← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

وقوله: إن عيسى هذا مجهول!! مردود؛ فإنه معروف مشهور؛ وثقه ابن حبان والحاكم وغيرهما. وقال مسلمة بن قاسم في "الصلاة": "كان ثقة جليلاً مشهوراً بخراسان، وهو قديم، لم يقع في التواريخ". وإنما أنكروا عليه روايته عن المتروكين والمجهولين، وقد لخص الحافظ أقوال العلماء فيه: فقال: "صدوق ربما أخطأ، وربما دلس، مكثر من الحديث عن المتروكين". وعمر: هو ابن راشد، كذلك وقع منسوباً في رواية الطبراني والنرسي، وهو اليمامي. وفي ترجمته ساق الذهبي هذا الحديث. وقال - في إبراهيم بن الأشعث -: "قال أبو حاتم: كنا نظن به الخير؛ فقد جاء بمثل هذا الحديث. وذكر حديثاً ساقطاً"؛ غير هذا. فهو علة هذا الحديث، أو عمر بن راشد؛ فقد صرح العقيلي والطبراني بسماع غنجار منه؛ فبرئت ذمته من الحديث. ثم رأيت الحديث رواه ابن عدي (٢٤١/ ٢) في ترجمة ابن راشد هذا؛ من طريق إبراهيم المذكور. ورواه الدولابي (٢/ ١٣٨-١٣٩) من طريق أبي نعيم عمر بن صبح عن يحيى به. وقال: "قال أبو عبد الرحمن - يعني: النسائي -: هذا حديث منكر، وعمر بن صبح ليس بثقة".

стр. 6162

قلت: وروي الحديث عن أبي هريرة بأتم منه، وسيأتي برقم (٦٠٣٢) . ٤٦٤٤ - (من كثرت صلاته بالليل؛ حسن وجهه بالنهار) (١) . موضوع أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٠٠) ، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٤٨) ، وابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٧٤) ، والخطيب في "التاريخ" (١/ ٣٤١ و ١٣/ ١٢٦) ، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١١٠) عن ثابت بن موسى عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعاً. وقال ابن أبي حاتم: "قال أبي: فذكرت لابن نمير؟ فقال: الشيخ لا بأس به، والحديث منكر. قال أبي: الحديث موضوع". قلت: ويشير بقوله: "الشيخ" إلى ثابت بن موسى، وهو مختلف فيه؛ فقال ابن معين: "كذاب". وقال أبو حاتم: "ضعيف". ووثقه مطين. وقال العقيلي: "كان ضريراً عابداً، وحديثه (يعني: هذا) باطل لا أصل له، ولا يتابعه عليه ثقة". وقال ابن حبان: "كان يخطىء كثيراً، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وهو الذي روى عن شريك ... " فذكر الحديث. قال: "وهذا قول شريك، قاله عقب حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد ... " الحديث، فأدرج ثابت

стр. 6163

قول شريك في الخبر، ثم سرق هذا من شريك جماعة ضعفاء". وقد ساق ابن الجوزي بعض تلك الطرق المسروقة، وبين عللها؛ وأنها تدور على كذابين وضعاف ومجاهيل. ومنها: ما أخرجه من طريق ابن عدي - وهذا ساقه في كتابه "الكامل" تحت باب "ما سرقه العدوي الحسن بن علي بن صالح بن زكريا من الحديث، وألزقه على قوم آخرين" -: حدثنا العدوي: حدثنا الحسن بن علي بن راشد: حدثنا شريك به. وقال: "هذا حديث ثابت بن موسى عن شريك. على أن قوماً ضعفاء قد سرقوه منه فحدثوا به عن شريك، وليس فيهم أشهر وأصدق من الحسن بن علي بن راشد؛ هذا الذي ألزقه العدوي عليه". والعدوي هذا من الكذابين الذين يضعون الحديث. ومنها: ما أخرجه ابن الجوزي أيضاً من طريق الخطيب - وهذا في "التاريخ" (٧/ ٣٩٠) - عن أبي صخر محمد بن مالك بن الحسن بن مالك بن الحكم بن سنان السعدي المروزي: حدثنا صعصعة بن الحسين الرقي - بمرو -: حدثنا محمد بن ضرار بن ريحان بن جميل: حدثنا أبي حدثنا أبو العتاهية إسماعيل ابن القاسم: حدثنا الأعمش به. قلت: وهذا إسناد مظلم؛ قال ابن الجوزي - وأقره الحافظ في "اللسان" -: "محمد بن ضرار وأبوه مجهولان". قلت: وأبو العتاهية - الشاعر المشهور -؛ قال الذهبي: "ما علمت أحداً يحتج بأبي العتاهية".

стр. 6164

وصعصعة بن الحسين الرقي لم أجد له ترجمة، وقد أورده الحافظ في "اللسان" قائلاً: "يأتي ذكره في ترجمة محمد بن حماد بن عنبسة". ثم لم أجد هذه الترجمة فيه أصلاً (١) ! ومحمد بن مالك لم أعرفه. وقد تناقض في هذا الحديث السيوطي أشد التناقض، وذلك أنه ساق له في "اللآلىء" (٢/ ٣٣-٣٥) طرقاً أخرى، زيادة على طرق ابن الجوزي، محاولاً بذلك تقوية الحديث - كما هي عادته - بكثرة الطرق، دون أن يحقق القول فيها، أو - على الأقل - تخليص الحديث من الوضع. وكأن ذلك هو عمدته في إيراده الحديث من رواية ابن ماجه في كتابه "الجامع الصغير"، الذي ادعى في مقدمته: أنه صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع! ومع ذلك؛ وجدته قد جزم بوضع الحديث في رسالته "أعذب المناهل في حديث: (من قال: أنبأنا عالم؛ فهو جاهل) " من كتابه "الحاوي للفتاوي" (٢/ ١٤٦-١٤٩) ؛ فإنه - بعد أن بين ضعف إسناد حديث الجاهل هذا من أجل أنه من رواية ليث بن أبي سليم المختلط، وأريد بطلانه من جهة المعنى - أورد على نفسه سؤالاً فقال: "فإن قلت: كيف حكم على الحديث بالإبطال، وليث لم يتهم بكذب؟ قلت: الموضوع قسمان: قسم تعمد واضعه وضعه، وهذا شأن الكذابين.

стр. 6165

وقسم وقع غلطاً لا عن قصد، وهذا شأن المخلطين والمضطربين [في] الحديث، كما حكم الحفاظ بالوضع على الحديث الذي أخرجه ابن ماجه في "سننه" وهو: "من كثرت صلاته ... "؛ فإنهم أطبقوا على أنه موضوع، وواضعه لم يتعمد وضعه، وقصته في ذلك مشهورة". ولذلك تعجب المناوي من صنيع السيوطي هذا؛ فقال: "ومن العجب العجاب أن المؤلف قال في كتابه "أعذب المناهل": إن الحفاظ حكموا على هذا الحديث بالوضع، وأطبقوا على أنه موضوع. هذه عبارته، فكيف يورده في كتاب ادعى أنه صانه عما تفرد به وضاع؟ ! ". ٤٦٤٥ - (من كذب بالقدر؛ فقد كذب بما أنزل علي) . ضعيف جداً أخرجه العقيلي في ترجمة (سوار بن عبد الله بن قدامة) من "الضعفاء" (ص ١٧٤) قال: حدثنا أحمد بن عمرو قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الأعلى بن القاسم قال: حدثني سوار بن عبد الله العنبري عن كليب بن وائل عن ابن عمر مرفوعاً. وقال: "سوار؛ قال سفيان (يعني: الثوري) : ليس بشيء. وقد روي في الإيمان بالقدر أحاديث صحاح. وأما هذا اللفظ؛ فلا يحفظ إلا عن هذا الشيخ"! كذا قال! وخالفه ابن عدي فأورده في ترجمة سوار بن مصعب من "الكامل" فقال (ق ١٨٩/ ٢-١٩٠/ ١) : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: حدثنا العلاء ابن موسى: حدثنا سوار بن مصعب عن كليب بن وائل به. وقال: "هذا الحديث يرويه عن كليب سوار بن مصعب، وعامة ما يرويه غير محفوظ، وهو ضعيف كما ذكروه".

стр. 6166

قلت: والعلاء بن موسى صدوق؛ كما في "التاريخ" (١٢/ ٢٤٠-٢٤١) ، وكناه بأبي الجهم. وتابعه أبو الربيع الزهراني - كما ذكر الذهبي في ترجمة ابن مصعب في "الميزان" - وساق له هذا الحديث في جملة ما أنكر عليه. وتبعه على ذلك الحافظ في "اللسان"، وجزم بأن عزو الحديث في كتاب العقيلي "الضعفاء" لرواية سوار بن عبد الله وهم من بعض الرواة عنده. وأشار الحافظ في ترجمة (ابن عبد الله) إلى هذا الحديث إشارة سريعة، لا يمكن فهم المراد منها إلا ممن وقف على كلامه حوله في ترجمة (ابن مصعب) ! فقال معللاً الوهم المذكور: "لعله وقع في الرواية: "سوار" غير منسوب، ونسبه بعضهم فأخطأ؛ وإلا فهذا الحديث رويناه في "جزء أبي الجهم" عن سوار بن مصعب عن كليب؛ كما سيأتي قريباً، وهو المعروف بالرواية عن كليب". والحديث؛ أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٠٥) . وقال: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن الحسين القصاص؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". قلت: ومحمد بن الحسين القصاص (١) ؛ هو محمد بن الحسين الذي في طريق

стр. 6167

العقيلي المتقدمة، وقد بحثت عنه فلم أجد من ذكره! فالظاهر أن الوهم المذكور منه. والله أعلم. (تنبيه) : نقل المناوي عن ابن الجوزي أنه قال (ولعله في كتابه "العلل") : "حديث لا يصح، وفيه سوار بن عبد الله، قال أحمد والنسائي [و] يحيى: متروك. اهـ"! وأقره المناوي! قلت: وقد اختلط عليهما سوار بن مصعب بسوار بن عبد الله العنبري؛ فابن مصعب هو المتروك، وهو الذي قال فيه أحمد: "متروك الحديث". وسئل عنه ابن معين؟ فقال: "ضعيف ليس بشيء". وقال النسائي: "متروك". وأما العنبري؛ فلم نقف على من جرحه سوى الثوري؛ كما تقدم في نقل العقيلي عنه. وقد خالفه جمع فوثقوه؛ فذكره ابن حبان في "الثقات"، وكذا ابن شاهين، وقال ابن المديني: "ثقة"؛ كما في "اللسان". وكذلك وثقه النسائي؛ كما في "تاريخ بغداد" (٩/ ٢١٢) ، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به". وقال الذهبي - عقب جرح الثوري إياه -:

стр. 6168

"كان من نبلاء القضاة، روى عنه ابن علية وبشر بن المفضل، ومات سنة ست وخمسين ومئة، وكان ورعاً". قلت: فالرجل ثقة فاضل، فالجرح المشار إليه مردود؛ لأنه جرح مبهم؛ مع ما فيه من مخالفة لتوثيق أولئك الأئمة. ويدور في البال أنه لا يبعد أن الثوري أراد سوار بن مصعب، ففهم الراوي أنه أراد العنبري؛ وهماً منه، على النحو الذي وقع في سند الحديث. والله أعلم. ٤٦٤٦ - (من كذب علي؛ فهو في النار) . ضعيف بهذا اللفظ أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٦٥) ، وأحمد (١/ ٤٦-٤٧) ، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٥٨) - عن أحمد وعن غيره - عن دجين أبي الغصن - بصري - قال: قدمت المدينة، فلقيت أسلم مولى عمر بن الخطاب، فقلت: حدثني عن عمر، فقال: لا أستطيع، أخاف أن أزيد أو أنقص، كنا إذا قلنا لعمر: حدثنا عن رسول الله ﷺ قال: أخاف أن أزيد حرفاً أو أنقص؛ إن رسول الله ﷺ قال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ دجين هذا اتفقوا على تضعيفه، وقد نسبه بعضهم إلى التلقين؛ فروى البخاري في "التاريخ الصغير" (١٨١) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن مهدي قال: قال لنا دجين أول مرة: حدثني مولى لعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب، فتركه، فما زالوا يلقنونه حتى قال: أسلم مولى عمر بن الخطاب! قال البخاري:

стр. 6169

"ولا يعتد به، كان يتوهم، ولا يدرى ما هو؟ ". وفي رواية لابن الجوزي من طريق أخرى عن عمر ﵁ مرفوعاً بلفظ: "من كذب علي متعمداً؛ فليتبوأ مقعده من النار". وهذا هو المحفوظ عن النبي ﷺ في "الصحيحين"، و"السنن"، و"المسانيد"، و"الفوائد"؛ من طرق كثيرة عن جمع كبير من الصحابة، وقد خرج السيوطي أكثرها في "الجامع الصغير". ٤٦٤٧ - (من كف غضبه؛ ستر الله عورته، ومن كظم غيظه - ولو شاء أن يمضيه أمضاه -؛ ملأ الله قلبه يوم القيامة رضاً، ومن مشى مع أخيه في حاجته حتى يثبتها له؛ أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام) . ضعيف (١) . رواه نصر المقدسي في "الأربعين" (رقم ٣١) عن محمد بن صالح ابن فيروز بن كعب التميمي: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال نصر: "حديث غريب، تفرد به محمد بن صالح التميمي؛ وليس هو بمشهور، وفي حديثه نكارة". وقال الذهبي: "ليس بثقة". ثم ساق له ثلاثة أحاديث بهذا السند؛ أبطل أحدها، وقال في الآخرين: "موضوعان".

стр. 6170

ورواه الطبراني (٣/ ٢٠٩/ ٢) من طريق سكين بن [أبي] سراج: أخبرنا عمرو بن دينار عن ابن عمر به. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ سكين هذا؛ اتهمه ابن حبان، فقال: "يروي الموضوعات". وقد ثبت الشطر الأول منه بلفظ: "من كف غضبه؛ كف الله عنه عذابه"؛ فراجعه في "الصحيحة" (٢٣٦٠) (١) . ٤٦٤٨ - (من كفن ميتاً؛ كان له بكل شعرة منه حسنة) . ضعيف أخرجه الخطيب (٤/ ٤٤) عن أحمد بن أيوب البغدادي: حدثنا سليمان بن داود: حدثنا الصلت بن الحجاج: حدثنا أبو العلاء الخفاف عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال: "تفرد به أبو العلاء خالد بن طهمان الخفاف عن نافع، وعنه الصلت، ولم أكتبه إلا من هذا الوجه". قلت: وهذا إسناد ضعيف، أورده الخطيب في ترجمة أحمد هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وفي "اللسان": "مجهول، قاله مسلمة في (الصلة) ". والصلت بن الحجاج؛ قال ابن عدي: "عامة حديثه منكر".

стр. 6171

وخالد بن طهمان صدوق مختلط. ونقل المناوي عن "الميزان" أنه قال: "الظاهر أن هذا حديث موضوع". فلينظر أين قال هذا؟! ثم رأيته ذكر هذا في ترجمة أبي العلاء من "كنى الميزان"، فقال: "أبو العلاء عن نافع. غمزه ابن حبان، فقال: روى عن نافع ما ليس من حديثه، من ذلك ... (فذكر هذا الحديث، وقال:) ؛ قال ابن حبان: لا يجوز الرواية عنه. قلت: والظاهر أن هذا حديث موضوع". أقول: فالظاهر من صنيع ابن حبان - ثم الذهبي -: أن أبا العلاء هذا هو عندهما غير خالد بن طهمان الخفاف، بدليل أن ابن حبان قد ذكر الخفاف في "الثقات" وقال: "يخطىء ويهم". وترجم له الذهبي في "أسماء الميزان" ترجمة خاصة! لكن الأرجح أنهما واحد، كما يفيده تصريح الخطيب السابق، وهو عمدة في هذا الشأن. والله أعلم. ٤٦٤٩ - (من لبس ثوباً جديداً فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق، - أو قال: ألقى - فتصدق به؛ كان في كنف الله، وفي حفظ الله، وفي ستر الله حياً وميتاً. قالها ثلاثاً) . ضعيف رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ٤٥/ ١) ، وعنه ابن ماجه

стр. 6172

(٢/ ٣٦٨) ، وابن السني في "عمله" (٩٠/ ٢٦٧) : أخبرنا يزيد بن هارون: أخبرنا أصبغ بن زيد: أخبرنا أبو العلاء عن أبي أمامة قال: لبس عمر بن الخطاب ثوباً جديداً، فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي. ثم قال ... فذكر الحديث. ومن طريق يزيد: أخرجه الترمذي (٣٥٥٥) ، وضعفه بقوله: "حديث غريب". قلت: وعلته أبو العلاء هذا - وهو الشامي -؛ مجهول. وله طريق أخرى عند الحاكم (٤/ ١٩٣) ، وابن أبي الدنيا في "الشكر" (ص ١٦) ، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٢٤١/ ١-٢) ، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٣٧) عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة به. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ قال ابن حبان - في ابن زحر -: "يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر: عبيد الله، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن؛ لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم". ٤٦٥٠ - (من لبس ثوب شهرة؛ أغرض الله عنه حتى يضعه متى ما وضعه) . ضعيف رواه ابن ماجه (٢/ ٣٧٩) ، وابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٣٠) ، والعقيلي في "الضعفاء" (٤٤٥) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٩٠-١٩١) عن وكيع بن محرز الشامي عن عثمان بن الجهم عن زر بن حبيش عن أبي ذر مرفوعاً وقال العقيلي:

стр. 6173

"وكيع بن محرز الشامي؛ قال البخاري: عنده عجائب". قلت: لكن قال نصر بن علي الجهضمي - وهو من الرواة عنه -: "لا بأس به". وكذا قال أبو زرعة، وأبو حاتم. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق له أوهام". قلت: فهو حسن الحديث إذا لم يخالف. وبقية رجال الإسناد ثقات؛ غير عثمان بن الجهم؛ وهو مجهول؛ قال الذهبي: "روى عنه وكيع بن المحرز فقط". فهو علة هذا الحديث، وإن وثقه ابن حبان؛ لما عرف من تساهله في التوثيق. ومنه يتبين أن قول البوصيري في "زوائده" (٢١٨/ ١) : "إسناده حسن"! غير حسن (١) . والله أعلم.

стр. 6174

٤٦٥١ - (من لقي العدو، فصبر حتى يقتل أو يغلب؛ لم يفتن في قبره) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٠٥/ ٢) ، والحاكم (٢/ ١١٩) عن أبي مطيع معاوية بن يحيى عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: معاوية ضعيف" (١) . وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق له أوهام، وغلط من خلطه بالذي قبله (يعني: الصدفي) ؛ فقد قال ابن معين وأبو حاتم وغيرهما: الطرابلسي أقوى من الصدفي. وعكس الدارقطني".

стр. 6175

٤٦٥٢ - (من لم يؤمن بالقدر خيره وشره؛ فأنا منه بريء) . ضعيف رواه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ١٥١٦) ، وابن عدي في "الكامل" (٣٢/ ١) عن معتمر: حدثني أشرس بن أبي الحسن (٢) عن يزيد الرقاشي عن صالح بن شريح عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال ابن عدي: "أشرس هذا؛ لا أعرف له من الرواية إلا أقل من عشرة أحاديث، وأرجو أنه لا بأس به".

стр. 6176

قلت: ويزيد الرقاشي ضعيف. وصالح بن شريح؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٤٠٥) بروايته عن أبي عبيدة ابن الجراح وغيره، ورواية محمد بن زياد الألهاني عنه. وقال: "سألت أبا زرعة عنه؟ فقال: مجهول". قلت: ووقع في "مسند أبي يعلى": (صالح بن سرج) ! وبناء على ذلك قال الهيثمي (٧/ ٢٠٦) : "رواه أبو يعلى، وفيه صالح بن سرج، وكان خارجياً"! قلت: وما أظنه إلا تصحيفاً؛ فإن صالح بن سرج الخارجي دون صالح بن شريج في الطبقة؛ فإنه من أتباع التابعين، يروي عن عمران بن حطان التابعي الخارجي. وأما ابن شريج؛ فهو تابعي كما رأيت. ٤٦٥٣ - (من لم يترك ولداً ولا والداً؛ فورثته كلالة) . ضعيف أخرجه البيهقي في "سننه" (١) (٦/ ٢٢٤) عن عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) قال ... فذكره. وقال:

стр. 6177

"قال أبو داود (يعني: السجستاني) : وروى عمار عن أبي إسحاق عن البراء في الكلالة؟ قال: "تكفيك آية الصيف". قال البيهقي: "هذا هو المشهور، وحديث أبي إسحاق عن أبي سلمة منقطع، وليس بمعروف". قلت: يعني: أنه مرسل؛ لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن تابعي. وأبو إسحاق - وهو السبيعي - مدلس؛ وقد عنعنه، وكان اختلط. وقد أخرجه الشيخان، وأبو داود (٢٨٨٨ و ٢٨٨٩) ، وأحمد (٤/ ٢٩٣ و ٢٩٥ و ٣٠١) من طرق عن أبي إسحاق مختصراً نحو رواية عمار التي علقها البيهقي. وزاد أبو داود من طريق أبي بكر بن عياش: فقلت: لأبي إسحاق: هو من مات ولم يدع ولداً ولا والداً؟ قال: كذلك ظنوا أنه كذلك. قلت: فهذا مما يعل رفع الحديث إلى النبي ﷺ كما في رواية أبي سلمة. وقد صح عن الشعبي أنه قال: سئل أبو بكر عن الكلالة؟ فقال: إني سأقول فيها برأيي؛ فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، أراه ما خلا الوالد والولد. فلما استخلف عمر قال: إنى لأستحيي الله أن أرد شيئاً قاله أبو بكر. أخرجه الدارمي (٢/ ٣٦٥-٣٦٦) ، والبيهقي. وروى هذا الأخير عن السميط بن عمير أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: أتى علي زمان ما أدري ما الكلالة؟! وإذا الكلالة من لا أب له ولا ولد. وإسناده صحيح.

стр. 6178

٤٦٥٤ - (من لم يحلق عانته، ويقلم أظفاره، ويجز شاربه؛ فليس منا) . ضعيف أخرجه أحمد (٥/ ٤١٠) عن ابن لهيعة: حدثنا يزيد بن عمرو المعافري عن رجل من بني غفار أن رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لهيعة. والرجل الغفاري لم يسم فهو مجهول، وليس فيه التصريح بأنه صحابي، حتى يقال: إن الصحابة كلهم عدول؛ فلا يضر عدم تسميته! وكون يزيد بن عمرو - وهو المعافري المصري - من التابعين؛ لا يلزم منه أن يكون شيخه تابعياً مثله أو أكبر منه، وهذا مثله كثير في الأحاديث؛ كما لا يخفى على من تعانى هذا الفن الشريف. نعم؛ قد صح الشطر الأخير من الحديث؛ بلفظ: "من لم يأخذ من شاربه فليس منا". وهو مخرج في "المشكاة" (٤٤٣٨) ، و"الروض النضير" (٣١٣) . (تنبيه) : لقد رأيت هذا الحديث في رسالة "حكم اللحية في الإسلام" للشيخ محمد الحامد ﵀ (ص ٢٨) معزواً للطبراني عن واثلة!! ولا أصل له عند الطبراني ولا عند غيره عن واثلة؛ ولم يذكره السيوطي في "جامعيه" إلا من رواية أحمد عن الرجل. وكذلك فعله قبله الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١٦٧) . وقال: ".. وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات"!

стр. 6179

كذا قال! وقد عرفت أنه فيه الرجل الذي لم يسم. ٤٦٥٥ - (من لم يخلل أصابعه بالماء؛ خللت بالنار يوم القيامة) . ضعيف رواه أبو موسى المديني في "جزء من الأمالي" (٦٢/ ٢) عن الهيثم ابن حميد عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن واثلة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ لكن مكحولاً مدلس، وقد عنعنه. والعلاء بن الحارث - وهو الحضرمي الدمشقي - كان اختلط، ولست أدري إذا كان ذكره في هذا الإسناد محفوظاً! فقد أورد الهيثمي هذا الحديث في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٣٦) ؛ وقال: "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه العلاء بن كثير الليثي، وهو مجمع على ضعفه". قلت: والليثي هذا هو من طبقة الحضرمي، وكلاهما روى عن مكحول. فالله أعلم. والحديث؛ أشار المنذري في "الترغيب" (١/ ١٠٣) إلى ضعفه.

стр. 6180

٤٦٥٦ - (من لم يدرك الركعة؛ لم يدرك الصلاة) . ضعيف أخرجه البيهقي (٢/ ٨٩-٩٠) عن شعبة: حدثنا عبد العزيز بن محمد المكي عن رجل عن النبي ﷺ قال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الرجل لم يسم، وليس في السياق ما يدل على أنه الصحابة؛ لما سبق ذكره قبل حديث.

стр. 6181

وعبد العزيز بن محمد المكي لم أجد من ذكره، ولا أورده الحافظ المزي في جملة شيوخ شعبة الذين استقصاهم في "التهذيب" كعادته. والله أعلم. وقد رواه البيهقي من طريق أخرى عن شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن رجل به، بلفظ: "إذا جئتم والإمام راكع فاركعوا، وإن كان ساجداً فاسجدوا، ولا تعتدوا بالسجود إذا لم يكن معه الركوع". وعبد العزيز بن رفيع مكي من شيوخ شعبة الثقات المعروفين؛ فلعل بعض الرواة في الطريق الأولى وهم فسمى أباه محمداً، وإنما هو رفيع! والحديث بلفظ ابن رفيع صحيح؛ له شواهد من حديث أبي هريرة وغيره، وهو مخرج في "الأحاديث الصحيحة" (١١٨٨) وغيره. وأما لفظ ابن محمد المكي؛ فكأنه مقلوب الحديث الصحيح: "من أدرك من الصلاة ركعة؛ فقد أدرك الصلاة". أخرجه الستة وغيرهم، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (١٠٢٦) . ٤٦٥٧ - (من لم يطهره ماء البحر؛ فلا طهره الله) (١) . ضعيف جداً أخرجه الدارقطني (ص ١٣) ، والبيهقي (١/ ٤) عن محمد بن حميد الرازي: أخبرنا إبراهيم بن المختار: أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن سعيد بن ثوبان عن أبي هند [الفراسي] عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الدارقطني: "إسناده حسن"!

стр. 6182

قلت: وهذا منه عجيب؛ فإن الرازي هذا - مع حفظه - ضعيف، بل اتهمه أبو زرعة وغيره بالكذب. وإبراهيم بن المختار؛ قال الحافظ: "صدوق ضعيف الحفظ". وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز - وهو الأموي؛ مع كونه من رجال الشيخين - مضعف؛ قال الحافظ: "صدوق يخطىء". وسعيد بن ثوبان لا يعرف، لم يزد ابن أبي حاتم في ترجمته على قوله (٢/ ١/ ٩) : "روى عن أبي بكر بن أبي مريم"! وأبو هند الفراسي؛ لم أجد من ذكره. ٤٦٥٨ - (من مات على غير وصية؛ لم يؤذن له في الكلام إلى يوم القيامة؛ قالوا: يا رسول الله! أو يتكلمون قبل يوم القيامة؟! قال: نعم؛ ويزور بعضهم بعضاً) . ضعيف رواه أبو عمر بن منده في "أحاديثه" (٢٠/ ١) عن أحمد بن بكرويه البالسي: حدثنا زيد بن الحباب: حدثنا أبو محمد الكوفي عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبو محمد الكوفي؛ أورده الذهبي ثم العسقلاني - في كنى "الميزان" و "اللسان" -، وقالا: "وعنه زيد بن الحباب: بخبر باطل".

стр. 6183

وكأنهما يشيران إلى هذا. وأحمد بن بكرويه البالسي؛ قال ابن عدي: "روى مناكير عن الثقات". وقال الأزدي: "كان يضع الحديث". وقال الحافظ: "وله حديث موضوع بسند صحيح". يعني: أنه هو الذي وضعه وركب عليه الإسناد الصحيح. وروي الحديث عن قيس بن قبيصة مرفوعاً بلفظ: "من لم يوص؛ لم يؤذن له في الكلام مع الموتى". قيل: يا رسول الله! وهل يتكلمون؟ قال: "نعم، ويتزاورون". ذكره الحافظ في "الإصابة" (٣/ ٢٤٧) من رواية أبي موسى المديني من طريق عبد الله الألهاني عنه وقال: "سنده ضعيف". قلت: وعبد الله الألهاني لم أعرفه. ورواه أيضاً أبو الشيخ في "الوصايا" عن قيس؛ كما في "الجامع الصغير" و "الكبير" أيضاً. ثم رأيت الحافظ ابن رجب قد أورد الحديث في "أهوال القبور" (ق ٩٥/ ١) ؛ وقال:

стр. 6184

"لا يصح، قال أبو أحمد الحاكم: هذا حديث منكر، وأبو محمد هذا رجل مجهول". قلت: وهذه فائدة كان على الذهبي والعسقلاني أن يذكراها! ٤٦٥٩ - (من مات غدوة؛ فلا يقيلن إلا في قبره، ومن مات عشية؛ فلا يبيتن إلا في قبره) . ضعيف رواه ابن عدي (٦٧/ ١) عن الحكم بن ظهير عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً. وقال: "لم يحدث به عن ليث غير الحكم بن ظهير، وعامة أحاديثه غير محفوظة". قلت: وهو متروك، واتهمه ابن معين كما في "التقريب". ثم رواه ابن عدي (٧٥/ ٢) عن حماد بن أبي حنيفة عن ليث عن مجاهد مرفوعاً به. وقال: "وهذا اختلاف على ليث، وليث ليس ممن يعتمد عليه في الحديث". قال: "وحماد بن أبي حنيفة لا أعلم له رواية مستوية فأذكرها". ومن الطريق الأولى: أخرجه الطبراني؛ كما في "فيض القدير".

стр. 6185

٤٦٦٠ - (من مات محرماً؛ حشر ملبياً) . ضعيف أخرجه الخطيب (٣/ ٣٣٨) عن الحسين بن الضحاك الخليع عن الأمين (بن هارون الرشيد) : حدثني أبي عن أبيه المنصور عن أبيه عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه مرفوعاً.

стр. 6186

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من دون أبي المنصور - واسمه محمد بن علي بن عبد الله - غير معروفين برواية الحديث، وبعضهم لم تثبت عدالته، كالأمين - واسمه محمد -؛ قال الحافظ في "اللسان": "وسيرة الأمين مشهورة في محبة اللهو والخلاعة، واتباع هوى النفس، إلى أن جره ذلك إلى الهلاك، وكان قتله سنة ثمان وتسعين ومئة". وساق له هذا الحديث الغريب. والحسين بن الضحاك؛ قال الخطيب (٢/ ٥٥) : "شاعر ماجن مطبوع، حسن الافتنان في ضروب الشعر وأنواعه ... مات سنة خمسين ومئتين". ٤٦٦١ - (من مات مريضاً مات شهيداً، ووقي فتنة القبر، وغدي وريح عليه برزقه من الجنة) (١) . موضوع أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٩١) ، وابن عدي (٣٢٥/ ١) ، وأبو بكر القطيعي في "قطعة من حديثه" (٦٩/ ١) ، والحاكم في "علوم الحديث" (١٧٨) ، وابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ٢٠٨/ ١) عن حجاج بن محمد عن ابن جريج: أخبرني إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء عن موسى بن وردان عن أبي هريرة مرفوعاً. ومن هذا الوجه: أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢١٦-٢١٧) . وقال: "لا يصح، مداره على إبراهيم - وهو ابن أبي يحيى -، وقد كانوا يدلسونه لأنه ليس بثقة، وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، قال مالك

стр. 6187

ويحيى بن سعيد وابن معين: هو كذاب، وقال أحمد: قد ترك الناس حديثه، وقال الدارقطني: متروك". وقد تابع حجاجاً: عبد الرزاق: أنبأنا ابن جريج به. أخرجه ابن ماجه، وابن الجوزي. والقداح عن ابن جريج به. أخرجه أحمد في "الزهد" (٢٠/ ٩٧/ ٢) ، وابن الجوزي. وخالفهم الحسن بن زياد اللؤلؤي فقال: حدثنا ابن جريج عن موسى بن وردان به، فأسقط من السند إبراهيم بن محمد. أخرجه ابن عدي (٨٩/ ٢) . وقال: "وهذا الحديث يرويه ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى عن موسى بن وردان، ويقول: إبراهيم بن أبي عطاء، هكذا يسميه، فإذا روى ابن جريج عن موسى هذا الحديث يكون قد دلسه. والحسن بن زياد ليس صنعته الحديث، وهو ضعيف، وكان يكذب على ابن جريج". قلت: وكذبه ابن معين مطلقاً، وكذا أبو داود. وخالفهم جميعاً: الحسن بن قتيبة فقال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن محمد بن عمرو عن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة به. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (ص ٦٦ - زوائده) : حدثنا الحسن ابن قتيبة به. ومن طريق الحارث: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٠٠-٢٠١) ، وقال:

стр. 6188

"غريب من حديث عبد العزيز عن محمد، ما كتبناه عالياً إلا من حديث الحسن". قلت: وهو متروك؛ كما قال الدارقطني، وقال الذهبي: "هو هالك". وخالفه حفص بن عمر البصري؛ فقال: عن عبد العزيز بن أبي رواد عن طلق عن جابر بن عبد الله مرفوعاً بلفظ: "من مات غريباً أو غريقاً؛ مات شهيداً". أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٠٣) . وقال: "غريب من حديث عبد العزيز عن طلق، لم نكتبه إلا من حديث الباوردي عن حفص". قلت: وهو ابن عمر بن ميمون العدني أبو إسماعيل؛ الملقب بالفرخ، فهو الذي ذكروا له رواية عن عبد العزيز بن أبي رواد، وهو متروك كما قال الدارقطني. وجملة القول؛ أن الحديث ليس في شيء من طرقه ما يشد من عضده، ولذلك؛ فإن ابن الجوزي ما جانف الصواب حين حكم عليه بالوضع، لا سيما وقد قال: "قال أحمد بن حنبل: إنما هو: "من مات مرابطاً"، ليس هذا الحديث بشيء". ثم روى بإسناده عن إبراهيم بن أبي يحيى الذي في الطريق الأولى؛ قال: حدثت ابن جريج بهذا الحديث: "من مات مرابطاً ... "؛ فروى عني: "من مات مريضاً ... "، وما هكذا حدثته!

стр. 6189

وعقب عليه ابن الجوزي بقوله: "قلت: ابن جريج هو الصادق". قلت: وصدق ﵀؛ فإنه لا يجوز تصديق المتهم في طعنه في الصادق الحافظ كما هو الظاهر. ومن العجيب: قول ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٦٤) بعد أن أشار إلى طرقه المتقدمة - أو أكثرها -: "والحق أنه ليس بموضوع، وإنما وهم راويه في لفظة منه"!! ثم ذكر قول إبراهيم الآنف الذكر، ثم قال: "فالحديث إذاً من نوع المعلل أو المصحف". قلت: ولا يخفى على الناقد البصير أن هذا التحقيق صوري شكلي؛ فإن جزمه بأنه مصحف، معناه أنه موضوع بهذا اللفظ، فما قيمة التحقيق المذكور؟! تنبيهان: الأول: قوله في الطريق الأخيرة: "أو غريقاً"! هكذا وقع في "الحلية". وفي "اللآلىء المصنوعة" (٢/ ٤١٤) - نقلاً عنها -: "أو مريضاً". ولعله الأصل. والله أعلم. والآخر: حديث: "من مات مرابطاً ... " الحديث نحو لفظ الترجمة. أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٤) من طريق ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة به.

стр. 6190

وابن لهيعة - وإن كان سيىء الحفظ -؛ فقد تابعه زهرة بن معبد عن أبيه عن أبي هريرة به. أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٧٤-١٧٥) ، وأبو عوانة في "صحيحه" (٨/ ٤/ ٢) . قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات. وأما قول المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٥١) - وتبعه البوصيري في "الزوائد" (١٧٢/ ١) -: "إسناده صحيح"!! ففيه نظر بينته في "التعليق الرغيب". لكن الحديث صحيح بما له من الشواهد، وقد أشرت إليها في المصدر المذكور. ٤٦٦٢ - (من مات من أمتي يعمل عمل قوم لوط؛ نقله الله إليهم حتى يحشر معهم) . ضعيف جداً أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١١/ ١٦٠) عن مسلم بن عيسى: حدثنا أبي: حدثنا حماد بن زيد عن سهيل (!) عن أنس مرفوعاً. أورده في ترجمة عيسى بن مسلم وحماد بن زيد وإسماعيل بن عياش أحاديث منكرة". قلت: لكن ابنه مسلم بن عيسى شر منه؛ فقد قال الدارقطني: "متروك".

стр. 6191

واتهمه الذهبي بوضع حديث. وأما قول السيوطي في "الفتاوي" (٢/ ٢٠٢) : "وله شاهد أخرجه ابن عساكر عن وكيع قال: سمعنا في حديث: "من مات وهو يعمل عمل قوم لوط؛ سار به قبره حتى يصير معهم، ويحشر معهم يوم القيامة" ... "! فأقول: هذا مردود من وجهين: الأول: أن الشاهد لا يقوي الحديث الذي اشتد ضعف سنده؛ كهذا. والأخر: أنه مقطوع ليس بمرفوع؛ فكيف يصلح شاهداً؟! ٤٦٦٣ - (من مثل بذي حياة؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) . ضعيف رواه محمد بن محمد البزار في "حديث أبي عمرو الدقاق" (١/ ١٧٨/ ١) عن عطية بن بقية قال: حدثني أبي: حدثنا معان بن رفاعة السلامي قال: حدثني الأصم عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمر رفعه. وأخرجه الطبراني (٣/ ١٩٠/ ١) من طريق أخرى عن بقية عن معان بن رفاعة به؛ إلا أنه قال: " ... بأخيه فعليه ... ". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ بقية مدلس وقد عنعنه. وتصريحه بالتحديث في الطريق الأولى مما لا يعتمد عليه؛ لأن عطية بن بقية تفرد به، وقد كانت فيه

стр. 6192

غفلة؛ كما قال ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٣٨١) . ثم إن مدار الطريقين على الأصم؛ ولم أعرفه (١) . ومعان لين الحديث كثير الإرسال؛ كما في "التقريب". ٤٦٦٤ - (من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله؛ فليقل هكذا، فالقاتل في النار، والمقتول في الجنة) . ضعيف أخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٤) ، وأحمد (٢/ ٩٦) عن عون بن أبي جحيفة عن عبد الرحمن بن سميرة قال: "كنت آخذاً بيد ابن عمر في طريق من طرق المدينة؛ إذ أتى على رأس منصوب فقال: شقي قاتل هذا! فلما مضى قال: وما أرى هذا إلا قد شقي؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. ثم أخرجه أحمد (٢/ ١٠٠) ، والبخاري في "التاريخ" (٣/ ١/ ٢٩١) من هذا الوجه؛ بلفظ: "أيعجز أحدكم - إذا جاءه من يريد قتله - أن يكون كابني آدم؟ ! القاتل في النار ... " إلخ. قلت: وإسناده ضعيف؛ لجهالة ابن سميرة؛ فإنهم لم يذكروا له راوياً غير عون ابن أبي جحيفة، ومع ذلك ذكره ابن حبان في "الثقات" (١/ ١٥٤) !

стр. 6193

٤٦٦٥ - (من وافق موته عند انقضاء رمضان؛ دخل الجنة، ومن وافق موته عند انقضاء عرفة؛ دخل الجنة، ومن وافق موته عند انقضاء صدقة؛ دخل الجنة) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٣) ، والقاسم بن عساكر في "التعزية" (٢/ ٢٢٣/ ٢) عن نضر بن حماد: حدثنا همام: حدثنا محمد بن جحادة عن طلحة بن مصرف قال: سمعت خيثمة بن عبد الرحمن يحدث عن ابن مسعود مرفوعاً. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث طلحة، لم نكتبه إلا من حديث نضر". قلت: وهو ضعيف؛ كما في "التقريب".

стр. 6194

٤٦٦٦ - (من يتزود في الدنيا؛ ينفعه في الآخرة) . ضعيف أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٢٣١/ ١) ، وابو بكر المقرىء في "الفوائد" (١/ ١٠١/ ١) ، وأبو الحسن الحربي في "الفوائد المنتقاة" (٣/ ١٥٣/ ١) ، والبيهقي في "الزهد" (٥٢/ ١ و ٨٦/ ٢) ، والسلفي في "الحادي عشر من المشيخة البغدادية" (٤١/ ٢) ، وأحمد بن عيسى المقدسي في "فضائل جرير" (٢/ ٢٣٦/ ٢) ، وابن عساكر في "التاريخ" (٤/ ٣/ ١ و ١٦/ ١٩٨/ ١) عن هشام بن عمار: حدثنا مروان ابن معاوية: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير هشام بن عمار؛ فهو - مع كونه من شيوخ البخاري - متكلم في ضبطه وحفظه؛ قال الذهبي في "المغني":

стр. 6195

"ثقة مكثر، له ما ينكر. قال أبو حاتم: صدوق قد تغير، وكان كلما لقن تلقن. وقال أبو داود: حدث بأرجح من أربع مائة حديث لا أصل لها". وقال الحافظ: "صدوق، مقرىء، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح". قلت: ويظهر من كلام أبي حاتم الآتي: أن هذا الحديث من تلك الأحاديث التي أشار إليها أبو داود مما لا أصل له؛ فقد قال ابنه في "العلل" (٢/ ١٣٥) : "سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار ... (فذكره) ؟ فقال أبي: هذا حديث باطل؛ إنما يروى عن قيس قوله. قلت: ممن هو؟ قال: من هشام ابن عمار، كان هشام بأخرة يلقنونه أشياء فيلقن، فأرى هذا منه".

стр. 6196

٤٦٦٧ - (مناولة المسكين تقي ميتة السوء) . ضعيف أخرجه البخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ١٨٠) ، وابن سعد (٣/ ٤٨٨) ، والطبراني (١/ ٣٣٠/ ١-٢ و ٣٣١/ ١) ، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٥٦) ، وعنه الديلمي (٤/ ٧٤) ، والبيهقي في "الشعب" (٢٢ - باب: ق ١٧٢/ ٢) عن ابن أبي فديك قال: حدثنا محمد بن عثمان عن أبيه قال: قال حارثة بن النعمان: سمعت النبي ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة محمد بن عثمان وأبيه. وفي ترجمة الأول أورده البخاري، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٢٤) .

стр. 6197

٤٦٦٨ - (موت العالم ثلمة في الإسلام؛ لا تسد ما اختلف الليل والنهار) . موضوع أخرجه البزار في "مسنده" (ص ٣١) ، والديلمي (٤/ ٦٤) من طريق محمد بن عبد الملك عن الزهري عن نافع عن ابن عمر. وعن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن عبد الملك - وهو الأنصاري -؛ قال الحاكم: "روى عن نافع وابن المنكدر الموضوعات". وقال أحمد: "كذاب، خرقنا حديثه". وقال البزار عقبه: "يروي أحاديث لم يتابع عليها، وهذا منها". وأقره الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٠١) . وقد روي الشطر الأول منه بزيادة من حدبيث أبي الدرداء، وسيأتي تخريجه برقم (٤٨٣٨) .

стр. 6198

٤٦٦٩ - (المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة) . ضعيف رواه الباطرقاني في "جزء من حديثه" (١٥٦/ ٢) ، والديلمي (٤/ ٨٠) - عن ابن لال معلقاً - عن شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً. ومن هذا الوجه: رواه ابن عدي (١٩٣/ ١) . وقال: "لا يروى بهذا اللفظ إلا عن شريك؛ وإنما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر

стр. 6199

وهو: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم! أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين" ... ". قلت: وشريك ضعيف؛ لسوء حفظه. ورواه أبو حفص الكتاني في "حديثه" (١٣٣/ ٢) عن أبي حفص الأبار قال: أخبرنا منصور عن هلال بن يساف عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال ... فذكره موقوفاً عليه. وأبو حفص هذا: هو عمر بن عبد الرحمن؛ قال الحافظ: "صدوق، وكان يحفظ". قلت: وبقية رجال الإسناد كلهم ثقات، فهو صحيح موقوفاً على علي. وكأن البغوي لم يقف عليه؛ فقد عزاه في "شرح السنة" (١/ ٦٠/ ٢) لبعض أهل العلم ثم وجدت الأثر في "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٩٦/ ١) : حدثنا وكيع قال: حدثنا مسور، عن منصور به؛ إلا أنه قال: عن أبي عبد الرحمن - أو هلال عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن - به. ٤٦٧٠ - (المؤمن [منفعة] ؛ إن ماشيته نفعك، وإن شاورته نفعك، وإن شاركته نفعك، وكل شيء من أمره منفعة) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٢٩) من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً. وقال: "غريب بهذا اللفظ، تفرد به ليث عن مجاهد، وهو ثابت صحيح عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه" !

стр. 6200

قلت: كذا قال! وليث ضعيف مختلط. ولست أدري ما هو اللفظ الآخر الذي أشار إليه أبو نعيم وصححه؟! ٤٦٧١ - (المؤمن هين لين، تخاله من اللين أحمق) . ضعيف أخرجه المخلص في "بعض الخامس من الفوائد" (٢٥٤/ ١) ، والثقفي في "الثقفيات" (ج ١٠/ رقم ٢٤) ، والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٧٢/ ٨١٢٧) ، والديلمي (٤/ ٧٦) من طريق يزيد بن عياض عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه. قلت: وهذا إسناد موضوع؛ يزيد بن عياض كذبه مالك وغيره. وقال البيهقي: "تفرد به يزيد بن عياض، وليس بقوي، وروي من وجه صحيح مرسلاً"! كذا قال! وفي ترجمته ليزيد تساهل ظاهر! وأما المرسل الذي أشار إليه؛ فقد أخرجه عقب هذا من طريق سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمنون هينون لينون؛ كالجمل الأنف: إن قيد انقاد، وإن أنيخ على صخرة استناخ". وهو - كما ترى - شاهد قاصر لحديث الترجمة؛ ليس فيه: "تخاله من اللين أحمق"، وقد روي موصولاً، وتكلمت عليه في "الصحيحة" (٩٣٦) . ثم رواه البيهقي (٨١٣٠) من طريق يحيى بن سعيد قال: قال ابن عباس مرفوعاً بلفظ:
следующие страницы →