وهذا إسناد ضعيف؛ داود - وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - ضعيف.
وأبوه فيه جهالة.
٤٥١٦ - (من الجفاء: أن أذكر عند الرجل، فلا يصلي علي) .
ضعيف
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣١٢١) عن محمد بن مسلم وابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي قال: قال رسول الله ﷺ .
قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل.
ومحمد بن علي: هو أبو جعفر الباقر.
стр. 5987
٤٥١٧ - (من الصدقة: أن يعلم الرجل العلم؛ فيعمل به ويعلمه) .
ضعيف
رواه أبو خيثمة زهير بن حرب في "كتاب العلم" (رقم:١٣٨) : أخبرنا معاذ: أخبرنا أشعث عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن الحسن - وهو البصري - تابعي يرسل كثيراً. ورجاله ثقات.
وأشعث: هو ابن عبد الله الحداني.
والحديث؛ أخرجه الآجري أيضاً في "أخلاق العلماء" (ص ٢٧) ، وابن عبد البر في "الجامع" (١/ ١٢٣) عن الحسن مرسلاً.
стр. 5988
٤٥١٨ - (من المروءة: أن ينصت الأخ لأخيه إذا حدثه، ومن حسن المماشاة: أن يقف الأخ لأخيه إذا انقطع شسع نعله) .
موضوع
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ٣٩٤) عن أبي يعقوب إسحاق
стр. 5989
ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن موسى المؤذن: حدثنا خراش بن عبد الله قال: حدثني مولاي أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته خراش بن عبد الله، وهو ساقط عدم؛ كما قال الذهبي.
وإسحاق بن يعقوب غير معروف، وفي ترجمته ساقه الخطيب، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وبه يرد أيضاً على قول الذهبي في ترجمة خراش:
"ما أتى به غير أبي سعيد العدوي الكذاب"!
ويستدرك به على تعقب الحافظ عليه بقوله:
"بل روى عنه أيضاً حفيده خراش"!
فقد روى عنه يعقوب بن إسحاق أيضاً.
والحديث؛ روى الشطر الأول منه ابن قدامة في "المتاحبين في الله" (ق ١١١/ ١) .
٤٥١٩ - (من بركة المرأة: تكبيرها بالبنات؛ ألم تسمع الله يقول: (يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور) ، فبدأ بالإناث قبل الذكور) .
موضوع
رواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٧٢) ، والخطيب (١٤/ ٤١٧-٤١٨) ، وابن عساكر (١٣/ ٣٩٨/ ١) ، وأبو نعيم في "جزء حديث
стр. 5990
الكديمي وغيره" (٣٣/ ٢) عن مسلم بن إبراهيم: حدثنا حكيم بن حزام عن العلاء بن كثير عن مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ حكيم بن حزام هذا؛ قال البخاري:
"منكر الحديث". وقال أبو حاتم:
"متروك الحديث". وقال الساجي:
"يحدث بأحاديث بواطيل".
والحديث؛ أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من رواية الخرائطي.
وتعقبه السيوطي في "اللآلىء" (٢/ ٩٧) بأن له شاهداً من حديث عائشة مرفوعاً نحوه؛ رواه أبو الشيخ!
وأقول: فيه متهمان، فلا يصلح للشهادة.
٤٥٢٠ - (من تمام النعمة: دخول الجنة، والفوز من النار) .
ضعيف (١)
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٢٥) ، والترمذي (٣٥٢٤) ، وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٦٩/ ٩٤٠٥) ، وأحمد (٥/ ٢٣٥) ، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٥٥-٥٦) عن أبي الورد عن اللجلاج عن معاذ بن جبل قال:
سمع رسول الله ﷺ رجلاً يدعو يقول: اللهم! إني أسألك تمام النعمة، فقال:
"أي شيء تمام النعمة؟ ". قال: دعوة دعوت بها، أرجو بها الخير، قال:
"فإن من تمام ... " (الحديث) .
стр. 5991
وسمع رجلاً وهو يقول: ذا الجلال والإكرام! فقال:
"قد استجيب لك، فسل".
وسمع رسول الله ﷺ رجلاً وهو يقول: اللهم! إني أسألك الصبر، قال:
"سألت الله البلاء؛ فاسأله العافية".
قلت: وهذا إسناد فيه ضعف؛ أبو الورد: هو ابن ثمامة بن حزن القشيري؛ لم يوثقه أحد، وقال الحافظ:
"مقبول"؛ يعني: عند المتابعة.
ومع ذلك سكت عليه في "الفتح" (١١/ ٢٢٤-٢٢٥) ؛ وقد ذكره دليلاً لمن قال: إن الاسم الأعظم: "ذو الجلال والإكرام"! وما أراه يجوز له السكوت عليه؛ فقد ذكر في الاسم الأعظم أربعة عشر قولاً؛ هذا أحدها، فيحسن في مثل هذا الخلاف أن يبين قيمة أدلة الأقوال من حيث الثبوت؛ لأن ذلك يساعد من لا علم عنده بالحديث على الترجيح.
٤٥٢١ - (من حسن عبادة المرء: حسن ظنه) .
ضعيف
رواه ابن عدي (١٦١/ ١) ، والخطيب (٥/ ٣٧٧) ، والرافعي في "تاريخ قزوين" (٤/ ١٤١) عن سليمان بن الفضل الزيدي: حدثنا ابن المبارك عن همام عن قتادة عن أنس مرفوعاً. وقال ابن عدي:
"سليمان؛ ليس بمستقيم الحديث، وقد رأيت له غير حديث منكر، والحديث بهذا الإسناد لا أصل له".
стр. 5992
٤٥٢٢ - (من سعادة المرء: أن يشبه أباه) .
ضعيف
قال القضاعي في "مسند الشهاب" (٢٢/ ١) : روى أبو عبد الله الحافظ (يعني: الحاكم) في "كتاب فضائل الشافعي" قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد الصاغاني قال: أخبرنا أبو رجاء محمد بن حمدويه قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر قال: أخبرنا أبو غسان القاضي أيوب بن يونس عن أبيه عن إياس بن معاوية عن أنس بن مالك قال:
كان النبي ﷺ ذات يوم في فسطاط؛ إذ جاءه السائب بن عبد يزيد ومعه ابنه، فنظر إليه النبي ﷺ وقال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ من دون إياس بن معاوية؛ لم أجد من ذكرهم؛ سوى أبي علي الحسن بن محمد الصاغاني؛ فأورده السمعاني في مادة "الصاغاني" هذه؛ وقال:
"سمع أحمد بن محمد بن عمرو الضبعي. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ".
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول.
стр. 5993
٤٥٢٣ - (من سنن المرسلين: الحلم، والحياء، والحجامة، والتعطر، وكثرة الأزواج) .
ضعيف
رواه ابن عدي (٢٧٢/ ٢) ، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٥٨/ ٢) عن قدامة بن محمد عن إسماعيل بن شيبة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً. وقال ابن عدي:
стр. 5994
"حديث غير محفوظ بهذا الإسناد". وقال البيهقي:
"تفرد به قدامة بن محمد الخشرمي عن إسماعيل، وليسا بالقويين، وأصح ما روي فيه ... ".
ثم ذكر حديث أبي أيوب المتقدم بلفظ: "أربع ... " وهو ضعيف أيضاً، مخرج في "الإرواء" (٧٥) ، وفي "المشكاة" (٣٨٢) .
٤٥٢٤ - (من شكر النعمة: إفشاؤها) .
ضعيف
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٥٨٠) عن معمر عن قتادة قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله. ورجاله ثقات.
стр. 5995
٤٥٢٥ - (إن من كرامة المؤمن على الله: نقاء ثوبه، ورضاه باليسير) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠٢/ ٢) عن كثير بن عبيد الحمصي: أخبرنا بقية بن الوليد عن أبي توبة النميري عن عباد بن كثير عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عباد بن كثير - وهو الثقفي البصري - متروك. قال أحمد:
"روى أحاديث كذب"؛ كما في "التقريب".
وأبو توبة النميري: اسمه جرول بن جيفل الحراني؛ قال ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٥٥١) :
стр. 5996
"قال أبي: لا بأس به، وقال أبو زرعة: كان صدوقاً، ما كان به بأس". وقال الذهبي في "الميزان":
"صدوق، وقال ابن المديني: روى مناكير".
قلت: لعل تلك المناكير ممن فوقه أو ممن دونه، كما هو الشأن هنا؛ ففوقه عباد المتروك.
وتحته بقية بن الوليد؛ وهو مدلس، وقد عنعنه.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١٣٢) :
"رواه الطبراني، وفيه عباد بن كثير، وثقه ابن معين، وضعفه غيره. وجرول ابن جيفل؛ ثقة، وقال ابن المديني: له مناكير، وبقية رجاله ثقات"!
كذا قال! وكان عليه أن ينبه على تدليس بقية وعنعنته.
قلت: ومن هذا التخريج والتحقيق؛ تعلم أن قول ابن حجر الهيتمي في رسالته "أحكام اللباس" (ق ٢/ ٢) :
"حديث حسن"!
أنه غير حسن! ولعل السبب اغتراره بتخريج الهيثمي السابق، وتقليده إياه في ذلك الاختلاف الذي حكاه في عباد، وهو اختلاف لا قيمة له؛ فقد قال ابن حبان:
"كان يحيى بن معين يوثقه، وهو عندي لا شيء في الحديث". وقال الحاكم - على تساهله المعروف -:
"روى أحاديث موضوعة".
стр. 5997
وهذا كله جار على أنه عباد بن كثير الرملي الفلسطيني، وهو محتمل؛ لأنهم ذكروا في الرواة عنه أبا توبة النميري.
وأنا جريت على أنه عباد بن كثير الثقفي البصري كما تقدم؛ لأنهم ذكروا في شيوخه عبد الله بن طاوس، وهذا الحديث من روايته عنه كما ترى. والله أعلم.
٤٥٢٦ - (مكتوب في التوراة: من سره أن تطول أيام حياته، أو يزاد في رزقه؛ فليصل رحمه) (١) .
ضعيف
رواه الحاكم (٤/ ١٦٠) ، والبزار (٢/ ٣٧٤/ ١٨٨٠) ، والباطرقاني في "جزء من حديثه" (١٦٥/ ١) ، وابن عساكر (٩/ ٧٠/ ٢ و ١٥/ ٣٨٠/ ٢) عن سعيد ابن بشير عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!! مع أنه القائل في "الضعفاء" (١٦٥/ ١) :
"سعيد بن بشير؛ وثقه شعبة، وفيه لين". وقال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف".
ومن ذلك؛ تلعم تساهل المنذري في قوله في "الترغيب" (٣/ ٢٢٣) :
"رواه البزار بإسناد لا بأس به، والحاكم وصححه"!
стр. 5998
٤٥٢٧ - (من ابتلي فصبر، وأعطي فشكر، وظلم فاستغفر، وظلم فغفر؛ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) .
ضعيف جداً
رواه ابن بشران في "الأمالي" (١٨/ ٤/ ٢) عن محمد بن المعلى عن زياد بن خيثمة عن أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة مرفوعاً.
стр. 5999
ومن هذا الوجه: رواه أبو بكر الذكواني في "اثنا عشر مجلساً" (١٩/ ٢) ، والمخلص في "الفوائد المنتقاة" (٣/ ١٥٠/ ٢) ، والخرائطي في "فضيلة الشكر" (١٣٠/ ٢) ، وابن أبي الدنيا في "الشكر" (١/ ٢٥/ ٢) وفي "الصبر" (٤٣/ ٢) إلا أنه قال: عن عبد الله بن سخبرة عن سخبرة.
وكذا رواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٢٥-٢٢٦) ، والواحدي في "الوسيط" (١/ ٢٥٠/ ١) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبو داود: هو الأعمى؛ متروك.
وقد أخرج الترمذي (٢٦٥٠) حديثاً آخر عن محمد بن المعلى بهذا الإسناد بلفظ:
"من طلب العلم؛ كان كفارة لما مضى". وقال:
"حديث ضعيف الإسناد؛ أبو داود يضعف، ولا نعرف لعبد الله بن سخبرة كبير شيء، ولا لأبيه، واسم أبي داود: نفيع الأعمى، تكلم فيه قتادة وغير واحد من أهل العلم".
قلت: وقال الحافظ في "التقريب":
"متروك، وقد كذبه ابن معين".
قلت: فمن الغريب ما نقله المناوي عن الحافظ، فقد قال - عقب قول السيوطي: "رواه الطبراني والبيهقي في (الشعب) " -:
"رمز المصنف لحسنه، وأصله قول الحافظ في "الفتح": خرجه الطبراني بسند حسن"!
стр. 6000
ووجه الاستغراب: أنني لا أظنه عند الطبراني إلا من الوجه المتقدم الواهي، ويؤيدني أن الحافظ المنذري في "الترغيب" (٤/ ٤٥) أشار إلى تضعيفه؛ وقال:
"رواه الطبراني"!
٤٥٢٨ - (من أتى الجمعة والإمام يخطب؛ كانت له ظهراً) .
ضعيف
رواه ابن عساكر (٨/ ١٤١/ ٢) عن أبي الفتح صدقة بن محمد بن محمد بن محمد بن خالد بن معتوق الهمداني - من أهل عين ثرما -: أخبرنا أبو الجهم بن طلاب: أخبرنا يوسف بن عمر: أخبرنا سعيد بن المغيرة: أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً.
أورده في ترجمة أبي الفتح هذا، ولم يذكر فيه أكثر من هذا الحديث.
وأبو الجهم بن طلاب وشيخه يوسف بن عمر؛ لم أجد لهما ترجمة.
وبقية الرجال ثقات.
وأبو إسحاق الفزاري: اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث.
والحديث؛ أورده السيوطي في "الجامع الصغير" من رواية ابن عساكر هذه. ولم يتعقبه المناوي بشيء، بل شرحه شرحاً يوهم صحة الحديث، فقال:
"أي فاتته الجمعة؛ فلا يصح ما صلاه جمعة؛ بل ظهراً؛ لفوات شرطها من سماعه للخطبة، وهذا إذا لم يتم العدد إلا به"!
ولا دليل في السنة على شرطية سماع الخطبة، ولا على اشتراط عدد أكثر من عدد صلاة الجماعة؛ فتنبه!
стр. 6001
٤٥٢٩ - (من أتى امرأة في حيضها؛ فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل؛ فبنصف دينار. كل ذلك عن النبي ﷺ ) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٤٩/ ١) : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري: أنبأنا عبد الرزاق: أنبأنا محمد بن راشد وابن جريج قالا: أنبأنا عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الكريم هذا: هو ابن أبي المخارق أبو أمية؛ وهو مجمع على ضعفه، وقيل: إنه عبد الكريم بن مالك الجزري الثقة! والراجح الأول؛ كما حققته في "صحيح أبي داود" (٢٥٨) .
واعلم أنه قد اضطرب في هذا الحديث اضطراباً كثيراً: متناً وسنداً، وقد بينت شيئاً منه في الكتاب المذكور، وفي "ضعيف أبي داود" رقم (٤١-٤٣) ، وبينت أن الصحيح في متنه:
أن عليه أن يتصدق بدينار أو نصف دينار على التخيير، وبدون التفصيل المذكور في هذا الحديث. والله أعلم.
стр. 6002
٤٥٣٠ - (من اتبع جنازة؛ فليحمل بجوانب السرير كلها؛ فإنه من السنة) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٥١) ، والطيالسي (١/ ١٦٥) عن عبيد بن نسطاس، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله بن مسعود ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال البوصيري (ق ٩٢/ ٢) :
"هذا إسناد موقوف، رجاله ثقات، وحكمه الرفع؛ إلا أنه منقطع؛ فإن أبا
стр. 6003
عبيدة - واسمه عامر، وقيل: اسمه كنيته - لم يسمع من أبيه شيئاً، قاله أبو حاتم، وأبو زرعة، وعمرو بن مرة، وغيرهم".
٤٥٣١ - (من اتبع كتاب الله؛ هداه الله من الضلالة، ووقاه سوء الحساب يوم القيامة، وذلك أن الله يقول: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى)) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٦١/ ٢) : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة: حدثني أبي، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه عن عمران بن أبي عمران عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عمران بن أبي عمران هذا؛ الظاهر أنه الرملي؛ قال الذهبي:
"أتى بخبر كذب عن بقية بن الوليد؛ فهو آفته".
ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة؛ متكلم فيه.
والحديث؛ عزاه في "الدر المنثور" (٥/ ٣١١) لابن أبي شيبة أيضاً، وأبي نعيم في "الحلية"، وابن مردويه عن ابن عباس مرفوعاً. قال:
"وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، ومحمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم - وصححه -، والبيهقي في "شعب الإيمان" من طرق، عن ابن عباس قال:
أجار الله تابع القرآن من أن يضل في الدنيا، أو أن يشقى في الآخرة. ثم قرأ:
стр. 6004
(فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) ؛ لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة".
قلت: وهو عند الحاكم (٢/ ٣٨١) من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
من قرأ القرآن واتبع ما فيه؛ هداه الله ... الحديث مثل حديث الترجمة. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي.
والظاهر أن هذا هو أصل الحديث؛ موقوف على ابن عباس؛ رفعه ذلك المتهم.
ويؤيد ذلك: مجيئه من طرق عن ابن عباس موقوفاً.
٤٥٣٢ - (من أتته هدية وعنده قوم جلوس؛ فهم شركاؤه فيها) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٣٣/ ٢) عن يحيى بن سعيد الواسطي: أخبرنا يحيى بن العلاء عن طلحة بن عبيد الله عن الحسن بن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره مرفوعاً.
стр. 6005
٤٥٣٣ - (من اتخذ من الخدم غير ما ينكح، ثم بغين؛ فعليه مثل آثامهن من غير أن ينقص من آثتمهن شيء) .
ضعيف
أخرجه البزار في "مسنده" (ص ١٥١ "زوائده" لابن حجر) ... عن عطاء بن يسار عن سلمان: سمعت رسول الله ﷺ ... فذكره. وقال صاحب "الزوائد":
стр. 6006
"فيه انقطاع". يعني: بين عطاء وسلمان.
وفيه راويان آخران مجهولان؛ كما نقله المناوي عن عبد الحق الإشبيلي. وقد سقط تمام الإسناد من "الزوائد"؛ فلم أتمكن من دراسته، فراجع "المناوي".
ثم وقفت على إسناد البزار في كتاب "الوهم والإيهام" لابن القطان الفاسي، ومنه بدا لي أن ما نقله المناوي عن عبد الحق فيه نظر؛ لأنه ذكر فيه (٢/ ١٢٠/ ١) أن عبد الحق ذكر الحديث من طريق البزار عن عطاء بن يسار ... فتعقبه بقوله:
"كذا أورده غير مبرز من إسناده إلا عطاء، ورأيت في بعضها تنبيهاً في (الحاشية) معزواً إلى أبي محمد، معناه: أنه لا يعلم سماع عطاء من سلمان! كأنه لم يهمه من أمر إسناده غير ذلك! والحديث لا يصح ولو صح سماعه منه؛ لأنه عند البزار هكذا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا علي بن غراب عن سعيد بن الحر عن سلمة بن كلثوم عن عطاء ... فذكره.
أما سعيد بن الحر؛ فلا أعرف له وجوداً إلا هنا.
وسلمة بن كلـ ... ".
قلت: محل النقط لم يظهر في المصورة (١) ، فربما كان فيه كلامه على علي بن غراب، وهو ممن اختلف فيه. وفي "التقريب":
"صدوق، وكان يدلس ويتشيع، وأفرط ابن حبان في تضعيفه". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٨) :
стр. 6007
"رواه البزار عن عطاء بن يسار عن سلمان؛ ولم يدركه، وفيه من لم أعرفهم".
قلت: ولم أره في "كشف الأستار"! والله أعلم.
٤٥٣٤ - (من اجتنب من الرجال أربعاً؛ فتحت له أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء: الدماء، والأموال، والفروج، والأشربة. ومن النساء: إذا صلت خمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وأطاعت زوجها؛ فتحت لها أبواب الجنة الثمانية؛ تدخل من أيها شاءت) (١) .
ضعيف جداً
رواه ابن عدي (١٤١/ ١) ، والسهمي في "تاريخ جرجان" (٢٩١) عن رواد بن الجراح عن الثوري عن الزبير بن عدي قال: سمعت أنس بن مالك مرفوعاً. وقال ابن عدي:
"هذا هو الحديث الذي قال أحمد: حديث منكر ونهى ابن زنجويه أن يحدث به".
قلت: وهو من مناكير رواد بن الجراح هذا؛ قال الحافظ في "التقريب":
"صدوق، اختلط بآخره فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد".
ومن طريقه: أخرج البزار الشطر الأول منه؛ كما في "المناوي".
стр. 6008
٤٥٣٥ - (من أحب أن يسبق الدائب المجتهد؛ فليكف عن الذنوب) .
ضعيف جداً
رواه أبو سعيد النقاش في "الثاني من الأمالي" (٤٧/ ٢) ، وأبو
стр. 6009
نعيم في "الحلية" (١٠/ ٤٠٠) عن يوسف بن ميمون عن عطاء عن عائشة مرفوعاً. وقالا:
"تفرد به يوسف".
قلت: وهو الصباغ، وهو ضعيف جداً؛ قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢/ ٣٨٤) ، وأبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/ ٢٣٠) :
"منكر الحديث جداً".
٤٥٣٦ - (من أحب قوماً على أعمالهم؛ حشر يوم القيامة في زمرتهم، فحوسب بحسابهم، وإن لم يعمل أعمالهم) .
موضوع بهذا اللفظ
أخرجه ابن عدي (١١/ ٢) ، والخطيب (٥/ ١٩٦) عن إسماعيل بن يحيى عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته إسماعيل بن يحيى - وهو التيمي -؛ كذاب، كما قال غير واحد من الأئمة. وقال الدارقطني:
"كان يكذب على مالك والثوري وغيرهما". وقال ابن عدي:
"حدث عن الثقات بالبواطيل، وهذا الحديث لا يرويه عن الثوري غيره".
قلت: ومنه تعلم أن الحافظ السخاوي لم يعطه حقه من الجرح حين قال في "المقاصد" (ص ٣٧٩) :
"وفي سنده إسماعيل بن يحيى التيمي، ضعيف"!
ومن العجيب: أن المناوي أقره على ذلك كما يأتي؛ فلعلهما لم يستحضرا - حين حررا ذلك - ترجمته؛ فرقا له، فاقتصرا على هذا الجرح الناعم!
стр. 6010
وفي "الجامع الصغير" بلفظ:
"من أحب قوماً؛ حشره الله في زمرتهم".
رواه الطبراني في "الكبير"، والضياء عن أبي قرصافة.
وذكره الهيثمي (١٠/ ٢٨١) من رواية الطبراني، وقال:
"وفيه من لم أعرفه".
وقد نقله عنه المناوي، وأتبعه بقوله:
"فقال السخاوي: فيه إسماعيل بن يحيى التيمي، ضعيف"!
وأنا أستبعد جداً أن يكون عند الطبراني من طريق إسماعيل هذا، ثم يخفى حاله على الهيثمي، أو يغض الطرف عنه فلا يعله به؛ وهو كذاب كما سبق، وإنما يعله بمن لم يعرفه! هذا أبعد ما يكون عن أهل العلم.
ويؤيده إخراج الضياء إياه في "الأحاديث المختارة"، فهل يعقل أن يكون في إسناده هذا الكذاب؟!
فالذي يغلب على الظن: أن السخاوي لم تكن عبارته محررة في الكلام على الحديث واختلاف ألفاظه، فاغتر المناوي بظاهر كلامه؛ فقد قال السخاوي - تحت حديث "المرء مع من أحب" -:
"وفي لفظ آخر عن أبي قرصافة: "من أحب قوماً ووالاهم؛ حشره الله فيهم".
وفي آخر عن جابر: "من أحب قوماً على أعمالهم؛ حشر معهم يوم القيامة". وفي لفظ: "حشر في زمرتهم". وفي سنده إسماعيل بن يحيى التيمي؛ ضعيف".
أقول: ففهم المناوي - والله أعلم - من قول السخاوي:
стр. 6011
"وفي سنده"؛ أنه يعني الحديث بجميع ألفاظه المذكورة! والظاهر أنه يعني حديث جابر وحده. والله أعلم.
وأما حديث: "المرء مع من أحب"؛ فهو متفق عليه من حديث أنس بن مالك، وهو مخرج في "الروض النضير" (١٠٤،١٠٦،٣٦٠،٣٦١،٣٧٠،١٠٢٨) ، و"تخريج فقه السيرة" (٢١٤) .
٤٥٣٧ - (من أحسن الصلاة حيث يراه الناس، وأساء حين يخلو؛ فتلك استهانة يستهين بها ربه) .
ضعيف
رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٣٦٩-٣٧٠) ، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٢٦٩) ، والجرجاني في "الفوائد" (١٥٨/ ١) ، وأبو محمد الضراب في "ذم الرياء في الأعمال" (٢٧٩/ ١) ، والبيهقي في "السنن" (٢/ ٢٩٠) عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً.
ثم رواه أبو محمد (١/ ٢٨٠-٢٨١) من طريق أخرى عن إبراهيم به موقوفاً. قال المنذري في "الترغيب" (١/ ٣٣) :
"الموقوف أشبه".
قلت: وهو ضعيف موقوفاً ومرفوعاً؛ فإن مداره على إبراهيم بن مسلم الهجري؛ وهو ضعيف.
ثم وجدت له متابعاً: أخرجه أبو القاسم الحسيني في "الأمالي" (١١/ ١) عن عبد الله بن محمد بن المغيرة قال: حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي البختري عن أبي الأحوص به.
стр. 6012
لكن عبد الله بن محمد بن المغيرة - وهو الكوفي نزيل مصر - شديد الضعف؛ قال ابن يونس:
"منكر الحديث". وقال ابن عدي:
"عامة ما يرويه لا يتابع عليه".
وساق له الذهبي عدة أحايث مما أنكر عليه، ثم قال:
"قلت: وهذه موضوعات".
والحديث؛ أورده ابن كثير في "تفسيره" بسند أبي يعلى، وسكت عنه، فتوهم الشيخ الرفاعي (٢/ ٦٠١) أن ذلك تصحيح منه للحديث، فذكره في "مختصره"! وليته سكت إذ أورده كما فعل بلديه (٢/ ٤٤١) ! إذن لكان الخطأ أيسر، فكيف به وقد صرح بتصحيحه في "فهرسه"؟! فإلى الله المشتكى من هذا الزمان ومدعي العلم فيه!!
٤٥٣٨ - (من أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة) .
ضعيف
روي من حديث أنس، وله عنه طرق:
الأولى: عن ابن لأنس بن مالك - واختلف في اسمه -، فقال بقية: عن عاصم بن سعيد: حدثني ابن لأنس بن مالك عن أبيه مرفوعاً به.
أخرجه أبو عبد الله الرازي في "مشيخته" (٣/ ١) ، وابن بطة في "الإبانة" (١/ ١٣١/ ١) ، وأبو محمد الجوهري في "مجلسان من الأمالي" (٦٦/ ٢) ، واللالكائي في "شرح السنة" (١/ ١٠/ ٢) ، والهروي في "ذم الكلام" (٤/ ٨٢/ ٢) عن بقية به.
стр. 6013
إلا أن بعضهم قال: حدثني معبد بن خالد عن أنس.
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ١١٤) عن بقية عن عاصم قال: حدثني سعيد بن خالد عن خالد بن أنس عن أنس. ثم قال:
"لا يتابع عليه. وخالد بن أنس لا يعرف. وعاصم بن سعيد مجهول أيضاً". وقال:
"وفي هذا الباب أسانيد لينة من غير هذا الوجه".
ثم رواه (٣٢٧) من طريق نعيم بن حماد: حدثنا بقية عن عياض بن سعيد المازني قال: حدثني سعيد بن خالد بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك به. وقال:
"عياض مجهول، حديثه غير محفوظ، وقد روي بإسناد أصلح من هذا من غير هذا الوجه".
قلت: ولعله يعني الطريق التالية عن ابن جدعان.
وبالجملة؛ فهذه الطريق الأولى مدارها على بقية، وهو مدلس، وقد عنعنه في كل الطرق عنه. ثم هو - إلى ذلك - اضطرب في إسناده على وجوه:
فهو تارة يسمي شيخه عاصماً، وتارة عياضاً.
وتارة لا يسمي ابن أنس، وتارة يسميه. وإذا سماه؛ فتارة يسميه معبد اً، وتارة سعيداً.
الثانية: عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أنس مرفوعاً في حديث طويل له.
стр. 6014
أخرجه ابن نصر في "الصلاة" (١٦٠/ ١) ، والطبراني في "الأوسط" (٣٩/ ١- ترتبيه) ، ومن طريقه الهروي.
قلت: وابن جدعان ضعيف.
الثالثة: عن يحيى بن عنبسة: حدثنا حميد الطويل عن أنس.
أخرجه الهروي أيضاً.
ويحيى بن عنبسة دجال وضاع؛ كما قال ابن حبان والدارقطني.
الرابعة: عن العلاء أبي محمد الثقفي عنه.
أخرجه الهروي.
والعلاء هذا: هو ابن زيد - ويقال: زيدل -؛ متروك، ورماه أبو الوليد بالكذب.
الخامسة: عن أحمد بن محمد بن غالب - غلام خليل -: حدثنا دينار، عنه. أخرجه عفيف الدين في "فضل العلم" (١٢٤/ ٢) .
قلت: ودينار هذا هو أبو مكيس الحبشي؛ قال الذهبي:
"ذاك التالف المتهم. قال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة".
وغلام خليل من الوضاعين المشهورين.
٤٥٣٩ - (من أخاف مؤمناً؛ كان حقاً على الله أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة) .
ضعيف
رواه الطبراني في "الأوسط" (٤١٢) عن محمد بن حفص الوصابي عن محمد بن حمير عن سلمة (كذا) عن سلمة بن العيار عن عاصم ابن محمد عن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عبد الله بن عمر مرفوعاً. وقال:
стр. 6015
"لم يروه عن سلمة إلا محمد بن حمير".
قلت: هو ثقة.
لكن الراوي عنه محمد بن حفص الوصابي ضعيف؛ كما قال ابن منده. وقال ابن أبي حاتم:
"أردت السماع منه؛ فقيل لي:ليس يصدق، فتركته". وقال ابن حبان في "الثقات":
"يغرب".
وسلمة شيخ ابن حمير؛ لم أعرفه! ويغلب على ظني أنه محرف من: (سليمان) ؛ وهو ابن سليم الكناني الكلبي أبو سلمة الشامي.
أو لعله سقط من الأصل: (أبي) أداة الكنية، فالصواب: "عن أبي سلمة"؛ ولعل هذا هو الأرجح، وهو ثقة. والله أعلم.
والحديث؛ قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٥٤) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه محمد بن حفص الوصابي، وهو ضعيف".
وقد روي الحديث عن ابن عمرو بنحوه، وسبق تخريجه برقم (٢٢٧٩) .
٤٥٤٠ - (من أخذ بسنتي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني) .
ضعيف جداً
رواه أبو جعفر الرزاز البختري في "جزء من الأمالي" (١٩٨/ ٢-٩٩/ ١) ، وعبد الغني المقدسي في "السنن" (٦٣/ ٢) عن جويبر عن طلحة بن السحاح قال:
стр. 6016
كتب عبيد الله بن معمر القرشي إلى عبد الله بن عمر وهو أمير فارس على جند: إنا قد استقررنا ولا نخاف عدونا، وقد أتى علينا سبع سنين، وقد ولدنا الأولاد؛ فكم صلاتنا؟ فكتب إليه عبد الله: إن صلاتكم ركعتين، فأعاد عليه الكتاب، فكتب إليه ابن عمر: إن صلاتكم ركعتين. فأعاد إليه الكتاب؟ فكتب إليه ابن عمر: إني كتبت إليك بسنة رسول الله ﷺ ، فسمعته يقول ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته جويبر - وهو ابن سعيد -؛ قال الذهبي في "المغني":
"قال الدارقطني وغيره: متروك". وقال الحافظ:
"ضعيف جداً".
وطلحة بن السحاح؛ قال الجورقاني:
"لا يعرف".
وعبيد الله بن معمر القرشي؛ لم أعرفه.
٤٥٤١ - (من ازداد علماً ولم يزدد هدىً؛ لم يزدد من الله إلا بعداً) .
ضعيف جداً
رواه أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان البصري في "جزء من الأمالي" (١٤٨) : أخبرنا أبو بكر عمر بن إبراهيم بن مردويه الكرجي: خبرنا أبو سعيد أبان بن جعفر النجيرمي: خبرنا أحمد بن سعيد الثقفي: خبرنا سفيان ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته أبان هذا؛ قال الذهبي في "ذيل الضعفاء":
"كذاب، كان بالبصرة".
стр. 6017
وأفاد الحافظ في "اللسان" أن (أبان) مصحف، وأن الصواب (أباء) بهمزة لا بنون. وقد أورده كذلك الذهبي نفسه في "الميزان"، وقال:
"تالف متأخر".
وضبطه ابن ماكولا بتشديد الباء مقصوراً، وقال:
"وذكره الخطيب بالتخفيف، ووهم في ذلك".
وأحمد بن سعيد الثقفي مجهول.
والحديث؛ أورده السيوطي في "الجامع" من رواية الديلمي عن علي. وأفاد المناوي أن الحافظ العراقي قال:
"سنده ضعيف"!
وهذا فيه تساهل؛ فإن حقه أن يقال: "ضعيف جداً"؛ لأن فيه موسى بن إبراهيم؛ قال الدارقطني:
"متروك".
وكذبه يحيى كما في "الميزان"، وساق له حديثين، قال:
"إنهما من بلاياه"!
٤٥٤٢ - (من استجد ثوباً فقال حين بلغ ترقوته: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق، فتصدق به؛ كان في ذمة الله، وفي جوار الله، وفي كنف الله حياً وميتاً) .
ضعيف
رواه أحمد (١/ ٤٤) ، وأبو بكر بن النقور في "الجزء الأول من الفوائد"
стр. 6018
عن أصبغ: حدثنا أبو العلاء الشامي قال:
لبس أبو أمامة ثوباً جديداً، فلما بلغ ترقوته قال: الحمد لله ... ثم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول ... فذكره مرفوعاً. وقال ابن النقور:
"أصبغ بن زيد الجهني الوراق؛ كان من أهل واسط، يكتب المصاحف، مات سنة تسع وخمسين ومئة، عن أبي العلاء الشامي؛ وهو مجهول، ويقال: إن هذا الحديث غير ثابت".
ثم رواه من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة:
أن عمر بن الخطاب دعا بثياب له جدد فلبسها، فلا أحسبها بلغت تراقيه حتى قال: الحمد لله ... فذكر الحديث بتمامه مرفوعاً نحوه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد الألهاني؛ ضعيفان، وأحدهما أشد ضعفاً من الآخر.
وأبو العلاء مجهول؛ كما قال ابن النقور.
وأصبغ صدوق.
٤٥٤٣ - (من استحل بدرهم؛ فقد استحل. يعني: النكاح) .
ضعيف
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ١٨٦) ، وأبو يعلى (٢/ ٢٤١-٢٤٢) ، والبيهقي (٧/ ٢٣٨) عن وكيع: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن ابن أبي لبيبة عن أبيه عن جده مرفوعاً.
ولم يقل ابن أبي شيبة: عن أبيه.
стр. 6019
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يحيى هذا؛ قال ابن معين:
"ليس بشيء". وقال أبو حاتم:
"ليس بقوي".
وأبوه عبد الرحمن بن أبي لبيبة، وجده أبو لبيبة؛ لم أجد من ترجمهما.
وكأنه لذلك قال الطحاوي في "أحكام القرآن":
"هذا الإسناد لا يقطع به أهل الرواية".
ذكره ابن التركماني.
ثم تبينت أنه يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة - ويقال: (ابن لبيبة) -؛ ينسب تارة إلى جده الأدنى، وتارة إلى جده الأعلى، في بحث أجريته في حديث آخر ليحيى هذا؛ سيأتي في المجلد الثالث عشر برقم (٦٣٥٤) .
٤٥٤٤ - (من استطاب بثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع؛ كن له طهوراً) .
ضعيف بهذا اللفظ
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٨٦/ ١-٢) عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمارة بن خزيمة عن أبيه خزيمة بن ثابت مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات؛ إلا أن إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها.
وقد أخرجه الطبراني وغيره من طرق أخرى عن هشام بن عروة به، دون قوله:
стр. 6020
"كن له طهوراً"؛ بلفظ:
"الاستطابة (وفي رواية: الاستنجاء) بثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع".
وهو الصحيح، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٣١) .
٤٥٤٥ - (من استعمل رجلاً على عصابة، وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه؛ فقد خان الله ورسوله، وخان جماعة المسلمين) .
ضعيف
رواه العقيلي في "الضعفاء" (٩٠) و (١/ ٢٤٨ - ط) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ١٢٦/ ١٤٦٢) ، وابن عدي (٩٥/ ١) و (٢/ ٣٥٢ - ط) عن حسين ابن قيس عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. وقال العقيلي:
"لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، ويروى من كلام عمر بن الخطاب".
وروى عن أحمد أنه قال في حسين هذا:
"متروك الحديث، ضعيف الحديث". وعن ابن معين:
"ليس بشيء". وقال الحافظ في "التقريب":
"متروك". وقال الذهبي في "المغني":
"ضعفوه، لقبه حنش".
ومن طريقه: أخرجه الحاكم (٤/ ٩٢-٩٣) . وقال:
"صحيح الإسناد"!
وسقط الحديث من "تلخيص الذهبي"؛ فلم ندر موقفه من هذا التصحيح، وإن كان خطأ بيناً. ولذلك تعقبه المنذري بقوله في "الترغيب" (٣/ ١٤٢) :
"حسين هذا: هو حنش، واه".
стр. 6021
ثم رأيت في تعليق الشيخ الفاضل سعد آل حميد على "مختصر استدراك الذهبي" (٥/ ٢٥١١) :
"هذا الحديث بكامله ليس في "التلخيص" المطبوع. وفي المخطوط قال: "قلت: حسين ضعيف ... ".
وتعقبه في حديث آخر بقوله:
"قال الدارقطني: متروك"، وسيأتي برقم (٦٦٥٢) .
وقد وجدت له طريقاً آخر: يرويه ابن لهيعة: حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة به.
أخرجه البيهقي (١٠/ ١١٨) .
قلت: فهذه متابعة قوية لحسين بن قيس، ترد قول العقيلي المتقدم: أنه لا يتابع عليه.
لكن ابن لهيعة سيىء الحفظ، فلعله لذلك نفى المتابعة! ولكن ذلك ينافي المعهود منهم من إثبات المتابعة، ولو كان في الطريق إليها ضعف.
وتابعه أبو محمد الجزري - وهو حمزة النصيبي - عن عمرو بن دينار عن ابن عباس به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١١٤/ ١) .
وحمزة هذا: هو ابن حمزة الجعفي؛ متروك؛ كما في "التقريب".
وقد روي أتم منه من حديث حذيفة، وسيأتي برقم (٧١٤٦) .
стр. 6022
٤٥٤٦ - (من استغفر في دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ غفر له ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف) (١) .
ضعيف جداً
رواه ابن السني (١٣٤) ، وابن عدي (٨٩/ ١) قالا: أخبرنا أبو يعلى (٢) : حدثنا عمرو بن الحصين: حدثنا سعيد بن راشد عن الحسن بن ذكوان عن أبي إسحاق عن البراء مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ سعيد بن راشد، وعمرو بن الحصين؛ متروكان.
نعم؛ قد صح الحديث بنحوه عن ابن مسعود وغيره؛ دون قوله:
" ... في دبر كل صلاة". ولذلك خرجته في "الصحيحة" (٢٧٢٧) .
ومن جهالات مدعي العلم والتتلمذ على الشيوخ: أنه قوى حديث الترجمة بحديث زيد مثل حديث ابن مسعود المشار إليه؛ غير عارف أنه شاهد قاصر، ليس فيه ما في المشهود له من الاستغفار دبر الصلاةت. انظر ما أسماه بـ "صحيح صفة صلاة النبي ﷺ .."، مما يذكرنا بقوله ﷺ :
"يسمونها بغير اسمها"؛ لأنها في الحقيقة: صلاة الشافعية!
والحديث؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ١٨٩/ ٢/ ٧٨٩٨ - بترقيمي و ٨/ ٣٦٠/ ٧٧٣٤ - ط) ، و"المعجم الصغير" أيضاً من طريق أخرى عن أبي إسحاق به.
وفيه راويان؛ أحدهما لا يعرف.
والآخر؛ قال البخاري فيه:
стр. 6023
"فيه نظر". وقال أبو حاتم:
"منكر الحديث".
وقد تكلمت عليه في "الروض النضير" (١٦١) .
٤٥٤٧ - (من استغفر الله في كل يوم سبعين مرة؛ لم يكتب في يومه من الغافلين. ومن استغفر الله في كل ليلة سبعين مرة؛ لم يكتب في ليلته من الغافلين) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن السني (٣٦٠) عن أحمد بن الحارث الواقدي (كذا ولعله: الغنوي) : حدثتنا ساكنة بنت الجعد الغنوية قالت: سمعت أم عقيل الغنوية تقول: سمعت عائشة أم المؤمنين ﵂ تقول ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته أحمد بن الحارث هذا - وهو الغساني، ويعرف بالغنوي -؛ فإنه متروك، وقد مضت ترجمته تحت الحديث (١٥٢) .
واللتان فوقه؛ لم أجد من ترجمهما (١) .
стр. 6024
٤٥٤٨ - (من استلحق شيئاً ليس منه؛ حته الله حت الورق) .
ضعيف
رواه الهيثم بن كليب في "مسنده" (٢١/ ٢) ، وعنه الضياء (١/ ٣٢٢) : حدثنا شعيب بن الليث: أخبرنا ابن كاسب - إملاءً -: أخبرنا عبد الله بن عبد الله: أنبأنا يعقوب بن عبد الله بن جعدة بن هبيرة قال:
قلت: لسعيد بن المسيب: إن ههنا رجلاً جميلاً يزعم أنه من قومك. فقال: أمعروف هو؟ فقلت: لا. قال: سمعت سعداً يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.
стр. 6025
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يعقوب بن عبد الله بن جعدة بن هبيرة؛ أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/ ٢٠٩) من رواية عثمان بن عبد الرحمن الحراني أيضاً عنه؛ لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول الحال.
وعبد الله بن عبد الله - وهو الأموي - لين الحديث؛ كما في "التقريب".
٤٥٤٩ - (من استمع إلى قينة؛ صب في أذنيه الآنك يوم القيامة) .
باطل
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" - كما في "الجامع الصغير" - عن أنس. ولم يتكلم المناوي عليه بشيء، وكأنه لم يقف على إسناده، وكذلك أنا لم أقف عليه حتى الآن.
ثم راجعت له ترجمة محمد بن المنكدر أحد رواته - كما يأتي - في "تاريخ دمشق" لابن عساكر، وهي حافلة (١٦/ ١٨-٣٤) ؛ فلم أره فيها.
لكن في "المنتخب" لابن قدامة (١٠/ ١٩٧/ ١) : أن أبا عبد الله سئل عن حديث ابن المبارك عن مالك عن ابن المنكدر عن أنس مرفوعاً ... فذكره، وقيل له: رواه رجل بحلب، وأحسنوا الثناء عليه؟ فقال: هذا باطل.
قلت: وفيه إشارة قوية إلى أن علة الحديث: الرجل الحلبي الذي لم يسم.
ولعله اختلط عليه بحديث آخر؛ هو قوله ﷺ :
"من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون؛ صب في أذنه الآنك يوم القيامة".
أخرجه البخاري وغيره، وهو مخرج في "غاية المرام" (٤٢٢) .
ومما تقدم؛ تعلم خطأ ما نقله ابن حجر الهيتمي في "كف الرعاع" (ص ٢٧) عن بعض فقهاء الشافعية: أن الحديث صحيح!