← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

والحديث أورده السيوطي في "الجامع" بزيادة: "أعطيها في الدنيا، أو ذخر له في الآخرة"، وقال: "رواه الحكيم عن ابن عمر". وتعقبه المناوي؛ بأن الحكيم قال عقبه: "إن نصر بن دعبل رفعه، والباقين وقفوه على ابن عمر". وأنه أشار إلى تفرد نصر برفعه. قلت: وابن دعبل هذا؛ لم أعرفه. ٤٣٢٦ - (لكل نبي حرم، وحرمي المدينة) . ضعيف أخرجه أحمد (١/ ٣١٨) ، وعنه الضياء في "المختارة" (٦٢/ ٢٧٧/ ١) عن شهر، قال ابن عباس: فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ شهر - وهو ابن حوشب -؛ سيىء الحفظ، ولذلك قال الحافظ في "التقريب": "صدوق، كثير الإرسال والأوهام". وعليه؛ فقول المناوي تبعاً للهيثمي (٣/ ٣٠١) : "رواه أحمد وإسناده حسن"؛ غير حسن. بل هو عندي منكر في شطره الأول؛ ففي كون المدينة حرمها النبي ﷺ أحاديث كثيرة، وليس في شيء منها قوله: "لكل نبي حرم"؛ فهو منكر. والله أعلم.

стр. 5742

٤٣٢٧ - (لكل نبي خليل في أمته، وإن خليلي عثمان بن عفان) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٠٢) عن إسحاق بن نجيح، عن عطاء الخراساني، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: "غريب من حديث عطاء، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". قلت: وهو موضوع؛ آفته إسحاق بن نجيح هذا؛ قال الحافظ: "كذبوه". قلت: وهذا من كذبه المفضوح؛ لمخالفته للحديث الصحيح: ".... ولو كنت متخذاً خليلاً، لاتخذت أبا بكر خليلاً ... ". وهو متفق عليه. والعجب من السيوطي كيف يخفى عليه وضع هذا الحديث فيورده في كتابه "الجامع الصغير"؛ الذي ذكر في مقدمته: أنه صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع! والعجب من ابن الجوزي أيضاً؛ فإنه أورد الحديث في كتابه "العلل"، وقال: "حديث لا يصح، وإسحاق بن نجيح؛ قال أحمد: من أكذب الناس ... " (١) . وكان حقه أن يورده في كتابه الآخر "الموضوعات"!

стр. 5743

٤٣٢٨ - (للجار حق) . ضعيف جداً أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٤١) عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الكريم، عن عبد الرحمن بن عثمان، عن سعيد بن زيد مرفوعاً.

стр. 5744

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ إسماعيل بن مجمع: هو إسماعيل بن زيد بن مجمع، نسب إلى جده الأعلى، وقال ابن الجنيد: "ليس بشيء، ضعيف جداً". وقال ابن معين: "ضعيف". وقال ابن عدي: "لا يعرف". وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع؛ ضعيف؛ كما في "التقريب". ومن طريقه رواه البزار أيضاً؛ كما في "المجمع" (٨/ ١٦٤) ، وقال: "وهو ضعيف". قلت: ثم رأيت الحديث في "مسند البزار" (٢/ ٣٨١/ ١٩٠٠) من طريق إبراهيم المذكور، عن عبد الكريم، عن عبد الرحمن بن عوف بن سهل، عن سعيد ابن زيد. كذا وقع في مطبوعة الشيخ الأعظمي، وحار في ذلك فلم يعلق عليه بشيء يجدي. وكذلك وقع في النسخة المصورة التي عندي؛ إلا أن فيها: "عبد الرحمن بن عمرو عن سهل". ووقع في مطبوعة "مختصر الزوائد" لابن حجر (٢/ ٢٥١/ ١٨٠٥) : "عبد الرحمن بن عمرو بن سهل". وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى؛ فإن عبد الرحمن هذا ممن روى عن سعيد ابن زيد في "صحيح البخاري"؛ كما في ترجمة (سعيد) من "تهذيب المزي"، وفي "مسند أحمد" أيضاً (١/ ١٨٨،١٨٩) . ومنه يتبين أن قوله في إسناد الخرائطي (عبد الرحمن بن عثمان) خطأ؛ صوابه (عبد الرحمن بن عمرو) . والله أعلم. ثم إن ذكر (إسماعيل بن مجمع) في إسناده أظنه خطأ؛ فإنه لم يقع له ذكر

стр. 5745

في "المسند"، وأيضاً فقد ذكروا لإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع رواية عن عبد الكريم، وهو ابن مالك الجزري، فذكر (إسماعيل) بينهما غير محفوظ عندي. والله أعلم. ٤٣٢٩ - (للجنة ثمانية أبواب، سبعة مغلقة، وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٧٩/ ٢) ، والحاكم (٤/ ٤٦١) عن شريك بن عبد الله، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي صادق، عن عبد الرحمن ابن يزيد، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً. قلت: سكت عنه الحاكم والذهبي، ولعل ذلك لضعف شريك - وهو القاضي -؛ فإنه سيىء الحفظ. وأما قول المنذري (٤/ ٧٣) ، ثم الهيثمي (١٠/ ١٩٨) : "رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد". فهو من تساهلهما الذي عرفا به، اللهم إلا أن يكون إسناد أبي يعلى سالماً من شريك، وهذا ما أستبعده، ولم أقف على إسناده؛ فإن النسخة التي في حوزتي فيها خرم. والله أعلم. ثم رأيت الحديث في مطبوعة "مسند أبي يعلى" (٨/ ٤٢٩/ ٥٠١٢) ، فإذا هو من طريق شريك!

стр. 5746

٤٣٣٠ - (للرجال حواري، وللنساء حوارية، فحواري الرجال الزبير، وحوارية النساء عائشة) . موضوع رواه الحافظ ابن عساكر (٦/ ١٨٣/ ٢) من طريق الزبير بن بكار

стр. 5747

قال: وحدثني محمد بن الحسن، عن حاتم بن إسماعيل، عن مصعب بن ثابت، عن عطاء أو أبي زياد، عن يزيد بن أبي حبيب مرفوعاً مرسلاً. قلت: وهذا مع إرساله موضوع؛ آفته محمد بن الحسن - وهو ابن زبالة المخزومي المدني -؛ قال الحافظ: "كذبوه". وتقدم نحوه بإسناد مرسل رقم (٢٦٥٥) . ٤٣٣١ - (إن الحمرة من زينة الشيطان، وإن الشيطان يحب الحمرة) . ضعيف أخرجه عبد الرزاق (١٩٩٦٥) عن معمر: أخبرني يحيى بن أبي كثير: أن النبي ﷺ أحد إليه (يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص) حين رآهما عليه (يعني:الثوبين المعصفرين) وقال: فذكره. ثم روى (١٩٩٧٥) عن معمر، عن رجل، عن الحسن: أن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا ضعيف من الوجهين؛ لأنهما مرسلان. وقد وصله بعضهم من طريق أبي بكر الهذلي، عن الحسن، عن رافع بن يزيد الثقفي رفعه. وأبو بكر الهذلي؛ متروك الحديث؛ كما في "التقريب". والحديث شطره الأول في "ضعيف الجامع" برقم (٢٧٩٣) .

стр. 5748

٤٣٣٢ - (نهى أن تترك القمامة في الحجرة؛ فإنها مجلس الشيطان، وأن يترك المنديل الذي يمسح نه من الطعام في البيت، وأن يجلس على الولايا أو يضطجع عليها) . ضعيف جداً أخرجه عبد الرزاق (١٩٨٢٥) عن حرام بن عثمان، عن ابن جابر، عن جابر مرفوعاً. قلت: وهذا ضعيف جداً؛ حرام؛ متروك، حتى قال الشافعي وغيره: "الرواية عن حرام حرام".

стр. 5749

٤٣٣٣ - (للمصلي ثلاث خصال: تتناثر الرحمة عليه من قدمه إلى أعنان السماء، وتحف به الملائكة من قرنه إلى أعنان السماء، وينادي المنادي: من يناجي ما انفتل) . ضعيف رواه عبد الرزاق في "كتاب الصلاة" (٢٩/ ٢) عن ابن عيينة، عن رجل من أهل البصرة، عن الحسن قال: قال النبي ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع إرسال الحسن - وهو البصري - إياه، فالراوي عنه مجهول لم يسم.

стр. 5750

٤٣٣٤ - (لا تسألوا الآيات؛ فقد سألها قوم صالح، فكانت (يعني: الناقة) ترد من هذا الفج، وتصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم، فعقروها، وكانت تشرب ماءهم يوماً، ويشربون لبنها يوماً، فعقروها، فأخذتهم صيحة أهمد الله من تحت أديم السماء منهم؛ إلا رجلاً واحداً كان في حرم الله ، قيل: من هو يا رسول الله؟ قال: هو أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه) . ضعيف أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٦) : حدثنا عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن عبد الله

стр. 5751

ابن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما مر رسول الله ﷺ بالحجر قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه، ومعلوم أن المدلس لا يقبل حديثه إذا لم يصرح بالتحديث كما هو الواقع هنا، ومع أن الحديث لم يخرجه مسلم في "صحيحه" وهو على شرطه؛ كما قال الحافظ ابن كثير (٢/ ٢٢٧) ؛ فقد قال الذهبي في ترجمة أبي الزبير هذا: "وفي "صحيح مسلم" عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر، ولا هي من طريق الليث عنه، ففي القلب منها شيء". ثم ساق بعضها، فكيف لا يكون في النفس شيء من أحاديثه التي لم يتحقق فيها الشرط الذي ذكره وهي ليست في "صحيح مسلم" كهذا؟! والحديث أورده الهيثمي في غزوة تبوك بلفظ البزار (٦/ ١٩٤) وفي "التفسير" (٧/ ٣٨) بلفظ الطبراني، وقال: "رواه البزار والطبراني في "الأوسط" وأحمد بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح". وكثير من الناس يتوهمون من مثل هذا التعبير الذي يطلقه الهيثمي كثيراً على كثير من الأحاديث أنه في معنى قوله: "صحيح الإسناد"، وليس كذلك كما شرحته في غير هذا المكان، وهذا ما وقع فيه أحد أفاضل المؤلفين في العصر الحاضر في رسالته "حجر ثمود ليس حجراً محجوراً" (ص ٦) . ٤٣٣٥ - (لم ترع، لم ترع، ولو أردت ذلك؛ لم يسلطك الله علي) ز ضعيف أخرجه أحمد (٣/ ٤٧١) عن شعبة: سمعت أبا إسرائيل قال: سمعت جعدة قال:

стр. 5752

أُتِيَ النبي ﷺ برجل، فقالوا: هذا أراد أن يقتلك، فقال له النبي ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو إسرائيل هذا؛ لم يرو عنه غير شعبة. ولا وثقه أحد غير ابن حبان، ولذلك لم يوثقه الحافظ، بل قال: "مقبول". يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، ولم أجد له متابعاً، فهو على اللين. ومن طريقه أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة"، كما في "تحفة الأشراف" (٣/ ٤٣٦) . ٤٣٣٦ - (لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلاً حتى نشأ فيهم المولدون، أبناء سبايا الأمم، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا) . ضعيف أخرجه ابن ماجه (٥٦) : حدثنا سويد بن سعيد: حدثنا ابن أبي الرجال، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن عبد ة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ كما قال البوصيري، وعلته الانقطاع؛ فإن عبد ة ابن أبي لبابة لم يلحق ابن عمرو، كما قال المزي في "تحفة الأشراف" (٦/ ٣٦٠) . وسويد هذا؛ قال الحافظ: "صدوق في نفسه؛ إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول".

стр. 5753

وشيخه ابن أبي الرجال - اسمه عبد الرحمن -؛ وهو صدوق، وتوهم بعض الطلبة - تقليداً منه للبوصيري - أنه أخو حارثة الضعيف! ورواه قيس بن الربيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو به. أخرجه البزار (ص ٢٨ - زوائده، ١/ ٩٦/ ١٦٦ - كشف الأستار) وقال: "لا نعلم أحداً قال عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو؛ إلا قيس، ورواه غيره مرسلاً". قلت: قيس بن الربيع؛ ضعيف لسوء حفظه، والمحفوظ كما نقل الحافظ (١٣/ ٢٨٥) عن البزار عن هشام بن عروة بهذا الإسناد مرفوعاً، إنما هو بلفظ: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا". أخرجه الشيخان وغيرهما، وقد خرجته في "الروض النضير" (٥٧٩) . والحديث رواه الدارمي (١/ ٥٠) ، والبيهقي في "معرفة السنن" (ص ٤١ - هند، ١/ ١٠٩ - العلمية) مقطوعاً، وكذلك ابن عبد البر في "جامع البيان العلم وفضله" (٢/ ١٣٦) من قول عروة. لكن رواه يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٢٠) بسند صحيح عنه مرفوعاً. فهو مرسل صحيح. وعزاه الحافظ للحميدي في "النوادر"، والبيهقي في "المدخل" عنه. قلت: وكذا الخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٤١٣) . وزاد: "قال سفيان (هو ابن عيينة) : لم يزل أمر الناس معتدلاً حتى غير ذلك أبو حنيفة بالكوفة، وعثمان

стр. 5754

البتي بالبصرة، وربيعة بن أبي عبد الرحمن بالمدينة، فنظرنا فوجدناهم من أبناء سبايا الأمم". قلت: وهذا رواه ابن ماجه أيضاً من طريق أخرى عن سفيان عقب حديث الترجمة؛ كما ذكر المزي في "التحفة" (١٣/ ٢٢٣) ، ولم يقع في النسخة المطبوعة من "ابن ماجه". ورواه ابن عبد البر (٢/ ١٤٧-١٤٨) من طريق أخرى عن الحميدي، وزاد: "وهو - يعني: أبا حنيفة - أمه سندية، وأبوه نبطي". ٤٣٣٧ - (لم يسلط على قتل الدجال إلا عيسى ابن مريم ﵇ . ضعيف جداً أخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢٥٠٤) : حدثنا موسى بن مطير، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ موسى بن مطير؛ قال الذهبي: "واه؛ كذبه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم والنسائي وجماعة: متروك". قلت: والأحاديث في قتل عيسى ﵇ للدجال ثابتة صحيحة، عن غير ما واحد من الصحابة في "صحيح مسلم" وغيره، فانظر على سبيل المثال في "صحيح الجامع": "يقتل ابن مريم الدجال بباب لد"، ففي ذلك غنية عن هذا. ثم أخرجت هذا الحديث الصحيح في رسالة خاصة في قصة الدجال وقتله (١) .

стр. 5755

٤٣٣٨ - (لم يلق ابن آدم شيئاً قط خلقه الله أشد عليه من الموت، ثم إن الموت لأهون مما بعده) .

стр. 5756

ضعيف أخرجه أحمد (٣/ ١٥٤) عن سكين قال: ذكر أبي، عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سكين هذا - هو ابن عبد العزيز بن قيس العبد ي -؛ قال الحافظ: "صدوق، يروي عن الضعفاء، وأبوه مقبول". قلت: أبوه؛ قال أبو حاتم، وتبعه الذهبي: "مجهول". يعني مجهول الحال. وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" (١/ ١٦٥) على قاعدته في توثيق المجهولين، واغتر به الهيثمي كعادته، فقال كما في "الفيض"، وأقره: "رجاله موثقون". وقال في مكان آخر: "إسناده جيد". قلت: وكذا قال المنذري من قبله (٤/ ١٩٥) ، فقد أورد الحديث عن عبد العزيز العطار عن أنس ﵁ لا أعلم إلا رفعه - قال: فذكره بزيادة: "وإنهم ليلقون من هول ذلك اليوم شدة حتى يلجمهم العرق، حتى إن السفن لو أجريت فيه لجرت". وقال: "رواه أحمد مرفوعاً باختصار، والطبراني في "الأوسط" على الشك هكذا، واللفظ له، وإسنادهما جيد"! وقال الهيثمي (١٠/ ٣٣٤) : "رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده جيد، ورواه أحمد باختصار عنه، ولم يشك في رفعه، وإسناده جيد"!

стр. 5757

قلت: وهو في "المعجم الأوسط" (٢/ ٥٨٠-٥٨١/ ١٩٩٧) من طريق سكين أيضاً. ووقع فيه (مسكين) ! وله عن أبيه حديث آخر، سيأتي تخريجه برقم (٥٩٦٠) بتخريج جمع من الأئمة، منهم ابن خزيمة، وقال فيه وفي أبيه: "وقد تبرأت من عهدتهما"! ٤٣٣٩ - (لم يمت نبي حتى يؤمه رجل من قومه) . ضعيف أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٤) عن عبد الله بن عمر أبي أمية: حدثنا فليح بن سليمان، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه مرفوعاً. وقال: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! قلت: وفيه أمران: الأول: أن فليحاً وإن كان من رجال الشيخين، فقد أورده الذهبي في "المغني في الضعفاء والمتروكين" وقال: "قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي". وقال الحافظ: "صدوق كثير الخطأ". والآخر: عبد الله بن عمر بن أبي أمية؛ لم أجد له ترجمة، لكن أخرجه الدارقطني في "سننه" (ص ١٠٥) من وجه آخر عنه؛ إلا أنه قال: عبد الله بن أبي أمية؛ لم يذكر بينهما عمر، وقال: "ابن أبي أمية؛ ليس بقوي".

стр. 5758

وهكذا أورده في "الميزان" و "اللسان" من رواية الدارقطني مع قوله المذكور، فإما أن يكون عمر سقط من رواية الدارقطني، أو أنها زيادة من بعض نساخ "المستدرك". والله أعلم. ٤٣٤٠ - (لما أسلم عمر أتاني جبريل فقال: قد استبشر أهل السماء بإسلام عمر) . ضعيف جداً أخرجه ابن ماجه (١/ ٥١) ، وابن حبان (٢١٨٢) ، وابن شاهين في "السنة" (رقم ٣٣ - منسوختي) ، والحاكم (٣/ ٨٤) عن عبد الله بن خراش: حدثنا العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً؛ وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: عبد الله ضعفه الدارقطني". قلت: وكذبه محمد بن عمار الموصلي، وقال البخاري: "منكر الحديث". وقال الساجي: "ضعيف الحديث جداً، ليس بشيء، كان يضع الحديث".

стр. 5759

٤٣٤١ - (لن تخلو الأرض من أربعين رجلاً مثل خليل الرحمن، فبهم يسقون، وبهم ينصرون، ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٢٥٩ - بترقيمي) : حدثنا علي ابن سعيد: حدثنا إسحاق بن رزيق الراسبي: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعاً. قال سعيد:

стр. 5760

وسمعت قتادة يقول: لسنا نشك أن الحسن منهم. وقال: "لم يروه عن قتادة إلا سعيد، ولا عنه إلا عبد الوهاب، تفرد به إسحاق". قلت: ولم أجد له ترجمة في شيء من كتب الرجال، حتى ولا في "تاريخ البخاري"، و "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم. على أن الراوي عنه علي بن سعيد - وهو الرازي -؛ فيه ضعف؛ أورده الذهبي في "المغني في الضعفاء" وقال: "قال الدارقطني: ليس بذاك، تفرد بأشياء". فلا أدري وجه تقوية الهيثمي إياه بقوله (١٠/ ٦٣) : "رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن". ثم تنبهت لعلة أخرى، وهي أن عبد الوهاب بن عطاء مختلف فيه، وقد أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال: "ضعفه أحمد، وقواه غيره". وقد رواه عنه بعضهم بإسناد آخر له عن أبي هريرة نحوه بلفظ: "ثلاثين" بدل "أربعين". وقد مضى تخريجه وبيان علته برقم (١٣٩٢) . ثم أستدرك فأقول: ثم وجدت إسحاق بن رزيق الراسبي في كتاب "الثقات" لابن حبان؛ بعد أن تم طبعه في الهند، أورده في تبع أتباع التابعين (٨/ ١٢١) فقال:

стр. 5761

"إسحاق بن رزيق الرسعني من رأس العين، يروي عن أبي نعيم، وكان راوياً لإبراهيم بن خالد، حدثنا عنه أبو عروبة، مات سنة تسع وخمسين ومائتين". قلت: فالظاهر أن (الراسبي) محرف عن (الرسعني) ، وأنه هو الراوي لهذا الحديث بهذا الإسناد، فإن كان ثقة - فإن ابن حبان قاعدته معروفة في التوثيق - وكان قد حفظه، فتكون العلة إما من شيخه أو تلميذه، وقد عرفت حالهما. والله أعلم. ٤٣٤٢ - (لن يغلب عسر يسرين، إن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً) . ضعيف أخرجه الحاكم (٢/ ٥٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم الصنعاني: أنبأ عبد الرزاق: أنبأ معمر، عن أيوب، عن الحسن: في قول الله : (إن مع العسر يسراً) قال: خرج النبي ﷺ يوماً مسروراً فرحاً، وهو يضحك وهو يقول: فذكره. وقال هو والذهبي: "مرسل". قلت: ورجاله ثقات؛ لولا أن الصنعاني - وهو الدبري - سمع من عبد الرزاق في حالة الاختلاط كما قال ابن الصلاح، لكنه لم يتفرد به؛ فقد رواه ابن جرير عن ابن ثور عن معمر به، قال ابن كثير: "وكذا رواه من حديث عوف الأعرابي ويونس بن عبيد عن الحسن مرسلاً. وقال سعيد: عن قتادة: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ بشر أصحابه بهذه الآية، فقال: لن يغلب عسر يسرين".

стр. 5762

قلت: فعلة الحديث الإرسال، كذلك أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٣٠/ ١٥١) من مرسل الحسن وقتادة، ولا يقوي أحدهما الآخر؛ لاحتمال أن يكونا تلقياه من شيخ واحد، واحتمال أن يكون تابعياً مثلهما، واحتمال أن يكون ضعيفاً أو مجهولاً، وهو السبب في عدم الاحتجاج بالحديث المرسل وجعلهم إياه من أقسام الحديث الضعيف كما هو مقرر في "علم المصطلح". ومن هنا يتبين جهل الشيخ الصابوني بهذا العلم وافتئاته عليه؛ حين زعم أنه اقتصر في كتابه "مختصر تفسير ابن كثير" على الأحاديث الصحيحة، فرددت ذلك عليه بأمثلة كنت ذكرتها في مقدمة "الأحاديث الصحيحة"، وبينت جهله، والأمثلة في ازدياد، وهذا منها، وليس - قطعاً - الأخير منها مع الأسف! ٤٣٤٣ - (لن ينهق الحمار حتى يرى شيطاناً، فإذا كان ذلك فاذكروا الله، وصلوا علي) . ضعيف جداً أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٠٩) : عن معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع: حدثنا أبي محمد، عن أبيه عبيد الله عن أبي رافع مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ معمر وأبوه محمد؛ قال البخاري في كل منهما: "منكر الحديث". وقال أبو حاتم في الأب: "منكر الحديث جداً". قلت: وذكر الصلاة على النبي ﷺ فيه من منكراتهما؛ فقد صح الحديث عن أبي هريرة بدونها في "الصحيحين" وغيرهما.

стр. 5763

٤٣٤٤ - (له أجران: أجر السر، وأجر العلانية) . ضعيف أخرجه الترمذي (٣/ ٢٨١) ، وابن ماجه (٢/ ٥٥٦) ، وابن حبان (٦٥٥) و (٢٥١٦) عن سعيد بن سنان أبي سنان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن الرجل يعمل العمل ويسره، فإذا اطلع عليه؛ سره، فقال النبي ﷺ ... فذكره. وقال الترمذي: "حديث غريب، قد روى الأعمش وغيره عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح عن النبي ﷺ مرسلاً". قلت: سعيد بن سنان؛ فيه ضعف من قبل حفظه، كما يفيده قول الحافظ فيه: "صدوق، له أوهام". فلا يحتج بمثله عند المخالفة، فقد خالفه الأعمش وغيره فرووه مرسلاً كما تقدم عن الترمذي، وممن أرسله سفيان الثوري كما ذكر أبو نعيم، فقد أخرج الحديث في "الحلية" (٨/ ٢٥٠) من طريق يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، [عن أبي صالح] ، عن أبي ذر قال: "قلت: يا رسول الله ... " الحديث. فقال أبو نعيم: "لم يقل أحد: عن أبي صالح عن أبي ذر؛ غير يوسف عن الثوري. فرواه يحيى بن ناجية فقال: عن أبي مسعود الأنصاري. ورواه قبيصة عنه فقال: عن المغيرة بن شعبة. ورواه أبو سنان عن حبيب عن أبي صالح عن أبي هريرة. والمحفوظ عن الثوري عن حبيب عن أبي صالح مرسلاً". قلت: ومع اتفاق الأعمش والثوري على إرسال الحديث؛ فهي علة أخرى فيه، وأما ردها من قبل المعلق على "الموارد" (٢/ ٣٩٧) بقوله:

стр. 5764

"نقول: وهذه ليست بعلة يعل بها الحديث ما دام من وصله ثقة"! قلت: وهذا من الأدلة الكثيرة على أن الرجل لم يهضم بعد هذا العلم الشريف، ولم يفقه بعد ما هو الحديث الشاذ، فلعله يراجع نفسه، فقد رأيت له مثل هذه الدعوى المخالفة لأصول الحديث أكثر من مرة، فانظر مثلاً الحديث الآتي (٦٤٨٣) . (تنبيه) : إخراج ابن حبان هذا الحديث في "صحيحه" من الأدلة الكثيرة على تساهله في تصحيح الأحاديث، وعلى عدم التزامه للشروط التي اشترطها في مقدمته، فإنه قال: "والخامس: المعتري خبره عن التدليس"! فإن حبيباً هذا؛ وصفه ابن حبان نفسه بالتدليس في "ثقاته" (٤/ ١٣٧) ! فتساهله ليس محصوراً في توثيق المجهولين كما يظن بعضهم؛ فاقتضى التنبيه. ثم بدا لي أنه لعله يعني من كان مشهوراً بالتدليس. انظر "الصحيحة" (٣٤١٣) . ٤٣٤٥ - (لو أقسمت لبررت: لا يدخل الجنة قبل سابق أمتي إلا بضعة عشر رجلاً، منهم إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط اثني عشر، وموسى، وعيسى ابن مريم بنت عمران ﵈ . ضعيف رواه الفسوي في "المعرفة" (٢/ ٣٤٣-٣٤٤) ، وابن عساكر (٢/ ١٧٨/ ٢ و ١٩/ ٢٧٢/ ٢) عن بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو: حدثني عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي وعبد الله بن بسر، عن عتبة بن عبد الثمالي مرفوعاً.

стр. 5765

قلت: وهذا سند ضعيف؛ بقية مدلس وقد عنعنه. ومن طريقه رواه الطبراني دون الاستثناء؛ كما في "المجمع" (١٠/ ٦٩) وأعله بما ذكرنا، ووقع فيه: "عبد الله بن عبد "، وكذلك وقع في رواية ابن منده للحديث كما في ترجمة عبد الله هذا من "الإصابة". ٤٣٤٦ - (لن يبتلى عبد بشيء أشد عليه من الشرك بالله، ولن يبتلى عبد بشيء بعد الشرك بالله أشد عليه من ذهاب بصره، ولن يبتلى عبد بذهاب بصره فيصبر؛ إلا غفر له) . ضعيف جداً أخرجه البزار (ص ٨٣ - زوائده) عن جابر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ جابر - هو ابن يزيد الجعفي -؛ ضعيف متهم. وفي فضل الصبر على ذهاب البصر أحاديث كثيرة؛ ليس فيها هذا الذي في حديث الجعفي!

стр. 5766

٤٣٤٧ - (لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرفت إلى أهل الأرض لملأت الأرض ريح مسك، ولأذهبت ضوء الشمس والقمر) . ضعيف أخرجه البزار (ص ٣١٨) و (رقم ٣٥٢٨) - بنحوه مع بعض الاختلاف -، والمروزي في "زوائد الزهد" (٢٢٦) ، وابن عدي (٥٥/ ٢) ، وابن عساكر (٧/ ١٣٦/ ٢) عن سيار بن حاتم قال: حدثنا جعفر بن سليمان والحارث ابن نبهان، عن مالك بن دينار، عن شهر بن حوشب، عن سعيد بن عامر بن حذيم مرفوعاً.

стр. 5767

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ شهر بن حوشب؛ ضعيف لسوء حفظه. وسيار بن حاتم؛ فيه ضعف، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق، له أوهام". ومن طريقه أخرجه أحمد في "الزهد" (ص ١٨٥) : حدثنا سيار به؛ إلا أنه لم ذيكر في إسناده شهراً ولا الحارث بن نبهان، فلا أدري أهكذا الرواية عنده، أم سقط ذلك من الناسخ أو الطابع. وفيه عنده قصة مطولة بين سعيد بن عامر وعمر ابن الخطاب. وبنحو ذلك ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٢٤) وقال: "رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات، وله طرق في صفة الجنة". كذا قال! وفي المكان الذي أشار إليه لم يذكر له طريقاً - فضلاً عن طرق - أخرى، ولا هو أطلق التوثيق كما فعل هنا؛ فإنه ساق الحديث دون القصة ثم قال (١٠/ ٤١٧) : "رواه الطبراني مطولاً أطول من هذا، وتقدم في صدقة التطوع، ورواه البزار باختصار كثير، وفيهما الحسن بن عنبسة الوراق، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف". كذا قال؛ وهو أقرب إلى الصواب من إطلاقه التوثيق هناك، وفيه إشارة إلى أن في طريق الطبراني - أيضاً - الوراق المذكور، وهو معروف، وإنما لم يعرفه الهيثمي؛ لأنه سقط منه أثناء النقل اسم ابنه فهو حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق، كما وقع عند البزار وغيره، على أنه قد تابعه الإمام أحمد كما سبق. ٤٣٤٨ - (لو أن رجلاً في حجره دراهم يقسمها، وآخر يذكر الله؛ كان الذاكر لله أفضل) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٣٣) عن عمر بن موسى

стр. 5768

الحادي: حدثنا أبو هلال: حدثنا جابر أبو الوازع، عن أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعاً. وقال: "لا يروى عن أبي موسى؛ إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمر". قلت: وهو إسناد ضعيف؛ لأن عمر بن موسى الحادي - بمهملتين - قال الذهبي في "المغني في الضعفاء": "هو عم الكديمي، قال ابن عدي: ضعيف يسرق الحديث". وأبو هلال؛ هو محمد بن سليم الراسبي؛ صدوق فيه لين. وأبو الوازع؛ هو جابر بن عمرو الراسبي؛ صدوق يهم. قلت: وأما قول المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٣١) عقب الحديث: "وفي رواية: "ما صدقة - أفضل من ذكر الله". رواهما الطبراني، ورواتهما حديثهم حسن". فأقول: فيه مؤاخذتان: الأولى: أنه أوهم أن الرواية الأخرى هي من حديث أبي موسى أيضاً، وليس كذلك، بل هي من حديث ابن عباس، كما صرح بذلك الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٧٤) . والأخرى: قوله: "ورواتهما حديثهم حسن". فليس مسلماً على إطلاقه؛ لما عرفت من ضعف الحادي - أحد رواته - وأنه يسرق الحديث، نعم قد ذكره ابن حبان في "ثقاته"، ولكنه - مع تساهله في التوثيق - قد قال فيه: "إنما أخطأ". فمثله مما لا يعتد به مع جرح ابن عدي إياه بسرقة الحديث. وقد ضعفه ابن نقطة أيضاً بقوله:

стр. 5769

"هو معدود في الضعفاء". وكأنه لذلك لم يجزم الهيثمي بتوثيق رجاله، فقال: "ورجاله وثقوا". وعهدي به أنه لا يقول هذا القول إلا إذا كان توثيق أحد رجاله غير موثوق به، وفي الغالب يكون مما تفرد بتوثيقه ابن حبان كما هو الشأن هنا. وهذه الحقيقة مما فات المناوي؛ فإنه في كثير من الأحيان يستلزم من مثل قول الهيثمي المذكور التحسين بل التصحيح؛ غافلاً عما ذكرنا، وعما هو أهم من ذلك، وهو أنه لا يلزم من ثقة رجال الإسناد - ولو جزم بذلك - سلامته من علة قادحة كالانقطاع والتدليس وغيره؛ كما شرحناه في غير هذا الموضع، فتأمل قوله في حديث أبي موسى هذا: "قال الهيثمي: رجاله وثقوا. اهـ. ومن ثم رمز المصنف لحسنه، لكن صحح بعضهم وقفه"! فإنه استلزم منه التحسين، ولذلك سلم برمز السيوطي لحسنه ولم يرده بما ذكرنا، وإنما بأن الصحيح وقفه! وهذا في الحقيقة علة أخرى في الحديث يزداد به وهنا. ثم قال المناوي في حديث ابن عباس: "رمز المصنف لحسنه، وهو كما قال بل أعلى؛ فقد قال الهيثمي: رجاله موثقون"!! كذا قال! وفيه نظر كبير؛ فإنه من رواية محمد بن الليث أبي الصباح الهدادي: حدثنا أبو همام الدلال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً به.

стр. 5770

أخرجه في "المعجم الأوسط" (٢/ ١٦٧/ ١) رقم (٧٥٤٨ - بترقيمي) . قلت: محمد بن الليث هذا؛ لم يوثقه غير ابن حبان فأورده في "الثقات" (٩/ ١٣٥) وقال: "من أهل البصرة، يروي عن أبي عاصم، حدثنا عنه ابن الطهراني، يخطىء ويخالف". وتبعه الحافظ في "اللسان" بقوله: "وهذا وجدت له خبراً موضوعاً، رواه بسنده الصحيح عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم". قلت: ذكره في ترجمة محمد بن الليث عقب قول الذهبي فيها: " ... عن مسلم الزنجي، لا يدرى من هو؟ وأتى بخبر موضوع". فهو إذن متهم، فيكون حديثه في منتهى الضعف، فلا يصلح شاهداً لحديث الترجمة. والله أعلم. ٤٣٤٩ - (لو أن مقمعاً من حديد وضع في الأرض فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض) . ضعيف أخرجه الحاكم (٤/ ٦٠٠) ، وأحمد (٣/ ٢٩) ، وأبو يعلى (١/ ٣٨٥) ، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" (ق ٤/ ١) ، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!

стр. 5771

قلت: دراج صاحب مناكير، وقد تعقبه الذهبي بهذا في غير ما حديث كما تقدم مراراً. ثم أخرجوا بهذا الإسناد عن أبي سعيد مرفوعاً. ٤٣٥٠ - (لو ضرب الجبل بقمع من حديد لتفتت ثم عاد كما كان) . ضعيف أخرجه الحاكم (٤/ ٦٠١) ، وأحمد (٣/ ٨٣) ، وأبو يعلى (١/ ٣٨٤) ، وابن أبي الدنيا أيضاً (٤/ ١) . والحديثان جمعهما السيوطي في سياق واحد في "الجامع"، وفرق بينهما المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٣٢) فأصاب، لكنه أقر الحاكم على تصحيحه إياهما!! ٤٣٥٠/ م - (تزوج أم سلمة في شوال، وجمعها إليه في شوال) . ضعيف أخرجه ابن ماجه (١٩٩١) ، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٦٠/ ٣٣٤٧) ، ومن طريقه المزي في "التحفة" (٥/ ٣٠٢-٣٠٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا أسود بن عامر: حدثنا زهير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه، عن عبد الملك بن الحارث بن هشام، عن أبيه: أن النبي ﷺ تزوج ... قال البوصيري في "الزوائد" (١/ ١١٩ - بيروت) : "هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس محمد بن إسحاق. وانفرد ابن ماجه بإخراج هذا الحديث عن الحارث بن هشام، وليس له شيء في الخمسة الأصول. هكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده"، وله شاهد في "صحيح مسلم" وغيره

стр. 5772

من حديث عائشة. قال المزي في "الأطراف": ورواه محمد بن يزيد المستملي عن أسود بن عامر بإسناده إلا أنه قال "عبد الرحمن" بدل "عبد الملك"، وهو أولى بالصواب". قلت: وفي هذا الكلام أمور: أولاً: محمد بن يزيد هذا؛ متروك كما قال الخطيب، وقال ابن عدي: "يسرق الحديث ويزيد فيه ويضع". قلت: فكيف يكون ما رواه أولى بالصواب من رواية أبي بكر بن أبي شيبة الثقة الحافظ؟! ثانياً: لقد جاء من طريق أخرى ما يؤكد صواب ابن أبي شيبة: فقال ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٩٤-٩٥) : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس: حدثنا زهير: حدثنا محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ تزوج ... إلخ. وهذه متابعة قوية لابن أبي شيبة من أحمد بن عبد الله بن يونس؛ فإنه ثقة حافظ من شيوخ الشيخين، وفيها بيان أن عبد الملك هذا هو ابن أبي بكر بن الحارث ... نسب إلى جده الحارث في رواية ابن أبي شيبة فحصل الإشكال، وتوهم أن الحديث متصل من مسند الحارث بن هشام المخزومي، وبناء عليه جزم المزي وغيره أن الراوي له عنه إنما هو ابنه عبد الرحمن، وليس عبد الملك؛ لأنهم لا يعلمون له ولداً يسمى عبد الملك، مع أنه كذلك جاء مسمى في رواية ابن أبي شيبة وابن سعد، لكن خفي عليهم أن عبد الملك هذا ليس ابناً للحارث من

стр. 5773

صلبه، وإنما هو حفيده؛ فإنه عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ... المخزومي، وهو تابعي معروف ثقة من رجال الشيخين كما في "التهذيب" وغيره، وقد روى عن أبيه أبي بكر وغيره، وأبو بكر مترجم في الكنى وهو تابعي أيضاً ثقة من رجالهما، فالحديث إذن حديثه؛ وليس حديث جده الحارث بن هشام كما توهموا. ويؤكد ذلك أنني وجدت له أصلاً في "الموطأ" (٢/ ٦٥) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: "ليس بك على أهلك هوان ... " الحديث، وقد جاء مسنداً بذكر أم سلمة فيه، وهو مخرج في "الإرواء" (٢٠١٩) ، و "الصحيحة" (١٢٧١) . ورواية مالك هذه تكشف لنا أن عبد الله بن أبي بكر هو ابن محمد بن عمرو ابن حزم الأنصاري في حديث الترجمة، لكن فيه أنه رواه عن أبيه عن عبد الملك، ولا بأس من ذلك؛ فقد ذكروا في ترجمة عبد الله بن أبي بكر أنه يروي عن أبيه وغيره، وعنه ابن إسحاق وغيره،توفي أبو بكر سنة (١٢٠) ، وتوفي شيخه في هذا الحديث عبد الملك في خلافة هشام بن عبد الملك، وكانت نحو عشرين سنة، وتوفي سنة (١٢٥) ، فتكون روايته عنه من رواية الأقران بعضهم عن بعض. والخلاصة: أن الحديث من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلاً، وليس هو من حديث جده الحارث بن هشام؛ كما توهم المزي؛ وتبعه المعلقون عليه، ومن قبلهم البوصيري!

стр. 5774

ثالثاً: وأما إعلاله إياه بعنعنة ابن إسحاق؛ فمدفوع بتصريحه بالتحديث في رواية ابن سعد كما تقدم. وبالجملة؛ فعلة الحديث الإرسال، فإذا ثبت أن أبا بكر بن عبد الرحمن تلقاه من أم سلمة، فالحديث صحيح ينقل إلى الكتاب الآخر. والله أعلم. ٤٣٥١ - (البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي) . ضعيف رواه أبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٢١/ ٢) ، والجرجاني في "الأمالي" (ق ١١٧/ ٢) من طريق جعفر بن عنبسة بن عمرو اليشكري: حدثنا عمر بن حفص المكي: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف ظاهر الضعف، وله علل: الأولى: عنعنة ابن جريج. الثانية: عمر بن حفص المكي؛ قال الذهبي في "الميزان" - وتبعه الحافظ في "اللسان" -: "لا يدرى من ذا، والخبر منكر". يريد حديثاً آخر له رواه بإسناده المذكور؛ عن ابن عباس قال: "لم يزل النبي ﷺ يجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى مات". الثالثة: جعفر هذا؛ قال ابن القطان: "لا يعرف". وأشار البيهقي إلى أنه مجهول. ولعله يعني جهالة الحال؛ فإنه قد روى عنه

стр. 5775

جمع كما في "الميزان". وإذا عرفت ضعف هذا الحديث؛ فقد أخطأ فيه بعض الكبار وغيرهم؛ فقال القرطبي في "الجامع" (٢/ ١٥٩) : "قد روى ابن جريج ... " إلخ. فجزم برواية ابن جريج؛ وفي الطريق إليه من عرفت من المجهولين. ثم نقل ذلك عنه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٩٢-١٩٣) ساكتاً عليه؛ فما أحسن؛ لأنه اغتر به من لا علم له بهذا الفن ممن اختصر كتابه، مثل الشيخ الصابوني، فأورده في "مختصره" (١/ ١٣٨) وقد زعم في مقدمته: أنه اقتصر فيه على الأحاديث الصحيحة، وحذف الأحاديث الضعيفة! وهو في ذلك كاذب، كما كنت بينت ذلك بالأمثلة في مقدمة المجلد الرابع من "الصحيحة" (ص:هـ - م) ، وهذا الحديث مثال آخر على إفكه وكذبه وادعائه ما لا علم له به. ويؤسفني أن أقول: لقد علمت فيما بعد أنه سبقه إلى هذه الدعوى الكاذبة بعض من يدعي السلفية، بل ويزعم أنه "مؤسس الدعوة السلفية"! ثم قيد ذلك بعد أن بينا له خطأه في بعض رسائلي بقوله: "بحلب"! ثم رفع هذا الزعم كله في بعض ما كتب بعد، ألا وهو الشيخ محمد نسيب الرفاعي؛ فإنه أورد أيضاً هذا الحديث في "مختصره لتفسير ابن كثير"، مع تصريحه في مقدمة الطبعة الأولى منه أنه ضرب صفحاً عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة ... معتمداً في ذلك - أولاً - على ما اعتمد ابن كثير نفسه صحته، ثم على ما أعلم صحته من الأحاديث الواردة مما لم يشر إليه المفسر ﵀.

стр. 5776

ثم أكد ذلك في مقدمته للطبعة الثانية منه فقال: " ... ملتزماً أن لا أختار إلا الصحيح المتفق على صحته، أو الصحيح الذي انفرد به البخاري ومسلم، والصحيح المروي في باقي الصحاح". ثم زاد - ضغثاً على إبالة - أنه وضع فهرساً للأحاديث في آخر كل مجلد مع درجاتها! ووضع بجانب هذا الحديث علامة الصحة رجماً بالغيب، وغير مبال بقوله ﷺ : "من قال علي ما لم أقل؛ فليتبوأ مقعده من النار". وكم له في كتابه المذكور من هذا النوع من الأحاديث الضعيفة؛ بل والموضوعة كحديث "فاتحة الكتاب شفاء من كل سم"، وقد صح بصحته أيضاً! وقد سبق تخريجه وبيان علته برقم (٣٩٩٧) ، وانظر من الأحاديث الموضوعة التي صححها بجهله البالغ واحتج بها على بعض المنحرفين الحديث الآتي برقم (٥٦٥٥) . ثم إنني رأيت الحديث في "سنن البيهقي" (٢/ ٩-١٠) من طريق ابن الأعرابي وغيره، عن جعفر بن عنبسة به، وقال عقبه: "تفرد به عمر بن حفص المكي، وهو ضعيف لا يحتج به، وروي بإسناد آخر ضعيف عن عبد الله بن حبشي كذلك مرفوعاً. ولا يحتج بمثله. والله أعلم". ٤٣٥٢ - (لو ترك أحد لأحد؛ ترك ابن المقعدين) . ضعيف رواه الطبراني في "الأوسط" (٧٢/ ١ - من ترتيبه) : حدثنا محمد ابن علي الأحمر: حدثنا أبو كامل الجحدري: حدثنا عبد الله بن جعفر: أخبرني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كان بمكة مقعدان لهما ابن شاب، فكان إذا أصبح نقلهما فأتى بهما المسجد، فكان يكتسب عليهما يومه، فإذا كان المساء احتملهما فأقبل بهما، فافتقده رسول

стр. 5777

الله ﷺ فسأل عنه، فقال: مات ابنهما، فقال رسول الله ﷺ : فذكره. قال الطبراني: "لم يروه عن ابن دينار إلا ابن جعفر، تفرد به أبو كامل". ومن طريقه رواه ابن عدي (٢١٥/ ٢) وقال: "حديث غير محفوظ، وعبد الله بن جعفر والد علي بن المديني عامة حديثه لا يتابعه أحد عليه، وهو مع ضعفه يكتب حديثه". قلت: وأخرجه البيهقي في "السنن" (٤/ ٦٦) من طريق أخرى عن أبي كامل به. ومن طريق داود بن رشيد: حدثنا عبد الله بن جعفر به. قلت: فلم يتفرد به أبو كامل كما ادعى الطبراني، ولا لوم عليه؛ فذاك هو الذي أحاط به علمه. ٤٣٥٣ - (لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم ابن آدم؛ ما أكلتم منها سميناً) . ضعيف جداً رواه ابن الأعرابي في "المعجم" (٢٤/ ١) ، وعنه القضاعي (١١٥/ ٢ - خط) ، (٢/ ٣١٤/ ١٤٣٤) : أخبرنا محمد بن صالح: أخبرنا محمد بن إسماعيل الجعفري: أخبرنا عبد الله بن سلمة، عن أبيه، عن أم صبية الجهنية مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ الجعفري هذا؛ قال أبو حاتم: "منكر الحديث يتكلمون فيه". وعبد الله بن سلمة - وهو المزي؛ كما ذكر ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ١٨٩) في

стр. 5778

ترجمة الجعفري -؛ لم أعرفه، ومثله أبوه. لكن قال المناوي بعد أن عزاه - تبعاً لأصله - للبيهقي في "الشعب"، والقضاعي: "وفيه عبد الله بن سلمة بن أسلم؛ ضعفه الدارقطني، ورواه الديلمي عن أبي سعيد". قلت: ابن أسلم هذا؛ ترجماه في "الميزان" و "اللسان"، ولم يذكرا أنه روى عن أبيه، وقالا: "قال أبو نعيم: متروك". ثم تبينت حال (عبد الله بن سلمة) ، وأنه ليس ابن أسلم هذا، وإنما هو الراوي عن الزهري، وعنه محمد بن إسماعيل الجعفري. كذا ذكره ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٧٠) ، وهو الراوي لهذا الحديث عنه كما رأيت، ثم قال ابن أبي حاتم: "سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: منكر الحديث". ونقله الذهبي عن أبي زرعة، وقال: "وقال مرة: متروك". وأقره الحافظ في "اللسان". وقد روي الحديث بإسناد آخر واه، في قصة كلام الغزالة، ويأتي تخريجها برقم (٣٧٣٨) (١) . ورواه نعيم بن حماد في "زوائد الزهد" (١٥٢) : أنبأنا الحسن بن صالح: أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.

стр. 5779

٤٣٥٤ - (لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، يظهر النفاق، وترفع الأمانة، وتقبض الرحمة، ويتهم الأمين، ويؤتمن غير الأمين، أناخ بكم الشرف الجون، الفتن كأمثال الليل المظلم) . ضعيف بتمامه أخرجه ابن حبان (١٨٧١) ، والحاكم (٤/ ٥٧٩) عن خالد ابن عبد الله الزيادي، عن أبي عثمان الأصبحي، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. قلت: ورجاله ثقات غير الزيادي؛ ويقال: الزبادي، بالباء المنقوطة بواحدة؛ كما في "الأنساب"، أورده ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٣٤٠) برواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولعله في "ثقات ابن حبان"، فليراجع. وبالجملة؛ فهو مجهول الحال عندي. والله أعلم. والشطر الأول من الحديث متفق عليه من حديث أنس، وهو مخرج في "تخريج فقه السيرة" (ص ٤٧٩) ، ثم في "الصحيحة" (٣١٩٤) . وقد رويت فيه زيادات أخرى منها: " ... ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى، لا تدرون؛ تنجون أو لا تنجون". أخرجه البزار (ص ٣١٣) ، والحاكم (٤/ ٣٢٠) من طريق يزيد بن حميد، عن سليمان بن مرثد، [عن أبي الدرداء] . وقال: "صحيح الإسناد".ووافقه الذهبي. قلت: رجاله ثقات غير سليمان بن مرثد؛ قال الذهبي:

стр. 5780

"لا يعرف له سماع من عائشة وأبي الدرداء، وعنه أبو التياح فقط". وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" (١/ ٩٣) ! ولا اعتداد بذلك، ولهذا أورده الذهبي في "الضعفاء"، ومع ذلك وافق الحاكم على تصحيحه، فما أكثر تناقضه!! ومن هذه الطريق أخرجه البزار (ص ٣١٣) ؛ إلا أنه قال: عن سليمان بن مرثد عن ابنة أبي الدرداء، عن أبي الدرداء. وهكذا رواه الطبراني كما في "المجمع" (١٠/ ٢٣٠) وقال: "ورجاله الطبراني رجال الصحيح"! ومنها زيادة: " ... ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب، ولما نمتم على الفرش، ولهجرتم النساء، ولخرجتم إلى الصعدات؛ تجأرون وتبكون، ولوددت أن الله خلقني شجرة تعض". أخرجه الحاكم (٤/ ٥٧٩) عن يونس بن خباب قال: سمعت مجاهداً يحدث، عن أبي ذر ﵁ قال: فذكره موقوفاً عليه. وقال: "صحيح على شرط الشيخين". ورده الذهبي بقوله: "قلت: منقطع، ثم يونس رافضي لم يخرجا له". قلت: وهو إلى رفضه متكلم فيه، ولذلك أورده الذهبي في "المغني" وقال: "رافضي بغيض، كذبه القطان، وضعفه النسائي وغيره، وزعم أن عثمان قتل ابنتي النبي ﷺ ، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه". وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطىء، ورمي بالرفض".
следующие страницы →