← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

ثم أكد ذلك في مقدمته للطبعة الثانية منه فقال: " ... ملتزماً أن لا أختار إلا الصحيح المتفق على صحته، أو الصحيح الذي انفرد به البخاري ومسلم، والصحيح المروي في باقي الصحاح". ثم زاد - ضغثاً على إبالة - أنه وضع فهرساً للأحاديث في آخر كل مجلد مع درجاتها! ووضع بجانب هذا الحديث علامة الصحة رجماً بالغيب، وغير مبال بقوله ﷺ : "من قال علي ما لم أقل؛ فليتبوأ مقعده من النار". وكم له في كتابه المذكور من هذا النوع من الأحاديث الضعيفة؛ بل والموضوعة كحديث "فاتحة الكتاب شفاء من كل سم"، وقد صح بصحته أيضاً! وقد سبق تخريجه وبيان علته برقم (٣٩٩٧) ، وانظر من الأحاديث الموضوعة التي صححها بجهله البالغ واحتج بها على بعض المنحرفين الحديث الآتي برقم (٥٦٥٥) . ثم إنني رأيت الحديث في "سنن البيهقي" (٢/ ٩-١٠) من طريق ابن الأعرابي وغيره، عن جعفر بن عنبسة به، وقال عقبه: "تفرد به عمر بن حفص المكي، وهو ضعيف لا يحتج به، وروي بإسناد آخر ضعيف عن عبد الله بن حبشي كذلك مرفوعاً. ولا يحتج بمثله. والله أعلم". ٤٣٥٢ - (لو ترك أحد لأحد؛ ترك ابن المقعدين) . ضعيف رواه الطبراني في "الأوسط" (٧٢/ ١ - من ترتيبه) : حدثنا محمد ابن علي الأحمر: حدثنا أبو كامل الجحدري: حدثنا عبد الله بن جعفر: أخبرني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كان بمكة مقعدان لهما ابن شاب، فكان إذا أصبح نقلهما فأتى بهما المسجد، فكان يكتسب عليهما يومه، فإذا كان المساء احتملهما فأقبل بهما، فافتقده رسول

стр. 5777

الله ﷺ فسأل عنه، فقال: مات ابنهما، فقال رسول الله ﷺ : فذكره. قال الطبراني: "لم يروه عن ابن دينار إلا ابن جعفر، تفرد به أبو كامل". ومن طريقه رواه ابن عدي (٢١٥/ ٢) وقال: "حديث غير محفوظ، وعبد الله بن جعفر والد علي بن المديني عامة حديثه لا يتابعه أحد عليه، وهو مع ضعفه يكتب حديثه". قلت: وأخرجه البيهقي في "السنن" (٤/ ٦٦) من طريق أخرى عن أبي كامل به. ومن طريق داود بن رشيد: حدثنا عبد الله بن جعفر به. قلت: فلم يتفرد به أبو كامل كما ادعى الطبراني، ولا لوم عليه؛ فذاك هو الذي أحاط به علمه. ٤٣٥٣ - (لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم ابن آدم؛ ما أكلتم منها سميناً) . ضعيف جداً رواه ابن الأعرابي في "المعجم" (٢٤/ ١) ، وعنه القضاعي (١١٥/ ٢ - خط) ، (٢/ ٣١٤/ ١٤٣٤) : أخبرنا محمد بن صالح: أخبرنا محمد بن إسماعيل الجعفري: أخبرنا عبد الله بن سلمة، عن أبيه، عن أم صبية الجهنية مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ الجعفري هذا؛ قال أبو حاتم: "منكر الحديث يتكلمون فيه". وعبد الله بن سلمة - وهو المزي؛ كما ذكر ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ١٨٩) في

стр. 5778

ترجمة الجعفري -؛ لم أعرفه، ومثله أبوه. لكن قال المناوي بعد أن عزاه - تبعاً لأصله - للبيهقي في "الشعب"، والقضاعي: "وفيه عبد الله بن سلمة بن أسلم؛ ضعفه الدارقطني، ورواه الديلمي عن أبي سعيد". قلت: ابن أسلم هذا؛ ترجماه في "الميزان" و "اللسان"، ولم يذكرا أنه روى عن أبيه، وقالا: "قال أبو نعيم: متروك". ثم تبينت حال (عبد الله بن سلمة) ، وأنه ليس ابن أسلم هذا، وإنما هو الراوي عن الزهري، وعنه محمد بن إسماعيل الجعفري. كذا ذكره ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٧٠) ، وهو الراوي لهذا الحديث عنه كما رأيت، ثم قال ابن أبي حاتم: "سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: منكر الحديث". ونقله الذهبي عن أبي زرعة، وقال: "وقال مرة: متروك". وأقره الحافظ في "اللسان". وقد روي الحديث بإسناد آخر واه، في قصة كلام الغزالة، ويأتي تخريجها برقم (٣٧٣٨) (١) . ورواه نعيم بن حماد في "زوائد الزهد" (١٥٢) : أنبأنا الحسن بن صالح: أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.

стр. 5779

٤٣٥٤ - (لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، يظهر النفاق، وترفع الأمانة، وتقبض الرحمة، ويتهم الأمين، ويؤتمن غير الأمين، أناخ بكم الشرف الجون، الفتن كأمثال الليل المظلم) . ضعيف بتمامه أخرجه ابن حبان (١٨٧١) ، والحاكم (٤/ ٥٧٩) عن خالد ابن عبد الله الزيادي، عن أبي عثمان الأصبحي، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. قلت: ورجاله ثقات غير الزيادي؛ ويقال: الزبادي، بالباء المنقوطة بواحدة؛ كما في "الأنساب"، أورده ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٣٤٠) برواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولعله في "ثقات ابن حبان"، فليراجع. وبالجملة؛ فهو مجهول الحال عندي. والله أعلم. والشطر الأول من الحديث متفق عليه من حديث أنس، وهو مخرج في "تخريج فقه السيرة" (ص ٤٧٩) ، ثم في "الصحيحة" (٣١٩٤) . وقد رويت فيه زيادات أخرى منها: " ... ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى، لا تدرون؛ تنجون أو لا تنجون". أخرجه البزار (ص ٣١٣) ، والحاكم (٤/ ٣٢٠) من طريق يزيد بن حميد، عن سليمان بن مرثد، [عن أبي الدرداء] . وقال: "صحيح الإسناد".ووافقه الذهبي. قلت: رجاله ثقات غير سليمان بن مرثد؛ قال الذهبي:

стр. 5780

"لا يعرف له سماع من عائشة وأبي الدرداء، وعنه أبو التياح فقط". وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" (١/ ٩٣) ! ولا اعتداد بذلك، ولهذا أورده الذهبي في "الضعفاء"، ومع ذلك وافق الحاكم على تصحيحه، فما أكثر تناقضه!! ومن هذه الطريق أخرجه البزار (ص ٣١٣) ؛ إلا أنه قال: عن سليمان بن مرثد عن ابنة أبي الدرداء، عن أبي الدرداء. وهكذا رواه الطبراني كما في "المجمع" (١٠/ ٢٣٠) وقال: "ورجاله الطبراني رجال الصحيح"! ومنها زيادة: " ... ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب، ولما نمتم على الفرش، ولهجرتم النساء، ولخرجتم إلى الصعدات؛ تجأرون وتبكون، ولوددت أن الله خلقني شجرة تعض". أخرجه الحاكم (٤/ ٥٧٩) عن يونس بن خباب قال: سمعت مجاهداً يحدث، عن أبي ذر ﵁ قال: فذكره موقوفاً عليه. وقال: "صحيح على شرط الشيخين". ورده الذهبي بقوله: "قلت: منقطع، ثم يونس رافضي لم يخرجا له". قلت: وهو إلى رفضه متكلم فيه، ولذلك أورده الذهبي في "المغني" وقال: "رافضي بغيض، كذبه القطان، وضعفه النسائي وغيره، وزعم أن عثمان قتل ابنتي النبي ﷺ ، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه". وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطىء، ورمي بالرفض".

стр. 5781

وقد روي بعضه مرفوعاً عن أبي ذر، من طريق جعفر بن سليمان، عن رجل قد سماه، عن شهر بن حوشب، عن عائذ الله عنه بلفظ: "وما استقللتم على الفرش، ولا تمتعتم من الأزواج، ولا شبعتم من الطعام، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ". أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ١٤٦) . قلت: وشهر؛ ضعيف. والرجل؛ لم يسم. ٤٣٥٥ - (لو تعلمون ما في المسألة؛ ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئاً) . ضعيف أخرجه النسائي (١/ ٣٦٢) ، عن عبد الله بن خليفة، عن عائذ بن عمرو: أن رجلاً أتى النبي ﷺ فسأله، فأعطاه، فلما وضع رجله على أسكفة الباب قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن خليفة - ويقال: خليفة بن عبد الله البصري -؛ قال الحافظ: "مجهول، ما روى عنه إلا بسطام بن مسلم، ووهم من زعم أن شعبة روى عنه". يشير بذلك إلى الذهبي، وبناء على زعمه المذكور قال فيه: "صدوق".

стр. 5782

٤٣٥٦ - (لو تعلمون من الدنيا ما أعلم؛ لاستراحت أنفسكم منها) .

стр. 5783

ضعيف. رواه ابن شمعون الواعظ في "الأمالي" (١٧٩/ ٢) ، والحاكم (٣/ ٦٢٨-٦٢٩) عن موسى بن عبيد ة، عن عبد الله بن عبيد ة، عن عروة بن الزبير، - وزاد الحاكم: عن أبيه -، مرفوعاً. ولعل هذه الزيادة خطأ مطبعي أو من الناسخ؛ فقد رواه البيهقي في "الشعب" عن عروة أيضاً؛ مرسلاً، كما في "الجامع الصغير". قلت: وإسناده ضعيف على كل حال؛ فإن موسى بن عبيد؛ ضعيف. وعبد الله بن عبيد ة أخوه؛ مختلف فيه، وجزم الحافظ بأنه ثقة. ٤٣٥٧ - (لو عرفتم الله حق معرفته؛ لعلمتم العلم الذي ليس معه به جهل، ولو عرفتم الله حق معرفته؛ لزالت الجبال بدعائكم، وما أوتي أحد من اليقين شيئاً إلا ما لم يؤت منه أكثر مما أوتي، فقال معاذ ابن جبل: ولا أنت يا رسول الله! فقال: ولا أنا. قال معاذ: فقد بلغنا أن عيسى ابن مريم ﵇ كان يمشي على الماء، فقال رسول الله ﷺ : ولو ازداد يقيناً لمشى على الهواء) . منكر، ضعيف الإسناد أخرجه البيهقي في "الزهد الكبير" (ق ١١٧/ ٢) وقال: هذا منقطع، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٥٦-١٥٧) من طريق وهيب المكي وقال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف لإعضاله؛ فإن وهيباً هذا هو ابن الورد المكي، وهو من كبار الطبقة السابعة عند ابن حجر في "التقريب"، فبينه وبين النبي ﷺ مفاوز. قلت: وهو عندي منكر المتن بهذا السياق؛ فإن فيه أن عيسى لم يكن يقينه

стр. 5784

من القوة بحيث يمكنه أن يمشي على الهواء، بينما حكوا أن هذا كان لبعض الأولياء، فينتج من ذلك أن هذا البعض كان أقوى يقيناً من عيسى ﵇!! ولا يخفى ما في هذا من الضلال البين، ويلزم من ذلك أحد أمرين ولا بد: إن كان هذا الذي حكوا صحيحاً، فالحديث غير صحيح، وإن كان هذا الحديث صحيحاً؛ فالذي حكوا غير صحيح ولا بد. فتأمل. ثم إن الحديث عزاه في "الجامع الصغير" للترمذي الحكيم، ورمز له بالضعف وقد مضى بلفظ: "لو خفتم الله ... " إلا أنه أسنده من حديث معاذ، وروايتنا هذه تدل على أنه معضل، فلا أدري آلعزو خطأ أم كذلك وقع في الترمذي مسنداً؟ وأيا ما كان؛ فالحديث ضعيف. ثم ترجح لدي الأمر الثاني للرواية الآتية: "لو عرفتم الله حق معرفته لمشيتم على البحور، ولزالت بدعائكم الجبال" (١) . قال العراقي في "تخريج الإحياء" (٤/ ٨٤) : "رواه أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" بسند ضعيف من حديث معاذ بن جبل". قلت: وكأنه قطعة من الحديث الذي قبله. لكن هذا موصول، وذلك منقطع ومعضل. ثم رأيت العراقي أعاد الحديث في مكان آخر (٤/ ٢٣٠) وقال: "رواه الإمام محمد بن نصر في "كتاب تعظيم قدرالصلاة" من حديث معاذ ابن جبل بإسناد فيه لين". قلت: وكذلك رواه أبو نعيم، وهو الحديث الذي قبله، ورواه الحكيم الترمذي

стр. 5785

مختصراً؛ كما في "الجامع الصغير". ٤٣٥٨ - (لو رأيتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره، وما من أهل بيت إلا وملك الموت يتعاهدهم في كل يوم مرة، فمن وجده قد انقضى أجله قبض روحه، فإذا بكى أهله وجزعوا قال: لم تبكون، ولم تجزعون؟ فوالله! ما نقصت لكم عمراً، ولا حبست لكم رزقاً، وما لي من ذنب. ولي إليكم عودة ثم عودة) . ضعيف رواه القضاعي (١١٥/ ٢-١١٦/ ١) عن بشر بن خالد العسكري قال: أنبأنا عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد؛ قال الذهبي: "لا يعرف، وله رواية عن أبيه، وقال ابن عدي: يحدث بالمناكير". وروى القضاعي أيضاً من طريق نوفل بن سليمان الهنائي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً؛ بالجملة الأولى منه. ونوفل هذا؛ ضعفه الدارقطني وغيره. وعزاها السيوطي في "الجامع" للبيهقي في "الشعب" عن أنس، وقال المناوي: "ثم قال البيهقي: قال أبو بكر - يعني ابن خذيمة -: لم أكتب عن هذا الرجل - يعني: أحمد بن يحيى المعدل - غير هذا الحديث". قلت: ولم أعرفه.

стр. 5786

٤٣٥٩ - (لقد رأيتني يوم أحد وما في الأرض قربي مخلوق غير جبريل عن يميني، وطلحة عن يساري) .

стр. 5787

ضعيف جداً أخرجه الحاكم (٣/ ٣٧٨) عن صالح بن موسى الطلحي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: لما وضعت الحرب أوزارها؛ افتخر رسول الله ﷺ ، وطلحة ساكت، وسماك بن خرشة أبو دجانة ساكت لا ينطق، فقال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: سكت عنه الحاكم والذهبي، وكأنه لظهور ضعفه؛ فإن صالح بن موسى الطلحي؛ متروك. ٤٣٦٠ - (لو كان المؤمن في حجر [ضب] لقيض الله له من يؤذيه) . ضعيف أخرجه البزار (٣٣٥٩) ، وابن شاهين في "الترغيب" (٢٩٨/ ١) ، والطبراني في "الأوسط"، والقضاعي (ق ١١٦/ ١) ، وابن عساكر (١١/ ٢٢٧/ ٢،١٩/ ٢٤/ ١) عن أبي بكر بن شيبة المدني قال: حدثنا أبو قتادة بن يعقوب بن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العدوي، عن ابن أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال ابن عساكر: "قال الدارقطني: غريب من حديث الزهري عن أنس، تفرد به عنه ابن أخيه، لم يروه غير أبي قتادة، تفرد به أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبي (كذا) شيبة". قلت: رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي قتادة بن يعقوب بن عبد الله بن ثعلبة؛ فإني لم أجد له ترجمة، وقد ذكره الحافظ المزي في شيوخ ابن شيبة المذكور. وقال ابن عساكر أيضاً: "قال الحاكم: غريب من حديث الزهري". وأخرج له القضاعي شاهداً من حديث علي مرفوعاً به؛ إلا أنه قال: "فأرة"

стр. 5788

بدل "ضب". يرويه من طريق عيسى بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً لا يصلح للاستشهاد به؛ عيسى هذا؛ قال الدارقطني: "متروك الحديث". وقال ابن حبان: "يروي عن آبائه أشياء موضوعة". ثم تناقض ابن حبان؛ فذكره في "الثقات". وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" بلفظ: "لو كان المؤمن على قصبة في البحر لقيض الله له من يؤذيه". وقال: "رواه ابن أبي شيبة عن " هكذا؛ لم يذكر صحابيه. ٤٣٦١ - (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم؛ لطوله الله حتى يملك رجل من أهل بيتي، يملك جبل الديلم والقسطنطينية) . ضعيف أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٧٩) عن قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن قيساً - وهو ابن الربيع -؛ قال الحافظ: "صدوق تغير لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به".

стр. 5789

٤٣٦٢ - (لولا عباد لله ركع، وصبية رضع، وبهائم رتع؛ لصب عليكم العذاب صباً، ثم لرض رضاً) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (ص ٤٩٩ - حرم) ، والدولابي في

стр. 5790

"الكنى" (١/ ٤٣) ، وابن عدي (٢٣٥/ ١ و ٣٣٢/ ١) ، والبيهقي (٣/ ٣٤٥) عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن، عن مالك بن عبيد ة الديلي، عن أبيه، عن جده مرفوعاً. وقال الطبراني: "لا يروى عن ابن عبيد ة الديلي إلا بهذا الإسناد". قلت: وهو ضعيف؛ مالك بن عبيد ة؛ قال ابن عدي: "قال ابن معين: لا أعرفه". وعبد الرحمن بن سعد؛ ضعيف، كما في "التقريب". ثم روى أبو يعلى (١١/ ٦٤٠٢) ، والطبراني، والبيهقي، وكذا البزار (ص ٣١٢ - زوائده) عن إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: "مهلاً عن الله مهلاً؛ فإنه لولا شباب خشع، وبهائم رتع ... " الحديث مثله ثم قوله: "ثم لرض رضاً". وقال البيهقي: "إبراهيم بن خثيم؛ غير قوي". وتعقبه ابن التركماني بقوله: "وأهل هذا الشأن أغلظوا فيه القول؛ فقال النسائي: متروك. وقال أبو الفتح الأزدي: كذاب. وقال الجوزجاني: اختلط بآخره". قلت: وقول النسائي المذكور هو الذي اعتمده الذهبي، فلم يذكر غيره في "المغني". ٤٣٦٣ - (لولا القصاص؛ لأوجعتك بهذا السواك) . ضعيف أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٨٤) ، وابن سعد في

стр. 5791

"الطبقات" (١/ ٣٨٢) ، وابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٩٩/ ٢) ، وأبو يعلى (٤/ ١٦٤٠،١٦٤٨،١٦٥٢) ، والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٧٥/ ٨٨٨) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٧٨) ، والخطيب (٢/ ١٤٠) ، عن داود بن أبي عبد الله عن ابن جدعان عن جدته، عن أم سلمة: أن النبي ﷺ أرسل وصيفة له، فأبطأت، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ جدة ابن جدعان لا تعرف. وابن جدعان هو عبد الرحمن بن محمد؛ كما وقع في رواية "الأدب"، وفي رواية لأبي يعلى؛ إلا أنه وقع فيه مقلوباً: محمد بن عبد الرحمن! وهو ابن زيد بن جدعان؛ وثقه النسائي وابن حبان، وروى عنه جمع، لكن جدته هذه لا تعرف، بل قال الذهبي في عبد الرحمن عن جدته: "لا يعرفان، تفرد عنه داود". وداود بن أبي عبد الله؛ مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان، وقد تفرد به كما قال أبو نعيم. ومما تقدم تعلم تساهل المنذري ثم الهيثمي في تجويد إسناد أبي يعلى! كما أشرت إلى ذلك في "ضعيف الترغيب" (٣/ ١٦٤/ ٥١) ؛ ووقع فيه معزواً لأحمد وهو خطأ، وعزاه في مكان آخر (٤/ ٤٠١) لأبي يعلى، وهو الصواب. ٤٣٦٤ - (لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم أن يستاكوا بالأسحار) . ضعيف أخرجه ابن عدي (١١٢/ ١) عن ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لهيعة.

стр. 5792

٤٣٦٥ - (لولا أن السؤال يكذبون؛ ما أفلح من ردهم) . ضعيف جداً رواه العقيلي في "الضعفاء" (٥١) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٥/ ١٧٩) ، والثقفي في "الثقفيات" (ج٢ رقم ٢) ، عن بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال: "قال البخاري: بشر بن الحسين الأصبهاني؛ فيه نظر". ثم ساق العقيلي له أحاديث أخرى؛ ثم قال: "وله غير حديث من هذا النحو؛ مناكير كلها". ثم رواه العقيلي (ص ٢١٢) ، والقضاعي (١١٥/ ١) عن عبد الله بن عبد الملك ابن كرز بن جابر، عن يزيد بن بكار (وقال القضاعي: ابن رومان) ، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً به. وقال العقيلي: "لا يتابع عليه" يعني: ابن كرز هذا؛ وقال فيه: "منكر الحديث". وقال ابن حبان: "لا يشبه حديثه حديث الثقات، يروي العجائب". ثم قال العقيلي: "وفيه رواية من غير هذا الوجه بإسناد لين". قلت: وكأنه يعني الذي قبله. ثم رواه العقيلي (٢٥٢-٢٥٣) عن عبد الأعلى بن حسين بن ذكوان المعلم، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً. وقال: "عبد الأعلى بن الحسين؛ منكر الحديث غير محفوظ، ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ ". والحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٥٥-١٥٦) من رواية

стр. 5793

العقيلي عن عبد الأعلى هذا، وعن عبد الله بن عبد الملك الذي قبله، ومن رواية ابن عدي (٢٤٠/ ٢) من حديث أبي أمامة وفيه عمر بن موسى، وعن هياج بن بسطام، عن جعفر بن الزبير، عن أبي أمامة. ثم قال ابن الجوزي: "وهياج وجعفر؛ متروكان، ولا يصح في هذا الباب شيء". وتعقبه السيوطي في "اللآلىء" (٢/ ٧٥) بأن عبد الأعلى ذكره ابن حبان في "الثقات"، وحديث عائشة أخرجه البيهقي في "الشعب"، ولحديث أبي أمامة طريق آخر أخرجه الطبراني من طريق إبراهيم بن طهمان عن جعفر بن الزبير، وجاء أيضاً من حديث أبي هريرة أخرجه ابن صرصري في "أماليه"، ومن حديث أنس أخرجه العقيلي. وتعقبه ابن عراق بقوله (٢٦٤/ ١) : "لا يصلحان شاهداً؛ فإن في الأول عمر بن صبح، وفي الثاني بشر بن الحسين". قلت: وقد عرفت حال بشر آنفاً، وأما ابن صبح فقال ابن عراق (٣٤/ ١) : "كذاب اعترف بالوضع". قلت: وقال ابن عدي في عمر بن موسى - وهو الوجيهي -: "هو في عداد من يضع الحديث متناً وإسناداً". وهو أخرجه (٢٤٠/ ٢) من طريق بقية عنه. وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف جداً من جميع طرقه، وبعضها أشد ضعفاً من بعض.

стр. 5794

٤٣٦٦ - (ليأتين على الناس زمان يكذب فيه الصادق، ويصدق فيه الكاذب، ويخون فيه الأمين، ويؤتمن فيه الخؤون، ويشهد فيه المرء وإن لم يستشهد، ويحلف وإن لم يستحلف، ويكون أسعد الناس في الدنيا لكع بن لكع؛ لا يؤمن بالله ورسوله) . ضعيف أخرجه البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٢٧٨-٢٧٩) عن عبد الله ابن صالح: أخبرنا الليث قال: حدثني يحيى بن سليم بن زيد مولى النبي ﷺ ، عن مصعب بن أبي أمية قال: حدثتني أم سلمة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يحيى بن سليم؛ قال الحافظ: "مجهول". وعبد الله بن صالح؛ فيه ضعف. ومن طريقه رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"؛ كما في "فيض القدير" للمناوي وقال: "رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف وقد وثق".

стр. 5795

٤٣٦٧ - (ليبعثن الله من مدينة بالشام يقال لها: حمص سبعين ألفاً يوم القيامة؛ لا حساب عليهم، فيما بين الزيتون والحائط في البرث الأحمر) . ضعيف رواه أحمد (١/ ١٩) ، والبزار (٣٥٣٧) ، وابن عساكر (٥/ ١٤٦/ ٢) عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن راشد بن سعد، عن حمزة

стр. 5796

ابن عبد كلال قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: فذكره مرفوعاً. وقال ابن عساكر: "خالفه غيره في الإسناد فقال: عن راشد، عن أبي راشد، عن معدي كرب ابن عبد بن كلال". ثم ساقه بإسناده من طريق الطبراني، وهذا في "مسند الشاميين" (ص ٣٦٨) ، والحاكم (٣/ ٨٨-٨٩) عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي: حدثني عمرو بن الحارث الزبيدي: حدثني عبد الله بن سالم الأشعري: حدثني محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي: حدثنا راشد بن سعد: أن أبا راشد حدثهم: أن معدي كرب بن عبد كلال به؛ وفيه قصة. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: بل منكر، وإسحاق هو ابن زبريق؛ كذبه محمد بن عوف الطائي، وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة". قلت: وأبو بكر بن أبي مريم في الطريق الأولى؛ ضعيف لاختلاطه. وحمزة بن عبد كلال؛ قال الذهبي: "ليس بعمدة، ويجهل". وفي الطريق الأخرى: أبو راشد؛ أيضاً قال الحافظ: "لا يعرف". قلت: ومع ذلك قال الحافظ في هذا الطريق: "وهو أشبه". فلا أدري هل تنبه أن فيها ابن زبريق أم لا؟ وقد قال فيه في "التقريب":

стр. 5797

"صدوق يهم كثيراً، وأطلق محمد بن عوف أن يكذب". ثم رأيت له طريقاً ثالثة: أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (ص ٣٢٨ و ٣٣٠) قال: حدثنا عمرو بن إسحاق: حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش: حدثني أبي، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي راشد الحبراني، عن ابن عمر قال: سافرنا مع عمر بن الخطاب ... قلت: فذكر الحديث؛ وفيه القصة. وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن إسماعيل؛ ضعيف. وعمرو بن إسحاق - وهو ابن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي -؛ لم أجد له ترجمة، ولا في "تاريخ دمشق" لابن عساكر؛ وقد اضطرب في إسناده، فرواه مرة هكذا، ومرة رواه عن أبيه إسحاق بن إبراهيم، عن عمرو بن الحارث بإسناده المتقدم، ولعل هذا هو الأرجح؛ لأنه قد توبع عليه في رواية الحاكم السابقة. ٤٣٦٨ - (ليت شعري كيف أمتي بعدي حين تتبختر رجالهم، وتمرح نساؤهم، وليت شعري حين يصيرون صنفين: صنفاً ناصبي نحورهم في سبيل الله، وصنفاً عمالاً لغير الله) . ضعيف جداً رواه ابن عساكر (٧/ ٩٨/ ١) عن عبيد الله زحر: حدثني سعد بن سعود، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ ابن زحر هذا؛ متروك، وسعد بن مسعود؛ ترجمه ابن عساكر، وذكر أنه كان رجلاً صالحاً ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

стр. 5798

٤٣٦٩ - (ليجيئن أقوام يوم القيامة ليست في وجوههم مزعة من لحم قد أحلقوها) . موضوع أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩٤/ ١) ، والخطيب (٧/ ٣٩) عن غياث بن إبراهيم، عن أشعب الطامع بن أبي حميدة، قال: أتيت سالم بن عبد الله أسأله، فأشرف علي من خوخة، فقال: ويلك يا أشعب! لا تسل؛ فإن أبي يحدثني، عن رسول الله ﷺ قال: فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته غياث هذا؛ فإنه كذاب وضاع، وهو الذي حدث المهدي بخبر: "لا سبق إلا في نصل أو حافر"؛ فزاد فيه: "أو جناح"، فوصله المهدي، ثم لما خرج قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب. وأشعب الطامع؛ هو صاحب النوادر، وقل ما روى، قال الأزدي: "لا يكتب حديثه". والحديث أورده السيوطي في "الجامع"، فقال المناوي: "رمز (السيوطي) لحسنه". قلت: وكأن المناوي لم يقف على إسناده، وإلا؛ فحال غياث مكشوف!

стр. 5799

٤٣٧٠ - (ليخش أحدكم أن يؤخذ عند أدنى ذنوبه في نفسه) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٢٤) عن محمد بن عيينة بن مالك: حدثنا ابن المبارك: حدثنا محمد بن النضر الحارثي قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وقال: "لا أعلم رواه بهذا اللفظ عن محمد بن النضر إلا ابن المبارك، وكان محمد

стр. 5800

ابن النضر وضرباؤه من المتعبد ين لم يكن من شأنهم الرواية، كانوا إذا أوصوا إنساناً أو وعظوه ذكروا الحديث عن النبي ﷺ إرسالاً". وأقول: فهو مجهول الحال في الرواية، وهو من طبقة شيوخ شيوخ الإمام أحمد، ويروي عن الأوزاعي وطبقته، وعلته فحديثه معضل، وليس مرسلاً كما توهم السيوطي في "الجامع الصغير". ٤٣٧١ - (ليدخلن بشفاعة عثمان بن عفان سبعون ألفاً - كلهم قد استوجبوا النار - الجنة بغير حساب) . ضعيف أخرجه ابن عساكر (١١/ ١٠٥/ ٢) عن عبد الرحمن بن نافع: أخبرنا محمد بن يزيد مولى قريش، عن محمد بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً. ومن طريق الحسين بن عبيد الله العجلي: أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري، عن سليمان، عن عكرمة، عن ابن عباس. قلت: والعجلي هذا؛ قال الدارقطني: "كان يضع الحديث". ومحمد بن يزيد القرشي؛ لم أعرفه. ومثله عبد الرحمن بن نافع، ويحتمل أنه ابن نافع بن جبير الزهري، قال الدارقطني: "مجهول". والحديث أورده السيوطي في "الجامع" من رواية ابن عساكر؛ ساكتاً عليه كعادته، فتعقبه المناوي بقوله:

стр. 5801

"قضية تصرف المصنف أن ابن عساكر خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل قال: روي بإسناد غريب عن ابن عباس رفعه، وهو منكر. اهـ، وأقره عليه الذهبي في اختصاره (لتاريخه) ". قلت: ولينظر أين قال ابن عساكر هذا؟ فإني لم أره عقب الحديث ولا قبله. ثم روى من طريق سعيد بن سالم المكي: أخبرنا عتبة بن يقظان، عن سيار أبي الحكم، عن أبي سفيان النهشلي، عن الحسن مرسلاً بلفظ: "ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي نحو ربيعة ومضر"، قيل: من هو يا رسول الله؟ قال: "عثمان بن عفان". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع إرساله، فيه أبو سفيان النهشلي؛ لم أعرفه. وعتبة بن يقظان؛ ضعيف. وسعيد بن سالم المكي؛ قريب منه. ٤٣٧٢ - (ليدركن المسيح من هذه الأمة أقواماً إنهم لمثلكم أو خير - ثلاث مرات -، ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها) . ضعيف رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ١٤٧/ ١) : حدثنا عيسى، عن صفوان بن عمرو السكسكي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال: لما اشتد حزن أصحاب رسول الله ﷺ على من أصيب مع زيد يوم مؤتة، قال النبي ﷺ : فذكره. وأخرجه الحاكم (٣/ ٤١) من طريق أخرى عن عيسى بن يونس به؛ إلا أنه قال:

стр. 5802

"عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه". فجعله من مسند أبيه جبير بن نفير وقال: "الدجال" بدل "المسيح" ثم قال: "صحيح على شرط الشيخين"، وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: ذا مرسل، سمعه عيسى بن يونس عن صفوان، وهو خبر منكر". ووجه كونه مرسلاً؛ أن جبير بن نفير لا صحبة له، وهو مخضرم. ٤٣٧٣ - (ليس الخلف أن يعد الرجل ومن نيته أن يجيء، ولكن الخلف [أن يعد الرجل] ومن نيته أن لا يجيء) (١) . ضعيف رواه الضياء المقدسي في "جزء من حديثه" (١٤٢/ ١) عن موسى ابن إسحاق: حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار: حدثنا معن بن عيسى، عن إبراهيم بن طهمان قال: حدثني علي بن عبد الأعلى، عن زيد بن أرقم مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير علي بن عبد الأعلى - وهو الثعلبي -؛ قال الحافظ: "صدوق، ربما وهم، من السادسة". فليس له رواية عن الصحابة، فهو منقطع. وموسى بن إسحاق؛ هو الأنصاري الخطمي، قال ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ١٣٥) : "كتبت عنه، وهو ثقة صدوق".

стр. 5803

٤٣٧٤ - (ليس بمؤمن مستكمل الإيمان من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة. قال: لأن البلاء لا يتبعه إلا الرخاء، وكذلك الرخاء لا يتبعه إلا المصيبة، وليس بمؤمن مستكمل الإيمان من لم يكن في غم ما لم يكن في صلاة. قالوا: ولم يا رسول الله؟ قال: لأن المصلي يناجي ربه، وإذا كان في غير صلاة إنما يناجي ابن آدم) . موضوع أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠٤/ ١) ، والأصبهاني في "الترغيب" (٧٤/ ٢) عن عبد العزيز بن يحيى المديني: أخبرنا عبد الله بن وهب، عن سليمان بن عيسى، عن سفيان الثوري، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته إما سليمان بن عيسى - وهو السجزي -؛ قال الذهبي: "هالك؛ قال الجوزجاني: كذاب مصرح. وقال أبو حاتم: كذاب. وقال ابن عدي: يضع الحديث". وإما عبد العزيز بن يحيى المديني؛ فإنه مثله، قال الذهبي: "كذبه إبراهيم بن المنذر الحزامي. وقال أبو حاتم: ضعيف. وأما الحاكم فقال: صدوق لم يتهم في روايته عن مالك. كذا قال بسلامة باطن! قال البخاري: يضع الحديث. وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي ثم ترك حديثه". وبه أعله المناوي آثراً قول البخاري المذكور فيه، ثم قال متعقباً على السيوطي: "فكان ينبغي للمصنف حذفه من كتابه". قلت: وكم فيه من أحاديث كثيرة كان ينبغي عليه حذفها، كما يتبين ذلك

стр. 5804

لمن تتبعها في كتابي "ضعيف الجامع الصغير وزيادته"، وقد يسر الله إتمامه تأليفاً وطبعاً. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ٤٣٧٥ - (ليس عدوك الذي إن قتلته كان لك نوراً، وإن قتلك دخلت الجنة، ولكن أعدى عدوك ولدك الذي خرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٩٤/ ٣٤٤٥) ، وفي "مسند الشاميين" (ص ٣٣٢) بإسناد الحديث المتقدم برقم (١٥١٠) . وفيه علل منها الانقطاع بين شريح وأبي مالك الأشعري. وهي العلة القادحة؛ فقد جاء الحديث من رواية سعيد بن أبي هلال، عن أبي مالك الأشجعي مرفوعاً به، دون قوله: "ولدك ... " إلخ. وقال مكان ذلك: "نفسك التي بين جنبيك". أخرجه ابن بشران في مجلس من "الأمالي" (ق ١٣٢/ ١-٢) من طريقين عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد به. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، لكن له علتان: الأولى: الانقطاع بين أبي مالك الأشجعي وبين ابن أبي هلال؛ فإنهم لم يذكورا له رواية عن الصحابة. وأشار إلى ذلك الحافظ في "التقريب" بجعله إياه من الطبقة السادسة. الثانية: أن الإمام أحمد نسبه إلى الاختلاط.

стр. 5805

٤٣٧٦ - (ليس على الرجل جناح أن يتزوج بقليل أو كثير من ماله؛ إذا تراضوا وأشهدوا) . ضعيف جداً أخرجه البيهقي (٧/ ٢٣٩) عن أبي هارون، عن أبي سعيد رفعه. وقال: "أبو هارون العبد ي؛ غير محتج به". قلت: بل هو متروك، ومنهم من كذبه؛ كما قال الحافظ.

стр. 5806

٤٣٧٧ - (ليس على الرجل المسلم زكاة في كرمه، ولا في زرعه؛ إذا كان أقل من خمسة أوسق) . ضعيف أخرجه الحاكم (١/ ٤٠١) ، وعنه البيهقي (٤/ ١٢٨) من طريق سعيد بن أبي مريم: حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به. وتابعه داود بن عمرو الضبي: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي بلفظ: "لا صدقة في الزرع، ولا في الكرم، ولا في النخل؛ إلا ما بلغ خمسة أوسق، وذلك مئة فرق". أخرجه البيهقي. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكن الطائفي متكلم فيه، وقد أورده الذهبي في "المغني في الضعفاء"، وقال: "وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد". وقال الحافظ: "صدوق يخطىء".

стр. 5807

قلت: ولفظة "الزرع" لم أرها في حديث ثابت، فأخشى أن يكون الطائفي لم يحفظها، وإلا؛ فالحديث بدونها محفوظ من حديث جابر وغيره، عند مسلم (٣/ ٦٦-٦٧) وغيره. والله أعلم. ٤٣٧٨ - (ليس على المعتكف صيام؛ إلا أن يجعله على نفسه) . ضعيف أخرجه الدارقطني (ص ٢٤٧) عن محمد بن إسحاق السوسي، والحاكم (١/ ٤٣٩) ، ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣١٨-٣١٩) عن أبي الحسن أحمد بن محبوب الرملي - كلاهما - عن عبد الله بن محمد بن نصر الرملي: حدثنا محمد بن أبي عمر العدني: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهل عم مالك، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الدارقطني: "رفعه هذا الشيخ، وغيره لا يرفعه". وقال البيهقي: "تفرد به عبد الله بن محمد بن نصر الرملي هذا، وقد رواه أبو بكر الحميدي عن عبد العزيز بن محمد ... " فذكره بإسناده المذكور عن ابن عباس موقوفاً عليه، وقال: "هذا هو الصحيح موقوف، ورفعه وهم، وكذلك رواه عمرو بن زرارة، عن عبد العزيز موقوفاً مختصراً". قلت: وابن نصر الرملي هذا؛ قال ابن القطان: "لا أعرفه، وذكره ابن أبي حاتم فقال: يروي عن الوليد بن [محمد] الموقري، روى عنه موسى بن سهل [الرملي] . لم يزد على هذا". ذكره الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٤٩٠) . قلت: وابن نصر هذا؛ مما فات ذكره على الذهبي ثم العسقلاني في كتابيهما،

стр. 5808

ولم أجد له ذكراً في غير "الجرح والتعديل" (٢/ ٢/ ١٦١) وقد عرفت ما عنده مما نقلته آنفاً عن الزيلعي، وذلك معناه أنه مجهول عنده، فكان ينبغي عليهما أن لا يغفلاه، ولعل ذلك هو السبب أو على الأقل من أسباب متابعة الذهبي في "التلخيص" الحاكم على تصحيحه لهذا الإسناد!! (تنبيه) : ظاهر قول الدارقطني المتقدم: "رفعه هذا الشيخ" أنه يعني شيخه محمد بن إسحاق السوسي، وهو ما جزم به المناوي، ويرده متابعة أحمد بن محبوب الرملي إياه عند الحاكم، فلعله أراد شيخ شيخه ابن نصر الرملي. ثم نقل المناوي عن ابن حجر أنه قال: "الصواب موقوف". ٤٣٧٩ - (لا تصلح قبلتان في أرض واحدة، وليس على المسلمين جزية) . ضعيف أخرجه أبو داود (٢/ ٤٣،٤٦) ، والترمذي (٦٣٣) ، والطحاوي في "المشكل" (٤/ ١٦) ، وأحمد (١/ ٢٢٣،٢٨٥) عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الترمذي: "قد روي عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلاً". وأقول: هو ضعيف مرسلاً وموصولاً؛ لأن مداره على قابوس هذا وفيه ضعف؛ قال الذهبي في "المغني": "قال النسائي وغيره: ليس بالقوي". وقال الحافظ: "فيه لين".

стр. 5809

٤٣٨٠ - (ليس على مقهور يمين) . موضوع أخرجه الدارقطني (ص ٤٩٧) : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن المقري: أخبرنا الحسين بن إدريس، عن خالد بن الهياج: أخبرنا أبي، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن العلاء، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع وعن أبي أمامة قالا: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ عنبسة بن عبد الرحمن؛ قال الحافظ: "متروك، رماه أبو حاتم بالوضع". والهياج - وهو ابن بسطام -؛ قال الحافظ: "ضعيف، روى عنه ابنه خالد منكرات شديدة". ومحمد بن الحسن المقري - وهو النقاش -؛ متهم بالكذب. قلت: ومن هذا البيان تعرف تساهل مؤلف "الخلاصة" في قوله (١٨٣/ ٢) : "رواه الدارقطني من رواية واثلة بن الأسقع وأبي أمامة بإسناد ضعيف".

стр. 5810

٤٣٨١ - (ليس في الإبل العوامل صدقة) . ضعيف جداً رواه ابن عدي (٣٢٢/ ٢) ، والدارقطني (٢٠٣-٢٠٤) ، والبيهقي (٤/ ١١٦) عن محمد بن حمزة الرقي، عن غالب القطان، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً. وقال الدارقطني: "كذا قال: "غالب القطان"، وهو عندي غالب بن عبيد الله". قلت: يعني العقيلي الجزري؛ وهو متروك.

стр. 5811

وأما ابن عدي؛ فأورده في ترجمة غالب بن حبيب اليشكري، وذكر في آخرها أن الضعف على أحاديثه بين. قلت: وهو متروك أيضاً؛ قال البخاري: منكر الحديث، فسواء كان هذا أو ذاك فالحديث ضعيف جداً. ومحمد بن حمزة الرقي؛ قال الذهبي: "منكر الحديث". وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" وقال: "يروى عن الخليل أنه ضعيف". وروى زهير: حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعاً به؛ إلا أنه قال: "البقر" مكان "الإبل". أخرجه الدارقطني والبيهقي. وأبو إسحاق - هو السبيعي - مدلس وكان اختلط؛ وقد روي عنه موقوفاً. وروى البيهقي عن أبي الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله قال: "ليس على مثير الأرض زكاة". وإسناده موقوف صحيح؛ كما قال البيهقي. وقد روي مرفوعاً من حديث ابن عباس بلفظ: "ليس في البقر العوامل صدقة، ولكن في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسن أو مسنة". أخرجه الطبراني (٣/ ١٠٤/ ٢) ، وابن عدي (١٩٠/ ١) ، والدارقطني (ص ٢٠٤) عن سوار بن مصعب، عن ليث، عن مجاهد وطاوس عنه.

стр. 5812

لكن سوار متروك؛ كما قال النسائي وغيره. وليث - وهو ابن أبي سليم -؛ ضعيف لاختلاطه. ٤٣٨٢ - (ليس الأعمى من يعمى بصره، ولكن الأعمى من تعمى بصيرته) . ضعيف جداً رواه الخطيب في "حديثه عن شيوخه" (٤١/ ٢) عن يعلى ابن الأشدق قال: حدثنا عبد الله بن جراد مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ يعلى هذا؛ قال البخاري: "لا يكتب حديثه". وقال ابن حبان: "وضعوا له أحاديث، فحدث بها ولم يدر". وقال أبو زرعة: "ليس بشيء، لا يصدق". والحديث رواه الحكيم والبيهقي في "الشعب" عن ابن جراد؛ كما في "الجامع"، وزاد المناوي: والعسكري والديلمي. وأعله بابن الأشدق.

стр. 5813

٤٣٨٣ - (إن في المال لحقاً سوى الزكاة، ثم تلا هذه الآية التي في (البقرة) : (ليس البر أن تولوا وجوهكم) الآية) . ضعيف أخرجه الترمذي (١/ ١٢٨) ، والدارمي (١/ ٣٨٥) ، وابن عدي (١٩٣/ ١) عن جمع، عن شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس مرفوعاً. وقال الترمذي: "إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور؛ يضعف. وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي قوله، وهو أصح".

стр. 5814

قلت: ميمون ضعيف؛ كما أفاده الترمذي، وجزم به في "التقريب". وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي -؛ سيىء الحفظ. وقد اختلف عليه في متنه؛ فرواه الجمع المشار إليه كما ذكرنا، وخالفهم يحيى ابن آدم فرواه عنه بلفظ: "ليس في المال حق سوى الزكاة". أخرجه ابن ماجه (١٧٨٩) . ورواية الجماعة أولى. ويؤيده أن الطبري أخرجه (٣/ ٣٤٣/ ٣٥٣٠) من طريق سويد بن عبد الله، عن أبي حمزة بلفظ الجماعة. وسويد هذا؛ مجهول؛ كما قال الدارقطني. وجملة القول؛ أن الحديث بلفظيه ضعيف، والراجح مع ذلك الأول، والصحيح أنه من قول الشعبي. والله أعلم. ٤٣٨٤ - (ليس على من نام ساجداً وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع استرخت مفاصله) . ضعيف رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٩/ ١) ، وعنه أحمد وابنه عبد الله (١/ ٢٥٦) ، وأبو يعلى (٤/ ٢٤٨٧) : حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد - هو ابن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني -؛ قال الحافظ: "صدوق يخطىء كثيراً، وكان يدلس".

стр. 5815

ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود وقال: "حديث منكر، لم يروه إلا يزيد الدالاني عن قتادة". ونحوه ما في كتابه "مسائل الإمام أحمد" (ص ٣٠٥) : "أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث؟ فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة. ورأيته لا يعبأ بهذا الحديث". وراجع "ضعيف أبي داود" (٢٥) ، فقد بسطت القول فيه في تخريجه من أصحاب "السنن" وغيرهم، وبيان ما أعل به غير ضعف الدالاني، ومن ضعفه من الأئمة غير من ذكرنا: كالبخاري، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي، حتى نقل إمام الحرمين - ثم النووي - اتفاق أهل الحديث على تضعيفه، ولم يشذ عنهم غير ابن جرير الطبري، فلا تعبأ به بعد أن عرفت علته بل علله! ومن عجائب بعض الحنفية، وتغييرهم للحقائق العلمية التي لا يشك فيها كل من تجرد عن الهوى من أهل العلم؛ فإن هذا الحديث مع ظهور ضعفه، واتفاق أئمة الحديث العارفين بعلله على ضعفه؛ ذهب الشيخ القاري - عفا الله عنا وعنه - إلى تقويته بأسلوب لا نرضاه لمثله فإنه: أولاً: ساق الحديث برواية البيهقي، ثم برواية أبي داود والترمذي. فأوهم شيئين: ١- أنهم سكتوا عن الحديث ولم يضعفوه، والواقع خلافه؛ فإنهم جميعاً ضعفوه. ٢- أن طريق أبي داود والترمذي غير طريق البيهقي، والواقع أنها واحدة مختصرة مدارها عندهم جميعاً على الدالاني!
следующие страницы →