← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

٤٤٦٥ - (ما كانت نبوة قط إلا تبعتها خلافة، ولا كانت خلافة قط إلا تبعتها ملك، ولا كانت صدقة [قط] إلا كان مكساً) . ضعيف رواه ابن عساكر (٩/ ٤٨٥/ ٢) عن ابن طهمان، وهذا في "مشيخته"

стр. 5917

(١/ ٢٤٠/ ٢) عن عباد بن إسحاق، عن عبد الملك بن عبد الله بن أسيد، عن أبي ليلى الحارثي، عن سهل بن أبي خيثمة عن عبد الرحمن بن سهل مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو ليلى هذا - وهو الخراساني -؛ مجهول. ومثله ابن أسيد؛ فقد أورده ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٣٥٤-٣٥٥) من رواية عباد هذا، ولم يزد! وعباد؛ اسمه عبد الرحمن بن إسحاق، وهو صدوق. ٤٤٦٦ - (ما لقي الشيطان عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه) . منكر رواه ابن عساكر (١٣/ ٣/ ٢) عن الفضل بن موفق: أخبرنا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن الأوزاعي، عن سالم عن سديسة، عن حفصة مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف؛ علته الفضل هذا؛ قال أبو حاتم: "كان شيخاً صالحاً، ضعيف الحديث". والحديث بهذا اللفظ منكر، والصحيح فيه ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص: "يا ابن الخطاب! ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك".

стр. 5918

٤٤٦٧ - (ما مطر قوم قط إلا برحمته، ولا قحطوا إلا بسخطه) . ضعيف جداً أخرجه تمام في "الفوائد" (٢٥٥/ ٢) عن جميع، عن أبي راشد التنوخي، عن أبي أمامة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ جميع هو ابن ثوب السلمي؛ قال البخاري: "منكر الحديث". وكذا قال الدارقطني وغيره. وقال النسائي:

стр. 5919

"متروك الحديث". ٤٤٦٨ - (ما من أحد من أصحابي يموت بأرض؛ إلا بعث قائداً ونوراً لهم يوم القيامة) . ضعيف أخرجه الترمذي (٣٨٦٤) ، وابن عساكر (٢/ ١/ ١٩٢-١٩٤) والرافعي في "تاريخ قزوين" (٤/ ٣٦) ، والبغوي في "التفسير" (٧/ ٣٢٧) وفي "شرح السنة" (١٤/ ٧٢) من طرق عن عبد الله بن مسلم أبي طيبة، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه مرفوعاً، وضعفه المنذري بقوله: "حديث غريب". قلت: وعلته أبو طيبة هذا؛ قال الحافظ: "صدوق يهم". ولم يوثقه غير ابن حبان؛ ومع ذلك فقد قال فيه: "يخطىء ويخالف". قلت: ومع ذلك أخرج له في "صحيحه"!

стр. 5920

٤٤٦٩ - (ما من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه في بعض خلقه؛ غير أبي عبيد ة بن الجراح) . ضعيف أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٦٦) عن المبارك بن فضالة، عن الحسن مرفوعاً. وقال: "هذا مرسل غريب، ورواته ثقات". كذا قال! وابن فضالة؛ مدلس وقد عنعنه.

стр. 5921

٤٤٧٠ - (ما من أحد من الناس أعظم أجراً من وزير صالح مع إمام يطيعه، يأمره بذات الله . ضعيف أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٤/ ١٦) ، والأصبهاني في "الترغيب" (٢٢٥/ ١) عن فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن فضالة ضعيف؛ كما جزم به الحافظ.

стр. 5922

٤٤٧١ - (ما من أحد يؤمر على عشرة فصاعداً لا يقسط فيهم؛ إلا جاء يوم القيامة في الأصفاد والأغلال) . ضعيف أخرجه الحاكم (٤/ ٨٩) عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن بشر بن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! وأقول: بشر بن سعيد هذا؛ لا يعرف، ويحتمل أنه الذي في "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ٣٥٨) : "بشر بن سعيد الكندي. روى عن أبي أمامة. روى عنه معاوية بن صالح". فإن يكن هو؛ فهو مجهول.

стр. 5923

٤٤٧٢ - (ما من أحد يحدث في هذه الأمة حدثاً لم يكن فيموت حتى يصيبه ذلك) . ضعيف رواه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٠٥/ ١-٢) ، و"الأوسط" (٣٥٤٧) ، وابن عساكر (٢/ ٢٨٣/ ١-٢) عن خلف بن عمرو العكبري: أخبرنا الحميدي: أخبرنا سلمة بن سيسن الخياط المكي: حدثني بشر بن عبيد - وكان شيخاً

стр. 5924

قديماً - قال: كنا مع طاوس عند المقام فسمعنا ضوضاة؛ فسمعت طاوساً يقول: ما هذا؟ فقالوا: قوم أخذهم ابن هشام في سبب فطوقهم، فسمعت طاوساً يحدث عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قال بشر بن عبيد: فأنا رأيت ابن هشام حين عزل وأتاه عمال المدينة طوقوه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ بشر بن عبيد أورده ابن حبان في "الثقات" فقال (١/ ٢٩) : "يروي عن طاوس. روى عنه سليمان (كذا) بن سيسن الخياط". وليس بشر هذا بشر بن عبيد أبا علي الدارسي؛ هذا أعلى طبقة من ذاك، ثم ذاك ضعيف جداً، وهذا في عداد المجهولين ولعله لا يعرف إلا في هذا الإسناد، وتساهل ابن حبان في التوثيق معروف؛ كما نبهنا عليه مراراً. وسلمة بن سيسن؛ لم أعرفه، ووقع في "الثقات": "سليمان" كما سبق، وفي "المجمع": "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح؛ غير سلمة بن سيسن، ووثقه ابن حبان". ٤٤٧٣ - (ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه الله ثنتين وسبعين زوجة، ثنتين من الحور العين، وسبعين من ميراثه من أهل النار، ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي، وله ذكر لا ينثني) . ضعيف جداً أخرجه ابن ماجه (٢/ ٥٩٣) ، ومحمد بن سليمان الربعي في "جزء من حديثه" (٢١٨/ ٢) ، وابن عدي (١١٣/ ٢) عن خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ خالد بن يزيد هذا؛ ضعيف، واتهمه بعضهم بالكذب، وساق له الذهبي من مناكيره هذا الحديث.

стр. 5925

٤٤٧٤ - (ما أصر من استغفر؛ وإن عاد في اليوم سبعين مرة) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٠٨/ ١٧٩٧) : حدثنا محمد بن الفضل السقطي: حدثنا سعيد بن سليمان: حدثنا أبو شيبة، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد؛ رجاله ثقات معروفون من رجال "التهذيب" غير محمد بن الفضل السقطي، ترجمه الخطيب في "التاريخ" (٣/ ١٥٣) برواية جمع من الثقات غير الطبراني وبعضهم من الحفاظ، ثم قال: "وكان ثقة، وذكره الدارقطني فقال: "صدوق" مات سنة (٢٨٨) ". وقد روى له الطبراني في "معجمه الأوسط" أربعين حديثاً. وسعيد بن سليمان؛ هو الواسطي الثقة الحافظ من رجال الشيخين، لقبه (سعدويه) . وأبو شيبة؛ هو سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي الكوفي قاضي الري، وثقه ابن معين وأبو داود وابن حبان (٦/ ٣٦٥) وقول البخاري فيه: "لا يتابع في حديثه" ليس جرحاً مبيناً، وقد يعني به حديثاً معيناً فلا يضره، فقول الحافظ فيه: "مقبول"، تقصير ظاهر. وابن أبي مليكة؛ اسمه عبد الله بن عبيد الله، ثقة فقيه من رجال الشيخين. ثم شككت في كون أبي شيبة هذا هو سعيد بن عبد الرحمن المذكور، وذلك لأنهم وإن ذكروا له رواية عن ابن أبي مليكة؛ فإنهم لم يذكروا في الرواة عنه سعيد ابن سليمان الواسطي، بل ذكره الحافظ المزي في الرواة عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفي قاضي واسط، فترجح عندي أنه هو صاحب هذا الحديث لغرابته، وكأنه لذلك سكت عنه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (٣٥٩/ ٩٣٠) ولم يحسنه

стр. 5926

على الأقل، وتبعه على ذلك في "كشف الخفاء". وعلى ذلك فإسناد الحديث ضعيف جداً؛ لأن إبراهيم هذا شديد الضعف متروك الحديث؛ كما قال النسائي وغيره، فهو لا يصلح شاهداً لحديث أبي بكر الصديق مرفوعاً بهذا اللفظ؛ أخرجه أبو داود والترمذي وضعفه. وفي إسناده مجهول العين كما بينته في "ضعيف أبي داود" (٢٦٧) رداً على ابن كثير في قوله: "فهو حديث حسن"، وتجرأ الشيخ الرفاعي في "مختصر تفسير ابن كثير" كعادته فصححه بغير علم. ثم رأيت الحديث في "مسند الفردوس" للديلمي (٣/ ٢٠٨) من طريق الفضل ابن العباس الحلبي: حدثنا سعدويه: حدثنا أبو شيبة به بلفظ: "لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار". فهذا اللفظ غير اللفظ الأول، مما يدل على ضعف أبي شيبة وأنه كان لا يحفظ ما يرويه. ثم وجدت في بعض الأصول والتخرجات القديمة التي عندي أن أبا شيبة هذا هو الخراساني؛ وسيأتي مخرجاً برقم (٤٨١٠) . ٤٤٧٥ - (ما من إمام يعفو عند الغضب؛ إلا عفا الله عنه يوم القيامة) . ضعيف رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الأشراف" (٧٦/ ١) عن فرج بن فضالة، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول مرفوعاً مرسلاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع إرساله فيه ضعف الفرج بن فضالة. والعلاء بن الحارث؛ كان اختلط.

стр. 5927

٤٤٧٦ - (ما من امرىء مؤمن ولا مؤمنة يمرض؛ إلا جعله الله كفارة لما مضى من ذنوبه) . ضعيف جداً أخرجه البزار في "مسنده" (ص ٨٢ - زوائده) : حدثنا يوسف ابن خالد: حدثنا أبي: حدثنا موسى بن عقبة: حدثني عبد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه: أن عبد الله بن عمرو قال: فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ يوسف بن خالد وهو السمتي؛ قال الحافظ: "تركوه، وكذبه ابن معين". وقال الحافظ في "مختصر الزوائد" (١/ ٣٣٤) : "ضعيف جداً". فقول الهيثمي (٢/ ٣٠٣) : "رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف". فيه تساهل ظاهر. وأقره الشيخ الأعظمي في تعليقه على "المختصر"! وأبوه خالد؛ ليس بالمشهور.

стр. 5928

٤٤٧٧ - (ما من أمير يؤمر على عشرة؛ إلا سئل عنهم يوم القيامة) . ضعيف أخرجه الطبراني (٣/ ١٥٠/ ١) ، وابن عدي (١٣٥/ ٢) عن رشدين ابن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف رشدين هذا، كما جزم به الهيثمي (٥/ ٢٠٨) والعسقلاني.

стр. 5929

٤٤٧٨ - (ما من أهل بيت تروح عليهم ثلاثة من الغنم؛ إلا باتت الملائكة تصلي عليهم حتى تصبح) . موضوع رواه ابن سعد (١/ ٤٩٦) : أخبرنا محمد بن عمر: حدثني خالد

стр. 5930

ابن إلياس، عن أبي ثفال، عن خالد مرفوعاً. ومن هذا الوجه أخرجه الديلمي (٤/ ٢٢) . ومحمد بن عمر؛ هو الواقدي كذاب. وخالد بن إلياس؛ متروك الحديث. ٤٤٧٩ - (ما من أهل بيت عندهم شاة؛ إلا وفي بيتهم بركة) . موضوع رواه ابن سعد (١/ ٤٩٦) : أخبرنا محمد بن عمر: أخبرنا خالد بن إلياس، عن صالح بن نبهان، عن أبيه، عن أبي الهيثم بن التيهان مرفوعاً. ومن هذا الوجه رواه ابن منده في "المعرفة" (٢/ ٢٦٨/ ٢) . قلت: وهذا إسناد موضوع؛ لما ذكرنا في الذي قبله. وصالح بن نبهان؛ مولى التوأمة؛ ضعيف لاختلاطه.

стр. 5931

٤٤٨٠ - (ما من هل بيت واصلوا؛ إلا أجرى الله عليهم الرزق وكانوا في كنف الله . ضعيف جداً رواه الطبراني (٣/ ١١٦/ ٢) عن هشام بن عمار: أخبرنا إسماعيل ابن عياش: أخبرنا سفيان الثوري، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الوصافي هذا؛ متروك؛ كما قال النسائي وغيره، وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يسبق إلى القلب أنه

стр. 5932

المتعمد له، فاستحق الترك". وابن عياش؛ ضعيف في غير الشاميين، وهذا منه. وهشام بن عمار؛ فيه ضعف أيضاً. ٤٤٨١ - (ما من بقعة يذكر الله عليها بصلاة أو بذكر؛ إلا استبشرت بذلك إلى منتهى سبع أرضين، وفخرت على ما حولها من البقاع، وما من عبد يقوم بفلاة من الأرض يريد الصلاة؛ إلا تزخرفت له الأرض) . ضعيف أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٠١٦) ، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٢/ ٣١/ ١) ، والرافعي في "تاريخ قزوين" (٤/ ١٦) من طريق موسى بن عبيد ة: حدثني يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيد ة وشيخه الرقاشي، وأعله الهيثمي (١٠/ ٧٩) بالأول منهما فقط! وأشار المنذري إلى تضعيف الحديث. وقد وجدت له طريقاً آخر موقوفاً، يرويه عبد المؤمن بن خلف: حدثنا ابن أبي سفيان: حدثنا سليمان بن داود الموصلي: حدثنا عيسى بن موسى، عن أنس به. أخرجه الضياء المقدسي في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (١٢/ ٢) . قلت: وهذا إسناد مظلم؛ لم أعرف أحداً منهم؛ إلا أن سليمان بن داود الموصلي يحتمل أنه الجزري الرقي؛ فإنه من هذه الطبقة، فإن يكنه فهو متروك. (تنبيه) : ليس عند أبي الشيخ: "وما من عبد يقوم ... " إلخ، وقد عزاه السيوطي إليه بتمامه نحوه، فلعله في مكان آخر منه.

стр. 5933

ثم ذكر له الهيثمي شاهداً من حديث ابن عباس مرفوعاً بتقديم الجملة الأخرى على الأولى؛ وقال: "رواه الطبراني؛ وفيه أحمد بن بكر البالسي؛ وهو ضعيف جداً". قلت: وشيخه عنده (٣/ ١٢٣/ ١) محمد بن مصعب القرقساني؛ صدوق كثير الغلط. وروى ابن المبارك في "الزهد" (٣٤٠) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٩٧) عن عطاء الخراساني قال: "ما من عبد يسجد سجدة في بقعة من بقاع الأرض؛ إلا شهدت له بها يوم القيامة، وبكت عليه يوم يموت". وهذا مقطوع، والخراساني؛ فيه ضعف. ٤٤٨٢ - (ما من رجل يصاب بشيء في جسده، فيتصدق به؛ إلا رفعه الله به درجة، وحط عنه به خطيئةً) . ضعيف أخرجه الترمذي (١٣٩٣) ، وابن ماجه (٢/ ١٥٤) ، وأحمد (٦/ ٤٤٨) من طريق أبي السفر قال: دق رجل من قريش سن رجل من الأنصار، فاستعدى عليه معاوية، فقال لمعاوية: يا أمير المؤمنين! إن هذا دق سني، قال معاوية: إنا سنرضيك، وألح الآخر على معاوية، فأبرمه، فلم يرضه، فقال له معاوية: شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالس عنده، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكره) ، قال الأنصاري: أأنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي، قال: فإني أذرها له، قال معاوية: لا جرم لا أخيبك، فأمر له بمال". والسياق للترمذي وقال:

стр. 5934

"حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعاً من أبي الدرداء، واسمه سعيد بن أحمد، ويقال: ابن يحمد الثوري". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، ولكنه لم يسمع من أبي الدرداء؛ كما قال الترمذي، بل قال الحافظ: "وما أظنه أدركه؛ فإن أبا الدرداء قديم الموت". وروى عمران بن ظبيان، عن عدي بن ثابت قال: هشم رجل فم رجل على عهد معاوية،فأعطي ديته، فأبى أن يقبل حتى أعطي ثلاثاً، فقال رجل: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تصدق بدم أو دونه كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق". أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٦/ ١٦٩) ، وأبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٢٨٤/ ٦٨٦٩) من طريقين عن عمران بن ظبيان به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ومتن منكر؛ رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران بن ظبيان، وهو الحنفي الكوفي؛ مختلف فيه؛ فقال البخاري في "التاريخ" (٣/ ٢/ ٤٢٤) : "روى عنه الثوري وابن عيينة في الكوفيين، فيه نظر". وقال ابن أبي حاتم عن أبيه (٣/ ١/ ٣٠٠) : "يكتب حديثه". وقال ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ١٢٤) : "كان ممن يخطىء، لم يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به، ولكن لا يحتج بما انفرد به من الأخبار". وقال يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٩٨) : "ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع". وقال في مكان آخر (٢/ ١٩٠) :

стр. 5935

"لا بأس به". وقال الذهبي في "المغني": "فيه لين". وقال الحافظ: "ضعيف، رمي بالتشيع، تناقض فيه ابن حبان"! كذا قال! وهو يعني أن ابن حبان أورده في "الثقات" أيضاً، وهذا وهم من الحافظ تبع فيه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٣٣٥) ؛ فإنه قال: "وذكره ابن حبان في (الثقات) " كما تبعه من جاء بعده، وكذا المعلق على "التهذيب"، والمعلق على "مسند أبي يعلى"! والحقيقة أنه لم يتناقض؛ لأن الذي ذكره في "الثقات" (٧/ ٢٣٩) هو غير هذا؛ فإنه قال: "عمران بن ظبيان أبو حفص المدني، مولى أسلم. روى عنه أهل المدينة. وهو خال إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. مات سنة سبع وخمسين ومئة". قلت: فهذا غير ذاك؛ كما هو ظاهر من كونه مدنياً، وخال إبراهيم بن أبي يحيى، وغير ذلك مما هو مشروح في "تيسير الانتفاع". وأزيد هنا فأقول: إن الكوفي متأخر الوفاة عن هذا؛ فقد ذكر يعقوب بن سفيان (٢/ ٦٢٠) أن سماع سفيان منه سنة ثنتين وتسعين. والله أعلم. ومنه يتبين خطأ آخر للحافظ، وهو أنه نسب سنة الوفاة المتقدمة لعمران الكوفي! ولم يقع ذلك للحافظ المزي، وأما المعلق فقد استدركها عليه عازياً لـ "ثقات ابن حبان"!! وشيء آخر لعله خطأ ثالث، وهو أنه نقل تضعيف ابن حبان مخالفاً للسياق المتقدم، فقال:

стр. 5936

"قال ابن حبان في "الضعفاء" أيضاً: فحش خطؤه حتى بطل الاحتجاج به"! وإنما تحفظت بقولي: "لعله خطأ ثالث"؛ لأني لست على يقين من صحة المنقول عن مطبوعة "الضعفاء"، فأخشى أن يكون وقع فيها شيء من الخطأ أو في أصلها. والله أعلم. ثم رأيت المنذري قد أورد الحديث في "الترغيب" (٣/ ٢٠٧) من رواية أبي يعلى، وتبعه الهيثمي (٦/ ٣٠٢) وقالا: "ورواته رواة الصحيح غير عمران بن ظبيان"، وزاد الهيثمي: "وقد وثقه ابن حبان، وفيه ضعف". وبين هذا المنذري في آخر "الترغيب" (٤/ ٢٨٩) فقال: "قال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. ووثقه ابن حبان". وهكذا تتابعوا جميعاً على نسبة توثيقه لابن حبان، حتى ألقي في البال، لعله سقطت ترجمته من مطبوعة "الثقات"؛ فإنه من المستبعد جداً تتابع هؤلاء الحفاظ على هذا الخطأ الظاهر، فاللهم هداك! هذا؛ وقد رأيت الدولابي قد أورد في كنى (أبي حفص) (١/ ١٥١) : "عمر خال ابن أبي يحيى، مدني". ولم يزد. وهكذا فيه (عمر) مكان (عمران) ، ولم يذكره بأي الاسمين أبو أحمد الحاكم في كتابه "الكنى والأسماء"، ولا الذهبي في "المقتنى". والله أعلم. وقد صح الحديث مختصراً، فخرجته في "الصحيحة" (٢٢٧٣) من طرق.

стр. 5937

٤٤٨٣ - (ما من رجل يدعو الله بدعاء؛ إلا استجيب له؛ فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل. قالوا: يا رسول الله! وكيف يستعجل؟ قال: يقول: دعوت ربي فما استجاب لي) (١) . ضعيف بهذا السياق أخرجه الترمذي رقم (٣٦٠٢) عن الليث بن أبي سليم، عن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه". قلت: وعلته الليث بن أبي سليم؛ فإنه ضعيف مختلط. ثم أخرجه هو (٣٦٠٣) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧١١) ، والحاكم (١/ ٤٩٧) ، وأحمد (٢/ ٤٤٨) عن عبيد الله بن وهب، عن أبي هريرة به مختصراً، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! كذا قالا! وعبيد الله هذا؛ قال الذهبي نفسه في "الميزان": "قال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير، لا يعرف. وذكره ابن حبان في (الثقات) ". وكذلك قال الشافعي: "لا نعرفه". فلا يعتد بتوثيق ابن حبان إياه؛ لما عرف من تساهله في ذلك.

стр. 5938

لكن الشطر الثاني من الحديث له طريق آخر صحيح عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: "لا يزال يستجاب للبعد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله! ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء". أخرجه مسلم (٨/ ٨٧) عن أبي إدريس الخولاني عنه. وأخرجه هو، والبخاري (٤/ ١٩٤) من طريق أبي عبيد مولى ابن أزهر عنه مختصراً بلفظ: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت ربي فلم يستجيب لي". وقال الترمذي (٣٣٨٤) : "حديث حسن صحيح". والشطر الأول منه؛ له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه؛ إلا أنه قال في الثالثة: "وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها. قالوا: إذن نكثر، قال: الله أكثر". أخرجه أحمد (٣/ ١٨) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧١٠) ، والحاكم (١/ ٤٩٣) وقال: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.

стр. 5939

وأخرجه الترمذي (٣٥٦٨) من طريق أخرى عن عبادة بن الصامت مرفوعاً نحو حديث أبي سعيد؛ إلا أنه لم يذكر الثانية وقال: "حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه". قلت: وسنده حسن. ٤٤٨٤ - (ما من رجل يغبار وجهه في سبيل الله؛ إلا آمنه الله من دخان النار يوم القيامة، وما من رجل تغبار قدماه في سبيل الله؛ إلا آمن الله قدميه من النار يوم القيامة) . ضعيف جداً أخرجه ابن عدي (٥٩/ ١) عن جميع بن ثوب: حدثني خالد ابن معدان، عن أبي أمامة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته جميع هذا؛ فإنه متروك؛ كما تقدم مراراً.

стр. 5940

٤٤٨٥ - (ما من شيء أقطع لظهر إبليس من عالم يخرج في قبيلة) . موضوع أخرجه الديلمي (٤/ ٢١) عن موسى بن عمير، عن مكحول، عن واثلة مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته موسى بن عمير هذا؛ وهو القرشي مولاهم الأعمى؛ قال الحافظ: "متروك، وقد كذبه أبو حاتم".

стр. 5941

٤٤٨٦ - (ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض تنادي بعضها بعضاً: يا جارة! هل مر بك اليوم رجل صالح صلى عليك أو ذكر الله؟ فإن قالت: نعم؛ رأت لها بذلك عليها فضلاً) . ضعيف رواه الطبراني في "الأوسط" (٢١/ ١ من ترتيبه) وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٧٤-١٧٥) حدثنا أحمد بن القاسم: أخبرنا إسماعيل بن عيسى القناديلي: حدثنا صالح المري، عن جعفر بن زيد وميمون بن سياه، عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث صالح، تفرد به إسماعيل". قلت: ولم أجد له ترجمة. وصالح المري؛ ضعيف.

стр. 5942

٤٤٨٧ - (ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق) . ضعيف أخرجه البيهقي (٢/ ٤٥٣/ ٢) عن نمير بن زياد: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: قيل: عن إبراهيم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . قال أبو علي: وليس بمحفوظ. قلت: وإبراهيم بن يزيد؛ هو الخوزي؛ متروك الحديث. ثم روى البيهقي (٢/ ٤٥٣/ ١) عن المغيرة بن سقلاب، عن معقل بن عبيد الله، عن عمرو، عن جابر مرفوعاً بلفظ: "ما من صدقة أفضل من قول". وقال:

стр. 5943

"لم يتابع معقل بن عبيد الله عليه، ولا أعلم أحداً رواه عنه غير المغيرة بن سقلاب، وهو حراني؛ لا بأس به". ومن طريقه أخرجه ابن عدي (٣٨٧/ ١) وقال: "وهو منكر الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه". وكذلك ضعفه الدارقطني، وقال علي بن ميمون الرقي: "لا يساوي بعرة". وقال أبو حاتم: "صالح الحديث". وقال أبو زرعة: "لا بأس به". وقال أبو جعفر الفيلي: "لم يكن مؤتمناً". وأورده الذهبي في طالضعفاء والمتروكين" وقال: "تركه ابن حبان وغيره". ومعقل بن عبيد الله؛ من رجال مسلم، وقال الحافظ فيه: "صدوق يخطىء". ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣٠١) عن سفيان بن عيينة: قال رسول الله ﷺ : فذكره. فهو معضل. وروى ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٩١) عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، عن سمرة مرفوعاً بلفظ: " ... أفضل من صدقة اللسان. قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: الشفاعة يحقن بها الدم، وتجر بها المنفعة إلى أحد، وتدفع بها الغرامة عن أحد"، وقال عن أبيه:

стр. 5944

"حديث منكر". قلت: وأبو بكر الهذلي؛ متروك الحديث. ٤٤٨٨ - (ما من عالم أتى باب سلطان طوعاً؛ إلا كان شريكه في كل لون يعذب به في نار جهنم) . ضعيف أخرجه الديلمي (٤/ ٢٥) عن إبراهيم بن رستم، عن أبي بكر الفلسطيني، عن برد، عن مكحول، عن معاذ بن جبل مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف؛ مكحول لم يسمع من معاذ. وأبو بكر الفلسطيني؛ لم أعرفه. وإبراهيم بن رستم؛ مختلف فيه.

стр. 5945

٤٤٨٩ - (ما من عبد ابتلي في الدنيا بذنب، فالله أكرم وأعظم عفواً من أن يسأل عن ذلك الذنب يوم القيامة) . ضعيف أخرجه ابن عساكر (١٠/ ٣٧٩-٣٨٠ - طبع المجمع) عن سوادة بن أبي العالية: حدثنا أبو غانم قال: بينما نحن عند الحسن إذ جاء بلال بن أبي بردة، فاستأذن على الحسن، فقال: ما لي ولبلال؟! ثلاث مرات، قال: ائذن له، قال: فدخل بلال على الحسن، ولم يدخل من معه من الناس، فقعد مع الحسن على مجلسه، فسأله، ثم أخذ يد الحسن، فوضعها في حجره، وقال بلال: يا أبا سعيد! ألا أحدثك بحديث حدثني به أبي أبو بردة عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله ﷺ ؟ قال: فذكره.

стр. 5946

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ بلال بن أبي بردة؛ لم يوثقه غير ابن حبان، وكان قاضياً على البصرة، غير محمود في حكمه. وأبو غانم؛ اسمه يونس بن نافع؛ قال السليماني: "منكر الحديث". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطىء". وسوادة بن أبي العالية؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٢٩٣) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ٤٤٩٠ - (ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه من الدموع مثل رأس الذباب من خشية الله تعالى فتصيب حر وجهه؛ فتمسه النار أبداً) . ضعيف رواه ابن ماجه (٢/ ٥٤٩) وأبو حاتم في "الزهد" (٣/ ١) ، وابن أبي الدنيا في "كتاب الرقة والبكاء" (١/ ٢) ، والطبراني (٣/ ٤٩/ ٢) عن محمد بن أبي حميد، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه، عن ابن مسعود مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد - ويلقب بحماد - ضعيف؛ كما قال الحافظ، وكذا البوصيري في "زوائده" (٢٥٨/ ٢) .

стр. 5947

٤٤٩١ - (ما من عبد مسلم إلا له بابان في السماء، باب ينزل منه رزقه، وباب يدخل منه عمله وكلامه، فإن فقداه بكيا عليه) . ضعيف أخرجه أبو يعلى (٣/ ١٠٢٢ و ٧/ ٤١٣٣) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٢٧) عن موسى بن عبيد ة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعاً.

стр. 5948

ومن هذا الطريق أخرجه الترمذي (٣٢٥٢) ، والبغوي في "التفسير" (٧/ ٢٣٢) ، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره"، والواحدي في "تفسيره" (٤/ ٤٧/ ٢) نحوه وزادا: "فذلك قوله: (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) ". وقال الترمذي: "حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيد ة ويزيد ابن أبان الرقاشي؛ يضعفان في الحديث". وأخرجه الخطيب أيضاً (١١/ ٢١٢) وزاد: "ثم ذكر أنهم لم يكونوا يعلمون على الأرض عملاً صالحاً فتبكي عليهم، ولم يكن يصعد إلى السماء من كلامهم، ولا مر عليهم كلام طيب، ولا عمل صالح فتفقدهم، فتبكي عليهم". وفيه عنده عمر بن مدرك أبو حفص الرازي؛ قال ابن معين: "كذاب". لكنها عند أبي يعلى من غير طريق الرازي هذا. ٤٤٩٢ - ( ... ... ... ... ... ... ... ...) (١) .

стр. 5949

٤٤٩٣ - (ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇ . ضعيف أخرجه أبو بكر الشافعي في "مجلسان" (٦/ ١) ، وابن جميع في

стр. 5950

"معجمه" (٣٥١) ، وأبو العباس الأصم في "الثاني من حديثه" (ق ١٤٣/ ٢ ورقم ٤٣ - منسوختي) ، ومن طريقه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ١٣٧) ، وتمام في "الفوائد" (٢/ ١٩/ ١) ، وعنه ابن عساكر (٣/ ٢٠٩/ ٢ و ٨/ ٥١٧/ ١) ، والديلمي (٤/ ١١) ، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٥٩٠) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبد الرحمن بن زيد؛ متروك كما تقدم مراراً، وساق الذهبي في ترجمته هذا الحديث في جملة ما أنكر عليه. وقد توبع عليه، لكن في الطريق من لا يحتج به، فقال ابن أبي الدنيا في "كتاب القبور" - باب معرفة الموتى بزيارة الأحياء (١) : حدثنا محمد بن قدامة الجوهري: حدثنا معن بن عيسى القزاز: أخبرنا هشام بن سعد: حدثنا زيد بن أسلم، عن أبي هريرة ﵁ قال: "إذا مر الرجل بقبر أخيه يعرفه فسلم عليه؛ رد ﵇ وعرفه، وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه؛ رد ﵇". قلت: وهذا مع كونه موقوفاً على أبي هريرة؛ فإنه منقطع وضعيف. أما الانقطاع؛ فلأن زيد بن أسلم لم يسمع منه؛ كما قال ابن معين. وأما الضعف؛ فهو من الجوهري هذا؛ قال ابن معين: "ليس بشيء". وقال أبو داود: "ضعيف، لم أكتب عنه شيئاً قط". قلت: ولهذا أورده الذهبي في "الضعفاء"، وقال في "الميزان":

стр. 5951

"وقد وهم الخطيب وغيره في خلط ترجمته بترجمة محمد بن قدامة بن أعين المصيصي الثقة". وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب": "وميزه ابن أبي حاتم وغيره، وهو الصواب". ثم استدل على ذلك بدليل قوي فليراجعه من شاء، وقال في "التقريب": "فيه لين، ووهم من خلطه بالذي قبله". يعني المصيصي الثقة. قلت: وللحديث شاهد من حديث ابن عباس صححه البعض، فوجب تحرير القول فيه بعد أن يسر الله لي الوقوف على إسناده في مخطوطة المحمودية في المدينة النبوية، فقال الحافظ ابن عبد البر في "شرح الموطأ" (١/ ١٤٧/ ١) : أخبرنا أبو عبد الله عبيد بن محمد - قراءة مني عليه سنة تسعين وثلاث مئة في ربيع الأول - قال: أملت علينا فاطمة بنت الريان المخزومي المستملي - في دارها بمصر في شوال سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة - قالت: أخبرنا الربيع بن سليمان المؤذن - صاحب الشافعي -: أخبرنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد غريب؛ الربيع بن سليمان فمن فوقه؛ ثقات معروفون من رجال "التهذيب"، وأما من دونه فلم أعرفهما، لا شيخ ابن عبد البر، ولا المملية فاطمة بنت الريان، وظني أنها تفردت - بل شذت - بروايتها الحديث عن الربيع بن سليمان بهذا الإسناد الصحيح له عن ابن عباس؛ فإن المحفوظ عنه إنما هو الإسناد الأول. كذلك رواه الحافظ الثقة أبو العباس الأصم السابق الذكر، قال: حدثنا الربيع بن

стр. 5952

سليمان: حدثنا بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن زيد بإسناده المتقدم عن أبي هريرة. وكذلك هو عند تمام من طريقين أخريين عن الربيع به. ومن هذا التحقيق يتبين أن قول عبد الحق الإشبيلي في "أحكامه" (٨٠/ ١) : "إسناده صحيح". غير صحيح، وإن تبعه العراقي في "تخريج الإحياء" (٤/ ٤١٩ - حلبي) ، وأقره المناوي! وأما الحافظ ابن رجب الحنبلي؛ فقد رده بقوله في "أهوال القبور" (ق ٨٣/ ٢) : "يشير إلى أن رواته كلهم ثقات، وهو كذلك؛ إلا أنه غريب، بل منكر". ثم ساق حديث أبي هريرة مرفوعاً في شهداء أحد: "أشهد أنكم أحياء عند الله، فزوروهم وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده! لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة". وأعله بالاضطراب والإرسال، وسأخرج ذلك فيما يأتي (٥٢٢١) . (تنبيه) : سقط من إسناد ابن جميع والذهبي اسم عطاء بن يسار، فقال الذهبي عقبه: "غريب، ومع ضعفه، ففيه انقطاع؛ ما علمنا زيداً سمع أبا هريرة". ٤٤٩٤ - (ما من ساعة من ليل ولا نهار؛ إلا والسماء تمطر فيها؛ يصرفه الله حيث يشاء) . ضعيف أخرجه الشافعي (٥٢٦) : أخبرني من لا أتهم: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن حنطب: أن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع إرساله فيه شيخ الشافعي الذي لم يسم،

стр. 5953

ولا يبعد أن يكون إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي المدني، وهو متهم عند غير الإمام الشافعي. ٤٤٩٥ - (ما أنا أخرجتكم من قبل نفسي، ولا أنا تركته، ولكن الله أخرجكم وتركه؛ إنما أنا عبد مأمور، ما أمرت به فعلت؛ إن أتبع إلا ما يوحى إلي) . ضعيف أخرجه الإمام الطبراني في "الكبير" (١٧٤/ ٢) عن محمد بن حماد بن عمرو الأزدي: أخبرنا حسين الأشقر: أخبرنا أبو عبد الرحمن المسعودي، عن كثير النواء، عن ميمون أبي عبد الله، عن ابن عباس، قال: لما أخرج أهل المسجد وترك علي؛ قال الناس في ذلك، فبلغ النبي ﷺ فقال: فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالضعفاء، ميمون أبي عبد الله إلى حسين الأشقر؛ كلهم ضعفاء. والأشقر؛ شيعي. والأزدي؛ لم أعرفه. وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١١٥) : "رواه الطبراني، وفيه جماعه اختلف فيهم". وقد روي الشطر الأول منه من وجه آخر، رواه محمد بن سليمان الأسدي (لوين) : حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال: كان قوم عند النبي ﷺ ، فجاء علي، فلما دخل علي خرجوا، فلما خرجوا

стр. 5954

تلاوموا، فقال بعضهم لبعض: والله! ما أخرجنا، فارجعوا، فقال النبي ﷺ : فذكره نحوه؛ دون قوله: "إنما ... ". أخرجه النسائي في "الخصائص" (ص ٩) ، والبزار (ص ٢٦٨ - زوائده) ، وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (١٣٨/ ١٦٧) ، والفسوي في "التاريخ" (٢/ ٢١١) ، وعنه الخطيب (٥/ ٢٩٣) ، وأعله البزار بقوله: "هكذا رواه محمد بن سليمان عن سفيان،وغيره إنما يرويه عن سفيان عن عمرو عن محمد بن علي مرسلاً". وكذلك أعله الإمام أحمد؛ فروى الخطيب عن أبي بكر المروذي قال: وذكر (يعني أحمد بن حنبل) لويناً فقال: قد حدث حديثاً منكراً عن ابن عيينة ما له أصل. قلت: أيش هو؟ قال: عن عمرو بن دينار ... فذكره. قال الخطيب (١) : "قلت: أظن أبا عبد الله أنكر على لوين روايته متصلاً؛ فإن الحديث محفوظ عن سفيان بن عيينة، غير أنه مرسل عن إبراهيم بن سعد عن النبي ﷺ ". ثم رواه من طريق ابن وهب والحميدي، عن سفيان به مرسلاً. فهو المحفوظ. ٤٤٩٦ - (ما من صباح يصبح العباد إلا ومناد ينادي: سبحان الملك القدوس) . ضعيف أخرجه الترمذي (٣٥٦٤) ، وأبو يعلى (١/ ١٩٧) ، وابن السني (٥٩) عن موسى بن عبيد ة، عن محمد بن ثابت، عن أبي حكيم مولى الزبير، عن الزبير بن العوام قال: فذكره مرفوعاً. وضعفه الترمذي بقوله: "حديث غريب".

стр. 5955

قلت: وعلته أبو حكيم هذا؛ فإنه مجهول. وموسى بن عبيد ة؛ ضعيف. وشيخه محمد بن ثابت؛ مجهول أيضاً كما قال في "التقريب" تبعاً لابن معين وغيره، وليس هو محمد بن ثابت بن شرحبيل الذي روى عن أبي هريرة كما جزم هو في "التهذيب"، ولا هو محمد بن ثابت البناني الضعيف كما أشعر به الحافظ نفسه في حديث آخر لموسى بن عبيد ة يأتي برقم (٥٥٥٦) . ٤٤٩٧ - (ما من مصل إلا وملك عن يمينه وملك عن يساره، فإن أتمها عرجا بها، وإن لم يتمها ضربا بها وجهه) . ضعيف أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (ق ٢٣٥/ ٢) ،والديلمي (٤/ ١٥) عن ابن شاهين معلقاً، عن الوليد بن عطاء: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله موثقون غير عبد الله بن عبد العزيز؛ وهو الزهري الليثي المدني؛ قال الذهبي في "الضعفاء": "ضعفوه". وقال الحافظ: "ضعيف، واختلط بآخره".
следующие страницы →