ثم وجدت له شاهداً من حديث فاطمة، يرويه محمد بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان: أن أمه فاطمة بنت الحسين حدثته: أن عائشة كانت تقول:
إن رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة: "يا بنية! أجبي علي، فأجبت عليه، فناجاها ساعة ... " الحديث، وفيه:
"فأخبرني: إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني العام مرتين، وأخبرني أنه أخبر بأنه لم يكن نبي كان بعده نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله، وأخبرني أن عيسى ﵇ عاش عشرين ومئة سنة، ولا أراني إلا ذاهباً على ستين، فأبكاني ذلك ... " الحديث.
قلت: وهذا إسناد فيه ضعف؛ محمد بن عبد الله هذا؛ قال الذهبي:
"وثقه النسائي، وقال مرة: ليس بالقوي. وقال البخاري: لا يكاد يتابع في حديثه".
ولذلك قال الحافظ ابن كثير في "البداية" (٢/ ٩٥) :
"حديث غريب، قال الحافظ ابن عساكر: والصحيح أن عيسى لم يبلغ هذا العمر".
وكذلك أشار إلى تضعيف الحديث الحافظ ابن حجر بقوله في "الفتح" (٦/ ٣٨٤) :
"واختلف في عمره حين رفع، فقيل: ابن ثلاث وثلاثين، وقيل: مئة وعشرين"!
وذكر الحافظ ابن كثير أن الحديث أخرجه الحاكم في "مستدركه"، ويعقوب
стр. 5882
ابن سفيان الفسوي في "تاريخه" من الوجه المذكور، ولم أره الآن في مظانه من "المستدرك". وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٣) :
"رواه الطبراني بإسناد ضعيف، وروى البزار بعضه، وفي رجاله ضعف".
وذكر في مكان آخر ما يخالفه، فقال (٨/ ٢٠٦) :
"وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : إن عيسى ابن مريم مكث في بني إسرائيل أربعين سنة. رواه أبو يعلى عن الحسين بن علي ابن الأسود؛ ضعفه الأزدي، ووثقه ابن حبان، ويحيى بن جعدة؛ لم يدرك فاطمة".
وأعله ابن عساكر بالانقطاع؛ كما ذكر ابن كثير.
ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى عن عائشة؛ يرويه ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الله بن عبد الله بن الأسود، عن عروة عنها به في قصة دخوله ﷺ على السيدة فاطمة ومناجاته إياها فبكت، ثم ضحكت.
أخرجه البزار في "مسنده" (١/ ٣٩٨/ ٨٤٦) .
وابن لهيعة؛ ضعيف صاحب تخاليط، ومنها ذكره هذا الحديث وأنه سبب بكائها؛ فإن القصة في "الصحيحين" عن عائشة دون الحديث، فانظر "صحيح الأدب المفرد" (٧٤٢/ ٩٤٧) ، وهو وشيك الصدور إن شاء الله تعالى (١) .
٤٤٣٥ - (ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر) .
ضعيف جداً
رواه ابن النجار (١٠/ ١١٠/ ٢) ، وعفيف الدين أبو المعالي في "فضل العلم" (١١٣/ ٢) عن عون بن عمارة، عن أبي بكر الهذلي، عن
стр. 5883
الحسن، عن سمرة مرفوعاً.
ورواه ابن عدي (١٦٨/ ١) من طريق حجاج بن نصير: حدثنا أبو بكر به؛ إلا أنه قال: "أفضل من قول". وقال:
"أبو بكر الهذلي في حديثه ما لا يحتمل ولا يتابع عليه".
قلت: وقال الحافظ في "التقريب":
"متروك الحديث".
وحجاج بن نصير؛ ضعيف كان يقبل التلقين.
وتابعه عون بن عمارة كما سبق، وهو ضعيف أيضاً، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير"؛ كما في "مجمع الزوائد" (١/ ١٦٦) وبه أعله، وإعلاله بالهذلي أولى كما لا يخفى.
والحديث أشار المنذري في "الترغيب" (١/ ٧١) إلى تضعيفه. ونبهت في تعليقي عليه على وهم وقع للمناوي فيه.
٤٤٣٦ - (ما حسن الله خلق امرىء ولا خلقه فتطعمه النار أبداً) .
ضعيف
رواه تمام (١٠٩/ ٢) ، عن محمد بن زكريا الغلابي: حدثنا العباس بن بكار الضبي: حدثنا أبو بكر - يعني: الهذلي -، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: والغلابي؛ وضاع.
стр. 5884
ورواه ابن حجر في "المسلسلات" (١٣٣/ ١-٢) ، والكازروني في "المسلسلات" (١٠٧/ ١) من طريق أخرى مسلسلاً بقول كل راو: "قرأت على فلان وهو متكىء"، عن علي بن عاصم عن الليث بن سعد، عن علي بن زيد، عن بكر بن الفرات، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
وعلي بن عاصم؛ ضعيف؛ لخطئه وإصراره عليه، وقد أرسله غيره فقال ابن الأعرابي "معجمه" (٢٠٧/ ٢) : أخبرنا الهجري (يعني: عبد الرحمن بن محمد الوليد أبو الحسن) : أخبرنا أبو الوليد: أخبرنا الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن بكر بن أبي الفرات قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
ورواه ابن عدي (٩٣/ ١) : حدثنا الحسن: حدثنا لؤلؤ بن عبد الله وكامل بن طلحة قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً به، وقال:
"باطل بهذا الإسناد، وعندنا نسخة الليث عن نافع عن ابن عمر، عن غير واحد عن الليث، وما فيه شيء من هذا، والحسن - وهو ابن علي العدوي -؛ يضع الحديث".
وله طريق آخر عن أبي هريرة؛ رواه الطبراني في "الأوسط"، وابن عساكر (٥/ ٢٠١/ ١) عن هشام بن عمار: حدثنا عبد الله بن يزيد البكري: حدثنا أبو غسان المدني قال: سمعت داود بن فراهيج يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره مرفوعاً.
قلت: وداود هذا؛ ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه بعضهم، وقال ابن عدي:
"لا أرى بمقدار ما يرويه بأساً، وله حديث فيه نكرة".
ثم ساق هذا من طريقين عن أبي غسان به.
стр. 5885
والبكري؛ ضعفه أبو حاتم وقال:
"ذاهب الحديث".
وروى الخطيب (١٢/ ٢٨٧) عن أحمد بن الحصين: حدثنا رجل من أهل خراسان، عن محمد بن عبد الله العقيلي، عن الحسن بن علي مرفوعاً به.
وهذا إسناد ضعيف؛ العقيلي هذا؛ لم أعرفه.
والخراساني؛ لم يسم.
وأخرج الخطيب أيضاً (٣/ ٢٢٦) عن أبي سعيد العدوي: حدثنا خراش: حدثنا مولاي أنس بن مالك مرفوعاً به.
وهذا موضوع؛ آفته العدوي؛ وهو الحسن بن علي المتقدم.
وخراش؛ قال الذهبي:
"ساقط عدم، ما أتى به غير أبي سعيد العدوي الكذاب".
ثم روى بهذا الإسناد.
"ما ضاق مجلس بمتحابين".
٤٤٣٧ - (ما خففت عن خادمك من عمله؛ فهو أجر لك في موازينك يوم القيامة) .
ضعيف
قال في "الجامع": "رواه أبو يعلى وابن حبان والبيهقي في "الشعب" من حديث عمرو بن حريث" وقال الهيثمي (٤/ ٢٣٩) :
"رواه أبو يعلى، وعمرو هذا؛ قال ابن معين: لم ير النبي ﷺ . فإن كان كذلك فالحديث مرسل ورجاله رجال الصحيح".
стр. 5886
وفي "التقريب": "عمرو بن حريث؛ مصري مختلف في صحبته، أخرج حديثه أبو يعلى وصححه ابن حبان، وقال ابن معين وغيره: تابعي وحديثه مرسل".
قلت: فهو إذن ضعيف؛ لإرساله ولعدم تيقننا بصحبته.
والحديث أخرجه ابن حبان (١٢٠٤) من طريق أبي يعلى، وهذا في "مسنده" (١/ ٤٠٨خ) و (٣/ ٥٠-٥١ ط) في "مسند عمرو بن حريث رجل آخر ذكره أبو خيثمة". من طريق أبي هاني: حدثني عمرو بن حريث به. ذكره.
يعني أنه غير عمرو بن حريث الصحابي الذي أسند له - قبل ذاك - أحاديث صريحة في رؤيته للنبي ﷺ وسماعه منه، بخلاف ذاك؛ فإنه ساق له هذا الحديث، وآخر في الاستيصاء بالقبط خيراً، وليس فيها ما يدل على صحبته، بل قد صرح البخاري وابن أبي حاتم بأن حديثه مرسل، خلافاً لما يشعر به صنيع أبي يعلى، بتخريجه إياه في "المسند"، وتبعه على ذلك تلميذه ابن حبان فأخرج هذين الحديثين في "صحيحه" من طريق شيخه أبي يعلى، وذلك من أوهامهما، وبخاصة ابن حبان؛ فإنه فرق بين عمرو بن حريث هذا وهو مدني مصري؛ فذكره في "التابعين" من "ثقاته" (٥/ ١٧٩) ، وبين عمرو بن حريث الأول وهو مخزومي؛ فذكره في "الصحابة" (٣/ ٢٧٢) !
٤٤٣٨ - (ما خلق الله من شيء؛ إلا وقد خلق له ما يغلبه، وخلق رحمته تغلب غضبه) .
منكر
أخرجه البزار (٣٢٥٥) ، والحاكم (٤/ ٢٤٩) ، والديلمي (٤/ ٣٥) عن أبي الشيخ معلقاً - ثلاثتهم -، عن عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان بن غنم بن
стр. 5887
عون، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله:
"هذا منكر، وابن كردم إن كان غير مضعف، فليس بحجة".
قلت: لأنه مجهول الحال، وهذا هو الصواب فيه، وكلام الذهبي فيه غير مستقر، فبينما تراه هنا يقول: "فليس بحجة" - وهذا بالطبع لا ينافي جهالة حاله - إذا بنا نراه ينفي هذه الجهالة في "الميزان"؛ فيقول بعد أن ذكر أنه روى عنه جماعة سماهم ابن أبي حاتم:
"فهذا شيخ ليس بواه، ولا هو مجهول الحال، ولا هو بالثبت"!
ثم نراه مع غموض مرماه في هذا الكلام، لا يستقر عليه في كتابه "الضعفاء"؛ فقد قال فيه:
"مجهول".
فإن نحن حملنا قوله هذا على الجهالة الحالية، نافاه قوله الذي قبله: "ولا هو مجهول الحال"! وإن حملناه على الجهالة العينية كان أشد تناقضاً، وكان بعيداً عن الصواب؛ لأنه روى عنه جماعة كما تقدم عنه!
ولذلك كان الصواب ما جزمناه به؛ أنه مجهول الحال، وهو الذي يجنح إليه تأويل الحافظ في "اللسان" لقول أبي الحسن بن القطان في قول أبي حاتم فيه: "مجهول"؛ قال أبو الحسن:
"فانظر كيف عرفه برواية جماعة عنه، ثم قال فيه: مجهول. وهذا منه صواب".
стр. 5888
قال الحافظ: "يعني مجهول الحال". ثم قال الحافظ:
"وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان يخطىء. وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع على حديثه".
وهذا معناه أنه معروف عندهما بالخطأ والتفرد المنبىء عن الضعف، والله أعلم.
٤٤٣٩ - (ما خلا يهودي بمسلم؛ إلا حدث نفسه بقتله) (١) .
ضعيف
رواه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢٣٦/ ٢) : أخبرنا موسى (يعني: ابن جعفر أبو القاسم الخراز) : أخبرنا علي بن الجعد، عن الأشجعي، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً. ورواه ابن مردويه في "تفسيره" من وجهين آخرين عن يحيى به، كما في "تفسير ابن كثير" وقال:
"وهذا حديث غريب جداً".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً أو موضوع؛ آفته يحيى بن عبيد الله، وهو ابن عبد الله بن موهب؛ قال الحافظ:
"متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع".
وأخرجه الخطيب (٨/ ٣١٦) من طريق خالد بن يزيد بن وهب بن جرير: حدثني أبي يزيد بن وهب: حدثني أبي وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه جرير ابن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به. وقال:
"غريب جداً من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة، ومن حديث جرير ابن حازم عن ابن سيرين، لم أكتبه إلا من حديث خالد بن يزيد عن وهب بن جرير".
стр. 5889
قلت: ذكره في ترجمة خالد بن يزيد هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وفي "الميزان" ذكره في: "خالد بن بريد.." بالباء الموحدة والراء؛ وقال:
"عن أبيه، أتى بخبر منكر، وقيل: ابن يزيد".
وأظنه يعني هذا.
وأبوه؛ لم أجد له ترجمة.
٤٤٤٠ - (ما خيب الله امرأ قام في جوف الليل فافتتح سورة البقرة وآل عمران) .
ضعيف
رواه الطبراني في "الأوسط" (٦١/ ٢ من ترتيبه) ، ومن طريقه أبو نعيم (٨/ ١٢٩) ، عن بشر بن يحيى المروزي: حدثنا فضيل بن عياض، عن ليث بن أبي سليم، عن الشعبي، عن مسروق عن ابن مسعود مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن الشعبي إلا ليث ولا عنه إلا فضيل، تفرد به بشر".
قلت: لم يزد ابن أبي حاتم في ترجمته على قوله (١/ ١/ ٣٧٠) :
"سمع منه أبي بالري وهو حاج، وسمعته يقول: كان صاحب رأي".
ومن فوقه ثقات رجال الشيخين غير ليث وهو ضعيف؛ وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٥٤) . وأما المنذري فقال في "الترغيب" (١/ ٢١٩) :
"وفي إسناده بقية"! وهو وهم كما ترى.
(تنبيه) : زاد أبو نعيم: "ونعم كنز المؤمن البقرة وآل عمران".
стр. 5890
٤٤٤١ - (ما دعا أحد بشيء في هذا الملتزم؛ إلا استجيب له) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٤/ ٤٧) من طريق محمد بن الحسن بن راشد الأنصاري: سمعت أبا بكر محمد بن إدريس: سمعت عبد الله بن الزبير
стр. 5891
قلت: وهذا موضوع؛ المتهم به الأنصاري هذا؛ كما في "الميزان" و "اللسان".
٤٤٤٢ - (ماذا في الأمرين من الشفاء: الصبر والثفاء) .
ضعيف
أخرجه البيهقي (٩/ ٣٤٦) من طريق الحسن بن ثوبان الهمذاني، عن قيس بن رافع الأشجعي مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ إلا أنه مرسل؛ الأشجعي هذا تابعي وثقه ابن حبان والحاكم، قال الحافظ:
"وهم من ذكره في الصحابة".
стр. 5892
٤٤٤٣ - (ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي؛ إلا ما كان من زيد؛ فإنه لم يبلغ كل ما فيه) .
موضوع
أخرجه ابن سعد (١/ ٣٢١) : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عمير الطائي - وكان يتيم الزهري -. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي: أخبرنا عبادة الطائي، عن أشياخهم قالوا: فذكره مرفوعاً. وفيه قصة.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته محمد بن عمر؛ وهو الواقدي كذاب.
وابن أبي سبرة وابن السائب؛ متروكان.
وأبو عمير الطائي؛ لم أعرفه، ومثله عبادة الطائي، ولعلهما واحد، وقع في الطريق الأولى مكنياً، وفي الأخرى مسمى، وبهذه الكنية عزاه في "الجامع" لابن سعد، لكن وقع في "شرحه" مسمى "عمير الطائي" فالله أعلم. وقال المناوي:
"لم أره في الصحابة".
стр. 5893
وأقول: الظاهر أنه ليس صحابياً، وحسبه أن يكون من أتباعهم، بل أتباع أتباعهم؛ لأنه وصف في السند بأنه يتيم الزهري، فإذا كان الزهري تابعياً صغيراً، فيتيمه لا يكون إلا تابع تابعي كما هو الظاهر.
ثم إن الحديث على ظلمة إسناده فهو من مسند "الأشياخ" وليس من مسند "الطائي"؛ كما توهم السيوطي.
٤٤٤٤ - (ما زان الله العباد بزينة أفضل من زهادة الدنيا وعفاف في بطنه وفرجه) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٧٧) ، وعنه الديلمي معلقاً (٤/ ٤٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن الحجاج بن أرطأة، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
"غريب من حديث الحجاج بن أرطأة وابن المبارك؛ لم نكتبه إلا من هذا الوجه".
قلت: وهو ضعيف؛ لعنعنة الحجاج؛ فإنه مدلس.
ومن دون ابن المبارك؛ لم أعرفهم.
قلت: وقد روي مرسلاً، أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (١٤٤/ ٢) من طريق عقبة بن سالم البجلي، عن العلاء بن سليمان، عن أبي جعفر محمد بن علي مرفوعاً.
ومع إرساله؛ فالعلاء منكر الحديث؛ كما قال ابن عدي وغيره.
وعقبة بن سالم البجلي؛ لم أجد من ترجمه.
стр. 5894
٤٤٤٥ - (ما زوجت عثمان أم كلثوم إلا بوحي من السماء) .
ضعيف
أخرجه البخاري في "التاريخ" (٢/ ١/ ٢٨١) ، والطبراني في "الأوسط" (٣٣٦) ، والخطيب (١٢/ ٣٦٤) عن عبد الكريم بن روح، عن أبيه عن جده عنبسة بن سعيد، عن جدته أم عياش مرفوعاً. وقال:
"لا يروى عن أم عياس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الكريم".
قلت: وهو ضعيف، وأبوه روح بن عنبسة، وجده عنبسة بن سعيد بن أبي عياش؛ مجهولان كما في "التقريب".
стр. 5895
٤٤٤٦ - (ما زويت الدنيا عن أحد إلا كانت خيرة له) .
ضعيف جداً
أخرجه الديلمي (٤/ ٥٠) ، والرافعي في "تاريخ قزوين" (٣/ ٤٠٧) عن أحمد بن عمار بن نصير - أخو هشام بن عمار -: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ابن عمار هذا؛ قال الدارقطني:
"متروك".
стр. 5896
٤٤٤٧ - (ما ساء عمل قوم إلا زخرفوا مساجدهم) .
ضعيف
رواه ابن ماجه (١/ ٢٥٠) ، وأبو يعلى في "مسنده" (١/) ، ومن طريقه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٣/ ٢٩) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٥٢) عن جبارة بن المغلس: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
"غريب من حديث عمرو وأبي إسحاق تفرد به عنه عبد الكريم".
стр. 5897
قلت: قال ابن حبان:
"مستقيم الحديث"، لكن أبو إسحاق - وهو السبيعي -؛ مدلس مختلط.
وجبارة بن المغلس؛ ضعيف كما في "التقريب"، وبه فقط أعله البوصيري في "الزوائد" وقال (٥٠/ ١) : "وقد اتهم".
وأخرج أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٥٦/ ٢) عن علي بن معبد قال: حدثنا إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن معتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي حصين. عن ابن عباس قال:
"ما كثرت ذنوب قوم إلا زخرفت مساجدهم، وما زخرفت مساجدها إلا عند خروج الدجال".
وهذا مع وقفه ضعيف؛ لاختلاط ليث بن أبي سليم.
وروى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد قال: حدثنا جدي قال: حدثنا سفيان، عن مالك بن مغول، عن أبي حصين قال: يقال:
"إذا ساء عمل الأمة زينوا مساجدهم".
قلت: وهذا مع كونه مقطوعاً؛ فإن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد؛ لم أعرفه.
٤٤٤٨ - (ما سبحت ولا سبح الأنبياء قبلي بأفضل من: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٤/ ٣٤) عن أبي القاسم عبد الرحمن بن إبراهيم المؤدب: حدثنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب: حدثنا موسى بن إسحاق: حدثنا أبي: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه.
стр. 5898
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن حمدان الجلاب، وابن إبراهيم المؤدب؛ لم أعرفهما.
وموسى بن إسحاق؛ هو ابن موسى الأنصاري الخطمي، ثقة صدوق كما قال ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ١٣٥) ، وله ترجمة جيدة في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٥٢-٥٤) .
وأبوه؛ ثقة من شيوخ مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين.
٤٤٤٩ - (ما شئت أن أرى جبريل متعلقاً بأستار الكعبة وهو يقول: يا واحد، يا ماجد! لا تزل عني نعمة أنعمت بها علي؛ إلا رأيته) .
ضعيف
رواه ابن عساكر (١٤/ ٣٧١/ ٢) عن الفضل بن محمد بن الفضل ابن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي: حدثني أبي: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي مرفوعاً.
أورده في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى الحجوري الدمشقي، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وإنما ساق عنه هذا الحديث بسنده عن الفضل.
والفضل هذا؛ لعله ابن محمد بن الفضل أبو القاسم التاجر النيسابوري؛ قال الحاكم:
"أصيب بعقله في أواخر عمره. توفي سنة خمس وثمانين وثلاث مئة".
وأبوه؛ لعله محمد بن الفضل بن العباس، قال الذهبي:
"لا أعرفه".
стр. 5899
٤٤٥٠ - (ما شد سليمان طرفه إلى السماء تخشعاً حيث أعطاه الله ما أعطاه) .
ضعيف
رواه أبو سعيد الأشج في "حديثه" (٢٢١/ ١) : حدثنا ابن إدريس،
стр. 5900
عن عبد الرحمن بن زياد، عمن سمع عبد الله بن عمرو يقول مرفوعاً. ورواه ابن عساكر (٧/ ٢٩٤/ ١) من طريق أبي سعيد.
ثم رواه من طريق أخرى؛ عن عبد الرحمن بن زياد، عن سلامان (كذا) ابن عامر قال رسول الله ﷺ : فذكره.
ثم رواه من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن سلامان بن عامر، عن مسلم بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو الإفريقي؛ قال الحافظ:
"ضعيف في حفظه".
قلت: وقد اضطرب في إسناده كما ترى، لكن إسماعيل بن عياش في الطريق الأخيرة ضعيف هنا.
٤٤٥١ - (ما صام من ظل يأكل لحوم الناس) (١) .
ضعيف
رواه الطيالسي (١/ ١٨٨) ، وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٠٩) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٤) ، والضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (٩٨/ ٢) ، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد بن أبان، عن أنس مرفوعاً. وفيه عند الطيالسي قصة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبان.
والربيع بن صبيح؛ صدوق سيىء الحفظ.
стр. 5901
٤٤٥٢ - (ما صبر أهل بيت على جهد ثلاثاً؛ إلا أتاهم الله برزق) .
ضعيف
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ١٣٧٠) ، وابن شاهين في "الترغيب" (ق ٣٢٢/ ١) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" كما في "اللآلىء" (٢/ ٧٣) من طرق عن عبد ة بن سليمان، عن أبي رجاء الجزري، عن فرات بن سليمان، عن ميمون ابن مهران، عن ابن عمر مرفوعاً. وقال البيهقي:
"إسناده ضعيف".
قلت: وعلته أبو رجاء الجزري - واسمه محرز بن عبد الله -؛ فإنه وإن كان ثقة عند أبي داود وابن حبان أيضاً؛ إلا أن هذا قد وصفه بالتدليس فقال:
"يعتبر بحديثه ما بين فيه السماع عن مكحول وغيره".
قلت: ولم يبين السماع - كما ترى -، فهو العلة.
وهذا لا ينافي قول الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٥٦) :
"رواه أبو يعلى، ورجاله وثقوا".
وذلك؛ لأن ثقة رجال السند لا تستلزم صحته كما نبهنا على ذلك مراراً؛ خلافاً لغفلة بعضهم عن ذلك؛ كالمناوي وغيره كما يأتي.
(تنبيه هام) : لقد تناقض ابن حبان في الجزري هذا، فأورده في "الضعفاء" أيضاً (٣/ ١٥٨) بكنيته هذه: أبي رجاء الجزري، وقال:
"شيخ يروي عن فرات بن السائب وأهل الجزيرة المناكير الكثيرة التي لا يتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وهو الذي روى عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر ... "!
قلت: فذكر الحديث، وساق إسناده فقال: أخبرناه محمد بن المسيب قال:
стр. 5902
حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا عبد ة بن سليمان، عن أبي رجاء، عن فرات ابن السائب به.
ومع هذا التناقض ففيه أمران:
الأول: قوله في الإسناد: "فرات بن السائب"؛ شاذ مخالف للطرق المشار إليها عن عبد ة؛ فإن فيها: "فرات بن سليمان" كما رأيت، ومن تلك الطرق رواية ابن شاهين: حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي: حدثنا أبو سعيد الأشج به.
وإبراهيم هذا؛ قال في "الميزان" وأقره في "اللسان":
"لا بأس به".
وتابعه محمد بن عبد الله بن نمير، وهو ثقة من رجال الشيخين، فقال أبو يعلى: حدثنا ابن نمير: أخبرنا عبد ة به.
وتابعهما أبو الخطاب زياد بن يحيى، وهو ثقة من رجالهما أيضاً، وهو في رواية البيهقي.
فاجتماع هؤلاء الثقات الثلاثة على أنه فرات بن سليمان يدل على شذوذ وخطأ من قال في رواية ابن حبان "فرات بن السائب"، ولعل ذلك من شيخه محمد بن المسيب؛ فإنه وإن كان مذكوراً في "تذكرة الحفاظ"، فإنه لم يحك فيه توثيقاً صريحاً. والله أعلم.
والأمر الآخر: أنه إن كان راوي هذا الحديث فرات بن السائب فلا يجوز تعصيب الجناية في هذا الحديث بمن دونه؛ لأن الفرات هذا شديد الضعف عند ابن حبان؛ فقد قال في ترجمته من "الضعفاء" (٢/ ٢٠٧) :
"كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويأتي بالمعضلات عن الثقات، لا
стр. 5903
يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه، ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاختبار".
ثم روى عن ابن معين أنه قال فيه:
"ليس حديثه بشيء".
والخلاصة: أن ابن حبان أخطأ مرتين:
الأولى: تفريقه بين الجزري المسمى، والجزري المكني، وهما واحد!
والأخرى: إعلاله الحديث بالجزري المكني، وحقه أن يعله بشيخه فرات بن السائب كما وقع عنده.
ومن الغريب أن لا يتنبه لهذا الخطأ رجلان:
الأول: الذهبي؛ فإنه أورد الجزري المكني في "ميزانه"، وساق تحته كلام ابن حبان في تخريحه مع الحديث ونسبته الفرات إلى السائب! فكأنه نسي أنه أورد في "الكاشف": محرز بن عبد الله أبو رجاء الجزري؛ وقال فيه: "ثقة". وقد تنبه لذلك الحافظ ابن حجر في "التجريد" الذي وضعه في آخر "اللسان":
"أبو رجاء الجزري، اسمه محرز بن عبد الله الأموي مولاهم، عن مكحول، وعنه أبو معاوية والمحاربي؛ وثقه أبو حاتم".
والرجل الآخر: المناوي؛ فإنه تعقب السيوطي وقد عزاه للحكيم الترمذي فقط بأن فيه أبا رجاء الجزري، ونقل خلاصة كلام الذهبي في "الميزان"، وزاد عليه أن فيه فرات بن السائب ونقل تضعيفه عن جمع، ثم قال:
"وقضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأشهر من الحكيم ممن وضع لهم الرموز، مع أن أبا يعلى والبيهقي خرجاه باللفظ المذكور عن ابن عمر، قال الهيثمي: "ورجاله وثقوا"، فعدول المصنف للحكيم واقتصاره عليه مع وجوده لذينك وصحة سندهما من ضيق العطن"!
стр. 5904
أقول: من الواضح أن المناوي لم يقف على إسناد أبي يعلى والبيهقي، وإلا لما فرق بين إسنادهما وإسناد الحكيم؛ فإنه عندهما من طريق أبي رجاء الجزري أيضاً، وهو علة الحديث عنده! ثم زاد ضغثاً على إبالة، فصحح إسنادهما اعتماداً على قول الهيثمي المذكور! وقد نبهنا قريباً على أنه لا يعني الصحة.
ثم رجع المناوي إلى الصواب في "التيسير" فقال:
"إسناده ضعيف"، ولم يزد.
وجملة القول؛ أن علة الحديث إنما هي عنعنة الجزري هذا، ولولاها لكان الحديث عندي جيداً، والله أعلم.
٤٤٥٣ - (ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله من صلاتها في أشد بيتها ظلمة) .
ضعيف
أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" رقم (١٦٩١) ، والبيهقي في "السنن" (٣/ ١٣١) ، والديلمي (٤/ ٤٣) عن إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ الهجري؛ قال الحافظ:
"لين الحديث، رفع موقوفات".
قلت: وهذا من تلك الأحاديث الموقوفة التي رفعها في بعض الأوقات؛ فقد رواه جعفر بن عون عنه به موقوفاً على ابن مسعود. أخرجه البيهقي.
وتابعه زائدة، عن إبراهيم به. أخرجه الطبراني (٣/ ٣٦/ ١) .
ورواه أبو عمرو الشيباني عن ابن مسعود موقوفاً. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٤) ، وسنده صحيح.
стр. 5905
وقد صح الحديث من طريق أخرى؛ عن أبي الأحوص به مرفوعاً بلفظ آخر، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٥٧٩) .
ثم وجدت للحديث شاهداً من رواية عبد الله بن جعفر: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: "إن أحب صلاة تصليها المرأة إلى الله أن تصلي في أشد مكان من بيتها ظلمة".
أخرجه ابن خزيمة (١٦٩٢) وأشار إلى تضعيفه بقوله:
"وفي القلب منه ﵀".
يعني عبد الله بن جعفر هذا؛ وهو أبو جعفر المديني والد علي بن المديني، وقد ضعفوه، ومنهم ابنه علي هذا، وكفى بذلك دليلاً على شدة ضعفه، ولهذا قال النسائي:
"متروك الحديث".
قلت: فمثله لا يستشهد به، لا سيما والأرجح في حديث ابن مسعود الوقف، وقد كنت ملت إلى تحسينه بمجموع الطريقين فيما علقته على "صحيح ابن خزيمة"، والآن تبين لي خلافه لاضطراب الهجري في رفعه، وقصور الطريق الأخرى عن الشهادة له، والله أعلم.
٤٤٥٤ - (ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار) .
ضعيف (١) .
أخرجه أحمد (٣/ ٢٢٤) عن إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية الأنصاري: أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى يقول: سمعت ثابتاً البناني يحدث عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ أنه قال لجبريل ﵇:
"ما لي لم أر ميكائيل ضاحكاً قط؟ " قال: فذكره.
стр. 5906
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: جهالة حميد هذا؛ قال في "التعجيل":
"لا يدرى من هو؟ ".
والأخرى: إسماعيل بن عياش؛ في روايته عن المدنيين ضعف، وهذا منها.
٤٤٥٥ - (ما ضحى مؤمن [ملبياً] حتى تغرب الشمس؛ إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه) .
ضعيف
رواه العسكري في "تصحيفات المحدثين" (١/ ٣١٦) ، والخطيب في "الموضح" (١/ ٩١-٩٣) ، والضياء في "المختارة" (٤٥/ ١) من طريق الطبراني بسنده، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه مرفوعاً. وقال الضياء:
"عاصم بن عبيد الله؛ قد تكلم فيه غير واحد من العلماء، وقد صحح الترمذي حديثه في التزويج على نعلين، وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه".
وقال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف".
وقد اضطرب في إسناده؛ فرواه مرة هكذا، ومرة قال: عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن جابر بن عبد الله به نحوه.
أخرجه ابن ماجه (٢/ ٢١٧) ، وتمام في "الفوائد" (٢٦٦/ ١) (رقم ٢٥٩٧ - نسختي) ، وابن عدي (٢١٠/ ٢) .
стр. 5907
٤٤٥٦ - (ما ضرب على مؤمن عرق قط؛ إلا حط الله عنه به خطيئة، وكتب له حسنة، ورفع له درجة) .
ضعيف
رواه ابن أبي الدنيا في "الكفارات" (٨٤/ ٢) ، والدولابي (٢/ ١٦٧) ، وابن شاهين في "الترغيب" (٣١٣/ ٢) ، والطبراني في "الأوسط" (٦٧/ ١ من ترتيبه) ، والحاكم (١/ ٣٤٧) ، والديلمي (٤/ ٣٦-٣٧) عن عمران، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن سالم، عن عائشة مرفوعاً. وقال الطبراني:
"لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمران".
قلت: وهو عمران بن زيد أبو يحيى الملائي؛ وهو لين؛ كما قال الحافظ في "التقريب"، وأورده الذهبي في "الضعفاء" وقال:
"لينه ابن معين". وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٣٥٨) عن أبيه:
"هذا إسناد مضطرب، وعمران كوفي ليس بالقوي، يكتب حديثه".
وإذا عرفت ما تقدم من أقوال الأئمة يتبين لك تساهل المنذري (٤/ ١٥٠/ ٤٠) ، ومتابعة الهيثمي إياه (٢/ ٣٠٤) ، بقولهما:
"رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن"!
ونحوه قول الحافظ في "الفتح" (١٠/ ١٠٥) :
" ... وسنده جيد"!
والحديث في "الصحيحين" من طرق عن عائشة بألفاظ؛ ليس فيها هذا اللفظ، وقد ذكر طائفة منها المنذري (٤/ ١٤٨/ ٢٨) . وانظر إن شئت "صحيح مسلم" (٨/ ١٤-١٥) .
стр. 5908
٤٤٥٧ - (ما طهر الله كفا فيها خاتم من حديد) .
ضعيف جداً
رواه البزار (٢٩٩٣) ، والبخاري في "التاريخ" (٤/ ١/ ٢٥٢) ، والطبراني في "الأوسط" (٤٠٧ - حرم) ، وعنه ابن منده في "المعرفة" (٢/ ١٦٠/ ٢) عن عباد بن كثير الرملي، عن شمسية بنت نبهان، عن مولاها مسلم بن عبد الرحمن قال: رأيت رسول الله ﷺ يبايع النساء يوم الفتح على الصفا، فجاءت امرأة كأن يدها يد الرجل فأبىأن يبايعها حتى ذهبت فغيرت يدها بصفرة، وأتاه رجل في يده خاتم من حديد، فقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، شمسية بنت نبهان؛ لا تعرف.
وعباد بن كثير الرملي؛ وثقه بعضهم، لكن قال البخاري:
"فيه نظر". وقال النسائي:
"ليس بثقة". وقال الحاكم:
"روى أحاديث موضوعة".
стр. 5909
٤٤٥٨ - (ما ظهر أهل بدعة قط؛ إلا أظهر الله فيهم حجته على لسان من شاء من خلقه) .
ضعيف جداً
أخرجه الديلمي (٤/ ٣٦) عن سليم بن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته سليم هذا؛ قال ابن معين:
"جهمي خبيث". وقال النسائي:
"متروك الحديث". وقال أحمد:
"لا يساوي حديثه شيئاً".
стр. 5910
٤٤٥٩ - (ما عال من اقتصد) .
ضعيف
رواه أحمد (١/ ٤٤٧) ، والهيثم بن كليب في "مسنده" (٧٩/ ٢) ، والقضاعي (٦٦/ ٢) ، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٢٨٠/ ١) عن سكين بن أبي الفرات العبد ي - هو ابن عبد العزيز -: أخبرنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعاً. ومن هذا الوجه رواه الطبراني (٣/ ٦٤/ ٢) .
قلت: وهذا سند ضعيف؛ من أجل الهجري هذا؛ فإنه لين الحديث.
ثم رواه الطبراني (٣/ ١٧١/ ٢) ، وابن عدي (١١٥/ ١) ، والبيهقي عن خالد ابن يزيد عن أبي روق، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا ضعيف أيضاً لانقطاعه؛ فإن الضحاك لم يلق ابن عباس.
وخالد بن يزيد؛ هو ابن عبد الرحمن بن أبي مالك الدمشقي؛ قال الحافظ:
"ضعيف مع كونه فقيهاً، وقد اتهمه ابن معين".
стр. 5911
٤٤٦٠ - (ماعام بأمطر من عام، ولا هبت جنوب إلا سال واد) .
ضعيف
أخرجه البيهقي (٣/ ٣٦٣) ، عن إبراهيم بن مكتوم: حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير إبراهيم بن مكتوم - وهو بصري -؛ ذكره ابن أبي حاتم (١/ ١/ ١٣٩) من رواية موسى بن إسحاق الأنصاري فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأعله البيهقي بالوقف فقال:
"كذا روي مرفوعاً بهذا الإسناد، والصحيح موقوف".
стр. 5912
ثم ساقه من طريق أخرى عن الركين، عن أبيه، عنه قال:
"ما عام بأكثر مطراً من عام، ولكن الله يحوله كيف يشاء".
وعن ابن عباس نحوه.
وروى الطبراني في "الكبير" (١٢٧/ ٢) عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر: أخبرنا علي بن ثابت، عن عبد الحميد بن جعفر، عن الفضل بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ:
"ما حركت الجنوب بعده من مطر وادي إلا أسالته".
كذا وقع فيه! وهو غير واضح المعنى، ولفظه في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢١٦-٢١٧) :
" ... قعرة من قعر واد ... ". وقال:
"والفضل بن عطاء؛ لم أجد من ترجم له".
وعلي بن ثابت؛ هو الجزري، صدوق ربما أخطأ.
٤٤٦١ - (ما عبد الله بمثل الفقه في الدين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه) .
موضوع
رواه الدارقطني (٣٢٢) ، وأبو نعيم (٢/ ١٩٢) ، وأبو مطيع المصري في "مجلس من الأمالي" (٥٣-٥٤) عن يزيد بن عياض، عن صفوان بن سليم، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعاً.
ومن هذا الوجه رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٠/ ٢/ ٢) ، والآجري كما في "الكواكب الدراري" (١/ ٢٩/ ١) ، والخطيب (٥/ ٤٣٦-٤٣٧) ، وكذا الرافعي
стр. 5913
في "تاريخ قزوين" (٣/ ٤٧٢ و ٤/ ٧٨) الفقرة الأولى فقط، وقال أبو نعيم:
"تفرد به يزيد بن عياض".
قلت: كذبه مالك وغيره؛ كما في "التقريب".
والفقرة الأولى منه أخرجها أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٧٩) من طريق يوسف بن خالد السمتي: حدثنا مسلمة بن قعنب عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً.
ويوسف هذا ضعيف جداً؛ قال الحافظ:
"تركوه، وكذبه ابن معين".
وأخرجها ابن حبان في "الثقات" (٢/ ٨٧) عن وكيع، عن ياسين، عن عبد القوي، عن مكحول مرسلاً.
قلت: وياسين؛ هو ابن معاذ الزيات؛ متروك أيضاً.
ورواها الرافعي في "تاريخ قزوين" (٤/ ١٤٥) من طريق يزيد بن جعدبة، عن صفوان بن سليم، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة به.
وابن جعدبة هذا؛ أورده البخاري في "التاريخ"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"؛ ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٤٤٦٢ - (ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر) .
موضوع
رواه ابن شاهين في "السنة" (رقم ٣٧ - منسوختي) ، وابن عدي (٣٢٥/ ١) ، وابن عساكر (١٣/ ٣/ ٢) عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس مرفوعاً. أورده ابن عدي في ترجمة موسى هذا - وهو الصنعاني - في جملة أحاديث له؛ ثم قال:
стр. 5914
"لا أعلم له أحاديث غير ما ذكرت، وكلها بواطيل".
وفي ترجمته من "الميزان":
"ليس بثقة؛ فإن ابن حبان قال فيه: دجال، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتاباً في التفسير. وقال ابن عدي: منكر الحديث".
قلت: ومع هذا فقد سود السيوطي بهذا الحديث كتابه "الجامع الصغير"، وتعقبه المناوي بما سبق عن ابن عدي وابن حبان، وقد اقتصر السيوطي في عزوه على ابن عدي فقط؛ مع أن سياق الحديث لابن عساكر! وهو عند ابن عدي بتقديم الجملة الأخرى على الأولى.
٤٤٦٣ - (ما قبض الله عالماً إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد ثلمته إلى يوم القيامة) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٤/ ٣٥) من طريق سعيد بن سنان، عن حدير بن كريب، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر رفعه.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته سعيد بن سنان - وهو أبو مهدي الحمصي -؛ قال الحافظ:
"متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع".
والحديث عزاه السيوطي للسجزي في "الإبانة"، والموهبي في "العلم" عن ابن عمر. فقال المناوي:
"ورواه عنه أيضاً أبو نعيم، وسنده ضعيف، لكن له شواهد".
كذا قال! ولا أعلم له شاهداً واحداً في معناه على كثرة الأحاديث الواردة في فضل العلماء، ثم إن اقتصاره على التضعيف فقط لإسناده قصور بين، بعد أن عرفت أن راويه متهم!
стр. 5915
٤٤٦٤ - (ما كان بين عثمان ورقية، وبين لوط من هاجر) (١) .
موضوع
رواه ابن عساكر (١١/ ٨٠/ ١ و ١٤/ ٣١٦/ ٢) عن عثمان بن خالد: حدثني عبد الله بن عمر بن وهيب مولى زيد بن ثابت، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ عثمان هذا هو العثماني الأموي، قال البخاري:
"ضعيف عنده مناكير". وقال أبو حاتم:
"منكر الحديث".
وقال الحاكم وأبو نعيم:
"حدث عن مالك وغيره بأحاديث موضوعة".
قلت: وهذا من موضوعاته الظاهرة الوضع؛ كما لا يخفى.
ومن طريقه رواه الطبراني في "الكبير" (٢) كما في "مجمع الزوائد" (٩/ ٨١) وقال:
"وهو متروك".
стр. 5916
٤٤٦٥ - (ما كانت نبوة قط إلا تبعتها خلافة، ولا كانت خلافة قط إلا تبعتها ملك، ولا كانت صدقة [قط] إلا كان مكساً) .
ضعيف
رواه ابن عساكر (٩/ ٤٨٥/ ٢) عن ابن طهمان، وهذا في "مشيخته"
стр. 5917
(١/ ٢٤٠/ ٢) عن عباد بن إسحاق، عن عبد الملك بن عبد الله بن أسيد، عن أبي ليلى الحارثي، عن سهل بن أبي خيثمة عن عبد الرحمن بن سهل مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو ليلى هذا - وهو الخراساني -؛ مجهول.
ومثله ابن أسيد؛ فقد أورده ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٣٥٤-٣٥٥) من رواية عباد هذا، ولم يزد!
وعباد؛ اسمه عبد الرحمن بن إسحاق، وهو صدوق.
٤٤٦٦ - (ما لقي الشيطان عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه) .
منكر
رواه ابن عساكر (١٣/ ٣/ ٢) عن الفضل بن موفق: أخبرنا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن الأوزاعي، عن سالم عن سديسة، عن حفصة مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ علته الفضل هذا؛ قال أبو حاتم:
"كان شيخاً صالحاً، ضعيف الحديث".
والحديث بهذا اللفظ منكر، والصحيح فيه ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص: "يا ابن الخطاب! ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك".
стр. 5918
٤٤٦٧ - (ما مطر قوم قط إلا برحمته، ولا قحطوا إلا بسخطه) .
ضعيف جداً
أخرجه تمام في "الفوائد" (٢٥٥/ ٢) عن جميع، عن أبي راشد التنوخي، عن أبي أمامة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ جميع هو ابن ثوب السلمي؛ قال البخاري:
"منكر الحديث". وكذا قال الدارقطني وغيره. وقال النسائي:
стр. 5919
"متروك الحديث".
٤٤٦٨ - (ما من أحد من أصحابي يموت بأرض؛ إلا بعث قائداً ونوراً لهم يوم القيامة) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (٣٨٦٤) ، وابن عساكر (٢/ ١/ ١٩٢-١٩٤) والرافعي في "تاريخ قزوين" (٤/ ٣٦) ، والبغوي في "التفسير" (٧/ ٣٢٧) وفي "شرح السنة" (١٤/ ٧٢) من طرق عن عبد الله بن مسلم أبي طيبة، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه مرفوعاً، وضعفه المنذري بقوله:
"حديث غريب".
قلت: وعلته أبو طيبة هذا؛ قال الحافظ:
"صدوق يهم".
ولم يوثقه غير ابن حبان؛ ومع ذلك فقد قال فيه:
"يخطىء ويخالف".
قلت: ومع ذلك أخرج له في "صحيحه"!
стр. 5920
٤٤٦٩ - (ما من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه في بعض خلقه؛ غير أبي عبيد ة بن الجراح) .
ضعيف
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٦٦) عن المبارك بن فضالة، عن الحسن مرفوعاً. وقال:
"هذا مرسل غريب، ورواته ثقات".
كذا قال! وابن فضالة؛ مدلس وقد عنعنه.