مرسل، ولا أدري كيف لم يشر الترمذي إلى إرساله، مع أنه قد رواه غير واحد موصولاً، فقال أحمد (٢/ ٣٨٧) : حدثنا عفان: حدثنا أبو عوانة: حدثنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً به نحوه. وقال أيضاً (٢/ ٣٥٧) : حدثنا إسحاق (بن عيسى) : حدثنا أبو عوانة به موصولاً. وأخرجه أبو يعلى (١٠/ ٥٩٠٧) .
قلت: فقد ثبت عن أبي عوانة موصولاً بذكر أبي هريرة فيه، فالعلة ضعف عمر بن أبي سلمة، والله أعلم.
وقد اغتر بسكوت الترمذي عن إعلاله بالإرسال السيوطي ثم المناوي؛ فإن الأول عزاه في "الجامع" للترمذي عن أبي سلمة؛ دون أن يصرح بأنه مرسل كما هي عادته، فعلق عليه الثاني بقوله:
"أبو سلمة في الصحب الكثير، فكان ينبغي تمييزه! رمز المصنف لصحته"!
ومن التخريج السابق تعلم ما في كلامهما من الوهم، وأن الحديث ضعيف وأبا سلمة تابعي ليس صحابياً. والله الموفق.
٤٤٠٦ - (ليس البر في حسن اللباس والزي. ولكن البر في السكينة والوقار) .
ضعيف
رواه أبو محمد الضراب في "كتاب ذم الرياء في الأعمال" (١/ ٢٧٨/ ٢ و ٢٩٥-٢٩٦) من طريق هارون بن عمران قال: حدثنا سليمان بن أبي داود، عن عطاء، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال في حجة الوداع: إن الله حرم الجنة على كل مراء. قال: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ سليمان هذا؛ مجهول، وقد أورده في "الميزان"
стр. 5847
عقب ترجمة "سليمان بن داود الحراني، بومة" فقال: "لعله: بومة"، ثم قال:
"قال ابن القطان: سليمان؛ لا يعرف".
قلت: وبومة؛ قال البخاري:
"منكر الحديث".
وهارون بن عمران؛ هو الموصلي؛ أورده ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٩٣) من رواية علي بن حرب الموصلي فقط، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٤٤٠٧ - (ماء زمزم شفاء من كل داء) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٤/ ٦٣) من طريق الحسن بن أبي جعفر: حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن صفية مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الحسن بن أبي جعفر - وهو الجفري -؛ ضعيف الحديث مع عبادته وفضله؛ كما في "التقريب".
وشيخه محمد بن عبد الرحمن؛ لم أعرفه. وكذلك صفية؛ فإنها لم تنسب، ولعله لذلك قال الحافظ:
"وسنده ضعيف جداً"، كما نقله المناوي.
стр. 5848
٤٤٠٨ - (ما آتى الله عالماً علماً إلا أخذ الله عليه الميثاق أن لا يكتمه) .
ضعيف جداً
أخرجه الديلمي (٤/ ٣٨-٣٩) عن أبي نعيم معلقاً، عن سهل ابن سليمان الرازي، عن عبد الملك بن عطية، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته سهل بن سليمان - وهو الأسود -؛ أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال:
стр. 5849
"قال أحمد: تركوا حديثه".
وعبد الملك بن عطية؛ قال الأزدي:
"ليس حديثه بالقائم".
والحديث عزاه السيوطي لابن نظيف في "جزئه"، وابن الجوزي في "العلل" عن أبي هريرة، فتعقبه المناوي بقوله:
"قضية تصرف المصنف أن ابن الجوزي خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل بين أن فيه موسى البلقاوي؛ قال أبو زرعة: كان يكذب. و [قال] ابن حبان: كان يضع الأحاديث على الثقات. هكذا قال. ثم ظاهر عدول المصنف لذينك، أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو عجب؛ فقد خرجه أبو نعيم والديلمي باللفظ المزبور عن أبي هريرة المذكور".
قلت: وسكت المناوي عن إسناده؛ فما أحسن، بل أوهم أنه من طريق البلقاوي الكذاب! وليس كذلك.
وقد أخرجه الخلعي في "الفوائد" (١٠٧/ ٢) ، وابن نظيف في "فوائده" (٩٥/ ٢) من طريق موسى بن محمد: أخبرنا زيد بن ميسور، عن الزهري به.
وابن ميسور هذا؛ لم أعرفه.
وموسى بن محمد؛ هو البلقاوي الكذاب.
٤٤٠٩ - (ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) ، فقال رجل: ومن أشرك؟ فقال النبي ﷺ : إلا من أشرك) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٥) ، والطبراني في "الأوسط" (٣٠٠،٤٥٩) ،
стр. 5850
وابن أبي الدنيا في "حسن الظن" (١٩٠-١٩١) عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي عبد الرحمن الجبلاني، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو عبد الرحمن الجبلاني؛ مجهول الحال، كما يؤخذ من "التعجيل".
وابن لهيعة؛ ضعيف.
٤٤١٠ - (أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين مرة) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٣٠٩/ ١/ ٩٦٣٩) عن الحسن ابن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن مرزوق مولى أنس، عن أنس بن مالك قال: فذكره. وقال:
"لم يروه عن محمد بن حجادة إلا الحسن".
قلت: وهو ضعيف الحديث مع عبادته وفضله.
ومرزوق مولى أنس؛ لم أجد له ترجمة.
والحديث أشار إلى تضعيفه شيخ الإسلام ابن تيمية في "الكلم الطيب" (٤٦) ، وكنت علقت عليه بقولي:
"لا أعرفه، وما إخاله يصح".
فها قد صدق ظني بعد أن وقفت على مخرجه، والحمد لله على توفيقه.
ثم وجدت للحسن بن أبي جعفر متابعاً، فرواه الطبراني في كتابه "الدعاء" (٢٠١/ ٢) من طريق أبي النعمان عارم: حدثنا سعيد بن زيد: حدثنا محمد بن جحادة: حدثني رجل، عن أنس به.
стр. 5851
قلت: وسعيد بن زيد هو أخو حماد؛ قال الحافظ:
"صدوق له أوهام".
فانحصرت العلة في الرجل الذي لم يسم، وسمي مرزوقاً في الرواية الأولى. والله أعلم.
(تنبيه) : وقع الحديث في "الكلم الطيب" من حديث أنس بلفظ:
"أمرنا أن نستغفر بالليل سبعين استغفارة".
ولم يخرجه، فقد وقفت على من خرجه - والحمد لله - ومنه تبين أن اللفظ المذكور خطأ من وجوه لا تخفى على القراء إن شاء الله ﵎.
ثم رأيته باللفظ المذكور في "تفسير أبي محمد البستي" (ق ٢٣٤/ ٢) من طريق وكيع: أخبرنا أصحابنا، عن علي بن زيد، عن أنس به؛ إلا أنه قال: "بالأسحار" مكان: "الليل".
والمحفوظ من حديث أنس: ما رواه جمع من الثقات، عن قتادة، عنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"إني لأتوب في اليوم سبعين مرة".
أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٢٢/ ٤٣٢) ، وابن حبان في "صحيحه" (٢٤٥٧ - موارد) ، وأبو يعلى (٥/ ٢٩٣٤،٢٩٨٩) ، والبزار (٤/ ٨٠-٨١) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٢٠١/ ٢٤١٨) وفي "الدعاء" (٣/ ١٦٢١-١٦٢٢) من طرق - كما ذكرت - منها: شعبة - عند البزار، عن قتادة به.
قلت: وإسناده صحيح مع التحفظ من عنعنة قتادة، لكن الحديث صحيح يقيناً؛ فإن له شواهد من حديث أبي هريرة وأبي موسى الأشعري.
стр. 5852
١- أما حديث أبي هريرة؛ فيرويه الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال أبو هريرة: فذكره؛ إلا أنه قال:
"أكثر من سبعين مرة".
أخرجه البخاري (٦٣٠٧ - فتح) ، والنسائي (٤٣٥-٤٣٧ و ٤٣٩) ، وابن حبان أيضاً (٢٤٥٦ - موارد) ، وابن السني في "عمله" (٣٦١) ، وأحمد (٢/ ٢٨٢،٣٤١) ، والطبراني في "الدعاء" (١٨٣٨) ، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٦٩/ ١٢٨٥) ، وكذا الترمذي (٩/ ١٣/ ٣٢٥٥) من طرق عنه. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح، ويروى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: إني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة".
قلت: وليس عنده ولا الثلاثة الذين قبله لفظة "أكثر"، ولعل هذا أصح، للرواية الثانية التي علقها الترمذي بلفظ:
"مئة مرة".
وعليه أكثر الرواة عن الزهري، وقد استوعب الطرق إليه الإمام النسائي والطبراني.
وله شواهد خرجت بعضها في "الصحيحة" (٥٥٦ و ١٤٥٢) ، وهي رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٧/ ٩٤٩١) ، وأحمد (٢/ ٤٥٠) ، والبغوي (١٢٨٦) ، وابن السني (٣٥٩) من طريق النسائي (٤٣٤) .
٢- وأما حديث أبي موسى؛ فقال ابن ماجه (٣٨١٦) : حدثنا علي بن محمد: حدثنا وكيع، عن مغيرة بن أبي الحر، عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن جده مرفوعاً بلفظ:
стр. 5853
"إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة".
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير المغيرة هذا، وهو صدوق ربما وهم؛ كما في "التقريب".
وعلي بن محمد، وهو الطنافسي؛ ثقة، لكن خالفه في بعض متنه الإمام أحمد؛ فقال في "مسنده" (٤/ ٤١٠) : حدثنا وكيع به؛ إلا أنه قال:
"في كل يوم مئة مرة".
وقد تابعه أبو نعيم: حدثنا المغيرة به بلفظ:
"ما أصبحت غداة قط؛ إلا استغفرت الله فيها مئة مرة".
أخرجه النسائي (٤٤١) .
قلت: وسنده صحيح أيضاً، فلعل الاختلاف المذكور في العدد هو من المغيرة نفسه لما عرفت من ترجمته، والرواة عنه ثقات.
ولعل عدد المئة أرجح؛ لمتابعة أبي إسحاق، عن أبي بردة به.
أخرجه النسائي (٤٤٠) .
وقد خولف المغيرة في إسناده أيضاً، فرواه ثابت وحميد بن هلال وعمرو بن مرة، عن أبي بردة، عن الأغر مرفوعاً بلفظ: "مئة".
أخرجه مسلم (٨/ ٧٢) ، والنسائي (٤٤٢-٤٤٦) ، وغيرهما كأبي داود؛ وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (١٣٥٦) .
(فائدة) : في هذه الأحاديث وغيرها مما فيه الأمر بالاستغفار والتوبة؛ رد على من قال من الفقهاء بكراهة قول الرجل: "أستغفر الله وأتوب إليه"، واختار أن
стр. 5854
يقول: "أستغفر الله وأسأله التوبة"؛ لأن التوبة من الذنب هي تركه، فإذا قال "أتوب إليه"؛ فقد وعد الله أن لا يعود إلى ذلك الذنب، فإذا عاد إليه كان كمن وعد الله ثم أخلفه.
وقد رد عليهم الإمام الطحاوي فقال:
"قيل لهم: إن ذلك وإن كان كما ذكرتم؛ فإنا لم نبح لهم أن يقولوا: نتوب إلى الله ؛ على أنهم معتقدون للرجوع إلى ما تابوا منه، ولكنا أبحنا لهم ذلك على أنهم يريدون ترك ما وقعوا فيه من الذنب ولا يريدون العود في شيء منه، فإذا قالوا ذلك واعتقدوا هذا بقلوبهم كانوا في ذلك مأجورين، فمن عاد منهم بعد ذلك في شيء من تلك الذنوب كان ذلك ذنباً أصابه، ولم يحبط ذلك أجره المكتوب له بقوله الذي تقدم منه واعتقاده معه ما اعتقد.
فأما من قال: أتوب إلى الله ، وهو معتقد أنه يعود إلى ما تاب منه؛ فهو بذلك القول فاسق معاقب عليه؛ لأنه كذب على الله فيما قال.
وأما إذا قال وهو معتقد لترك الذنب الذي كان وقع فيه وعازم أن لا يعود إليه أبداً؛ فهو صادق في قوله، مثاب على صدقه إن شاء الله تعالى". انظر "شرح معاني الآثار" (٢/ ٣٦٦-٣٦٨) .
٤٤١١ - (ما أحببت من عيش الدنيا إلا الطيب والنساء) .
ضعيف
أخرجه ابن سعد (١/ ٣٩٨) عن أبي بشر صاحب البصري، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله؛ فإن الحسن هو البصري.
وأبو بشر صاحب البصري؛ لم أعرفه.
стр. 5855
ثم أخرجه من طريق أبي المليح، عن ميمون قال:
"ما نال رسول الله ﷺ من عيش الدنيا إلا ... ".
وهذا مرسل صحيح الإسناد؛ ميمون هو ابن مهران الجزري الرقي الفقيه؛ ثقة من رجال مسلم.
وأبو المليح؛ اسمه الحسن بن عمر الرقي؛ ثقة من رجال البخاري.
(تنبيه) : حديث الترجمة عزاه السيوطي في "الجامع" لابن سعد عن ميمون مرسلاً، والصواب عن الحسن مرسلاً، ولفظ ميمون ليس من كلامه ﵇ كما ترى، ثم إن اسم (ميمون) تحرف على المناوي إلى (ميمونة) ، وبناء عليه قال على سبيل البيان: بنت الوليد بن الحارث الأنصارية ... !
٤٤١٢ - (ما أحدث عبد أخاً في الله؛ إلا أحدث الله له درجة في الجنة) (١) .
ضعيف جداً
أخرجه الديلمي (٤/ ٣٩) من طريق ابن أبي الدنيا في "كتاب الإخوان": حدثنا سويد بن سعيد: حدثنا بقية، عن الأحوص بن حكيم، عن أبي إسماعيل العبد ي، عن أنس رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالضعفاء:
الأول: أبو إسماعيل العبد ي؛ قال الدارقطني:
"متروك".
الثاني: الأحوص بن حكيم؛ ضعيف الحفظ.
стр. 5856
الثالث: بقية؛ مدلس وقد عنعنه.
الرابع: سويد بن سعيد؛ صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول.
ومع هذه العلل الكثيرة، والضعف الشديد في إسناد الحديث؛ لم يتكلم المناوي عنها بشيء، وإنما قال:
"قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف، ويعضده خبر ابن أبي الدنيا أيضاً: من آخى أخاً في الله ؛ رفعه الله درجة في الجنة لا ينالها بشيء من عمله".
٤٤١٣ - (ما أحسن عبد الصدقة؛ إلا أحسن الله له الخلافة على تركته) .
ضعيف
أخرجه ابن شاهين في "الترغيب" (ق ٣٠٦/ ٢) ، وابن عدي (٣١٥/ ٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن مجبر: حدثني أبي: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً. وقال ابن عدي:
"هذا عن مالك باطل".
قلت: وآفته محمد بن عبد الرحمن هذا؛ اتهمه ابن عدي، وقال الخطيب:
"كذاب". وقال الأمير في "الإكمال" (١/ ٢٠٠) :
"غير مأمون".
وقد جاء مرسلاً، فقال ابن المبارك في "الزهد" (٦٤٦) ، وعنه القضاعي (٦٧/ ٢) : أخبرنا حيوة بن شريح، عن عقيل، عن ابن شهاب مرفوعاً.
وهذا إسناد صحيح مرسل.
стр. 5857
وقد روي موصولاً، أخرجه الديلمي (٤/ ٣٨) عن عبد الله بن صالح: حدثني ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس رفعه.
قلت: وعبد الله بن صالح؛ فيه ضعف، فلا يحتج به.
٤٤١٤ - (ما أحل الله حلالاً أحب إليه من النكاح، ولا أحل حلالاً أكره إليه من الطلاق) (١) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٤/ ٣٩) عن مقاتل بن سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته مقاتل بن سليمان - وهو البلخي المفسر -؛ قال الذهبي في "الضعفاء":
"قال وكيع وغيره: كذاب". وقال الحافظ في "التقريب":
"كذبوه، وهجروه، ورمي بالتجسيم":
قلت: وهذا الحديث من الأحاديث التي يلهج بها كثير من كتاب هذا العصر؛ الذين يكادون يطبقون على الميل إلى تحريم الطلاق إلا لضرورة! تجاوباً منهم مع رغبات بعض الحكام الذين يتأثرون بسبب ضعف إيمانهم وجهلهم بإسلامهم بالحملات التي يوجهها الكفار على الدين الإسلامي وتشريعاته، وخصوصاً منها الطلاق، فيشرعون من عند أنفسهم قوانين تمنع من إيقاع الطلاق إلا بقيود وشروط ابتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان، مع علمهم بأن بعض الدول الكافرة قد رجعت مضطرة إلى تشريع الطلاق بينهم؛ مصداقاً لقوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) .
стр. 5858
تالله إنها لإحدى الكبر أن يكفر بعض المسلمين بشريعتهم بتأثير الكفار عليهم وتضليلهم إياهم، وأن يؤمن بعض هؤلاء ولو اتباعاً لصالحهم بما كفر به أولئك. فما أشبه هؤلاء وهؤلاء بمن قال الله فيهم: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً) !
وهذا الحديث من الأحاديث التي كان الأستاذ الفاضل مصطفى الزرقا قدمها إلي راغباً تخريجها له بتاريخ (١٥/ ٦/ ٧١ هـ = ١٢/ ٣/ ٥٢م) .
وقد روي الحديث عن معاذ مرفوعاً بلفظ العتاق مكان النكاح.
أخرجه الدارقطني (ص ٤٣٩) ، والبيهقي (٧/ ٣٦١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول، عن معاذ مرفوعاً:
"يا معاذ! ما خلق الله شيئاً على وجه الأرض أحب إليه من العتاق، ولا خلق الله شيئاً على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، فإذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء الله؛ فهو حر، ولا استثناء له، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، فله استثناؤه، ولا طلاق عليه".
ثم أخرجاه من طريق حميد بن الربيع: أخبرنا يزيد بن هارون: أخبرنا إسماعيل بن عياش ... فذكره نحوه، قال حميد: قال لي يزيد بن هارون: وأي حديث لو كان حميد بن مالك معروفاً، قلت: هو جد أبي. قال يزيد:سررتني، الآن صار حديثاً. وقال البيهقي:
"ليس فيه كبير سرور؛فحميد بن ربيع بن حميد بن مالك الكوفي الخزاز ضعيف جداً، نسبه يحيى بن معين وغيره إلى الكذب، وحميد بن مالك مجهول، ومكحول عن معاذ بن جبل منقطع، وقد قيل: عن حميد، عن مكحول، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل ﵁. وقيل: عنه، عن مكحول،
стр. 5859
عن مالك بن يخامر، عن معاذ، وليس بمحفوظ. والله أعلم".
قلت: وحميد بن مالك الذي جهله البيهقي؛ قد ضعفه يحيى وأبو زرعة وغيرهما، ولذلك جزم بضعفه عبد الحق في "أحكامه" (ق ١٤٦/ ٢) ، وابن القيم في "تهذيب السنن" (٣/ ٩١-٩٢) .
وروي الشطر الثاني من الحديث عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ:
"ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق".
أخرجه الحاكم. وأخرجه أبو داود عن محارب بن دثار مرسلاً وهو الصواب؛ كما حققته في "إرواء الغليل" (٢٥٢ و ٢١٠٠) .
٤٤١٥ - (ما اختلط حبي بقلب عبد فأحبني؛ إلا حرم الله جسده على النار) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٥٥) ، وعنه الديلمي (٤/ ٣٣) من طريق إسماعيل بن يحيى: حدثنا مسعر، عن عطية قال:
كنت مع ابن عمر جالساً، فقال رجل: لوددت أني رأيت رسول الله ﷺ ، فقال له ابن عمر: فكنت تصنع ماذا؟ قال: كنت والله أؤمن به، وأقبل ما بين عينيه، وأطيعه، فقال له ابن عمر: ألا أبشرك؟ قال: بلى يا أبا عبد الرحمن! فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ إسماعيل هذا - هو التيمي -؛ كذاب. وتردد المناوي بين أن يكون هذا هو التيمي، أو ابن كهيل، والأول كذاب، والآخر متروك.
قلت: ولا وجه لهذا التردد، فإن الذي يروي عن مسعر إنما هو التيمي.
وعطية - هو العوفي -؛ ضعيف.
стр. 5860
٤٤١٦ - (ما أذن الله لعبد في الدعاء؛ حتى أذن له في الإجابة) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٦٣) عن عبد الرحمن بن خالد بن نجيح: حدثنا حبيب: حدثنا محمد بن عمران، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس مرفوعاً وقال:
"حديث غريب من حديث ربيعة، تفرد به حبيب كاتب مالك عن محمد عنه".
قلت: وحبيب - وهو ابن أبي حبيب المصري -؛ متروك، كذبه أبو داود وجماعة؛ كما قال الحافظ.
وعبد الرحمن بن خالد بن نجيح؛ قال الدارقطني:
"متروك الحديث".
وروى الطبري في "تفسيره" (٣/ ٤٨٢/ ٢٩١٠) عن الليث بن سعد، عن ابن صالح، عمن حدثه: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال:
"ما أعطي أحد الدعاء ومنع الإجابة؛ لأن الله يقول: (ادعوني أستجب لكم) ".
وهذا إسناد معضل ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن صالح، وهذا اسمه عبد الله، وفيه ضعف.
وروى العقيلي في "الضعفاء" (٧٨) عن الحسن بن محمد البلخي، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ:
стр. 5861
"ما كان الله ليفتح لعبد باب الدعاء، ويغلق عنه باب الإجابة؛ الله أكرم من ذلك". وقال:
"الحسن هذا منكر الحديث، والحديث غير محفوظ، ولا يتابع عليه، ليس له أصل". وقال ابن حبان:
"يروي الموضوعات، لا تحل الرواية عنه".
ثم غفل؛ فذكره في "الثقات"!
٤٤١٧ - (ما أرسل على عاد من الريح إلا قدر خاتمي هذا) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٣١) عن محمود بن ميمون البنا: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً. وقال:
"غريب من حديث الثوري، تفرد به محمود".
قلت: ولم أجد له ترجمة.
وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن فضيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعاً به نحوه؛ ولفظه:
"ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضر من عاد الريح وما فيها قالوا: هذا عارض ممطرنا، فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة".
سكت عليه ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٤١٢) ، وكأنه لظهور ضعفه الشديد؛ فإن مسلماً هذا؛ هو ابن كيسان الأعور؛ قال الذهبي في "المغني":
"تركوه".
стр. 5862
ومن طريقه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٦١/ ١ و ٢٠٥/ ٢) ، وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (ق ٦٧/ ٢) ، وعبد الغني المقدسي في "الجواهر" (٢٤٧/ ١) .
٤٤١٨ - (ما ازداد عبد من السلطان دخولاً إلا ازداد من الله بعداً) .
ضعيف
رواه أبو بكر الشافعي في "مسند موسى بن جعفر بن محمد الهاشمي" (٧٢/ ١) عن موسى بن إبراهيم: حدثنا موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ موسى بن إبراهيم هذا - هو المروزي -؛ متروك.
وقد روي مرسلاً من طريق أبي معاوية، عن ليث، عن الحسن بن مسلم، عن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ ... ، وزاد:
"ولا كثر أتباعه إلا كثرت شيطاينه، ولا كثر ماله إلا اشتد حسابه".
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٧٤) .
قلت: وهو مع إرساله منقطع؛ فإن الحسن بن مسلم - وهو ابن يناق المكي -؛ لم يدرك عبيد بن عمير؛ كما في "التهذيب".
وليث - وهو ابن أبي سليم -؛ ضعيف؛ لاختلاطه.
стр. 5863
٤٤١٩ - (ما أزين الحلم لأهله) .
ضعيف
رواه ابن شاهين في "الترغيب" (٢٩٣/ ٢) عن يحيى بن سعيد العطار الحمصي: حدثنا بشر بن إبراهيم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ بشر بن إبراهيم هو الأنصاري المفلوج، قال ابن عدي وابن حبان:
стр. 5864
"يضع الحديث".
ويحيى بن سعيد العطار الحمصي؛ ضعيف.
وروي من طريق خالد بن إسماعيل الأنصاري: حدثنا مالك بن أنس، عن حميد، عن أنس مرفوعاً.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٤٠-٣٤١) وقال:
"غريب من حديث مالك وحميد، لم نكتبه إلا من حديث صالح بن زياد السوسي".
قلت: هو ثقة، وإنما العلة من الأنصاري؛ فإنه مجهول.
٤٤٢٠ - (ما استرذل الله عبد اً إلا حظر عليه العلم والأدب) .
موضوع
رواه ابن عدي (٩٣/ ١) : حدثنا الحسن قال: حدثنا عثمان بن عبد الله الطحان: حدثنا أبو خالد الأحمر: حدثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
"هذا الحديث بهذا الإسناد موضوع". ذكره في ترجمة الحسن هذا - وهو ابن علي العدوي -، قال:
"يضع الحديث ويسرق الحديث، ويلزقه على قوم آخرين، وشيخه عثمان بن عبد الله! مجهول".
والحديث أورده السيوطي في "الجامع" من رواية ابن النجار عن أبي هريرة. وقال المناوي:
"وكذا القضاعي في "الشهاب". وذكر في "الميزان" أنه خبر باطل، وأعاده
стр. 5865
في ترجمة أحمد بن محمد الدمشقي وقال: له مناكير وبواطيل، ثم ساق منها هذا، وقال بعض شراح "الشهاب": غريب جداً".
قلت: وهو في ترجمة أحمد المذكور قال: حدثنا بكر بن محمد: حدثنا ابن عيينة عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
ثم رأيته في "مسند الشهاب" للقضاعي (٦٨/ ١) عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة قال: أخبرنا بكر بن محمد قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً.
ورواه عبد ان في "الصحابة"، وأبو موسى في "الذيل" عن بشير بن النهاس مرفوعاً به؛ دون قوله: "والأدب".
ذكره في "الجامع الصغير"، وقال شارحه:
"يروى عنه حديث منكر".
وأخرجه الديلمي (٤/ ٣٢) عن ابن عباس موقوفاً عليه.
وفيه محمد بن الحسين بن الحسن المروزي شيخ الحاكم؛ لم أجد له ترجمة.
ثم رأيت السيوطي قد أورد الحديث في "ذيل الأحاديث الموضوعة" (ص ٣٤) من رواية ابن النجار، وهذا من طريق ابن حمزة المذكور، فتأمل كم هو متناقض!
٤٤٢١ - (ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة؛ إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله) .
ضعيف
رواه ابن ماجه (١/ ٥٧١) ، وابن عساكر (١٢/ ٢٨٤/ ٢) ، والضياء في "موافقات هشام بن عمار" (٥٦-٥٧) عن هشام بن عمار: أخبرنا صدقة بن خالد: حدثنا
стр. 5866
عثمان بن أبي عاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن أبي عاتكة؛ قال في "التقريب":
"ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني".
قلت: والألهاني؛ ضعيف أيضاً، وأما قول البوصيري في "الزوائد" (١٦٦/ ٢) :
"فيه علي بن زيد بن جدعان؛ وهو ضعيف".
فهو وهم منه ﵀؛ ابن جدعان اسم أبيه "زيد"، وأما هذا؛ فهو "يزيد"، وكلاهما ضعيف.
وروى شريك، عن جابر، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه مختصراً.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٦٣/ ١) وقال:
"لم يروه عن جابر إلا شريك".
قلت: وهو ابن عبد الله القاضي؛ وهو ضعيف لسوء حفظه.
لكن جابر - وهو ابن يزيد الجعفي -؛ أشد ضعفاً منه؛ فقد اتهمه بعضهم.
والمحفوظ عن أبي هريرة بلفظ:
"خير النساء التي تسره إذا نظر ... " الحديث، وهو مخرج في "الصحيحة" (١٨٣٨) .
٤٤٢٢ - (ما أصابني شيء منها - يعني: الشاة المسمومة - إلا وهو مكتوب علي؛ وآدم في طينته) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٢/ ٣٦٥) عن بقية: حدثنا أبو بكر العنسي، عن يزيد بن أبي حبيب ومحمد بن يزيد المصريين قالا: حدثنا نافع، عن ابن عمر قال:
стр. 5867
قالت أم سلمة: يا رسول الله! لا يزال يصيبك كل عام وجع من الشاة المسمومة التي أكلت؟! قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير أبي بكر العنسي؛ قال ابن عدي:
"مجهول، له أحاديث مناكير". قال الحافظ:
"قلت: أحسب أنه أبو بكر بن أبي مريم".
قلت: وكأنه لذلك قال البوصيري في "الزوائد" (٢١٧/ ١) :
"فيه أبو بكر العنسي؛ وهو ضعيف".
قلت: فهو علة الحديث. وأما قول المناوي:
"رمز المصنف لحسنه، وفيه بقية بن الوليد".
فليس بشيء؛ لأن بقية إنما يخشى من تدليسه، وقد صرح بالتحديث، فالعلة من شيخه.
٤٤٢٣ - (ما أصبنا من دنياكم إلا النساء) .
ضعيف
رواه الطبراني (٣/ ١٩٧/ ٢) عن ابن أبي فديك: أخبرنا زكريا بن إبراهيم ابن عبد الله بن مطيع، عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع؛ قال الذهبي:
"ليس بالمشهور".
وأبوه إبراهيم؛ لم أجد من ذكره.
стр. 5868
٤٤٢٤ - (ما أصيب عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره، وما ذهب بصر عبد فصبر؛ إلا دخل الجنة) .
ضعيف جداً
رواه المحاملي في "الأمالي" (٧/ ١٥٣/ ٣) ، وعنه الخطيب (١/ ٣٩٤) قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الطرسوسي: حدثنا إسحاق بن منصور السلولي: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ جابر هو ابن يزيد الجعفي؛ ضعيف متهم.
والطرسوسي؛ ضعيف الحفظ، وبه وحده أعله المناوي! فقصر.
стр. 5869
٤٤٢٥ - (ما إكثاركم علي في حد من حدود الله وقع على أمة من إماء الله؟ والذي نفسي بيده! لو كانت فاطمة ابنة رسول الله نزلت بالذي نزلت به؛ لقطع محمد يدها) .
ضعيف بهذا السياق
أخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٣) ، والحاكم (٤/ ٣٧٩-٣٨٠) ، والبيهقي (٨/ ٢٨١) ، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن ركانة، عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود، عن أبيها قال:
لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله ﷺ ؛ أعظمنا ذلك، وكانت امرأة من قريش، فجئنا إلى النبي ﷺ نكلمه، وقلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية، فقال رسول الله ﷺ :
"تطهر خير لها"، فلما سمعنا لين قول رسول الله ﷺ ، أتينا أسامة، فقلنا: كلم رسول الله ﷺ ، فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك؛ قام خطيباً فقال: فذكره. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
وأقول: كلا؛ فإن ابن إسحاق مدلس؛ وقد عنعنه.
стр. 5870
نعم؛ الحديث في "الصحيحين" وغيرهما من حديث عائشة ﵂ نحوه (١) ، ليس فيه الطرف الأول منه، ولذلك خرجته هنا.
وقد اضطرب في إسناده ومتنه ابن إسحاق، فرواه هكذا عنه غير واحد.
ورواه يزيد بن أبي حبيب عنه عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة أن خالته أخت مسعود بن العجماء حديثه: أن أباها قال لرسول الله ﷺ في المخزومية التي سرقت قطيفة: نفديها بأربعين أوقية، فقال رسول الله ﷺ : "لأن تطهر خير لها"، فأمر بها فقطعت يدها، وهي من بني عبد الأشهل، أو من بني عبد الأسد.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٠٩ و ٦/ ٣٢٩) .
قلت: فاختصر متنه كما ترى، وجعل إسناده عن أخت مسعود بن العجماء؛ مكان أمه عائشة، والاضطراب مما يدل على عدم حفظ الراوي وقلة ضبطه.
ومن هذا؛ تعلم تساهل الحافظ أو خطأه في قوله في "الفتح" (١٢/ ٨٩) - بعد أن ذكر الطرف الأول من الرواية الأولى من قول أبي عائشة، وعزاه لابن ماجه والحاكم -:
"وسنده حسن، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث في رواية الحاكم".
فإن الحاكم إنما صرح ابن إسحاق عنده بالتحديث في رواية أخرى عنده من طريقه؛ قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله ﷺ بعد ذلك كان يرحمها ويصلها.
قلت: فهذه الرواية مرسلة خلاف الرواية الأولى، ثم هل سياقها مثل سياق الأولى، أم هي مختصرة مثل رواية أحمد التي خالفت الأولى في إسنادها كما بينا؟!
стр. 5871
٤٤٢٦ - (ما الموت فيما بعده إلا كنطحة عنز) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٦٢) عن بشر بن سيحان: حدثنا بكار بن عاصم الليثي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن محمد بن عمرو إلا بكار، تفرد به بشر".
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال:
"ربما أغرب".
وبكار بن عاصم الليثي؛ لم أعرفه، ولا يبعد أن يكون الذي أورده الطوسي في "أصحاب الصادق ﵁" (ص ١٥٨) :
"بكار بن عاصم مولى لعبد القيس". ولم يزد!
ثم روى الطبراني عن سكين بن عبد العزيز العطار قال " ذكر أبي، عن أنس ابن مالك - لا أعلمه إلا رفعه - قال: فذكره بلفظ:
"لم يلق ابن آدم شيئاً منذ خلقه الله أشد عليه من الموت، ثم إن الموت أهون مما بعده، وإنهم ليلقون من هول ذلك اليوم شدة حتى يلجمهم العرق، حتى لو أن السفن لو أجريت فيه لجرت". وقال:
"لم يروه عن عبد العزيز إلا ابنه".
قلت: وهو صدوق يروي عن الضعفاء؛ كما في "التقريب".
وأبوه عبد العزيز بن قيس العبد ي؛ قال أبو حاتم:
"مجهول". وذكره ابن حبان في "الثقات".
стр. 5872
٤٤٢٧ - (ما أنت محدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم؛ إلا كان على بعضهم فتنة) .
منكر
رواه القاضي عبد الجبار الخولاني في "تاريخ داريا" (ص ٨٦) ، وابن عساكر (١١/ ٤٧/ ٢) عن عثمان بن داود، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعاً. وقال:
"قال العقيلي: عثمان بن داود مجهول بنقل الحديث، لا يتابع على حديثه (يعني هذا) ولا يعرف إلا به". وقال الذهبي:
"لا يدرى من هو، والخبر منكر".
ورواه الهروي (١٢٢/ ١) معلقاً من قول ابن مسعود. وقد وصله ابن وهب في "المسند" (٨/ ١٦٤/ ١) ومقدمة "صحيح مسلم" (٥) : عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عبد الله بن مسعود قال: فذكره.
قلت: وهذا رجاله ثقات، لكنه منقطع بين عبيد الله وعبد الله بن مسعود.
стр. 5873
٤٤٢٨ - (ما أهدى مسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة تزيده هدىً، أو ترده عن ردى) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم فيما علقه عنه الديلمي (٤/ ٤٠) ، وابن بشران في "الأمالي" (١٨/ ٧/ ٢) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الله بن عمرو رفعه:
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاع بين عبيد الله بن أبي جعفر وابن عمرو؛ فإنه ولد سنة (٦٠)
стр. 5874
ومات ابن عمرو بعدها ببضع سنين، وصحح ابن حبان أن وفاته كانت ليالي الحرة، وكانت سنة (٦٣) .
الأخرى: إسماعيل بن عياش؛ ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذه منها؛ لأن عمارة بن غزية مدني.
وروى أبو القاسم زيد بن عبد الله الهاشمي المعروف بـ (رفاعة) في "الأربعين" (ق ٣/ ١) عن الحسن بن سلام السواق: أخبرنا أبو غسان، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعاً به، وزاد:
"وإنها لتعدل إحياء نفس، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً".
قلت: وهذا موضوع؛ آفته رفاعة هذا؛ قال الذهبي:
"اتهم بوضع "أربعين" في الآداب، قاله النباتي.
قلت: هو أبو الخير بن رفاعة، لا صحبه الله بخير، سمع منه تلك "الأربعين" الباطلة أبو الفتح سلم بن أيوب الرازي بالري بعد الأربع مئة ... "
ثم ساق له حديثاً آخر من تلك "الأربعين"، ثم قال:
"وهذا كذب".
٤٤٢٩ - (ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الأمر، وإن كان حقاً!) .
ضعيف
أخرجه ابن سعد (٤/ ٢٤-٢٥) : أخبرنا يزيد بن هارون، عن داود ابن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن:
أن رجلاً من المهاجرين لقي العباس بن عبد المطلب فقال: يا أبا الفضل أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة بني سهم جمعهما الله جميعاً في النار؟ فصفح عنه. ثم لقيه الثانية، فقال له مثل ذلك، فصفح عنه، ثم لقيه الثالثة،
стр. 5875
فقال له مثل ذلك، فرفع العباس يده فوجأ أنفه فكسره، فانطلق الرجل كما هو إلى النبي ﷺ ، فلما رآه قال: ما هذا؟ قال: العباس، فأرسل إليه فجاءه، فقال: "ما أردت إلى رجل من المهاجرين؟ " فقال: يا رسول الله ﷺ ! والله لقد علمت أن عبد المطلب في النار، ولكنه لقيني، فقال: يا أبا الفضل! أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة بني سهم جمعهما الله جميعاً في النار؟ فصفحت عنه مراراً، ثم والله ما ملكت نفسي، وما إياه أراد، ولكنه أرادني، فقال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل، لكن وصل حديث الترجمة منه الديلمي (٤/ ٥٣) من طريق الروياني: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا يزيد بن هارون به؛ إلا أنه قال: عن العباس بن عبد الرحمن، عن العباس بن عبد المطلب رفعه.
ومداره مرسلاً وموصولاً على العباس بن عبد الرحمن، وهو ابن ميناء الأشجعي؛ لم يوثقه أحد، ولم يرو عنه غير داود بن أبي هند، فهو مجهول.
٤٤٣٠ - (ما بال أقوام يتحدثون، فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم؟ والله! لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٣) عن أبي سبرة النخعي، عن محمد بن كعب القرظي، عن العباس بن عبد المطلب قال:
كنا نلقى النفر من قريش وهم يتحدثون، فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن كعب؛ قال يعقوب بن شيبة:
стр. 5876
"ولد في آخر خلافة علي سنة أربعين، ولم يسمع من العباس".
وأبو سبرة النخعي؛ قال ابن معين:
"لا أعرفه"، وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" (٥/ ٥٦٩) .
ورواه يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس بن عبد المطلب قال: فذكره بنحوه؛ دون الشطر الأول من الحديث.
أخرجه أحمد (١/ ٢٠٧) ، والحاكم (٣/ ٣٣٣) وقال:
"يزيد بن أبي زياد وإن لم يخرجاه؛ فإنه أحد أركان الحديث في الكوفيين".
قلت: ولكنه ضعيف؛ كبر فتغير، صار يتلقن، كما في "التقريب"، وهو الهاشمي مولاهم، وكأنه لضعفه اضطرب في إسناده، فرواه إسماعيل بن أبي خالد عنه هكذا، ورواه جرير بن عبد الحميد، عنه، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد المطلب بن ربيعة قال:
"دخل العباس على رسول الله ﷺ فقال ... " الحديث نحوه.
أخرجه الحاكم، وأحمد.
وتابعه ابن فضيل، عن يزيد به. أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٠٨/ ١٢٢٥٩) دون الشطر الأول.
وتابعه أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد به.
أخرجه الترمذي (٣٧٦٢) وقال:
"حديث حسن صحيح".
كذا قال! وهو من تساهله الذي عرف به؛ فقد علمت حال يزيد بن أبي زياد.
ورواه أبو الضحى مسلم بن صبيح قال: قال العباس ... فذكره مختصراً جداً.
стр. 5877
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٠٩/ ١٢٢٦١) .
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ ولكنه مرسل.
وبالجملة؛ فيبدو من مجموع الطرق أن للقصة أصلاً، ولكنه لم يتحرر لي ما قاله ﷺ فيها إلا جملة واحدة عند الترمذي، فراجع تعليقي على "المشكاة" (٦١٤٧) ، فلم يصب الدويش في تصحيحها.
٤٤٣١ - (ما بال أقوام يلعبون بحدود الله، يقول أحدهم: قد طلقتك، قد راجعتك، قد طلقتك) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٢٢) ، وابن حبان (١٣٢٢) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٣٠٣) ، والبيهقي (٧/ ٣٢٢) ، والطيالسي (١٦٠١ - ترتيبه) من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعاً. وقال البوصيري في "الزوائد" (١٢٧/ ١) :
"هذا إسناد حسن؛ من أجل مؤمل بن إسماعيل أبي عبد الرحمن".
قلت: قد تابعه جمع كما أشرنا إليه بقولنا: "من طرق"، فالحديث صحيح لولا أن فيه عنعنة أبي إسحاق، وهو عمرو بن عبد الله السبيعي؛ فإنه مدلس.
стр. 5878
٤٤٣٢ - (ما بر أباه من شد إليه الطرف) .
ضعيف جداً
رواه ابن عدي (٢٠٠/ ٢) عن صالح بن موسى، عن معاوية ابن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ صالح بن موسى - هو ابن إسحاق بن طلحة
стр. 5879
التيمي -، وهو متروك؛ كما قال الحافظ وغيره.
٤٤٣٣ - (ما بعث الله نبياً إلا شاباً) .
موقوف ضعيف
أخرجه الضياء في "المختارة" (٥٩/ ١٥٨/ ٢) من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس.
стр. 5880
٤٤٣٤ - (ما بعث الله نبياً إلا عاش نصف عمر الذي قبله) .
ضعيف جداً
رواه البزار (٢٣٤١ - كشف) ، والبخاري في "التاريخ" (٤/ ١/ ٢٤٤) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٦٨) ، وعنه الديلمي (٤/ ٢٨) ، وابن عدي (٢٧٩/ ٢) ، عن عبيد بن إسحاق العطار: حدثنا كامل بن العلاء أبو العلاء التميمي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، عن زيد بن أرقم مرفوعاً. وقال ابن عدي:
"كامل هذا؛ أرجو أنه لا بأس به".
قلت: إنما علة الحديث من العطار الراوي عنه؛ فإنه ضعيف جداً؛ قال البخاري:
"منكر الحديث". وقال النسائي والأزدي:
"متروك الحديث". وضعفه غيرهما.
وأما أبو حاتم فرضيه كما قال الذهبي.
وقال الحافظ:
"ولفظ أبي حاتم: ما رأينا إلا خيراً، وما كان بذاك الثبت، في حديثه بعض الإنكار". وقال ابن الجارود:
"يعرف بعطار المطلقات، والأحاديث التي بها باطلة".
стр. 5881
ثم وجدت له شاهداً من حديث فاطمة، يرويه محمد بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان: أن أمه فاطمة بنت الحسين حدثته: أن عائشة كانت تقول:
إن رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة: "يا بنية! أجبي علي، فأجبت عليه، فناجاها ساعة ... " الحديث، وفيه:
"فأخبرني: إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني العام مرتين، وأخبرني أنه أخبر بأنه لم يكن نبي كان بعده نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله، وأخبرني أن عيسى ﵇ عاش عشرين ومئة سنة، ولا أراني إلا ذاهباً على ستين، فأبكاني ذلك ... " الحديث.
قلت: وهذا إسناد فيه ضعف؛ محمد بن عبد الله هذا؛ قال الذهبي:
"وثقه النسائي، وقال مرة: ليس بالقوي. وقال البخاري: لا يكاد يتابع في حديثه".
ولذلك قال الحافظ ابن كثير في "البداية" (٢/ ٩٥) :
"حديث غريب، قال الحافظ ابن عساكر: والصحيح أن عيسى لم يبلغ هذا العمر".
وكذلك أشار إلى تضعيف الحديث الحافظ ابن حجر بقوله في "الفتح" (٦/ ٣٨٤) :
"واختلف في عمره حين رفع، فقيل: ابن ثلاث وثلاثين، وقيل: مئة وعشرين"!
وذكر الحافظ ابن كثير أن الحديث أخرجه الحاكم في "مستدركه"، ويعقوب
стр. 5882
ابن سفيان الفسوي في "تاريخه" من الوجه المذكور، ولم أره الآن في مظانه من "المستدرك". وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٣) :
"رواه الطبراني بإسناد ضعيف، وروى البزار بعضه، وفي رجاله ضعف".
وذكر في مكان آخر ما يخالفه، فقال (٨/ ٢٠٦) :
"وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : إن عيسى ابن مريم مكث في بني إسرائيل أربعين سنة. رواه أبو يعلى عن الحسين بن علي ابن الأسود؛ ضعفه الأزدي، ووثقه ابن حبان، ويحيى بن جعدة؛ لم يدرك فاطمة".
وأعله ابن عساكر بالانقطاع؛ كما ذكر ابن كثير.
ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى عن عائشة؛ يرويه ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الله بن عبد الله بن الأسود، عن عروة عنها به في قصة دخوله ﷺ على السيدة فاطمة ومناجاته إياها فبكت، ثم ضحكت.
أخرجه البزار في "مسنده" (١/ ٣٩٨/ ٨٤٦) .
وابن لهيعة؛ ضعيف صاحب تخاليط، ومنها ذكره هذا الحديث وأنه سبب بكائها؛ فإن القصة في "الصحيحين" عن عائشة دون الحديث، فانظر "صحيح الأدب المفرد" (٧٤٢/ ٩٤٧) ، وهو وشيك الصدور إن شاء الله تعالى (١) .
٤٤٣٥ - (ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر) .
ضعيف جداً
رواه ابن النجار (١٠/ ١١٠/ ٢) ، وعفيف الدين أبو المعالي في "فضل العلم" (١١٣/ ٢) عن عون بن عمارة، عن أبي بكر الهذلي، عن
стр. 5883
الحسن، عن سمرة مرفوعاً.
ورواه ابن عدي (١٦٨/ ١) من طريق حجاج بن نصير: حدثنا أبو بكر به؛ إلا أنه قال: "أفضل من قول". وقال:
"أبو بكر الهذلي في حديثه ما لا يحتمل ولا يتابع عليه".
قلت: وقال الحافظ في "التقريب":
"متروك الحديث".
وحجاج بن نصير؛ ضعيف كان يقبل التلقين.
وتابعه عون بن عمارة كما سبق، وهو ضعيف أيضاً، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير"؛ كما في "مجمع الزوائد" (١/ ١٦٦) وبه أعله، وإعلاله بالهذلي أولى كما لا يخفى.
والحديث أشار المنذري في "الترغيب" (١/ ٧١) إلى تضعيفه. ونبهت في تعليقي عليه على وهم وقع للمناوي فيه.
٤٤٣٦ - (ما حسن الله خلق امرىء ولا خلقه فتطعمه النار أبداً) .
ضعيف
رواه تمام (١٠٩/ ٢) ، عن محمد بن زكريا الغلابي: حدثنا العباس بن بكار الضبي: حدثنا أبو بكر - يعني: الهذلي -، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: والغلابي؛ وضاع.
стр. 5884
ورواه ابن حجر في "المسلسلات" (١٣٣/ ١-٢) ، والكازروني في "المسلسلات" (١٠٧/ ١) من طريق أخرى مسلسلاً بقول كل راو: "قرأت على فلان وهو متكىء"، عن علي بن عاصم عن الليث بن سعد، عن علي بن زيد، عن بكر بن الفرات، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
وعلي بن عاصم؛ ضعيف؛ لخطئه وإصراره عليه، وقد أرسله غيره فقال ابن الأعرابي "معجمه" (٢٠٧/ ٢) : أخبرنا الهجري (يعني: عبد الرحمن بن محمد الوليد أبو الحسن) : أخبرنا أبو الوليد: أخبرنا الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن بكر بن أبي الفرات قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
ورواه ابن عدي (٩٣/ ١) : حدثنا الحسن: حدثنا لؤلؤ بن عبد الله وكامل بن طلحة قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً به، وقال:
"باطل بهذا الإسناد، وعندنا نسخة الليث عن نافع عن ابن عمر، عن غير واحد عن الليث، وما فيه شيء من هذا، والحسن - وهو ابن علي العدوي -؛ يضع الحديث".
وله طريق آخر عن أبي هريرة؛ رواه الطبراني في "الأوسط"، وابن عساكر (٥/ ٢٠١/ ١) عن هشام بن عمار: حدثنا عبد الله بن يزيد البكري: حدثنا أبو غسان المدني قال: سمعت داود بن فراهيج يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره مرفوعاً.
قلت: وداود هذا؛ ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه بعضهم، وقال ابن عدي:
"لا أرى بمقدار ما يرويه بأساً، وله حديث فيه نكرة".
ثم ساق هذا من طريقين عن أبي غسان به.
стр. 5885
والبكري؛ ضعفه أبو حاتم وقال:
"ذاهب الحديث".
وروى الخطيب (١٢/ ٢٨٧) عن أحمد بن الحصين: حدثنا رجل من أهل خراسان، عن محمد بن عبد الله العقيلي، عن الحسن بن علي مرفوعاً به.
وهذا إسناد ضعيف؛ العقيلي هذا؛ لم أعرفه.
والخراساني؛ لم يسم.
وأخرج الخطيب أيضاً (٣/ ٢٢٦) عن أبي سعيد العدوي: حدثنا خراش: حدثنا مولاي أنس بن مالك مرفوعاً به.
وهذا موضوع؛ آفته العدوي؛ وهو الحسن بن علي المتقدم.
وخراش؛ قال الذهبي:
"ساقط عدم، ما أتى به غير أبي سعيد العدوي الكذاب".
ثم روى بهذا الإسناد.
"ما ضاق مجلس بمتحابين".
٤٤٣٧ - (ما خففت عن خادمك من عمله؛ فهو أجر لك في موازينك يوم القيامة) .
ضعيف
قال في "الجامع": "رواه أبو يعلى وابن حبان والبيهقي في "الشعب" من حديث عمرو بن حريث" وقال الهيثمي (٤/ ٢٣٩) :
"رواه أبو يعلى، وعمرو هذا؛ قال ابن معين: لم ير النبي ﷺ . فإن كان كذلك فالحديث مرسل ورجاله رجال الصحيح".