨٨) والخطيب في " تاريخه " (٦ / ١٠٠) ، وابن عبد البر (١ / ٦١) ، وكذا الطبراني في " الأوسط " (٢ / ١١٥ / ١ / ٦٧٨٠) من طرق عن الحكم بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعا، وقال أبو نعيم: غريب من حديث الزهري تفرد به الحكم. قلت: وهو الحكم بن عبد الله بن خطاف، وقيل: ابن سعد أبو سلمة الحمصي وهو كذاب كما قال أبو حاتم، وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢٣٣) من طريق الخطيب ثم قال: قال الصوري: منكر لا أصل له لا يرويه عن الزهري غير الحكم. ، والحكم قال أبو حاتم كذاب وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الأثبات، قال السيوطي في " اللآليء " (١ / ٢٠٩) : قلت: قال الدارقطني: كان يضع الحديث، روى عن الزهري عن ابن

стр. 629

المسيب نحو خمسين حديثا لا أصل لها، ثم قال السيوطي: وأخرجه أبو علي الحسين بن محمد بن حسين المقري في " جزئه "، حدثنا أحمد بن عمير، أنبأنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، حدثنا النفيلي، حدثنا بقية بن الوليد عن أبي سلمة الحمصي عن الزهري به، وقال ابن عمير: ليس أبو سلمة هذا، سليمان بن سلم، هذا رجل آخر. قلت: صدق ابن عمير وكان من تمام الفائدة أن يبين هو أو السيوطي من هو. ولكنهما لم يفعلا، وقد تبين لي أنه الحكم بن عبد الله نفسه فإنه يكنى أبا سلمة، وقد ذكره بقية بكنيته دون اسمه يدلسه، وهذا مما اشتهر به بقية، عافانا الله تعالى من كل آفة وبلية ويؤكد ذلك أن بقية قد صرح باسمه في رواية الطبراني وغيره. ومع إقرار السيوطي ابن الجوزي على وضع هذا الحديث وتأييده لوضعه، فقد أورده أيضا في " الجامع الصغير " من رواية الطبراني، وابن عدي، وأبي نعيم في " الحلية " عن عائشة! ولا يفيده رواية ابن عدي أيضا إياه فإن في سنده أيضا متهما، وهو بلفظ: ٣٨٠ - " إذا أتى علي يوم لم أزدد فيه خيرا فلا بورك لي فيه ". موضوع. رواه ابن عدي وابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣٣٥) من طريق سليمان بن بشار عن سفيان عن الزهري عن سعيد عن عائشة مرفوعا. وهذا سند موضوع، قال الذهبي: سليمان بن بشار متهم بوضع الحديث، قال ابن حبان: يضع على الأثبات ما لا يحصى. ووهاه ابن عدي ثم سرد له من الواهيات عدة أحاديث هذا منها.

стр. 630

قلت: ثم رجعت إلى ابن عدي في " كامله " فرأيته ذكر الحديث في ترجمة ابن بشار هذا (١٦١ / ٢) معلقا عنه عن ابن عيينة عن بقية عن الحكم بن عبد الله الأيلي عن الزهري به، مثل لفظ الحديث الذي قبله، فتبين أن بين سفيان والزهري بقية والحكم، وهو كذاب، وهو الذي في سند الحديث الذي قبله، فمدار الحديثين على هذا الكذاب غير أن في طريق هذا كذابا آخر! على أنه قد قيل: إن الحكم بن عبد الله الأيلي هو غير الحكم بن عبد الله الحمصي، ورجحه الحافظ، فإن ثبت ذلك فالطريق مختلفة، لكن النتيجة واحدة فإن الأيلي هذا كذاب أيضا! فراجع " اللسان ". ٣٨١ - " ليس من أخلاق المؤمن الملق إلا فى طلب العلم ". موضوع. أخرجه ابن عدي (٨٤ / ٢) والسلفي في " المنتخب " من أصول السراج اللغوي (١ / ٩٧ / ٢) عن الحسن بن واصل، عن الخصيب بن جحدر، عن النعمان بن نعيم، عن معاذ ابن جبل، وقال ابن عدي: مداره على الخصيب بن جحدر. قلت: قال البخاري في " التاريخ الصغير " (١٩٧) : كذاب، استعدى عليه شعبة في الحديث، وقال النسائي في " الضعفاء " (١١) : ليس بثقة قلت: ومثله الراوي عنه الحسن بن واصل، ويقال: الحسن بن دينار فقد كذبه أحمد ويحيى وأبو حاتم وغيرهم، وفي ترجمته ساق الذهبي هذا الحديث كما أوردته عن ابن عدي، وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢١٩) من

стр. 631

طريقه فأدخل بين النعمان بن نعيم، ومعاذ، عبد الرحمن بن غنم، وهو عند السلفي بإثبات ابن غنم وإسقاط ابن نعيم، والله أعلم. ثم قال ابن الجوزي: مداره على الخصيب وقد كذبه شعبة، والقطان، وابن معين، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ". وأقره السيوطي في " اللآلئ المصنوعة " (١ / ١٩٧) ، ثم تناقض فأورده في " الجامع الصغير " لكن من رواية البيهقي في " الشعب " عن معاذ، ولا يخفى أن هذه المغايرة في التخريج لا فائدة منها ما دام أن الحديث يدور على هذا الكذاب الخصيب! فقد قال المناوي في " شرح الجامع ": وقضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسلمه، والأمر بخلافه، بل عقبه ببيان علته فقال: هذا الحديث إنما يروي بإسناد ضعيف، والحسن بن دينار ضعيف بمرة، وكذا خصيب هذا لفظه بحروفه، فحذف المصنف له من كلامه غير صواب. قلت: ولعل السيوطي اغتر بإيراد البيهقي له في " الشعب " بناء على ما نقله هو غير مرة عنه، أنه لا يورد في " الشعب " ما كان موضوعا، فاعلم أن هذا ليس صحيحا على إطلاقه، أو هو رأى البيهقي وحده في كتابه، وإلا فكم فيه من موضوعات سبق بعضها ويأتي الكثير منها، وفي حفظي أن السيوطي قد وافق على وضع بعضها، فهذا كله يدلنا على أن السيوطي يغلب عليه التقليد في كثير من الأحيان، وهذا هو السبب في وقوع الأحاديث الموضوعة في كتابه " الجامع الصغير " الذي نص في مقدمته أنه صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع! هذا وللحديث طريق آخر من حديث أبي أمامة، رواه ابن عدي (٢٤٠ / ٢) عن فهر بن بشر، حدثنا عمر بن موسى عن القاسم عنه مرفوعا به، وقال:

стр. 632

عمر بن موسى الوجيهي في عداد من يضع الحديث متنا وإسنادا. قلت: وفهر بن بشر لا يعرف كما قال ابن القطان، وأقره الحافظ في " اللسان ". وله طريق ثالث بنحو هذا اللفظ أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " أيضا، وهو: ٣٨٢ - " لا حسد ولا ملق إلا فى طلب العلم ". موضوع. رواه ابن عدي (٣٦٥ / ١) والخطيب (١٣ / ٢٧٥) وفي العاشر من " الجامع " (٢٠ / ٢ من المنتقى منه) من طريق عمرو بن الحصين الكلابي، عن ابن علاثة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا. وقال ابن عدي: هذا منكر لا أعلم يرويه عن الأوزاعي غير ابن علاثة. وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢١٩) من رواية ابن عدي ثم قال: ابن علاثة محمد بن عبد الله بن علاثة لا يحتج به، قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات. وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١٩٧ / ١٩٨) بما خلاصته أن ابن علاثة وثقه ابن معين وغيره، وأن آفة الحديث من عمرو بن الحصين فإنه كذاب كما قال الخطيب قلت: وهذا تعقب شكلي لا يعود على هذا الحديث بالتقوية ما دام أنه لم ينج من هذا الكذاب، لكن السيوطي ذكر له شاهدا لم يتكلم على إسناده وفيه من لا يعرف، وهو:

стр. 633

٣٨٣ - " من غض صوته عند العلماء كان يوم القيامة مع الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى من أصحابي، ولا خير فى التملق والتواضع إلا ما كان فى الله، أوفى طلب العلم ". موضوع. أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " من طريق ابن السني، حدثنا الحسين بن عبد الله القطان، عن عامر بن سيار، عن ابن الصباح، عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه مرفوعا. نقلته من " اللآليء " (١ / ١٩٨) وسكت عنه. قلت: وهذا إسناد ظلمات بعضها فوق بعض لم أعرف منه أحد من بعد القطان غير عامر بن سيار، قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣٢٢) عن أبيه: مجهول وأما ابن حبان فذكره على قاعدته في " الثقات " (٨ / ٥٠٢) كما ذكر فيه (٥ / ١٢٥) عبد العزيز بن سعيد شيخه في هذا الحديث وهذا من أو ضح الأدلة على فساد قاعدته في التوثيق. ثم بدا لي أن ابن الصباح هو المثنى اليماني، فإن يكن هو كما يغلب على الظن فهو ضعيف اختلط بآخره، كما في " التقريب " وانظر الحديثين اللذين قبله. ثم تبين أن قوله في " اللآليء ": ابن الصباح خطأ ولعله مطبعي والصواب أبو الصباح كما يؤخذ من مراجع كثيرة أهمها " كامل ابن عدي " فقد ساق في ترجمة أبي الصباح (٥ / ١٩٦٦) من طريق الحسين القطان المذكور وهو شيخ ابن عدي عن عامر بن سيار حدثنا أبو الصباح يعني عبد الغفور بن عبد العزيز أبو الصباح الواسطي عن عبد العزيز بن سعيد به حديثا آخر وقال عقبه: وبهذا الإسناد اثنان وعشرون حديثا حدثناه بها الحسين هذا، ثم ختم ترجمته بقوله:

стр. 634

وعبد الغفور هذا الضعف على حديثه بين، وهو منكر الحديث. قلت: فهو آفة حديث الترجمة، وبخاصة أن البخاري قال في " التاريخ الكبير " (٣ / ٢ / ١٢٧) : تركوه، منكر الحديث. وفي معناه قوله في " التاريخ الصغير " (ص ١٩٤) : سكتوا عنه. ٣٨٤ - " لا يترك الله أحد يوم الجمعة إلا غفر له ". موضوع. أخرجه أبو القاسم الشهرزوري في " الأمالي " (١٨٠ / ١) والخطيب (٥ / ١٨٠) من طريق أحمد بن نصر بن حماد بن عجلان، حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعا، ذكره الخطيب في ترجمة أحمد هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقال الذهبي في ترجمته من " الميزان ": أتى بخبر منكر جدا، ثم ساق له هذا كأنه يتهمه به، ووافقه الحافظ في " اللسان " وفي ذلك عندي نظر، لأن أباه نصر بن حماد، قال ابن معين: كذاب فالحمل عليه فيه أولى. ومع هذا وذاك فالحديث في " الجامع " وللحديث طريق أخرى عن أنس نحوه وهو موضوع أيضا كما سبق بيانه برقم (٢٩٧) .

стр. 635

٣٨٥ - " لا يحرم الحرام الحلال ". ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١ / ٢٢٦) والدارقطني (١٤٢) والبيهقي (٧ / ١٦٨) والخطيب (٧ / ١٨٢) من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل عبد الله بن عمر، وهو العمري المكبر وهو ضعيف. وقد روى هذا الحديث بسند آخر مع زيادة في متنه يأتي بعد حديث.
следующие страницы →