← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

٤٥٩٦ - (من رفع رأسه قبل الإمام أو وضع؛ فلا صلاة له) . منكر رواه ابن الضريس في "أحاديثه" (٣/ ١) عن محمد بن جابر عن عبد الله بن بدر عن علي بن شيبان عن أبيه قال: صليت خلف النبي ﷺ ؛ فرفع رجل رأسه قبل النبي ﷺ ؛ فلما انصرف قال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير محمد بن جابر - وهو الحنفي اليمامي -؛ ضعيف؛ لسوء حفظه واختلاطه؛ كما تقدم قريباً. ومن طريقه: رواه مسدد - كما في "إتحاف السادة المهرة" (١/ ٦٥/ ١) للبوصيري -؛ وقال: "وهو ضعيف".

стр. 6092

وكذلك رواه بقي بن مخلد في "مسنده" كما في ترجمة شيبان - وهو ابن محرز اليمامي من "الإصابة" (٢/ ١٦٠) للحافظ -، وقال: "وقد أخرج ابن ماجه هذا الحديث من هذا الوجه، لكن قال: عن عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه ... وهو المعروف. ووالده (١) (علي) صحابي". قلت: وقوله: "هذا الحديث" خطأ واضح؛ فإنه لم يخرجه ابن ماجه، وإنما أخرج بالإسناد الذي ذكره عن علي بن شيبان حديثاً آخر فيه: .. فرأى رجلاً فرداً يصلي خلف الصف، قال: فوقف عليه نبي الله ﷺ حين انصرف، قال: "استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف". وكذا رواه جماعة من الحفاظ من الوجه المذكور، من طريق ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر ... وهو مخرج في "الإرواء" (٢/ ٣٢٨-٣٢٩) . وملازم بن عمرو ثقة. فروايته هذه مما يؤكد ضعف محمد بن جابر، وخطأه في روايته لحديث الترجمة سنداً ومتناً، فهو حديث منكر. والخطأ الذي وقع فيه الحافظ؛ قلده عليه الشيخ الأعظمي ﵀ في تعليقه على " المطالب العالية" (١/ ١١٥) ، فقد نقله عنه وأقره! وزاد ضغثاً على إبالة؛ فإنه نقله مع الخطأ المطبعي المشار إليه آنفاً! ومع ذلك؛ فقد طبع الناشرون لـ "المطالب" بتحقيقه على طرته: "تحقيق الأستاذ المحدث الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي"!

стр. 6093

وأنا أرى أن نسبة ذلك إليه فيها نظر؛ لكثرة الأوهام العلمية والأخطاء المطبعية الواقعة فيه، وغيرها. وقد نبهت في هذه "السلسلة" وغيرها على الشيء الكثير منها. والله الموفق لا رب سواه، ولا معبود - بحق - غيره. وقد أورد حديث الترجمة الشيخ أبو عبد الله بن بطة في كتابه "الشرح والإبانة عن أصول السنة والديانة" (ص ٢٠٧) رقم (٣٩٤/ تحقيق صهري رضا نعسان) ، وقال رضا في تخريجه: "رواه أبو عوانة في "مسنده" ١٥/ ١٣٨"! ولم أدر هذا الرقم؛ رقم المطبوع منه أو المخطوط؟! وعلمي أن المطبوع منه خمس مجلدات، وقد راجعته في مظانه منها؛ فلم أجده! فالله أعلم. ٤٥٩٧ - (من ركع عشر ركعات بين المغرب والعشاء، بني له قصر في الجنة. فقال عمر بن الخطاب: إذا تكثر قصورنا أو بيوتنا يا رسول الله؟! فقال: الله أكثر وأفضل؛ أو قال: وأطيب) (١) . ضعيف رواه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (١١٤/ ٢ من الكواكب ٥٧٥؛ رقم ١٢٦٤ - ط) ، وعنه ابن نصر في "قيام الليل": أنبأنا يحيى بن أيوب: حدثني محمد بن أبي الحجاج أنه سمع عبد الكريم بن الحارث يحدث أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره. قلت: وهذا مرسل ضعيف؛ محمد بن أبي الحجاج لم أعرفه، ويحتمل أن تكون أداة الكنية: "أبي" مقحمة من بعض الرواة، فيكون حينئذ محمد بن

стр. 6094

الحجاج - وهو اللخمي الواسطي - فقد ذكروا في الرواة عنه يحيى بن أيوب العابد. ثم بدا لي أنه ليس به؛ فإن العابد هذا لم يذكر في شيوخ ابن المبارك، وإنما ذكورا فيهم يحيى بن أيوب الغافقي المصري! ثم إن العابد متأخر الوفاة عن ابن المبارك بنحو (٤٣) سنة. ٤٥٩٨ - (من زارني بالمدينة محتسباً؛ كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة) . ضعيف رواه السهمي في "تاريخ جرجان" (٣٩١) : حدثنا أبو بكر الصرامي: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان: حدثنا عباد بن موسى الختلي: حدثنا ابن أبي فديك عن سليمان بن يزيد الكعبي عن أنس بن مالك مرفوعاً. وهذا إسناد ضعيف؛ سليمان هذا؛ قال أبو حاتم: "منكر الحديث ليس بالقوي". وقال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج به". وموسى بن يوسف القطان؛ لم أجد من ترجمه. وأبو بكر الصرامي: اسمه محمد بن أحمد بن إسماعيل؛ ترجمه السهمي وقال: "إنه توفي سنة (٣٥٨) "؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. لكن ذكره الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٤٦٧) من رواية ابن أبي الدنيا في "كتاب القبور" قال: أخبرنا سعيد بن عثمان الجرجاني: أخبرنا ابن أبي فديك به. فانحصرت العلة في الكعبي. وبه أعله الحافظ فقال:

стр. 6095

"ضعفه ابن حبان، والدارقطني". وللحديث طريق أخرى من حديث ابن عمر، تأتي برقم (٥٧٣٢) . ٤٥٩٩ - (من زنى أمة لم يرها تزني؛ جلده الله يوم القيامة بسوط من نار) . ضعيف أخرجه أحمد (٥/ ١٥٥) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن الحمصي عن أبي طالب عن أبي ذر مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو طالب والراوي عنه مجهولان. وقال في "كنى التعجيل": "قلت: كذا رأيته في "المسند". ووقع في "الكنى" لأبي أحمد - تبعاً للبخاري -: "الجهضمي"؛ ولم يذكر له اسماً ولا حالاً، ولا لأبي طالب. وفي "الثقات" لابن حبان: "أبو طالب الضبعي. عن ابن عباس. وعنه قتادة". فما أدري هو هذا أو غيره؟ ". قلت: أبو طالب الضبعي من رجال "المسند" (٥/ ٢٥٤-٢٥٥) . فكان على الحافظ أن يفرده بترجمة، أو أن يشير إلى ذلك على الأقل. ثم إن صاحب الترجمة؛ أورده ابن أبي حاتم أيضاً (٤/ ٢/ ٣٩٧) من رواية الحمصي عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والحديث في "كنى التاريخ" للبخاري (٤٥) . وسائر رجال الحديث ثقات رجال الشيخين. فقد أبعد المناوي النجعة حين أعله بعبيد الله بن أبي جعفر فقط؛ دون من فوقه!!

стр. 6096

٤٦٠٠ - (من زهد في الدنيا؛ علمه الله تعالى بلا تعلم، وهداه الله بلا هداية، وجعله بصيراً، وكشف عنه العمى) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٧٢) عن علي بن حفص العبسي: حدثنا نصير بن حمزة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد مظلم؛ من دون أهل البيت ﵃ لم أعرف أحداً منهم. وقال المناوي: "ورواه أيضاً الديلمي، وفيه ضعيف"! قلت: ولم أعرف الضعيف الذي أشار إليه! فلعل في سند " الحلية" تحريفاً. والحديث عندي موضوع؛ عليه لوائح الوضع بادية، وظني أنه من وضع بعض الصوفية؛ الذين يظنون أن لطلب العلم طريقاً غير طريق التلقي والطلب له من أهله الذين تلقوه خلفاً عن سلف، وهو طريق الخلوة والتقوى فقط بزعمهم! وربما استدل بعض جهالهم بمثل قوله تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله) ! ولم يدر المسكين أن الآية لا تعني ترك الأخذ بأسباب التعلم؛ قال الإمام القرطبي في "تفسيره" (٣/ ٤٠٦) : "وعد من الله تعالى بأن من اتقاه علمه، أي: يجعل في قلبه نوراً يفهم به ما يلقى إليه، وقد يجعل الله في قلبه ابتداءً فرقاناً، أي: فيصلاً يفصل به بين الحق والباطل، ومنه قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً) ".

стр. 6097

٤٦٠١ - (من سب العرب؛ فأولئك هم المشركون) . موضوع أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢١٧) ، وابن عدي في "الكامل" (٣٩٠/ ٢) ، والخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٢٩٥) ، والبيهقي في "الشعب" (١/ ٢/ ١٠٤/ ٢) من طريق معمر بن محمد بن معمر البلخي: حدثنا مكي بن إبراهيم: حدثنا مطرف بن معقل عن ثابت عن أنس بن مالم عن عمر بن الخطاب مرفوعاً. وقال الأولان: "والحديث عن ثابت عن أنس عن عمر منكر". وقال البيهقي: "منكر بهذا الإسناد". وقال الذهبي في ترجمة مطرف بن معقل: "له حديث موضوع". ثم ساقه. لكن الحافظ في "اللسان" أفاد أن مطرفاً هذا ثقة؛ كما قال ابن معين وغيره، وأن آفة الحديث من غيره. وكأنه يشير إلى معمر هذا؛ فقد أورده الذهبي في "الميزان"؛ وقال: "وهو صدوق إن شاء الله، وله ما ينكر. قال النسائي: أنكروا عليه حديثه عن مكي عن مطرف (فذكره) ، وثق". قلت: وتعصيب الآفة به أولى من تعصيبها بمطرف؛ لما علمت من ثقة هذا. وأما معمر، فلم يوثقه أحد غير ابن حبان، ولذلك أشار الذهبي إلى تليين توثيقه بقوله: "وثق".

стр. 6098

٤٦٠٢ - (من سره أن يكون أقوى الناس؛ فليتوكل على الله) . ضعيف جداً رواه ابن أبي الدنيا في "التوكل على الله " (٤/ ٢) عن عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن محمد بن كعب عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبد الرحيم بن زيد العمي متروك متهم؛ قال الحافظ: "كذبه ابن معين". ورواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٦٣) عن أبي المقدام عن محمد بن كعب القرظي به؛ إلا أنه قال: " ... أغنى الناس". قلت: وأبو المقدام: اسمه هشام بن زياد المدني؛ متروك أيضاً. ومن طريقه: رواه الحاكم، والبيهقي، وأبو يعلى، وإسحاق، وعبد بن حميد، والطبراني، كما في "فيض القدير".

стр. 6099

٤٦٠٣ - (من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين؛ فلينظر إلى أم رومان) . ضعيف أخرجه ابن سعد (٨/ ٢٧٦-٢٧٧) ، وابن منده في "المعرفة" (٢/ ٣٥٣/ ٢) ، والسهمي في "تاريخ جرجان" (١٥٧) عن علي بن زيد عن القاسم بن محمد قال: لما دليت أو رومان في قبرها؛ قال رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه - مه إرساله - فيه ضعف علي بن زيد؛ وهو ابن جدعان.

стр. 6100

٤٦٠٤ - (...........................................) (١) .

стр. 6101

٤٦٠٥ - (من سعى بالناس؛ فهو لغير رشدة، وفيه شيء منه) (٢) . ضعيف أخرجه الحاكم (٤/ ١٠٣-١٠٤) ، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٢٩٥/ ١) ، وابن عساكر (٣/ ٤٨٨-٤٨٩) عن مرحوم بن عبد العزيز العطار: حدثنا سهل بن عطية قال: كنت عند بلال بن أبي بردة بالطف، فجاء الرعل، فشكا إليه أن أهل الطف لا يؤدون الزكاة، فبعث بلال رجلاً يسأل عما يقولون، فوجد الرجل يطعن في نسبه، فرجع إلى بلال فأخبره، فكبر بلال، وقال: حدثني أبي، عن أبي موسى ﵁ قال ... فذكره مرفوعاً. وقال الحاكم. "هذا حديث عن بلال بن أبي بردة؛ له أسانيد، هذا أمثلها"! وقال الذهبي: "قلت: ما صححه، ولم يصح". أقول: وعلته سهل هذا؛ فإنه لا يعرف، أورده ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٢٠٣) من رواية مرحوم هذا عنه عن أبي الوليد مولى لقريش؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك صنع البخاري في "التاريخ" (٢/ ٢/ ١٠٢) وقال: "قاله لي ابن المثنى: أخبرنا مرحوم سمع سهلاً الأعرابي عن أبي الوليد مولى لقريش سمع بلال بن أبي بردة ... فذكر الحديث بلفظ:

стр. 6102

"لا يبغي على الناس إلا ولد بغي، أو فيه عرق منه". قلت: فكشفت هذه الرواية أن في إسناد الحاكم سقطاً؛ هو أبو الوليد هذا، ولا يعرف أيضاً، كما في "الميزان" و "اللسان" وغيرهما. فقد رواه الطبراني في "الكبير" بلفظ "التاريخ" - كما في "الجامع الصغير" -، فقال المناوي: "قال الهيثمي: فيه أبو الوليد القرشي مجهول، وبقية رجاله ثقات. وقال ابن الجوزي: فيه سهل الأعرابي. قال ابن حبان: منكر الرواية، لا يقبل ما انفرد به"! قلت: في هذا النقل عن ابن حبان نظر؛ فقد قال الحافظ في "اللسان": "سهل بن عطية؛ قال ابن طاهر: منكر الرواية. وقد ذكره قبله ابن حبان في (الثقات) ". وهذا التوثيق من ابن حبان هو مستند الهيثمي في قوله السابق: "وبقية رجاله ثقات"! وهو ينافي ما نقله ابن الجوزي عن ابن حبان أنه قال: "منكر الرواية ... ". قلت: ثم تبين لي أن كلاً من النقلين صحيح، وأن ذلك مما تناقض فيه ابن حبان؛ فإنه أورده في "الثقات" (٨/ ٢٨٩) قائلاً: "سهل بن عطية، أعرابي، يروي عن أبي الوليد مولى لقريش. روى عنه مرحوم بن عبد العزيز العطار"! وأورده في "الضعفاء" (١/ ٣٤٩) قائلاً: "سهل الأعرابي، شيخ من أهل البصرة، قليل الحديث، منكر الرواية، وليس

стр. 6103

بالمحل الذي يقبل ما انفرد؛ لغلبة المناكير على روايته. روى عنه مرحوم بن عبد العزيز العطار. وروى عن سهل الأعرابي عن بلال ... " فذكر الحديث بلفظ "التاريخ"، ولم يذكر في إسناده أبا الوليد، فدل على أن عدم وروده في رواية الحاكم ليس سقطاً منه، وإنما الرواية عنده هكذا وفق رواية ابن حبان. والظاهر أن هذا الاختلاف؛ إنما هو من سهل نفسه، وذلك مما يشعر بعدم ضبطه وحفظه، فتوهم ابن حبان أن سهلاً الراوي عن بلال مباشرة؛ هو غير سهل ابن عطية الذي روى عن أبي الوليد سمع بلالاً! وهو هو كما جزم به الحافظ في ترجمة ابن عطية من "اللسان". وقد روي من طريق أخرى عن بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى مرفوعاً بلفظ: "لا يبغي على الناس إلا من يركب مع البغايا، ومن لم يبال ما قال وقيل فيه؛ فهو لبغية (الأصل: لبغيه) ، أو يشترك فيه شيطان". أخرجه أبو الشيخ في "التوبيخ" (٢٣٩/ ٢١٩) : حدثنا علي بن إسحاق: حدثنا إبراهيم بن يوسف المقدسي: أخبرنا عمرو بن بكر: أخبرنا عكرمة بن إبراهيم الأزدي عن بلال بن أبي بردة به. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وله علل: الأولى: عكرمة هذا؛ قال الذهبي في "الضعفاء". "مجمع على ضعفه". الثانية: عمرو بن بكر - وهو السكسكي -؛ قال الذهبي أيضاً: "واه. قال ابن عدي: له مناكير".

стр. 6104

قلت: حاله أسوأ مما قال ابن عدي، كما تدل عليه ترجمته في "التهذيب" وغيره. وقال الذهبي في آخر ترجمته من "الميزان": "قلت: أحاديثه شبه موضوعة". فهو متروك؛ كما قال الحافظ في "التقريب". الثالثة: إبراهيم بن يوسف المقدسي؛ لم أعرفه، ولم يترجمه الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق". والله أعلم. وأما علي بن إسحاق؛ فهو المعروف بالوزير، ترجم له أبو الشيخ في "طبقاته" (٣٤٦/ ٤٧٠) ، وقال: "حسن الحديث". وله ترجمة في "أخبار أصبهان" (٢/ ١١-١٢) . ثم وجدت له متابعاً آخر؛ أخرجه ابن عساكر (٣/ ٤٨٩ - المصورة) من طريق الحسن بن خالد البصري: حدثنا محمد بن ثابت قال: جاء رجل إلى بلال بن أبي بردة ... الحديث نحوه بلفظ: "لا يسعى بالناس إلا ولد زنى". ومحمد بن ثابت ضعيف. والحسن بن خالد البصري لم أعرفه. ٤٦٠٦ - (من سلم على قوم؛ فضلهم بعشر حسنات؛ وإن ردوا عليه) . ضعيف رواه العقيلي في "الضعفاء" (٤٣٢) ، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٣٥) ، وابن عساكر (١٦/ ١٦٦/ ٢) عن مرجى بن وداع الراسبي عن غالب

стр. 6105

القطان قال: كنا في حلقة أعرابي فقال: حدثني أبي عن جدي أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره. وقال العقيلي: "مرجى بن وداع الراسبي؛ قال ابن معين: ضعيف". قلت: وقال أبو حاتم: "لا بأس به". وابن عدي أورده في ترجمة شيخ المرجى: غالب القطان، وقال: "الضعف على أحاديثه بين"! وهذا خطأ منه؛ فالرجل ثقة، كما سبق بيانه تحت الحديث (١٣٧٩) . ثم أعاده في ترجمة المرجى (٦/ ٢٤٣٨) ؛ وضعفه تبعاً ليحيى فأصاب؛ فهو العلة وليس غالباً. وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٠٩) عن أبي عوانة عن غالب القطان: حدثني رجل على باب الحسن - قد كنت أحفظ اسمه - قال: سلم علينا ثم جلس، قال: ما تدخلون حتى يؤذن لكم؟ قال: قلنا: لا. قال: حدثني أبي عن جدي به. والأعرابي وأبوه مجهولان. ٤٦٠٧ - (من سمى المدينة يثرب؛ فليستغفر الله ، هي طابة، هي طابة) . ضعيف أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٥) ، وأبو يعلى (٩٦/ ٢ - المصورة الثانية) عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء مرفوعاً.

стр. 6106

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد هذا هو الهاشمي مولاهم الكوفي؛ قال الحافظ: "ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن". ٤٦٠٨ - (من سود مع قوم؛ فهو منهم. ومن روع مسلماً لرضا سلطان؛ جيء به معه يوم القيامة) . ضعيف رواه أبو محمد المخلدي في "الفوائد" (٢٨٩/ ٢) ، والخطيب (١٠/ ٤١) عن الحارث بن النعمان قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الحارث هذا - وهو ابن أخت سعيد بن جبير - ضعيف؛ كما قال الحافظ. والحسن مدلس؛ وقد عنعنه.

стр. 6107

٤٦٠٩ - (من شدد سلطانه بمعصية الله؛ أوهن الله كبده يوم القيامة) . ضعيف أخرجه أحمد (٦/ ٦) عن ابن لهيعة: حدثنا يزيد بن أبي حبيب أن قيس بن سعد بن عبادة قال ... فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن لهيعة ضعيف؛ لسوء حفظه. ثم إني أخشى أن يكون منقطعاً؛ فإن ابن أبي حبيب ولد سنة ثلاث وخمسين، ومات قيس بن سعد سنة ستين تقريباً!

стр. 6108

٤٦١٠ - (من شهد شهادة ليستباح بها مال امرىء مسلم، أو يسفك بها دم؛ فقد أوجب النار) . ضعيف جداً رواه الطبراني (٣/ ١٢٥/ ٢) ، والبزار (١٣٥٦ - كشف) عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً.

стр. 6109

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ حنش هذا متروك، كما تقدم مراراً. ٤٦١١ - (من صام ثلاثة أيام من شهر حرام: الخميس والجمعة والسبت؛ كتب له عبادة سنتين) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٠٦/ ١ - زوائده) ، وتمام في "الفوائد" (٨/ ١٢٧) ، وعنه ابن عساكر (٦/ ٢٣٠) ، وأبو عمر بن منده في "أحاديثه" (٢٠/ ٢) ، وأبو محمد الخلال في "فضل رجب" (١٤/ ٢) ، والخطيب في "الموضح" (١/ ٦٧) ، وأبو الغنائم الدجاجي في "حديث ابن شاه" (٢/ ٢) ، وابن الجوزي في "مسلسلاته" (الحديث ٥٣) ، وعبد الغني المقدسي في "الفوائد" (١٥/ ٢-٣) كلهم عن يعقوب بن موسى المدني عن مسلمة بن راشد عن راشد أبي محمد عن أنس مرفوعاً به - واللفظ للطبراني -. وقال الآخرون: "تسع مئة سنة" بدل: "سنتين"! إلا الدجاجي فقال: "كتب الله له مئة رحمة". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلمة بن راشد - وهو الحماني -؛ قال أبو حاتم الرازي: "مضطرب الحديث". وقال الأزدي: "لا يحتج به". قلت: ووالده راشد أبو محمد - راوي الحديث عن أنس -؛ قال ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٤٨٤) عن أبيه: "صالح الحديث".

стр. 6110

وقد ذكر نحو هذا الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٩١) . وأما ما نقله المناوي عنه أنه قال: "ويعقوب مجهول، ومسلمة؛ إن كان الخشني فهو ضعيف، وإن كان غيره فلم أعرفه"! أقول: فلعل هذا في مكان آخر من "المجمع" غير المكان الذي أشرت إليه؛ فإنه قد صرح فيه بأنه ابن راشد الحماني؛ الذي ضعفه أبو حاتم والأزدي كما تقدم. والله أعلم. ٤٦١٢ - (من صام رمضان، وشوالاً، والأربعاء، والخميس، والجمعة؛ دخل الجنة) . ضعيف أخرجه أحمد (٣/ ٤١٦) عن هلال بن خباب عن عكرمة بن خالد قال: حدثني عريف من عرفاء قريش: حدثني أبي أنه سمع من فلق في رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة العريف القرشي. وهلال صدوق تغير بآخره، كما في "التقريب". والحديث؛ أورده الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٩٠) دون قوله: "والجمعة"! وقال: "رواه أحمد، وفيه من لم يسم، وبقية رجاله ثقات". وكذلك أورده السيوطي في "الجامع" من رواية أحمد عن رجل، لكن بلفظ: "وستاً من شوال" بدل قوله "وشوالاً"!

стр. 6111

فلا أدري: أهذا الاختلاف نسخ "المسند"، أم سهو من الناقل؟! ٤٦١٣ - (دخلت أمة الجنة بقضها وقضيضها؛ كانوا لا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون) . ضعيف جداً أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (ق ٤٦/ ١ - خط) و (١/ ٤٥٠/ ٤٧٠ - ط) : أخبرنا محمد: أخبرنا شعيب بن حرب: أخبرنا عثمان بن واقد: أخبرنا سعيد بن أبي سعيد مولى المهري عن أبي هريرة مرفوعاً. ومن هذا الوجه: أخرجه ابن حبان (١٤٠٩ - موارد) ، وتمام في "الفوائد" (ق ٨٢/ ١ - خط) و (٣/ ٢٤٥/ ١٠٢٥ - ترتيب الفوائد) من طرق أخرى عن محمد ابن عيسى بن حيان: حدثنا شعيب بن حرب به. وهذا إسناد ضعيف جداً؛ ابن حبان هذا - وهو المدائني البغدادي -؛ قال الدارقطني والحاكم: "متروك". وأما البرقاني؛ فوثقه. وكذا ابن حبان (٩/ ١٤٣) ! ولم يعبأ بذلك الذهبي؛ فإنه لما أورده في "المغني"؛ لم يحك هذا التوثيق، وإنما ذكر ترك الدارقطني والحاكم له. وزاد فيه وفي "الميزان": "وقال آخر: كان مغفلاً". لكنه قد توبع؛ فقال الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢١٠/ ١/ ٨٢٤٩) : حدثنا موسى بن هارون: حدثنا الحسن بن الحكم العرني: أخبرنا شعيب بن حرب به. وقال:

стр. 6112

"لم يروه عن سعيد مولى المهري إلا عثمان بن واقد، تفرد به شعيب بن حرب". قلت: هو ثقة من رجال البخاري، والعلة ممن فوقه، أو دونه - وهو الحسن بن الحكم العرني -، وهو غير معروف؛ إلا أنه يغلب على ظني أنه الحسن بن الحسين العرني؛ فإنه من هذه الطبقة وكوفي، روى عن شريك القاضي الكوفي وغيره. قال الذهبي في "الميزان": "قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم. وقال ابن عدي: لا يشبه حديثه حديث الثقات. وقال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بالملزقات ويروي المقلوبات". فأقول: وعلى هذا؛ فيكون اسم "الحكم" والد "الحسن" قد تحرف من "الحسين"، وهذا ممكن لبعض الشبه بين الاسمين كما ترى، كما أن نسبته "العرني" قد تحرفت في "مجمع البحرين" إلى ما يشبه نسبة "القطراني"! وإنما قلت: "يشبه" لأن ما بعد الراء غير ظاهر في مصورة "المجمع" التي عندي. فإذا صح ما ذكرت من التحريف فهو السبب - والله أعلم - في خفاء حاله على الهيثمي؛ فقال في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٠٩) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه من لم أعرفه"! يشير إلى الحسن هذا. والله أعلم. وأما العلة من فوق؛ فقد كشف عنها ابن حبان نفسه في "ثقاته" (٦/ ٣٦٣) ؛ فقال في ترجمة سعيد بن أبي سعيد المهري: "كنيته أبو السميط. روى عن أبيه وإسحاق مولى زائدة. روى عنه أسامة بن زيد وحرملة بن عمران".

стр. 6113

قلت: وكذا في "تاريخ البخاري" (٢/ ١/ ٤٧٤/ ١٥٨٦) . ثم قال ابن حبان: "وليس هذا بسعيد بن أبي سعيد المقبري، ذاك أدخلناه في التابعين، وهذا في أتباع التابعين". وهذا يعني أنه منقطع بين سعيد هذا وأبي هريرة، فهذه علة أخرى غير ضعف الراوي عن شعيب، فيتعجب من ابن حبان كيف أورد حديثه هذا في "صحيحه"؟! ومن شروط الصحيح عنده - كغيره من المحدثين - الاتصال وعدم الانقطاع! وهذا من الأدلة الكثيرة على أنه لم يتمكن من الوفاء بالشروط التي وضعها لكتابه "الصحيح" وبينها في مقدمته، ومقدمة كتابه الآخر "الثقات". ولتفصيل هذا مجال آخر؛ أرجو أن أوفق لبيانه إن شاء الله تعالى. (تنبيه) : كنت خرجت حديثاً آخر لسعيد هذا في "الصحيحة" (١٢٢٨) ؛ لكنه من روايته عن أبيه أبي سعيد، فهو متصل، ومن مخرجيه هناك ابن حبان، فلعل هذا - أعني: ابن حبان - لم يتنبه لعدم ورود أبي سعيد في حديث الترجمة، فتوهم أنه متصل أيضاً! والله أعلم. ونستفيد من إسناده فائدة قد تكون هامة، وهي أن لسعيد هذا راوياً آخر عنه؛ وهو عثمان بن واقد، فيضم إلى أسامة بن زيد وحرملة بن عمران؛ اللذين ذكرهما البخاري وابن حبان في الرواة عنه كما سبق، ولعلهما لم يذكراه معهما لعدم صحة الإسناد إليه كما تقدم. والله أعلم. هذا؛ وقد أشار ابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٦٦ و ٢٧٣) إلى تليينه، وهو حري بذلك؛ لانقطاعه على الأقل.

стр. 6114

وخفيت هذه العلة على المعلق على "الإحسان" (٢/ ٥٠٥) ؛ وأعله فقط بابن حيان، وفاتته متابعة الحسن بن الحسين - أو الحكم - العرني! ثم استدرك فقال: "لكن يشهد له حديث ابن عباس في البخاري (٥٧٥٢) .. ومسلم (٢٢٠) .. وحديث عمران عند مسلم (٢١٨) "! قلت: وهذا الاستدراك يوهم خلاف الواقع؛ فإنه ليس في الحديثين اللذين أشار إليهما قوله: "أمة بقضها وقضيضها"! فكان ينبغي التنبيه عليه؛ دفعاً للإيهام. ٤٦١٣ / م - (إن للرحم حقاً، ولكن وهبت لك الذهب؛ لحسن ثنائك على الله . ضعيف أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٣٠٦/ ٢/ ٩٦٠٢ - بترقيمي) قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن الزبير: حدثنا عبد الله بن محمد أبو عبد الرحمن الأذرمي: حدثنا هشيم عن حميد عن أنس: أن رسول الله ﷺ مر بأعرابي وهو يدعو في صلاته؛ وهو يقول: يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا يخشى الدوائر! بعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، لا تواري منه سماء سماء، ولا أرض أرضاً، ولا بحر ما في قعره، ولا جبل ما في وعره! اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك فيه.

стр. 6115

فوكل رسول الله ﷺ بالأعرابي رجلاً فقال: "إذا صلى فأتني به". فلما صلى أتاه، وقد كان أهدي لرسول الله ﷺ ذهب من بعض المعادن، فلما أتاه الأعرابي وهب له الذهب، وقال: "ممن أنت يا أعرابي؟! ". قال: من بني عامر بن صعصعة يا رسول الله! قال: "أتدري لم وهبت لك الذهب؟ ". قال: للرحم بيننا وبينك يا رسول الله! فقال ... فذكر الحديث. وقال: "لم يروه عن حميد إلا هشيم، تفرد به الأذرمي". قلت: وهو ثقة، ومن فوقه كذلك، بل هما من رجال الشيخين. لكن هشيم مدلس، وقد عنعنه. فهذه علة الحديث. ودون ذلك علة أخرى، وهي شيخ الطبراني يعقوب بن إسحاق بن الزبير، وهو الحلبي؛ كما صرح بذلك في أول ترجمته - أعني: الطبراني - في الحديث الأول من عشرة أحاديث ساقها له؛ هذا عاشرها، وثامنها - وهو في فضل (قل هو الله أحد) -؛ أخرجه في "الصغير" أيضاً (٢٣٤ - هندية) . وقال الهيثمي في تخريجه (٧/ ١٤٦) : "رواه الطبراني في "الصغير" و "الأوسط" عن شيخه يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".

стр. 6116

وأما في حديث الترجمة؛ فلم يتعرض للحلبي بذكر، بل سكت عنه، فقال (١٠/ ١٥٨) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال "الصحيح"؛ غير عبد الله بن محمد أبي عبد الرحمن الأذرمي، وهو ثقة"! فأوهم بسكوته عن الشيخ الحلبي أنه ثقة، فاغتر به الشيخ الغماري المغربي، فجود إسناده في رسالته "إتقان الصنعة في معنى البدعة" (ص ٢٧) ، وقلده ظله السقاف، بل وصرح بأنه صحيح في كتابه الذي أسماه: "صحيح صفة صلاة النبي ﷺ .." (ص ٢٣٦) ! وكل ذلك ناشىء من التقليد الأعمى واتباع الهوى، نسأل الله السلامة! والشيخ الحلبي المذكور؛ يبدو أنه من شيوخ الطبراني المغمورين غير المشهورين، فلم يذكر له الطبراني إلا عشرة أحاديث كما تقدم، وكأنه لذلك لم يذكره الحافظ المزي في الرواة عن شيخه الأذرمي في ترجمة هذا من "تهذيب الكمال"، ولا وجدت له ذكراً في شيء من كتب الرجال! والله أعلم. ٤٦١٤ - (من صام يوماً تطوعاً، لم يطلع عليه أحد؛ لم يرض الله له بثواب دون الجنة) . موضوع أخرجه الخطيب (١/ ٢٧٨) عن عصام بن الوضاح عن سليمان بن عمرو عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً. وقال عصام بن الوضاح: حدثنا سليمان - يعني: ابن عمرو - عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير اليزني (الأصل: البرقي؛ وهو خطأ) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... بمثله.

стр. 6117

قلت: وهذا موضوع؛ آفته سليمان بن عمرو هذا؛ وهو أبو داود النخعي الكذاب؛ قال ابن عدي: "أجمعوا على أنه يضع الحديث". وعصام بن الوضاح - وهو السرخسي -؛ قال ابن حبان: "لا يجوز أن يحتج به إذا انفرد، روى عن مالك وغيره المناكير". وله طريق أخرى عن أبي هريرة؛ يرويه حاتم بن زياد العسكري عن بشر بن مهران عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عنه به، وزاد: "ومن صلى علي عشرة؛ كتب له براءة من النار". أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٦٠) . قلت: وبشر بن مهران؛ قال ابن أبي حاتم: "ترك أبي حديثه". وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"؛ وقال (٨/ ١٤٠) : "روى عنه البصريون الغرائب"! وحاتم بن زياد لم أجد له ترجمة. ٤٦١٥ - (من صدع رأسه في سبيل الله فاحتسب؛ غفر له ما كان قبل ذلك من ذنب) . ضعيف أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ١٥٣/ ٢) ، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (٤٣/ ١) ، وأحمد بن الفرات في "جزئه" (٣٦/ ٢) ،

стр. 6118

والبزار في "مسنده" (ص ٨٢ - زوائده) ، وابن عدي (٢٣٠/ ٢) ، والطبراني في "الكبير" (١) (١٣/ ٢٧/ ٥٣) ، والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ١٠٠) ، والبيهقي في "الشعب" (٧/ ١٧٥/ ٩٨٩٩) كلهم عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. وقال ابن عدي: "والإفريقي عامة حديثه لا يتابع عليه". قلت: وقال الحافظ في "التقريب": "ضعيف في حفظه، وكان رجلاً صالحاً". وقال الذهبي في "المغني": "مشهور جليل، ضعفه ابن معين والنسائي. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. ووهاه أحمد". قلت: فتحسين المنذري (٤/ ١٥٣) والهيثمي لإسناده - كما نقله المناوي - مما لا يخفى بعده على العارفين بهذه الصناعة! واغتر بهما المعلقون الثلاثة على الترغيب (٤/ ١٩٢) ! ٤٦١٦ - (من صلى قبل الظهر أربعاً؛ غفر له ذنوبه يومه ذلك) . ضعيف جداً رواه الخطيب (١٠/ ٢٤٨) ، وابن عساكر (٩/ ٤١٠-٤١١) من طريق أبي سعد أحمد بن محمد الماليني قال: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد ابن ثابت يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عمر (وفي ابن عساكر: عمرو) بن غالب يقول: سمعت أبا الحسن علي بن عيسى بن فيروز الكلوذاني يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: سمعت علي بن الحسن بن أبي الربيع الزاهد يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول:

стр. 6119

سمعت ابن عجلان يذكر عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، أورداه في ترجمة أبي سليمان الداراني هذا - واسمه عبد الرحمن بن أحمد بن عطية -، وقال الخطيب: "ولا أحفظ له حديثاً مسنداً غير هذا". قلت: سبق له حديث آخر بلفظ: "علماء حكماء ... " برقم (٢٦١٤) ، وتكلمنا هناك على ترجمته بشيء من التفصيل؛ وخلاصتها أنه مجهول الحال عندنا. وشيخه علي بن الحسن بن أبي الربيع الزاهد؛ لم أجد له ترجمة. وعلي بن عيسى الكلوذاني؛ أورده الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ١٣) ، وساق له حديثاً آخر، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والراوي عنه محمد بن عمر بن غالب: هو الجعفي كما صرح به الخطيب في ترجمة شيخه الكلوذاني، وهو - أعني: الجعفي - من شيوخ أبي نعيم؛ كذبه ابن أبي الفوارس؛ كما في "الميزان" و "لسانه". ٤٦١٧ - (من صلى ما بين صلاة المغرب إلى صلاة العشاء؛ فإنها صلاة الأوابين) . ضعيف رواه ابن المبارك في "الزهد" (١٠/ ١٤) ، وعنه ابن نصر في "القيام" (ص ٣٣) : أنبأنا حيوة بن شريح قال: حدثني أبو صخر أنه سمع محمد بن المنكدر يحدث مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله. ورجاله ثقات؛ على ضعف يسير في أبي صخر - واسمه حميد بن زياد الخراط -.

стр. 6120

٤٦١٨ - (من صنع إلى أحد من أهل بيتي يداً؛ كافيته يوم القيامة) . موضوع رواه ابن عساكر (١٣/ ١٧٣/ ١) عن محمد بن أحمد الشطوي: أخبرنا محمد بن يحيى بن ضريس: حدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته عيسى هذا؛ قال الدارقطني: "متروك الحديث". وقال ابن حبان: "يروي عن آبائه أشياء موضوعة، فمن ذلك ... ". قلت: فساق له موضوعات؛ هذا أحدها.

стр. 6121

٤٦١٩ - (من صنع إلى أحد من ولد عبد المطلب يداً، فلم يكافئه بها في الدنيا؛ فعلي مكافأته غداً إذا لقيني) . ضعيف رواه الخطيب في "التاريخ" (١٠/ ١٠٣) ، والضياء في "المختارة" (١/ ١١٥ - مخطوط، رقم ٢١٨ - بتحقيقي) من طريق الطبراني بسنده عن يوسف بن نافع ابن عبد الله بن أشرس المدني: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أبان ابن عثمان قال: سمعت عثمان يقول ... فذكره مرفوعاً. وقال الضياء: "قال الطبراني: تفرد به يوسف بن نافع". قال الضياء: "يوسف بن نافع؛ ذكره ابن أبي حاتم؛ ولم يذكر فيه جرحاً". قلت: فهو مجهول. ثم إنه لم يتفرد به، فقد تابعه النضر بن طاهر: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد به.

стр. 6122

أخرجه أبو الحسن الأزدي في "المجلس الأول من المجالس الخمسة" (١/ ٢) ، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن عثمان - فيما علمت - إلا من هذا الطريق"! كذا قال! والنضر بن طاهر؛ ضعيف جداً، كما قال ابن عدي. ولقد أبعد النجعة الحافظ الهيثمي، فقال في "المجمع" (٩/ ١٧٣) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف"! وذلك أن عبد الرحمن هذا لا يصح إطلاق الضعف عليه؛ لأنه قد وثقه جماعة، وصحح له الترمذي، وهو - كما قال الذهبي - حسن الحال في الرواية. فإعلال الحديث بيوسف - الراوي عنه - أولى. ٤٦٢٠ - (من طلب العلم؛ تكفل الله برزقه) . موضوع أخرجه أبو محمد الأردبيلي في "الفوائد" (١٨٧/ ٢) ، وابن حمكان في "فوائده" (١/ ١٦٠/ ٢) ، والخطيب في "تاريخه" (٣/ ١٨٠) ، والقضاعي (٣٢/ ١) ، وابن عساكر (١١/ ٤٢٦/ ٢) ، والضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (١٣٦/ ٢) عن يونس بن عطاء، عن سفيان الثوري عن أبيه عن جده عن زياد بن الحارث الصدائي مرفوعاً. وقال الخطيب: "غريب من حديث الثوري عن أبيه عن جده، لا أعلم رواه إلا يونس بن عطاء؛ غير أن أحمد بن يحيى بن زكير المصري قد حدث به عن إسحاق بن إبراهيم بن موسى عن أبي زفر سعيد بن يزيد - قرابة حجاج الأعور - عن أبي ناشزة، عن الثوري. ولعل أبا ناشزة هو يونس بن عطاء. فالله أعلم". قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته يونس بن عطاء - وهو الصدائي -؛ قال ابن حبان:

стр. 6123

"لا يجوز الاحتجاج بخبره". وقال الحاكم - كذا أبو نعيم -: "روى عن حميد الطويل الموضوعات". وذكر جد الثوري فيه غريب؛ قال الذهبي: "لا أعرف لجد الثوري ذكراً إلا في هذا الخبر". وزعم الحافظ في "اللسان": "أن الضمير في قوله: "عن جده" ليونس لا الثوري؛ فإن يونس المذكور: هو ابن عطاء بن عثمان بن ربيعة بن زياد بن الحارث الصدائي"! قلت: وهذه الدعوى والدليل كما ترى؛ فإن كون يونس هو ابن عطاء بن عثمان ... لا يدل على الزعم المذكور بوجه من الوجوه؛ فإن الضمير في "جده" هو بلا ريب نفس الضمير في "أبيه"، وليس هو بداهة إلا لسفيان الثوري. والله أعلم. ثم إن الاحتمال الذي ذكره الخطيب في أبي ناشزة وأنه هو يونس بن عطاء وارد؛ فإن الإسناد إليه مظلم؛ فإن رجاله لم يترجم لهم؛ سوى ابن زكير؛ فهو في "اللسان"؛ وقال: "قال الدارقطني: ليس بشيء في الحديث". فيحتمل أن يكون هو الذي ذكر يونس بهذه الكنية: "أبي ناشزة" تدليساً! ولذلك قالا في "الميزان" و "اللسان": "أبو ناشزة - كذا بالراء المهملة - لا يعرف". ٤٦٢١ - (من عد غداً من أجله؛ فقد أساء صحبة الموت) . ضعيف رواه النعالي في "حديثه" (١٣٢/ ٢) - وعنه الخطيب (٣/ ٨٩) -: حدثنا

стр. 6124

أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي - إملاء -: حدثني أبي: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل ابن مسلم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه مرفوعاً. وقال الخطيب: "من دون جعفر بن محمد مجهولون". والحديث؛ عزاه السيوطي للبيهقي في "الشعب" عن أنس. فقال المناوي متعقباً: "وقضية صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسلمه؛ وليس كذلك؛ بل إنما ذكره مقروناً ببيان حاله، فقال عقبه: هذا إسناد مجهول، وروي من وجه آخر ضعيف. انتهى بنصه". (تنبيه) : أبو جعفر بن بابويه القمي؛ قال الخطيب: "نزل بغداد، وحدث بها عن أبيه. وكان من شيوخ الشيعة ومشهوري الرافضة. حدثنا عنه محمد بن طلحة النعالي". ثم ساق له هذا الحديث مشيراً إلى أنه مجهول، ولم يذكر له وفاة، ولا راوياً غير النعالي. وكذلك صنع السمعاني في مادة "القمي". وقد ساق له عبد الحسين الشيعي في "مراجعاته" (ص ٢١٠-٢١٧) أربعين حديثاً في فضل علي ﵁، فيها - أو في جلها - التصريح بأنه الخليفة من بعد النبي ﷺ ! يشهد القلب بأنها مصنوعة موضوعة، فهو المتهم بها إن سلم ممن فوقه، وما إخالها سالمة؛ فإن في بعضها الأصبغ بن نباتة؛ وهو متروك رمي بالرفض! انظر الحديث (٥،١٣) . وفي أحدها (رقم ١٤) عباية بن ربعي، وهو من رواة حديث: "علي قسيم النار"؛ وسيأتي برقم (٤٩٢٤) .

стр. 6125

٤٦٢٢ - (من عفا عن دم؛ لم يكن له ثواب إلا الجنة) . ضعيف أخرجه الخطيب (٤/ ٢٩) من طريق أبي عوانة يعقوب بن إسحاق: حدثنا أحمد بن إسحاق البغدادي: أخبرنا أحمد بن أبي الطيب - ثقة -: حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً. وقال أبو عوانة: "هذا غريب، لا آمن أن يكون له علة". قلت: أورده الخطيب في ترجمة البغدادي هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والحديث؛ رواه ابن منده عن جابر بن عبد الله الراسبي مرفوعاً نحوه. وقال: "هذا حديث غريب، إن كان محفوظاً". ذكره المناوي، ولم يذكر علته، ولا إسناده لينظر فيه!

стр. 6126

٤٦٢٣ - (من علم أن الليل يأويه إلى أهله؛ فليشهد الجمعة) . ضعيف جداً أخرجه البيهقي (٣/ ١٧٦) عن المعارك بن عباد عن عبد الله ابن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: "تفرد به معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد، وقد قال أحمد بن حنبل ﵀: معارك لا أعرفه. وعبد الله بن سعيد: هو أبو عباد، منكر الحديث متروك". قال: "والحديث ضعيف بمرة، ذكرناه ليعرف إسناده".

стр. 6127

٤٦٢٤ - (من غدا أو راح وهو في تعليم دينه؛ فهو في الجنة) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٥١) عن إسماعيل بن يحيى:

стр. 6128

حدثنا مسعر عن عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً، وقال: "غريب من حديث مسعر وعطية، رواه عنه سفيان بن عيينة موقوفاً". قلت: والموقوف أشبه؛ فإن إسماعيل بن يحيى هذا الذي رفعه - وهو التيمي - كان يضع الحديث. ٤٦٢٥ - (من غسل ميتاً؛ فليبدأ بعصره) . ضعيف جداً أخرجه البيهقي (٣/ ٣٨٨) عن أبي المنذر يوسف بن عطية: حدثنا جنيد أبو حازم التيمي عن عبد الملك بن [أبي] بشير عن ابن سيرين قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وقال: "هذا مرسل، وراويه ضعيف". قلت: يشير إلى أبي المنذر يوسف بن عطية، وهو غير يوسف بن عطية أبي سهل الصفار، وكلاهما متروك، وأبو المنذر أكذب من الصفار؛ كما قال عمرو بن علي الفلاس.

стр. 6129

٤٦٢٦ - (من قاد أعمى أربعين خطوة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه. وفي رواية: وجبت له الجنة) . ضعيف روي من حديث عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس. ١- أما حديث ابن عمر؛ فله عنه ثلاث طرق: الأولى: عن معلى بن مهدي: حدثنا سنان [بن البختري]- شيخ من أهل المدينة - عن محمد بن أبي حميد - وقال بعضهم: عبيد الله بن أبي حميد

стр. 6130

شيخ من أهل المدينة - الأنصاري عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. أخرجه تمام الرازي في "الفوائد" (١٠٥/ ٢) ، والحسين (الفلاكي) في "الجزء من فوائده" (٨٩/ ٢) ، والخطيب في "التاريخ" (٩/ ٢١٤) ، وعنه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٧٤) . وقال: "قوله: "عبيد الله بن أبي حميد" تدليس، وإنما هو: محمد بن أبي حميد. قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة". قلت: وهو الملقب بـ: "حماد"؛ قال الذهبي في "المغني": "ضعفوه". وسنان هذا لم أعرفه. ومعلى بن مهدي؛ قال الذهبي في "المغني": "قال أبو حاتم: يأتي أحياناً بالمناكير". وحكى الحافظ في "اللسان" عن العقيلي أنه قال: "إنه عندهم يكذب". الثانية: عن محمد بن عبد الملك عن محمد بن المنكدر عن ابن عمر به. أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ٣٩٠) ، وابن السماك في "حديثه" (٢/ ٩٢/ ١) ، وابن عدي (٢٣٤/ ١) ، ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٤) . ثم قال (٢/ ١٧٧) : "محمد بن عبد الملك؛ قال أحمد: قد رأيته؛ كان يضع الحديث ويكذب. وكذلك قال أبو حاتم الرازي. وقال النسائي والدارقطني: متروك".
следующие страницы →