"وقد وهم الخطيب وغيره في خلط ترجمته بترجمة محمد بن قدامة بن أعين المصيصي الثقة". وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب":
"وميزه ابن أبي حاتم وغيره، وهو الصواب".
ثم استدل على ذلك بدليل قوي فليراجعه من شاء، وقال في "التقريب":
"فيه لين، ووهم من خلطه بالذي قبله".
يعني المصيصي الثقة.
قلت: وللحديث شاهد من حديث ابن عباس صححه البعض، فوجب تحرير القول فيه بعد أن يسر الله لي الوقوف على إسناده في مخطوطة المحمودية في المدينة النبوية، فقال الحافظ ابن عبد البر في "شرح الموطأ" (١/ ١٤٧/ ١) : أخبرنا أبو عبد الله عبيد بن محمد - قراءة مني عليه سنة تسعين وثلاث مئة في ربيع الأول - قال: أملت علينا فاطمة بنت الريان المخزومي المستملي - في دارها بمصر في شوال سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة - قالت: أخبرنا الربيع بن سليمان المؤذن - صاحب الشافعي -: أخبرنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد غريب؛ الربيع بن سليمان فمن فوقه؛ ثقات معروفون من رجال "التهذيب"، وأما من دونه فلم أعرفهما، لا شيخ ابن عبد البر، ولا المملية فاطمة بنت الريان، وظني أنها تفردت - بل شذت - بروايتها الحديث عن الربيع بن سليمان بهذا الإسناد الصحيح له عن ابن عباس؛ فإن المحفوظ عنه إنما هو الإسناد الأول.
كذلك رواه الحافظ الثقة أبو العباس الأصم السابق الذكر، قال: حدثنا الربيع بن
стр. 5952
سليمان: حدثنا بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن زيد بإسناده المتقدم عن أبي هريرة. وكذلك هو عند تمام من طريقين أخريين عن الربيع به.
ومن هذا التحقيق يتبين أن قول عبد الحق الإشبيلي في "أحكامه" (٨٠/ ١) :
"إسناده صحيح".
غير صحيح، وإن تبعه العراقي في "تخريج الإحياء" (٤/ ٤١٩ - حلبي) ، وأقره المناوي! وأما الحافظ ابن رجب الحنبلي؛ فقد رده بقوله في "أهوال القبور" (ق ٨٣/ ٢) :
"يشير إلى أن رواته كلهم ثقات، وهو كذلك؛ إلا أنه غريب، بل منكر".
ثم ساق حديث أبي هريرة مرفوعاً في شهداء أحد: "أشهد أنكم أحياء عند الله، فزوروهم وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده! لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة". وأعله بالاضطراب والإرسال، وسأخرج ذلك فيما يأتي (٥٢٢١) .
(تنبيه) : سقط من إسناد ابن جميع والذهبي اسم عطاء بن يسار، فقال الذهبي عقبه:
"غريب، ومع ضعفه، ففيه انقطاع؛ ما علمنا زيداً سمع أبا هريرة".
٤٤٩٤ - (ما من ساعة من ليل ولا نهار؛ إلا والسماء تمطر فيها؛ يصرفه الله حيث يشاء) .
ضعيف
أخرجه الشافعي (٥٢٦) : أخبرني من لا أتهم: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن حنطب: أن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع إرساله فيه شيخ الشافعي الذي لم يسم،
стр. 5953
ولا يبعد أن يكون إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي المدني، وهو متهم عند غير الإمام الشافعي.
٤٤٩٥ - (ما أنا أخرجتكم من قبل نفسي، ولا أنا تركته، ولكن الله أخرجكم وتركه؛ إنما أنا عبد مأمور، ما أمرت به فعلت؛ إن أتبع إلا ما يوحى إلي) .
ضعيف
أخرجه الإمام الطبراني في "الكبير" (١٧٤/ ٢) عن محمد بن حماد بن عمرو الأزدي: أخبرنا حسين الأشقر: أخبرنا أبو عبد الرحمن المسعودي، عن كثير النواء، عن ميمون أبي عبد الله، عن ابن عباس، قال: لما أخرج أهل المسجد وترك علي؛ قال الناس في ذلك، فبلغ النبي ﷺ فقال: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالضعفاء، ميمون أبي عبد الله إلى حسين الأشقر؛ كلهم ضعفاء.
والأشقر؛ شيعي.
والأزدي؛ لم أعرفه.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١١٥) :
"رواه الطبراني، وفيه جماعه اختلف فيهم".
وقد روي الشطر الأول منه من وجه آخر، رواه محمد بن سليمان الأسدي (لوين) : حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال:
كان قوم عند النبي ﷺ ، فجاء علي، فلما دخل علي خرجوا، فلما خرجوا
стр. 5954
تلاوموا، فقال بعضهم لبعض: والله! ما أخرجنا، فارجعوا، فقال النبي ﷺ : فذكره نحوه؛ دون قوله: "إنما ... ".
أخرجه النسائي في "الخصائص" (ص ٩) ، والبزار (ص ٢٦٨ - زوائده) ، وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (١٣٨/ ١٦٧) ، والفسوي في "التاريخ" (٢/ ٢١١) ، وعنه الخطيب (٥/ ٢٩٣) ، وأعله البزار بقوله:
"هكذا رواه محمد بن سليمان عن سفيان،وغيره إنما يرويه عن سفيان عن عمرو عن محمد بن علي مرسلاً".
وكذلك أعله الإمام أحمد؛ فروى الخطيب عن أبي بكر المروذي قال: وذكر (يعني أحمد بن حنبل) لويناً فقال: قد حدث حديثاً منكراً عن ابن عيينة ما له أصل. قلت: أيش هو؟ قال: عن عمرو بن دينار ... فذكره. قال الخطيب (١) :
"قلت: أظن أبا عبد الله أنكر على لوين روايته متصلاً؛ فإن الحديث محفوظ عن سفيان بن عيينة، غير أنه مرسل عن إبراهيم بن سعد عن النبي ﷺ ".
ثم رواه من طريق ابن وهب والحميدي، عن سفيان به مرسلاً. فهو المحفوظ.
٤٤٩٦ - (ما من صباح يصبح العباد إلا ومناد ينادي: سبحان الملك القدوس) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (٣٥٦٤) ، وأبو يعلى (١/ ١٩٧) ، وابن السني (٥٩) عن موسى بن عبيد ة، عن محمد بن ثابت، عن أبي حكيم مولى الزبير، عن الزبير بن العوام قال: فذكره مرفوعاً. وضعفه الترمذي بقوله:
"حديث غريب".
стр. 5955
قلت: وعلته أبو حكيم هذا؛ فإنه مجهول.
وموسى بن عبيد ة؛ ضعيف.
وشيخه محمد بن ثابت؛ مجهول أيضاً كما قال في "التقريب" تبعاً لابن معين وغيره، وليس هو محمد بن ثابت بن شرحبيل الذي روى عن أبي هريرة كما جزم هو في "التهذيب"، ولا هو محمد بن ثابت البناني الضعيف كما أشعر به الحافظ نفسه في حديث آخر لموسى بن عبيد ة يأتي برقم (٥٥٥٦) .
٤٤٩٧ - (ما من مصل إلا وملك عن يمينه وملك عن يساره، فإن أتمها عرجا بها، وإن لم يتمها ضربا بها وجهه) .
ضعيف
أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (ق ٢٣٥/ ٢) ،والديلمي (٤/ ١٥) عن ابن شاهين معلقاً، عن الوليد بن عطاء: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله موثقون غير عبد الله بن عبد العزيز؛ وهو الزهري الليثي المدني؛ قال الذهبي في "الضعفاء":
"ضعفوه". وقال الحافظ:
"ضعيف، واختلط بآخره".
стр. 5956
٤٤٩٨ - (مانع الحديث أهله؛ كمحدثه غير أهله) .
ضعيف جداً
أخرجه الديلمي (٤/ ٦٤) عن يحيى بن عثمان، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود رفعه.
стр. 5957
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته يحيى بن عثمان - وهو البصري صاحب الدستوائي -؛ قال ابن معين والبخاري:
"منكر الحديث". وقال النسائي:
"ليس بثقة".
وتناقض فيه ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"، ثم أعاده في "الضعفاء" فقال:
"منكر الحديث جداً، لا يجوز الاحتجاج به".
وإبراهيم الهجري؛ لين الحديث،، رفع موقوفات؛ كما في "التقريب".
٤٤٩٩ - (ما هذه؟! ألقها، وعليكم بهذه وأشباهها، ورماح القنا؛ فإنهما يزيد الله لكم بهما في الدين، ويمكن لكم في البلاد) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٨٨) ، والطيالسي (١/ ٢٤١) عن أشعث بن سعيد عن عبد الله بن بسر (الأصل: بشر! وهو خطأ) ، عن أبي راشد الحبراني، عن علي قال:
كان بيد رسول الله ﷺ قوس عربية، فرأى رجلاً بيده قوس فارسية، فقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ كما سبق بيانه برقم (٣٠٥٢) ، وغفل عن ذلك البوصيري فقال (١٧٤/ ٢) :
"هذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن بسر الحبراني؛ ضعفه يحيى بن القطان وابن معين وأبو حاتم والترمذي والنسائي والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات" فما أجاد".
قلت: وأشعث؛ أشد ضعفاً، فإعلاله به أولى.
стр. 5958
٤٥٠٠ - (مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل يتقوون به على عدوهم؛ كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها) .
ضعيف
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/ ٣٤٧) ، وأبو حزم بن يعقوب الحنبلي في "الفروسية" (١/ ٦/ ١) عن إسماعيل بن عياش، عن معدان بن حدير الحضرمي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبيه مرفوعاً.
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي (٩/ ٢٧) عن أبي داود، وهذا في "المراسيل" (٢٤٧/ ٣٣٢) عن سعيد بن منصور، وهذا في "السنن" (٢٣٦١) ، والديلمي (٤/ ٥٩) عن عبد الجبار بن عاصم كلاهما عن إسماعيل به، وعلقه البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٣٨) على معدان بن حدير الحضرمي.
وهذا إسناد مرسل ضعيف؛ جبير بن نفير؛ تابعي كبير.
ومعدان؛ لم يوثقه أحد، ولم يرو عنه غير ابن عياش وابن أخيه معاوية بن صالح بن حدير.
وقد روي موصولاً بلفظ آخر وهو:
"مثل الذي يحج من أمتي عن أمتي كمثل أم موسى كانت ترضعه وتأخذ الكرى من فرعون".
رواه ابن عدي (١٠/ ١) : حدثنا الفضل بن محمد بن سعيد الجندي: حدثنا أبو أيوب سليمان بن أيوب الحمصي: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن معاذ بن جبل مرفوعاً.وقال:
"وهذا الحديث وإن كان مستقيم الإسناد فإنه منكر المتن، ولا أعلم رواه عن ابن عياش غير سليمان بن أيوب الحمصي هذا، ولم نكتبه إلا عن الجندي".
وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢١٩) من طريق ابن عدي، وقال:
стр. 5959
"والخطأ فيه من ابن عياش".
قال ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢٨٦/ ٢) :
"هذا الحديث لم يتعقبه السيوطي، وتعقبه الذهبي في "تلخيصه" فقال: هذا إسناد صالح ومتن غريب لا يليق إيراده في الموضوعات".
وقد روى هذا اللفظ الثاني الديلمي بإسناده على وجه آخر، من طريق ابن أبي حاتم: حدثنا أيوب بن سلمان بن عبد الحميد النهراني: حدثنا محمد بن مخلد: حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عوف بن مالك مرفوعاً به.
قلت: ورجاله ثقات غير أيوب النهراني؛ فلم أعرفه، لا هو ولا هذه النسبة، ولعل الأصل (البهرائي) نسبة إلى بهراء، وهي قبيلة نزل أكثرها مدينة حمص من الشام، كما في "الأنساب" وغيره، فلعل الرجل شامي مترجم في "تاريخ دمشق" لابن عساكر.
وفي الإسناد علة وهي الانقطاع بين عبد الرحمن بن جبير وعوف بن مالك؛ فإنهم لم يذكروا له رواية عنه، وإنما لأبيه، وبين وفاتيهما خمس وأربعون سنة. وعليه؛ يلزم أن يكون عبد الرحمن بن جبير مات وله من العمر ستون سنة تقريباً حتى يمكنه السماع منه، وهذا مما لم يذكروه، وقد أشار السيوطي إلى الانقطاع في "الجامع الكبير" على خلاف عادته؛ بقوله:
"الديلمي عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك".
كذا في نسختنا المصورة عن المخطوطة، وأنا أظن أنه سقط منها "عبد الرحمن ابن"؛ لأنه لا معنى لذكر أبيه جبير بن نفير وقد سمع من عوف بخلاف ابنه عبد الرحمن، فذكره مناسب للإشارة إلى ما ذكرته. والله أعلم.
ثم وقفت له على لفظ ثالث؛ فقال ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ١٤٨) : جاء
стр. 5960
في الحديث:
"مثل الصانع الذي يحتسب في صنعته الخير؛ كمثل أم موسى..".
كذا قال، ولم يذكر صحابيه ولا من رواه، ومع ذلك تجرأ الرفاعي - كعادته - جرأة سوف يحاسبه الله تعالى عليها حساباً عسيراً إلا أن يعفو، فأورده في "مختصره"، وتبعه بلديه الصابوني في "مختصره" أيضاً (٢/ ٤٧٥) ، وقد التزما أن لا يذكرا في كتابيهما من أحاديث "تفسير ابن كثير" إلا الصحيح! وزاد الأول - كعادته أيضاً - أنه صرح بصحته في "فهرسه" (٣/ ٧) ! هداهما الله تعالى.
(تنبيه) : لقد أورد الغزالي حديث الترجمة في "الإحياء" (١/ ٢٦٢) دون عزو أو تخريج كعادته، فقال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء":
"أخرجه ابن عدي من حديث معاذ، وقال: مستقيم الإسناد، منكر المتن".
وأقره العلامة الزبيدي في "شرح الإحياء" (٤/ ٤٣٣) ! وهو وهم عجيب، وخلط غريب، لا أدري كيف وقع ذلك لهما؛ فإن هذا المتن لم يخرجه ابن عدي مطلقاً، وإنما أخرجه بلفظ:
"مثل الذي يحج ... ".
وهو الذي قال فيه ابن عدي - كما عزاه العراقي إليه -:
"مستقيم الإسناد، منكر المتن"!
وإنما روى حديث الترجمة: "مثل الذي يغزو.." سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وغيرهما عن جبير بن نفير مرسلاً كما تقدم، فكأنه اختلط على العراقي أحدهما بالآخر، وغفل عن ذلك الزبيدي، فاقتضى التنبيه. والله ولي التوفيق.
стр. 5961
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
إنَّ الحمدَ لله، نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يهده اللهُ فلا مُضِل له، ومنْ يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنً محمداً عبدُهُ ورسولُه.
أما بعدُ؛ فهذا هو المجلد العاشرُ من "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعةِ، وأثرها السيئ في الأمة "، يَخْرُج إلى عالم المطبوعاتِ ليرى النورَ بعد عشراتِ السنين، يخرجُ إلى قُرَّائهِ ومنتظريهِ وراغبيه بمئات الأحاديث الضَّعيفة والموضوعةِ في مجالات الشريعة المختلفة؛ من العقائد، والآدابِ والأخلاقِ، والأحكامِ، وغير ذلكَ ممَّا سيَراه كل محبٍّ للعلمِ وأهلِهِ، يخرجُ ليلحقَ بأمثاله من المجلدات السابقة؛ ليكونَ المسلمُ على بينة مِنْ أَمْرِ دينه، فلا ينْسِبُ إلى نبيه ﷺ ما لم يَقُلْهُ، فيقع تحتَ وعيد قولِهِ ﷺ -ِ: "كفَى بالمرءِ إثماَّ أن يُحَدِّثَ بكلِّ ما سَمعَ "، أو تحت وعيد قولِهِ الآخر: "من كذبَ عليَّ مُتَعَمًداَّ ة فليتبوأْ مقعَدَهُ مِنَ النار"، وحتى لا يقع المسلمُ في الضلالِ والبدعةِ، ويصرفَ جهدَهُ ووقتَهُ فيما لم يشرعْهُ الله ورسولُه، والمسكين يحسَبُ أنه يُحْسِنُ صُنْعاً!!
وسيرى القارئُ الكريمُ تحتَ أحاديث هذا المجلد- كسابقه- الكثيرَ والكثيرَ منَ الأبحاثِ والتحقيقات الحديثيَّة، والردود العلميةِ القوية، والفوائدِ والتنبيهات الخفيًة؛ كل في مكأنه ومناسبتِهِ، وخُذَْ أمثلةَّ على ذلك الأحاديث: (٤٥١٢، ٤٥٢٨، ٤٥٣٧، ٤٥٤٦، ٤٥٨٩، ٤٥٩٦، ٤٦١٥، ٤٦٤١، ٤٧١٤، ٤٧٦١، ٤٨١٣، ٤٨٣٥/م، ٤٨٣٨، ٤٨٤٨، ٤٨٤٩، ٤٨٥٠، ٤٨٥٤، ٤٨٥٥، ٤٨٥٨، ٤٨٥٩، ٤٨٦٦، ٤٨٩١، ٤٨٩٤، ٤٩٢١، ٤٩٢٢، ٤٩٣٢، ٤٩٤٦، ٤٩٦١، ملأ ٤٩، ٤٩٧٩، ٤٩٩٢) ، هذا بالإضَافَة إلى الرَّدِّ على الشيعَةِ، وبيانِ ضلالِهِم وكَذِبِهِم وافترائِهِم على أَهْلِ السُّنَّة بما لا تَراهُ في غيرِ هذا الكتاب.
стр. 5962
وبطبيعة الحال؛ فإنً هذا المجلد- كالمجلد التاسع- لم يراجعْهُ الشيخُ المراجعةَ الأخيرة لتهيئته للطباعة، ولو فعل لزاد وأفاد، ومن ذلك- بلَ أهمه- أننا وجَدْنَا عدداً من الأحاديث لم يُثَبِّتْ عليها الشيخُ- ﵀ الحكمَ المختصرَ قبل التخريجِ- كعادته-، فَوَضَعْنَا الحكمَ المناسِبَ عليها من خلالِ دراسةِ الشيخِ لطُرقهِ وتحقيقه، مع الرجوع إلى بعض إخواننا طلابِ العلْمِ في ذلك، وإليكَ أرقامُ هذه الأحاديث كاملة: (٤٥٠٣، ٤٥٠٨، ٤٥٢٦، ٤٥٣١، ٤٥٣٢، ٤٥٣٣، ٤٥٥٠، ٤٥٦٠، ٤٥٧٨، ٤٦٩٢، ٤٧٢٨، ٤٧٤٩، ٤٧٥٤، ٤٧٥٧، ٤٧٥٨، ٤٨١٣، ٤٨٢٧، ٤٨٢٩، ٤٨٣٥، ٤٨٥٠، ٤٨٦٠، ٤٨٨٣) .
وهناكَ حديثان قُمْنَا بحذْفِهما؛ نظراً لرجوعِ الشيخِ- ﵀ عن تضعيفهما وتخريجه إيَّاهما في "الصحيحة"، وأَمْرِه هو بنقلهما؛ وهما: (٤٦٠٤، ٤٧٩٣) ، وقد أَشَرْنَا إلى ذلكَ في الحاشية.
وقد وجدنا- أيضاً- حديثين أخذا الرقم المكررَ قبلَهما، فَفَصَلْنا اللاحقَ عن السًابقِ بوضع [/م] بعد الرقم المكرر، ولم نُعَذلِ الأرقامَ؛ لأنَّ الشيخَ- ﵀
كانَ يُحِيلُ عليها في كُتُبِه الأخرى، فتيسيراً على الباحث تركناها كما هي، وهما: (٤٦١٣، ٤٨٣٥) .
وأخيراً؛ لا يفُوتنا التَّوَجَهُ بالشُّكْرِ إلى كل مَنْ كانتْ له يَدٌ في إنجازِ هذا العمل العظيم في جميع مراحِلِهِ؛ بما فيه عَمَلُ الفهارس العلميةِ المختلفةِ على نحو ما كانتْ تُصْنَعُ في حياةِ الشيخ- ﵀؛ فجزاهم الله خيراً، وشَكَرَ لهم.
وصلَّى الله على نبينا محمد وآلهِ وصحبهِ وسلّم تسليماً كثيرا، والحمدُ لله رب العالمين.
١٢ محرم ١٤٢٢ هـ الناشر
стр. 5963
٤٥٠١ - (مثل المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه؛ كمثل البنيان يشد بعضه بعضاً) .
ضعيف
أخرجه الخطيب (٦/ ٣٧١) عن داود بن عبد الحميد: حدثنا ثابت ابن أبي صفية أبو حمزة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ثابت وداود.
стр. 5964
٤٥٠٢ - (مثل المؤمن؛ كمثل العطار؛ إن جالسته نفعك، وإن ماشيته نفعك، وإن شاركته نفعك) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٠٥/ ١) ، والرامهرمزي في "الأمثال" (٥٣/ ١-٢) عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ليث - وهو ابن أبي سليم - كان اختلط، وهذا من تخاليطه؛ فإن الحديث محفوظ من حديث أبي موسى وغيره بغير هذا اللفظ والمعنى، فانظر "الترغيب" (٤/ ٥٧) .
стр. 5965
٤٥٠٣ - (مثل أهل بيتي؛ مثل سفينة نوح؛ من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق) .
ضعيف
روي من حديث عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وأبي ذر، وأبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك.
١- أما حديث ابن عباس: فيرويه الحسن بن أبي جعفر عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عنه.
стр. 5966
أخرجه البزار (٢٦١٥ - كشف الأستار) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٦٠/ ١) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٠٦) . وقال:
"غريب من حديث سعيد، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". وقال البزار:
"لا نعلم رواه إلا الحسن، وليس بالقوي، وكان من العباد". وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٦٨) :
"رواه البزار، والطبراني، وفيه الحسن بن أبي جعفر؛ وهو متروك".
قلت: وهو ممن قال البخاري فيه:
"منكر الحديث".
ذكره في "الميزان" وساق له من مناكيره هذا الحديث.
وشيخه أبو الصهباء - وهو الكوفي - لم يوثقه غير ابن حبان.
٢- أم حديث ابن الزبير: فيرويه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه.
أخرجه البزار (٢٦١٢) .
وعبد الله بن لهيعة ضعيف؛ لسوء حفظه.
٣- وأما حديث أبي ذر: فله عنه طريقان:
الأولى: عن الحسن بن أبي جعفر عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عنه.
أخرجه الفسوي في "معرفة التاريخ" (١/ ٥٣٨) ، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٧/ ٢٦٣٦) ، وكذا البزار (٣/ ٢٢٢/ ٢٦١٤) . وقال:
стр. 5967
"تفرد به ابن أبي جعفر".
قلت: وهو متروك؛ كما تقدم.
وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف.
والأخرى: عن عبد الله بن داهر الرازي: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن أبي إسحاق عن حنش بن المعتمر أنه سمع أبا ذر الغفاري به.
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (ص ٧٨) . وقال:
"لم يروه عن الأعمش إلا عبد الله بن عبد القدوس".
قلت: هو - مع رفضه - ضعفه الجمهور؛ قال الذهبي في "الميزان":
"قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشيء، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف".
قلت: والراوي عنه - عبد الله بن داهر الرازي - شر منه؛ قال ابن عدي:
"عامة ما يرويه في فضائل علي، وهو متهم في ذلك". قال الذهبي عقبه:
"قلت: قد أغنى الله علياً عن أن تقرر مناقبه بالأكاذيب والأباطيل".
والحديث؛ قال الهيثمي:
"رواه البزار، والطبراني في "الثلاثة"، وفي إسناد البزار: الحسن بن أبي جعفر الجفري، وفي إسناد الطبراني: عبد الله بن داهر، وهما متروكان"!
قلت: لكنهما قد توبعا؛ فقد رواه المفضل بن صالح عن أبي إسحاق به.
стр. 5968
أخرجه الحاكم (٢/ ٣٤٣ و ٣/ ١٥٠) . وقال:
"صحيح على شرط مسلم"!
ورده الذهبي بقوله:
"قلت: مفضل خرج له الترمذي فقط، ضعفوه". وقال في الموضع الآخر:
"مفضل واه".
قلت: يعني: ضعيف جداً؛ فقد قال فيه البخاري:
"منكر الحديث". وقال ابن عدي:
"أنكر ما رأيت له: حديث الحسن بن علي".
قلت: سقط نصه من "الميزان". ولفظه في "منتخب كامل ابن عدي" (٣٩٦/ ١-٢) :
عن الحسن بن علي قال: أتاني جابر بن عبد الله وأنا في الكتاب، فقال: اكشف لي عن بطنك، فكشفت له عن بطني، فألصق بطنه ببطني، ثم قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرئك منه السلام.
قلت: وهذا عندي موضوع ظاهر الوضع، وهو الذي قال ابن عدي: إنه أنكر ما رأى له. فتعقبه الذهبي بقوله:
"وحديث سفينة نوح أنكر وأنكر"!
قلت: فمتابعته مما لا يستشهد بها.
على أن فوقه أبا إسحاق - وهو السبيعي -؛ وهو مدلس مختلط.
стр. 5969
وحنش بن المعتمر؛ فيه ضعف، بل قال فيه ابن حبان:
"لا يشبه حديثه حديث الثقات".
ورواه الفسوي من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل حدثه حنش به.
ثم رأيت للحديث طريقاً ثالثاً: يرويه عبد الكريم بن هلال القرشي قال: أخبرني أسلم المكي: حدثنا أبو الطفيل:
أنه رأى أبا ذر قائماً على هذا الباب وهو ينادي: ألا من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب، ألا وأنا أبو ذر، سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.
٤- وأما حديث أبي سعيد الخدري: فيرويه عبد العزيز بن محمد بن ربيعة الكلابي: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد المقرىء عن أبي سلمة الصائغ عن عطية عنه.
أخرجه الطبراني في "الصغير" (ص ١٧٠) . وقال:
"لم يروه عن أبي سلمة إلا ابن أبي حماد، تفرد به عبد العزيز بن محمد بن ربيعة".
قلت: ولم أجد من ترجمه.
وكذا اللذان فوقه.
وعطية - وهو العوفي - ضعيف. وقال الهيثمي:
"رواه الطبراني في "الصغير" و "الأوسط"، وفيه جماعة لم أعرفهم".
стр. 5970
٥- وأما حديث أنس: فيرويه أبان بن أبي عياش عنه.
أخرجه الخطيب (١٢/ ٩١) .
قلت: وأبان هذا متروك متهم بالكذب.
وبهذا التخريج والتحقيق؛ يتبين للناقد البصير أن أكثر طرق الحديث شديدة الضعف، لا يتقوى الحديث بمجموعها.
ويبدو أن الشيخ صالح المقبلي لم يكن تفرغ لتتبعها وإمعان النظر فيها؛ وإلا لم يقل في كتابه "العلم الشامخ" (ص ٥٢٠) :
"أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن أبي ذر. وكذلك الخطيب وابن جرير والطبراني عن ابن عباس وأبي ذر أيضاً، والبزار من حديث ابن الزبير. وحكم الذهبي بأنه "منكر" غير مقبول؛ لأن هذا المحمل من مدارك الأهواء"!!
فأقول: نعم! وللتعليل نفسه؛ لا يمكن القول بصحته لمجموع طرقه؛ لأن الشرط في ذلك أن لا يكون الضعف شديداً، كما هو مقرر في علم الحديث، وليس الأمر كذلك كما سبق بيانه. وظني أن الشيخ ﵀ لو تتبع الطرق كما فعلنا؛ لم يخالف الذهبي في إنكاره للحديث. والله أعلم.
ومما يؤيد قول المقبلي - أن المحمل من مدارك الأهواء -: أن هذا الحديث عزاه الشيخ عبد الحسين الموسوي الشيعي في كتابه "المراجعات" (ص ٢٣ - طبع دار الصادق) للحاكم من حديث أبي ذر المتقدم (٣) ، موهماً القراء أن صحيح بقوله:
"أخرجه الحاكم بالإسناد إلى أبي ذر (ص ١٥١) من الجزء الثالث من صحيحة (!) المستدرك"!
وهو- كعادته - لا يتكلم على أسانيد أحاديثه التي تدعم مذهبه، بل إنه
стр. 5971
يسوقها كلها المسلمات المصححات من الأحاديث؛ إن لم يشعر القارىء بصحتها كما فعل هنا بقوله:
"صحيحة المستدرك"! فضلاً عن أنه لا يحكي عن أئمة الحديث ما في أسانيدها من طعن، ومتونها من نكارة.
وقد خطر في البال أن أتتبع أحاديثه التي من هذا النوع وأجمعها في كتاب؛ نصحاً للمسلمين، وتحذيراً لهم من عمل المدلسين المغرضين، وعسى أن يكون ذلك قريباً.
ثم رأيت الخميني قد زاد على عبد الحسين في الافتراء؛ فزعم (ص ١٧١) من كتابه "كشف الأسرار" أن الحديث من الأحاديث المسلمة المتواترة!!
ويعني بقوله: "المسلمة"؛ أي: عند أهل السنة!
ثم كذب مرة أخرى كعادته، فقال:
"وقد ورد في ذلك أحد عشر حديثاً عن طريق أهل السنة"!
ثم لم يسق إلا حديث ابن عباس الذي فيه المتروك؛ كما تقدم!
٤٥٠٤ - (مثل بلعم بن باعوراء في بني إسرائيل؛ كمثل أمية بن أبي الصلت في هذه الأمة) .
ضعيف
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ١/ ٢٧٤ - طبع المجمع) عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه - مع إرساله - فيه عنعنة محمد بن إسحاق؛ فإنه كان يدلس.
стр. 5972
٤٥٠٥ - (إنما مثل منى كالرحم، هي ضيقة، فإذا حملت؛ وسعها الله) .
ضعيف
رواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٢١/ ٢) عن علي بن عيسى الهذلي: حدثنا يزيد بن عبد الله القرشي: حدثنا جويرية مولاة أبي الطفيل: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي الدرداء قال:
قلنا: يا رسول الله! إن أمر منى لعجب؛ هي ضيقة؛ فإذا نزلها الناس اتسعت؟! فقال صلي الله عليع وسلم ... فذكره. وقال:
"لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد".
قلت: وهو إسناد مظلم؛ من دون أبي الطفيل لم أعرفهم.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٦٥) :
"رواه الطبراني في "الصغير"، و "الأوسط"، وفيه من لم أعرفه".
قلت: ولم أره في النسخة المطبوعة من "الصغير"!
стр. 5973
٤٥٠٦ - (مجالس الذكر تنزل عليهم السكينة، وتحف بهم الملائكة، وتغاشهم الرحمة، ويذكرهم الله على عرشه) .
موضوع بهذا اللفظ
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١١٨) ، والخطيب في "التاريخ" (٣/ ١٢٨) عن الجارود بن يزيد عن عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
"غريب من حديث عمر، تفرد به عنه الجارود بن يزيد النيسابوري".
стр. 5974
قلت: وهو كذاب؛ كما قال أبو حاتم. وقال العقيلي:
"يكذب ويضع الحديث".
٤٥٠٧ - (مجالسة العلماء عبادة) .
ضعيف جداً
رواه أبو عبد الله الجمال القرشي في "جزء من فوائده" (٣/ ١) ، والديلمي (٤/ ٧٣) عن مسلم بن كيسان عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلم بن كيسان؛ قال الذهبي في "الضعفاء":
"تركوه". وقال الحافظ:
"ضعيف".
стр. 5975
٤٥٠٨ - (مداراة الناس صدقة) .
ضعيف
روي من حديث جابر، وأنس بن مالك، والمقدام بن معدي كرب، وأبي هريرة.
١- أما حديث جابر: فيرويه المسيب بن واضح: أخبرنا يوسف بن أسباط: أخبرنا سفيان عن محمد بن المنكدر عنه.
أخرجه ابن حبان (٢٠٧٥) ، وابن السني (٣٢٠) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٤٦) ، والخطيب في "التاريخ" (٨/ ٢٤٦) ، وكذا أبو بكر المقرىء في "الفوائد" (١/ ٢/ ١) ، وأبو عروبة الحراني في "حديثه" (٣/ ١) ، وأبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (٨٩/ ٢) ، وابن عدي (٩٢/ ١) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠/ ١) . وقال أبو نعيم:
стр. 5976
"تفرد به يوسف عن سفيان". وقال ابن عدي - في ترجمة يوسف -:
"يعرف بالمسيب بن واضح عن يوسف عن سفيان بهذا الإسناد، وقد سرقه منه جماعة من الضعفاء؛ رووه عن يوسف، ولا يرويه غير يوسف عن الثوري".
قلت: يوسف هذا صدوق، ولكنهم ضعفوه؛ لأنه كان يخطىء، وقد دفن كتبه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٨٥) عن أبيه:
"حديث باطل لا أصل له، ويوسف بن أسباط دفن كتبه".
قلت: وقد تابعه يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦١٣) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٢٨/ ١/ ٤٥٩ - بترقيمي) من طريقين عنه.
وهذا إسناد ضعيف جداً؛ قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٧) :
"ويوسف هذا متروك. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به". وقال ابن حبان في "الضعفاء" (٣/ ١٣٦) :
"يروي عن أبيه ما ليس من حديثه من المناكير التي لا يشك عوام أصحاب الحديث أنها مقلوبة".
وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٢٢٨) - بعد أن عزاه لابن عدي والطبراني -:
"ويوسف بن محمد ضعفوه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "آداب الحكماء" بسند أحسن منه"! قلت: وكأنه يعني السند الذي قبله من رواية المسيب بن واضح؛ لأنه أشهر
стр. 5977
أسانيده، وقد عرفت أن أبا حاتم قد أبطله. وإن كان يعني غيره؛ فلا فائدة منه أيضاً؛ كما تقدم عن ابن عدي؛ أنه سرقه منه جماعة من الضعفاء.
والمسيب بن واضح ضعفوه أيضاً؛ قال الذهبي في "المغني":
"قال أبو حاتم: صدوق يخطىء كثيراً. وضعفه الدارقطني".
لكنه قد توبع في "طبقات الأصبهانيين" (٣٥٩/ ٧١٨) ، و"أخبار أصبهان" (٢/ ٩) .
٢- وأما حديث أنس: فيرويه الحسين بن داود بن معاذ البلخي: حدثنا يزيد ابن هارون عن حميد عنه.
أخرجه ابن عليك النيسابوري في "الفوائد" (٣/ ٢) .
قلت: وهذا موضوع؛ آفته البلخي هذا؛ قال الذهبي في "المغني":
"ليس بثقة ولا مأمون، متهم".
٣- وأما حديث المقدام: فيرويه بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عنه.
أخرجه تمام في "الفوائد" (١٤٠/ ١) .
قلت: وبقية مدلس؛ وقد عنعنه.
٤- وأما حديث أبي هريرة: فيرويه زكريا بن يحيى: أنبأ أبو معاذ أحمد بن محمد البصري: حدثنا سفيان بن سعيد الثوري عن الأعرج عنه به مرفوعاً؛ وزاد:
"وتقربوا إلى الله بمحبة المساكين والدنو منهم؛ فإن الرحمة نازلة عليهم، والسكينة في قلوبهم، وأبغضوا أهل المعاصي وتباعدوا عنهم؛ فإن المقت والسخط
стр. 5978
حولهم حتى يتوبوا، فإذا تابوا تاب الله عليهم، والتائب حبيب الله، فهم إخوانكم، ولا تعيروهم بذنب، فمن عير مسلماً بذنب قد تاب إلى الله منه؛ لم يمت حتى يركبه".
أخرجه أبو صالح الحرمي في "الفوائد العوالي" (ق ١٧٤/ ٢) .
قلت: وإسناده مظلط؛ من دون الثوري لم أعرفهما.
وزكريا بن يحيى؛ يحتمل أنه أبو يحيى المصري الوقار؛ كذبه صالح جزرة، وقال:
"كان من الكذابين الكبار".
٤٥٠٩ - (مكان الكي التكميد، ومكان العلاق السعوط، ومكان النفخ اللدود) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٦/ ١٧٠) عن إبراهيم عن عائشة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - وعائشة.
ورجاله ثقات.
стр. 5979
٤٥١٠ - (مكتوب في التوراة: كما تدين تدان، وكما تزرع تحصد) .
لاأصل له مرفوعاً
رواه الخطيب في "اقتضاء العلم العمل" (رقم ١٦٤ - بتحقيقي) من طريق أبي حاتم الرازي قال: حدثني سويد - هو ابن سعيد -: حدثنا أبو عون الحكم بن سنان عن مالك بن دينار قال ... فذكره.
стр. 5980
قلت: وهذا - مع كونه مقطوعاً -؛ فلا يصح إسناده؛ لأن الحكم بن سنان ضعيف.
ونحوه سويد بن سعيد.
والحديث؛ أورده السيوطي في "الجامع الصغير" من رواية الديلمي عن فضالة ابن عبيد مرفوعاً! وتعقبه المناوي بقوله:
"ظاهر صنيع المصنف أن الديلمي أسنده في "مسند الفردوس"! وليس كذلك، بل ذكره بغير سند، وبيض له ولده. وروى الإمام أحمد في "الزهد" بسند عن مالك بن دينار قال ... " فذكره مقطوعاً كما سبق.
٤٥١١ - (مكة أم القرى، ومرو أم خراسان) .
ضعيف
أخرجه ابن عدي (١٠٩/ ١) عن سمرة بن حجر الأنباري: حدثنا حسام ابن مصك عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وحسام هذا؛ قال الحافظ:
"ضعيف؛ يكاد يترك".
وسمرة بن حجر الأنباري؛ لم أعرفه (١) .
стр. 5981
٤٥١٢ - (مكة مناخ، لا تباع رباعها، ولا تؤجر بيوتها) .
ضعيف
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٢٢٣) ، وأبو عبد الله القطان في "حديثه" (ق ١٨١/ ٢) ، والدارقطني في "السنن" (٣١٣) ، وعنه الديلمي (٤/ ٦٩) ، والحاكم (٢/ ٥٣) ، والبيهقي (٦/ ٣٥) من طريق إسماعيل بن
стр. 5982
إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً.
وقال الدارقطني:
"إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعيف، ولم يروه غيره". وقال البيهقي:
"إسماعيل ضعيف، وأبوه غير قوي، واختلف عليه: فروي عنه هكذا.وروي عنه عن أبيه عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً ببعض معناه".
قلت: وشذ الحاكم فقال:
"صحيح الإسناد"!
فرده الذهبي بقوله:
"قلت: إسماعيل ضعفوه".
ومن طريقه: أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ٢٥) ، ونقل تضعيفه عن ابن معيد. وعن البخاري أنه قال:
"في حديثه نظر". وقال مرة:
"منكر الحديث".
فهو عند البخاري شديد الضعف.
وقد روي من طريق أخرى؛ فقال أبو حنيفة: عن عبيد الله بن أبي زياد (وفي رواية عنه: ابن أبي يزيد) عن أبي نجيح عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً به.
أخرجه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي. وقال الدارقطني:
"كذا رواه أبو حنيفة مرفوعاً. ووهم أيضاً في قوله: عبيد الله بن أبي يزيد! وإنما هو ابن أبي زياد القداح، والصحيح أنه موقوف".
стр. 5983
ثم أخرجه هو، والبيهقي: من طريقين آخرين عن ابن أبي زياد به موقوفاً.
قلت: وهو ضعيف مرفوعاً وموقوفاً:
أما الرفع؛ لتفرد أبي حنيفة به.
وأما الوقف؛ فلأن ابن أبي زياد ليس بالقوي كما في "التقريب". وقال الذهبي في "التلخيص":
"قلت: عبيد الله لين".
(تنبيه) : لفظ الحديث عند الطحاوي:
"لا يحل بيع بيوت مكة، ولا إجارتها".
واختار الطحاوي خلافه، وهو مذهب أبي يوسف: أنه لا بأس ببيع أرض مكة وإجارتها، وأنها في ذلك كسائر البلاد.
٤٥١٣ - (ملك موكل بالقرآن، فمن قرأه - من أعجمي أو عربي - فلم يقومه؛ قومه الملك، ثم رفعه قواماً) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٤/ ٦٥) عن الحاكم معلقاً بسنده عن المعلى عن سليمان التيمي عن أنس رفعه.
قلت: وهذا موضوع؛ المعلى: هو ابن هلال الطحان الكوفي؛ قال الحافظ:
"اتفق النقاد على تكذيبه".
والحديث؛ أورده السيوطي في "الجامع" من رواية الشيرازي في "الألقاب" عن أنس. قال المناوي:
стр. 5984
"وظاهر صنيع المؤلف أنه لا يوجد مخرجاً لأشهر من الشيرازي؛ مع أن الحاكم والديلمي خرجاه"!
كذا قال! وظاهر كلامه أن الحاكم أخرجه في "المستدرك"، ولم أره فيه!
٤٥١٤ - (من أشراط الساعة: أن يمر الرجل في المسجد، لا يصلي فيه ركعتين، وأن لا يسلم الرجل إلا على من يعرف، وأن يبرد الصبي الشيخ) .
ضعيف
أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٢٨٣/ ١٣٢٦) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣٦/ ٢) من طريق الحسن بن بشر البجلي: أخبرنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه قال:
لقي ابن مسعود رجلاً، فقال: السلام عليك يا ابن مسعود! فقال ابن مسعود: صدق الله ورسوله ﷺ ! سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته الحكم بن عبد الملك القرشي؛ قال الحافظ:
"ضعيف".
وخالفه منصور فقال: عن سالم بن أبي الجعد قال ... فذكره، لم يقل في إسناده: عن أبيه، ولم يذكر في متنه:
"وأن لا يسلم ... ".
أخرجه الطبراني أيضاً.
ثم أخرجه من طريق عمر بن المغيرة عن ميمون أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة قال:
стр. 5985
لقي ابن مسعود أعرابي ... الحديث مثله؛ إلا أنه قال:
"وحتى تتخذ المساجد طرقاً".
لكن ميمون أبو حمزة ضعيف.
وعمر بن المغيرة؛ قال البخاري:
"منكر الحديث مجهول".
ثم تبين أنه قد تقدم برقم (١٥٣٠)(١) .
٤٥١٥ - (من اقتراب الساعة: هلاك العرب) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (٣٩٢٥) عن محمد بن أبي رزين عن أمه قالت:
كانت أم الحرير إذا مات أحد من العرب اشتد عليها، فقيل لها: إنا نراك إذا مات الرجل من العرب اشتد عليك؟ قالت: سمعت مولاي يقول ... فذكره مرفوعاً. وقال - مضعفاً -:
"حديث غريب".
قلت: وعلته أم الحرير - بالتصغي -؛ لا تعرف؛ كما قال الحافظ الذهبي والعسقلاني.
ومثلها أم محمد بن أبي رزين، وإن لم أجد من صرح بذلك.
وروى البزار (٣٣٣٠) ، وأحمد (٢/ ٥١٣) عن أبي بكر عن داود عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
"أول الناس هلاكاً العرب، ثم أهل فارس".
стр. 5986
وهذا إسناد ضعيف؛ داود - وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - ضعيف.
وأبوه فيه جهالة.
٤٥١٦ - (من الجفاء: أن أذكر عند الرجل، فلا يصلي علي) .
ضعيف
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣١٢١) عن محمد بن مسلم وابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي قال: قال رسول الله ﷺ .
قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل.
ومحمد بن علي: هو أبو جعفر الباقر.
стр. 5987
٤٥١٧ - (من الصدقة: أن يعلم الرجل العلم؛ فيعمل به ويعلمه) .
ضعيف
رواه أبو خيثمة زهير بن حرب في "كتاب العلم" (رقم:١٣٨) : أخبرنا معاذ: أخبرنا أشعث عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن الحسن - وهو البصري - تابعي يرسل كثيراً. ورجاله ثقات.
وأشعث: هو ابن عبد الله الحداني.
والحديث؛ أخرجه الآجري أيضاً في "أخلاق العلماء" (ص ٢٧) ، وابن عبد البر في "الجامع" (١/ ١٢٣) عن الحسن مرسلاً.
стр. 5988
٤٥١٨ - (من المروءة: أن ينصت الأخ لأخيه إذا حدثه، ومن حسن المماشاة: أن يقف الأخ لأخيه إذا انقطع شسع نعله) .
موضوع
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ٣٩٤) عن أبي يعقوب إسحاق
стр. 5989
ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن موسى المؤذن: حدثنا خراش بن عبد الله قال: حدثني مولاي أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته خراش بن عبد الله، وهو ساقط عدم؛ كما قال الذهبي.
وإسحاق بن يعقوب غير معروف، وفي ترجمته ساقه الخطيب، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وبه يرد أيضاً على قول الذهبي في ترجمة خراش:
"ما أتى به غير أبي سعيد العدوي الكذاب"!
ويستدرك به على تعقب الحافظ عليه بقوله:
"بل روى عنه أيضاً حفيده خراش"!
فقد روى عنه يعقوب بن إسحاق أيضاً.
والحديث؛ روى الشطر الأول منه ابن قدامة في "المتاحبين في الله" (ق ١١١/ ١) .
٤٥١٩ - (من بركة المرأة: تكبيرها بالبنات؛ ألم تسمع الله يقول: (يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور) ، فبدأ بالإناث قبل الذكور) .
موضوع
رواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٧٢) ، والخطيب (١٤/ ٤١٧-٤١٨) ، وابن عساكر (١٣/ ٣٩٨/ ١) ، وأبو نعيم في "جزء حديث
стр. 5990
الكديمي وغيره" (٣٣/ ٢) عن مسلم بن إبراهيم: حدثنا حكيم بن حزام عن العلاء بن كثير عن مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ حكيم بن حزام هذا؛ قال البخاري:
"منكر الحديث". وقال أبو حاتم:
"متروك الحديث". وقال الساجي:
"يحدث بأحاديث بواطيل".
والحديث؛ أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من رواية الخرائطي.
وتعقبه السيوطي في "اللآلىء" (٢/ ٩٧) بأن له شاهداً من حديث عائشة مرفوعاً نحوه؛ رواه أبو الشيخ!
وأقول: فيه متهمان، فلا يصلح للشهادة.
٤٥٢٠ - (من تمام النعمة: دخول الجنة، والفوز من النار) .
ضعيف (١)
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٢٥) ، والترمذي (٣٥٢٤) ، وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٦٩/ ٩٤٠٥) ، وأحمد (٥/ ٢٣٥) ، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٥٥-٥٦) عن أبي الورد عن اللجلاج عن معاذ بن جبل قال:
سمع رسول الله ﷺ رجلاً يدعو يقول: اللهم! إني أسألك تمام النعمة، فقال:
"أي شيء تمام النعمة؟ ". قال: دعوة دعوت بها، أرجو بها الخير، قال:
"فإن من تمام ... " (الحديث) .