"حديث حسن غريب"! وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
وهذا عجيب؛ فإن عبد الله بن ملاذ لم يوثقه أحد؛ بل أورده الذهبي نفسه في "الميزان"؛ وقال:
"قال ابن المديني: مجهول". ولذلك جزم الحافظ في "التقريب" بأنه:
"مجهول".
٤٦٩٣ - (نعم تحفة المؤمن التمر) .
ضعيف
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٨/ ٢٨٩) عن إسماعيل بن محمد ابن إسماعيل الكاتب: حدثنا أبو محمد حبان بن محمد بن إسماعيل الواسطي: حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة: حدثنا أحمد بن محمد الأزرقي: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة أنها قالت قال: رسول الله ﷺ ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل؛ فاطمة هذه: هي بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، فهي فاطمة الصغرى، وليست الكبرى؛ كما أوهم السيوطي بإطلاقه عزو الحديث إليها في "الجامع الصغير"!
وحبان هذا؛ لم يذكر له الخطيب راوياً عنه سوى إسماعيل الكاتب، فهو مجهول.
وكان يلزم الذهبي والعسقلاني أن يذكراه في كتابيهما "الميزان" و "اللسان"، لا سيما والراوي عنه إسماعيل بن محمد بن إسماعيل - وهو أبو القاسم المعروف بابن زنجي - قد ترجمه الخطيب أيضاً (٦/ ٣٠٨) ، وقال:
стр. 6232
"سمعت أبا القاسم الأزهري ذكر أبا القاسم الزنجي، فقال: لا يساوي شيئاً"!
٤٦٩٤ - (نوروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر) .
ضعيف بهذا اللفظ
أخرجه القضاعي (٥٩/ ١) من طريق علي بن داود القنطري قال: أخبرنا آدم بن أبي إياس: أخبرنا شعبة عن أبي داود عن زيد بن أسلم عن عمرو بن لبيد عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
وأخرجه الخطيب (١٣/ ٤٥) من طريق موسى بن عبد الله بن موسى القراطيسي أبي عمران البغدادي: حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا شعبة عن داود به. وقال:
"كذا قال، وإنما يحفظ هذا من رواية بقية بن الوليد عن شعبة عن داود. وأما آدم فيرويه عن شعبة عن أبي داود عن زيد بن أسلم".
ذكره في ترجمة القراطيسي هذا، ولم يذكر فيها سوى هذا الحديث، فهو مجهول. وقد خالفه علي بن داود القنطري - كما رأيت -؛ فقال: "أبي داود"، وهو - أعني: القنطري - صدوق. ولذلك كانت روايته هي المحفوظة كما سبق عن الخطيب.
وعليه؛ فالحديث بهذا اللفظ والسند ضعيف؛ لأن أبا داود هذا؛ قال الذهبي:
"شيخ لشعبة، واسطي مجهول".
والحديث محفوظ عن رافع بلفظ:
"أسفروا بالفجر ... ".
وهو مخرج في "المشكاة" (٦١٤) ، و"الإرواء" (٢٥٨) .
стр. 6233
٤٦٩٥ - (نوروا بيوتكم ما استطعتم؛ فإن البيت الذي يقرأ فيه القرآن؛ يتسع على أهله، ويكثر خيره، وتحضره الملائكة، وتهجره الشياطين، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن؛ يضيق على أهله، ويقل خيره، وتهجره الملائكة، وتحضره الشياطين) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٤/ ٩٢-٩٣) عن أبي نعيم - معلقاً - عن عمرو ابن أبي قيس عن [عبد الرحمن بن عبد الله بن] عبد ربه أبي سفيان عن عمر بن نبهان عن الحسن عن أنس وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علل:
الأولى: عنعنة الحسن - وهو البصري -؛ فإنه مدلس.
الثانية: عمر بن نبهان - وهو العبد ي البصري -؛ أورده الذهبي في "الضعفاء"، وقال:
"ضعفه أبو حاتم وغيره". وقال الحافظ:
"ضعيف".
وعمرو بن أبي قيس صدوق له أوهام.
والحديث؛ أورده السيوطي من رواية البيهقي في "الشعب" عن أنس وحده مختصراً؛ بلفظ:
"نوروا منازلكم بالصلاة وقراءة القرآن". وقال المناوي:
"وفيه كثير؛ قال ابن حبان: هو ابن عبد الله، يروي عن أنس، ويضع عليه.
стр. 6234
وقال أبو حاتم: لا يروي عن أنس حديثاً له أصل. وقال أبو زرعة: واهي الحديث".
قلت: إسناد الديلمي سالم من مثله، فلو عزاه إليه كان أولى!
٤٦٩٦ - (نوم الصائم عبادة، وسكوته تسبيح، ودعاؤه مستجاب، وعمله متقبل) .
ضعيف
رواه أبو محمد بن صاعد في "مسند ابن أبي أوفى" (١٢٠/ ٢) ، والديلمي (٤/ ٩٣) ، والواحدي في "الوسيط" (١/ ٦٥/ ١) عن سليمان بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن ابن أبي أوفى مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ سليمان بن عمرو: هو أبو داود النخعي، وهو كذاب.
وقد تابعه أبو معاذ معروف بن حسان عن زياد الأعلم عن عبد الملك بن عمير به. إلا أنه قال:
"مضاعف" بدل: "متقبل".
أخرجه ابن شاهين في "الترغيب" (ق ٢٨٣/ ١) ، وابن الحمامي في "جزء منتخب من مسموعاته" (ق ٣٥/ ٢) ، والسلفي في "أحاديث منتخبة" (١٣٣/ ١) .
قلت: ومعروف هذا؛ أورده الذهبي في "الضعفاء"، وقال:
"قال ابن عدي: منكر الحديث".
وقد وجدت له شاهداً من حديث ابن مسعود مرفوعاً به، دون الجملة الأخيرة منه.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٨٣) من طريق جعفر بن أحمد بن بهرام
стр. 6235
قال: حدثنا علي بن الحسن عن أبي طيبة عن كرز بن وبرة عن الربيع بن خثيم عنه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ كرز بن وبرة رجل صالح، لا أعرف حاله في الحديث، ترجم له أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٧٩-٨٣) ؛ وأظن أن له ترجمة مطولة في "تاريخ جرجان" للسهمي؛ فليراجع (١) .
وأبو طيبة: اسمه عبد الله بن مسلم المروزي: ضعيف.
ومن دونه؛ لم أعرفهما.
وقد روي بلفظ:
"نوم الصائم عبادة، ونفسه تسبيح".
رواه الجرجاني (٣٢٨) : أخبرنا أبو ذر إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الضبابي - بالكوفة في بني كاهل، عند مسجد الأعمش -: حدثنا جعفر بن محمد النيسابوري: حدثنا علي بن سلمة العامري: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: حدثني أبي عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ فإنه - مع إعضاله - واه؛ محمد بن جعفر تكلم فيه.
ومن دونه - بإستثناء أبي ذر -؛ لم أعرفهما.
٤٦٩٧ - (نوم على علم؛ خير من صلاة على جهل) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٨٥) ، وعنه الديلمي (٤/ ٩٣) عن عبد الرحمن بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي قال: أخبرنا محمد بن
стр. 6236
يحيى الضرير (وفي الديلمي: بن الضريس) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه، عن إسماعيل عن الأعمش عن أبي البختري عن سلمان مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ من دون الأعمش لم أعرفهم.
وأحمد بن يحيى الصوفي؛ الظاهر أنه أبو عبد الله المعروف بابن الجلاء، ترجمه الخطيب في "التاريخ" (٥/ ٢١٣) بما يدل على أنه من كبار مشايخ الصوفية، وأصحاب الشطحات منهم، فقد سئل عن الذين يدخلون البادية بلا زاد، يزعمون أنهم متوكلون فيموتون؟ فقال:
"هذا فعل رجال الحق، فإن ماتوا؛ فالدية على القاتل"!!
وإسماعيل؛ يحتمل أنه ابن أبان الغنوي الخياط الكوفي؛ فإنه يروي عن الأعمش، فإن يكن هو؛ فهو متروك كذاب.
وهناك راو آخر يدعى إسماعيل الكندي، روى عن الأعمش؛ قال في "اللسان":
"منكر الحديث. قاله الأزدي".
فيحتمل أن يكون هو هذا، كما يحتمل أن يكون هو الخياط نفسه.
وأما المناوي؛ فأعله بقوله:
"وفيه أبو البختري، قال الذهبي في "الضعفاء": قال دحيم: كذاب" !
قلت: وهذا وهم فاحش؛ فإن أبا البختري الكذاب - واسمه وهب بن وهب - متأخر عن هذا، يروي عن هشام بن عروة وطبقته.
وأما هذا؛ فتابعي روى عن سلمان وغيره، واسمه سعيد بن فيروز، وقد أورده الذهبي في كنى "الميزان" - عقب الأول -، وقال:
стр. 6237
"صدوق. قال شعبة: لم يدرك علياً. قلت: اسمه سعيد بن فيروز، وقد أشار أبو أحمد الحاكم في "الكنى" إلى تليين رواياته، وما ذاك إلا لكونه يرسل عن علي والكبار.. فما كان من حديثه سماعاً عو حسن، وما كان "عن" فهو ضعيف".
٤٦٩٨ - (النائم في سبيل الله؛ كالصائم لا يفطر، والقائم لا يفتر) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٤/ ١١١) عن مجاعة بن ثابت: حدثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن خناس عن عمرو بن حريث رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من دون عمرو لم أعرفهم.
سوى ابن لهيعة؛ فإنه سيىء الحفظ.
ومن طريقه: أخرجه الضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (ق ٧٩/ ٢) من طريق عثمان بن صالح عنه به؛ إلا أنه وقع فيه: عبد الرحمن بن حساس مولى آل عمر بن الخطاب (ولم أعرفه أيضاً) عن عمرو بن حريث مختصراً بلفظ:
"النائم الطاهر؛ كالصائم القائم". وقال:
"قال علي بن عبد العزيز (يعني: البغوي) : وهذا عمرو بن حريث المصري، وليس هو عمرو بن حريث المخزومي، وليس للمصري صحبة".
قلت: فالحديث - على ضعف إسناده - مرسل أيضاً.
وعزاه السيوطي للحكيم الترمذي عن عمرو بن حريث باللفظ الثاني المختصر. ونقل المناوي عن الحافظ العراقي أنه قال:
"سنده ضعيف".
стр. 6238
٤٦٩٩ - (النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمتي) .
ضعيف
أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢٠٥/ ٢) ، والروياني في "مسنده" (١٩/ ٢٠٦/ ١،٢٠٧/ ٢) ، وابن السماك في "جزء من حديثه" (٦٧/ ٢) ، والكديمي في "حديثه" (٣٢/ ١) ، والخطيب في "الموضح" (٢/ ٢١٩) ، وابن عساكر في "التاريخ" (١١/ ٢٢٣/ ٢) عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه مرفوعاً.
ومن هذا الوجه: رواه الطبراني في "الكبير" - كما في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٧٤) -، وقال:
"وموسى بن عبيدة متروك".
وروي من حديث علي مرفوعاً أتم منه، ولفظه:
".. فإذا ذهبت النجوم؛ ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي؛ ذهب أهل الأرض".
أخرجه عبد الرحمن بن عثمان التميمي في "مسند علي" (١/ ٢) من طريق المأمون عن الرشيد قال: حدثني المهدي عن المنصور قال: حدثني أبي عن جدي قال: سمعت عبد الله بن عباس: قال علي بن أبي طالب مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم مسلسل بالملوك العباسيين؛ من دون المنصور - واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس -؛ لا يعرف حالهم في الحديث.
ثم رواه التميمي (٢/ ٢) من طريق محمد بن يونس بن موسى البصري أبي العباس: حدثنا عمرو بن الحباب السلمي: حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن علي مرفوعاً نحوه.
стр. 6239
قلت: وهذا موضوع؛ محمد بن يونس - وهو الكديمي - كذاب.
وعبد الملك بن هارون كذبه يحيى. وقال ابن حبان:
"يضع الحديث".
وروى محمد بن المغيرة اليشكري: حدثنا القاسم بن الحكم العرني: حدثنا عبد الله بن عمرو بن مرة: حدثني محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن أبيه مرفوعاً نحوه.
أخرجه الحاكم (٣/ ٤٥٧) في "معرفة الصحابة" ساكتاً عليه، وكذا الذهبي!
وأقول: إسناده ضعيف مسلسل بالعلل:
الأولى: عبد الله بن عمرو بن مرة؛ قال الحافظ:
"صدوق يخطىء".
والثانية: العرني؛ صدوق فيه لين.
والثالثة: محمد بن المغيرة اليشكري؛ قال السليماني:
"فيه نظر".
وقد خالفه حفص بن عمر المهرقاني: حدثنا القاسم بن الحكم العرني به، دون ذكر أهل البيت.
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٦٧-٦٨) من طريق الطبراني. وقال - أعني: الطبراني -:
"لم يروه عن ابن سوقة إلا عبد الله بن عمرو بن مرة، تفرد به القاسم بن الحكم".
стр. 6240
قلت: وقد علمت أنه صدوق فيه لين.
والمهرقاني ثقة من شيوخ النسائي وأبي زرعة وغيرهما.
والحديث - دون ذكر أهل البيت - صحيح؛ فإن له شاهداً من حديث أبي موسى الأشعري: عند مسلم وغيره، وهو مخرج في "الروض النضير" (٨٧٥) .
وقد رواه بدونها: القاسم بن غصن - وهو ضعيف - عن محمد بن سوقة عن علي بن أبي طلحة مولى ابن عباس عن ابن عباس مرفوعاً نحوه.
أخرجه الخطيب في "الفوائد الصحاح" (ج٢ رقم ١٣ - منسوختي) . وقال:
"حديث غريب من حديث أبي بكر محمد بن سوقة العجلي عن علي بن أبي طلحة، تفرد بروايته عنه هكذا القاسم بن غصن. وتابعه الصباح بن محارب عن ابن سوقة. وخالفهما عبد الله بن المبارك؛ فرواه عن ابن سوقة عن علي بن أبي طلحة عن النبي ﷺ ، ولم يذكر فيه ابن عباس. وابن سوقة كوفي ثقة عزيز الحديث، والحافظ من الرواة يجمعون حديثه".
قلت: فهذا اختلاف شديد على ابن سوقة.
وقد وجدت عنه اختلافاً آخر؛ فقال عبيد بن كثير العامري: حدثنا يحيى بن محمد بن عبد الله الدارمي: حدثنا عبد الرزاق: أنبأ ابن عيينة عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً به، وفيه الزيادة.
أخرجه الحاكم (٢/ ٤٤٨) وقال:
"صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله:
"قلت: أظنه موضوعاً، وعبيد متروك، والآفة منه".
стр. 6241
قلت: وشيخه يحيى بن محمد بن عبد الله الدارمي؛ لم أعرفه، ولم يورده السمعاني في مادة "الدارمي" من "الأنساب".
وبالجملة؛ فهذه الزيادة لم تثبت في شيء من طرق الحديث، وليس فيها ما يشد من عضدها، مع عدم ورودها في الحديث المشار إليه. والله أعلم.
٤٧٠٠ - (النخل والشجر بركة على أهله، وعلى عقبهم بعدهم إذا كانوا لله شاكرين) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٣٢/ ١) عن محمد بن جامع العطار: أخبرنا فضالة بن حصين: حدثني رجل من أهل المدينة - يكنى أبا عبد الله -: حدثني عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده الحسن بن علي ﵃ مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: جهالة أبي عبد الله المدني هذا؛ فإني لم أعرفه، ولا رأيت أحداً ذكره.
الثانية: فضالة بن حصين متفق على تضعيفه؛ بل اتهمه ابن عدي بوضع حديث في الطيب لينفق العطر.
الثالثة: محمد بن جامع العطار ضعيف أيضاً. وقال ابن عبد البر:
"متروك الحديث".
قلت: وبه - وحده - أعله الهيثمي، وتبعه المناوي؛ فقصرا! قال في "مجمع الزوائد" (٤/ ٦٨-٦٩) :
"رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف"!
стр. 6242
٤٧٠١ - (النظر إلى الكعبة عبادة) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٤/ ١١٧) ، عن أبي الشيخ معلقاً: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا: حدثنا سعيد بن يحيى: حدثنا زافر عن أبي عثمان عن يحيى ابن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عائشة رفعه.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ زافر - وهو ابن سليمان أبو سليمان القهستاني - صدوق كثير الأوهام؛ كما في "التقريب".
وسعيد بن يحيى: هو الطويل الأصبهاني؛ قال أبو حاتم:
"لا أعرفه"! وعرفه أبو نعيم فقال في "التاريخ":
"يعرف بـ (سعدويه) ، صدوق".
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأبو عثمان؛ لم أعرفه.
ورواه الأزرقي في "تاريخ مكة" (٢٥٦) من قول بن خباب ومجاهد.
وعن ابن عباس موقوفاً عليه بلفظ:
" ... محض الإيمان".
وكذلك رواه عبد الله بن أحمد في "الزهد" (ص ٣٦٢) من قول عبد الرحمن ابن الأسود.
وسنده حسن.
ثم رواه الديلمي بإسناده المذكور عن عائشة بلفظ:
стр. 6243
النظر في ثلاثة أشياء عبادة: النظر في وجه الأبوين، وفي المصحف، وفي المحز! كذا!
وبه:
"النظر في كتاب الله عبادة".
٤٧٠٢ - (النظر إلى علي عبادة) .
موضوع
روي من حديث عبد الله بن مسعود، وعمران بن حصين، وعائشة، وأبي بكر الصديق، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، ومعاذ بن جبل، وعثمان بن عفان، وغيرهم.
١- أما حديث ابن مسعود؛ فيرويه هارون بن حاتم قال: حدثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عنه مرفوعاً.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٥٨) .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم - على ضعف في الرملي -؛ غير هارون بن حاتم؛ فإنه متهم، سمع منه أبو زرعة وأبو حاتم، وامتنعا من الرواية عنه، سئل عنه أبو حاتم؟ فقال:
"أسأل الله السلامة". قال الذهبي:
"ومن مناكيره ... (فساق هذا الحديث وقال:) وهذا باطل".
وذكر في ترجمة الرملي أن أحمد كان يثني عليه. وقال النسائي:
"ليس بالقوي". وقال ابن معين:
"ضعيف".
стр. 6244
ثم ساق له أحاديث أنكرت عليه، هذا أحدها، ثم قال:
"قلت: لعله من وضع هارون".
قلت: كلا؛ فقد تابعه عبد الله بن محمد بن سالم - وهو ثقة -: حدثنا يحيى بن عيسى الرملي به.
أخرجه الحاكم (٣/ ١٤١) : حدثناه ابن قانع: حدثنا صالح بن مقاتل: حدثنا محمد ابن عبيد بن عتبة عنه.
ذكره شاهداً لحديث عمران الآتي؛ وصححهما!
وتناقض الذهبي؛ فقال عقب حديث عمران:
"قلت: ذا موضوع، وشاهده صحيح"!
كذا قال! ولما ساق الحاكم الشاهد المشار إليه من طريق ابن قانع؛ قال الذهبي:
"قلت: ذا موضوع"!
فأقول: إن كان يعني أن في إسناده وضاعاً - كما هو ظاهر كلامه -؛ فليس بصواب؛ لأنه لا وضاع فيه.
نعم؛ صالح بن مقاتل؛ قال الذهبي في "الميزان":
"قال الدارقطني: ليس بالقوي، من شيوخ ابن قانع".
وإن كان يعني أنه موضوع متناً؛ فبينا فيه قوله المتقدم:
"ذا موضوع، وشاهده صحيح"!
وهذا ظاهر لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى.
стр. 6245
وبالجملة؛ فالسند إلى هذه المتابعة ضعيف أيضاً.
وله متابع آخر؛ وهو أحمد بن بديل اليامي: أخبرنا يحيى بن عيسى به.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٦٠/ ١) : حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة: أخبرنا أحمد بن محمد اليامي ...
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١١٩) :
"وأحمد بن بديل اليامي؛ وثقه ابن حبان وقال: مستقيم الحديث. وقال ابن أبي حاتم: فيه ضعف، وبقية رجاله رجال (الصحيح) ".
وأقول: محمد بن أبي شيبة ليس من رجال "الصحيح"، ثم هو متكلم فيه، لكن الراجح أنه ثقة؛ كما بينته في مقدمة رسالة "المسائل"، يسر الله نشرها.
قلت: وبالجملة؛ فعلة هذه الطريق يحيى بن عيسى، فقد أورده العقيلي في "الضعفاء" (٤٦٥) - وروى تضعيفه عن ابن معين -. وابن عدي في "الكامل" (٤٢١/ ١) . وقال:
"وعامة رواياته مما لا يتابع عليه".
ثم روى تضعيفه عن ابن معين أيضاً؛ من طريق الحافظ الدارمي عثمان بن سعيد قال:
"قلت: ليحيى بن معين: فيحيى بن عيسى الرملي؛ ما تعرفه؟ قال: نعم، ما هو بشيء. قال عثمان: هو كما قال يحيى: هو ضعيف" (١) .
стр. 6246
وضعفه جماعة آخرون. وأما العجلي فقال:
"ثقة، وكان فيه تشيع"!
وذكره ابن حبان في "الثقات"! وقال مسلمة:
"لا بأس به، وفيه ضعف". وقال أحمد:
"ما أقرب حديثه". ولخص هذه الكلمات الحافظ ابن حجر في "التقريب" على عادته فيه، فقال:
"صدوق يخطىء، ورمي بالتشيع". وقال الذهبي في "الضعفاء":
"صدوق يهم. ضعفه ابن معين. وقال النسائي: ليس بالقوي".
قلت: فمثله لا يحتج به، لا سيما فيما يؤيد تشيعه.
نعم؛ ذكر السيوطي له متابعين اثنين في "اللآلىء" (١/ ٣٤٣) :
الأول: منصور بن أبي الأسود عن الأعمش به.
أخرجه الشيرازي في "الألقاب" من طريق أحمد بن الحجاج بن الصلت: حدثنا محمد بن مبارك عنه.
قلت: وأخرجه ابن عساكر أيضاً (١٢/ ١٥١/ ٢) .
وسكت عليه السيوطي! وليس بجيد؛ فإن ابن الصلت هذا اتهمه الذهبي بوضع حديث بإسناد "الصحاح"؛ فلا قيمة لهذه المتابعة.
والآخر: عاصم بن عمر البجلي عن الأعمش به.
أخرجه أبو نعيم في "فضائل الصحابة": حدثنا محمد بن الحسين بن أبي
стр. 6247
الحسين: حدثنا أحمد بن جعفر بن أصرم: حدثنا علي بن المثنى: حدثنا عاصم بن عمر البجلي ...
قلت: سكت عليه السيوطي أيضاً! وهو إسناد مظلم، لم أعرف أحداً منه؛ البجلي فمن دونه؛ غير علي بن المثنى:
فإن كان الطهوي؛ فقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأشار ابن عدي إلى ضعفه.
وإن كان الموصلي والد أبي يعلى الحافظ؛ فهو مجهول.
وذكر الحاكم متابعاً للأعمش فقال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى القاري: حدثنا المسيب بن زهير الضبي: حدثنا عاصم بن علي: حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم يه.
قلت: سكت عليه هو والذهبي! وفيه علل:
الأولى: اختلاط المسعودي، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله.
الثانية: عاصم بن علي؛ وإن كان من رجال البخاري؛ فقد تكلم فيه بعضهم، فضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما. وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق ربما وهم".
الثالثة: المسيب بن زهير الضبي: هو المسيب بن زهير بن مسلم أبو مسلم التاجر، ترجمه الخطيب (١٣/ ١٤١) ، وذكر أن وفاته سنة خمس وثمانين ومئتين، ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ثم وجدت له متابعاً ثالثاً عن الأعمش، فقال: حماد بن المبارك: أخبرنا أبو نعيم: أخبرنا الثوري عن الأعمش به.
стр. 6248
أخرجه أبو القاسم إسماعيل الحلبي في "حديثه" (١١٣/ ٢) ، وعنه ابن عساكر (١٢/ ١٥٢/ ١) .
وحماد هذا مجهول لا يعرف.
٢- وأما حديث عمران؛ فله عنه طريقان:
الأولى: عن إبراهيم بن إسحاق الجعفي: حدثنا عبد الله بن عبد ربه العجلي: حدثنا شعبة عن قتادة عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري عنه به.
أخرجه الحاكم، وابن منده في "المعرفة" (٢/ ٨٣/ ٢) ، وأبو بكر بن خلاد في "الثاني من حديثه" (١١٤/ ٢) ، وأبو بكر الشافعي في "حديثه" (٤/ ١) . وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد، وشواهده عن عبد الله بن مسعود صحيحة"!
كذا قال! ورده الذهبي في الشطر الأول من كلامه، فقال:
"قلت: ذا موضوع، وشاهده صحيح"!
وأقول: لا صحة لهذا ولا لذاك.
وأما هذا؛ فلجهالة عبد الله بن عبد ربه العجلي؛ فإني لم أجد من ذكره.
ومثله إبراهيم بن إسحاق الجعفي.
وأعله ابن الجوزي بأنه من رواية محمد بن يونس عنه: عند ابن مردويه، ومحمد بن يونس: هو الكديمي كذبوه.
فأقول: وعنه أخرجه من ذكرنا؛ غير الحاكم؛ فإنه رواه عن علي بن عبد العزيز بن معاوية عن إبراهيم بن إسحاق به.
стр. 6249
وعلي هذا لم أعرفه أيضاً.
والطريق الأخرى: عن عمران بن خالد بن طليق أبي نجيد الضرير عن أبيه عن جده قال:
رأيت عمران بن حصين يحد النظر إلى علي بن أبي طالب، فقيل له؟! فقال: سمعت رسول الله ﷺ ... فذكره.
أخرجه ابن السماك في "الفوائد المنتقاة" (٢/ ٤/ ٢) ، وأبو بكر الأبهري في "جزء من الفوائد" (١٤٤/ ١-٢) ، وابن منده أيضاً في "المعرفة"، والسلفي في "الطيوريات" (١١٦/ ٢) .
وهذه الطريق علقها ابن الجوزي (١/ ٣٦٣) ، وقال:
"وخالد بن طليق ضعفوه".
وخرجه السيوطي في "اللآلىء" (١/ ٣٤٥) من رواية الطبراني فقط.
قلت: وبه أعله الهيثمي أيضاً (٩/ ١١٩) !
وإعلاله بابنه عمران أولى؛ لأنه أشد من أبيه ضعفاً، حتى قال أحمد:
"متروك الحديث".
وذكر له الذهبي هذا الحديث، وقال:
"وهذا باطل في نقدي". وتعقبه الحافظ بقوله:
"وقال العلائي: الحكم عليه بالبطلان فيه بعد، ولكنه كما قال الخطيب: غريب".
стр. 6250
٣- وأما حديث عائشة؛ فيرويه عبادة بن صهيب قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عنها.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٨٢-١٨٣) . وقال:
"غريب من حديث هشام بن عروة، ولم نكتبه إلا من حديث عبادة".
قلت: وهو كذاب هالك؛ كما قال الذهبي في "الضعفاء".
لكن روي من غير طريقه، فقال الدينوري في "المجالسة" (٢٧/ ٧/ ١) - وعنه ابن عساكر (١٢/ ١٥١/ ٢) -: حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا محمد بن عبد الله القاضي قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام به.
ومحمد بن عبد الله القاضي لم أعرفه.
ومن طبقته: محمد بن عبد الله بن نمير الهمذاني الخارفي الثقة الثبت، وأستبعد جداً أن يكون هو هذا، وإن كانوا ذكروه في الرواة عن أبي أسامة؛ لأنهم لم يصفوه بـ "القاضي".
وعلي بن سعيد: هو الرازي؛ قال الدارقطني:
"ليس بذاك، تفرد بأشياء".
ولا أستبعد أن تكون الآفة من الدينوري نفسه؛ وهو أحمد بن مروان أبو بكر القاضي المالكي؛ فإنه كان متهماً عند الدارقطني بوضع الحديث.
وروى أبو القاسم الحلبي في "حديثه" (١١٣/ ٢) - وعنه ابن عساكر (١٢/ ١٥١/ ٢) -: أخبرنا أبو علي الحسين بن عبد الغفار بن عمرو الأزدي: أخبرنا دحيم: أخبرنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة به.
стр. 6251
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير الحسين هذا؛ قال الدارقطني:
"متروك". وقال ابن عدي:
"روى عن جماعة لم يحتمل سنه لقاءهم، وله مناكير".
قلت: فهو آفة هذه الطريق.
٤- وأما حديث أبي بكر الصديق؛ فيرويه القاضي محمد بن عبد الله الجعفي قال: حدثني أبو الحسين محمد بن أحمد بن مخزوم - وحدي - قال: حدثني محمد بن الحسن الرقي - وحدي - قال: حدثني مؤمل بن إهاب - وحدي - قال: حدثني عبد الرزاق - وحدي - قال: حدثني معمر - وحدي - قال: حدثني الزهري - وحدي - عن عروة عن عائشة عنه.
أخرجه ابن النجار في "ذيل التاريخ" (١٠/ ١٢٧/ ١) ، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٣٥٨) ، وابن حجر في "المسلسلات" (١٠٨/ ٢) ، وقال ابن الجوزي:
"موضوع، سرقه أحد الكوفيين الغلاة، والله أعلم هل هو الجعفي أو شيخه؟! ".
قلت: الجعفي هذا؛ أظنه محمد بن عبد الله بن الحسين أبا عبد الله الجعفي القاضي الكوفي المعروف بابن الهرواني، ترجمه الخطيب ترجمة جيدة؛ وقال (٥/ ٤٧٢) :
"وكان ثقةً فاضلاً جليلاً، يقرىء القرآن، ويفتي في الفقه على مذهب أبي حنيفة، توفي سنة (٤٠٢) وله خمس وتسعون سنة".
فهو بريء العهدة من هذا الحديث، فالحمل فيه على شيخه أبي الحسين محمد بن أحمد بن مخزوم؛ فإنه مترجم في "الميزان" بما يدينه، فقال:
стр. 6252
"قال حمزة السهمي: سألت أبا محمد بن غلام الزهري عنه؟ فقال: ضعيف. وسألت أبا الحسن التمار عنه؟ فقال: كان يكذب، مات بعد الثلاثين والثلاث مئة".
فهو آفة هذه الطريق. والموفق الله.
وقد ذكر له ابن الجوزي طريقاً أخرى عن الزهري به.
وفيها الحسن بن علي بن زكريا العدوي؛ وهو كذاب وضاع.
وقد ركب هذا الكذاب عدة أسانيد لهذا الحديث؛ كما يأتي.
٥- وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه الحسن بن علي العدوي المذكور - بثلاثة أسانيد له افتعلها - عن الأعمش عن أبي صالح عنه.
أخرجها ابن عدي (٩٢/ ٢) - مع إسناد رابع له عن أنس -؛ ثم قال:
"وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد باطلة، والحسن بن علي يضع الحديث".
وله طريق أخرى عن أبي هريرة: عند ابن عساكر (١٢/ ١٥١/ ٢) .
٦- وأما حديث أنس؛ فيرويه مطر بن أبي مطر عنه.
أخرجه ابن عدي (٣٣٥/ ١) . وقال:
"مطر هذا؛ إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق".
قلت: وهو مطر بن ميمون؛ قال الحاكم وأبو نعيم:
"روى عن أنس الموضوعات". وقال ابن الجوزي (١/ ٣٦٢) :
"قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات؛ لا تحل الرواية عنه".
وذكر له طريقين آخرين عن أنس، في أحدهما: العدوي الكذاب كما تقدم.
стр. 6253
وفي الآخر: محمد بن القاسم الأسدي؛ قال الدارقطني:
"يكذب". وقال أحمد:
"أحاديثه موضوعة".
٧- وأما حديث معاذ؛ فيرويه محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي قال: نبأنا محمد بن أيوب قال: نبأنا هوذة بن خليفة قال: نبأنا ابن جريج عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:
رأيت معاذ بن جبل يديم النظر إلى علي بن أبي طالب، فقلت: ما لك تديم النظر إلى علي كأنك لم تره؟! فقال: سمعت رسول الله ﷺ : فذكره.
أخرجه الخطيب (٢/ ٥١) ، وعنه ابن الجوزي (١/ ٣٥٩) . وقال:
"محمد بن أيوب؛ لا يعرف أنه سمع من هوذة ولا روى عنه. قال ابن حبان: يروي الموضوع، لا يحل الاحتجاج به". وفي "الميزان":
"قال أبو حاتم: كذاب".
وأما الخطيب؛ فأعله بالراوي عنه، فقال:
"وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل، لا أعلم جاء به إلا محمد بن إسماعيل الرازي، وكان غير ثقة، على أنا لا نعلم أن محمد بن أيوب روى عن هوذة بن خليفة شيئاً قط، ولا سمع منه".
وتبعه الذهبي؛ فقال في ترجمة ابن إسماعيل هذا:
"المتهم بوضعه: الرازي".
стр. 6254
وقد وجدت له طريقاً أخرى عن أبي صالح عن معاذ به.
أخرجه أبو بكر بن خلاد في "الثاني من حديثه" (١١٤/ ٢) : أخبرنا محمد بن يونس: أخبرنا عبد الحميد بن يحيى: أخبرنا سوار بن مصعب عن الكلبي عنه.
والكلبي: اسمه محمد بن السائب بن بشر، متهم بالكذب.
وسوار بن مصعب متروك.
ومحمد بن يونس هو الكديمي الوضاع المتقدم.
٨- وأما حديث عثمان؛ فيرويه محمد بن غسان الأنصاري عن يونس مولى الرشيد عن المأمون: سمعت الرشيد يقول: سمعت المهدي يقول: سمعت المنصور يقول: سمعت أبي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت ابن عباس يقول عن عثمان مرفوعاً به.
أخرجه أبو الحسين الأبنوسي في "الفوائد" (٢٣/ ١) ، وعنه ابن عساكر (١٢/ ١٥١/ ٢) ، وابن الجوزي (١/ ٣٥٨) ، وأعله بقوله (١/ ٣٦٢) :
"رواته مجاهيل".
وهم من دون جد المنصور.
٩- وفي الباب: عند ابن الجوزي عن جابر؛ وفيه العدوي الكذاب المتقدم.
١٠- وثوبان؛ وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل؛ وهو متروك؛ كما قال النسائي والدارقطني.
وجملة القول؛ أن الحديث - مع هذه الطرق الكثيرة - لم تطمئن النفس لصحته؛ لأن أكثرها من رواية الكذابين والوضاعين، وسائرها من رواية المتروكين
стр. 6255
والمجهولين الذين لا يبعد أن يكونوا ممن يسرقون الحديث، ويركبون له الأسانيد الصحيحة. ولذلك فما أبعد ابن الجوزي عن الصواب حين حكم عليه بالوضع. والله أعلم.
٤٧٠٣ - (النميمة والشتيمة والحمية في النار، ولا يجتمعن في صدر مؤمن) (١) .
ضعيف
رواه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٠٨-٢٠٩) ، وأبو أمية الطرسوسي في "مسند ابن عمر" (٢٠٢/ ١) عن محمد بن يزيد بن سنان قال: حدثنا يزيد قال: قال عطاء: أخبرني عبد الله بن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن يزيد بن سنان، وأبوه يزيد؛ ضعيفان، والأب أشد ضعفاً من الابن.
стр. 6256
٤٧٠٤ - (النية الحسنة تدخل صاحبها الجنة، والخلق الحسن يدخل صاحبه الجنة، والجوار الحسن يدخل صاحبه الجنة. فقال رجل: وإن كان رجل سوء؟ قال: نعم؛ على رغم أنفك) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٤/ ١١٢-١١٣) عن محمد بن عبد الرحيم بن حبيب: حدثنا أبي: حدثنا إسماعيل بن يحيى عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً به.
قلت: وهذا موضوع؛ إسماعيل بن يحيى: هو أبو يحيى التيمي؛ كذاب وضاع؛ كما تقدم مراراً.
стр. 6257
ومحمد بن عبد الرحيم بن حبيب؛ لم أجد من ترجمه.
وأما أبوه عبد الرحيم؛ فالظاهر أنه ابن حبيب الفاريابي. وبه حزم المناوي؛ قال ابن حبان:
"لعله وضع أكثر من خمس مئة حديث على رسول الله ﷺ ". وقال أبو نعيم:
"روى عن ابن عيينة وبقية: الموضوعات".
قلت: فهو الذي اختلق هذا الحديث، أو شيخه.
ومثله في البطلان: ما أخرجه الخطيب (١٢/ ٤٤٨) من طريق القاسم بن نصر الطباخ: حدثنا سليمان بن محمد بن الفضل: أخبرنا أبو معمر: حدثنا إسماعيل عن قرة عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً؛ بلفظ:
"النية الصادقة معلقة بالعرش، فإذا صدق العبد نيته؛ تحرك العرش؛ فيغفر له".
أورده في ترجمة القاسم هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الذهبي في "الميزان":
"لا يعرف، أتى بخبر باطل عجيب". ثم ساق هذا الحديث.
وأقره الحافظ في "اللسان".
قلت: وإسماعيل الذي رواه عن قرة؛ لا أستبعد أن يكون هو ابن يحيى التيمي الكذاب؛ الذي في إسناد الحديث الذي قبله. والله أعلم.
٤٧٠٥ - (نهى أن يصافح المشركون، أو ينكوا، أو يرحب بهم) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم (٩/ ٢٣٦) عن بقية: حدثني محمد القشيري عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً. وقال:
стр. 6258
"غريب من حديث أبي الزبير، تفرد به بقية عن القشيري".
قلت: وهو ابن عبد الرحمن القشيري الكوفي؛ قال الذهبي:
"وفيه جهالة، وهو متهم، ليس بثقة؛ قال ابن عدي: منكر الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي: كذاب متروك الحديث".
٤٧٠٦ - (نهى أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم؛ إلا من بأس) .
ضعيف
أخرجه أبو داود (٣٤٤٩) ، وابن ماجه (٢٢٦٣) ، والحاكم (٢/ ٣١) ، وأحمد (٣/ ٤١٩) ، وابن عدي (٣٥٥/ ١-٢) عن معتمر بن سليمان قال: سمعت محمد بن فضاء يحدث، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله عن أبيه مرفوعاً:
وأخرجه الكشي في "جزء الأنصاري" (ق ٨/ ١) ، ومن طريقه الحاكم أيضاً، والبيهقي (٦/ ٣٣) عن محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا محمد بن فضاء به، وزاد: أن يكسر درهماً فيجعل فضة، أو يكسر الدينار فيجعل ذهباً.
وسكت الحاكم عن إسناده، وكذا الذهبي!
وأما الحافظ السخاوي؛ فقد ذكر في "الفتاوى الحديثية" (١/ ٢) أن الحاكم صححه، ولذلك فقد تعقبه بقوله:
"وسكت عليه أبو داود، فهو عنده صالح للاحتجاج، وهو عجيب منهما؛ لأن مداره على محمد بن فضاء ... ".
قلت: وهو متفق على ضعفه. ولذلك قال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف".
وأبوه فضاء - وهو ابن خالد الجهضمي البصري - مجهول.
стр. 6259
٤٧٠٧ - (نهى أن يتخلى رجل تحت شجرة مثمرة، ونهى أن يتخلى الرجل على ضفة نهر جار) .
ضعيف جداً
رواه العقيلي في "الضعفاء" (٣٥٥) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٩٣) ، عن الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر مرفوعاً. وقال العقيلي:
"الفرات بن السائب؛ قال البخاري: تركوه، منكر الحديث. وقال أحمد: هو قريب من محمد بن زياد الطحان في ميمون؛ يتهم بما يتهم به ذاك. وقال ابن معين: ليس بشيء". ثم قال:
"فيه رواية من غير هذا الوجه يقارب هذه الرواية".
قلت: وقال البخاري في "التاريخ الصغير" (١٨٥) :
"سكتوا عنه"، وهذا كناية عن شدة ضعفه. وقال النسائي في "الضعفاء" (٢٥) :
"متروك الحديث".
ومن طريقه: رواه ابن عدي (٢٦٤/ ٢) . وقال:
"وعامة أحاديثه - خاصة عن ميمون بن مهران - مناكير".
أقول: ولعل الرواية التي تقارب هذا الحديث - كما أشار العقيلي - إنما هي حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ:
"اتقوا الملاعن الثلاثة: أن يقعد أحدكم في ظل يستظل به، أو في طريق، أو في نقع ماء".
وهو حديث حسن، مخرج في "الإرواء" (٦٢) .
стр. 6260
ثم روى ابن عدي (٢٤١/ ١) عن فهر بن بشر: حدثنا عمر بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً بالشطر الأول منه. وقال:
"عمر بن موسى الوجيهي يضع الحديث".
٤٧٠٨ - (نهى أن يستوفز الرجل في صلاته) .
ضعيف
أخرجه الحاكم (١/ ٢٧١) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب مرفوعاً. وقال:
"صحيح على شرط البخاري"! ووافقه الذهبي!
وأقول: كلا؛ فإن البخاري لم يرو عن الحسن عن سمرة معنعناً؛ لأنه مدلس، فما لم يصرح بالتحديث؛ فليس بحجة.
ورواه سعيد بن بشير عن قتادة بلفظ:
أمرنا رسول الله ﷺ أن نعتدل في الجلوس، وأن لا نستوفز.
أخرجه أحمد (٥/ ١٠) .
وسعيد بن بشير فيه كلام؛ كما قال الهيثمي (٢/ ٨٦) ، وقال:
"رواه البزار، والطبراني في "الأوسط" من طريقه"!
ففاته أنه في "المسند"!
стр. 6261
٤٧٠٩ - (نهى أن يسمى كلب وكليب) .
ضعيف
رواه العقيلي في "الضعفاء" (٢٩٩) ، والطبراني (١/ ٥٨/ ١) عن علي ابن غراب عن صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعاً. وقال العقيلي:
стр. 6262
"لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به".
يعني: علي بن غراب. [وكان قد قال:] "حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن علي بن غراب المحاربي؟ قال: ليس لي به خبرة، سمعت منه مجلساً واحداً، كان يدلس، ما أراه إلا صدوقاً". وفي "التقريب":
"صدوق يدلس، أفرط ابن حبان في تضعيفه".
قلت: وبقية رجال الإسناد ثقات؛ فلولا تدليس علي بن غراب؛ لقلت بصحته.
٤٧١٠ - (نهى أن يشار إلى المطر) .
ضعيف
أخرجه البيهقي (٣/ ٣٦٣) عن الكديمي: حدثنا أبو عاصم النبيل: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن - يعني: ابن أبي خسين - قال - يعني: أبا عاصم -: وأفادنيه ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً. وقال:
"وقد روي من وجه آخر ضعيف".
قلت: والكديمي: اسمه محمد بن يونس بن موسى، وكان يضع الحديث؛ كما قال ابن حبان وغيره.
وقد خالفه محمد بن بشار؛ فقال: حدثني أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي حسين: أن النبي ﷺ ... فذكره.
أخرجه البيهقي أيضاً. وقال:
"هذا هو المحفوظ مرسلاً".
قلت: ورجاله ثقات. فعلة الحديث الإرسال.
стр. 6263
٤٧١١ - (نهى أن يضحى ليلاً) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٢٢/ ٢) عن سليمان بن سلمة الخبائزي: أخبرنا بقية بن الوليد: حدثني أبو محمد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته الخبائزي هذا؛ فإنه كان يكذب؛ كما قال ابن الجنيد.
وذكر له الذهبي أحاديث أنكرت عليه؛ وقال:
"إنها من بلاياه"! وقال في أحدها:
"هذا موضوع".
وأبو محمد لم أعرفه، والظاهر أنه من شيوخ بقية المجهولين.
стр. 6264
٤٧١٢ - (كان ينهانا أن نعجم النوى طبخاً) .
ضعيف
أخرجه أبو داود (٢/ ١٣٢) ، وأحمد (٦/ ٢٩٢) عن ثابت بن عمارة: حدثتني ريطة عن كبشة بنت أبي مريم قالت:
"سألت أم سلمة: ما كان النبي ﷺ ينهى عنه؟ قالت ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ كبشة وريطة - وهي بنت حريث - لا تعرفان.
وثابت بن عمارة صدوق فيه لين.
стр. 6265
٤٧١٣ - (نهى أن يقال للمسلم: صرورة) .
ضعيف
أخرجه الدارقطني (ص ٢٨٦) ، والبيهقي (٥/ ١٦٤-١٦٥) عن عمر
стр. 6266
ابن قيس عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. وقال البيهقي:
"عمر بن قيس ليس بالقوي".
قلت: وهو المعروف بـ (سندل) ، وهو متروك؛ كما في "التقريب".
ثم أخرج البيهقي، وأبو داود أيضاً (١/ ٢٧٣) ، وأحمد (١/ ٣١٢) عن عمر بن عطاء عن عكرمة ... بلفظ:
"لا صرورة في الإسلام".
وعمر بن عطاء - وهو ابن وراز - ضعيف؛ كما قال الحافظ.
وأخرج الدارقطني، والبيهقي من طريق معاوية بن هشام: حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس - أراه رفعه - قال:
"لا يقولن أحدكم: إني صرورة". وقال البيهقي:
"قال سليمان بن أحمد (يعني: الطبراني) : لم يرفعه عن سفيان إلا معاوية".
قلت: وهو صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب". وهو - مع شكه في رفعه، كما يفيده قوله: "أراه رفعه"؛ فيبدو من صنيع البيهقي أنه - قد خولف في رفعه؛ فقد قال البيهقي:
"ورواه ابن جريج عن عمرو عن عكرمة من قوله، ونفى أن يكون ذلك عن ابن عباس أن عن النبي ﷺ . (قال:) وقد رواه سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلاً. فالله أعلم".
٤٧١٤ - (نهى أن يكون الإمام مؤذناً) .
ضعيف
أخرجه الغطريف في "جزئه" (٦١/ ١) ، وابن عدي (١٤/ ٢) ، وعنه
стр. 6267
البيهقي في "السنن" (١/ ٤٣٣) عن إسماعيل بن عمرو البجلي: حدثنا جعفر بن زياد عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعاً. وقال البيهقي:
"إسناده ضعيف بمرة؛ إسماعيل بن عمرو بن نجيح أبي إسحاق الكوفي حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وجعفر بن زياد ضعيف". وقال ابن عدي:
"إسماعيل لا يتابعه عليه أحد، وهو ضعيف"!
كذا قال! وقد وجدت له متابعاً؛ فقال أبو محمد الخلدي في "جزء من فوائده" (٤٩/ ١) : أخبرنا القاسم (يعني: ابن محمد الدلال) : حدثنا أبو عبد الله عن محمد بن سوقة به.
والقاسم هذا؛ ضعفه الدارقطني.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأخرج له الحاكم في "المستدرك"؛ كما قال الحافظ في "اللسان".
قلت: فهذه متابعة لا بأس بها لإسماعيل.
وأبو عبد الله: كنية جعفر بن زياد الذي في الإسناد الأول.
وإطلاق البيهقي الضعف عليه فيه نظر عندي؛ فإني لم أره لأحد من أئمة الجرح والتعديل قبله! بل قال فيه أحمد، وأبو حاتم:
"صالح الحديث". وقال أبو زرعة، وأبو داود:
"صدوق".
стр. 6268
ووثقه ابن معين في رواية جماعة عنه، وكذا الفسوي، وعثمان بن أبي شيبة، والعجلي.
وأما في التجريح؛ فلم أجد ما يمكن إدخاله فيه إلا روايتين:
الأولى: قول عثمان الدارمي: سئل يحيى عنه؟ فقال بيده؛ لم يثبته، ولم يضعفه.
وهذا؛ الجواب عنه واضح، وهو أنه ليس جرحاً ولا توثيقاً، وإنما هو التوقف، فيقدم عليه رواية الجماعة المتقدمة عنه الصريحة في التوثيق.
والأخرى: إيراد ابن حبان إياه في "الضعفاء"، وقوله فيه:
"كثير الرواية عن الضعفاء، وإذا روى عن الثقات تفرد عنهم بأشياء، في القلب منها بشيء".
قلت: وهذا جرح مبهم؛ فإنه بعد ثبوت العدالة، فلا يضر مجرد التفرد، وإنما يضر المخالفة لمن هو أوثق، فمن من الثقات لم يتفرد ببعض الأحاديث؟!
وأما إكثاره من الرواية عن الضعفاء فلا لوم عليه في ذلك؛ فإنه (لا تزر وازرة وزر أخرى) ، وليس هو متفرداً بالرواية عنهم، كما لا يخفى على أولي النهى.
نعم؛ قد قال غير واحد من الأئمة بأنه كان يتشبع، وهذا ليس جرحاً في الرواية، كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث؛ لأن العبرة فيها إنما هو الضبط والصدق، وهذا قد ثبت لجعفر بما سبق من شهادة العلماء فيه.
ولذلك؛ فإني أرى - بعد ثبوت تلك المتابعة لإسماعيل - أن الحديث حسن. والله تعالى أعلم.
стр. 6269
ثم تبينت أن المتابعة غير ثابتة، والسبب أنه سقط من قلمي - في المسودة التي فيها هذا الإسناد - الرجل الذي بين القاسم الدلال وأبي عبد الله، وهو آفة هذه الطريق! والصواب هكذا: أخبرنا القاسم: حدثنا إبراهيم الضبي: حدثنا أبو عبد الله ...
وإبراهيم هذا: هو ابن محمد بن ميمون، كما في حديث آخر ساقه عن القاسم عنه (ق ٤٦/ ٢) .
وابن ميمون هذا؛ قال الذهبي:
"من أجلاد الشيعة، لا أعرفه، روى حديثاً موضوعاً".
ثم ساق حديثاً في فضل علي وأنه سيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين.
فهو متهم. وقال الحافظ العراقي:
"ليس بثقة".
قلت: فمثله لا يستشهد به ولا كرامة! فيبقى الحديث على الضعف. والله تعالى أعلم.
٤٧١٥ - (نهى أن ينفخ في الطعام والشراب والثمرة) .
ضعيف بهذا التمام
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٣٥/ ٢) عن محمد بن جابر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن جابر هذا - وهو الحنفي اليمامي -؛ قال الحافظ:
стр. 6270
"صدوق، ذهبت كتبه، فساء حفظه، وخلط كثيراً، وعمي، فصار يلقن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة".
قلت: ومما يدل على سوء حفظه: زيادته في هذا الحديث قوله:
و"الثمرة".
فقد رواه عبد الكريم الجزرى عن عكرمة به؛ دونها.
أخرجه أحمد (١/ ٣٠٩،٣٥٧) .
قلت: وإسناده صحيح.
٤٧١٦ - (نهى عن أكل الرخمة) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن عدي (١٢١/ ٢) ، وعنه البيهقي (٩/ ٣١٧) عن وارث بن الفضل: حدثنا خلف بن أيوب: حدثنا خارجة بن مصعب عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. وقال البيهقي:
"لم أكتبه إلا بهذا الإسناد، وليس بالقوي".
قلت: بل هو ضعيف جداً؛ فإن خارجة هذا - وهو أبو الحجاج السرخسي -؛ قال الحافظ:
"متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه".
وخلف بن أيوب؛ ضعفه ابن معين.
ووارث بن الفضل؛ لم أجد من ترجمه.