← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

قلت: والليث بن الحارث، وعمر بن عبد الجبار؛ لم أعرفهما. وعبد الملك بن الوليد مختلف فيه. وأعله ابن أبي حاتم بعلة أخرى؛ وهي الوقف، فقال (١/ ٤٥٦) : "قال أبي: كذا رواه هشام. وروي عن عبد الله بن مطرف بن الشخير هذا الكلام قوله، فلا أدري هذا هو أو غيره! وقال عبد الله بن مطرف بن الشخير: إن الحجاج أتي برجل.. الحديث. وهذا الصحيح". قال الحافظ في "الفتح" (١٢/ ١١٨) - عقب قوله: "لا أدري ... " -: "يشير إلى تجويز أن يكون الراوي غلط في قوله: "عبد الله بن مطرف"، وفي قوله: "سمعت"، وإنما هو (مطرف بن عبد الله) ، ولا صحبة له. وقال ابن عبد البر: يقولون: إن الراوي غلط فيه. وأثر مطرف الذي أشار إليه أبو حاتم: أخرجه ابن أبي شيبة من طريق بكر بن عبد الله المزي (!) قال: أتي الحجاج برجل قد وقع على ابنته وعنده مطرف بن عبد الله بن الشخير وأبو بردة، فقال أحدهما: اضرب عنقه، فضربت عنقه. قلت: والراوي عن صالح بن راشد ضعيف؛ وهو رفدة - بكسر الراء وسكون الفاء -، ويوضح ضعفه قوله: "فكتبوا إلى ابن عباس". وابن عباس مات قبل أن يلي الحجاج الإمارة بأكثر من خمس سنين، ولكن له طريق أخرى إلى ابن عباس، أخرجها الطحاوي؛ وضعف راويها". قلت: قوله في السطر الأول: "عبد الله بن مطرف" خطأ! مطبعي أو قلمي؛ والصواب: (عبد الله بن أبي مطرف) بزيادة أداة الكنية. وقوله: "المزي" خطأ أيضاً! وصوابه: (المزني) . وروايته في "مصنف ابن أبي شيبة" (١٠/ ١٠٥) .

стр. 6057

٤٥٧٣ - (من ترك الصلاة؛ لقي الله وهو عليه غضبان) . ضعيف أخرجه البزار (ص ٤١) ، والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٣٥/ ٢) ، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٦٥/ ٨٥/ ١) عن محمد بن عبد الله المخرمي: حدثنا سهل ابن محمود: حدثنا صالح بن عمر عن حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما قام بصري؛ قيل: نداويك وتدع الصلاة أياماً؟ قال: لا؛ إن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. والسياق للبزار. وقال: "لا نعلمه يروى مرفوعاً إلا بهذا الإسناد، وقد أوقفه بعضهم". قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله ثلاث علل: الأولى: ضعف سماك في روايته عن عكرمة؛ قال الحافظ: "صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة". الثانية: جهالة حال سهل بن محمود؛ فقد ترجمه ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٢٠٤) برواية اثنين آخرين، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. الثالثة: الوقف؛ كما أشار إليه البزار. والحدبيث؛ عزاه المنذري (١/ ١٩٥) - وتبعه الهيثمي (١/ ٢٩٥) - للبزار والطبراني، فقال الأول: "وإسناده حسن"! قلت: وهذا تساهل ظاهر منه! وقال الآخر:

стр. 6058

"وفيه سهل بن محمود، ذكره ابن أبي حاتم، وقال: روى عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي وسعدان بن يزيد. قلت: وروى عنه محمد بن عبد الله المخرمي، ولم يتكلم فيه أحد، وبقية رجاله رجال (الصحيح) "! كذا قال! والمخرمي ليس من رجال "الصحيح"، وإنما روى له - من الستة - النسائي فقط. ٤٥٧٤ - (من تزين بعمل الآخرة - وهو لا يريدها ولا يطلبها -؛ لعن في السماوات والأرض) . موضوع رواه الطبراني في "الأوسط" (٤٨٤) عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: "تفرد به إسماعيل". قلت: وهو كذاب مشهور، وبه أعله الهيثمي (١٠/ ٢٢٠) . واقتصر المنذري في "الترغيب" (١/ ٣٢) على الإشارة إلى ضعفه!

стр. 6059

٤٥٧٥ - (من تعذرت عليه التجارة؛ فعليه بعمان) . ضعيف أخرجه تمام في "الفوائد" (٣/ ٤٠/ ١) : حدثنا أبي ﵀: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أيوب الرازي: حدثنا أبو عون محمد بن عون الزيادي: حدثنا حماد ابن يزيد المقرىء: حدثنا مخلد بن عقبة بن شرحبيل الجعفي عن جده شرحبيل - وقد لقي النبي ﷺ - قال ... فذكره مرفوعاً. ورواه الخطيب في "الموضح" (١/ ٥٤) من طريق أخرى عن أبي عون به.

стр. 6060

وكذلك رواه الضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (٨٨/ ٢) من طريق أبي بكر الشافعي: حدثنا سعيد بن عثمان الأهوازي أبو سهل: حدثنا أبو عون به. وتابعه عمار بن هارون: أخبرنا حماد بن يزيد به. أخرجه ابن قانع في "المعجم"، ترجمة شرحبيل بن السمط. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مخلد بن عقبة؛ قال الغلابي في "الوشي": "لا أعرف حال عقبة ولا مخلد". وحماد بن يزيد المقرىء؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٤٩) برواية جمع عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢١٩ و ٨/ ٢٠٥) وهو صدوق، كما بينت ذلك في "تيسير انتفاع الخلان بكتاب ثقات ابن حبان". فالعلة ممن فوقه. ٤٥٧٦ - (من تقحم في الدنيا؛ فهو يتقحم في النار) . ضعيف أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٤٢/ ١٠٥١٣) من حديث أبي هريرة مرفوعاً. ذكره السيوطي في "الجامع الصغير". فتعقبه المناوي بقوله: "قضية كلام المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسلمه، والأمر بخلافه؛ فإنه تعقبه بما نصه: قال أبو حازم (١) : تفرد به حفص بن عمر المهرقاني عن يحيى ابن سعيد"!

стр. 6061

أقول: لا يظهر التعقب بمجرد ذكر التفرد المطلق، فيبدو لي أن البيهقي أشار بذلك إلى أنه تفرد مصحوب مع المخالفة لمن هو أوثق منه؛ فإن المهرقاني هذا - وإن كان صدوقاً لا بأس به -؛ فقد خالفه في لفظه جبل الضبط والحفظ: الإمام أحمد، فقال في "مسنده" (٢/ ٤٣٥) : حدثنا يحيى عن ابن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: "الذي يطعن نفسه؛ إنما يطعنها في النار. والذي يتقحم فيها يتقحم في النار. والذي يخنق نفسه يخنقها في النار". قلت: فهذا هو نص الحديث الذي ضبطه الإمام أحمد رحمه الله تعالى بإسناده الحسن. ويحيى شيخه فيه: هو ابن سعيد القطان، وهو شيخ المهرقاني كما رأيت. والتقحم المذكور فيه؛ إنما هو التقحم في نار الدنيا، وليست الدنيا نفسها كما في رواية المهرقاني! ولعل أصل حديثه: "نار الدنيا"؛ فسقط من حفظه لفظ: "نار"، وقانا الله تعالى شر نار الدنيا والآخرة! ثم رأيت الحديث قد أخرجه أبو عثمان البجيرمي في "الفوائد" (ق ٣٦/ ٢) من طريق محمد بن عمار بن عطية: أخبرنا حفص بن عمر المهرقاني: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ الترجمة. ومحمد بن عمار بن عطية - وهو السكري الرازي -؛ قال ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٤٣) : "روى عن أبي هارون البكاء وسهل بن عثمان العسكري". ولم يذكر له راوياً، ولا جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول.

стр. 6062

فلعله هو علة الحديث، رواه عن المهرقاني بإسنادين له: مرة عن أبي هريرة - كما رواه البيهقي -، ومرة عن ابن عمر - كما رواه البجيرمي -، والله أعلم. ٤٥٧٧ - (أيما رجل باع عقرة من غير حاجة؛ بعث الله له تالفاً يتلفها) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٤٣/ ٢) عن علي بن عثمان اللاحقي: حدثنا حفص بن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي: حدثنا محمد بن أبي المليح الهذلي عن عبد الله بن يعلى الليثي - قاضي البصرة -: أن معقل بن يسار باع داراً بمئة ألف، فقال: سمعت رسول الله ﷺ ... فذكره. وقال: "لم يروه عن حفص إلا علي". قلت: وهو ثقة صاحب حديث؛ كما قال الذهبي. لكن شيخه حفص بن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي؛ لم أجد له ترجمة. ومثله عبد الله بن يعلى الليثي. وقد أشار إلى ذلك الهيثمي بقوله (٤/ ١١١) : "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه جماعة لم أعرفهم، منهم: عبد الله بن يعلى الليثي"! قلت: لكن محمد بن أبي المليح - وهو ابن أسامة الهذلي -؛ أورده الذهبي في "الميزان"؛ وقال:

стр. 6063

"قال محمد بن المثنى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشيء قط". زاد في "اللسان": "وذكره ابن حبان في "الثقات". وذكره الساجي، والعقيلي في (الضعفاء) ". والحديث؛ أورده السيوطي من رواية الطبراني في "الأوسط" عن معقل بن يسار أيضاً، لكن بلفظ: "من باع عقر دار من غير ضرورة؛ سلط الله على ثمنها تالفاً يتلفه". فالله أعلم: هل هذا لفظ آخر للطبراني عنه، أم هو لغيره؟! وهذا هو الذي أظنه. وذكره الهيثمي من حديث عمران بن حصين مرفوعاً؛ بلفظ: "ما من عبد يبيع تالداً؛ إلا سلط الله عليه تالفاً". وقال: "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه بشير بن سريج، وهو ضعيف". قلت: ومن طريقه: رواه الروياني أيضاً في "مسنده" (١٨/ ٣٢/ ١) عنه عن قبيصة بن الجعد السلمي عن أبي المليح الهذلي عن عبد الملك بن يعلى عن عمران ابن حصين به. لكنه لم ينفرد به؛ فقد روى البخاري في "التاريخ" (٣/ ١/ ٤٣٧) ، والروياني من طريق عبد الصمد (١) : أخبرنا محمد بن أبي المليح الهذلي: حدثني رجل من الحي: أن يعلى بن سهيل مر بعمران بن حصين، فقال له: يا يعلى! ألم أنبَّأ أنك بعت دارك بمئة ألف؟ قال: بلى، قد بعتها بمئة ألف. قال ... فذكره - واللفظ للروياني -.

стр. 6064

ولفظ البخاري من هذه الطريق: حدثنا محمد بن أبي المليح: حدثني عبد الملك بن يعلى عن أبيه عن عمران بن حصين به. وأخشى أن يكون في الأصل سقط. ثم روى الروياني، والضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (١٣٧/ ١) من طريق موسى بن أيوب بن عياض الليثي: أخبرنا أبي عن عبد الملك بن يعلى - قاضي البصرة - عن محمد بن عمران بن حصين: حدثني أبي به. وموسى بن أيوب وأبوه مجهولان؛ كما قال ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ١٣٤) عن أبيه. وروى الدولابي في "الكنى" (٢/ ٧١) عن فضالة بن حصين قال: حدثني عبد الوارث بن أبي محمد عن يعلى بن عبد الملك البصري الليثي قال: قال لي عمران بن حصين: يا يعلى! ... فذكره نحوه. وفضالة ضعيف؛ قال البخاري وأبو حاتم: "مضطرب الحديث". وضعفه جماعة. وعبد الوارث بن أبي محمد؛ لم أعرفه. ثم روى الدولابي (٢/ ٢٣) عن أبي عامر موسى بن عامر عن عاصم بن الحدثان قال: قال عمران ... فذكره. قلت: وعاصم هذا؛ أشار الحافظ في ترجمة موسى بن عمران من "اللسان" إلى أنه مجهول. وموسى بن عامر من شيوخ أبي داود؛ صدوق له أوهام.

стр. 6065

وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف لاضطراب الرواة في إسناده، وجهالة الكثير منهم. والله أعلم. نعم؛ قد ثبت بلفظ آخر من حديث سعيد بن حريث وغيره؛ فراجعه في "الصحيحة" (٢٣٢٧) . ٤٥٧٨ - (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبد هـ ورسوله؛ فتح له من الجنة ثمانية أبواب، يدخل من أيها شاء) . ضعيف بهذا السياق رواه ابن ماجه (١/ ١٧٤) ، وأحمد (٣/ ٢٦٥) ، والدولابي في "الكنى" (٢/ ١١٨) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٨٠) عن زيد العمي عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل زيد العمي؛ فإنه ضعيف، كما جزم به الحافظ. والحديث صحيح دون قوله: "ثلاث مرات"؛ فقد رواه كذلك عمر بن الخطاب؛ وعقبة بن عامر؛ فراجع له "صحيح أبي داود" (٨٤١) ، و "تخريج الترغيب" (١/ ١٠٤-١٠٥) .

стр. 6066

٤٥٧٩ - (من توضأ في موضع بوله، فأصابه الوسواس؛ فلا يلومن إلا نفسه) . ضعيف رواه ابن عدي (٢١١/ ٢) عن منصور بن عمار: حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً.

стр. 6067

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لهيعة. ونحوه منصور بن عمار؛ وهو الواعظ المشهور. ٤٥٨٠ - (من مشى مع قوم يرى أنه شاهد وليس بشاهد؛ فهو شاهد زور، ومن أعان على خصومة بغير علم؛ كان في سخط الله حتى ينزع) . ضعيف أخرجه البيهقي في "السنن" (٦/ ٨٢) عن رجاء أبي يحيى - صاحب السقط - قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يحدث عن أيوب السختياني عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاء - وهو ابن صبيح الحرشي البصري - أورده الذهبي في "الضعفاء"، وقال: "ضعفه ابن معين". وقال الحافظ: "ضعيف". والشطر الثاني منه؛ أورده السيوطي في "الجامع" من رواية البيهقي في "الشعب" بلفظ: "من جادل في خصومة ... " والباقي مثله. وقال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/ ١٠٢) : "رواه ابن أبي الدنيا، والأصبهاني في "الترغيب" من حديث أبي هريرة، وفيه رجاء أبو يحيى، ضعفه الجمهور". قلت: وقد صح من حديث ابن عمر مرفوعاً في حديث له:

стр. 6068

" ... ومن خاصم في باطل وهو يعلم؛ لم يزل ... ". وهو مخرج في "الصحيحة" برقم (٤٣٧) . ٤٥٨١ - (من جمع بين الصلاتين من غير عذر؛ فقد أتى باباً من أبواب الكبائر) . ضعيف جداً أخرجه الترمذي (١/ ٣٥٦ - شاكر) ، وأبو يعلى (٢٧٥١) ، والحاكم (١/ ٢٧٥) ، والعقيلي (٩٠) ، والطبراني (٣/ ١٢٥/ ٢) ، والبزار (٤٥٨١ - كشف) ، وعبد الغني المقدسي في "السنن" (٧١/ ٢) عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. ومن هذا الوجه: رواه الخطيب في "الموضح" (٢/ ٢٠) ؛ وقال: "حنش: هو حسين بن قيس أبو علي الرحبي، وهو ضعيف". ولهذا قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ١٩/ ٢) : "وهو حديث ضعيف". وقال العقيلي: "لا أصل له، وقد روي عن ابن عباس بإسناد جيد أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء". قلت: وقال الحافظ في الحنش هذا: "متروك". ولذلك لما قال الحاكم عقب الحديث: "حنش بن قيس الرحبي يقال له: أبو علي، من أهل اليمن، سكن الكوفة، ثقة"! رده الذهبي بقوله: "قلت: بل ضعفوه".

стр. 6069

(تنبيه) : حديث ابن عباس الذي ذكره العقيلي؛ قد صح موصولاً في "صحيح مسلم" وغيره، وهو مخرج في "الإرواء" (٣/ ٣٤) ، و "صحيح أبي داود" (١٠٩٦) . ٤٥٨٢ - (من جهز غازياً في سبيل الله حتى يستقل؛ كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع) . ضعيف أخرجه ابن ماجه (٢٧٥٨) من طريق الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن عمر بن الخطاب مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن سراقة هذا - وهو ابن بنت عمر بن الخطاب - لم يثبت سماعه من عمر. والوليد بن أبي الوليد وثقه أبو زرعة، وكذا ابن حبان؛ إلا أنه قال: "ربما خالف؛ على قلة روايته". قلت: ولعله لذلك قال الحافظ: "لين الحديث".

стр. 6070

٤٥٨٣ - (من حاول أمراً بمعصية؛ كان ذلك أفوت لما رجا، وأقرب لمجيء ما اتقى) . ضعيف رواه تمام في "الفوائد" (٣١-٣٢) ، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (١٠٥/ ١-٢) : أنبا أبو زرعة محمد بن سعيد بن أحمد القرشي - يعرف بابن التمار -: حدثنا علي بن عمرو بن عبد الله المخزومي: حدثنا معاوية بن عبد الرحمن: حدثنا حريز بن عثمان: حدثنا عبد الله بن بسر المازني مرفوعاً.

стр. 6071

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من دون حريز لم أعرفهم. وأخرجه القضاعي (٤٤/ ١) عن مقدام بن داود قال: أخبرنا علي بن معبد قال: أخبرنا بقية بن الوليد عن الحكم بن عبد الله قال: أخبرنا الزهري مرفوعاً. وأخرجه هو، وأبو نعيم (٦/ ٣٣٩) من طريق عبد الوهاب بن نافع الشلبي قال: أنبأنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس رفعه. قلت: وعبد الوهاب هذا؛ اتهمه الذهبي فقال: "وهاه الدارقطني وغيره، ألصق بمالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: "لا تكرهوا مرضاكم على الطعام؛ فإن الله يطعمهم ... " (١) . قلت: وهذا الحديث؛ أخرجه الخطيب في "الرواة عن مالك"، والدارقطني أيضاً؛ وقال بعده: "عبد الوهاب واه جداً". والحكم بن عبد الله: هو الأيلي؛ كذاب؛ كما قال أبو حاتم. وقال أحمد: "أحاديثه كلها موضوعة". ٤٥٨٤ - (من حج عن أبيه وأمه؛ فقد قضى عنه حجته، وكان له فضل عشر حجج) . باطل أخرجه الدارقطني في "سننه" (ص ٢٧٢) عن عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن عمرو البصري عن عطاء عن جابر بن عبد الله مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عثمان بن عبد الرحمن: هو الطرائفي؛ كما يأتي في

стр. 6072

رواية ابن أبي حاتم، وهو صدوق في نفسه، وإنما ضعف لكثرة روايته عن الضعفاء. ومحمد بن عمرو البصري؛ الظاهر أن أبو سهل الأنصاري البصري، وبه جزم بعضهم، وهو ضعيف كما في "التقريب"، وكان يحيى بن سعيد يضعفه جداً كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ٣٢) بروايتين له عنه. لكني لم أجد من ذكر في شيوخه عطاء، ولا في الرواة عنه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي! وكأنه لذلك جزم أبو حاتم بأنه ليس هو محمد بن عمرو؛ وإنما محمد بن عمر المحرم. فقال ابنه في "العلل" (١/ ٢٧٨) : "سألت أبي عن حديث رواه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي قال: حدثني محمد بن عمرو ... (فذكره) ؟ قال أبي: ليس هذا محمد بن عمرو، إنما هذا هو محمد بن عمر؛ الذي يعرف بالمحرم، وكان واهي الحديث، وهذا عندي حديث باطل". ٤٥٨٥ - (من حج هذا البيت أو اعتمر؛ فليكن آخر عهده بالبيت [الطواف] ) . ضعيف أخرجه الترمذي (٩٤٦) ، وأحمد (٣/ ٤١٦-٤١٧) ، وابن نافع في "المعجم" عن الحجاج بن أرطأة عن عبد الملك بن المغيرة عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عمرو بن أوس عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. فقال له عمر: خررت من يديك! سمعت هذا من رسول الله ﷺ ولم تخبرنا به؟! وقال الترمذي: "حديث غريب".

стр. 6073

قلت: أي ضعيف، وذلك لأن عبد الرحمن البيلماني ضعيف. والحجاج بن أرطأة مدلس؛ وقد عنعنه. وقد صح الحديث عن ابن أوس دون ذكر الاعتمار: فرواه الوليد بن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال: أتيت عمر بن الخطاب، فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض؟ قال: ليكن آخر عهدها بالبيت. قال: فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله ﷺ لكيما أخالف؟! أخرجه أبو داود (١/ ٣١٣) ، والنسائي في "الكبرى" - كما في "تحفة المزي" (٣/ ٦) -، وأحمد (٣/ ٤١٦) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ" (ص ٤٥ - مصورة الجامعة الإسلامية) ، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢٢١) . قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم. والوليد هذا: هو الجرشي. وصححه الحافظ في "الإصابة". واقتصر المنذري في "مختصر السنن" (٢/ ٤٣٠) على تحسينه؛ وهو قصور! وصرح بأن إسناد الترمذي المتقدم ضعيف. واعلم أن ظاهر الحديث: وجوب طواف الوداع على الحائض أيضاً، وأنه يجب عليها الانتظار حتى تطهر فتطوف! لكن قد جاءت أحاديث صحيحة بالترخيص لها بالانصراف؛ ما دام أنها طافت قبل ذلك طواف الإفاضة. ولذلك قال الخطابي في "معالم السنن":

стр. 6074

"قلت: وهذا على سبيل الاختيار في الحائض؛ إذا كان في الزمان نفس، وفي الوقت مهلة، فأما إذا أعجلها السير؛ كان لها أن تنفر من غير وداع؛ بدليل خبر صفية. وممن قال: إنه لا وداع على الحائض: مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وهو قول أصحاب الرأي وكذلك قال سفيان". قلت: ومن تلك الأحاديث التي أشرنا إليها: حديث ابن عباس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت؛ إلا أنه خفف عن المرأة الحائض. أخرجه مسلم (٤/ ٩٣) . وفي رواية له عنه مرفوعاً: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت". ورواه الطحاوي (١/ ٤٢٣) بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر أيضاً، وزاد: إلا الحيض؛ رخص لهن رسول الله ﷺ . وصححه الترمذي (٩٤٤) وغيره. ورواه ابن حبان في "الصحيحة" (٣٨٨٨) بلفظ: "من حج البيت؛ فليكن آخر عهده بالبيت؛ إلا الحيض، رخص لهن رسول الله ﷺ . ثم رأيت حديث الترجمة؛ قد أخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ" (ص ٤٠-٤١) من طريق الحجاج به، دون قوله: "أو اعتمر"؛ فهو الصواب. قوله: (أربت عن يديك) ؛ أي: سقطت آرابك من اليدين خاصة؛ كما في "النهاية". و (الآراب) : الأعضاء.

стр. 6075

(تنبيه) : عزا السيوطي حديث الترجمة لأصحاب "السنن الثلاثة"! وليس هو عند أبي داود والنسائي بهذا اللفظ، وإنما بلفظ آخر؛ ليس فيه ذكر العمرة، ولا هو بهذا المعموم: "من...."! وهو مخرج في "صحيح أبي داود" برقم (١٧٤٩) . ٤٥٨٦ - (من حج فلم يرفث ولم يفسق؛ غفر له ما تقدم من ذنبه) . شاذ بهذا اللفظ أخرجه الترمذي (١/ ١٥٥) : حدثنا ابن أبي عمر: حدثنا سفيان عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"! قلت: جرى الترمذي على ظاهر إسناده، فحكم له بالصحة؛ فإن رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير ابن أبي عمر - واسمه محمد بن يحيى -؛ فإنه على شرط مسلم وحده. وقد خولف في لفظ الحديث؛ فهو العلة. وقد قال فيه الحافظ: "صدوق، صنف "المسند"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة". قلت: وقد خالفه الإمام أحمد فقال (٢/ ٢٤٨) : حدثنا سفيان عن منصور ... بلفظ: " ... رجع كيوم ولدته أمه". وهذا هو المحفوظ عن منصور؛ فقد رواه جمع من الثقات الحفاظ عن منصور به. أخرجه البخاري (١/ ٤٥٥) ، ومسلم (٤/ ١٠٧) ، والدارمي (٢/ ٣١) ، وابن ماجه (٢٨٨٩) ، وأحمد أيضاً (٢/ ٤١٠،٤٨٤،٤٩٤) ، والطبري (٣٧٢١،٣٧٢٢،٣٧٢٤) .

стр. 6076

وتابعه سيار أبو الحكم قال: سمعت أبا حازم به. أخرجه البخاري (١/ ٣٨٦) ، ومسلم أيضاً، وأحمد (٢/ ٢٢٩) ، والطبري (٣٧١٨،٣٧١٩،٣٧٢٨) . وتابعه الأعمش عن أبي حازم به. أخرجه الطبري (٣٧٢٣) ، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ١٠٢) ، وزاد في أوله زيادة منكرة بلفظ: قال - ونظر إلى البيت -: "من حج ... ". وسنده واه. وتابعه هلال بن يساف عن أبي حازم به. أخرجه الطبري أيضاً (٣٧٢٦،٣٧٢٧) . فهؤلاء ثلاثة من الثقات تابعوا منصوراً على اللفظ الثاني الذي رواه عنه الحفاظ؛ فدل ذلك دلالة قاطعة على شذوذ ابن أبي عمر في روايته باللفظ الأول عن سفيان، وصواب رواية أحمد عنه؛ وهو المراد. ٤٥٨٧ - (من حضر إماماً؛ فليقل حقاً أو ليسكت) . ضعيف رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٤/ ٤٢) : حدثني القاسم بن هاشم: حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي: حدثنا وهيب بن خالد: حدثنا أبو واقد الليثي عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. ورواه أبو بكر الشافعي في "الفوائد" (٦/ ٦٣/ ١) ، وعنه ابن عساكر (٨/ ١٠٨/ ١) عن سهل بن بكار: أخبرنا وهيب به.

стр. 6077

ورواه ابن عدي (١٩٩/ ١) من طريق آخر عن أحمد بن إسحاق به. وقال: "وأبو واقد صالح بن محمد؛ من الضعفاء الذين يكتب حديثهم". وقال الحافظ: "ضعيف". ورواه موسى بن إسماعيل عن وهيب عن أيوب عن نافع به. ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٤٣١) ؛ وقال: "فسمعت أبي يقول: هذا خطأ؛ إنما هو وهيب عن أبي واقد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ". ٤٥٨٨ - (من حضر معصبة فكرهها؛ فكأنما غاب عنها، ومن غاب عنها وأحبها؛ فكأنما حضرها) . ضعيف رواه ابن حبان في "الثقات" (٢/ ٣٠٣) : حدثنا عمرو بن محمد بن سهل بن عسكر: حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا نافع بن زيد عن يحيى بن أبي سليمان عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً. وهذا سند ضعيف؛ من أجل يحيى بن أبي سليمان -؛ فإنه وإن وثقه ابن حبان، وفي ترجمته ساق له هذا الحديث، ووثقه الحاكم -؛ فقد قال البخاري: "منكر الحديث". وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، يكتب حديثه". ومن طريقه: أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٣٩/ ١-٢) ، وابن أبي الدنيا في "الأمر بالمعروف" (٦١/ ٢) . وقال الحافظ:

стр. 6078

"لين الحديث" (١) . ٤٥٨٩ - (من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من السنة، كنت له شفيعاً يوم القيامة) . موضوع رواه الحسن بن سفيان في "الأربعين"، وعنه المقدسي في آخر "أربعينه" (٦١/ ٢) ، وتمام في "الفوائد" (٢٠٩/ ٢) ، وابن عدي (١٥/ ٢) ، وأبو عبد الله الصاعدي في "الأربعين" (١/ ٢) ، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (١/ ٣٢/ ١) ، وأبو القاسم القشيري في "أربعينه" (١٥١/ ١) ، وابن عبد البر في "الجامع" (١/ ٤٤) ، والقاسم بن عساكر في "الأربعين البلدانية" (٤/ ١) ، ومحمد ابن طولون في "الأربعين" (٦/ ١) عن إسحاق بن نجيح عن ابن جريج عن عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعاً. وقال ابن عدي: "إسحاق بن نجيح بين الأمر في الضعفاء، وهو ممن يضع الحديث". وقال ابن نصر المقدسي: "تفرد به إسحاق بن نجيح الملطي". وتعقبه ابن طولون بقوله: "رواه ابن عدي من حديث خالد بن يزيد العمري عن ابن جريج به، ثم قال: "روى هذا الحديث - مع خالد بن يزيد - إسحاق بن نجيح الملطي، وهو شر منه". وإسحاق هذا؛ قال أحمد: هو أكذب الناس. وقال يحيى: هو معروف

стр. 6079

بالكذب ووضع الحديث. وقال الحافظ أبو نعيم: رواية ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس متصلة صحيحة على شرط الأئمة، لكن الراوي عن ابن جريج إسحاق ابن نجيح متروك الحديث"! قلت: وهذا تعقب شكلي لا طائل تحته؛ فإن خالداً هذا كذاب أيضاً، كذبه أبو حاتم ويحيى. وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الأثبات". وتابعه بقية عن عبد الملك بن عبد العزيز (وهو ابن جريج) ؛ بلفظ: "من حمل من أمتي أربعين حديثاً؛ بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً". أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٠٠-٢٠١) ، والسلفي في "الطيوريات" (٨٩/ ١-٢) ، والقاسم بن عساكر في "أربعينه" (٤/ ٢) عن عبد الله ابن محمد بن سعيد الإصطخري: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الشرقي - بإصطخر -: أخبرنا محمد بن عمرو بن حنان: أخبرنا بقية بن الوليد. وقال القاسم: "عبد الله بن محمد بن سعيد الإصطخري أكثر من روى عنه مجهولون لا يعرفون، وأحاديثه مقلوبة، قال البرقاني: أظنهم تكلموا فيه. وشيخه مجهول. ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن حنان أبو عبد الله الكلبي من أهل حمص؛ ثقة. وبقية تكلموا فيه". قلت: ذكر ابن حبان أنه كان مدلساً، يدلس عن الثقات ما أخذه عن مثل المجاشع بن عمرو، والسري بن عبد الحميد، وعمر بن موسى التميمي، وأشباههم من المتروكين.

стр. 6080

ثم روى ابن عبد البر من طريق يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن حجر العسقلاني: حدثنا أبو أحمد حميد بن مخلد بن زنجويه: أخبرنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثنا مالك بن أنس عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر مرفوعاً نحوه. وقال: "هذا أحسن إسناد جاء به هذا الحديث، ولكنه غير محفوظ ولا معروف من حديث مالك، ومن رواه عن مالك فقد أخطأ عليه، وأضاف ما ليس من روايته عليه"! كذا قال، وأقره ابن طولون! وهو بحاجة إلى تحرير؛ فإن ظاهره تعصيب الخطأ بيحيى بن عبد الله بن بكير؛ فإنه مع كونه من شيوخ البخاري ومسلم؛ فقد تكلموا في سماعه من مالك، كما قال الحافظ في "التقريب". لكن في الطريق إليه يعقوب العسقلاني؛ قال الذهبي: "كذاب". ثم ساق له هذا الحديث بهذا الإسناد. وساق له الحافظ في "اللسان" حديثاً آخر موقوفاً على ابن عمر، وقال: "هذا من أباطيل يعقوب". ثم قال: "وقد وجدت له حكاية يشبه أن تكون من وضعه". ثم ذكرها بسنده منه إليه؛ فهو الآفة. ثم رواه القاسم بن عساكر من طريق أبي نصر محمد بن علي بن عبد الله بن أحمد بن ودعان الموصلي: أنبأنا أبو سعيد الآملي المقرىء: أخبرنا أبو محمد عبد الله

стр. 6081

ابن أحمد القاضي عن أبيه: حدثنا أبو علي الحسن بن الصباح البزار: حدثنا سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر؛ بلفظ: "من نقل عني إلى من لم يلحقني من أمتي أربعين حديثاً؛ كتب في زمرة العلماء، وحشر في جملة الشهداء". وقال: "أبو نصر بن ودعان غير ثقة عند أهل الحديث، نسبه قوم إلى الكذب، وآخرون إلى وضع الأحاديث، وسمعت أبي ﵀ يصفه بالكذب والوضع. وأساء الثناء عليه الحافظ أبو طاهر السلفي، وصنف جزءاً لطيفاً في الطعن في "أربعين ابن ودعان" - وهو عندي -. وأبو سعيد الآملي غير معروف. وأبو محمد عبد الله بن أحمد القاضي غير مشهور. وأبوه كذلك. والحديث مركب على إسناد صحيح". وابن ودعان هذا مترجم في "الميزان"، ووصفه بأنه: "صاحب تلك "الأربعين الودعانية الموضوعة"، ذمه أبو طاهر السلفي وأدركه وسمع منه، وقال: هالك متهم بالكذب. وكتابه في "الأربعين" سرقه من عمه أبي الفتح، وقيل: سرقه من زيد بن رفاعة وحذف منه الخطبة ... وابن رفاعة وضعها أيضاً، ولفق كلمات من دقائق الحكماء، ومن قول لقمان، وطول الأحاديث". وزيد بن رفاعة هذا يكنى بأبي الخير، وله ترجمة أيضاً في "الميزان"، و "أربعينه" محفوظة في المكتبة الظاهرية. وقد أخرج الحديث فيه (٣/ ١) ، وعنه القاسم بن عساكر في "أربعين السلفي" (٦/ ٢) : حدثني علي بن شعيب البزاز - بالرقة -: أخبرنا إسماعيل بن

стр. 6082

إبراهيم الأسدي: أخبرنا عباد بن إسحاق: أخبرنا عبد الرحمن بن معاوية عن الحارث مولى سباع عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ الترجمة؛ إلا أنه قال: "أدخلته يوم القيامة في شفاعتي". وقال ابن عساكر: "أبو الخير متهم بوضع الحديث، كذاب، ذكره أبو بكر الخطيب في "التاريخ" فقال: كان كذاباً وقال: سمعت أبا القاسم هبة الله بن الحسن الطبري ذكر زيد بن رفاعة فقال: رأيته بالري، وأساء القول فيه. وشيخه علي بن شعيب مجهول. وإسماعيل بن إبراهيم الأسدي غير معروف. وعباد بن إسحاق مجهول. وعبد الرحمن بن معاوية أبو الحويرث الزرقي سئل مالك عنه فقال: ليس بثقة. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بثقة، يكتب حديثه ولا يحتج به". واللفظ الثاني المتقدم من حديث بقية قد روي من حديث أنس أيضاً، وله عنه طريقان: الأولى: عن سليمان بن سلمة الخبائزي: حدثنا نصر بن الليث عن عمر بن شاكر عنه. أخرجه ابن عدي (٥/ ٥٦) ، وتمام (٢٠٦/ ٢) . قلت: عمر هذا ضعيف؛ وفي ترجمته أورده ابن عدي؛ فما أصاب؛ لأن الخبائزي متهم بالكذب! لذلك قال الذهبي في آخر ترجمة عمر: "هذا من وضع سليمان، فينبغي أن يكون في ترجمته". والأخرى: عن معلى بن هلال عن أبان عنه. أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (١/ ٣٢/ ١) عن محمد بن أبان قال: حدثنا معلى.

стр. 6083

قلت: وأبان: هو ابن أبي عياش؛ متروك. ومعلى بن هلال؛ قال أحمد: "متروك الحديث، حديثه موضوع كذب". وقال الحافظ: "اتفق النقاد على تكذيبه". ومحمد بن أبان: هو الغنوي أو الغيري؛ مجهول الحال. وخالفه أبو إسحاق الحجازي فقال: عن المعلى عن السدي عن أنس. أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٠٦) ، وابن عبد البر (١/ ٤٣) عن بقية عنه. وأبو إسحاق هذا؛ قال الذهبي: "روى عن موسى بن أبي عائشة مناكير. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به". ثم ذكر له حديثاً طويلاً موضوعاً. وقد جمع اللفظين المذكورين في سياق واحد بعض المتروكين، فقال عبد الملك ابن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده وعن أبي الدرداء مرفوعاً بلفظ: "من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها؛ بعثه الله فقيهاً، وكنت له يوم القيامة شافعاً وشهيداً". أخرجه أبو بكر الشافعي في "الفوائد" (٤/ ٣٧/ ٢) ، وأبو عبد الله بن منده في "الأمالي" (٣٦/ ٢) ، والسلفي في "الأربعين" (٩/ ٢) ، والقاسم بن عساكر (٦/ ١) عن الفضل بن غانم عنه. وقال ابن عساكر:

стр. 6084

"الفضل بن غانم البغدادي قاضي الري. قال أحمد بن حنبل: من يقبل عن ذاك حديثاً؟! يعني من يكتب عنه؟! وعبد الملك بن هارون بن عنترة؛ ضعفه أحمد بن حنبل. وقال يحيى بن معين: كذاب. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ذاهب الحديث". وقال الحافظ ابن حجر في "الأربعين العوالي" (رقم ٤٥) - بعدما أخرجه من طريق السلفي -: "هذا حديث مشهور، وله طرق كثيرة، وهو غريب من هذا الوجه، تفرد به عبد الملك. وأخرجه ابن حبان في "كتاب الضعفاء" له من طريق عبد الملك بن هارون هذا، واتهمه به، وقال: لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبار. وضعفه غيره، وباقي رجاله ثقات". وعبد الملك؛ قال السعدي: "دجال كذاب". وقال صالح بن محمد: "عامة حديثه كذب، وأبوه هارون ثقة". وقال الحاكم في "المدخل": "روى عن أبيه أحاديث موضوعة". وفي الباب طرق أخرى عند ابن عبد البر وغيره؛ لا تخلو كلها من مجروح، وقال ابن عبد البر في آخرها: "قال أبو علي بن السكن: وليس يروى هذا الحديث عن النبي ﷺ من وجه ثابت". وقال النووي في مقدمة "أربعينه": "واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف، وإن كثرت طرقه".

стр. 6085

يعني: أن كثرة طرقه لم ينجبر بها ضعفه، وما ذلك إلا لشدة ضعفها واختلاف ألفاظها. والحق: أن الحديث عندي موضوع، وإن اشتهر عند العلماء، وعملوا من أجله كتب "الأربعين"، ولو كان صحيحاً؛ لما قيض الله لروايته والتفرد به تلك الكثرة من الكذابين والوضاعين! ٤٥٩٠ - (من حمل أخاه على شسع؛ كأنما حمله على دابة في سبيل الله) . ضعيف أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (ص ٦٦٣) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٨٩) عن الهذيل بن إبراهيم: أخبرنا عثمان بن عبد الرحمن عن مكحول عن أبي الدرداء مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته عثمان بن عبد الرحمن - وهو الوقاصي -؛ كذاب. والهذيل؛ قال ابن حبان في "الثقات": "حدثنا عنه أبو يعلى، يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات؛ فإنه يروي عن عثمان بن عبد الرحمن ومجاشع بن يوسف وصالح بن بيان الساحلي". وقد روي من حديث أنس مرفوعاً به؛ إلا أنه قال: " ... على فرس؛ شاك السلاح في سبيل الله". أخرجه الخطيب (٥/ ٢٣١) عن محمد بن حبان بن عمرو الباهلي: حدثنا أبو معمر الضرير العابد: حدثنا عبد الواحد بن زيد عن الحسن عن أنس. أورده في ترجمة ابن حبان هذا، وروى عن عبد الله بن إبراهيم الأبندوني قال:

стр. 6086

"كان لا بأس به إن شاء الله". وعن عبد الغني بن سعيد الحافظ: "يحدث بمناكير". وقال الصوري: "ضعيف". وأبو معمر الضرير العابد؛ لم أعرفه، ولا أورده الدولابي في "الكنى"! وقال المناوي: "مجهول". فلا أدري؛ أقاله اجتهاداً من عند نفسه، أم نقله عن غيره؟! وهذا فيه بعد، والأول هو الأقرب، والتعبير حينئذ موهم للآخر؛ فتأمل! وعبد الواحد بن زيد ضعيف جداً؛ قال البخاري: "تركوه". وقال النسائي: "ليس بثقة". (تنبيه) : أورد السيوطي الحديث في "الجامع الصغير" من رواية الخطيب في "التاريخ" عن أنس! وهذا من أوهامه ﵀؛ فإن لفظ الخطيب عنه مخالف لهذا كما تقدم! وأما في "الجامع الكبير"؛ فإنه ذكره على الصواب. ٤٥٩١ - (من ختم القرآن أول النهار؛ صلت عليه الملائكة حتى يمسي، ومن ختمه آخر النهار؛ صلت عليه الملائكة حتى يصبح) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٦) عن هشام بن عبيد الله عن

стр. 6087

محمد - يعني: ابن جابر - عن ليث عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد عن سعد مرفوعاً، وقال: "غريب من حديث طلحة، تفرد به هشام عن محمد". قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علل: الأولى: ليث - وهو ابن أبي سليم - كان اختلط. الثانية: محمد بن جابر - وهو الحنفي اليمامي -؛ قال الحافظ: "صدوق، ذهبت كتبه فساء حفظه، وخلط كثيراً، وعمي فصار يلقن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة". الثالثة: هشام بن عبيد الله - وهو الرازي -؛ أورده الذهبي في "المغني"، وقال: "قال ابن حبان: كثرت مخالفته للأثبات فبطل الاحتجاج به. ثم روى له حديثين أراهما موضوعين.. وأما أبو حاتم فقال: صدوق ... ". والحديثان اللذان أشار إليهما؛ قد تقدما في سياق واحد برقم (١٩٢) ؛ فراجع إن شئت. ٤٥٩٢ - (من خصى عبد هـ خصيناه) . ضعيف أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٦) ، والنسائي (٢/ ٢٤١ و ٢٤٣) ، والحاكم (٤/ ٣٦٧-٣٦٨) ، والبيهقي (٨/ ٣٥) ، والطيالسي (١/ ٢٩٣) ، وأحمد (٤/ ١٨) من طريق الحسن عن سمرة مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!

стр. 6088

قلت: الحسن البصري مدلس، وقد عنعنه؛ مع اختلافهم في ثبوت سماعه من سمرة، والراجح أنه سمع منه في الجملة؛ فلا يقبل منه إلا ما صرح بالسماع. ولذلك قال البيهقي: "وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة". وقد ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٥٩) من رواية معاذ بن خالد العسقلاني عن زهير بن محمد عن يزيد بن زياد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعاً به. وقال: "قال أبي: هذا حديث منكر". وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته يزيد بن زياد - وهو القرشي الدمشقي -؛ قال الحافظ: "متروك". ومن دونه؛ ضعيفان. وأبو إسحاق - وهو السبيعي - مدلس، مع اختلاطه. والحارث - وهو الأعور - ضعيف؛ بل اتهمه بعضهم. ٤٥٩٣ - (من دعا على من ظلمه؛ فقد انتصر) . ضعيف أخرجه الترمذي (٣٥٤٧) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ٣٣/ ٢) ، وابن عدي (٣٣٧/ ٢) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٤٩ و ٢/ ٨٩) ، وأبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (١٤٩/ ٢) من حديث أبي الأحوص عن

стр. 6089

أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة مرفوعاً. وقال الترمذي: "حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة، وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي حمزة من قبل حفظه، وهو ميمون الأعور". وذكر ابن عدي نحوه، وقال: "وأبو حمزة ميمون القصاب؛ أحاديثه التي يرويها - خاصة عن إبراهيم - مما لا يتابع عليه". وقال الحافظ: "ضعيف". ٤٥٩٤ - (من ذكر الله، ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه؛ لم يعذبه الله تعالى يوم القيامة) . ضعيف أخرجه الحاكم (٤/ ٢٦٠) عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! قلت: وهذا تساهل واضح؛ خصوصاً من الذهبي؛ فقد أورد الذهبي أبا جعفر هذا في "الضعفاء"؛ وقال: "قال أبو زرعة: يهم كثيراً. وقال أحمد: ليس بقوي. وقال مرة: صالح الحديث. وقال الفلاس: سيىء الحفظ. وقال آخر: ثقة". وقال الحافظ: "صدوق سيىء الحفظ". قلت: فمثله لا يحسن حديثه؛ فكيف يصحح؟!

стр. 6090

٤٥٩٥ - (من ذهب بصره في الدنيا؛ كان له نوراً يوم القيامة إن كان صالحاً) . موضوع أخرجه ابن عدي (٣٣/ ٢) عن بشر بن إبراهيم الأنصاري عن الأوزاعي عن حميد بن عطاء عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً. ساقه في ترجمة بشر هذا مع أحاديث أخرى؛ ثم قال: "وهي بواطيل". وقال: "بشر؛ منكر الحديث عن الثقات والأئمة، وهو ممن يضع الحديث على الثقات".

стр. 6091

٤٥٩٦ - (من رفع رأسه قبل الإمام أو وضع؛ فلا صلاة له) . منكر رواه ابن الضريس في "أحاديثه" (٣/ ١) عن محمد بن جابر عن عبد الله بن بدر عن علي بن شيبان عن أبيه قال: صليت خلف النبي ﷺ ؛ فرفع رجل رأسه قبل النبي ﷺ ؛ فلما انصرف قال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير محمد بن جابر - وهو الحنفي اليمامي -؛ ضعيف؛ لسوء حفظه واختلاطه؛ كما تقدم قريباً. ومن طريقه: رواه مسدد - كما في "إتحاف السادة المهرة" (١/ ٦٥/ ١) للبوصيري -؛ وقال: "وهو ضعيف".

стр. 6092

وكذلك رواه بقي بن مخلد في "مسنده" كما في ترجمة شيبان - وهو ابن محرز اليمامي من "الإصابة" (٢/ ١٦٠) للحافظ -، وقال: "وقد أخرج ابن ماجه هذا الحديث من هذا الوجه، لكن قال: عن عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه ... وهو المعروف. ووالده (١) (علي) صحابي". قلت: وقوله: "هذا الحديث" خطأ واضح؛ فإنه لم يخرجه ابن ماجه، وإنما أخرج بالإسناد الذي ذكره عن علي بن شيبان حديثاً آخر فيه: .. فرأى رجلاً فرداً يصلي خلف الصف، قال: فوقف عليه نبي الله ﷺ حين انصرف، قال: "استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف". وكذا رواه جماعة من الحفاظ من الوجه المذكور، من طريق ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر ... وهو مخرج في "الإرواء" (٢/ ٣٢٨-٣٢٩) . وملازم بن عمرو ثقة. فروايته هذه مما يؤكد ضعف محمد بن جابر، وخطأه في روايته لحديث الترجمة سنداً ومتناً، فهو حديث منكر. والخطأ الذي وقع فيه الحافظ؛ قلده عليه الشيخ الأعظمي ﵀ في تعليقه على " المطالب العالية" (١/ ١١٥) ، فقد نقله عنه وأقره! وزاد ضغثاً على إبالة؛ فإنه نقله مع الخطأ المطبعي المشار إليه آنفاً! ومع ذلك؛ فقد طبع الناشرون لـ "المطالب" بتحقيقه على طرته: "تحقيق الأستاذ المحدث الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي"!

стр. 6093

وأنا أرى أن نسبة ذلك إليه فيها نظر؛ لكثرة الأوهام العلمية والأخطاء المطبعية الواقعة فيه، وغيرها. وقد نبهت في هذه "السلسلة" وغيرها على الشيء الكثير منها. والله الموفق لا رب سواه، ولا معبود - بحق - غيره. وقد أورد حديث الترجمة الشيخ أبو عبد الله بن بطة في كتابه "الشرح والإبانة عن أصول السنة والديانة" (ص ٢٠٧) رقم (٣٩٤/ تحقيق صهري رضا نعسان) ، وقال رضا في تخريجه: "رواه أبو عوانة في "مسنده" ١٥/ ١٣٨"! ولم أدر هذا الرقم؛ رقم المطبوع منه أو المخطوط؟! وعلمي أن المطبوع منه خمس مجلدات، وقد راجعته في مظانه منها؛ فلم أجده! فالله أعلم. ٤٥٩٧ - (من ركع عشر ركعات بين المغرب والعشاء، بني له قصر في الجنة. فقال عمر بن الخطاب: إذا تكثر قصورنا أو بيوتنا يا رسول الله؟! فقال: الله أكثر وأفضل؛ أو قال: وأطيب) (١) . ضعيف رواه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (١١٤/ ٢ من الكواكب ٥٧٥؛ رقم ١٢٦٤ - ط) ، وعنه ابن نصر في "قيام الليل": أنبأنا يحيى بن أيوب: حدثني محمد بن أبي الحجاج أنه سمع عبد الكريم بن الحارث يحدث أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره. قلت: وهذا مرسل ضعيف؛ محمد بن أبي الحجاج لم أعرفه، ويحتمل أن تكون أداة الكنية: "أبي" مقحمة من بعض الرواة، فيكون حينئذ محمد بن

стр. 6094

الحجاج - وهو اللخمي الواسطي - فقد ذكروا في الرواة عنه يحيى بن أيوب العابد. ثم بدا لي أنه ليس به؛ فإن العابد هذا لم يذكر في شيوخ ابن المبارك، وإنما ذكورا فيهم يحيى بن أيوب الغافقي المصري! ثم إن العابد متأخر الوفاة عن ابن المبارك بنحو (٤٣) سنة. ٤٥٩٨ - (من زارني بالمدينة محتسباً؛ كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة) . ضعيف رواه السهمي في "تاريخ جرجان" (٣٩١) : حدثنا أبو بكر الصرامي: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان: حدثنا عباد بن موسى الختلي: حدثنا ابن أبي فديك عن سليمان بن يزيد الكعبي عن أنس بن مالك مرفوعاً. وهذا إسناد ضعيف؛ سليمان هذا؛ قال أبو حاتم: "منكر الحديث ليس بالقوي". وقال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج به". وموسى بن يوسف القطان؛ لم أجد من ترجمه. وأبو بكر الصرامي: اسمه محمد بن أحمد بن إسماعيل؛ ترجمه السهمي وقال: "إنه توفي سنة (٣٥٨) "؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. لكن ذكره الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٤٦٧) من رواية ابن أبي الدنيا في "كتاب القبور" قال: أخبرنا سعيد بن عثمان الجرجاني: أخبرنا ابن أبي فديك به. فانحصرت العلة في الكعبي. وبه أعله الحافظ فقال:

стр. 6095

"ضعفه ابن حبان، والدارقطني". وللحديث طريق أخرى من حديث ابن عمر، تأتي برقم (٥٧٣٢) . ٤٥٩٩ - (من زنى أمة لم يرها تزني؛ جلده الله يوم القيامة بسوط من نار) . ضعيف أخرجه أحمد (٥/ ١٥٥) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن الحمصي عن أبي طالب عن أبي ذر مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو طالب والراوي عنه مجهولان. وقال في "كنى التعجيل": "قلت: كذا رأيته في "المسند". ووقع في "الكنى" لأبي أحمد - تبعاً للبخاري -: "الجهضمي"؛ ولم يذكر له اسماً ولا حالاً، ولا لأبي طالب. وفي "الثقات" لابن حبان: "أبو طالب الضبعي. عن ابن عباس. وعنه قتادة". فما أدري هو هذا أو غيره؟ ". قلت: أبو طالب الضبعي من رجال "المسند" (٥/ ٢٥٤-٢٥٥) . فكان على الحافظ أن يفرده بترجمة، أو أن يشير إلى ذلك على الأقل. ثم إن صاحب الترجمة؛ أورده ابن أبي حاتم أيضاً (٤/ ٢/ ٣٩٧) من رواية الحمصي عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والحديث في "كنى التاريخ" للبخاري (٤٥) . وسائر رجال الحديث ثقات رجال الشيخين. فقد أبعد المناوي النجعة حين أعله بعبيد الله بن أبي جعفر فقط؛ دون من فوقه!!
следующие страницы →