← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

٤٢٦٦ - (كان يحب هذه السورة (سبح اسم ربك الأعلى)) . ضعيف جداً أخرجه أحمد (١/ ٩٦) ، والطبري في "التهذيب" (مسند

стр. 5672

علي ٢٢٢/ ٢٧) عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي ﵁ مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ثوير هذا؛ فإنه متروك؛ كما قال الهيثمي (٧/ ١٣٦) وغيره. ومن عجائب الطبري التي عرفناها حديثاً في كتابه المذكور؛ أنه يصحح إسناد هذا الحديث ثم يعله بقوله: "ثوير بن أبي فاختة عندهم ممن لا يحتج بحديثه"! ٤٢٦٧ - (كان يدير كور العمامة على رأسه، ويغرزها من ورائه، ويرسل لها شيئاً بين كتفيه) . منكر أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ١٢٣) ، وابن حبان في "الضعفاء" (٣/ ١٥٣) ، والبيهقي في "الشعب" (٥/ ١٧٤/ ٦٢٥٢) من طريق أبي معشر البراء قال: حدثنا خالد الحذاء قال: حدثنا أبو عبد السلام قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله ﷺ يعتم؟ قال: فذكره. وقال ابن حبان: "أبو عبد السلام، يروي عن ابن عمر ما لا يشبه حديث الأثبات؛ لا يجوز الاحتجاج به". ثم ساق له هذا الحديث. وكذلك رواه البخاري في "الكنى" (٥٢/ ٥٧) في ترجمة أبي عبد السلام هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٤٠٦) وقال عن أبيه: "هو مجهول".

стр. 5673

ومثله قول الذهبي؛ وتبعه العسقلاني: "لا يعرف". لكن الجملة الأخيرة منه - وهو إرسال العمامة بين كتفيه -؛ صحيحة؛ لأن لها شواهد تقويها من حديث ابن عمر وغيره من طرق كنت خرجتها في "الصحيحة" تحت الحديث (٧١٧) ، وكان منها طريق أبي عبد السلام هذه معتمداً فيها على الهيثمي حيث قال فيها: "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح؛ خلا أبا عبد السلام؛ وهو ثقة". ولم يكن في حوزتي يومئذ، ولا في متناول يدي "المعجم الأوسط" للطبراني لأرجع إليه، عى قاعدة "ومن ورد البحر استقل السواقيا"، ثم من الله علي فأكرمني بالحصول على نسخة مصورة منه، بفضل أحد الإخوة السعوديين جزاه الله خيراً، لكن فيها نقص بعض الورقات، ومع ذلك فقد رقمت أحاديثه مستعيناً بصهر لنا جزاه الله خيراً، ثم وضعت له ثلاثة فهارس: ١- أسماء الصحابة رواة الأحاديث المرفوعة. ٢- أسماء الصحابة رواة الآثار الموقوفة. ٣- أسماء شيوخ الطبراني. فبها يتيسر لي استخراج الحديث للوقوف على إسناده، مستعيناً بكتاب الهيثمي الآخر: "مجمع البحرين في زوائد المعجمين"؛ فإنه يسوق زوائدهما بأسانيدهما، فيستغنى به عن "المعجم الصغير" و "الأوسط" في أكثر الأحيان، فرجعت إلى هذا "المجمع" لأقف فيه على شيخ الطبراني كخطوة أولى للرجوع إلى

стр. 5674

"الأوسط"، ففوجئت بأنه ليس فيه، فاضطررت إلى تتبع أحاديث ابن عمر كلها في "الأوسط" بواسطة الفهرس الأول، فلا أدري إذا كان في الورقات الساقطة من المصورة، أو أنه سقط من نظرنا، أو أن الهيثمي وهم عزوه إلى "الأوسط"؛ وهذا مما لا أستبعده؛ فقد عزاه السيوطي في "الجامع الصغير" لـ (طب) ؛ أي: "معجم الطبراني الكبير"، وقال المناوي في "شرحه" عقبه: "قال الهيثمي عقب عزوه للطبراني: ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أبا عبد السلام؛ وهو ثقة". قلت: فيحتمل أن يكون قوله في "مجمع الزوائد": "في الأوسط" سبق قلم من الناسخ أو المؤلف، ولكني - مع الأسف - لم أستطع أيضاً من التحقق من وجوده في "المعجم الكبير"؛ لأن "مسند ابن عمر" المطبوع في المجلد الثاني عشر منه لم ينته به مسنده، وقد أشار محققه الفاضل في آخره بأن تمامه في المجلد الذي يليه، أي الثالث عشر، وهذا لم يطبع بعد. فلهذا كله لم أستطع يومئذ إلا الاعتماد على توثيق الهيثمي لأبي عبد السلام، والاستشهاد به لحديث آخر لابن عمر كما سبقت الإشارة إليه. ثم قدر الله تعالى ويسر لي بفضله وكرمه الوقوف على إسناد الحديث في المصادر الثلاثة المذكورة أعلاه من طريق خالد الحذاء عن أبي عبد السلام، فانكشف لي وهم الهيثمي في توثيقه إياه، فبادرت إلى تخريجه هنا، والكشف عن علته، وهي جهالة أبي عبد السلام، وسبب وهم الهيثمي، وهو هناك راوياً آخر بهذه الكنية والطبقة، أورده ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥٦٣) وقال: "يروي عن ثوبان، روى عنه ابن جابر". وكذا في "كنى البخاري" (٥٢/ ١٥٦) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

стр. 5675

قلت: حديث هذا في "سنن أبي داود" وغيره برواية ابن جابر هذا عنه بلفظ: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم ... "، وقد توبع، لذلك خرجته في "الصحيحة" (٩٥٨) ،وإلا فهو مجهول كالراوي عن ابن عمر، وظاهر كلام الحافظ في "التهذيب" أنهما واحد؛ لأنه جعله الذي جهله أبو حاتم. وهناك أبو عبد السلام ثالث يسمى صالح بن رستم، يروي عنه ابن جابر أيضاً، فرق الحافظ بينه وبين الذي قبله، وعلى ذلك جرى البخاري وغيره كابن حبان، فقد ذكر أيضاً صالحاً هذا في "الثقات" (٦/ ٤٥٦) ، وفي ترجمته خرج ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ١٩٣) حديث الأمم، المشار إليه آنفاً. والمقصود أن الهيثمي لما وثق أبا عبد السلام هذا؛ توهم أنه هو الذي وثقه ابن حبان، وفاته أنه الذي ذكره في "الضعفاء" وساق له الحديث نفسه. على أن توثيق ابن حبان المذكور مما لا ينبغي الاعتداد به؛ لأنه تفرد به، ومن المعلوم تساهله في التوثيق. وجملة القول: إن الحديث علته جهالة أبي عبد السلام هذا، ولهذا لم يحسن السيوطي بسكوته عنه في "الفتاوى" (١/ ٩٨) ، وبخاصة أنه استدل به على طول عمامته صلي الله عليع وسلم فقال: "وهذا يدل على أنها عدة أذرع، والظاهر أنها كانت نحو العشرة، أوفوقها بيسير". وهذا غير صحيح. والله أعلم. ثم رأيت في "مصنف ابن أبي شيبة" (٨/ ٤٢٣/ ٥٠٠٧) عن سلمة بن وردان قال:

стр. 5676

"رأيت على أنس عمامة سوداء على غير قلنسوة، وقد أرخاها خلفه نحواً من ذراع". وهذا أقرب وأشبه، وسنده حسن. ٤٢٦٨ - (كان يستاك بفضل وضوئه) . ضعيف جداً أخرجه الدارقطني في "الأفراد" (ج ٣ رقم ١٠) ، وعنه الخطيب (١١/ ١٦) ، وابن عساكر (٢/ ٢٤٣/ ٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم - شاذان -: حدثنا سعيد بن الصلت، عن الأعمش، عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك قال: فذكره. وقال الدارقطني: "حديث غريب من حديث الأعمش، عن مسلم بن كيسان الأعور الملائي أبي عبد الله الضبي، عن أنس بن مالك، تفرد به سعيد بن الصلت عنه، وتفرد به إسحاق بن إبراهيم - شاذان - عن سعيد". قلت: ومسلم بن كيسان؛ ضعيف جداً. وقد روي الحديث عنه بلفظ: "كان يتوضأ بفضل سواكه". وسيأتي تخريجه برقم (٦٤٢١) مع الجمع بينهما.

стр. 5677

٤٢٦٩ - (كان يستحب إذا أفطر أن يفطر على لبن، فإن لم يجد فتمر، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء) . ضعيف رواه ابن عساكر (٢/ ٣٨١/ ١) ، والضياء في "المختارة" (١/ ٤٩٥)

стр. 5678

عن أبي يعقوب إسحاق بن الضيف: حدثنا عبد الرزاق: أبنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس مرفوعاً. ثم رواه من طريق أحمد، عن عبد الرزاق به. إلا أنه قال: "رطبات" بدل "لبن". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ إسحاق بن الضيف صدوق يخطىء؛ كما قال الحافظ: قلت: وقد أخطأ في ذكر "اللبن" بدل "الرطبات"؛ بدليل مخالفته للإمام أحمد، فروايته منكرة، والمحفوظ رواية أحمد. ٤٢٧٠ - (كان يستحب الصلاة في الحيطان) . ضعيف أخرجه الترمذي (٣٣٤) ، وتمام في "الفوائد" (١١/ ١٩٤/ ١) عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل مرفوعاً. وقال الترمذي: "حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن أبي جعفر، والحسن بن أبي جعفر قد ضعفه يحيى بن سعيد وغيره".

стр. 5679

٤٢٧١ - (كان يستفتح دعاءه بـ: سبحان ربي الأعلى الوهاب) . ضعيف رواه أحمد (٤/ ٥٤) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ١٦-١٧) ، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٤٩ /١) ، وابن الأعرابي في "معجمه" (٤٥/ ١) ، والحاكم (١/ ٤٩٨) عن عمر بن راشد، عن إياس بن سلمة، عن أبيه مرفوعاً. ورواه ابن عساكر (٧/ ٢٤٦/ ٢) من طريق أحمد، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي على ما في النسخة المطبوعة من

стр. 5680

"التخليص". والظاهر أنها خطأ؛ فقد قال المناوي بعد أن حكى تصحيح الحاكم إياه: "ورده الذهبي بأن عمر ضعيف". وهذا هو اللائق بالذهبي؛ فقد ترجمه في "الميزان" ترجمة طويلة، ونقل فيها أقوال الأئمة في تضعيفه، وقال بين يديها: "ضعفوه". ثم ساق له أحاديث أنكرت عليه؛ منها هذا الحديث. ٤٢٧٢ - (كان يستمطر في أول مطرة ينزع ثيابه كلها إلا الإزار) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٧٧) عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعاً. وقال: "غريب بهذا اللفظ، تفرد به الرقاشي". قلت: وهو ضعيف. والربيع بن صبيح؛ صدوق سيىء الحفظ.

стр. 5681

٤٢٧٣ - (كان يسجد على مسح) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٣٥/ ٢) : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبو موسى الهروي: أخبرنا أبو عبيد ة الحداد: أخبرنا حسين وحازم ابن إبراهيم، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً. وقال: "حسين، يعني: العلم". قلت: وهو ثقة، وكذلك سائر الرواة؛ غير أن سماك بن حرب قال الحافظ:

стр. 5682

"صدوق، روايته عن عكرمة خاصة مضطربة". فالحديث من أجله ضعيف. وأبو موسى الهروي؛ اسمه إسحاق بن إبراهيم مترجم في "اللسان". ٤٢٧٤ - (وجهنا ﷺ في سرية فأمرنا أن نقرأ إذا أمسينا وإذا أصبحنا: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً ... ) الآية، فقرأنا، فغنمنا وسلمنا) . ضعيف أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٧-٢٨/ ٧٥) ، وأبو نعيم في "المعرفة" (٢/ ١٥٣-١٥٤/ ٧٢٦) من طريق يزيد بن يوسف بن عمرو: حدثنا خالد بن نزار: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ على ضعف يسير في خالد بن نزار، غير يزيد ابن يوسف بن عمرو، فإني لم أجد له ترجمة، وأستبعد أن يكون (يزيد بن يوسف الرحبي الدمشقي) ؛ فإنه في طبقة (خالد بن نزار) هذا، ولم يذكر في الرواة عنه. ومع ذلك فالحافظ ذكر الحديث في ترجمة (إبراهيم بن الحارث التيمي) والد (محمد بن إبراهيم) هذا، وقال: "أخرجه ابن منده من طريق لا بأس بها عن محمد بن إبراهيم التيمي.. الحديث". وقال عقبه: "فإن ثبت هذا فإبراهيم عاش بعد النبي ﷺ ". قلت: يشير إلى أن قوله في السند "عن أبيه" لا يعني جده الحارث بن خالد؛ كما قال بعضهم. والله أعلم.

стр. 5683

٤٢٧٥ - (كان يصوم عاشوراء ويأمر به) . ضعيف جداً أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (رقم ١٠٦٩) ، والبزار "كشف" (١٠٤٤) دون الأمر به، عن جابر، عن سعد بن عبيد ة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ جابر - هو ابن يزيد الجعفي - وهو ضعيف متهم. والحديث إن صح، فهو منسوخ؛ لصريح حديث عائشة قالت: "كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض شهر رمضان قال: من شاء صامه، ومن شاء تركه". أخرجه الشيخان وغيرهما.

стр. 5684

٤٢٧٦ - (كان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله) . ضعيف مرفوعاً أخرجه الحاكم (٤/ ٢٢٩) ، والبيهقي في "السنن" (٩/ ٢٦٨) عن عبد الله بن يزيد المقرىء: حدثنا سعيد بن أبي أيوب: حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد، عن جده عبد الله بن هشام - وكان قد أدرك النبي ﷺ وهو صغير، فمسح رأسه ودعا له - قال: فذكره مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، لكن فيه علة خفية؛ وهي الوقف؛ فإنه ليس في رواية البيهقي التصريح بالرفع، بل قال بعد قوله: "ودعا له": "قال: وكان يضحي....".

стр. 5685

وهذا ظاهره أن القائل هو زهرة بن معبد، وأن اسم "كان" يعود إلى عبد الله ابن هشام، بخلاف رواية الحاكم فإنها صريحة في الرفع؛ فإن لفظه: "ودعا له، قال: كان رسول الله ﷺ يضحي ... ". وهي شاذة عندي؛ لأن في طريقها عند الحاكم السري بن خزيمة، وهو غير معروف عندي، وقد خالفه الترقفي عند البيهقي، وكذا علي بن عبد الله المدني عند البخاري في "الأحكام" (١٣/ ١٧١ - فتح) فرواه عن المقرىء مثل رواية البيهقي تماماً، وقال الحافظ: "وهذا الأثر الموقوف صحيح بالسند المذكور إلى عبد الله، وإنما ذكره البخاري مع أن من دعاته أنه يحذف الموقوفات غالباً؛ لأن المتن قصير". قلت: ومما يؤيد الوقف أن عبد الله بن وهب قد تابعه عن سعيد به؛ دون ذكر الأضحية. أخرجه البخاري في "الشركة" (٦/ ١٠٢) ، و"الدعوات" (١١/ ١٢٦) . ٤٢٧٧ - (كان يعجبه التهجد من الليل) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٨٦/ ١) عن أبي بلال الأشعري: أخبرنا قيس بن الربيع، عن الأسود عن جندب مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف قيس بن الربيع وأبي بلال الأشعري. وأعله الهيثمي - وتبعه المناوي - بالأشعري وحده!

стр. 5686

٤٢٧٨ - (كان تعجبه الفاغية) . ضعيف أخرجه أحمد (٣/ ١٥٢-١٥٣) ، وأبو الشيخ (ص ٢٣١) عن سليمان بن كثير: حدثنا عبد الحميد، عن أنس مرفوعاً.

стр. 5687

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الحميد هذا - هو ابن قدامة -؛ قال البخاري: "لا يتابع على حديثه". وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وساق له هذا الحديث. وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" (١/ ١٦٦) وقال: "يروي عن أنس بن مالك، عداده في أهل البصرة، روى عنه سليمان بن كثير". وهو عمدة قول الهيثمي: "ورجاله ثقات" فيما نقله المناوي عنه وأقره!! واغتر بذلك السيوطي فرمز لحسنه! ٤٢٧٩ - (كان يعجبه أن يتوضأ من مخضب لي صفر) . ضعيف أخرجه ابن سعد (١/ ٣٦٩) عن عبيد الله بن عمر، عن محمد بن إبراهيم، عن زينب بنت جحش مرفوعاً. قلت: ورجاله ثقات غير محمد بن إبراهيم هذا فلم أعرفه. ويحتمل أنه انقلب على الناسخ أو الطابع، والصواب "إبراهيم بن محمد" وهو: إبراهيم بن محمد ابن عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي؛ فقد جاء في "التهذيب" أن البخاري قال في "تاريخه": رأى زينب بنت جحش. وعن ابن حبان أنه أشار إلى تضعيف هذه الرؤية؛ بل قال: "وليس يصح ذلك عندي". ثم تأكدت من القلب المذكور حين رجعت إلى "تاريخ البخاري" (١/ ١/ ٣٢٠) إذ رأيته يقول: "حجازي، رأى زينب بنت جحش، قال لي إسماعيل بن أبي أويس: حدثني الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن إبراهيم بن محمد بن جحش

стр. 5688

الأسدي: أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ في مخضب صفر في بيت زينب بنت جحش". وإبراهيم هذا؛ روى عنه رجلان آخران، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ: "صدوق". لكن الظاهر أنه لم يسمع هذا الحديث من زينب، أما على قول ابن حبان فظاهر، وأما على قول البخاري فلأنه لا يلزم من ثبوت الرؤية ثبوت السماع منها، لا سيما على مذهب البخاري؛ الذي لا يثبت السماع بمجرد المعاصرة بل لا بد عنده من ثبوت التلاقي، ولا يثبت هذا بمجرد الرؤية، كما لا يخفى. ويؤكد ذلك أن رواية البخاري ظاهرها الإرسال. ثم إن لفظه يختلف عن لفظ ابن سعد؛ إذ ليس فيه إلا مجرد التوضؤ في المخضب، وذلك لا يستلزم أن ذلك كان يعجبه. فلهذا كله؛ لم تطمئن النفس لثبوت هذا الحديث. والله أعلم. ٤٢٨٠ - (كان يعجبه أن يدعى الرجل بأحب أسمائه إليه، وأحب كناه) . ضعيف أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨١٩) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٧٢/ ٢) عن محمد بن عثمان القرشي قال: حدثنا ذيال ابن عبيد بن حنظلة: حدثني جدي حنظلة بن حذيم قال: فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ القرشي هو محمد بن عثمان بن سيار البصري ثم الواسطي؛ لم يوثقه أحد، بل قال الدارقطني: "مجهول".

стр. 5689

قلت: وفي طبقته محمد بن عثمان الواسطي، وثقه ابن حبان، وقد شاركه في الرواية عن بعض شيوخه، وفي كونه واسطياً، وقد يروي عنه بعض من روى عن هذا، كما روى عنه أبو عوانة، فيحتمل أن يكونا واحداً، كما بينته في "الصحيحة" (٢٩٥٣) ، فإذا ثبت هذا فالحديث حسن. والله أعلم. ثم رأيت الهيثمي ذكر الحديث في "المجمع" (٨/ ٥٦) وقال: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات". فكأنه يجزم بالاحتمال المذكور. فالله أعلم. ٤٢٨١ - (كان يعجبه أن يدعو ثلاثاً، ويستغفر ثلاثاً) . ضعيف أخرجه أبو داود (١/ ٢٣٩) ، وابن حبان (٢٤١٠) من طريق أبي يعلى - وهذا في "مسنده" (٥٢٧٧) -، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٦٢) ، وأحمد (١/ ٣٩٤،٣٩٧) ، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٧٢/ ٢) وفي "الدعاء" (٢/ ٨٠٧-٨٠٨) ، وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٤٧-٣٤٨) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود به مرفوعاً. قلت: ورجاله ثقات؛ غير أن أبا إسحاق - واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي - كان اختلط، ثم هو إلى ذلك مدلس وقد عنعنه. وفي رواية لأحمد عنه، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود به. فجعل عبد الرحمن بن يزيد؛ مكان عمرو بن ميمون، ولعل هذا من اختلاط أبي إسحاق.

стр. 5690

هذا؛ وقد تجاهل المعلق على "مسند أبي يعلى" (١٣/ ٥١) ، وعلى "الإحسان" (٣/ ٢٠٣) عنعنة أبي إسحاق واختلاطه، وصححا إسناده! بل ادعى الأول أن إسرائيل قديم السماع من جده! وهذا مما لم أر أحداً صرح به من الحفاظ، بل هو خلاف ما نقله الحافظ العراقي في شرح "المقدمة" (ص ٣٩٤) عن أحمد: "إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين، سمع منه بأخرة". ونحوه في رواية ابنه عبد الله في "العلل" (١/ ٢٠٢) . وأظن أنه استلزم ذلك من إخراج الشيخين لحديثه عن جده، وذلك غير لازم، كما لا يخفى على أهل العلم؛ لاحتمال أن اختلاطه لم يصلهما، أو وصلهما ولكن كان عندهما خفيفاً، كمثل الذهبي فإنه قال: "شاخ ونسي ولم يختلط". أو غير ذلك من الاحتمال. ثم إنه قد خالفه وزهير؛ فروياه عن أبي إسحاق دون قوله: "ويستغفر ثلاثاً". أخرجه الطبراني في "الدعاء" أيضاً (رقم ٥٢ و ٥٣) . قلت: فهذا الاضطراب في المتن والإسناد، مما لا يحتمل ممن رمي بالاختلاط، ومثله من كان سيىء الحفظ، بل إن ذلك مما يؤكد ما رمي به. نعم؛ برواية سفيان - وهو الثوري - تزول شبهة الاختلاط؛ فإنه ممن سمع منه قديماً بالاتفاق، وتترجح روايته على رواية إسرائيل، ولا سيما وقد تابعه زهير، ولكن تبقى العلة الأخرى وهي العنعنة، فإن وجد تصريحه بالتحديث أو السماع صحت جملة الدعاء. والله أعلم. ٤٢٨٢ - (كان يعمل عمل البيت، وأكثر ما يعمل الخياطة) . ضعيف أخرجه ابن سعد (١/ ٣٦٦) ، والأصبهاني في "الترغيب" (ق ٨١/ ١-٢) عن الحجاج بن فرافصة، عن عقيل، عن ابن شهاب: أن عائشة قالت:

стр. 5691

فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد منقطع ضعيف؛ ابن شهاب لم يدرك عائشة. والحجاج بن فرافصة؛ ضعيف. والمحفوظ عن السيدة عائشة بلفظ: "كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما تعمل الرجال في بيوتهم". أخرجه ابن سعد أيضاً، وأحمد، وغيرهما، وهو مخرج في "المشكاة" (٥٨٢٢) . ٤٢٨٣ - (كان يغسل مقعدته ثلاثاً) . ضعيف جداً أخرجه ابن ماجه (٣٥٦) ، وأحمد (٦/ ٢١٠) عن شريك؛ عن جابر، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالضعفاء؛ زيد العمي فمن دونه، وأشدهم ضعفاً جابر - وهو ابن يزيد الجعفي -؛ فإنه قد اتهم بالكذب. لكن ذكر المناوي في "الفيض" عن مغلطاي أنه قال: "رواه الطبراني في "الأوسط" بسند أصح من هذا". قلت: ليس فيه (ثلاثاً) ، وهو عنده (٥/ ١٢٢/ ٤٨٥٣) من طريق إبراهيم بن مرثد العدوي، عن إسحاق بن سويد العدوي، عن معاذة العدوية: أن عائشة قالت: "يا معشر النساء! مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثو البول والغائط؛ فإن رسول الله ﷺ كان يغسل عنه أثر البول والغائط، وأنا أستحي أن أقوله لهم". وسنده حسن. وتابعه قتادة، عن معاذة به؛ عند الترمذي وغيره وصححه.

стр. 5692

انظر "الإرواء" (٤٢) . ٤٢٨٤ - (كان يقبل وهو محرم) . ضعيف أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٤/ ١٧١) عن أبي حنيفة، عن زياد بن علاقة، عن عمرو بن ميمون، عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات؛ لكن تكلم الأئمة في حفظ أبي حنيفة وضعفوه، كما سبق بيانه تحت الحديث (٣٩٧ و ٤٥٨) . والمحفوظ من حديث عائشة مرفوعاً بلفظ: " ... وهو صائم". وهو مخرج في "الصحيحة" (٢١٩-٢٢١) ، و "الإرواء" (٦١٦) .

стр. 5693

٤٢٨٥ - (كان يقلس له يوم الفطر) . ضعيف أخرجه ابن ماجه (١/ ٣٩١-٣٩٢) عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر، عن قيس بن سعد قال: "ما كان شيء على عهد رسول الله ﷺ إلا وقد رأيته، إلا شيء واحد، فإن رسول الله ﷺ ... ". قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ فإن رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين، وجرى على ظاهره البوصيري في "الزوائد" فقال (٨١/ ٢) : "إسناده صحيح، رجاله ثقات"! وخفي عليه أن أبا إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - كان اختلط، وإسرائيل - وهو حفيده؛ فإنه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق - سمع من جده بعد الاختلاط، ولذلك قال أحمد:

стр. 5694

"إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين، سمع منه بأخرة". قلت: ثم هو إلى ذلك مدلس، وضعفه بذلك غير ما واحد من المتقدمين والمتأخرين، فيخشى أن يكون تلقاه عن بعض الضعفاء ثم دلسه؛ فإن الحديث رواه إسرائيل أيضاً، عن جابر، عن عامر به. أخرجه أبو الحسن بن سلمة القطان في "زوائده على ابن ماجه" (١/ ٣٩٢) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٢٠٩) ، وأحمد (٣/ ٤٢٢) . وتابعه شيبان، عن جابر به. أخرجه القطان، والطحاوي. وتابعهما شريك، عن جابر به. أخرجه الطحاوي. فرجع الحديث إلى أنه من رواية جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف، بل كذبه بعضهم، ورماه آخرون بالتدليس، وبه أعله الطحاوي فقال: "وما لم يذكر فيه سماعه ممن يحدث به عنه، أو ما يدل على ذلك فليس بالقوي عند من يميل إليه، فكيف عند من ينحرف عنه". ثم روى بسنده الصحيح عن سفيان الثوري قال: "كل ما قال لك فيه جابر: "سمعت" أو "حدثني" أو "أخبرني" فاشدد به يديك، وما كان سوى ذلك ففيه ما فيه". نعم؛ قد روي الحديث من طريق أخرى؛ عن شريك، عن مغيرة، عن عامر قال: "شهد عياض الأشعري عيداً بالأنبار، فقال: ما لي لا أراكم تقلسون كما كان يقلس عند رسول الله ﷺ ".

стр. 5695

أخرجه ابن ماجه، والطحاوي وأعله بالإرسال، فقال: "ففي هذا الحديث رد الشعبي إياه إلى عياض الأشعري، وعياض هذا رجل من التابعين، فعاد الحديث به إلى أن صار منقطعاً، وكان أولى مما رواه جابر عن الشعبي؛ لأن مغيرة عن الشعبي أثبت من جابر عن الشعبي". وبمثله أعله أبو حاتم الرازي أيضاً؛ فقال ابنه في "العلل" (١/ ٢٠٩) : "سألت أبي عن حديث عامر، عن قيس بن سعد ... أي شيء معناه؟ بعضهم يقول هذا: عن عامر، عن عياض الأشعري، عن النبي ﷺ ، أيهما أصح، وما معنى الحديث؟ فأجاب أبي؛ فقال: معنى التقليس: أن الحبش كانوا يلعبون يوم الفطر بعد الصلاة بالحراب. واختلفت الرواية عن الشعبي في عياض الأشعري، وقيس بن سعد، رواه جابر الجعفي، عن الشعبي، عن قيس بن سعد عن النبي ﷺ . ورواه آخر ثقة - نسيت اسمه -، عن الشعبي، عن عياض، عن النبي ﷺ ، وعياض الأشعري عن النبي ﷺ مرسل، ليست له صحبة". قلت: والراوي الثقة الذي نسي أبو حاتم اسمه، إنما هو شريك كما تقدم - وهو ابن عبد الله القاضي -، وهو ثقة فعلاً، إلا أنه سيىء الحفظ معروف بذلك، فهي علة أخرى في الحديث علاوة على الإرسال، على أن الحافظ قد جزم في "التقريب" بأن عياضاً هذا صحابي، ولم يذكر له مستنداً يعتد به، اللهم إلا قوله: "جاء عنه حديث يقتضي التصريح بصحبته، ذكره البغوي في "معجمه"، وفي إسناده لين". وليس يخفى أن لا يثبت الصحبة بمثل هذا الإسناد واللين. والله أعلم.

стр. 5696

٤٢٨٦ - (كان يكتحل كل ليلة، ويحتجم كل شهر، ويشرب الدواء كل سنة) . موضوع أخرجه ابن عدي (ق ١٨٦/ ١) عن سيف بن محمد بن أخت سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته سيف هذا؛ قال الحافظ: "كذبوه". وقال الذهبي في "المغني": "قال أحمد: كذاب يضع الحديث".

стр. 5697

٤٢٨٧ - (كان يكره العطسة الشديدة في المسجد) . ضعيف أخرجه البيهقي (٢/ ٢٩٠) عن يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبيه، عن داود بن فراهيج، عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال: "قال أبو أحمد (يعني ابن عدي) : يحيى بن يزيد ووالده ضعيفان".

стр. 5698

٤٢٨٨ - (كان يكره أن يأكل الضب) . ضعيف أخرجه الخطيب (١٢/ ٣١٨) عن مسعر، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ إبراهيم هو ابن يزيد النخعي؛ لم يثبت سماعه من عائشة كما في "التهذيب". والخطيب أورده من طريق علان بن الحسن بن عمويه الواسطي؛ وفي ترجمته، ولم يزد فيها على أن ساق له هذا الحديث، فهو مجهول. وقد خالفه سفيان عن حماد؛ فساقه عنها بلفظ:

стр. 5699

أهدي لنا ضب، فقدمته إلى النبي ﷺ فلم يأكل منه، فقلت: يا رسول الله! ألا تطعمه السؤال؟ فقال: "إنا لا نطعمهم مما لا نأكل". أخرجه البيهقي (٩/ ٣٢٦) ، وأشار إلى تضعيفه بقوله: "إن ثبت". ثم روى عن زهير، عن أبي إسحاق قال: "كنت عند عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود فجاء ابن له - أراه القاسم -، قال: أصبت اليوم من حاجتك شيئاً؟ فقال بعض القوم: ما حاجته؟ قال: ما رأيت غلاماً آكل لضب منه، فقال بعض القوم: أو ليس بحرام؟ فسأل قال: وما حرمه؟ قال: ألم يكن رسول الله ﷺ يكرهه؟ قال: أو ليس الرجل يكره الشيء وليس بحرام؟ قال: قال عبد الله: إن محرم الحلال كمستحل الحرام". ورواه الطبراني (٣/ ١٦/ ١) مختصراً. قلت: وهذا مرسل أيضاً ومن مجهول؛ وهو بعض القوم، ولكن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود قد سلم به، ولكنه مرسل على كل حال، ولا يشهد لما قبله؛ لأن الإرسال والانقطاع في طبقة واحدة. والله أعلم. ٤٢٨٩ - (كان يكره الصوت عند القتال) . ضعيف أخرجه أبو داود (١/ ٤١٤) ، وعنه البيهقي (٩/ ١٥٣) ، والحاكم (٢/ ١١٦) من طريق مطر، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبيه مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي. قلت: مطر؛ لم يخرج له البخاري إلا تعليقاً، وقال الذهبي في "الميزان": "من رجال مسلم، حسن الحديث".

стр. 5700

لكن قال الحافظ في "التقريب": "صدوق كثير الخطأ". قلت: وقد خالفه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي فقال: عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: "كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون الصوت عند القتال". أخرجه الثلاثة المذكورون. وقال الحاكم: "وهو أولى بالمحفوظ". وهو كما قال. ٤٢٩٠ - (كان يكره ريح الحناء) . ضعيف أخرجه النسائي (٢/ ٢٨٠) ، وأحمد (٦/ ١١٧) عن كريمة بنت همام قالت: سمعت عائشة سألتها امرأة عن الخضاب بالحناء؟ قالت: لا بأس به، ولكن أكره هذا؛ لأن حبي ﷺ كان ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ كريمة هذه مجهولة الحال؛ لم يوثقها أحد.

стр. 5701

٤٢٩١ - (كان يكره سورة الدم ثلاثاً، ثم ياشر بعد الثلاث بغير إزار) . ضعيف أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١١/ ٢٢٣) عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة قالت: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سعيد بن بشير؛ قال الحافظ: "ضعيف". والحسن؛ هو البصري.

стр. 5702

وأمه اسمها خيرة مولاة أم سلمة؛ مقبولة عند الحافظ، ولم يوثقها غير ابن حبان. والحديث قال الهيثمي (١/ ٢٨٢) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سعيد بن بشير، وثقه شعبة، واختلف في الاحتجاج به". ٤٢٩٢ - (كان يكره من الشاة سبعاً: الذكر، والأنثيين، والمثانة، والحياء، والمرارة، والغدة، والدم، وكان أحب الشاة إليه مقدمها) . ضعيف رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٨٧٧١) ، وأبو محمد الجوهري في "الفوائدالمنتقاة" (١٠/ ٢) ، والبيهقي في "سننه" (١٠/ ٧) عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد بن جبر مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ واصل هذا؛ مجهول كما قال أحمد، ثم هو إلى ذلك مرسل. وقد وصله البيهقي، وابن عدي (٢٤١/ ١) ، وابن عساكر (١٧/ ٣٦٠/ ١) من طريق فهر بن بشر: حدثنا عمر بن موسى، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعاً. وقال ابن عدي: "عمر بن موسى يضع الحديث". وقال ابن عساكر: "وصل هذا الحديث غريب، وقد رواه الأوزاعي عن واصل فأرسله". ثم ساقه مرسلاً كما تقدم. وقد روي موصولاً من وجه آخر، يرويه يحيى الحماني: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً به

стр. 5703

أخرجه الطبراني في "الأوسط" (ص ٣٨٢ - زوائده) . قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ متروك. ويحيى الحماني؛ فيه ضعف. ٤٢٩٣ - (لأشفعن يوم القيامة لمن كان في قلبه جناح بعوضة إيمان) . ضعيف جداً أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٣٧٩) عن الفضل بن علي بن الحارث بن محمود الهروي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة: سمعت أبا حسان عيسى بن عبد الله العثماني يقول: ذهب بي أبي إلى البصرة إلى بني سهم إلى امرأة يقال لها: آمنة بنت أنس بن مالك: فسمعت أبي يقول لها: يا آمنة! مالك ممن؟ قالت: من بني ضمضم، ثم قالت: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أورده في ترجمة الهروي هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأعله الذهبي بالعثماني هذا فقال: "متهم بالكذب، قال المستغفري: يكفيه في الفضيحة أنه ادعى السماع من آمنة بنت أنس بن مالك لصلبه! ".

стр. 5704

٤٢٩٤ - (لله أفرح بتوبة عبد هـ من رجل أضل راحلته بفلاة من الأرض، فطلبها، فلم يقدر عليها، فتسجى للموت، فبينما هو كذلك إذ سمع وجبة الراحلة حين بركت، فكشف عن وجهه، فإذا هو براحلته) . ضعيف بهذا اللفظ أخرجه ابن ماجه (٤٢٤٩) ، وأحمد (٣/ ٨٣) ، وأبو

стр. 5705

يعلى (١/ ٣٥٦) عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عطية - وهو ابن سعد العوفي -؛ ضعيف مدلس. وفضيل بن مرزوق؛ فيه ضعف؛ واحتج به مسلم. والحديث في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أنس بن مالك وعبد الله ابن مسعود؛ ليس فيه ذكر التسجي والوجبة؛ فهو منكر بهذا اللفظ. ٤٢٩٥ - (لأن أمتع بسوط في سبيل الله؛ أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا) . ضعيف أخرجه الحاكم (٢/ ٢١٥) عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: "بلغ عائشة ﵂ أن أبا هريرة يقول: إن رسول الله ﷺ قال: (فذكره) ، وأن رسول الله ﷺ قال: "ولد الزنا شر الثلاثة"، و "إن الميت يعذب ببكاء الحي"، فقالت عائشة: رحم الله أبا هريرة! أساء سمعاً فأساء إصابة، أما قوله: "لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا"، إنها لما نزلت (فلا اقتحم العقبة. وما أدراك ما العقبة) قيل: يا رسول الله! ما عندنا ما نعتق إلا أن أحدنا له جارية سوداء تخدمه وتسعى عليه، فلو أمرناهن فزنين فجئن بالأولاد فأعتقناهم!؟ فقال رسول الله ﷺ : "لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن آمر بالزنا ثم أعتق الولد". وأما قوله: "ولد الزنا شر ثلاثة"، فلم يكن الحديث على هذا، إنما كان

стр. 5706

رجل من المنافقين يؤذي رسول الله ﷺ فقال: "من يعذرني من فلان؟ " قيل: يا رسول الله مع ما به، ولد زنا، فقال رسول الله ﷺ : "هو شر الثلاثة، والله يقول: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ". وأما قوله: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي"، فلم يكن الحديث على هذا، ولكن رسول الله ﷺ مر بدار رجل من اليهود قد مات وأهله يبكون عليه فقال: "إنهم يبكون عليه، وإنه ليعذب، والله يقول: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ورده الذهبي بقوله: "كذا قال، وسلمة لم يحتج به (م) وقد وثق، وضعفه ابن راهويه". قلت: وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق كثير الخطأ". قلت: وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه، فإنى للحديث الصحة بل الحسن؟! وقد روي من طريق أخرى عن الزهري، فقال الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٥٦/ ١ - زوائده) : حدثنا عبد العزيز بن أبان قال: حدثنا معمر بن أبان ابن حمران قال: أخبرني الزهري به نحوه. وابن أبان هذا؛ متروك؛ فلا يستشهد به. ٤٢٩٦ - (لأنا في فتنة السراء أخوف عليكم من فتنة الضراء، إنكم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وإن الدنيا حلوة خضرة) . ضعيف أخرجه أبو يعلى (١/ ٢٢٣) ، والبزار (ص ٣٢٣ - زوائده) ، وأبو نعيم

стр. 5707

في "الحلية" (١/ ٩٣) عن مغيرة الضبي، عن رجل من بني عامر قال: حدثنا مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الرجل العامري. لكن قوله: "وإن الدنيا حلوة خضرة"، له شواهد كثيرة صحيحة، قد خرجت بعضها في "الصحيحة" (٩١١ و ١٥٩٢) . ٤٢٩٧ - (لئن بقيت لآمرن بصيام يوم قبله أو يوم بعده. يوم عاشوراء) . منكر بهذا التمام أخرجه البيهقي في "السنن" (٤/ ٢٨٧) عن ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ داود هو ابن علي بن عبد الله بن عباس، وهو مقبول عند الحافظ. وابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن -؛ ضعيف سيىء الحفظ. وقد روي عنه بلفظ: "صوموا يوماً قبله، ويوماً بعده" ليس فيه: "لئن بقيت ... "، وهو مخرج في "حجاب المرأة المسلمة" (ص ٨٩) . وذكر اليوم الذي بعده منكر فيه؛ مخالف لحديث ابن عباس الصحيح بلفظ: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع". أخرجه مسلم، والبيهقي، وغيرهما.

стр. 5708

٤٢٩٨ - (لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله شراركم على خياركم، فيدعو خياركم، فلا يستجاب لهم) . ضعيف أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٩٢) من طريق الدارقطني، عن محمود بن محمد أبي يزيد الظفري الأنصاري: حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال: "قال الدارقطني: تفرد به محمود عن أيوب بن النجار عن يحيى، ومحمود لم يكن بالقوي". وللحديث علة أخرى؛ وهي الانقطاع؛ فقد ذكروا عن أيوب بن النجار أنه قال: "لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثاً واحداً: احتج آدم وموسى". والحديث قال الهيثمي (٧/ ٢٦٦) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، والبزار (٣٣٠٦) ، وفيه حبان بن علي؛ وهو متروك، وقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه في غيرها".

стр. 5709

٤٢٩٩ - (لتتركن المدينة على أحسن ما كانت، حتى يدخل الكلب فيغذي على بعض سواري المدينة أو على المنبر) . منكر بذكر جملة الكلب أخرجه مالك (٣/ ٨٥-٨٦ رواية يحيى) عنه، عن ابن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة مرفوعاً؛ وزاد: فقالوا: يا رسول الله! فلمن تكون الثمار ذلك الزمان؟ قال: "للعوافي: الطير والسباع". كذا قال فيه يحيى: "ابن حماس" لم يسمه، وسماه بعض الرواة عن

стр. 5710

مالك، فقال أحمد بن أبي كثير: عن مالك، عن يوسف بن يونس بن حماس به. أخرجه ابن حبان (٢٥٧/ ١٠٤٠) . وخالفه عبد الله بن مسلمة عند الحاكم (٤/ ٤٢٦) ، وسعيد بن أبي مريم عند ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ١٢٢) ، فقالا: عن مالك، عن يونس بن يوسف بن حماس، فقلب اسمه، فجعله "يونس بن يوسف" مكان "يوسف بن يونس". وثمة وجوه أخرى من الاختلاف على مالك؛ ذكرها ابن عبد البر، وعقب عليها بقوله: "وهذا الاضطراب يدل على أن ذلك جاء من قبل مالك، ورواية يحيى في ذلك حسنة؛ لأنه سلم من التخليط في الاسم، وأظن أن مالكاً لما اضطرب حفظه في اسم هذا الرجل رجع إلى إسقاط اسمه فقال: "ابن حماس"، ويحيى من آخر من عرض عليه "الموطأ" وشهد وفاته". وأقول: يونس بن يوسف بن حماس، عليه أكثر الرواة، وهو من رجال مسلم، ووثقة ابن حبان (٧/ ٦٤٨) ، ولكنه لم يسم جده، وفرق بينه وبين مقلوبه: "يوسف بن يونس بن حماس" فترجم له أيضاً (٧/ ٦٣٣) قال: "يروي عن أبيه عن أبي هريرة. روى عنه مالك". وهو هذا يقيناً، لكن قوله: "أبيه" خطأ؛ لا أدري أهو منه أم من النساخ؛ فإنه مخالف لما في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٣٧٤) وهو عمدته في الغالب، كما هو معلوم، كمت هو مخالف لكل المصادر التي أخرجت هذا الحديث، ومنها كتاب ابن حبان نفسه: "الصحيح"؛ كما تقدم عن "الموارد".
следующие страницы →