← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

وأما ابن عدي؛ فأورده في ترجمة غالب بن حبيب اليشكري، وذكر في آخرها أن الضعف على أحاديثه بين. قلت: وهو متروك أيضاً؛ قال البخاري: منكر الحديث، فسواء كان هذا أو ذاك فالحديث ضعيف جداً. ومحمد بن حمزة الرقي؛ قال الذهبي: "منكر الحديث". وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" وقال: "يروى عن الخليل أنه ضعيف". وروى زهير: حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعاً به؛ إلا أنه قال: "البقر" مكان "الإبل". أخرجه الدارقطني والبيهقي. وأبو إسحاق - هو السبيعي - مدلس وكان اختلط؛ وقد روي عنه موقوفاً. وروى البيهقي عن أبي الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله قال: "ليس على مثير الأرض زكاة". وإسناده موقوف صحيح؛ كما قال البيهقي. وقد روي مرفوعاً من حديث ابن عباس بلفظ: "ليس في البقر العوامل صدقة، ولكن في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسن أو مسنة". أخرجه الطبراني (٣/ ١٠٤/ ٢) ، وابن عدي (١٩٠/ ١) ، والدارقطني (ص ٢٠٤) عن سوار بن مصعب، عن ليث، عن مجاهد وطاوس عنه.

стр. 5812

لكن سوار متروك؛ كما قال النسائي وغيره. وليث - وهو ابن أبي سليم -؛ ضعيف لاختلاطه. ٤٣٨٢ - (ليس الأعمى من يعمى بصره، ولكن الأعمى من تعمى بصيرته) . ضعيف جداً رواه الخطيب في "حديثه عن شيوخه" (٤١/ ٢) عن يعلى ابن الأشدق قال: حدثنا عبد الله بن جراد مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ يعلى هذا؛ قال البخاري: "لا يكتب حديثه". وقال ابن حبان: "وضعوا له أحاديث، فحدث بها ولم يدر". وقال أبو زرعة: "ليس بشيء، لا يصدق". والحديث رواه الحكيم والبيهقي في "الشعب" عن ابن جراد؛ كما في "الجامع"، وزاد المناوي: والعسكري والديلمي. وأعله بابن الأشدق.

стр. 5813

٤٣٨٣ - (إن في المال لحقاً سوى الزكاة، ثم تلا هذه الآية التي في (البقرة) : (ليس البر أن تولوا وجوهكم) الآية) . ضعيف أخرجه الترمذي (١/ ١٢٨) ، والدارمي (١/ ٣٨٥) ، وابن عدي (١٩٣/ ١) عن جمع، عن شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس مرفوعاً. وقال الترمذي: "إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور؛ يضعف. وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي قوله، وهو أصح".

стр. 5814

قلت: ميمون ضعيف؛ كما أفاده الترمذي، وجزم به في "التقريب". وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي -؛ سيىء الحفظ. وقد اختلف عليه في متنه؛ فرواه الجمع المشار إليه كما ذكرنا، وخالفهم يحيى ابن آدم فرواه عنه بلفظ: "ليس في المال حق سوى الزكاة". أخرجه ابن ماجه (١٧٨٩) . ورواية الجماعة أولى. ويؤيده أن الطبري أخرجه (٣/ ٣٤٣/ ٣٥٣٠) من طريق سويد بن عبد الله، عن أبي حمزة بلفظ الجماعة. وسويد هذا؛ مجهول؛ كما قال الدارقطني. وجملة القول؛ أن الحديث بلفظيه ضعيف، والراجح مع ذلك الأول، والصحيح أنه من قول الشعبي. والله أعلم. ٤٣٨٤ - (ليس على من نام ساجداً وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع استرخت مفاصله) . ضعيف رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٩/ ١) ، وعنه أحمد وابنه عبد الله (١/ ٢٥٦) ، وأبو يعلى (٤/ ٢٤٨٧) : حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد - هو ابن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني -؛ قال الحافظ: "صدوق يخطىء كثيراً، وكان يدلس".

стр. 5815

ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود وقال: "حديث منكر، لم يروه إلا يزيد الدالاني عن قتادة". ونحوه ما في كتابه "مسائل الإمام أحمد" (ص ٣٠٥) : "أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث؟ فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة. ورأيته لا يعبأ بهذا الحديث". وراجع "ضعيف أبي داود" (٢٥) ، فقد بسطت القول فيه في تخريجه من أصحاب "السنن" وغيرهم، وبيان ما أعل به غير ضعف الدالاني، ومن ضعفه من الأئمة غير من ذكرنا: كالبخاري، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي، حتى نقل إمام الحرمين - ثم النووي - اتفاق أهل الحديث على تضعيفه، ولم يشذ عنهم غير ابن جرير الطبري، فلا تعبأ به بعد أن عرفت علته بل علله! ومن عجائب بعض الحنفية، وتغييرهم للحقائق العلمية التي لا يشك فيها كل من تجرد عن الهوى من أهل العلم؛ فإن هذا الحديث مع ظهور ضعفه، واتفاق أئمة الحديث العارفين بعلله على ضعفه؛ ذهب الشيخ القاري - عفا الله عنا وعنه - إلى تقويته بأسلوب لا نرضاه لمثله فإنه: أولاً: ساق الحديث برواية البيهقي، ثم برواية أبي داود والترمذي. فأوهم شيئين: ١- أنهم سكتوا عن الحديث ولم يضعفوه، والواقع خلافه؛ فإنهم جميعاً ضعفوه. ٢- أن طريق أبي داود والترمذي غير طريق البيهقي، والواقع أنها واحدة مختصرة مدارها عندهم جميعاً على الدالاني!

стр. 5816

والإيهام المذكور لم يأت من سياق اللفظين المشار إليهما فقط، بل جاء ذلك أو تأكد بما يشبه التصريح؛ فإنه بعد أن عقبهما بحديث عمرو بن شعيب ... وحديث حذيفة الآتيين قال ما نصه: "وهذه الأحاديث وإن كانت بانفرادها لا تخلو عن ضعف؛ إلا أنها إن تعاضدت لم ينزله عن درجة الحسن" (١) . ثانياً: أوهم أن طريق حديث عمرو وطريق حديث حذيفة ضعفهما يسير بسبب سوء الحفظ؛ فإن مثل هذا الضعف هو الذي يفيد في التعاضد، كما هو مشروح في "علم مصطلح الحديث"، وليس الأمر كذلك؛ فإن حديث عمرو فيه كذاب وضاع، فقد ساقه الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٤٥) - بكل أمانة وإخلاص - من رواية ابن عدي، عن مهدي بن هلال: حدثنا يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً. بلفظ: "ليس على من نام قائماً أو قاعداً وضوء حتى يضطجع جنبه على الأرض". ومهدي بن هلال هذا؛ هو أبو عبد الله البصري؛ قال الذهبي في "الميزان": "كذبه يحيى بن سعيد، وابن معين. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن معين أيضاً: يضع الحديث، وساق له ابن عدي أحاديث، هذا أحدها وقال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن المديني: كان يتهم بالكذب". وقال ابن معين أيضاً: "هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث". وكذبه أحمد أيضاً. وقال أبو داود والنسائي: "كذاب"؛ كما في "اللسان".

стр. 5817

قلت: فهل يعتضد حديث في الدنيا برواية مثل هذا الكذاب إياه؛ لولا التعصب المذهبي؟! على أن شيخه يعقوب بن عطاء ضعيف أيضاً، لكنه أحسن حالاً من الراوي عنه، فليست الآفة منه، وإنما من ذاك الكذاب. وأما حديث حذيفة؛ فهو ضعيف الإسناد جداً؛ فقد رواه ابن عدي، ومن طريقه البيهقي (١/ ١٢٠) ، عن قزعة بن سويد: حدثني بحر بن كنيز السقاء، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض، عن حذيفة بن اليمان قال: كنت في مسجد المدينة جالساً أخفق، فاحتضنني رجل من خلفي، فالتفت فإذا أنا بالنبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! هل وجب علي وضوء؟ قال: "لا؛ حتى تضع جنبك". وقال البيهقي: "ينفرد به بحر بن كنيز السقا عن ميمون الخياط، وهو ضعيف، ولا يحتج بروايته". قلت: هو ممن اتفقت الأئمة على تضعيفه، بل هو ضعيف جداً؛ فقد قال ابن معين والنسائي: "لا يكتب حديثه". أي: ولو للاستشهاد، وزاد النسائي: "ليس بثقة". وقال أبو داود والدارقطني وابن البرقي: "متروك". وقال ابن حبان: "كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى استحق الترك". قلت: فمثله لا يستشهد به لشدة ضعفه. وقريب منه قزعة بن سويد؛ فقد ضعفه الجمهور، وقال أحمد: "هو شبه المتروك". لكن مفهوم كلام البيهقي المتقدم يشعر بأنه قد توبع، فالعلة من شيخه

стр. 5818

بحر. والله أعلم. فتأمل هذا التخريج، وانظر كيف يبعد التقليد صاحبه عن التحقيق، وأسأل الله تعالى لي ولك أن يعصمنا من التعصب المذهبي، ويوفقنا وإياك لاتباع الحق مع من كان، وأن ندور معه حيث دار. ومن الإيهامات المضللة؛ قول المعلق على الكتاب - أبو غدة -: "ثم أعله (يعني:البيهقي) بما يوجب ضعفه عنده". فإنه أوهم القارىء أن هذا التضعيف هو مما تفرد به دون سائر أئمة الحديث، وهو خلاف الواقع كما عرفته من الاتفاق الذي نقله النووي. ثم أكد الإيهام بقوله: "ورده الإمام ابن التركماني في "الجوهر النقي على سنن البيهقي" فقال ... ". ووجه التأكيد أن الخلاف في تضعيف الحديث وتقويته محصور بين البيهقي المضعف وابن التركماني المقوي! والحقيقة قائمة بين أئمة الحديث الذين اتفقوا على تضعيف هذا الحديث من جهة، وبين متعصبة الحنفية من جهة أخرى؛ كابن التركماني هذا، والقاري، وأمثالهم. وإنما قلت: متعصبة الحنفية؛ لأن الزيلعي مع كونه حنفي المذهب فقد كان بحثه في هذا الحديث علمياً نزيهاً مجرداً عن التأثر بشيء من العصبية المذهبية؛ فقد نقل أقوال المحدثين في تضعيف الحديث، وبيان علله دون أي تحامل أو تباعد عن الحق. جزاه الله خيراً. ٤٣٨٥ - (ليس في الصوم رياء) . ضعيف رواه أبو عبيد في "الغريب" (٥٧/ ٢) : حدثنيه شبابة، عن ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب رفعه.

стр. 5819

قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أن ابن شهاب تابعي صغير، فهو مرسل أو معضل. والحديث يرويه عنه هناد، والبيهقي في "الشعب"، ووصله ابن عساكر عن أنس؛ كما في "الجامع". ٤٣٨٦ - (ليس في القطرة ولا القطرتين من الدم وضوء؛ إلا أن يكون دماً سائلاً) . ضعيف جداً رواه الدارقطني (٥٧) من طريق الحسن بن علي الرزاز: أخبرنا محمد بن الفضل، عن أبيه، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: "خالفه حجاج بن نصير". ثم ساقه عنه، عن سفيان بن زياد أبي سهل: أخبرنا حجاج بن نصير: أخبرنا محمد ابن الفضل بن عطية: حدثني أبي، عن ميمون بن مهران، عن أبي هريرة به. وقال: "محمد بن الفضل بن عطية؛ ضعيف، وسفيان بن زياد وحجاج بن نصير؛ ضعيفان". وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الكبرى" (١٣/ ٢) : "إسناده متروك؛ فيه محمد بن الفضل بن عطية وغيره". قلت: ومدار الطريقين عليه كما رأيت، فلا تغتر بما نقله المناوي عن الكمال ابن الهمام الحنفي أنه قال:

стр. 5820

"رواه الدارقطني من طريقين في أحدهما محمد بن الفضل، وفي الآخر حجاج بن نصير، وقد ضعفا"! ٤٣٨٧ - ( ... ... ... ... ... ... ... ... ... ) (١) .

стр. 5821

٤٣٨٨ - (ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة) . ضعيف أخرجه الدارقطني (ص ٤٣٤) عن حرب بن أبي العالية، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، ولكن أبا الزبير مدلس، فلا يحتج بحديثه إلا ما بين فيه السماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه، وهذا ليس منه، وبهذا أعله عبد الحق في "أحكامه"، وزاد أن حرب بن أبي العالية أيضاً لا يحتج به. قلت: وفيه نظر؛ فقد قال الذهبي في "المغني": "ضعف بلا حجة". وقال الحافظ: "صدوق، يهم".

стр. 5822

٤٣٨٩ - (ليس للمرأة أن تنطلق للحج إلا بإذن زوجها، ولا يحل للمرأة أن تسافر ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم تحرم عليه) . ضعيف بتمامه أخرجه الدارقطني (ص ٢٥٧) ، والبيهقي (٥/ ٢٢٣-٢٢٤) من طريقين عن حسان بن إبراهيم في امرأة لها مال تستأذن زوجها في الحج فلا

стр. 5823

يأذن لها، قال: قال إبراهيم الصائغ: قال نافع: قال عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وتعقبه ابن التركماني بقوله: "قلت: هذا الحديث في اتصاله نظر، وقال البيهقي في "كتاب المعرفة": تفرد به حسان بن إبراهيم. وفي "الضعفاء" للنسائي: حسان ليس بالقوي. وقال العقيلي: في حديثه وهم. وفي "الضعفاء" لابن الجوزي: إبراهيم بن ميمون الصائغ لا يحتج به، قاله أبو حاتم". وأقول: وفي هذا التعقب ما لا يخفى من التعصب والبعد عن التحقيق العلمي، وذلك من وجوه: الأول: نظره في اتصاله، مما لا وجه له، وهو يشير بذلك إلى قول حسان: قال إبراهيم. وقول هذا: قال نافع، يعني أنهما لم يصرحا بالسماع! ومن المعلوم عند المشتغلين بهذا الفن أن ذلك إنما يضر إذا كان من معروف بالتدليس، وحسان وإبراهيم لم يتهما به؛ فلا وجه إذن للنظر في اتصاله! الثاني: قوله: "إبراهيم لا يحتج به، قاله أبو حاتم". والجواب من وجهين: ١- أنه قد وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان، وقال أبو زرعة: "لا بأس به". وقال أحمد: "ما أقرب حديثه". فلا يجوز إهدار توثيق هؤلاء الأئمة إياه، والاعتماد على قول أبي حاتم المذكور، وبيانه في الوجه الآتي: ٢- أن أبا حاتم معروف بتشدده في التجريح، فلا يقبل ذلك منه مع مخالفته

стр. 5824

لمن ذكرنا، لا سيما إذا كان لم يبين السبب، فهو جرح مبهم مردود، ولذلك قال الحافظ فيه: "صدوق". الثالث: قوله: "حسان بن إبراهيم: قال النسائي: ليس بالقوي ... ". قلت: هذا وثقه جمع أيضاً، لكن تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، فقال ابن عدي: "قد حدث بأفراد كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق؛ إلا أنه يغلط في الشيء ولا يتعمد". وعن أحمد أنه أنكر عليه بعض حديثه. وقال العقيلي: "في حديثه وهم". وقال ابن حبان: "ربما أخطأ". ولخص ذلك الحافظ بقوله: "صدوق يخطىء". قلت: فمثله يكون حديثه مرشحاً للتحسين، ولذلك سكت عليه الحافظ في "الفتح" (٤/ ٦٢) ، وساقه مساق المسلم به، وأجاب عنه بأنه محمول على حج التطوع، وهذا معناه أنه صالح للاحتجاج به عنده. وإلا لما تأوله كما هو ظاهر، وكان يمكن أن يكون الأمر كذلك عندي لولا أن عبيد الله روى عن نافع به مرفوعاً بلفظ: "لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا مع ذي محرم". أخرجه البخاري في "تقصير الصلاة"، ومسلم في "الحج"، والطحاوي (١/ ٣٧٥) ، وأحمد (٢/ ١٣،١٩،١٤٢-١٤٣،١٤٣) من طرق عنه. وتابعه الضحاك، عن نافع به ولفظه:

стр. 5825

"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث إلا ومعها ذو محرم". أخرجه مسلم (١٣٣٨) . فهذا هو المحفوظ عن نافع عن ابن عمر؛ ليس فيه الشطر الأول من حديث الترجمة، فهي زيادة من حسان المتكلم فيه، فلا تقبل والحالة هذه. هذا ما عندي، والله أعلم. ٤٣٩٠ - (ليس للنساء في اتباع الجنائز أجر) . ضعيف رواه الثعلبي (٣/ ١٩٦/ ٢) عن أبي عتبة: حدثنا بقية: حدثنا أبو عامر: حدثنا عطاء بن أبي رباح: أنه كان عند عبد الله بن عمر وهو يقول: فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف؛ أبو عتبة - واسمه أحمد بن الفرج -؛ ضعيف. وأبو عامر؛ لم أعرفه، والظاهر أنه من شيوخ بقية المجهولين. وقد توبع: فقد رواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٨١/ ٢ من ترتيبه) عن صهيب بن محمد بن عباد بن صهيب: حدثنا عباد بن صهيب، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان بن الربيع، عن عطاء به. وقال: "لم يروه عن عطاء إلا سليمان، تفرد به الحسن بن ذكوان". قلت: هو صدوق يخطىء، ومع ذلك فقد كان يدلس. لكن عباد بن صهيب؛ متروك؛ كما قال النسائي والبخاري وغيرهما. وحفيده صهيب بن محمد بن صهيب (١) ؛ لم أجد له ترجمة. وسليمان بن الربيع؛ لعله الذي روى عن ملى لأنس عن أنس، وعنه زيد بن الحباب بحديث ساقه في "اللسان" وقال:

стр. 5826

"قال أبو حاتم: هذا حديث منكر". قلت: فتبين أن هذه المتابعة لا تسمن ولا تغني من جوع؛ لجهالة المتابع هذا، ووهاء الراوي عنه. وتابعه أيضاً عفير بن معدان اليحصبي، عن عطاء بن أبي رباح به. أخرجه أبو أمية الطرسوسي في "مسنده" (٢٠١/ ٢) . وعفير هذا؛ قال الذهبي في "المغني": "ضعفوه، وقال أبو حاتم: لا يشتغل بحديثه". وأبو أمية الطرسوسي؛ اسمه محمد بن إبراهيم؛ قال الحافظ: "صاحب حديث، يهم". ويغني عن الحديث قول أو عطية: "نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا". أخرجه البخاري وغيره. فإن معناه أنه لا أجر لهن في اتباعها؛ فتأمل. وروي من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ: "نصيب" بدل "أجر". أخرجه البزار (ص ٨٧ - زوائده) ، والطبراني. قلت: وسنده ضعيف جداً. ٤٣٩١ - (ما من الصلوات صلاة أفضل من صلاة الفجر يوم الجمعة في الجماعة، وما أحسب من شهدها منكم إلا مغفوراً له) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٠) ، والرافعي في "تاريخ

стр. 5827

قزوين" (٤/ ١١٦) عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبيد الله بن زحر؛ متروك، ونحوه علي بن يزيد، وهو الألهاني. ٤٣٩٢ - (ليس من ليلة إلا والبحر يشرف فيها ثلاث مرات على الأرض، يستأذن الله في أن ينتضح عليهم، فيكفه الله . ضعيف أخرجه أحمد (١/ ٤٣) : حدثنا يزيد: أنبأنا العوام: حدثني شيخ كان مرابطاً بالساحل، قال: لقيت أبا صالح مولى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: حدثنا عمر بن الخطاب ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الشيخ الذي لم يسم، وأبي صالح مولى عمر؛ فإنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد. وأما العوام - فهو ابن حوشب -؛ ثقة اتفاقاً، ومن رجال الشيخين، ونقل المناوي عن ابن الجوزي أنه قال: "والعوام؛ ضعيف". فالظاهر أنه توهم أنه غير ابن حوشب وهو خطأ؛ فإن ابن حوشب هو الذي يروي عنه يزيد - وهو ابن هارون - من شيوخ الإمام أحمد المشهورين الثقات الأثبات. ثم رأيت الحديث في "العلل المتناهية" لابن الجوزي (١/ ٤٠-٤١) رواه من طريق الإمام أحمد، ثم قال:

стр. 5828

"العوام؛ ضعيف، والشيخ؛ مجهول". وبهذا الشيخ المجهول أعله الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٢٤٠) و "البداية" (١/ ٢٣) ، وقد عزاه لأحمد وإسحاق بن راهويه، وفي سنده: العوام ابن حوشب، وهو مما يؤكد ما ذكرنا من وهم ابن الجوزي. ومن رواية إسحاق ساقه ابن حجر مطولاً في "المطالب العالية" (٢/ ١٧٦) ، وبيض له هو والمعلق عليه الأعظمي!! والحديث أورده ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" (٢/ ٢١٤-٢١٥) من رواية أحمد في "المسند" أن النبي ﷺ قال: "ما من ليلة إلا والبحر يستأذن ربه أن يغرق بني آدم، فينهاه ربه، ولولا ذلك لأغرقهم". وكأنه رواه من حفظه بالمعنى. وذكره ابن القيم أيضاً من روايته في "مدارج السالكين" (١/ ٤٣٢-٤٣٣) بلفظ: "ما من يوم إلا والبحر يستأذن ربه أن يغرق بني آدم، والملائكة تستأذنه أن تعالجه وتهلكه، والرب تعالى يقول: دعوا عبد ي فأنا أعلم به" الحديث بطوله، وفي آخره: "أهل ذكري أهل مجالستي وأهل شكري ... ". ونقله الشيخ إسماعيل الأنصاري في تعليقه على "الوابل الصيب" (ص ١٤٢) دون أي تحقيق أو تعليق، وفي اعتقادي أن عزوه لأحمد في "المسند" بهذا الطول خطأ، وعليه لوائح الإسرائيليات. والله أعلم.

стр. 5829

٤٣٩٣ - (ليس منا من وسع الله عليه، ثم قتر على عياله) . ضعيف رواه القضاعي (٩٨/ ١) عن أيوب بن سليمان قال: أخبرنا يحيى بن سعيد الفارسي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الفارسي هذا؛ قال ابن عدي: "روى عن الثقات البواطيل". وأيوب بن سليمان - هو أبو اليسع -؛ قال الأزدي: "غير حجة". وقال ابن القطان: "مجهول". والحديث عزاه السيوطي للديلمي في "مسند الفردوس" عن جبير بن مطعم، وقال المناوي: "وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير؛ مجمع على ضعفه".

стр. 5830

٤٣٩٤ - (ليس في صلاة الخوف سهو) . ضعيف رواه المخلص في "الفوائد المنتقاة" (٩/ ٢١٩/ ٢) عن الوليد بن مسلم، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعاً. ومن هذا الوجه رواه الطبراني (٣/ ٥٩/ ٢) إلا أنه قال: "الوليد بن الفضل"، ولعل هذا هو الصواب؛ فإنهم لم يذكروا ابن مسلم في الرواة عن شريك. والوليد بن الفضل؛ قال ابن حبان: "يروي الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به بحال". وله شاهد من حديث ابن عمر؛ أخرجه خيثمة الأطرابلسي في "الفوائد"

стр. 5831

كما في "المنتخب منها" (١/ ١٨٩/ ١) : حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج بن سليمان الحجازي - بحمص -: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا عبد الحميد بن السري الغنوي، عن عبيد الله بن عمرو، عن نافع عنه مرفوعاً. ورواه ابن الأعرابي في "المعجم" (١٥/ ٢) عن كثير بن عبيد: أخبرنا بقية بن الوليد، عن عبد الحميد بن السري به. ومن هذا الوجه علقه الرافعي في "تاريخه" (٤/ ١٤٤) وابن عدي (٢٤٩/ ٢) ، وقال ابن عدي: "لا أعرف لعبد الحميد هذا غير هذا الحديث". وقال الدارقطني بعد أن أخرجه في "سننه" (ص ١٨٥) عن أبي عتبة: "تفرد به عبد الحميد بن السري؛ وهو ضعيف". وقال ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ١٤) عن أبيه: "وهو مجهول، روى عن عبيد الله بن عمر حديثاً موضوعاً". يشير إلى هذا. ٤٣٩٤/ م - (ليس منا من وطىء حبلى) . ضعيف أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٣٧-١٣٨) ، وأحمد (١/ ٢٥٦) ، والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٤٧/ ٢) عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: الحكم - وهو ابن عتيبة الكندي مولاهم - لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث ليس هذا منها. والأحرى: عنعنة الحجاج - وهو ابن أرطأة -؛ فإنه مدلس.

стр. 5832

٤٣٩٥ - (ليغسل موتاكم المأمونون) . موضوع أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٤٦) ، وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٧٠) عن بقية بن الوليد، عن مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع. قال الحاكم: "هذا حديث منكر، لاأعلم لمبشر بن عبيد متابعاً فيه". وقال البوصيري (٩١/ ١) : "بقية؛ مدلس، وقد رواه بالعنعنة. وشيخه؛ قال فيه أحمد بن حنبل: أحاديثه كذب موضوعة. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك الحديث، يضع الحديث، ويكذب".

стр. 5833

٤٣٩٦ - (ليكونن في ولد العباس ملوك يلون أمر أمتي، يعز الله بهم الدين) . موضوع أخرجه الدارقطني في "الأفراد" (ج٢ رقم٢٨ - منسوختي) : حدثنا أبو القاسم نصر بن محمد بن عبد العزيز بن شيرزاذ الباقرحي: حدثنا علي بن أحمد ابن إبراهيم السواق: حدثنا عمر بن راشد الجاري: حدثنا عبد الله بن محمد بن صالح مولى التوأمة، عن أبي، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً. وقال: "غريب من حديث عمرو بن دينار عن جابر، وهو أيضاً غريب من حديث محمد بن صالح مولى التوأمة، تفرد به عنه ابنه، ولم يروه عنه غير عمر بن راشد الجاري، ولم نكتبه إلا عن هذا الشيخ". قلت: ترجمه الخطيب (١٢/ ٢٩٩-٣٠٠) برواية جمع غير الدارقطني عنه،

стр. 5834

وقال: إنه مات سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وعلي بن أحمد بن إبراهيم السواق؛ لم أعرفه، إلا أن يكون هو علي بن أحمد ابن سريج السواق الرقي الذي في "الأنساب" وغيره، وعليه فإبراهيم أو سريج أحد أجداد أبيه. ترجمه الخطيب (١١/ ٣١٥) برواية جمع من الثقات عنه، وقال: "وما علمت من حاله إلا خيراً. مات سنة إحدى وستين ومئتين". وعمر بن راشد الجاري؛ قال أبو حاتم: "وجدت حديثه كذباً وزوراً، والعجب من يعقوب بن سفيان كيف روى عنه؟! لأني في ذلك الوقت وأنا شاب علمت أن تلك الأحاديث موضوعة، فلم تطب نفسي أن أسمعها، فكيف يخفى على يعقوب ذلك؟! ". وقال الحاكم وأبو نعيم: "يروي عن مالك أحاديث موضوعة". قلت: فهو آفة الحديث. وعبد الله بن محمد بن صالح مولى التوأمة وأبوه؛ لم أعرفهما. ٤٣٩٧ - (كم من ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره، منهم عمار بن ياسر) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٥٦) عن يحيى بن إبراهيم الأسلمي: حدثنا عيسى بن قرطاس: حدثني عمرو بن صليع قال: سمعت عائشة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال: "لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عيسى". قلت: وهو ضعيف جداً؛ قال الحافظ في "التقريب": "متروك، وقد كذبه الساجي".

стр. 5835

ويحيى بن إبراهيم الأسلمي؛ لم أعرفه. والحديث قال في "المجمع" (٩/ ٢٩٤) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عيسى بن قرطاس؛ وهو متروك". ورواه الأصبهاني في "الترغيب" (٢٩٧/ ٢) عن ابن قرطاس. ٤٣٩٨ - (إن ذكر الله شفاء، وإن ذكر الناس داء) . ضعيف أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (١٧٢/ ٢) ، وكذا البيهقي في "الشعب" (١/ ٣٨٣) من طريق ابن أبي الدنيا، عن أبي عقيل، عن عبد الله بن يزيد، عن مكحول مرسلاً. قلت: وهذا مع إرساله ضعيف؛ من قبل عبد الله بن يزيد - وهو الدمشقي -؛ قال الحافظ: "ضعيف، ومنهم من قال: هو ابن ربيعة بن يزيد الماضي". قلت: وقال عنه هناك: "مجهول". وقال البيهقي: "هذا مرسل، وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ قوله". قلت: وهو الأشبه.

стр. 5836

٤٣٩٩ - (إن العبد إذا قام في الصلاة فإنه بين عيني (وفي رواية: يدي) الرحمن ، فإذا التفت قال له الرب: ابن آدم! إلى من تلتفت؟! تلتفت إلى من هو خير لك مني، ابن آدم! أقبل إلي؛ أنا خير لك ممن تلتفت إليه) . ضعيف جداً رواه البزار في "مسنده" (ص ٥٧ - زوائده) ، وابن أبي الدنيا

стр. 5837

في "التهجد" (٢/ ٦٠/ ٢) ، والعقيلي (١/ ٧٠-٧١) ، والأصبهاني في "الترغيب" (٢٣٤/ ٢) عن إبراهيم الخوزي، عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ إبراهيم بن يزيد الخوزي؛ متروك، وقول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٨٠) : "ضعيف"؛ فيه تقصير. ورواه تمام (٢٦٥/ ١) من طريق أبي عمرو ناشب بن عمرو الشيباني: حدثنا مقاتل بن حيان، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك مرفوعاً نحوه. وهذا سند ضعيف جداً أيضاً؛ ناشب بن عمرو؛ قال البخاري: "منكر الحديث". وزيد العمي؛ ضعيف. وله طريقان آخران، أحدهما عن أبي هريرة: الأول: عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله ﵌: "يا بني! إياك والالتفات في الصلاة؛ فإن الالتفات في الصلاة هلكة؛ فإن كان لا بد ففي التطوع، لا في الفريضة". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"! والآخر: يرويه أبو عبيد ة الناجي، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: "إياك والالتفات في الصلاة؛ فإنها هلكة".

стр. 5838

أخرجه العقيلي في ترجمة أبي عبيد ة هذا واسمه بكر بن الأسود؛ وروى عن البخاري أنه قال: "هو كذاب". وكذا روى عن ابن معين. ثم قال العقيلي عقب الحديث: "لا يتابع على هذا الحديث بهذا اللفظ، وللنهي عن الالتفات في الصلاة أحاديث صالحة الأسانيد، بألفاظ مختلفة". ٤٤٠٠ - (رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي) . ضعيف أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢٢٦/ ١) ، عن قران بن تمام، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام يوماً من رجب عدل له بصوم سنتين، ومن صام النصف من رجب عدل له بصوم ثلاثين سنة". وقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف لإرساله. وقران بن تمام؛ صدوق ربما أخطأ.

стр. 5839

٤٤٠١ - (اطلب العافية لغيرك، ترزقها في نفسك) . ضعيف جداً أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢٨٣/ ١) عن محمد بن كثير الفهري: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته الفهري هذا؛ قال الحافظ: "متروك". وابن لهيعة؛ ضعيف.

стр. 5840

٤٤٠٢ - (الشحيح لا يدخل الجنة) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٨٧) : حدثنا علي بن سعيد: حدثنا نصر بن مرزوق المصري: حدثنا يحيى بن مسلمة القعنبي: حدثنا عبد الله بن محمد الضبعي، عن جويرية بن أسماء، عن نافع قال: سمع ابن عمر رجلاً يقول: الشحيح أعذر من الظالم، فقال له ابن عمر: كذبت سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال: "لم يروه عن نافع إلا جويرية، ولا عنه إلا عبد الله، تفرد به يحيى، وهو أخو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وله أخ اسمه إسماعيل". قلت: رجاله ثقات؛ غير يحيى بن مسلمة القعنبي؛ قال العقيلي: "حدث بمناكير".

стр. 5841

٤٤٠٣ - (إذا خرج الحاج حاجاً بنفقة طيبة، ووضع رجليه في الغرز، فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك، زادك وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير مأزور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى: لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٩٢) : حدثنا محمد بن الفضل السقطي: حدثنا سعيد بن سليمان، عن سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: "لم يروه عن يحيى إلا سليمان".

стр. 5842

قلت: وهو ضعيف جداً؛ قال في "الميزان": "قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث. وقد مر لنا أن البخاري قال: من قلت فيه: منكر الحديث؛ فلا تحل رواية حديثه. وقال ابن حبان: ضعيف. وقال آخر: متروك". ٤٤٠٤ - (ليلة القدر ليلة بلجة، لا حارة ولا باردة، ولا سحاب فيها، ولا مطر، ولا ريح، ولا يرمى فيها بنجم، ومن علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها) (١) . ضعيف بتمامه أخرجه أبو موسى المديني في "جزء من الأمالي" (٦٣/ ١) : حدثنا الوليد بن عبد الرحمن الرملي: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن: حدثنا بشر بن عون، عن بكار بن تميم، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ بكار بن تميم وبشر بن عون؛ قال أبو حاتم: "مجهولان". بل قال ابن حبان: "بشر، عن بكار، عن مكحول، عن واثلة؛ نسخة نحو مئة حديث؛ كلها موضوعة". ومن طريقهما أخرجه الطبراني في "الكبير"؛ كما في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٧٩) . لكن للحديث شاهد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً بلفظ:

стр. 5843

"إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة، كأن فيها قمراً ساطعاً، ساكنة ساجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح، وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع؛ مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ". أخرجه أحمد (٥/ ٣٢٤) ، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٠٨) عن بقية: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان عنه. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، صرح بقية فيه بالتحديث، فهو صحيح إن كان ابن معدان سمع من عبادة، وذلك مما نفاه أبو حاتم، وبين وفاتيهما نحو سبعين سنة. وقد وصله معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن محمد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه مرفوعاً. أخرجه الخطيب في "التلخيص" (ق ٤٧/ ١-٢) . ومحمد بن عبادة هذا؛ أورده ابن حبان في "الثقات" (١/ ٢٤٠) هكذا: "محمد بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري، يروي عن عبادة، عداده في أهل الشام. روى عنه عيسى بن سنان". وهكذا أورده ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ١١٢) إلا أنه قال: "أبيه" بدل: "عبادة". قلت: ولعله الصواب، كما في هذا الحديث من رواية الزهري عنه. لكن معاوية بن يحيى - وهو الصدفي -؛ ضعيف لا يحتج به.

стр. 5844

ويشهد لبعضه حديث زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: "ليلة القدر ليلة سمحة طلقة، لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء". أخرجه الطيالسي (٢٦٨٠) ، وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٦) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٣٣١-٣٣٢) ، وكذا الضياء في "المختارة" (٦٤/ ٤٣/ ٢) ، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٠٨) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٢٣/ ٢) ، والبزار في "مسنده" (١/ ٤٨٥/ ١٠٣٤) ، والعقيلي في "الضعفاء" (ص ١٦٦) ، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (ق ٢٢١/ ٢ - المدينة) كلهم عن زمعة به. قلت: وزمعة بن صالح وسلمة؛ فيهما ضعف، لكن لا بأس بهما في الشواهد. وله شاهد آخر من مراسيل الحسن البصري مرفوعاً بلفظ: "ليلة القدر ليلة بلجة سمحة، تطلع الشمس ليس لها شعاع". أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٧٧) . قلت: وإسناده صحيح مرسل. وجملة الشعاع؛ قد صحت من حديث أبي بن كعب مرفوعاً. أخرجه مسلم (٣/ ١٧٤) وغيره، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (١٢٤٧) . وفي الباب عن جابر في حديث له: "وهي طلقة بلجة لا حارة ولا باردة؛ [كأن فيها قمراً يفضح كواكبها] ، لا

стр. 5845

يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها". أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٣٣٠-٣٣١) ، وعنه ابن حبان (٥/ ٤٧٧/ ٣٦٨٠) من طريق الفضيل بن سليمان: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير، عن جابر. قلت: وهذا ضعيف أيضاً؛ أبو الزبير مدلس وقد عنعنه. والفضيل بن سليمان؛ مع كونه من رجال الشيخين فله خطأ كثير؛ كما قال الحافظ. والزيادة بين المعكوفتين؛ تفرد بها أحد شيخي ابن خزيمة محمد بن زياد الزيادي؛ وهو صدوق يخطىء. ٤٤٠٥ - (لينظرن أحدكم ما الذي يتمنى؛ فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته) . ضعيف أخرجه الترمذي (٣٦٠٥) من طريق عمرو بن عون: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: "حديث حسن". قلت: يعني لغيره؛ فإنه مرسل ضعيف؛ عمر بن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري -؛ قال الذهبي في "المغني": "ضعفه ابن معين، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي". وقال الحافظ: "صدوق يخطىء". وأبوه أبو سلمة بن عبد الرحمن تابعي ثقة، فالحديث لو صح إسناده إليه

стр. 5846

مرسل، ولا أدري كيف لم يشر الترمذي إلى إرساله، مع أنه قد رواه غير واحد موصولاً، فقال أحمد (٢/ ٣٨٧) : حدثنا عفان: حدثنا أبو عوانة: حدثنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً به نحوه. وقال أيضاً (٢/ ٣٥٧) : حدثنا إسحاق (بن عيسى) : حدثنا أبو عوانة به موصولاً. وأخرجه أبو يعلى (١٠/ ٥٩٠٧) . قلت: فقد ثبت عن أبي عوانة موصولاً بذكر أبي هريرة فيه، فالعلة ضعف عمر بن أبي سلمة، والله أعلم. وقد اغتر بسكوت الترمذي عن إعلاله بالإرسال السيوطي ثم المناوي؛ فإن الأول عزاه في "الجامع" للترمذي عن أبي سلمة؛ دون أن يصرح بأنه مرسل كما هي عادته، فعلق عليه الثاني بقوله: "أبو سلمة في الصحب الكثير، فكان ينبغي تمييزه! رمز المصنف لصحته"! ومن التخريج السابق تعلم ما في كلامهما من الوهم، وأن الحديث ضعيف وأبا سلمة تابعي ليس صحابياً. والله الموفق. ٤٤٠٦ - (ليس البر في حسن اللباس والزي. ولكن البر في السكينة والوقار) . ضعيف رواه أبو محمد الضراب في "كتاب ذم الرياء في الأعمال" (١/ ٢٧٨/ ٢ و ٢٩٥-٢٩٦) من طريق هارون بن عمران قال: حدثنا سليمان بن أبي داود، عن عطاء، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال في حجة الوداع: إن الله حرم الجنة على كل مراء. قال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف؛ سليمان هذا؛ مجهول، وقد أورده في "الميزان"

стр. 5847

عقب ترجمة "سليمان بن داود الحراني، بومة" فقال: "لعله: بومة"، ثم قال: "قال ابن القطان: سليمان؛ لا يعرف". قلت: وبومة؛ قال البخاري: "منكر الحديث". وهارون بن عمران؛ هو الموصلي؛ أورده ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٩٣) من رواية علي بن حرب الموصلي فقط، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ٤٤٠٧ - (ماء زمزم شفاء من كل داء) . ضعيف أخرجه الديلمي (٤/ ٦٣) من طريق الحسن بن أبي جعفر: حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن صفية مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الحسن بن أبي جعفر - وهو الجفري -؛ ضعيف الحديث مع عبادته وفضله؛ كما في "التقريب". وشيخه محمد بن عبد الرحمن؛ لم أعرفه. وكذلك صفية؛ فإنها لم تنسب، ولعله لذلك قال الحافظ: "وسنده ضعيف جداً"، كما نقله المناوي.

стр. 5848

٤٤٠٨ - (ما آتى الله عالماً علماً إلا أخذ الله عليه الميثاق أن لا يكتمه) . ضعيف جداً أخرجه الديلمي (٤/ ٣٨-٣٩) عن أبي نعيم معلقاً، عن سهل ابن سليمان الرازي، عن عبد الملك بن عطية، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته سهل بن سليمان - وهو الأسود -؛ أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال:

стр. 5849

"قال أحمد: تركوا حديثه". وعبد الملك بن عطية؛ قال الأزدي: "ليس حديثه بالقائم". والحديث عزاه السيوطي لابن نظيف في "جزئه"، وابن الجوزي في "العلل" عن أبي هريرة، فتعقبه المناوي بقوله: "قضية تصرف المصنف أن ابن الجوزي خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل بين أن فيه موسى البلقاوي؛ قال أبو زرعة: كان يكذب. و [قال] ابن حبان: كان يضع الأحاديث على الثقات. هكذا قال. ثم ظاهر عدول المصنف لذينك، أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو عجب؛ فقد خرجه أبو نعيم والديلمي باللفظ المزبور عن أبي هريرة المذكور". قلت: وسكت المناوي عن إسناده؛ فما أحسن، بل أوهم أنه من طريق البلقاوي الكذاب! وليس كذلك. وقد أخرجه الخلعي في "الفوائد" (١٠٧/ ٢) ، وابن نظيف في "فوائده" (٩٥/ ٢) من طريق موسى بن محمد: أخبرنا زيد بن ميسور، عن الزهري به. وابن ميسور هذا؛ لم أعرفه. وموسى بن محمد؛ هو البلقاوي الكذاب. ٤٤٠٩ - (ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) ، فقال رجل: ومن أشرك؟ فقال النبي ﷺ : إلا من أشرك) . ضعيف أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٥) ، والطبراني في "الأوسط" (٣٠٠،٤٥٩) ،

стр. 5850

وابن أبي الدنيا في "حسن الظن" (١٩٠-١٩١) عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي عبد الرحمن الجبلاني، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو عبد الرحمن الجبلاني؛ مجهول الحال، كما يؤخذ من "التعجيل". وابن لهيعة؛ ضعيف. ٤٤١٠ - (أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين مرة) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٣٠٩/ ١/ ٩٦٣٩) عن الحسن ابن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن مرزوق مولى أنس، عن أنس بن مالك قال: فذكره. وقال: "لم يروه عن محمد بن حجادة إلا الحسن". قلت: وهو ضعيف الحديث مع عبادته وفضله. ومرزوق مولى أنس؛ لم أجد له ترجمة. والحديث أشار إلى تضعيفه شيخ الإسلام ابن تيمية في "الكلم الطيب" (٤٦) ، وكنت علقت عليه بقولي: "لا أعرفه، وما إخاله يصح". فها قد صدق ظني بعد أن وقفت على مخرجه، والحمد لله على توفيقه. ثم وجدت للحسن بن أبي جعفر متابعاً، فرواه الطبراني في كتابه "الدعاء" (٢٠١/ ٢) من طريق أبي النعمان عارم: حدثنا سعيد بن زيد: حدثنا محمد بن جحادة: حدثني رجل، عن أنس به.
следующие страницы →