ابن قيس عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. وقال البيهقي:
"عمر بن قيس ليس بالقوي".
قلت: وهو المعروف بـ (سندل) ، وهو متروك؛ كما في "التقريب".
ثم أخرج البيهقي، وأبو داود أيضاً (١/ ٢٧٣) ، وأحمد (١/ ٣١٢) عن عمر بن عطاء عن عكرمة ... بلفظ:
"لا صرورة في الإسلام".
وعمر بن عطاء - وهو ابن وراز - ضعيف؛ كما قال الحافظ.
وأخرج الدارقطني، والبيهقي من طريق معاوية بن هشام: حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس - أراه رفعه - قال:
"لا يقولن أحدكم: إني صرورة". وقال البيهقي:
"قال سليمان بن أحمد (يعني: الطبراني) : لم يرفعه عن سفيان إلا معاوية".
قلت: وهو صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب". وهو - مع شكه في رفعه، كما يفيده قوله: "أراه رفعه"؛ فيبدو من صنيع البيهقي أنه - قد خولف في رفعه؛ فقد قال البيهقي:
"ورواه ابن جريج عن عمرو عن عكرمة من قوله، ونفى أن يكون ذلك عن ابن عباس أن عن النبي ﷺ . (قال:) وقد رواه سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلاً. فالله أعلم".
٤٧١٤ - (نهى أن يكون الإمام مؤذناً) .
ضعيف
أخرجه الغطريف في "جزئه" (٦١/ ١) ، وابن عدي (١٤/ ٢) ، وعنه
стр. 6267
البيهقي في "السنن" (١/ ٤٣٣) عن إسماعيل بن عمرو البجلي: حدثنا جعفر بن زياد عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعاً. وقال البيهقي:
"إسناده ضعيف بمرة؛ إسماعيل بن عمرو بن نجيح أبي إسحاق الكوفي حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وجعفر بن زياد ضعيف". وقال ابن عدي:
"إسماعيل لا يتابعه عليه أحد، وهو ضعيف"!
كذا قال! وقد وجدت له متابعاً؛ فقال أبو محمد الخلدي في "جزء من فوائده" (٤٩/ ١) : أخبرنا القاسم (يعني: ابن محمد الدلال) : حدثنا أبو عبد الله عن محمد بن سوقة به.
والقاسم هذا؛ ضعفه الدارقطني.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأخرج له الحاكم في "المستدرك"؛ كما قال الحافظ في "اللسان".
قلت: فهذه متابعة لا بأس بها لإسماعيل.
وأبو عبد الله: كنية جعفر بن زياد الذي في الإسناد الأول.
وإطلاق البيهقي الضعف عليه فيه نظر عندي؛ فإني لم أره لأحد من أئمة الجرح والتعديل قبله! بل قال فيه أحمد، وأبو حاتم:
"صالح الحديث". وقال أبو زرعة، وأبو داود:
"صدوق".
стр. 6268
ووثقه ابن معين في رواية جماعة عنه، وكذا الفسوي، وعثمان بن أبي شيبة، والعجلي.
وأما في التجريح؛ فلم أجد ما يمكن إدخاله فيه إلا روايتين:
الأولى: قول عثمان الدارمي: سئل يحيى عنه؟ فقال بيده؛ لم يثبته، ولم يضعفه.
وهذا؛ الجواب عنه واضح، وهو أنه ليس جرحاً ولا توثيقاً، وإنما هو التوقف، فيقدم عليه رواية الجماعة المتقدمة عنه الصريحة في التوثيق.
والأخرى: إيراد ابن حبان إياه في "الضعفاء"، وقوله فيه:
"كثير الرواية عن الضعفاء، وإذا روى عن الثقات تفرد عنهم بأشياء، في القلب منها بشيء".
قلت: وهذا جرح مبهم؛ فإنه بعد ثبوت العدالة، فلا يضر مجرد التفرد، وإنما يضر المخالفة لمن هو أوثق، فمن من الثقات لم يتفرد ببعض الأحاديث؟!
وأما إكثاره من الرواية عن الضعفاء فلا لوم عليه في ذلك؛ فإنه (لا تزر وازرة وزر أخرى) ، وليس هو متفرداً بالرواية عنهم، كما لا يخفى على أولي النهى.
نعم؛ قد قال غير واحد من الأئمة بأنه كان يتشبع، وهذا ليس جرحاً في الرواية، كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث؛ لأن العبرة فيها إنما هو الضبط والصدق، وهذا قد ثبت لجعفر بما سبق من شهادة العلماء فيه.
ولذلك؛ فإني أرى - بعد ثبوت تلك المتابعة لإسماعيل - أن الحديث حسن. والله تعالى أعلم.
стр. 6269
ثم تبينت أن المتابعة غير ثابتة، والسبب أنه سقط من قلمي - في المسودة التي فيها هذا الإسناد - الرجل الذي بين القاسم الدلال وأبي عبد الله، وهو آفة هذه الطريق! والصواب هكذا: أخبرنا القاسم: حدثنا إبراهيم الضبي: حدثنا أبو عبد الله ...
وإبراهيم هذا: هو ابن محمد بن ميمون، كما في حديث آخر ساقه عن القاسم عنه (ق ٤٦/ ٢) .
وابن ميمون هذا؛ قال الذهبي:
"من أجلاد الشيعة، لا أعرفه، روى حديثاً موضوعاً".
ثم ساق حديثاً في فضل علي وأنه سيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين.
فهو متهم. وقال الحافظ العراقي:
"ليس بثقة".
قلت: فمثله لا يستشهد به ولا كرامة! فيبقى الحديث على الضعف. والله تعالى أعلم.
٤٧١٥ - (نهى أن ينفخ في الطعام والشراب والثمرة) .
ضعيف بهذا التمام
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٣٥/ ٢) عن محمد بن جابر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن جابر هذا - وهو الحنفي اليمامي -؛ قال الحافظ:
стр. 6270
"صدوق، ذهبت كتبه، فساء حفظه، وخلط كثيراً، وعمي، فصار يلقن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة".
قلت: ومما يدل على سوء حفظه: زيادته في هذا الحديث قوله:
و"الثمرة".
فقد رواه عبد الكريم الجزرى عن عكرمة به؛ دونها.
أخرجه أحمد (١/ ٣٠٩،٣٥٧) .
قلت: وإسناده صحيح.
٤٧١٦ - (نهى عن أكل الرخمة) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن عدي (١٢١/ ٢) ، وعنه البيهقي (٩/ ٣١٧) عن وارث بن الفضل: حدثنا خلف بن أيوب: حدثنا خارجة بن مصعب عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. وقال البيهقي:
"لم أكتبه إلا بهذا الإسناد، وليس بالقوي".
قلت: بل هو ضعيف جداً؛ فإن خارجة هذا - وهو أبو الحجاج السرخسي -؛ قال الحافظ:
"متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه".
وخلف بن أيوب؛ ضعفه ابن معين.
ووارث بن الفضل؛ لم أجد من ترجمه.
стр. 6271
٤٧١٧ - (نهى عن الذبيحة أن تفرس قبل أن تموت) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٤٨/ ١٣٠١٣) ، والبيهقي
стр. 6272
(٩/ ٢٨٠) ، والضياء المقدسي في "المختارة" (٦٢/ ٢٧٣/ ٢) عن شهر بن حوشب عن ابن عباس مرفوعاً. وقال البيهقي:
"هذا إسناد ضعيف".
قلت: لسوء حفظ شهر بن حوشب.
(تفرس) : تدق عنقها.
٤٧١٨ - (نهى عن السواك بعود الريحان والرمان؛ وقال: إنه يحرك عرق الجذام) .
ضعيف
رواه أبو نعيم في "الطب النبوي" (١/ ٢ - نسخة الشيخ السفرجلاني) عن الحكم بن موسى: حدثنا عيسى بن يونس: حدثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة ابن حبيب قال ... فذكره.
وكذا رواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (ص ٣٦ من زوائده) عن أبي بكر به.
قلت: وهو - مع إرساله - ضعيف الإسناد؛ فإن ابن أبي مريم كان اختلط.
стр. 6273
٤٧١٩ - (نهى عن السوم قبل طلوع الشمس، وعن ذبح ذوات الدر) .
ضعيف
رواه ابن ماجه (٢/ ٢٢) ، والحاكم (٤/ ٢٣٤) ، وابن عدي (١٣٣/ ٢) ، والخطابي في "غريب الحديث" (١٣٥/ ١) ، والضياء في "المختارة" (١/ ٢٢٥) عن الربيع بن حبيب - أخي عائذ بن حبيب - عن نوفل بن عبد الملك عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعاً. وقال الضياء:
стр. 6274
"الربيع بن حبيب أبو سلمة؛ وثقه أحمد ويحيى. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي، وأحاديثه عن نوفل مناكير".
قلت: ونوفل بن عبد الملك؛ قال أبو حاتم:
"مجهول". وقال ابن معين:
"ليس بشيء".
لكن الشطر الثاني من الحديث؛ يشهد له حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لأبي الهيثم بن التيهان:
"إياك واللبون! اذبح لنا عناقاً".
أخرجه الحاكم أيضاً. وقال:
"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي.
وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً.
أخرجه مسلم (٦/ ١١٦-١١٧) ، وابن ماجه (٢/ ٢٨٤-٢٨٥) ، وكذا الترمذي في "الشمائل" (١١٩ - بتحقيقي) و "السنن". وقال:
"حسن صحيح غريب".
وشاهد آخر من حديث أبي بكر بن أبي قحافة أن رسول الله ﷺ قال:
"إياك والحلوب - أو قال: ذات الدر -".
أخرجه ابن ماجه أيضاً.
وفيه يحيى بن عبيد الله - وهو التيمي المدني - متروك؛ كما في "التقريب"، فلا يستشهد به.
стр. 6275
(تنبيه) : تحرف لفظ: (السوم) في هذا الحديث على الحافظ المنذري إلى لفظ: (النوم) ! فأورده لذلك في باب "الترغيب في البكور في طلب الرزق" من كتابه "الترغيب والترهيب" (٣/ ٥) !
ونبه على ذلك الحافظ الناجي في "عجالة الإملاء" (ق ١٥٨/ ٢) .
٤٧٢٠ - (نهى عن الصرف؛ قبل موته بشهرين) .
ضعيف
أخرجه البزار في "مسنده" (ص ١٣١ - زوائده) عن بحر بن كنيز عن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه مرفوعاً. وقال:
"لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن أبي بكرة، وبحر: هو جد عمرو بن علي؛ لين الحديث". وقال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف".
وكذا قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١١٦) بعد ما عزاه للبزار وحده.
وأما السيوطي في "الجامع" فعزاه لـ (طب) أيضاً؛ يعني "المعجم الكبير" للطبراني. والله أعلم.
стр. 6276
٤٧٢١ - (نهى عن الصلاة في السراويل) .
ضعيف
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ٩١) ، والخطيب في "التاريخ" (٥/ ١٣٨) عن الحسين بن وردان عن أبي الزبير عن جابر رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عنعنة أبي الزبير؛ فإنه كان مدلساً.
стр. 6277
والأخرى: الحسين بن وردان؛ قال العقيلي عقبه:
"لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به". وقال الذهبي فيه:
"لا يعرف، وحديثه هذا منكر. قال أبو حاتم: ليس بالقوي. قلت: والحديث يروى نحوه من حديث بريدة".
قلت: حديث بريدة فيه زيادة:
وليس عليه رداء.
وهو حسن، مخرج في "صحيح أبي داود" (٦٤٦) .
٤٧٢٢ - (نهى عن لبس الحرير، وعن لبس الذهب إلا مقطعاً، وعن ركوب [جلود] النمور، وعن الشرب في آنية [الذهب و] الفضة، وعن جمع بين حج وعمرة) .
ضعيف
أخرجه أبو داود (١/ ٢٨٣) ، والنسائي (٢/ ٢٨٦) - الفقرة الثانية منه -، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٢٦٣-٢٦٤) - الفقرة الثالثة -، وأحمد (٤/ ٩٢ و ٩٥ و ٩٩) - والسياق له -، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٣٥٢-٣٥٤) عن قتادة عن أبي شيخ الهنائي قال:
كنت في ملأ من أصحاب رسول الله ﷺ عند معاوية، فقال معاوية: أنشدكم الله؛ أتعلمون أن رسول الله نهى عن لبس الحرير؟! قالوا: اللهم نعم ... قال: وأنا أشهد ... فذكر الحديث على هذه الوتيرة من المناشدة في كل فقرة، وجوابهم بـ: اللهم نعم ... ؛ إلا الفقرة الأخيرة ففيه:
قالوا: أما هذا فلا. قال: أما إنها معهن [ولكنكم نسيتم] .
стр. 6278
ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي شيخ الهنائي، واسمه خيوان - بالمعجمة؛ وقيل: بالمهملة - بن خالد؛ وثقه ابن سعد وابن حبان والعجلي، وروى عنه جمع من الثقات. ولذلك قال الحافظ:
"وهو ثقة".
وأما قول ابن قيم الجوزية:
"إنه مجهول"! فمردود عليه؛ لمخالفته لمن ذكرنا من الأئمة.
وكأنه ذهب إلى ذلك؛ لمخالفة الفقرة الأخيرة للأحاديث المتواترة في إقراره ﷺ الجمع بين الحج والعمرة من القارنين الذين ساقوا الهدي، والمتمتعين بالعمرة إلى الحج! ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى في "زاد المعاد" (١/ ٢٦٤) :
"ونحن نشهد الله أن هذا وهم من معاوية، أو كذب عليه، فلم ينه رسول الله ﷺ عن ذلك قط. وأبو شيخ لا يحتج به، فضلاً عن أن يقدم على الثقات الحفاظ الأعلام، وإن روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير. واسمه خيوان بن خالد - بالخاء المعجمة - وهو مجهول"!!
أقول: لو أنه اقتصر على التوهيم أو التكذيب المذكورين؛ لكان أقرب إلى الصواب من التجهيل للثقة، المستلزم لرد أقوال أولئك الأئمة بدون حجة! وكان يمكنه الخلاص من ذلك لو أنه أمعن النظر في هذا الإسناد وفي غيره عن أبي شيخ إذن لوجد فيه علتين، تغنيانه من كل ما ذكر من التوهيم والتجهيل!
الأولى: عنعنة قتادة؛ فإنه مذكور بالتدليس، ومعلوم أن المدلس لا يحتج به بحديثه إذا عنعن، لا سيما عندما يضيق الدرب على الباحث؛ فلا يجد في الحديث المنكر علة ظاهرة غير العنعنة.
стр. 6279
والأخرى: مخالفة يحيى بن أبي كثير لقتادة في إسناده، فقال يحيى: حدثني أبو شيخ الهنائي عن أخيه حمان:
أن معاوية - عام حج - جمع نفراً من أصحاب رسول الله ﷺ في الكعبة ... فذكره باختصار بعض فقراته.
أخرجه النسائي، والطحاوي، وأحمد (٤/ ٩٦) ، والطبراني (١٩/ ٣٥٤-٣٥٦) .
وحمان هذا لا يدرى من هو؟! كما قال الذهبي؛ فهو علة الحديث، وليس جهالة أبي شيخ. والله أعلم.
وإنما يستنكر من هذا الحديث: النهي الأخير منه؛ لما ذكرنا من مخالفته للأحاديث المتواترة.
وأما سائر الحديث؛ فثابت من طرق وأحاديث أخرى.
أما النهي عن لبس الحرير والشرب في آنية الذهب والفضة؛ فأشهر من أن يذكر.
وأما النهي عن لبس الذهب إلا مقطعاً، وركوب النمار؛ فرواه ميمون القناد عن أبي قلابة عن معاوية به.
أخرجه النسائي، وأحمد (٤/ ٩٣) .
ورجاله ثقات؛ غير ميمون القناد؛ فهو مقبول عند الحافظ.
وروى أبو المعتمر عن ابن سيرين عن معاوية مرفوعاً؛ بلفظ:
"لا تركبوا الخز ولا النمار".
أخرجه أبو داود (٢/ ١٨٦) ، وأحمد (٤/ ٩٣) .
стр. 6280
وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي المعتمر هذا؛ واسمه يزيد بن طهمان؛ وهو ثقة.
وروى بقية عن بحير عن خالد أنه قال:
وفد المقدام بن معدي كرب إلى معاوية بن أبي سفيان، فقال: ... معاوية.. فأنشدك بالله؛ هل سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن لبس الحرير؟ قال: نعم. قال: فأنشدك الله؛ هل سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن لبس الذهب؟ قال: نعم. قال: فأنشدك الله؛ هل تعلم أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم.
أخرجه أبو داود (٢/ ١٨٦) ، والنسائي (٢/ ١٩٢) ، وأحمد (٤/ ١٣٢-١٣٣) - الفقرة الأخيرة منه بلفظ -:
"نهى عن الحرير والذهب، وعن مياثر النمور ... "، وفيه مرفوعاً:
"هذا مني (يعني: الحسن) ، وحسين من علي (١) ".
وإسناده جيد، صرح بقية فيه بالتحديث.
وفي الباب: عن علي، ووالد أبي المليح، فراجع الحديث (١٠١١) من "الصحيحة".
(تنبيه) : أورد السيوطي الحديث بتمامه في "الجامع الصغير"، وزاد في آخره: ونهى عن تشييد البناء. وقال:
стр. 6281
"رواه الطبراني في "الكبير" عن معاوية".
وأوردها الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٧٠) بلفظ:
"عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن الركوب على جلود السباع، وعن تشييد البناء - قلت: روى النسائي منه النهي عن جلود السباع -: رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه يزيد بن سفيان أبو المهزم؛ قال أحمد: ما أقرب حديثه! وقال [النسائي] : متروك. وضعفه الناس".
قلت: وقال الحافظ:
"متروك".
٤٧٢٣ - (نهى عن العمرة قبل الحج) .
منكر
أخرجه أبو داود (١/ ٢٨٣) عن أبي عيسى الخراساني عن عبد الله ابن القاسم عن سعيد بن المسيب:
أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب ﵁، فشهد عنده أنه سمع رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن القاسم - وهو التيمي البصري - روى عنه ثقتان آخران، ولم يوثقه غير ابن حبان. وقال ابن القطان:
"مجهول".
ونحوه أبو عيسى الخراساني؛ إلا أنه روى عنه جمع أكثر. ولما قال ابن القطان:
"لا يعرف حاله"! تعقبه الذهبي في "الميزان" بقوله:
"قلت: ذا ثقة، روى عنه حيوة بن شريح، و ... ووثقه ابن حبان".
стр. 6282
وأما الحافظ؛ فقال في كل منهما:
"مقبول". يعني: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث.
على أن الإسناد صورته صورة المرسل؛ للخلاف المعروف في سماع سعيد بن المسيب من عمر، وقد كان صغيراً في عهده.
والحديث عندي منكر؛ فالأحاديث في اعتماره ﷺ قبل الحج كثيرة؛ في "الصحيحين" وغيرهما.
بل روى أحمد (٢/ ٤٦-٤٧) ، وأبو داود (١/ ٣١١) عن ابن جريج قال: قال عكرمة بن خالد:
سألت عبد الله بن عمر عن العمرة قبل الحج؟ فقال ابن عمر: لا بأس على أحد يعتمر قبل أن يحج. قال عكرمة: قال عبد الله: اعتمر النبي ﷺ قبل أن يحج.
ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن ابن جريج مدلس.
لكن رواه ابن إسحاق: حدثني عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي قال:
قدمت المدينة في نفر من أهل مكة نريد العمرة منها، فلقيت عبد الله بن عمر، فقلت: إنا قوم من أهل مكة، قدمنا المدينة ولم نحج قط، أفنعتمر منها؟ قال: نعم، وما يمنعكم من ذلك؟! فقد اعتمر رسول الله ﷺ عمره كلها قبل حجته، واعتمرنا.
أخرجه أحمد (٢/ ١٥٨) .
قلت: وإسناده جيد.
стр. 6283
٤٧٢٤ - (نهى عن المراثي) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٨٣) ، والحاكم (١/ ٣٨٣) ، والطيالسي (١/ ١٥٨) ، وأحمد (٤/ ٣٥٦،٣٨٣) ، والخطابي في "غريب الحديث" (١٤١/ ١) عن إبراهيم الهجري عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعاً. وقال الحاكم:
"غريب صحيح، إبراهيم بن مسلم الهجري ليس بالمتروك؛ إلا أن الشيخين لم يحتجا به"!
قلت: ولكنه ليس بالثقة أيضاً؛ ففي "التقريب":
"لين الحديث". بل قال البوصيري في "الزوائد" (١٠٠/ ٢) :
"ضعيف جداً".
(فائدة) : قال الخطابي:
"المراثي: النياحة، وما يدخل في معناها من تأبين الميت؛ على ما جرى عليه مذاهب أهل الجاهلية من قول المراثي، ونصب النوائح على قبور موتاهم. وأما المراثي التي فيها ثناء على الميت، ودعاء له؛ فغير مكروه، وقد رثى رسول الله ﷺ غير واحد من الصحابة بمراثي رواها العلماء، ولم يكرهوا إنشادها، وهي أكثر من أن تحصى".
ثم أخرج الحديث من طريق الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثت عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي مرفوعاً بلفظ:
نهى عن مزابي القبور! وقال الخطابي:
"ما أراه محفوظاً، والمحفوظ الأول، صحفه بعض الرواة".
стр. 6284
٤٧٢٥ - (حرم سبعة أشياء: النوح، والشعر، والتصاوير، والتبرج، وجلود السباع، والذهب، والحرير) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٤/ ١٠١) ، والبخاري في "التاريخ" (٤/ ١/ ٢٣٤) ، والدولابي في "الأسماء" (٢/ ٥٠) ، وأبو يعلى في "مسنده" (٧٣٧٤) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٣٧٣-٣٧٤/ ٨٧٦-٨٧٨) ، ومن طريقه المزي في "التهذيب" (٥/ ٥٨١-٥٨٢) ، والطبراني أيضاً في "مسند الشاميين" (١٤٢٢) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٠/ ٢٧٩-٢٨٠) من طريق عبد الله بن دينار ومحمد بن مهاجر عن أبي حريز مولى معاوية قال:
خطب الناس معاوية بحمص، فذكر في خطبته أن رسول الله ﷺ حرم ... فذكره. والسياق لأحمد.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي حريز هذا؛ وهو مجهول؛ كما قال الدارقطني والحافظ. وقال الذهبي في "الميزان":
"لا يعرف".
ولم يعرج على كلام هؤلاء الحفاظ المعلق على "مسند أبي يعلى"؛ اغتراراً منه بذكر ابن حبان إياه في "الثقات" (٥/ ٥٧٩) ! كأنه عرف هو ما لم يعرفوا، وهي عادة له معروفة، لذلك تكثر أخطاؤه ومخالفته، مغتراً بما عنده من علم ضحل!
وإن من جهله: أنه لم يلتفت مطلقاً إلى اضطرابه في متنه، ففي رواية - كما ترى - يقول: (سبعة) ، وفي أخرى: (تسعة) ، وفي ثالثة قال:
(حرم عشرة أشياء لا أحفظ عددهن) . وهذه عند ابن عساكر. ومرة بذكر: (الحرير) مكان: (الخز) !
стр. 6285
والحديث؛ روى منه ابن ماجه (١٥٨٠) النهي عن النوح فقط، وهذا له شواهد كثيرة، وكذلك بقية السبعة، إلا الشعر؛ فإني لم أجد له شاهداً في النهي عنه؛ ولذلك خرجته هنا.
والحديث أورده السيوطي في "الجامع الصغير" من رواية (حم - عن معاوية) باختلاف يسير في أوله عما هنا؛ إلا أنه زاد:
"والخز"!
ولا ذكر لها في "المسند"، وبها يصير العدد ثمانية!
(تنبيه) : من أوهام العلماء؛ قول الهيثمي في تخريج الحديث (٨/ ١٢٠) :
"رواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما ثقات"!
قأقول: قد تبين من تحقيقنا أن مدار الإسنادين على (أبي حريز) ؛ وأنه مجهول.
وابن حبان لم يعرفه إلا من الإسناد الأول؛ وهو (عبد الله بن دينار) ؛ وهو الحمصي البهراني، وهو ضعيف، كما قال الحافظ. وابن حبان يقول فيه:
"عزيز الحديث جداً"! ومع ذلك يورده في "الثقات" مع شيخه!!
٤٧٢٦ - (نهى عن بيع المحفلات، فقال: من ابتاعهن فهو بالخيار إذا حلبهن) .
ضعيف
أخرجه البزار (ص ١٣٠) و (١٢٧٤ - كشف) عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الحسن: هو البصري؛ مدلس.
وإسماعيل بن مسلم: هو أبو إسحاق المكي البصري، وهو ضعيف.
وقال المناوي في "فيض القدير":
стр. 6286
"رمز المصنف لصحته، وليس بصحيح؛ فقد قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن مسلم المكي؛ وهو ضعيف".
لكن الحديث قد صح من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه بزيادة:
" ... ثلاثة أيام؛ إن شاء أمسكها، وإن شاء رد معها صاعاً من تمر" (١) .
أخرجه مسلم (٥/ ٦) وغيره، وهو مخرج في "أحاديث البيوع"، وراجع لفقه هذه الزيادة "فتح الباري" (٤/ ٣٦٢-٣٦٣) ، وانظر "الصحيحة" (٣٢٣٦) .
٤٧٢٧ - (نهى عن حلق القفا إلا للحجامة) (٢) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٠٦) ، وابن عدي (١٧٧/ ١) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٣٩) عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب مرفوعاً. وقال الطبراني:
"لم يروه عن قتادة إلا سعيد".
وكذا قال ابن عدي؛ وزاد في أوله:
"هذا متن منكر".
قلت: وسعيد بن بشير ضعيف.
والحسن - وهو البصري - مدلس.
وقد وجدت له طريقاً أخرى من حديث أبي هريرة مرفوعاً به.
رواه أبو موسى المديني في "اللطائف" (١٩/ ٢) عن محمد بن نهار قال:
стр. 6287
سمعت الرياشي يقول: سمعت الأصمعي يقول: كنت عند مالك بن أنس فدخل الأوزاعي فقال له مالك: حديثاً نرويه عن يحيى بن أبي كثير في حلق القفا. فقال الأوزاعي: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
"هذا حديث غريب بهذا الإسناد، لم يروه إلا محمد بن نهار؛ وليس بالقوي، وقد روي بإسناد آخر مثله عن الأوزاعي".
ومحمد بن نهار، ضعفه الدارقطني أيضاً، وأخرج له هذا الحديث في "غرائب مالك"؛ وقال:
"هذا باطل، لا يصح عن مالك، ولا عن الأوزاعي، ومحمد بن نهار ضعيف".
قلت: ثم ساقه من طريق أبي سعيد الحسن بن علي العدوي: حدثنا عثمان ابن عمرو الدباغ: حدثنا ابن علاثة: حدثنا الأوزاعي به.
قلت: والعدوي هذا كذاب.
ثم رأيت ابن أبي حاتم قد أورد الحديث في "العلل" (٢/ ٣١٦) من طريق سعيد ابن بشير ... وقال:
"قال أبي: هذا حديث كذب بهذا الإسناد، يمكن أن يكون دخل لهم حديث في حديث ... ".
٤٧٢٨ - (نهى عن صيام رجب كله) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن ماجه (١٧٤٣) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٩٣/ ١) عن داود بن عطاء: حدثني زيد بن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب عن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده مرفوعاً.
стр. 6288
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ داود بن عطاء؛ قال البخاري وغيره:
"منكر الحديث". وقال الدارقطني:
"متروك".
وزيد بن عبد الحميد، وسليمان بن علي؛ من المقبولين عند الحافظ.
٤٧٢٩ - (نهى عن ضرب الدف، ولعب الصنج، وصوت الزمارة) .
ضعيف جداً
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٣٠٠-٣٠١) عن إسماعيل ابن عياش عن عبد الله بن ميمون عن مطر بن [أبي] سالم قال: قال علي بن أبي طالب ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مطر هذا مجهول، كما في "الميزان".
وعبد الله بن ميمون؛ الظاهر أنه داود القداح المخزومي المكي؛ قال الحافظ:
"منكر الحديث، متروك".
وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وهذا منه.
стр. 6289
٤٧٣٠ - (نهى عن قتل كل ذي روح؛ إلا أن يؤذي) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٧٠/ ٢) عن عمر أبي يحيى عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه علل:
الأولى: الانقطاع؛ فإن الضحاك لم يسمع من ابن عباس.
الثانية: جويبر - وهو ابن سعيد - ضعيف جداً؛ كما في "التقريب".
стр. 6290
الثالثة: عمر أبو يحيى؛ لم أعرفه.
وقال الهيثمي (٤/ ٤٢) :
"رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه جويبر بن سعيد، وهو ضعيف"!
كذا قال! وفيه نظر من وجوه لا تخفى على البصير.
٤٧٣١ - (نهى عن قسمة الضرار) .
ضعيف
أخرجه ابن منده في "المعرفة" (٢/ ٢٠٢/ ٢) ، والبيهقي (١٠/ ١٣٤) عن سليمان بن موسى عن نضير مولى معاوية قال ... فذكره مرفوعاً. وقال البيهقي:
"وهذا مرسل".
قلت: ومع إرساله؛ فهو ضعيف؛ لجهالة نضير هذا - وهو بإعجام الضاد على ما في "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ٥١٠) مصغراً، ويقال بالإهمال -، ذكره من رواية سليمان هذا ولم يزد!
стр. 6291
٤٧٣٢ - (نهى عن كل مسكر ومفتر) .
ضعيف
أخرجه أبو داود (٢/ ١٣٠) ، والبيهقي (٨/ ٢٩٦) ، وأحمد (٦/ ٣٠٩) ، والضياء في "المختارة" (١٠/ ١٠٥/ ١) عن شهر بن حوشب عن أم سلمة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ شهر بن حوشب؛ قال الحافظ:
"صدوق؛ كثير الإرسال والأوهام".
قلت: ومما يدل على وهمه في هذا الحديث؛ تفرده فيه بقوله:
"ومفتر".
стр. 6292
فإنه قد ثبت عن جمع من الصحابة في "صحيح مسلم" (٦/ ١٠٠) وغيره، بألفاظ متقاربة، وطرق متكاثرة، لم يرد فيها هذا الذي تفرد به شهر، فدل على أنه منكر.
ومن ذلك تعلم خطأ من صحح إسناده، ففي "فيض القدير":
"رمز المصنف لصحته، وهو كذلك؛ فقد قال الزين العراقي: إسناده صحيح"!
وكأن هذا هو مستند قول الشيخ محمد بن إبراهيم - مفتي المملكة السعودية سابقاً ﵀: إن سنده صحيح! في فتوى له مفيدة في "تحريم القات": النبات المشهور مضغه في اليمن، نشرتها مجلة "الحج" الغراء، في "الجزء الرابع" من السنة (١٤) (ص ٢٧٨) .
ومن تلك الأحاديث الشاهدة المشار إليها آنفاً: ما أخرجه النسائي (٥٦٨٢) من طريق أبان بن صمعة قال: حدثتني والدتي عن عائشة:
أنها سئلت عن الأشربة؟ فقالت:
كان رسول الله ﷺ ينهى عن كل مسكر.
وأبان هذا ثقة؛ لكنه كان اختلط، ووالدته لم أعرفها، وقد ذكرها المزي فيمن روى عنها ابنها، ولكني لم أره مترجم لها؛ لا هو ولا غيره ممن جاء بعده.
لكن هذا القدر من الحديث صحيح؛ لما ذكرنا آنفاً.
٤٧٣٣ - (هاجروا تورثوا أبناءكم مجداً) .
ضعيف
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ٩٤) ، وعنه الديلمي (٤/ ١١٣) عن يعقوب بن داود عن ابن تليد عن القاسم عن عائشة مرفوعاً.
стр. 6293
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن تليد، ويعقوب؛ لم أعرفهما.
٤٧٣٤ - (هاجروا من الدنيا وما فيها) .
ضعيف جداً
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٦٠) ، وعنه الديلمي (٤/ ١١٣) عن سعيد بن عثمان التنوخي قال: حدثنا ابن أبي السري قال: حدثنا عبد ة ابن سليمان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
"كذا رواه التنوخي عن ابن أبي السري، فإن كان محفوظاً؛ فهو غريب. وصوابه ما رواه سليمان التيمي وأبو عوانة عن قتادة بإسناده: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" ... ".
قلت: التنوخي؛ ضعفه الدارقطني.
وابن أبي السري؛ أخوان: محمد، وحسين:
فإن كان الأول؛ فهو موثق.
وإن كان الآخر؛ فهو مكذب، وهذا هو الأقرب. والله أعلم.
стр. 6294
٤٧٣٥ - (هذا أسبغ الوضوء، وهو وضوئي، ووضوء خليل الله إبراهيم، ومن توضأ هكذا (يعني: ثلاثاً ثلاثاً) ؛ ثم قال عند فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبد هـ ورسوله؛ فتح له ثمانية أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن ماجه (١/ ١٦٢-١٦٣) عن عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر قال:
стр. 6295
توضأ رسول الله ﷺ واحدة واحدة، فقال:
"هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به". ثم توضأ ثنتين، فقال:
"هذا وضوء القدر من الوضوء"، وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبد الرحيم بن زيد العمي متروك.
وأبوه زيد العمي ضعيف.
وقد رواه سلام الطويل عن زيد العمي به؛ دون قوله:
"ثم قال عند فراغه ... ".
أخرجه الطيالسي (١/ ٥٣) ، والدارقطني (ص ٢٩-٣٠) ، والبيهقي (١/ ٨٠) . قلت: وسلام الطويل متروك أيضاً. وقال البيهقي:
"وهكذا روي عن عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه. وخالفهما غيرهما؛ وليسوا في الرواية بأقوياء".
قلت: وتابعهما محمد بن الفضل عن زيد العمي به، دون الزيادة.
أخرجه الدارقطني.
ومحمد بن الفضل - وهو ابن عطية - متروك أيضاً.
وخالفهم أبو إسرائيل فقال: عن زيد العمي عن نافع عن ابن عمر به؛ دون الزيادة أيضاً.
أخرجه الدارقطني، وأحمد (٢/ ٩٨) .
وأبو إسرائيل - واسمه إسماعيل بن خليفة - ضعيف؛ لسوء حفظه.
стр. 6296
فقول الهيثمي (١/ ٢٣٠) :
"رواه أحمد، وفيه زيد العمي، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال (الصحيح) "!
أقول: فهذا وهم منه ﵀؛ فإن أبا إسرائيل ليس من رجال "الصحيح"، ولعله توهم أنه إسرائيل، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أو لعله وقع كذلك في نسخته من "المسند"؛ فإنه من رجال "الشيخين"! والله أعلم.
وجملة القول؛ أن هذه الزيادة قد تفرد بها عبد الرحيم العمي دون أولئك الثلاثة: سلام الطويل ومحمد بن الفضل وأبي إسرائيل، وهم - مع ضعفهم الشديد - باستثناء الثالث؛ فما اتفقوا عليه أقرب إلى الصواب مما تفرد به عبد الرحيم.
وما اتفق عليه هذا مع سلام وابن الفضل - أن زيداً العمي رواه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر - أقرب إلى الصحة من رواية أبي إسرائيل عن العمي عن نافع عن ابن عمر.
وعليه؛ ففي الإسناد علة أخرى؛ وهي الانقطاع بين معاوية بن قرة وابن عمر. وقد أشار إلى ذلك الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٥٠) ، وصرح بذلك بعض المتقدمين. وناقشهم في ذلك العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٨/ ١١٣) . والله أعلم.
وقد خالفهم جميعاً في إسناده: عبد الله بن عرادة الشيباني فقال: عن زيد ابن الحواري عن معاوية بن قرة عن عبيد بن عمير عن أبي كعب مرفوعاً به، دون الزيادة.
أخرجه ابن ماجه.
стр. 6297
والشيباني هذا ضعيف أيضاً.
٤٧٣٦ - (هذا قبر أبي رغال؛ وهو أبو ثقيف، وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب، وإن أنتم نبشتم عنه أصبتموه. قال: فابتدره الناس معه الغصن) .
ضعيف
رواه أبو داود (٢/ ٥٢) ، والبيهقي في "الدلائل" (ج٢) و (٦/ ٢٩٧ - ط) ، والديلمي (٢/ ١١٥) ، والذهبي في "الميزان" من طريق ابن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول ... فذكره مرفوعاً.
ثم رواه البيهقي من طريق روح بن القاسم عن إسماعيل بن أمية به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ بجير بن أبي بجير؛ قال الذهبي:
"لم يعرفه ابن أبي حاتم بشيء. وروى عباس عن ابن معين قال: لم أسمع أحداً حدث عنه غير إسماعيل بن أمية. وصدق".
وهذا معناه أنه مجهول. وبه صرح الحافظ في "التقريب". ثم قال الذهبي:
"قلت: له حديث واحد انفرد ابن إسحاق به، أخبرناه ... " ثم ساقه بإسناده!
قلت: وخفيت عليه متابعة روح بن القاسم لابن إسحاق التي ذكرنا، ولولاها لكان تفرده علة أخرى في الحديث لعدم تصريحه بالتحديث.
وقد أعله المنذري في "مختصر السنن" (٤/ ٢٧٢) به! فلم يحسن من وجهين:
الأول: أنه قد توبع؛ كما عرفت.
стр. 6298
والآخر: أن العلة من شيخ شيخه بجير بن أبي بجير، كما أشار إليه الذهبي، وصرح الحافظ في "التقريب" أنه مجهول.
ثم وقفت على علة أخرى له، فقال عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٤٥٤/ ٢٠٩٨٩) : أخبرنا معمر عن إسماعيل بن أمية قال:
مر النبي ﷺ بقبر فقال ...
قلت: وهذا معضل.
٤٧٣٧ - (هذه إدام هذه. يشير إلى كسرة خبز وتمرة) .
ضعيف
أخرجه البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٣٧١-٣٧٢) ، وأبو داود (٢/ ١٤٧) ، والترمذي في "الشمائل" (١٨٤- حمص) ، وأبو زرعة في "التاريخ" (ق ٩٧/ ٢) (١) ، والحربي في "الغريب" (٥/ ١٩٨) عن يزيد الأعور عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال:
رأيت النبي ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير، فوضع عليها تمرة وقال ... (فذكره) ؛ فأكلها.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد الأعور - وهو ابن أبي أمية - مجهول؛ كما في "التقريب".
стр. 6299
٤٧٣٨ - (هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء؛ فليقل: بسم الله) (٢) .
ضعيف
أخرجه ابن السني (٨ رقم ١٩) من طريق قطن بن نسير (وفي الأصل: يسير! وهو خطأ) : حدثنا عدي بن أبي عمارة الدارع قال: سمعت قتادة
стр. 6300
عن أنس مرفوعاً.
وهذا إسناد ضعيف؛ عدي هذا؛ قال في "الميزان":
"قال العقيلي: في حديثه اضطراب، وعنه قطن بن نسير". زاد في "اللسان":
"وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: روى عنه القاسم بن عيسى الطائي والبصريون. قلت: ومن أغلاطه أنه روى عن قتادة عن أنس: في القول عند دخول الخلاء، وإنما رواه قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم. وقيل: عن النضر بن أنس عن أبيه. والأول أصح".
قلت: وقد تقدم حديث زيد بلفظ: "إن هذه الحشوش ... " فراجعه.
وقد غلط هذا الراوي في متن الحديث أيضاً؛ حيث قال:
"فليقل: بسم الله"، وإنما هو:
"أعوذ بالله من الخبث والخبائث"؛ كما رواه الثقات عن قتادة. فانظره هناك في "الصحيحة" (١٠٧٠) .
٤٧٣٩ - (هاشم والمطلب كهاتين - وضم أصابعه، وشبك بين أصابعه -، لعن الله من فرق بينهما، ربونا صغاراً، وحملناهم كباراً) .
ضعيف
أخرجه البيهقي (٦/ ٣٦٥-٣٦٦) عن زيد بن علي قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، ورجاله ثقات.
وزيد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو الذي ينسب إليه الزيدية.
стр. 6301
وقد صح الحديث موصولاً من حديث جبير بن مطعم مرفوعاً - دون الشطر الثاني منه -: عند البخاري وغيره، وهو مخرج في "الإرواء" (١٢٤٢) .
٤٧٤٠ - (هدية الله إلى المؤمن: السائل على بابه) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٤/ ١١٤) عن سليمان بن سلمة: حدثنا سعيد ابن موسى الأزدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه.
ومن طريق أبي نعيم عن أحمد بن سعيد بن فرضح: حدثنا عبد الله بن محمد الدمياطي: حدثنا موسى بن محمد المقدسي: حدثنا مالك به.
قلت: وهذا موضوع من الوجهين:
أما الأول: فآفته:
أ- إما سعيد بن موسى الأزدي؛ اتهمه ابن حبان بالوضع، ثم ساق له هذا الحديث من طريق سليمان بن سلمة الخبائزي.
وساق له الذهبي حديثاً آخر طويلاً موضوعاً.
ب- وإما سليمان بن سلمة - وهو الخبائزي -؛ قال ابن الجنيد:
"كان يكذب". وقال أبو حاتم:
"متروك لا يشتغل به". وساق له الذهبي هذا الحديث، وقال:
"قال الخطيب: سعيد مجهول، والخبائزي مشهور بالضعف. قلت: هذا موضوع على مالك".
وأما الآخر: فآفته ابن فرضح؛ قال الدارقطني:
стр. 6302
"روى أحاديث في ثواب المجاهدين والمرابطين والشهداء موضوعة، كلها كذب، لا تحل روايتها، والحمل فيها عليه، فهو المتهم بها؛ فإنه كان يركب الأسانيد ويضع عليها أحاديث". قال الحافظ في "اللسان":
"ورأيت له تصانيف؛ منها كتاب "الاحتراف"، ذكر فيه أحاديث وآثاراً في فضائل التجارة؛ لا أصل لها". ثم ساق له واحداً منها.
٤٧٤١ - (هل من أحد يمشي على الماء إلا ابتلت قدماه؟! قالوا: لا يا رسول الله! قال: كذلك صاحب الدنيا؛ لا يسلم من الذنوب) .
ضعيف
رواه البيهقي في "الزهد" (٢/ ٣٢/ ١-٢) عن سيار بن حاتم: حدثنا هلال بن حق: حدثنا سعيد الجريري والحسن بن ذكوان عن الحسن عن أنس.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سيار بن حاتم؛ قال العقيلي:
"أحدايثه مناكير. ضعفه ابن المديني". وقال أبو أحمد الحاكم:
"في حديثه بعض المناكير".
ولم يوثقه غير ابن حبان. ومع ذلك قال الذهبي:
"صالح الحديث، وثقه ابن حبان"! وقال الحافظ:
"صدوق، له أوهام"!
قلت: وقد خولف في إسناده؛ فقال ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (١٩/ ٢) : حدثني إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا روح بن عبادة عن عوف عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره بلفظ:
стр. 6303
"إنما مثل الدنيا كمثل الماشي في الماء، فهل يستطيع الذي يمشي في الماء أن لا تبتل قدماه؟! ".
قلت: وهذا مرسل، وسنده صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير إسحاق - وهو الطالقاني - ثقة.
فالصواب في الحديث الإرسال.
وقد أشار المنذري (٤/ ١٠٤) إلى تضعيفه، وعزاه للبيهقي في "الزهد".
٤٧٤٢ - (هلك المتقذرون) .
ضعيف
أخرجه البخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ٢٩٢-٢٩٣) ، والخطيب في "التلخيص" (ق ١٨٠/ ١) عن إبراهيم بن شعيب (وقال الخطيب: شعيث) عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عائشة مرفوعاً.
وروى الخطيب عن ابن معين أنه قال في إبراهيم هذا:
"ليس بشيء".
وكذا في "الميزان". وزاد في "اللسان":
أن ابن حبان ذكره في "الثقات".
ولك يذكر فيه ابن أبي حاتم (١/ ١/ ١٠٥) جرحاً ولا تعديلاً.
وقد وجدت له متابعاً قوياً: يرويه أحمد بن أبي عون: حدثنا عمرو الناقد: حدثنا وكيع: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٧٩) وقال:
стр. 6304
"تفرد به عبد الله بن سعيد عن أبيه".
قلت: وهما ثقتان من رجال الشيخين.
ومن دونه ثقات؛ غير أحمد بن أبي عون؛ فإني لم أعرفه.
فقد خالفه وكيع إبراهيم بن شعيث في إسناده، فجعله من مسند أبي هريرة، وليس من مسند عائشة. ولا شك أن روايته هي الأرجح؛ بل الصواب؛ لولا أن في الطريق من لم نعرفه. والله أعلم.
٤٧٤٣ - (هن أغلب) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٩٤٨) ، وأحمد (٦/ ٢٩٤) عن أسامة بن زيد عن محمد بن قيس عن أبيه (وقال أحمد: أمه) عن أم سلمة قالت:
كان النبي ﷺ يصلي في حجرة أم سلمة، فمر بين يديه عبد الله - أو عمر - ابن أبي سلمة، فقال بيده، فرجع، فمرت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا، فمضت! فلما صلى رسول الله ﷺ قال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سواء كان عن أبي محمد: قيس أو أمه؛ فإنهما لا يعرفان، كما قال البوصيري.
стр. 6305
٤٧٤٤ - (الهدية تذهب بالسمع والبصر) .
ضعيف جداً
رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٢/ ١) عن الفضل عن أبان عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبان - وهو ابن أبي عياش - متروك.