← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

٤٦٢٣ - (من علم أن الليل يأويه إلى أهله؛ فليشهد الجمعة) . ضعيف جداً أخرجه البيهقي (٣/ ١٧٦) عن المعارك بن عباد عن عبد الله ابن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: "تفرد به معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد، وقد قال أحمد بن حنبل ﵀: معارك لا أعرفه. وعبد الله بن سعيد: هو أبو عباد، منكر الحديث متروك". قال: "والحديث ضعيف بمرة، ذكرناه ليعرف إسناده".

стр. 6127

٤٦٢٤ - (من غدا أو راح وهو في تعليم دينه؛ فهو في الجنة) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٥١) عن إسماعيل بن يحيى:

стр. 6128

حدثنا مسعر عن عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً، وقال: "غريب من حديث مسعر وعطية، رواه عنه سفيان بن عيينة موقوفاً". قلت: والموقوف أشبه؛ فإن إسماعيل بن يحيى هذا الذي رفعه - وهو التيمي - كان يضع الحديث. ٤٦٢٥ - (من غسل ميتاً؛ فليبدأ بعصره) . ضعيف جداً أخرجه البيهقي (٣/ ٣٨٨) عن أبي المنذر يوسف بن عطية: حدثنا جنيد أبو حازم التيمي عن عبد الملك بن [أبي] بشير عن ابن سيرين قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وقال: "هذا مرسل، وراويه ضعيف". قلت: يشير إلى أبي المنذر يوسف بن عطية، وهو غير يوسف بن عطية أبي سهل الصفار، وكلاهما متروك، وأبو المنذر أكذب من الصفار؛ كما قال عمرو بن علي الفلاس.

стр. 6129

٤٦٢٦ - (من قاد أعمى أربعين خطوة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه. وفي رواية: وجبت له الجنة) . ضعيف روي من حديث عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس. ١- أما حديث ابن عمر؛ فله عنه ثلاث طرق: الأولى: عن معلى بن مهدي: حدثنا سنان [بن البختري]- شيخ من أهل المدينة - عن محمد بن أبي حميد - وقال بعضهم: عبيد الله بن أبي حميد

стр. 6130

شيخ من أهل المدينة - الأنصاري عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. أخرجه تمام الرازي في "الفوائد" (١٠٥/ ٢) ، والحسين (الفلاكي) في "الجزء من فوائده" (٨٩/ ٢) ، والخطيب في "التاريخ" (٩/ ٢١٤) ، وعنه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٧٤) . وقال: "قوله: "عبيد الله بن أبي حميد" تدليس، وإنما هو: محمد بن أبي حميد. قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة". قلت: وهو الملقب بـ: "حماد"؛ قال الذهبي في "المغني": "ضعفوه". وسنان هذا لم أعرفه. ومعلى بن مهدي؛ قال الذهبي في "المغني": "قال أبو حاتم: يأتي أحياناً بالمناكير". وحكى الحافظ في "اللسان" عن العقيلي أنه قال: "إنه عندهم يكذب". الثانية: عن محمد بن عبد الملك عن محمد بن المنكدر عن ابن عمر به. أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ٣٩٠) ، وابن السماك في "حديثه" (٢/ ٩٢/ ١) ، وابن عدي (٢٣٤/ ١) ، ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٤) . ثم قال (٢/ ١٧٧) : "محمد بن عبد الملك؛ قال أحمد: قد رأيته؛ كان يضع الحديث ويكذب. وكذلك قال أبو حاتم الرازي. وقال النسائي والدارقطني: متروك".

стр. 6131

قلت: وقد رواه عن ابن المنكدر عن جابر أيضاً كما يأتي. وقد قال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص ٣٥) : "منكر الحديث". وقد تابعه سلم بن سالم عن علي بن عروة عن محمد بن المنكدر بالرواية الثانية. أخرجه أبو يعلى (٥٦١٣) ، والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٩٧/ ٢) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٥٨) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٤٥/ ٢) ، والخطيب في "التاريخ" (٥/ ١٠٥) ، وعنه ابن الجوزي (٢/ ١٧٤-١٧٥) ، وابن النجار في "ذيل التاريخ" (١٠/ ٩٣/ ١) ، وابن عساكر في "التاريخ" (١٢/ ٢٣٩/ ١) - من طريق أبي يعلى -. وقال البيهقي - بعد أن ساقه من الوجه الأول أيضاً -: "علي بن عروة ضعيف، وما قبله إسناده ضعيف"!! قلت: وهذا تساهل كبير في التجريح؛ فعلي بن عروة؛ قال ابن معين: "ليس بشيء". وقال ابن حبان: "يضع الحديث". وأما سلم بن سالم؛ فكان ابن المنادي يكذبه. وقال يحيى: "ليس حديثه بشيء". وقال السعدي: "غير ثقة". وقد تابعه - عند ابن الجوزي -: أصرم بن حوشب، وهو كذاب خبيث؛ كما قال يحيى. وأما الوجه الذي قبله؛ فقد عرفت أن فيه وضاعاً.

стр. 6132

وتابعه أيضاً محمد بن عبد الرحمن القشيري: حدثنا ثور بن يزيد عن محمد ابن المنكدر به. أخرجه ابن عدي (٤٨/ ١) ، ومن طريقه البيهقي في "الشعب". وقال ابن عدي: "لا يرويه عن محمد بن المنكدر غير ثور، ولا عن ثور غير محمد". وهو كذاب مشهور؛ كما قال الذهبي في "المغني". وقوله: "لا يرويه عن محمد بن المنكدر غير ثور"! غفلة منه عن رواية محمد بن عبد الملك عن محمد بن المنكدر؛ وقد أخرجها هو نفسه كما تقدم. وتابعه أبو المغيرة: حدثنا ثور بن يزيد به. أخرجه البيهقي عن أبي حامد بن بلال البزار: حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر: حدثنا أبو المغيرة به. وقال: "كذا وجدته في أصل سماعه". قلت: ولعل هذا من سوء حفظ أبي الأزهر؛ فقد قال الحافظ: "صدوق، كان يحفظ، ثم كبر، فصار كتابه أثبت من حفظه". الثالثة: عن محمد بن عبد الرحمن بن بحير: حدثنا خالد بن نزار: حدثنا سفيان الثوري عن عمرو عن أبي وائل عن ابن عمر باللفظ الأول. أخرجه ابن الجوزي. وقال:

стр. 6133

"محمد بن عبد الرحمن بن بحير؛ قال ابن عدي: روى عن الثقات المناكير، وعن أبيه عن مالك البواطيل". قلت: وقال الخطيب: "كذاب". ٢- وأما حديث جابر؛ فيرويه محمد بن عبد الملك الأنصاري أيضاً عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعاً بالرواية الثانية. أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ٣٩٠) . وقال: "لا يتابع عليه إلا من جهة هي أوهى". يعني: الأنصاري هذا، وقد عرفت مما سبق أنه متهم بالوضع. وله عند ابن الجوزي (٢/ ١٧٦) طريق أخرى؛ وفيها أبو البختري وهب بن وهب، وهو من المشهورين بالوضع. ٣- وأما حديث أنس؛ فيرويه يوسف بن عطية الصفار: حدثنا سليمان التيمي عنه. أخرجه البيهقي. وقال: "يوسف بن عطية ضعيف"! كذا قال! والحق أنه شديد الضعف؛ كما يفيده قول الحافظ وغيره: "متروك". وقد تابعه - عند ابن الجوزي -: المعلى بن هلال ويغنم بن سالم؛ وكلاهما كذاب.

стр. 6134

٤- وأما حديث ابن عباس؛ فيرويه عبد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة بن أوس الثقفي: حدثنا سفيان الثوري: حدثني عمرو بن دينار عنه. أخرجه ابن عدي (٢٢٢/ ٢) ، وعنه ابن الجوزي (٢/ ١٧٥) . وقال ابن عدي: "وهذا باطل بهذا الإسناد، وعبد الله بن أبان ليس بالمعروف، حدث عن الثقات بالمناكير". وجملة القول؛ أن الحديث - كما قال ابن الجوزي - موضوع؛ وذلك غير بعيد بالنظر إلى هذه الطرق. لكنه قد تعقب بطريقين آخرين ذكرهما ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٣٨) ؛ ليس فيهما متهم. فالحديث - على كل حال - ضعيف لا تقوم به حجة. والله أعلم. (تنبيه) : قد ذكره ابن الجوزي من حديث عبد الله أيضاً! وذلك تصحيف؛ فإنه رواه من طريق الخطيب المشار إليها آنفاً في (ص ١٤١) ، وهي عن ابن عمر، وليس عن ابن عمرو! فاقتضى التنبيه. ٤٦٢٧ - (من قتل حية؛ فكأنما قتل رجلاً مشركاً قد حل دمه) . ضعيف أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ١٧٢/ ٢) ، وأحمد (١/ ٣٩٥ و ٤٢١) ، والهيثم بن كليب في "مسنده" (٧٩/ ٢ و ٨١/ ١) ، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥٦/ ١) ، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٦٤/ ١) ، وأبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (٨٦/ ٢) من طريق محمد بن زيد العبد ي - قاضي خراسان - عن أبي الأعين، عن أبي الأحوص الجشمي أنه سمع ابن مسعود مرفوعاً به.

стр. 6135

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته أبو الأعين هذا؛ قال الذهبي في "الميزان": "ضعفه يحيى بن معين، وابن حبان، وقال: هو الذي روى عن أبي الأحوص ... (فذكره) ، وجاء عنه بهذا السند أحاديث أخر، ما للكثير منها أصل يرجع إليه". وقد وجدت له طريقاً أخرى مختصراً، يرويه فضالة بن الفضل التميمي قال: نبأنا أبو داود الحفري عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله مرفوعاً بلفظ: " ... فكأنما قتل كافراً". أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ٢٣٤) . وقال: "هكذا روى فضالة بن الفضل عن أبي داود مرفوعاً. ورواه سلم بن جنادة عن أبي داود موقوفاً.. لم يذكر فيه النبي ﷺ ". قلت: كل من فضالة وسلم بن جنادة ثقة ربما خالف؛ كما في "التقريب"، فلا مجال للترجيح بالأحفظية؛ إلا أن ابن جنادة قد توبع: فقال ابن أبي شيبة في "المصنف": حدثنا أبو داود الحفري عمر بن سعد عن سفيان به موقوفاً. وقال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عبد الله ... فذكره موقوفاً. وهذان إسنادان صحيحان؛ فترجح الوقف بالأحفظية والأكثرية. (تنبيه) : أورد السيوطي الحديث من رواية الخطيب عن ابن مسعود بلفظ: "من قتل حية أو عقرباً؛ فكأنما قتل كافراً".

стр. 6136

فزاد فيه: "أو عقرباً"! وليست هذه الزيادة في "تاريخ الخطيب" من النسخة المطبوعة كما رأيت. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (٢/ ٢٧٩/ ١) إلى أبي معاذ عبد الرحمن بن محمد السجزي في "معجمه"، وابن النجار أيضاً! فلعلها عندهما أو عند أحدهما دون الخطيب، فعزاه إليهم جميعاً من باب التسامح المعروف في التخريج، فلما نقل الحديث إلى "الجامع الصغير" واختصر التخريج بعزوه للخطيب وحده دونهما؛ لم يتنبه إلى أن هذه الزيادة ليست عنده، فوقع في الوهم! والله أعلم. وقد وجدت هذه الزيادة في بعض الطرق الموقوفة من حديث ابن مسعود: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٤٥/ ٢ - خط) و (٩/ ٤١٠/ ٩٧٤٥ - ط) من طريق المسعودي عن القاسم قال: قال عبد الله ... فذكره. وقال: "لم يقل المسعودي: (عن أبيه) ". ثم رواه من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال ... فذكره موقوفاً. وقال: "لم يرفعه إسرائيل، ورفعه شريك". قلت: ثم ساقه عن شريك عن أبي إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله مرفوعاً بلفظ: "اقتلوا الحيات؛ فمن خاف ثأرهن فليس مني". قلت: وهذا لفظ آخر كما ترى، وهو صحيح لما له من الشواهد، وقد أشرت إلى بعضها في تخريجه في "المشكاة" (٤١٤٠) .

стр. 6137

ورواه البزار (١٢٢٩ - كشف) من طريق يزيد بن هارون: أبنا شريك عن أبي إسحاق به مثل سياق الطبراني؛ لكن مرفوعاً بلفظ: "من قتل حية؛ فكأنما قتل كافراً". وقال: "لا نعلم روى أبو إسحاق عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود إلا هذا". قلت: وأبو إسحاق - وهو السبيعي - مدلس مختلط. وشريك - وهو القاضي - سيىء الحفظ. والخلاصة؛ أن حديث الترجمة ضعيف؛ للاختلاف في رفعه ووقفه، والراجح الوقف. ولا يرجح الرفع حديث شريك؛ لما عرفت من الضعف والاختلاف عليه في لفظه. والراجح فيه الأمر بقتل الحيات. والله أعلم. ٤٦٢٨ - (من قتل حية؛ فله سبع حسنات، ومن قتل وزغاً؛ فله حسنة، ومن ترك حية مخافة عاقبتها؛ فليس منا) . ضعيف أخرجه ابن حبان (١٠٨١) ، وأحمد (١/ ٤٢٠) ، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٨٠/ ١ - خط) و (١٠/ ٢٥٨/ ١٠٤٩٢ - ط) عن المسيب بن رافع عن ابن مسعود مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات؛ إلا أن المسيب بن رافع لم يلق ابن مسعود كما قال أبو حاتم. وكذلك نفى سماعه منه أبو زرعة. وأعله ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٢٢-٣٢٣) عن أبيه بالوقف، وهو ضعيف مرفوعاً وموقوفاً؛ إلا الجملة الأخيرة؛ فقد جاءت من غير هذه الطريق عن ابن مسعود، ولها شواهد كما سبقت الإشارة إليه في الحديث الذي قبله.

стр. 6138

٤٦٢٩ - (من قتل وزغة؛ محي عنه سبع خطيئات) . ضعيف رواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٣٠/ ١) : حدثنا مقدام بن داود: حدثنا أصبغ بن الفرج: حدثنا ابن وهب: أخبرني أبو صخر عن عبد الكريم عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة مرفوعاً. وقال: "لم يروه عن عطاء إلا عبد الكريم بن أبي المخارق، تفرد به أبو صخر". قلت: واسمه حميد بن زياد، وهو صدوق يهم. لكن ابن أبي المخارق ضعيف. وقد رواه مسعر عنه عن عطاء قال ... فذكره مقطوعاً موقوفاً عليه؛ لم يذكر عائشة ولم يرفعه. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ١٧١/ ٢) .

стр. 6139

٤٦٣٠ - (من قدم من نسكه شيئاً أو أخره؛ فلا شيء عليه) . ضعيف أخرجه البيهقي (٥/ ١٤٣-١٤٤) عن العلاء بن المسيب عن رجل - يقال له: الحسن - سمع ابن عباس قال: قال النبي ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله موثقون؛ غير الحسن هذا - وهو الكوفي -؛ أورده ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٤٥) من رواية العلاء من المسيب هذا وليث بن أبي سليم عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ومن عجائب ابن حبان: أنه أورده في كتاب "الثقات" من رواية ليث فقط عنه؛ ثم قال: "لا أدري من هو؟! ولا ابن من هو؟! "!

стр. 6140

قلت: والحديث أصله في "صحيح البخاري" من طريق عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ سئل في حجة الوداع، فقيل: يا رسول الله! ذبحت قبل أن أرمي؟ فأومى بيده وقال: "لا حرج". وقال رجل: حلقت قبل أن أذبح؟ فأومى بيده وقال: "لا حرج". فما سئل يومئذ عن شيء من التقديم ولا التأخير؛ إلا أومى بيده وقال: "لا حرج". قلت: فكأن الحسن الكوفي روى هذا الحديث بالمعنى، فأخطأ في سياق لفظه. والله أعلم. ٤٦٣١ - (من قرأ خواتيم الحشر من ليل أو نهار، فقبض في ذلك اليوم أو الليلة؛ فقد أوجب الجنة) . ضعيف جداً رواه ابن عدي (١٦٧/ ١) ، والثعلبي (٣/ ١٨٩/ ٢) ، والخطيب (١٢/ ٤٤٤) ، والرافعي في "تاريخ قزوين" (٤/ ٢٦) عن أبي عثمان - يعني: المؤذن -: حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا أمامة يقول ... فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبو عثمان هذا: اسمه سليم بن عثمان الفوزي الحمصي؛ قال الذهبي في "المغني": "متهم واه". قلت: وقد تفرد به؛ كما قال البيهقي في "الشعب" - فيما نقله المناوي عنه -.

стр. 6141

وروى الثعلبي أيضاً عن محمد بن يونس الكديمي: حدثنا عمرو بن عاصم: حدثنا أبو الأشهب عن يزيد بن أبان عن أنس مرفوعاً به نحوه؛ إلا أنه قال في آخره: "غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر". ويزيد بن أبان ضعيف. والكديمي وضاع. وفي رواية من طريق أبي الأشهب بلفظ: "فمات من ليلته مات شهيداً". وقد قال الخفاجي في "حاشيته على البيضاوي" (٨/ ١٨٣) - وقد أورده باللفظ الذي قبله -: "رواه الثعلبي عن أنس، ولم يقل ابن حجر: إنه موضوع كغيره من الأحاديث الموضوعة في فضائل السور"! قلت: لكن تلميذ ابن حجر الشيخ زكريا الأنصاري قال في "تعليقه على البيضاوي" (١٤١/ ١) : "موضوع". ومن علم حجة على من لم يعلم! ٤٦٣٢ - (من قرأ سورة الدخان في ليلة الجمعة؛ غفر له) . ضعيف جداً رواه الواحدي في "تفسيره" (٤/ ٤٦/ ١) عن سلام بن سليم: أخبرنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب مرفوعاً.

стр. 6142

قلت: وهذا موضوع؛ آفته سلام - بتشديد اللام - ابن سليم - وهو الطويل المدائني -؛ وهو متروك، اتهمه بالوضع الحاكم وغيره. وهارون بن كثير؛ قال الذهبي: "مجهول. وزيد عن أبيه نكرة". وقد روي من حديث أبي هريرة مرفوعاً؛ وإسناده ضعيف جداً، كما بينته في "المشكاة" (٢١٥٠) . وروي بلفظ: " ... ليلة؛ بات يستغفر له سبعون ألف ملك حتى يصبح". وهو موضوع، وسيأتي برقم (٦٧٣٤) . ٤٦٣٣ - (من قرأ سورة البقرة؛ توج بتاج في الجنة) . موضوع أخرجه البيهقي في "الشعب" عن محمد بن أحمد بن مهدي أبي عمارة المستملي عن محمد بن الضوء بن الصلصال [عن أبيه] عن الصلصال مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته ابن الضوء هذا؛ قال الخطيب (٥/ ٣٧٥) : "ومحمد بن الضوء ليس بمحل لأن يؤخذ عنه العلم؛ لأنه كان كذاباً، وكان أحد المتهتكين المشتهرين بشرب الخمور، والمجاهرة بالفجور". وقال الجورقاني في "الموضوعات": "محمد بن الضوء كذاب".

стр. 6143

ومحمد بن أحمد بن مهدي أبو عمارة؛ قال الخطيب أيضاً (١/ ٣٦٠) : "في حديثه مناكير وغرائب. قال الدارقطني: ضعيف جداً". (تنبيه) : نقلت إسناد الحديث من "فيض القدير" للمناوي، وفصلت القول في حاله لسببين اثنين: الأول: أنه وقع فيه محرفاً تحريفاً فاحشاً، بحيث إنه لم يعد بالإمكان معرفة حال رجاله؛ إلا بعد دراسته دراسة دقيقة كما فعلنا. والآخر: أن المناوي لم يكشف عن علته الحقيقة، ولعل ذلك لأن الإسناد تحرف عليه هو نفسه، وليس على الطابع لكتابه، وإليك صورة النص فيه: " (هب) عن علي بن أحمد بن عبيد بن أبي عمارة المستملي عن محمد بن النضر بن الصلصال (عن الصلصال) بفتح الصاد ابن الدلهمس - بفتح الدال واللام وسكون الهاء وفتح الميم -. وأحمد بن عبيد، قال ابن عدي: ثقة له مناكير"!! ثم طبع كتاب "الشعب"؛ والحديث فيه (٢/ ٤٥٥/ ٢٣٨٤) ، فوجدت التصحيح مطابقاً لما فيه والحمد لله. وروى عقبه بالإسناد نفسه مرفوعاً: "اقرؤوا سورة البقرة في بيوتكم ولا تجعلوها قبوراً". وهذا صحيح من حديث أبي هريرة وابن مسعود، فانظر "الصحيحة" (١٥٢١) .وقد أضاف السيوطي إلى هذه الفقرة حديث الترجمة في "الجامع الصغير"، وذكر الحديث دون الفقرة في مكان آخر. وكنت ذكرته شاهداً في "أحكام الجنائز" قبل تخريجه هنا؛ فليحذف.

стр. 6144

٤٦٣٤ - (من قرأ (قل هو الله أحد) ثلاث مرات؛ فكأنما قرأ القرآن أجمع) . ضعيف جداُ ١- أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ٤٦) عن أحمد بن الحارث الغساني قال: حدثتنا ساكنة بنت الجعد قالت: سمعت رجاء الغنوي يقول: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وقال: "أحمد بن الحارث؛ قال البخاري: فيه نظر". قال: "ولا يعرف لرجاء الغنوي رواية. فأما الرواية في (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن؛ فثابتة عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه". وعزا المناوي هذا القول الأخير للحافظ في "اللسان"! وإنما هو للعقيلي؛ نقله عنه في "اللسان". وقال أبو حاتم في الغساني هذا: "متروك الحديث". ثم وجدت له طرقاً أخرى: ٢- أخرجه الخلال في "فضائل (قل هو الله أحد) " (ق ١٩٣/ ١) من طريق محمد بن علي بن الوليد السلمي: حدثنا محمد بن عبد الأعلى: حدثنا معتمر بن سليمان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: "من قرأ (قل هو الله أحد) ؛ فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأ (قل هو الله أحد) مرتين؛ فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأ (قل هو الله أحد) ثلاث مرات؛ فكأنما قرأ جميع ما أنزل الله ".

стр. 6145

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته السلمي هذا؛ قال الإسماعيلي: "بصري منكر الحديث". وساق له البيهقي حديث الضب بإسناد نظيف، ثم قال: "الحمل فيه على السلمي هذا". قال الذهبي: "صدق - والله - البيهقي؛ فإنه خبر باطل". ٣- ثم روى (ق ١٩٤/ ١) من طريق أحمد بن القاسم الأكفاني: حدثنا إبراهيم ابن إسحاق عن عمرو بن ثابت عن سماك بن حرب الضبي عن النعمان بن بشير مرفوعاً مثله؛ إلا أنه قال: "فكأنما قرأ القرآن ارتجالاً". قلت: وهذا ضعيف أيضاً؛ فإن عمرو بن ثابت ضعيف رافضي، ومنهم من تركه. ومن دونه؛ لم أعرفهما. ٤- وأخرج أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٠٢٣) عن عبيس بن ميمون: أخبرنا يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعاً بلفظ: "أما يستطيع أحدكم أن يقرأ في الليلة (قل هو الله أحد) ؟! فإنها تعدل القرآن كله". ويزيد الرقاشي ضعيف. وعبيس بن ميمون مثله في الضعف أو أشد؛ فقد قال أحمد والبخاري:

стр. 6146

"منكر الحديث". وقال الفلاس: "متروك". وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات توهماً". ثم رواه أبو يعلى (٣/ ١٠١٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن يزيد الرقاشي به؛ إلا أنه قال: " ... (قل هو الله أحد) ثلاث مرات في ليلة؛ فإنها تعدل ثلث القرآن". قلت: هكذا وقع هنا: " ... سعيد بن أبي عروبة عن يزيد الرقاشي"! وقد ذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٤٧) من رواية أبي يعلى باللفظين المذكورين، وقال في كل منهما: "وفيه عبيس بن ميمون، وهو متروك". فلعله سقط ذكره من إسناد اللفظ الثاني من نسختنا من "أبي يعلى"؛ فإنها نسخة سيئة. ثم إن الرقاشي - أو الراوي عنه - قد اضطرب في متنه كما ترى؛ ففي اللفظ الأول جعل قراءة (قل هو الله أحد) مرة تعدل القرآن كله. وعكس ذلك في اللفظ الآخر، فجعل قراءتها ثلاثاً تعدل ثلث القرآن!! (تنبيه) : قد عرفت مما سبق أن طرق الحديث ضعيفة كلها، بل هي شديدة الضعف؛ بحيث لا يمكن أن يقال: إن بعضها يقوي بعضاً، لا سيما والمحفوظ في الأحاديث الصحيحة: " (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن"؛ دون تثليث قراءتها، فلا أدري كيف

стр. 6147

جزم شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه لفظ من ألفاظ الحديث - يعني: الصحيح -؟! انظر كتابه: "جواب أهل الإيمان في أن (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن"، وهو مطبوع في مصر والشام وغيرها، وهو في أول المجلد السابع عشر من "مجموعة الفتاوى". ٤٦٣٥ - (من قرأ (قل هو الله أحد) مئة مرة؛ غفر الله له خطيئته خمسين عاماً؛ ما اجتنب خصالاً أربعاً: الدماء، والأموال، والفروج، والأشربة) . ضعيف رواه ابن عساكر (١٥/ ١١٨/ ١) عن عثمان بن مطر عن الخليل بن مرة عن شعبة (١) بن عمرو عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الخليل بن مرة وعثمان بن مطر (٢) ؛ كلاهما ضعيف. وقد روي الحديث من طريق أخرى عن أنس به، وزاد: " ... في خلاء لا يجيز بها أحد". ولكنه موضوع؛ فيه كذاب؛ كما بينه السيوطي في "ذيل الموضوعات" (ص ٢٨-٢٩) .

стр. 6148

٤٦٣٦ - (من قرأ (يس) يريد بها الله؛ غفر الله له، وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة. وأيما مريض قرىء عنده سورة (يس) ؛ نزل عليه بعدد كل حرف عشرة أملاك، يقومون بين يديه صفوفاً؛ فيصلون ويستغفرون له، ويشهدون قبضه وغسله، ويتبعون جنازته ويصلون عليه، ويشهدون دفنه. وأيما مريض قرأ سورة (يس) وهو في سكرات الموت؛ لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان خازن الجانا بشربة من الجنة؛ فيشربها وهو على فراشه، فيموت وهو ريان، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء؛ حتى يدخل الجنة وهو ريان) . موضوع رواه الثعلبي (٣/ ١٦١/ ١) عن إسماعيل بن إبراهيم: حدثنا يوسف بن عطية عن هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ لوائح الوضع والصنع عليه ظاهرة؛ وآفته يوسف بن عطية - وهو الباهلي الكوفي -؛ فإنه متهم؛ قال عمرو بن علي الفلاس: "هو أكذب من يوسف بن عطية البصري". وقال الدارقطني: "هما متروكان". ومن فوقه مجهول؛ كما سبق قريباً (٤٦٣٢) . ونحوه في الوضع؛ ما في "علل ابن أبي حاتم" قال (٢/ ٦٧) : "سألت أبي عن حديث رواه سويد أبو حاتم عن سليمان التيمي عن أبي عثمان أن أبا هريرة قال:

стр. 6149

من قرأ (يس) مرة؛ فكأنما قرأ القرآن عشر مرار. وقال أبو سعيد: من قرأ (يس) [مرة] ؛ فكأنما قرأ القرآن مرتين. قال أبو هريرة: حدث أنت بما سمعت، وأحدث أن بما سمعت؟! قال أبي: هذا حديث منكر". قلت: بل هو باطل ظاهر البطلان؛ إذ كيف يعقل أن يكون جزء الشيء الفاضل أفضل أو مثل الشيء مرتين؛ فضلاً عن العشر؟! فإن من قرأ القرآن مرتين؛ فقد قرأ (يس) مرتين، فكيف يكون قراءتها مرة أفضل من قراءتها مرتين؛ مع قراءة القرآن مرتين؟! وآفة هذا الحديث الذي علقه ابن أبي حاتم: سويد هذا - وهو ابن إبراهيم الحناط البصري -؛ قال الحافظ: "صدوق، سيىء الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول". قلت: وهذا إذا كان ليس فيمن دونه من هو شر منه. ومن طريقه: رواه البيهقي في "الشعب"، كما يستفاد من كلام المناوي عليه في "فيض القدير". ثم رأيته في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٨١/ ٢٤٦٦) . والشطر الأول من حديث أبي هريرة؛ أخرجه الترمذي من حديث أنس نحوه، وفيه كذاب؛ كما حققته فيما تقدم برقم (١٦٩) . ثم رأيت حديث أبي هريرة قد رواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢/ ٢٨٣/ ٧٥) ، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٧٩/ ٢٤٥٩) : أخبرنا إسماعيل بن عياش عن

стр. 6150

أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن حسان بن عطية أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره. ورجاله ثقات، لكنه مرسل أو معضل؛ فإن حساناً هذا أكثر روايته عن التابعين. وروي بلفظ: "من قرأ (يس) ابتغاء وجه الله؛ غفر له"؛ وسيأتي (٦٦٢٣) . ٤٦٣٧ - (من قعد على فراش مغيبة؛ قيض الله له يوم القيامة ثعباناً) . ضعيف أخرجه أحمد (٥/ ٣٠٠) : حدثنا [أبو] سعيد مولى بني هاشم: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا عبيد الله بن أبي جعفر عن ابن أبي قتادة عن أبيه مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ابن لهيعة؛ فإنه ضعيف؛ لسوء حفظه. والحديث؛ أورده ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٩٦-٢٩٧) من طريق هشام ابن عمار عن الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة به. وقال عن أبيه: "هذا حديث باطل"! كذا قال! ولم يظهر لي وجه بطلانه. وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٣٣٥/ ٢) وفي "الأوسط" (١/ ١٨٣/ ٢) عن ابن لهيعة به. وقال الهيثمي (٦/ ٢٥٨) : "رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف"!

стр. 6151

قلت: ففاته عزوه لأحمد! وهو في ذلك تابع للمنذري في "ترغيبه" (٣/ ١٩٥) ، وقال: " (المغيبة) - بضم الميم وكسر الغين المعجمة، وبسكونها أيضاً مع كسر الياء -: هي التي غاب عنها زوجها". ثم ذكر له شاهداً من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً بلفظ: "مثل الذي يجلس على فراش المغيبة؛ مثل الذي ينهشه أسود من أساود يوم القيامة" (١) . وقالا: "رواه الطبراني، ورواته ثقات". وقال المنذري: " (الأساود) : الحيات، واحدها أسود". قلت: لم أقف على إسناده؛ لأن مسند ابن عمرو من "المعجم الكبير" لم يطبع منه إلا قطعة، وليس فيها هذا الحديث. ولكني وقفت عليه عند غيره، فقد جاء في "المطالب العالية" (١/ ٦٦/ ١ - المسندة) : قال أبو يعلى: حدثنا سفيان بن وكيع: حدثنا شريك عن الأعمش عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو ... رفعه. وهذا إسناد واه؛ سفيان هذا اتهم بالكذب. وقال الحافظ في "التقريب": "كان صدوقاً؛ إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه".

стр. 6152

ورواه أبو الشيخ في "الأمثال" من طريق أبي يعلى عنه (٢١٨) . لكنه رواه من طريق أخرى، فقال (رقم ٢٢٢) : حدثنا يحيى بن عبد الله السكوني: حدثنا أبو كريب: حدثنا عبد الرحمن بن شريك: حدثني أبي به. وهذه متابعة ضعيفة؛ عبد الرحمن بن شريك؛ قال الذهبي في "المغني": "وثق. وقال أبو حاتم: واه". وقال الحافظ: "صدوق يخطىء". وشيخ أبي الشيخ (يحيى بن عبد الله السكوني) ؛ لم أجد من ذكره، حتى ولا المزي في الرواة عن أبي كريب محمد بن العلاء! وشريك: هو ابن عبد الله القاضي، وهو - مع فضله - قد ضعف بسبب سوء حفظه. ورفعه لهذا الحديث مما يدل على ذلك؛ فقد خالفه ابن عيينة؛ فرواه عن الأعمش به موقوفاً على عبد الله بن عمرو بن العاص. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ١٣٩/ ١٢٥٤٧) عنه. وهذا إسناد صحيح. فتبين أن الصواب في حديث ابن عمرو الوقف. وبالله التوفيق. ثم رأيت في "المطالب العالية" (١/ ٣٠/ ٢ - المسندة) أنه رواه مسدد: حدثنا يحيى عن الأعمش: أنبأني خيثمة بن عبد الرحمن قال ... فذكره، أوقفه على خيثمة. فهذا مما يؤكد خطأ رفعه، ويبين - من جهة أخرى - خطأ قول المعلق على "أمثال أبي الشيخ" - على حديثه المرفوع عن ابن عمرو -: "والحديث رواه مسدد (المطالب العالية ١/ ٢١٠ برقم ٧٤٨) "!

стр. 6153

فهذا يوهم أنه عند (مسدد) مرفوع! والواقع أنه مقطوع موقوف على خيثمة في المكان الذي أشار إليه، كما في أصله "المسندة" كما سبق. وكذلك أخطأ في قوله - عطفاً على قوله المذكور -: "ورواه لا ذكر لأبي يعلى في الصفحة المشار إليها، لا في هذا الحديث ولا في غيره، فما أكثر تخاليطه! والله المستعان. ٤٦٣٨ - (من كان عليه دين يهمه قضاؤه - أو هم بقضائه -؛ لم يزل معه من الله حارس) . ضعيف رواه الطبراني (١/ ١٤٥/ ٢) وفي "الأوسط" (٣٧٥٩) عن مسلم بن إبراهيم: حدثنا طلحة بن شجاع الأزدي: حدثتني ورقاء بنت هراب (١) : أن عمر بن الخطاب كان إذا خرج من منزله؛ مر على أمهات المؤمنين؛ فسلم عليهن قبل أن يأتي مجلسه، فإذا انصرف إلى منزله مر عليهن، فكان كلما مر؛ وجد على باب عائشة رجلاً جالساً، فقال له: ما لي أراك ههنا جالساً؟! قال: حق لي أطلب به أم المؤمنين. فدخل عليها عمر، فقال لها: يا أم المؤمنين! ما لك في سبعة آلاف كفاية في كل سنة؟ قالت: بلى، ولكن علي منها حقوق، وقد سمعت أبا القاسم ﷺ يقول ... فذكره، قالت: فأنا أحب أن لا يزال معي من الله حارس. وقال: "لم يروه عن ورقاء إلا طلحة - وهو [شيخ] بصري -، تفرد به مسلم"! وأقول: كلا؛ فقد تابعه أبو سعيد مولى بني هاشم في "مسند أحمد" (٦/ ٢٥٥) ... المرفوع منه فقط.

стр. 6154

والإسناد ضعيف؛ لأن ورقاء هذه لا تعرف؛ كما في "التعجيل". ومثلها طلحة بن شجاع؛ كما في "اللسان". وقد روي الحديث بإسناد آخر منقطع عن عائشة بلفظ آخر، وهو أقرب إلى الصحة؛ لما له من الشواهد، وقد خرجته في "الترغيب" (٣/ ٣٣) . ٤٦٣٩ - (من كان في قلبه مودة لأخيه، لم يطلعه عليها؛ فقد خانه) . ضعيف رواه ابن قدامة في "المتحابين في الله" (١١٢/ ٢) من طريق أبي بكر الشافعي: حدثنا زياد بن أيوب: حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن: حدثنا أبو كعب الشامي عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله. وأبو كعب الشامي لم أعرفه. وعبد الحميد بن عبد الرحمن: هو الحماني؛ وفيه ضعف.

стр. 6155

٤٦٤٠ - (من كان له صبي فليتصب له) . ضعيف رواه أبو علي الأهوازي الحسن بن علي - وهو متهم - في "عقد أهل الإيمان" (٤/ ١٩١-١٩٢) عن محمد بن زكريا الغلابي قال: أخبرنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية المنقري قال: أخبرنا العلاء بن جرير العنبري عن أبيه عن الأحنف بن قيس قال: دخلت على معاوية بن أبي سفيان وهو مستلق على قفاه، وعلى صدره صبي أو صبية تناغيه، فقلت: أمط عنك هذا يا أمير المؤمنين! فقال: يا أحنف! سمعت رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ الغلابي وضاع.

стр. 6156

والعلاء بن الفضل ضعيف. والعلاء بن جرير العنبري وأبوه لم أجدهما. وأبو علي الأهوازي نفسه متهم. لكن عزاه السيوطي في "الجامع" لابن عساكر، فلما تكلم عليه المناوي؛ تبين أنه من رواية محمد بن عاصم - مجهول - ... عن أبي سفيان القتبي عن معاوية. وقال ابن عساكر: "غريب جداً"، كما في "الجامع الكبير". ومثل هذا الحديث: ما رواه الدينوري في "المنتقى من المجالسة" (٧٨/ ٢ - نسخة حلب) ، ومن طريقه ابن عساكر (٨/ ٤١١) : حدثنا إبراهيم بن دازيل الهمذاني: أنبأنا أبو حذيفة عن الثوري عن أبيه عن إبراهيم التيمي قال: كان عمر ابن الخطاب يقول: ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي، فإذا التمس ما عنده وجد رجلاً. قال الثوري ﵀: وبلغنا عن زيد بن ثابت أنه كان من أفكه الناس في أهله، وأزمتهم إذا جلس مع القوم. ورواه البيهقي (٦/ ٢٩٢) ، وعنه ابن عساكر من طريق ثابت بن عبيد قال: كان زيد بن ثابت ... فذكره. ٤٦٤١ - (من كان له مال يبلغه بيت ربه، أو يجب فيه زكاة - فلم يفعل -؛ سأل الرجعة عند الموت) . ضعيف أخرجه الترمذي (٣٣١٣) ، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند"

стр. 6157

(٧٨/ ٢) ، والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٧٠/ ٢) ، والواحدي في "تفسيره" (٤/ ١٤٨/ ١) - دون ذكر الحج - عن يحيى بن أبي حية عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الترمذي: "يحيى بن أبي حية ليس بالقوي في الحديث". وقال الحافظ في "التقريب": "ضعفوه لكثرة تدليسه". والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس. وقد وجدت له طريقاً أخرى، ولكنها واهية جداً؛ لأنه يرويه محمد بن عبد الله بن إبراهيم الأشناني: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن جعفر: أنبأنا شعبة عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مرفوعاً بلفظ: "من كان موسراً ولم يحج، وعنده مال تجب فيه الزكاة، ولم تشغله حاجة ظاهرة، ولا مرض حابس، ولا سلطان جائر؛ فليمت على أي دين شاء؛ يهودياً أو نصرانياً". أخرجه أبو الحسن النعالي في "حديثه" (ق ١٣٢/ ٢) . وهذا إسناد موضوع على الإمام أحمد؛ آفته الأشناني هذا؛ قال الدارقطني: "كان دجالاً". وقال الخطيب: "كان يضع الحديث". على أن النعالي هذا شيخ رافضي يتتبع المناكير، مات سنة (٤١٣) . وجملة الحج التي وردت فيه؛ قد رويت من طرق أخرى، قد أعلها كلها ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٠٩-٢١٠) . وناقشه في ذلك السيوطي في

стр. 6158

"اللآلىء" (٢/ ١١٧-١١٩) بما يستخلص منه خطأ حكمه على الحديث بالوضع، وتكلمت على بعض طرقه في "المشكاة" (٢٥٢١) ، و "الترغيب" (٢/ ١٣٤) ؛ وبينت عللها. وإنما ثبت ذلك من قول عمر بن الخطاب موقوفاً عليه: أخرجه العدني في "الإيمان" (ق ٢٣٩/ ١) ، والبيهقي في "السنن" (٤/ ٣٣٤) عن ابن جريج: أخبرني عبد الله بن نعيم أن الضحاك بن عبد الرحمن الأشعري أخبره أن عبد الرحمن بن غنم أخبره أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: ليمت يهودياً أو نصرانياً (يقولها ثلاث مرات) ؛ رجل مات ولم يحج، وجد لذلك سعة، وخليت سبيله. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ غير عبد الله بن نعيم؛ ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد روى عنه جمع آخر من الثقات، ووثقه ابن نمير. ولم يعرفه ابن معين فقال: "مظلم"! يعني: أنه ليس بمشهور؛ كما قال البناني. ثم روى العدني: حدثنا هشام عن ابن جريج قال: أخبرني سليمان - مولى لنا - عن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب أنه سمعه يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول ... فذكره نحوه. وهذا إسناد رجاله ثقات "الصحيح"؛ غير سليمان هذا؛ فلم أعرفه، وفي شيوخ ابن جريج ممن يسمى سليمان كثرة، ولا يبعد أن يكون هو سليمان بن موسى الأموي مولاهم الدمشقي، صدوق في حديثه بعض لين. فإن كان هو؛ فالسند حسن أيضاً. والله أعلم.

стр. 6159

٤٦٤٢ - (من كان يحب الله ورسوله؛ فليحب أسامة) . ضعيف أخرجه أحمد (٦/ ١٥٦) عن الشعبي قال: قالت عائشة: لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعد ما سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. قلت: وإسناده ضعيف؛ رجاله ثقات؛ إلا أنه منقطع؛ فإن الشعبي لم يسمع من عائشة؛ كما قال الحاكم. وقال ابن معين: "الشعبي عن عائشة: مرسل".

стр. 6160

٤٦٤٣ - (من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به) . ضعيف رواه العقيلي في "الضعفاء" (٣٣٦) ، والطبراني في "الأوسط" (٥٠٢) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٧٤) ، وأبو الغنائم النرسي في "انتخاب الحافظ الصوري على أبي عبد الله العلوي" (١٣٢/ ١) ، والقضاعي (٣٠/ ٢) عن إبراهيم بن الأشعث - صاحب الفضيل بن عياض -: حدثنا عيسى بن موسى - يعني: غنجاراً - عن عمر ابن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال العقيلي: "عيسى مجهول، وعمر لا أدري من هو: ابن راشد أو غيره؟! والحديث غير محفوظ". ثم قال: "إن كان هذا عمر بن راشد؛ فهو ضعيف، وإن كان غيره؛ فمجهول. أول الحديث معروف من قول عمر بن الخطاب (١) ، وآخره يروى بإسناد جيد بغير هذا الإسناد".

стр. 6161

وقوله: إن عيسى هذا مجهول!! مردود؛ فإنه معروف مشهور؛ وثقه ابن حبان والحاكم وغيرهما. وقال مسلمة بن قاسم في "الصلاة": "كان ثقة جليلاً مشهوراً بخراسان، وهو قديم، لم يقع في التواريخ". وإنما أنكروا عليه روايته عن المتروكين والمجهولين، وقد لخص الحافظ أقوال العلماء فيه: فقال: "صدوق ربما أخطأ، وربما دلس، مكثر من الحديث عن المتروكين". وعمر: هو ابن راشد، كذلك وقع منسوباً في رواية الطبراني والنرسي، وهو اليمامي. وفي ترجمته ساق الذهبي هذا الحديث. وقال - في إبراهيم بن الأشعث -: "قال أبو حاتم: كنا نظن به الخير؛ فقد جاء بمثل هذا الحديث. وذكر حديثاً ساقطاً"؛ غير هذا. فهو علة هذا الحديث، أو عمر بن راشد؛ فقد صرح العقيلي والطبراني بسماع غنجار منه؛ فبرئت ذمته من الحديث. ثم رأيت الحديث رواه ابن عدي (٢٤١/ ٢) في ترجمة ابن راشد هذا؛ من طريق إبراهيم المذكور. ورواه الدولابي (٢/ ١٣٨-١٣٩) من طريق أبي نعيم عمر بن صبح عن يحيى به. وقال: "قال أبو عبد الرحمن - يعني: النسائي -: هذا حديث منكر، وعمر بن صبح ليس بثقة".

стр. 6162

قلت: وروي الحديث عن أبي هريرة بأتم منه، وسيأتي برقم (٦٠٣٢) . ٤٦٤٤ - (من كثرت صلاته بالليل؛ حسن وجهه بالنهار) (١) . موضوع أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٠٠) ، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٤٨) ، وابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٧٤) ، والخطيب في "التاريخ" (١/ ٣٤١ و ١٣/ ١٢٦) ، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١١٠) عن ثابت بن موسى عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعاً. وقال ابن أبي حاتم: "قال أبي: فذكرت لابن نمير؟ فقال: الشيخ لا بأس به، والحديث منكر. قال أبي: الحديث موضوع". قلت: ويشير بقوله: "الشيخ" إلى ثابت بن موسى، وهو مختلف فيه؛ فقال ابن معين: "كذاب". وقال أبو حاتم: "ضعيف". ووثقه مطين. وقال العقيلي: "كان ضريراً عابداً، وحديثه (يعني: هذا) باطل لا أصل له، ولا يتابعه عليه ثقة". وقال ابن حبان: "كان يخطىء كثيراً، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وهو الذي روى عن شريك ... " فذكر الحديث. قال: "وهذا قول شريك، قاله عقب حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد ... " الحديث، فأدرج ثابت

стр. 6163

قول شريك في الخبر، ثم سرق هذا من شريك جماعة ضعفاء". وقد ساق ابن الجوزي بعض تلك الطرق المسروقة، وبين عللها؛ وأنها تدور على كذابين وضعاف ومجاهيل. ومنها: ما أخرجه من طريق ابن عدي - وهذا ساقه في كتابه "الكامل" تحت باب "ما سرقه العدوي الحسن بن علي بن صالح بن زكريا من الحديث، وألزقه على قوم آخرين" -: حدثنا العدوي: حدثنا الحسن بن علي بن راشد: حدثنا شريك به. وقال: "هذا حديث ثابت بن موسى عن شريك. على أن قوماً ضعفاء قد سرقوه منه فحدثوا به عن شريك، وليس فيهم أشهر وأصدق من الحسن بن علي بن راشد؛ هذا الذي ألزقه العدوي عليه". والعدوي هذا من الكذابين الذين يضعون الحديث. ومنها: ما أخرجه ابن الجوزي أيضاً من طريق الخطيب - وهذا في "التاريخ" (٧/ ٣٩٠) - عن أبي صخر محمد بن مالك بن الحسن بن مالك بن الحكم بن سنان السعدي المروزي: حدثنا صعصعة بن الحسين الرقي - بمرو -: حدثنا محمد بن ضرار بن ريحان بن جميل: حدثنا أبي حدثنا أبو العتاهية إسماعيل ابن القاسم: حدثنا الأعمش به. قلت: وهذا إسناد مظلم؛ قال ابن الجوزي - وأقره الحافظ في "اللسان" -: "محمد بن ضرار وأبوه مجهولان". قلت: وأبو العتاهية - الشاعر المشهور -؛ قال الذهبي: "ما علمت أحداً يحتج بأبي العتاهية".

стр. 6164

وصعصعة بن الحسين الرقي لم أجد له ترجمة، وقد أورده الحافظ في "اللسان" قائلاً: "يأتي ذكره في ترجمة محمد بن حماد بن عنبسة". ثم لم أجد هذه الترجمة فيه أصلاً (١) ! ومحمد بن مالك لم أعرفه. وقد تناقض في هذا الحديث السيوطي أشد التناقض، وذلك أنه ساق له في "اللآلىء" (٢/ ٣٣-٣٥) طرقاً أخرى، زيادة على طرق ابن الجوزي، محاولاً بذلك تقوية الحديث - كما هي عادته - بكثرة الطرق، دون أن يحقق القول فيها، أو - على الأقل - تخليص الحديث من الوضع. وكأن ذلك هو عمدته في إيراده الحديث من رواية ابن ماجه في كتابه "الجامع الصغير"، الذي ادعى في مقدمته: أنه صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع! ومع ذلك؛ وجدته قد جزم بوضع الحديث في رسالته "أعذب المناهل في حديث: (من قال: أنبأنا عالم؛ فهو جاهل) " من كتابه "الحاوي للفتاوي" (٢/ ١٤٦-١٤٩) ؛ فإنه - بعد أن بين ضعف إسناد حديث الجاهل هذا من أجل أنه من رواية ليث بن أبي سليم المختلط، وأريد بطلانه من جهة المعنى - أورد على نفسه سؤالاً فقال: "فإن قلت: كيف حكم على الحديث بالإبطال، وليث لم يتهم بكذب؟ قلت: الموضوع قسمان: قسم تعمد واضعه وضعه، وهذا شأن الكذابين.

стр. 6165

وقسم وقع غلطاً لا عن قصد، وهذا شأن المخلطين والمضطربين [في] الحديث، كما حكم الحفاظ بالوضع على الحديث الذي أخرجه ابن ماجه في "سننه" وهو: "من كثرت صلاته ... "؛ فإنهم أطبقوا على أنه موضوع، وواضعه لم يتعمد وضعه، وقصته في ذلك مشهورة". ولذلك تعجب المناوي من صنيع السيوطي هذا؛ فقال: "ومن العجب العجاب أن المؤلف قال في كتابه "أعذب المناهل": إن الحفاظ حكموا على هذا الحديث بالوضع، وأطبقوا على أنه موضوع. هذه عبارته، فكيف يورده في كتاب ادعى أنه صانه عما تفرد به وضاع؟ ! ". ٤٦٤٥ - (من كذب بالقدر؛ فقد كذب بما أنزل علي) . ضعيف جداً أخرجه العقيلي في ترجمة (سوار بن عبد الله بن قدامة) من "الضعفاء" (ص ١٧٤) قال: حدثنا أحمد بن عمرو قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الأعلى بن القاسم قال: حدثني سوار بن عبد الله العنبري عن كليب بن وائل عن ابن عمر مرفوعاً. وقال: "سوار؛ قال سفيان (يعني: الثوري) : ليس بشيء. وقد روي في الإيمان بالقدر أحاديث صحاح. وأما هذا اللفظ؛ فلا يحفظ إلا عن هذا الشيخ"! كذا قال! وخالفه ابن عدي فأورده في ترجمة سوار بن مصعب من "الكامل" فقال (ق ١٨٩/ ٢-١٩٠/ ١) : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: حدثنا العلاء ابن موسى: حدثنا سوار بن مصعب عن كليب بن وائل به. وقال: "هذا الحديث يرويه عن كليب سوار بن مصعب، وعامة ما يرويه غير محفوظ، وهو ضعيف كما ذكروه".
следующие страницы →