رجل من المنافقين يؤذي رسول الله ﷺ فقال: "من يعذرني من فلان؟ " قيل: يا رسول الله مع ما به، ولد زنا، فقال رسول الله ﷺ : "هو شر الثلاثة، والله يقول: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ".
وأما قوله: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي"، فلم يكن الحديث على هذا، ولكن رسول الله ﷺ مر بدار رجل من اليهود قد مات وأهله يبكون عليه فقال: "إنهم يبكون عليه، وإنه ليعذب، والله يقول: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ". وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ورده الذهبي بقوله:
"كذا قال، وسلمة لم يحتج به (م) وقد وثق، وضعفه ابن راهويه".
قلت: وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق كثير الخطأ".
قلت: وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه، فإنى للحديث الصحة بل الحسن؟!
وقد روي من طريق أخرى عن الزهري، فقال الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٥٦/ ١ - زوائده) : حدثنا عبد العزيز بن أبان قال: حدثنا معمر بن أبان ابن حمران قال: أخبرني الزهري به نحوه.
وابن أبان هذا؛ متروك؛ فلا يستشهد به.
٤٢٩٦ - (لأنا في فتنة السراء أخوف عليكم من فتنة الضراء، إنكم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وإن الدنيا حلوة خضرة) .
ضعيف
أخرجه أبو يعلى (١/ ٢٢٣) ، والبزار (ص ٣٢٣ - زوائده) ، وأبو نعيم
стр. 5707
في "الحلية" (١/ ٩٣) عن مغيرة الضبي، عن رجل من بني عامر قال: حدثنا مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الرجل العامري.
لكن قوله: "وإن الدنيا حلوة خضرة"، له شواهد كثيرة صحيحة، قد خرجت بعضها في "الصحيحة" (٩١١ و ١٥٩٢) .
٤٢٩٧ - (لئن بقيت لآمرن بصيام يوم قبله أو يوم بعده. يوم عاشوراء) .
منكر بهذا التمام
أخرجه البيهقي في "السنن" (٤/ ٢٨٧) عن ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ داود هو ابن علي بن عبد الله بن عباس، وهو مقبول عند الحافظ.
وابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن -؛ ضعيف سيىء الحفظ.
وقد روي عنه بلفظ:
"صوموا يوماً قبله، ويوماً بعده" ليس فيه: "لئن بقيت ... "، وهو مخرج في "حجاب المرأة المسلمة" (ص ٨٩) .
وذكر اليوم الذي بعده منكر فيه؛ مخالف لحديث ابن عباس الصحيح بلفظ:
"لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع".
أخرجه مسلم، والبيهقي، وغيرهما.
стр. 5708
٤٢٩٨ - (لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله شراركم على خياركم، فيدعو خياركم، فلا يستجاب لهم) .
ضعيف
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٩٢) من طريق الدارقطني، عن محمود بن محمد أبي يزيد الظفري الأنصاري: حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال:
"قال الدارقطني: تفرد به محمود عن أيوب بن النجار عن يحيى، ومحمود لم يكن بالقوي".
وللحديث علة أخرى؛ وهي الانقطاع؛ فقد ذكروا عن أيوب بن النجار أنه قال:
"لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثاً واحداً: احتج آدم وموسى".
والحديث قال الهيثمي (٧/ ٢٦٦) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، والبزار (٣٣٠٦) ، وفيه حبان بن علي؛ وهو متروك، وقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه في غيرها".
стр. 5709
٤٢٩٩ - (لتتركن المدينة على أحسن ما كانت، حتى يدخل الكلب فيغذي على بعض سواري المدينة أو على المنبر) .
منكر بذكر جملة الكلب
أخرجه مالك (٣/ ٨٥-٨٦ رواية يحيى) عنه، عن ابن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة مرفوعاً؛ وزاد: فقالوا: يا رسول الله! فلمن تكون الثمار ذلك الزمان؟ قال:
"للعوافي: الطير والسباع".
كذا قال فيه يحيى: "ابن حماس" لم يسمه، وسماه بعض الرواة عن
стр. 5710
مالك، فقال أحمد بن أبي كثير: عن مالك، عن يوسف بن يونس بن حماس به.
أخرجه ابن حبان (٢٥٧/ ١٠٤٠) .
وخالفه عبد الله بن مسلمة عند الحاكم (٤/ ٤٢٦) ، وسعيد بن أبي مريم عند ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ١٢٢) ، فقالا: عن مالك، عن يونس بن يوسف بن حماس، فقلب اسمه، فجعله "يونس بن يوسف" مكان "يوسف بن يونس".
وثمة وجوه أخرى من الاختلاف على مالك؛ ذكرها ابن عبد البر، وعقب عليها بقوله:
"وهذا الاضطراب يدل على أن ذلك جاء من قبل مالك، ورواية يحيى في ذلك حسنة؛ لأنه سلم من التخليط في الاسم، وأظن أن مالكاً لما اضطرب حفظه في اسم هذا الرجل رجع إلى إسقاط اسمه فقال: "ابن حماس"، ويحيى من آخر من عرض عليه "الموطأ" وشهد وفاته".
وأقول: يونس بن يوسف بن حماس، عليه أكثر الرواة، وهو من رجال مسلم، ووثقة ابن حبان (٧/ ٦٤٨) ، ولكنه لم يسم جده، وفرق بينه وبين مقلوبه: "يوسف بن يونس بن حماس" فترجم له أيضاً (٧/ ٦٣٣) قال:
"يروي عن أبيه عن أبي هريرة. روى عنه مالك".
وهو هذا يقيناً، لكن قوله: "أبيه" خطأ؛ لا أدري أهو منه أم من النساخ؛ فإنه مخالف لما في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٣٧٤) وهو عمدته في الغالب، كما هو معلوم، كمت هو مخالف لكل المصادر التي أخرجت هذا الحديث، ومنها كتاب ابن حبان نفسه: "الصحيح"؛ كما تقدم عن "الموارد".
стр. 5711
هذا؛ وقد وهم المزي في "التهذيب" (٣٢/ ٥٦١) ، وتبعه العسقلاني؛ فقالا في ترجمة يونس هذا:
"ذكره ابن حبان في "الثقات" فيمن اسمه يوسف، قال: وهو الذي يخطىء فيه عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك فيقول: يونس بن يوسف".
فأقول: الذي في "الثقات" المطبوع:
"يوسف بن سفيان". وليس "يونس بن يوسف" كما ذكرا! وإني لأستبعد جداً أن يكون ما في "المطبوع" خطأ من الناسخ أو الطابع؛ لأنه مطابق لما في "ترتيب الثقات" للحافظ الهيثمي، ولأنه موافق أيضاً لقول البخاري:
"وقال لنا عبد الله بن يوسف: عن مالك عن يوسف بن سنان، والأول أصح".
يعني: يوسف بن يونس بن حماس.
فيوسف؛ متفق عليه بينهما في رواية التنيسي، وكذلك حكاه عنه ابن عبد البر في "التمهيد"، فهذا يبين خطأ "التهذيب" على ابن حبان، ويؤكد ذلك أن ابن حبان قد ترجم ليونس بن يوسف - كما تقدم - كالبخاري، وهذا مما خفي على المزي، وتبعه العسقلاني، فلم يذكرا ذلك عنه!
ومجمل القول: أنه قد اضطرب الرواة على مالك اضطراباً كثيراً، وأن الصواب منه: أنه يونس بن يوسف بن حماس كما تقدم وأنه ثقة. وإنما علة الحديث عنه الذي لم يسم في كل الروايات عن مالك، فهو غير معروف.
وعليه؛ فقول الحاكم عقب الحديث:
"صحيح الإسناد، على شرط مسلم". ليس بصحيح وإن وافقه الذهبي، وبخاصة قوله: "على شرط مسلم"؛ فشخص مثل (العم) هذا لا يعرف عينه؛
стр. 5712
كيف يكون على شرط مسلم؟!
نعم؛ الحديث صحيح دون جملة الكلب؛ فقد أخرجه الشيخان من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة نحوه، وهو مخرج في "الصحيحة" (٦٨٣) ، وله فيه (١٦٣٤) شاهد من حديث محجن بن الأدرع الأسلمي، وكلاهما ليس فيهما تلك الجملة، فهي منكرة.
٤٣٠٠ - (لتخرجن الظعينة من المدينة حتى تدخل الحيرة، لا تخاف أحداً) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٠٩) عن سليمان بن داود المنقري: حدثنا أبو بكر بن عياش: حدثنا عبد الملك بن عمير قال: سمعت جابر بن سمرة السوائي يقول: فذكره مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن عبد الملك إلا أبو بكر".
قلت: وهما من رجال البخاري، لكن سليمان بن داود المنقري - وهو الشاذكوني -؛ متروك.
وقد روي الحديث من طريق عباد بن حبيش، عن عدي بن حاتم مرفوعاً به نحوه.
أخرجه أحمد (٤/ ٣٧٨-٣٧٩) ، والترمذي (٢٩٥٦) وقال:
"حسن غريب".
وأقول: عباد هذا؛ لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير سماك بن حرب، وجهله ابن القطان.
وقد خالفه في لفظه محل بن خليفة، عن عدي مرفوعاً بلفظ:
стр. 5713
"فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت لا تخاف أحداً إلا الله، قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله".
أخرجه البخاري في "علامات النبوة" (٦/ ٤٧٨،٤٧٩ - فتح) .
وتابعه ابن حذيفة، عن عدي به.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٧،٣٧٨،٣٧٩) .
٤٣٠١ - ( ... ... ... ... ... ... ... ... ... ) (١) .
стр. 5714
٤٣٠٢ - (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليكونن أئمة مضلون، وليخرجن على إثر ذلك الدجالون الثلاثة) .
ضعيف
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٢٨) عن محمد بن سنان القزاز: حدثنا عمرو بن يونس بن القاسم اليمامي: حدثنا جهضم بن عبد الله القيسي عن عبد الأعلى بن عامر، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن ابن عمر قال:
"كنت في الحطيم مع حذيفة فذكر حديثاً، ثم قال: (فذكره) . وقال: قلت: يا أبا عبد الله! قد سمعت هذا الذي تقول من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم". وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله:
"قلت: بل منكر؛ فعبد الأعلى ضعفه أحمد وأبو زرعة، وأما جهضم فثقة، ومحمد بن سنان كذبه أبو داود".
стр. 5715
قلت: وفي "التقريب" أنه ضعيف. والله أعلم.
وللجملة الأولى من الحديث طريقان آخران عن حذيفة:
الأول: عند البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٢٣٣) .
والآخر: عند الحاكم أيضاً (٤/ ٤٦٩) وصححه، ووافقه الذهبي.
ولها شاهد من حديث أبي أمامة بسند صحيح؛ مخرج في "الترغيب" (١/ ١٩٧) .
٤٣٠٣ - (لدرهم أعطيه في عقل؛ أحب إلي من خمسة في غيره) .
ضعيف
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٥١/ ٢) عن الوليد: حدثنا عبد الصمد بن عبد الأعلى السلاقى (كذا) ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الصمد هذا؛ قال الذهبي:
"فيه جهالة، قل ما روى".
стр. 5716
٤٣٠٤ - (لذكر الله بالغداة والعشي خير من حطم السيوف في سبيل الله) .
موضوع
أخرجه ابن عدي (١٢٤/ ٢) ، والديلمي عن الحسن بن علي العدوي: حدثنا خراش، عن أنس رفعه. وقال ابن عدي:
"والعدوي هذا؛ كنا نتهمه بوضع الحديث، وهو ظاهر الأمر في الكذب".
قلت: وهذا الحديث مما سود به السيوطي "الزيادة على الجامع الصغير"؛ فإنه عزاه فيه للديلمي، مع أنه أورده من طريقه في "ذيل الأحاديث الموضوعة" (ص ١٤٨) وقال:
стр. 5717
"قال في "الميزان": خراش عن أنس عدم، ما أتى به غير أبي سعيد العدوي الكذاب، زعم أنه لقيه سنة بضع وعشرين ومئتين. قال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبار".
٤٣٠٥ - (لسان القاضي بين حجرتين حتى يصير إلى الجنة أو النار) .
ضعيف
رواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٩) تعليقاً عن علي بن متويه: حدثنا إبراهيم بن سعدويه: حدثنا علي الطنافسي عن سهل أبي الحسن: حدثنا يوسف بن أسباط، عن سفيان عن المختار بن فلفل، عن أنس مرفوعاً.
أورده في ترجمة ابن متويه؛ وهو علي بن محمد بن الحسن الأنصاري؛ يعرف بعلي بن متويه، وقال:
"توفي سنة ثلاث وثمانين ومئتين". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقد وصله أبو محمد الأردبيلي في "الفوائد" (ق ١٨٤/ ١) عن يوسف به مختصراً.
ويوسف بن أسباط؛ ضعيف لسوء حفظه.
ورواه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٢/ ٤٤٧) من طريق أبي الحسن علي بن محمد، لكن يبدو أنه وقع في سند "التاريخ" سقط أو تحريف.
стр. 5718
٤٣٠٦ - (لست أدخل داراً فيها نوح ولا كلب أسود) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٠٨/ ١) عن يحيى ابن عبد الله البابلتي: أخبرنا أيوب بن نهيك قال: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن
стр. 5719
عمر يقول: سمعت النبي ﷺ يقول - وعاد أبا سلمة وهو وجع، فسمع قول أم سلمة وهي تبكي، فنكل نبي الله عن الدخول حين سمعها تبكيه بكتاب الله تقول: (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) ، فدخل ثم سلم، ثم قال -: "أخلف الله عليك يا أم سلمة"، فلما خرج ومعه أبو بكر قال له: رأيتك يا رسول الله كرهت الدخول لأنهم ينوحون؟ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أيوب بن نهيك؛ منكر الحديث؛ كما قال أبو زرعة. وضعفه أبو حاتم وغيره.
وقريب منه يحيى بن عبد الله البابلتي؛ قال في "التقريب":
"ضعيف".
وأشار الذهبي في ترجمة ابن نهيك إلى أنه أسوأ حالاً من البابلتي؛ فإنه ساق في ترجمته بهذا الإسناد حديثاً آخر مما أنكر عليه وقال:
"ويحيى؛ ضعيف، لكنه لا يحتمل هذا".
٤٣٠٧ - (لسقط أقدمه بين يدي؛ أحب إلي من فارس أخلفه ورائي) (١) .
ضعيف
رواه العقيلي في "الضعفاء" (٤٥٧) ، وتمام الرازي في "الفوائد" (١٣٤/ ١-٢) عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، عن عمر بن الخطاب رفعه. وقال العقيلي:
стр. 5720
"يزيد بن عبد الملك لا يتابع على حديثه إلا من وجه لا يصح، قال أحمد: عنده مناكير، وقال أحمد بن صالح: ليس حديثه بشيء، وقال يحيى: ليس حديثه بذاك". وقال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف".
وعبد العزيز الأويسي - راويه عنه -؛ ثقة من شيوخ البخاري، وقد خالفه خالد بن مخلد فقال: حدثنا يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن يزيد بن رومان، عن أبي هريرة مرفوعاً به.
رواه ابن ماجه (١٦٠٧) .
قلت: والأول أصح؛ فإن ابن مخلد هذا؛ وإن كان من رجال الشيخين ففيه كلام من قبل حفظه.
٤٣٠٨ - (لشبر في الجنة خير من الأرض وما عليها: الدنيا وما فيها) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٤٣٢٩) عن حجاج، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عطية - وهو العوفي -؛ ضعيف.
وحجاج - وهو ابن أرطاة -؛ مدلس وقد عنعنه.
وقد روي من حديث ابن مسعود، فقال أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٠٨) : حدثنا محمد بن عمر بن سلم: حدثنا عمر بن أيوب بن مالك - وما سمعته إلا منه -: حدثنا الحسن بن حماد الضبي: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عنه مرفوعاً. وقال:
"غريب من حديث الأعمش، لم نكتبه إلا عن هذا الشيخ".
стр. 5721
قلت: ولم أجد له ترجمة، ومثله عمر بن أيوب بن مالك؛ إلا أنه يحتمل أنه عمر بن أيوب بن إسماعيل بن مالك أبو حفص السقطي، نسب إلى جده الأعلى، فإن يكنه؛ فهو ثقة، مترجم في "تاريخ بغداد" (١١/ ٢١٩) .
٤٣٠٩ - (لعثرة في كد حلال على عيل محجوب؛ أفضل عند الله من ضرب بسيف حولاً كاملاً لا يجف دماً مع إمام عادل) .
ضعيف جداً
رواه أبو الطيب الحوراني في "جزئه" (٦٧/ ٢) عن عبد الله ابن موسى المدني القرشي: أخبرنا عباد بن صهيب، عن سليمان الأعمش، عن عمر ابن عبد العزيز، عن الحسن بن أبي الحسن، عن عثمان بن عفان مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عباد بن صهيب؛ قال الذهبي:
"أحد المتروكين".
وعبد الله بن موسى المدني القرشي - وهو أبو محمد التيمي -؛ صدوق كثير الخطأ. ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٤١٤ - المدينة) وإليه وحده عزاه السيوطي في "الجامع الصغير"، وزاد في "الجامع الكبير": "الديلمي، وتمام".
وبيض المناوي لإسناده، فلم يتكلم عليه بشيء في كل من كتابيه: "فيض القدير" و "التيسير".
стр. 5722
٤٣١٠ - (كان رسول الله ﷺ يلعن القاشرة والمقشورة، والواشمة والموتشمة، والواصلة والمتصلة) .
ضعيف
أخرجه أحمد في "مسنده" (٦/ ٢٥٠) عن أم نهار بنت رفاع قالت: حدثتني آمنة بنت عبد الله: أنها شهدت عائشة فقالت: فذكرته.
стр. 5723
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ آمنة بنت عبد الله؛ لا يعرف حالها؛ كما في "تعجيل المنفعة".
وأم نهار؛ لم أعرفها، ولم يذكرها في "التعجيل" وهي على شرطه!
وإنما خرجته هنا من أجل الجملة الأولى، وإلا؛ فسائره في "الصحيحين" من حديث ابن مسعود.
٤٣١١ - (لعن الذين يشققون الكلام تشقيق الشعر) .
ضعيف جداً
أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٩٨) عن سفيان، عن جابر ابن عمرو بن يحيى، عن معاوية قال: لعن رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ جابر بن عمرو بن يحيى؛ لم أعرفه، ويغلب على الظن أن فيه تحريفاً؛ وأن الصواب جابر عن عمرو بن يحيى؛ فإن سفيان - وهو الثوري - كثير الرواية عن جابر - وهو ابن يزيد الجعفي -، وهو ضعيف؛ بل متهم.
وعمرو بن يحيى؛ هو: إما أبو أمية المكي، وإما: ابن عمارة المازني المدني، وكلاهما لم يدرك معاوية، فهو منقطع.
ثم تأكدت من صحة ظني المذكور بعد أن رجعت إلى "المجمع"، فإذا به يقول (٨/ ١١٦) :
"رواه أحمد، وفيه جابر؛ وهو ضعيف".
стр. 5724
٤٣١٢ - (لعن الله المسوفات، قيل: وما المسوفات؟ قال: التي يدعوها زوجها إلى فراشها فتقول: سوف، حتى تغلبه عيناه) .
ضعيف
أخرجه ابن حبان في "الضعفاء" (١/ ٢١٣) ، وعنه ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ١٤٠) ، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٤٦٦/ ٢/ ٤٥٥٤) ،
стр. 5725
وابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٠٩) من طريقين عن جعفر بن ميسرة الأشجعي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً. وقال الطبراني:
"لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد".
قلت: وهو ضعيف جداً؛ آفته جعفر هذا؛ قال البخاري:
"ضعيف، منكر الحديث". وقال أبو حاتم:
"منكر الحديث جداً".
قلت: ولذلك قال ابنه عقب الحديث:
"قال أبي: هذا الحديث باطل". وقال ابن حبان:
"عنده مناكير كثيرة لا تشبه حديث الثقات".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٦) :
"رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير" من طريق جعفر بن ميسرة الأشجعي عن أبيه، وميسرة (١) ضعيف، ولم أر لأبيه من ابن عمر سماعاً".
قلت: وقد روي الحديث عن أبي هريرة بإسناد لا يفرح به، فقال يحيى بن العلاء الرازي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عنه قال:
"لعن رسول الله ﷺ المسوفة، والمفسلة، فأما المسوفة فالتي إذا أرادها زوجها قالت: سوف، الآن. وأما المفسلة فالتي إذا أرادها زوجها قالت: إني حائض، وليست بحائض".
أخرجه أبو يعلى (١١/ ٣٥٤/ ٦٤٦٧) .
стр. 5726
قلت: ويحيى بن العلاء؛ كذاب؛ كما تقدم مراراً.
ورواه محمد بن حميد الرازي: حدثنا مهران بن أبي عمر: حدثنا سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به دون الشطر الثاني منه.
أخرجه الخطيب (١١/ ٢٢٠) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مهران هذا؛ صدوق، له أوهام، سيىء الحفظ؛ كما قال الحافظ.
والرازي؛ حافظ ضعيف.
وخالفه يحيى فقال: حدثنا سفيان قال: حدثني رجل يقال له: محمد قال: سمعت عكرمة قال:
"لعن النبي ﷺ المشوفات أو المسوفات".
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١/ ٢٦٩) .
ومحمد هذا؛ مجهول لا يعرف، أورده البخاري في "باب من أفناء الناس"، يعني: الذين لا ينسبون ولا يعرفون، وساق له هذا الحديث، وهو على ذلك مرسل.
(تنبيه) : قد عرفت أن حديث أبي هريرة في إسناده ضعيفان، فمن الوهم الفاحش الذي لا نجد له مسوغاً سوى مجرد الوهم والغفلة من المعلق على "مسند أبي يعلى" الذي قال: "إسناده صحيح"!! وبخاصة ما يتعلق بحال الرازي، حتى قال فيه الذهبي في "الضعفاء":
"ضعيف؛ لا من قبل الحفظ، قال يعقوب بن شيبة: "كثير المناكير"، وقال
стр. 5727
البخاري: "فيه نظر"، وقال أبو زرعة: "يكذب"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال صالح جزرة: "ما رأيت أحذق بالكذب منه ومن ابن الشاذكوني" ".
٤٣١٣ - (لقد أكل الطعام، ومشى في الأسواق. يعني: الدجال) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٤/ ٤٤٤) ، والبزار (٣٣٨٢) ، والطبراني (١٨/ ١٥٥/ ٣٣٩) ، والحميدي (٢/ ٨٣٢) ، والآجري في "الشريعة" (ص ٣٧٤) عن سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، عن الحسن، عن عمران بن حصين مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة الحسن وهو البصري، وضعف ابن جدعان وهو علي بن زيد.
وقد خولف سفيان في إسناده؛ فقال الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢١٤/ ٢/ ٣٣٢٠) ، والآجري أيضاً: حدثنا موسى بن هارون: أخبرنا محمد بن عباد المكي: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، عن الحسن، عن ابن مغفل: أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الطبراني:
"هكذا رواه محمد بن عباد عن سفيان قال: "عن ابن مغفل"، ورواه الحميدي وعلي بن المديني وغيرهم عن سفيان عن علي بن زيد عن الحسن عن عمران بن حصين".
قلت: ومحمد بن عباد هذا؛ فيه كلام من قبل حفظه، أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في "التقريب":
"صدوق يخطىء".
فمثله لا يحتج به، ولا تقبل مخالفته للحافظين المذكورين: الحميدي وابن المديني.
стр. 5728
(تنبيه) : هكذا وقع في المصدرين المذكورين: "ابن مغفل" وهو عبد الله بن مغفل، وهكذا وقع مصرحاً باسمه في "المطالب العالية" (٤/ ٣٦١/ ٤٥٤٥) معزواً لأبي يعلى، وليس هو في "مسنده" المطبوع، ووقع في "مجمع البحرين" (٢/ ٩٠/ ٢) و "مجمع الزوائد" (٨/ ٢) : "معقل بن يسار"، وهو خطأ لا أدري ممن هو! وقال الهيثمي عقبه:
"رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد بن جدعان وهو لين؛ وثقه العجلي وغيره، وضعفه جماعة".
وقال في حديث عمران:
"رواه أحمد والطبراني، وفي إسناد أحمد علي بن زيد، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي إسناد الطبراني محمد بن منصور النحوي الأهوازي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح"!
كذا قال! وهو سهو منه ﵀، فطريق الطبراني هو من طريق ابن جدعان أيضاً كما علمت، وسبب الوهم أنه انتقل نظره إلى إسناد حديث آخر قبله في "المعجم الكبير" (رقم ٣٣٨) ، وفيه عنعنة البصري أيضاً! وقد غفل عن هذا التحقيق الشيخ التويجري في كتابه "إتحاف الجماعة" (٢/ ٥٢) ، فإنه نقل كلام الهيثمي على الحديثين ثم أتبعه بقوله:
"وقد رواه الآجري في "كتاب الشريعة"، ولكنه قال: "عن ابن مغفل" ولعل ذلك غلط من بعض الكتاب"!!
كذا قال! والعكس هو الصواب كما عرفت، وإنما أتي من عدم رجوعه إلى الأصول، ووقوفه عند التقليد.
стр. 5729
واعلم أن الحديث قد وقع في كتاب "الفتن" للداني (ق ١٧٧/ ١) في آخر حديث هشام بن عامر مرفوعاً بلفظ:
"ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أكبر من الدجال، [قد أكل الطعام، ومشى في الأسواق] ".
فأقول: ظني أن هذه الزيادة مدرجة في هذا الحديث؛ لأنه قد أخرجه جماعة من الأئمة دونها، منهم مسلم (٨/ ٢٠٧) ، والحاكم (٤/ ٥٢٨) ، وأحمد (٤/ ١٩-٢١) ، وأبو يعلى (٣/ ١٢٥-١٢٦) ، والداني أيضاً (ق ١٧٦/ ٢) من طرق عن هشام به دونها، ولست أدري إذا كانت من بعض الرواة عنده أو النساخ. والله أعلم.
٤٣١٤ - (لقد بارك الله لرجل في حاجة أكثر الدعاء فيها، أعطيها أو منعها) (١) .
ضعيف
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٢٩٩) ، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٥٠/ ١١٣٥) عن أبي قلابة الرقاشي: حدثنا محمد بن إبراهيم المدني: حدثنا محمد بن مسعر - قال أبو قلابة: وقد رأيته أنا، وكان ابن عيينة يعظمه شديداً - قال: حدثنا داود العطار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً. قال: فحدثت به المنكدر بن محمد فقلت: أسمعت هذا من أبيك؟ قال: لا، ولكن دخلت مع أبي وأبي حازم على عمر بن عبد العزيز، فقال عمر لأبي: يا أبا بكر! ما لي أراك كأنك مهموم؟ قال: فقال له أبو حازم: الدين
стр. 5730
علي. فقال له عمر: ففتح لك فيه الدعاء؟ قال: نعم، قال: فقد بارك الله لك فيه.
أورده الخطيب في ترجمة محمد بن مسعر هذا - وهو أبو سفيان التميمي البصري - وهو غير محمد بن مسعر بن كدام الهلالي. وذكر أنه جالس ابن عيينة كثيراً وحفظ كلامه، وكان ابن عيينة يكرمه ويقدمه، وأنه كان من خيار خلق الله.
لكن أبو قلابة - واسمه عبد الملك بن محمد -؛ صدوق تغير حفظه لما سكن بغداد.
٤٣١٥ - (إياكم ونساء الغزاة؛ فإن حرمتهن عليكم كحرمة أمهاتكم) .
منكر
أخرجه ابن عدي (٣/ ٣٦٦) ، والبزار (٢/ ٢١٦/ ١٥٥٢) - الشطر الأول منه - من طريق يونس بن محمد - هو المؤدب -: حدثنا سعيد بن زربي، عن الحسن، عن أنس مرفوعاً. وقال البزار:
"تفرد به عن الحسن: سعيد بن زربي، وليس بالقوي"!
كذا قال! وهو أسوأ من ذلك؛ فقد قال البخاري ومسلم وأبو حاتم:
"عنده عجائب". زاد أبو حاتم: "من مناكير". وقال ابن حبان (١/ ٣١٨) :
"كان يروي الموضوعات عن الأثبات على قلة روايته".
стр. 5731
٤٣١٦ - (لقد طهر الله أهل هذه الجزيرة من الشرك إن لم تضلهم النجوم) .
ضعيف
رواه ابن خزيمة، والطبراني في "الكبير" عن العباس؛ كما في "الزيادة على الجامع الصغير". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٥٤) :
стр. 5732
"رواه البزار وأبو يعلى والطبراني في "الأوسط"، ورجال أبي يعلى ثقات".
قلت: قال أبو يعلى (٤/ ١٥٨٤) : حدثنا موسى بن محمد بن حيان: أخبرنا عبد الصمد: أخبرنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن العباس بن عبد المطلب به.
وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ غير أن ابن حيان هذا لم يوثقه غير ابن حبان؛ وقال مع ذلك:
"ربما خالف". وقال ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ١٦٠) :
"ترك أبو زرعة حديثه، ولم يقرأ علينا، كان أخرجه قديماً في (فوائده) ".
ثم إن الحسن البصري لم يسمع من العباس.
لكن وصله قيس، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس به.
أخرجه أبو يعلى أيضاً (٤/ ١٥٨٣) قال: حدثنا قيس به. كذا وقع في نسختنا المصورة منه، والظاهر أنه سقط بقية السند الذي بين أبي يعلى وقيس.
وظني أن قيساً هذا هو ابن الربيع؛ وهو ضعيف لسوء حفظه، فلا يحتج بزيادته، فالحديث ضعيف لانقطاعه. والله أعلم.
٤٣١٧ - (لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين. قالوا: يا رسول الله! كيف للأحياء؟ قال: أجود وأجود) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه رقم (١٤٤٦) عن كثير بن زيد، عن إسحاق بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال: فذكره مرفوعاً.
стр. 5733
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ إسحاق بن عبد الله مستور؛ كما قال الحافظ.
وكثير بن زيد؛ صدوق يخطىء.
٤٣١٨ - (لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، قال: فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها. فردوا الأمر إلى موسى، فقال: لا علم لي بها. فردوا الأمر إلى عيسى، فقال: أما وجبتها؟ فلا يعلمها أحد إلا الله، ذلك؛ وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج. قال: ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص، قال: فيهلكه الله. حتى إن الحجر والشجر ليقول: يا مسلم! إن تحتي كافراً، فتعال فاقتله. قال: فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم. قال: فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيطؤون بلادهم، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه، ثم يرجع الناس إلي فيشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم الله ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم. قال: فينزل الله المطر، فتجرف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر، ثم تنسف الجبال، وتمد الأرض مد الأديم، قال: ففيما عهد إلي ربي : أن ذلك إذا كان كذلك، فإن الساعة كالحامل المتم التي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادها؛ ليلاً أو نهاراً!) .
ضعيف بهذا السياق
أخرجه ابن ماجه رقم (٤٠٨١) ، والحاكم في
стр. 5734
"المستدرك" (٤/ ٤٨٨-٤٨٩) ، والإمام أحمد في "مسنده" (١/ ٣٧٥) عن مؤثر بن عفازة، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً. وقال الحاكم:
"هذا حديث صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي، ثم البوصيري.
قلت: وفيه نظر؛ لأن مؤثر بن عفازة؛ لم يوثقه غير ابن حبان، ولذلك قال الحافظ:
"مقبول". يعني عند المتابعة، ولم أجد له متابعاً، فالحديث ضعيف غير مقبول بهذا السياق، وبعضه في "مسلم".
٤٣١٩ - (لكم أن لا تحشروا، ولا تعشروا، ولا خير في دين ليس فيه ركوع) .
ضعيف
أخرجه أبو داود (٣٠٢٦) ، وأحمد (٤/ ٢١٨) عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص:
أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله ﷺ أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا، فقال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: ورجاله ثقات؛ غير أن الحسن - وهو البصري - مدلس وقد عنعنه.
стр. 5735
٤٣٢٠ - (لكل شيء آفة، وآفة الدين ولاة السوء) .
ضعيف جداً
أورده السيوطي في "الجامع" برواية الحارث، عن ابن مسعود. وقال المناوي:
"فيه مبارك بن حسان؛ قال الذهبي: قال الأزدي: يرمى بالكذب".
قلت: في "منتخب ابن قدامة" (١٠/ ٢٠٧/ ١) :
стр. 5736
"وقال مهنا: سألت أحمد عن علي بن علقمة عن ابن مسعود: لكل شيء آفة وآفة الدين سواسه؟ قال: هذا حديث منكر".
٤٣٢١ - (لكل شيء حصاد؛ وحصاد أمتي ما بين الستين إلى السبعين) .
ضعيف
رواه ابن عساكر (١٣/ ١٦٨/ ٢) عن أبي حفص عمر بن عبيد الله ابن خراسان: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت البزاز: أخبرنا عبد الحميد بن هندي: أخبرنا المعافا بن سليمان: أخبرنا محمد بن سلمة، عن الفزاري، عن قتادة، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
وهذا سند ضعيف؛ عبد الحميد بن هندي والراوي عنه أبو إسحاق؛ لم أجد لهما ترجمة. وأما أبو حفص فأورده ابن عساكر، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
стр. 5737
٤٣٢٢ - (لكل شيء حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن) (١) .
ضعيف
رواه البزار (٢٣٣٠ - كشف) ، وابن عدي (٢٠٩/ ١) عن عبد الله ابن محرر، عن قتادة، عن أنس مرفوعاً. ومن هذا الطريق رواه ابن عبد الهادي في "هداية الإنسان" (١٩٨/ ٢) وقال ابن عدي:
"وعبد الله بن محرر؛ ضعيف".
قلت: بل هو متروك؛ كما قال الحافظ في "التقريب".
وروي من طريق الفضل بن حرب البجلي: حدثنا عبد الرحمن بن بديل، عن أبيه، عن أنس مرفوعاً به.
стр. 5738
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٧/ ٢٦٨) ، والسلفي في "الطيوريات" (٨٤/ ١) .
قلت: والفضل هذا؛ مجهول لا يعرف.
وروى عن إسماعيل بن عمرو: حدثنا محمد بن مروان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً.
ومحمد بن مروان هذا؛ هو السدي الأصغر؛ متهم بالكذب.
٤٣٢٣ - (لكل شيء صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى) .
ضعيف
رواه العقيلي في "الضعفاء" (٨٩) عن سعيد بن سويد: حدثنا الحسن ابن السكن، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
"لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به".
يعني الحسن هذا، وقد ضعفه أحمد وأبو داود.
وقال البزار (ص ٦٠) : سمعت عمرو بن علي يقول: سمعت الحسن بن السكن يحدث، عن الأعمش به. وقال:
"ذكره عمرو بن علي على سبيل الإنكار على الحسن، فحفظته عنه، ولم يكن يرضى هذا الشيخ".
ورواه الحسن بن عمارة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعاً به.
أخرجه ابن عدي (٨٢/ ٢) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٦٧) وقال:
"غريب من حديث حبيب والحسن، لم نكتبه إلا من هذا الوجه".
стр. 5739
قلت: وهو ضعيف جداً؛ حبيب؛ مدلس.
والحسن بن عمارة؛ متروك.
والحديث أورده السيوطي في "الزيادة" من رواية البيهقي في "الشعب" عن أبي هريرة مرفوعاً به؛ إلا أنه زاد:
".... وصفوة الإيمان الصلاة ... ".
وما أظن إلا أن الطريق واحد.
٤٣٢٤ - (كل بني أم ينتمون إلى عصبة؛ إلا ولد فاطمة، فأنا وليهم، وأنا عصبتهم) (١) .
ضعيف
أخرجه أبو يعلى (١٢/ ٦٧٤١) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٢٤/ ١) عن جرير، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت حسين، عن فاطمة الكبرى مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فاطمة بنت حسين لم تدرك فاطمة الكبرى ﵄.
وشيبة بن نعامة؛ ضعيف، تناقض فيه ابن حبان.
وذكر له الطبراني شاهداً فقال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي: أخبرنا بشر بن مهران: أخبرنا شريك بن عبد الله، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين، عن عمر مرفوعاً نحوه.
لكن الغلابي هذا؛ كذاب.
стр. 5740
وبشر بن مهران؛ ترك أبو حاتم حديثه. وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" وقال:
"يروي عنه البصريون الغرائب".
وشريك بن عبد الله - وهو القاضي -؛ سيىء الحفظ.
والمستظل بن حصين؛ ذكره ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٤٢٩) من رواية شبيب المذكور فقط، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وله شاهد آخر، أخرجه الحاكم (٣/ ١٦٤) عن القاسم بن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعاً. وقال:
"صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله:
"قلت: ليس بصحيح؛ فإن يحيى، قال أحمد: كان يضع الحديث، والقاسم متروك".
٤٣٢٥ - (لكل صائم عند فطره دعوة مستجابة) .
ضعيف
رواه ابن عدي (٣١٤/ ٢) عن محمد بن إسحاق البلخي: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً. قال: فكان ابن عمر إذا أفطر قال: يا واسع المغفرة! فاغفر لي. وقال:
"البلخي هذا؛ حديثه لا يشبه حديث أهل الصدق".
قلت: وكذبه صالح جزرة وغيره.
وفي الباب ما هو أقوى منه، فراجع "الترغيب" (٢/ ٦٣) ، و"الإرواء" (٩٢١) .
стр. 5741
والحديث أورده السيوطي في "الجامع" بزيادة:
"أعطيها في الدنيا، أو ذخر له في الآخرة"، وقال:
"رواه الحكيم عن ابن عمر".
وتعقبه المناوي؛ بأن الحكيم قال عقبه:
"إن نصر بن دعبل رفعه، والباقين وقفوه على ابن عمر".
وأنه أشار إلى تفرد نصر برفعه.
قلت: وابن دعبل هذا؛ لم أعرفه.
٤٣٢٦ - (لكل نبي حرم، وحرمي المدينة) .
ضعيف
أخرجه أحمد (١/ ٣١٨) ، وعنه الضياء في "المختارة" (٦٢/ ٢٧٧/ ١) عن شهر، قال ابن عباس: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ شهر - وهو ابن حوشب -؛ سيىء الحفظ، ولذلك قال الحافظ في "التقريب":
"صدوق، كثير الإرسال والأوهام".
وعليه؛ فقول المناوي تبعاً للهيثمي (٣/ ٣٠١) :
"رواه أحمد وإسناده حسن"؛ غير حسن.
بل هو عندي منكر في شطره الأول؛ ففي كون المدينة حرمها النبي ﷺ أحاديث كثيرة، وليس في شيء منها قوله: "لكل نبي حرم"؛ فهو منكر. والله أعلم.
стр. 5742
٤٣٢٧ - (لكل نبي خليل في أمته، وإن خليلي عثمان بن عفان) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٠٢) عن إسحاق بن نجيح، عن عطاء الخراساني، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
"غريب من حديث عطاء، لم نكتبه إلا من هذا الوجه".
قلت: وهو موضوع؛ آفته إسحاق بن نجيح هذا؛ قال الحافظ:
"كذبوه".
قلت: وهذا من كذبه المفضوح؛ لمخالفته للحديث الصحيح:
".... ولو كنت متخذاً خليلاً، لاتخذت أبا بكر خليلاً ... ".
وهو متفق عليه.
والعجب من السيوطي كيف يخفى عليه وضع هذا الحديث فيورده في كتابه "الجامع الصغير"؛ الذي ذكر في مقدمته: أنه صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع! والعجب من ابن الجوزي أيضاً؛ فإنه أورد الحديث في كتابه "العلل"، وقال:
"حديث لا يصح، وإسحاق بن نجيح؛ قال أحمد: من أكذب الناس ... " (١) .
وكان حقه أن يورده في كتابه الآخر "الموضوعات"!
стр. 5743
٤٣٢٨ - (للجار حق) .
ضعيف جداً
أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٤١) عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الكريم، عن عبد الرحمن بن عثمان، عن سعيد بن زيد مرفوعاً.
стр. 5744
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ إسماعيل بن مجمع: هو إسماعيل بن زيد بن مجمع، نسب إلى جده الأعلى، وقال ابن الجنيد:
"ليس بشيء، ضعيف جداً". وقال ابن معين:
"ضعيف". وقال ابن عدي:
"لا يعرف".
وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
ومن طريقه رواه البزار أيضاً؛ كما في "المجمع" (٨/ ١٦٤) ، وقال:
"وهو ضعيف".
قلت: ثم رأيت الحديث في "مسند البزار" (٢/ ٣٨١/ ١٩٠٠) من طريق إبراهيم المذكور، عن عبد الكريم، عن عبد الرحمن بن عوف بن سهل، عن سعيد ابن زيد. كذا وقع في مطبوعة الشيخ الأعظمي، وحار في ذلك فلم يعلق عليه بشيء يجدي. وكذلك وقع في النسخة المصورة التي عندي؛ إلا أن فيها:
"عبد الرحمن بن عمرو عن سهل". ووقع في مطبوعة "مختصر الزوائد" لابن حجر (٢/ ٢٥١/ ١٨٠٥) :
"عبد الرحمن بن عمرو بن سهل".
وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى؛ فإن عبد الرحمن هذا ممن روى عن سعيد ابن زيد في "صحيح البخاري"؛ كما في ترجمة (سعيد) من "تهذيب المزي"، وفي "مسند أحمد" أيضاً (١/ ١٨٨،١٨٩) .
ومنه يتبين أن قوله في إسناد الخرائطي (عبد الرحمن بن عثمان) خطأ؛ صوابه (عبد الرحمن بن عمرو) . والله أعلم.
ثم إن ذكر (إسماعيل بن مجمع) في إسناده أظنه خطأ؛ فإنه لم يقع له ذكر
стр. 5745
في "المسند"، وأيضاً فقد ذكروا لإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع رواية عن عبد الكريم، وهو ابن مالك الجزري، فذكر (إسماعيل) بينهما غير محفوظ عندي. والله أعلم.
٤٣٢٩ - (للجنة ثمانية أبواب، سبعة مغلقة، وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٧٩/ ٢) ، والحاكم (٤/ ٤٦١) عن شريك بن عبد الله، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي صادق، عن عبد الرحمن ابن يزيد، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً.
قلت: سكت عنه الحاكم والذهبي، ولعل ذلك لضعف شريك - وهو القاضي -؛ فإنه سيىء الحفظ.
وأما قول المنذري (٤/ ٧٣) ، ثم الهيثمي (١٠/ ١٩٨) :
"رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد".
فهو من تساهلهما الذي عرفا به، اللهم إلا أن يكون إسناد أبي يعلى سالماً من شريك، وهذا ما أستبعده، ولم أقف على إسناده؛ فإن النسخة التي في حوزتي فيها خرم. والله أعلم.
ثم رأيت الحديث في مطبوعة "مسند أبي يعلى" (٨/ ٤٢٩/ ٥٠١٢) ، فإذا هو من طريق شريك!