وقد صح الحديث موصولاً من حديث جبير بن مطعم مرفوعاً - دون الشطر الثاني منه -: عند البخاري وغيره، وهو مخرج في "الإرواء" (١٢٤٢) .
٤٧٤٠ - (هدية الله إلى المؤمن: السائل على بابه) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٤/ ١١٤) عن سليمان بن سلمة: حدثنا سعيد ابن موسى الأزدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه.
ومن طريق أبي نعيم عن أحمد بن سعيد بن فرضح: حدثنا عبد الله بن محمد الدمياطي: حدثنا موسى بن محمد المقدسي: حدثنا مالك به.
قلت: وهذا موضوع من الوجهين:
أما الأول: فآفته:
أ- إما سعيد بن موسى الأزدي؛ اتهمه ابن حبان بالوضع، ثم ساق له هذا الحديث من طريق سليمان بن سلمة الخبائزي.
وساق له الذهبي حديثاً آخر طويلاً موضوعاً.
ب- وإما سليمان بن سلمة - وهو الخبائزي -؛ قال ابن الجنيد:
"كان يكذب". وقال أبو حاتم:
"متروك لا يشتغل به". وساق له الذهبي هذا الحديث، وقال:
"قال الخطيب: سعيد مجهول، والخبائزي مشهور بالضعف. قلت: هذا موضوع على مالك".
وأما الآخر: فآفته ابن فرضح؛ قال الدارقطني:
стр. 6302
"روى أحاديث في ثواب المجاهدين والمرابطين والشهداء موضوعة، كلها كذب، لا تحل روايتها، والحمل فيها عليه، فهو المتهم بها؛ فإنه كان يركب الأسانيد ويضع عليها أحاديث". قال الحافظ في "اللسان":
"ورأيت له تصانيف؛ منها كتاب "الاحتراف"، ذكر فيه أحاديث وآثاراً في فضائل التجارة؛ لا أصل لها". ثم ساق له واحداً منها.
٤٧٤١ - (هل من أحد يمشي على الماء إلا ابتلت قدماه؟! قالوا: لا يا رسول الله! قال: كذلك صاحب الدنيا؛ لا يسلم من الذنوب) .
ضعيف
رواه البيهقي في "الزهد" (٢/ ٣٢/ ١-٢) عن سيار بن حاتم: حدثنا هلال بن حق: حدثنا سعيد الجريري والحسن بن ذكوان عن الحسن عن أنس.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سيار بن حاتم؛ قال العقيلي:
"أحدايثه مناكير. ضعفه ابن المديني". وقال أبو أحمد الحاكم:
"في حديثه بعض المناكير".
ولم يوثقه غير ابن حبان. ومع ذلك قال الذهبي:
"صالح الحديث، وثقه ابن حبان"! وقال الحافظ:
"صدوق، له أوهام"!
قلت: وقد خولف في إسناده؛ فقال ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (١٩/ ٢) : حدثني إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا روح بن عبادة عن عوف عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره بلفظ:
стр. 6303
"إنما مثل الدنيا كمثل الماشي في الماء، فهل يستطيع الذي يمشي في الماء أن لا تبتل قدماه؟! ".
قلت: وهذا مرسل، وسنده صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير إسحاق - وهو الطالقاني - ثقة.
فالصواب في الحديث الإرسال.
وقد أشار المنذري (٤/ ١٠٤) إلى تضعيفه، وعزاه للبيهقي في "الزهد".
٤٧٤٢ - (هلك المتقذرون) .
ضعيف
أخرجه البخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ٢٩٢-٢٩٣) ، والخطيب في "التلخيص" (ق ١٨٠/ ١) عن إبراهيم بن شعيب (وقال الخطيب: شعيث) عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عائشة مرفوعاً.
وروى الخطيب عن ابن معين أنه قال في إبراهيم هذا:
"ليس بشيء".
وكذا في "الميزان". وزاد في "اللسان":
أن ابن حبان ذكره في "الثقات".
ولك يذكر فيه ابن أبي حاتم (١/ ١/ ١٠٥) جرحاً ولا تعديلاً.
وقد وجدت له متابعاً قوياً: يرويه أحمد بن أبي عون: حدثنا عمرو الناقد: حدثنا وكيع: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٧٩) وقال:
стр. 6304
"تفرد به عبد الله بن سعيد عن أبيه".
قلت: وهما ثقتان من رجال الشيخين.
ومن دونه ثقات؛ غير أحمد بن أبي عون؛ فإني لم أعرفه.
فقد خالفه وكيع إبراهيم بن شعيث في إسناده، فجعله من مسند أبي هريرة، وليس من مسند عائشة. ولا شك أن روايته هي الأرجح؛ بل الصواب؛ لولا أن في الطريق من لم نعرفه. والله أعلم.
٤٧٤٣ - (هن أغلب) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٩٤٨) ، وأحمد (٦/ ٢٩٤) عن أسامة بن زيد عن محمد بن قيس عن أبيه (وقال أحمد: أمه) عن أم سلمة قالت:
كان النبي ﷺ يصلي في حجرة أم سلمة، فمر بين يديه عبد الله - أو عمر - ابن أبي سلمة، فقال بيده، فرجع، فمرت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا، فمضت! فلما صلى رسول الله ﷺ قال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سواء كان عن أبي محمد: قيس أو أمه؛ فإنهما لا يعرفان، كما قال البوصيري.
стр. 6305
٤٧٤٤ - (الهدية تذهب بالسمع والبصر) .
ضعيف جداً
رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٢/ ١) عن الفضل عن أبان عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبان - وهو ابن أبي عياش - متروك.
стр. 6306
ومثله الفضل - وهو ابن المختار -؛ قال أبو حاتم:
"أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل".
ومن طريقه: أخرجه الطبراني في "الكبير"؛ لكن جعله من مسند عصمة بن مالك؛ كما في "المناوي" نقلاً عن الهيثمي.
ورواه يحيى بن العلاء البجلي: أخبرنا الضحاك بن عثمان قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث عن أبي هريرة مرفوعاً به.
أخرجه عبد الرحمن بن نصر الدمشقي في "الفوائد" (٢/ ٢٢٨/ ١) .
لكن البجلي كذاب.
٤٧٤٥ - (الهدية تعور عين الحكيم) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٤/ ١٢٠-١٢١) عن عبد الله بن عبد العزيز عن الثوري عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد الوهاب بن مجاهد؛ قال الحافظ:
"متروك. وكذبه الثوري".
وعبد الله بن عبد العزيز؛ الظاهر أنه ابن أبي رواد؛ قال أبو حاتم وغيره:
"أحاديثه منكرة". وقال ابن الجنيد:
"لا يساوي شيئاً، يحدث بأحاديث كذب".
وضعفه غيرهما.
стр. 6307
٤٧٤٦ - (وأي وضوء أفضل من الغسل؟!) .
ضعيف مرفوعاً
أخرجه الطبراني (٣/ ١٩٩/ ٢) ، والحاكم (١/ ١٥٣-١٥٤) عن محمد بن عبد الله بن بزيع: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا عبيد الله (١) بن عمر عن نافع عن ابن عمر:
أن النبي ﷺ سئل عن الوضوء بعد الغسل؟ فقال ... فذكره. وقال الحاكم:
"محمد بن عبد الله بن بزيع ثقة، وقد أوقفه غيره"!
قال الذهبي عقبه:
"قلت: وهو الصواب".
قلت: لم أقف على من تابعه في روايته عن عبد الأعلى ... ولو موقوفاً، حتى أتمكن من الترجيح في هذه الطريق.
وأما من غيرها؛ فقد وجدته موقوفاً من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه كان يقول:
وأي وضوء أتم من الغسل إذا اجتنب الفرج؟!
أخرجه البيهقي (١/ ١٧٨) .
قلت: وإسناده صحيح.
стр. 6308
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٣٨) : أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم قال:
كان أبي يغتسل ثم يتوضأ؛ فأقول: أما يجزيك الغسل؟! وأي وضوء أتم من الغسل؟! قال: وأي وضوء أتم من الغسل للجنب؟ ولكنه يخيل إلي أنه يخرج من ذكري الشيء، فأمسه، فأتوضأ لذلك.
ورأيته عنده من الطريق الأولى موقوفاً أيضاً، فقال عبد الرزاق (١٠٣٩) : عن ابن جريج قال: أخبرني نافع عن ابن عمر كان يقول:
"إذا لم تمس فرجك بعد أن تقضي غسلك؛ فأي وضوء أسبغ من الغسل؟!
قلت: وعبد الله بن عمر - وهو العمري - المكبر ضعيف.
وأما عبيد الله بن عمر المصغر؛ فهو ثقة، وقد اختلفت نسخ "المستدرك" فيه، فوقع في بعضها مصغراً، وفي بعضها مكبراً، ولعل هذا هو الأرجح؛ لمطابقته لرواية "المصنف". وهذا مما يوهن في صحته مرفوعاً، ويؤكد ذلك رواية ابن جريج عن نافع موقوفاً.
وكذلك رواه غنيم بن قيس عن ابن عمر:
سئل عن الوضوء بعد الغسل؟ فقال: وأي وضوء أعم من الغسل؟!
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٦٨) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
стр. 6309
وبالجملة؛ فالحديث لا يصح مرفوعاً:
أما على اعتبار أن الذي رفعه هو عبد الله المكبر؛ فواضح.
وأما على اعتبار أنه المصغر؛ فالعلة الشذوذ والمخالفة لرواية ابن جريج عن نافع، ولرواية الزهري عن سالم؛ كلاهما عن ابن عمر، ولرواية غنيم بن قيس عنه. وبذلك تأكدنا من صحة قول الذهبي المتقدم:
"وقفه هو الصواب".
٤٧٤٧ - (وددت أن (تبارك) الملك في قلب كل مؤمن) .
ضعيف جداً
أخرجه السراج في "حديثه" (ق ١٨٨/ ١ و ١٩٨/ ٢) ، وعنه أبو محمد المخلدي في "الفوائد" (٢٦٧/ ١) ، وكذا القزويني الرافعي في "تاريخ قزوين" (٤/ ٢٠١) ، والحاكم (١/ ٥٦٥) ، وابن عساكر في "التاريخ" (٨/ ٤٥١/ ١) من طريق حفص بن عمر: حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الحاكم:
"هذا إسناد صحيح"! وأقره المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٢٣) !
وأما الذهبي فره بقوله:
"قلت: حفص واه".
قلت: وهو ابن ميمون العدني الملقب بالفرخ. وقال الحافظ:
"ضعيف".
لكن تابعه إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه به.
стр. 6310
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٢٩/ ١) .
وإبراهيم بن الحكم ضعيف أيضاً؛ كما في "التقريب".
لكن ضعفه البخاري جداً؛ بقوله:
"سكتوا عنه". وقال النسائي وغيره:
"ليس بثقة".
فلا يستشهد به. والله أعلم.
وأبوه الحكم بن أبان صدوق عابد، وله أوهام.
٤٧٤٨ - (وزن حبر العلماء بدم الشهداء، فرجح عليهم) .
موضوع
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ١٩٣) عن محمد بن الحسن العسكري: أخبرنا العباس بن يزيد البحراني قال: أخبرنا إسماعيل بن علية: قال أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً.
قلت: هذا موضوع؛ آفته العسكري؛ ساقه الخطيب في ترجمته، وقال:
"وكان غير ثقة، يروي الموضوعات عن الثقات".
ثم ساق له حديثاً آخر، لوائح الوضع عليه ظاهرة كهذا. ثم قال:
"رجال هذين الحديثين كلهم ثقات؛ غير محمد بن الحسن، ونرى الحديثين مما صنعت يداه". وقال الذهبي:
"اتهمه الخطيب بأنه يضع الحديث. قلت: وهو الذي انفرد برواية كتاب "الحيدة"، رواه عنه أبو عمرو بن السماك. ورأيت له حديثاً رجال إسناده ثقات
стр. 6311
سواه - وهو كذب - في فضل عائشة ﵂. ويغلب على ظني أنه هو الذي وضع كتاب "الحيدة"؛ فإني لأستبعد وقوعه جداً". قال الحافظ في "اللسان":
"ووجه استبعاد المصنف كتاب "الحيدة": أنه يشتمل على مناظرات أقيمت فيها الحجة لتصحيح مذهب أهل السنة عند المأمون، والحجة [في] قول صاحبها، فلو كان الأمر كذلك؛ ما كان المأمون يرجع إلى مذهب الجهمية، ويحمل الناس عليه، ويعاقب على تركه، ويهدد بالقتل وغيره، كما هو معروف في أخباره في كتب المحنة". وقال أيضاً في حق المترجم:
"قال ابن السمعاني: كان يضع الحديث".
٤٧٤٩ - (وفروا اللحى، وخذوا من الشوارب، وانتفوا الآرباط، واحذروا الفلقتين) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٠٤) عن بشر بن الوليد: أخبرنا سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن يحيى إلا سليمان".
قلت: وهو متروك.
وبشر بن الوليد صدوق؛ لكنه كان قد خرف؛ كما قال صالح جزرة.
والحديث؛ أورده الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١٦٨) بهذا اللفظ، وقال:
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سليمان بن داود اليمامي؛ وهو ضعيف".
ومن رواية الطبراني: أورده السيوطي في "الجامع"، لكن بلفظ:
стр. 6312
"وقصوا الأظافير"! بدل: "واحذروا الفلقتين".
فلا أدري أهو وهم من السيوطي، أم رواية الطبراني؟! والله أعلم.
والشطر الأول من الحديث صحيح، ورد من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
"جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى: خالفوا المجوس".
أخرجه مسلم (١/ ١٥٣) .
وقد سبق تحت الحديث (٢١٠٧) .
٤٧٥٠ - (وقت العشاء؛ إذا ملأ الليل بطن كل واد) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٧/ ٢) عن قطن بن نسير: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن عائشة قالت:
سئل رسول الله ﷺ عن وقت العشاء؟ قال: "إذا ... " الحديث. وقال:
"لم يروه عن محمد إلا جعفر".
قلت: وهما ثقتان على شرط مسلم، وكذلك من دونهما؛ إلا أنه إنما أخرج لمحمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - متابعة.
وعلى ضعف في قطن بن نسير من قبل حفظه، وقد خولف كما يأتي.
ويحيى بن عبد الرحمن: هو ابن حاطب بن بلتعة المدني.
وقد أخرجه الديلمي (٤/ ١٣٠) معلقاً على أبي نعيم: حدثنا محمد بن
стр. 6313
حميد: حدثنا عبد الله بن صالح: حدثنا الصلت بن مسعود: حدثنا جعفر بن سليمان: حدثنا عمرو بن علقمة: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه مرفوعاً!
هكذا وقع إسناده فيه، وأظن أن فيه تحريفاً في موضعين:
الأول: قوله: محمد بن عبد الرحمن بن حاطب! والصواب: يحيى بن عبد الرحمن ... ؛ كما تقدم عند الطبراني؛ وليس في الرواة: محمد بن عبد الرحمن ابن حاطب.
والآخر: عمرو بن علقمة! صوابه: محمد بن عمرو بن علقمة.
وعبد الله بن صالح؛ فيه ضعف.
ومثله - بل أدنى منه -: محمد بن حميد؛ وهو الرازي.
والحديث؛ قال الهيثمي (١/ ٣١٣) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال (الصحيح) "!
وخولف جعفر بن سليمان الضبعي في إسناده؛ فقال الإمام أحمد في "مسنده" (٥/ ٣٦٥) : حدثنا يزيد: حدثنا محمد - يعني: ابن عمرو - عن عبد العزيز بن عمرو بن ضمرة الفزاري عن رجل من جهينة قال:
سألت رسول الله ﷺ : متى أصلي العشاء الآخرة؟ قال: "إذا ... " الحديث.
ويزيد هذا: هو ابن هارون، وهو ثقة من رجال الشيخين.
قلت: وهذا اختلاف شديد في السند والمتن كما هو ظاهر؛ ولذلك لم ينشرح الصدر لتقوية الحديث بهذه الطرق. والله أعلم.
стр. 6314
٤٧٥١ - (وقروا من تعلمون منه العلم، ووقروا من تعلمون العلم) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٤/ ١٢١) عن محمد بن عبد الملك الأنصاري عن نافع عن ابن عمر رفعه.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته الأنصاري هذا؛ قال أحمد:
"كان أعمى يضع الحديث". وقال الحاكم:
"روى عن نافع وابن المنكدر الموضوعات".
стр. 6315
٤٧٥٢ - (ولد الملاعنة عصبته عصبة أمه) .
ضعيف
أخرجه الحاكم (٤/ ٣٤١) ، والبيهقي (٦/ ٢٥٩) عن حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن رجل من أهل الشام أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الرجل الشامي؛ فلم أعرفه، وهو إما تابعي كبير؛ فيكون مرسلاً، وإما صحابي؛ فيكون مسنداً.
وعلى الأول؛ فهو ضعيف.
وعلى الآخر صحيح؛ لأن الجهالة في الصحابة لا تضر. ولكن ليس لدينا ما يرجح أحدهما على الآخر، بل ظاهر رواية سفيان الثوري عن داود بن أبي هند: حدثني عبد الله بن عبيد الأنصاري قال:
كتبت إلى أخ لي من بني زريق: لمن قضى رسول الله ﷺ بولد الملاعنة؟ فقال: قضى به رسول الله ﷺ لأمه؛ قال:
стр. 6316
"هي بمنزلة أبيه ومنزلة أمه".
أخرجه البيهقي.
قلت: فقوله: (أخ لي) ظاهر أنه تابعي مثله. ولعله لذلك قال البيهقي:
"وهذا منقطع"؛ أي: مرسل.
٤٧٥٣ - (وما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أتبع) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٢/ ٢٣٠) ، وأحمد (٤/ ٢٨٦) عن أبي بكر بن عياش: حدثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال:
خرج رسول الله ﷺ وأصحابه، قال: فأحرمنا بالحج، فلما قدمنا مكة؛ قال:
"اجعلوا حجكم عمرة". قال: فقال الناس: يا رسول الله! قد أحرمنا بالحج؛ فكيف نجعلها عمرة؟! قال:
"انظروا ما آمركم به فافعلوا". فردوا عليه القول! فغضب، ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان، فرأت الغضب في وجهه، فقالت: من أغضبك أغضبه الله؟! قال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة أبي إسحاق واختلاطه؛ قال البوصيري في "زوائده" (١٨٣/ ٢) :
"رجاله ثقات؛ إلا أن فيه أبا إسحاق - واسمه عمرو بن عبد الله - اختلط بآخره. ولم [يتبين] حال أبي بكر بن عياش؛ هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده؟ فيوقف حديثه حتى يتبين حاله. رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" عن أبي بكر بن عياش به".
стр. 6317
٤٧٥٤ - (وهبت لخالتي غلاماً، ونهيت أن تجعله حجاماً) .
ضعيف
أخرجه البخاري في "التاريخ" (٣/ ٢/ ٢٩٨) عن محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن رجل من بني سهم عن علي بن ماجدة سمع عمر ﵁ سمع النبي ﷺ قال ... فذكره.
ومن طريق أخرى عن ابن إسحاق عن العلاء عن أبي ماجدة عن عمر به وقال:
"لم يصح إسناده".
ومن هذا الوجه: أخرجه أحمد (١/ ١٧) ، وأبو داود (٣٤٣٠-٣٤٣٢) .
وصرح ابن إسحاق بالتحديث عندهما، وأسقط أبو داود الرجل السهمي من إسناده؛ كما في رواية البخاري الثانية.
وعلة الحديث: الاضطراب في إسناده.
وجهالة علي بن ماجدة؛ قال الحافظ فيه:
"مجهول". وقال الذهبي:
"ذكره البخاري في "الضعفاء" ... ".
والحديث؛ رواه الطبراني من حديث جابر مرفوعاً نحوه؛ قال الهيثمي (٤/ ٩٣) :
"رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، وهو متروك".
قلت: ولم أره في ترجمة جابر بن عبد الله، ولا في ترجمة غيره ممن يسنى جابراً من "المعجم الكبير"؛ فلعله أورده في ترجمة أخرى لمناسبة ما؛ فإنه قد يفعل ذلك أحياناً (١) .
стр. 6318
٤٧٥٥ - (ويح الفراخ فراخ آل محمد؛ من خليفة مستخلف مسرف) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٤/ ١٣٣) من طريق أبي نعيم عن المقدمي: حدثنا عبد الله بن جعفر عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة عن سلمة بن الأكوع رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة.
وعبد الله بن جعفر؛ الظاهر أنه ابن المديني، وهو ضعيف أيضاً.
стр. 6319
٤٧٥٦ - (ويل للعالم من الجاهل، وويل للجاهل من العالم) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٤/ ١٣٥) عن محمد بن مصعب عن المبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس رفعه.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ المبارك بن فضالة مدلس؛ وقد عنعنه.
ومحمد بن مصعب - وهو القرقساني - فيه ضعف من قبل حفظه.
стр. 6320
٤٧٥٧ - (ويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل للغني من الفقير، وويل للفقير من الغني، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد) .
ضعيف
رواه أبو يعلى (٧/ ٤٠٠٩) ، وأبو محمد الأردبيلي في "الفوائد" (١٨٣/ ١) ، وابن بشران في "الأمالي" (٢٥/ ٩١/ ٢) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٥٥) ، وأبو طاهر القرشي في "حديث أبي عبد الله بن مروان الأنصاري" (١/ ٢) ، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤١٦/ ٢) من طرق عن أبي شهاب الحناط عبد ربه بن نافع عن الأعمش عن أنس مرفوعاً.
стр. 6321
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين الأعمش وأنس؛ فإنه لم يثبت له منه سماع، كما في "التهذيب".
وأبو شهاب عبد ربه؛ وإن كان من رجال الشيخين؛ فقد قال الحافظ:
"صدوق يهم".
والحديث؛ قال الهيثمي:
"رواه البزار عن شيخه محمد بن الليث (١) ، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطىء ويخالف. وبقية رجاله رجال "الصحيح". ورواه أبو يعلى وغيره". كما في "فيض القدير"!
لكن قال الحافظ:
"وهذا الذي قال فيه ابن حبان ما قال؛ وجدت له خبراً موضوعاً، رواه بسند "الصحيح" عن ابن عمر ... ". وقال الذهبي:
"لا يدرى من هو، وأتى بخبر موضوع ... قال السليماني: فيه نظر".
٤٧٥٨ - (ويل للمتألين من أمتي الذين يقولون: فلان في الجنة، وفلان في النار) .
ضعيف
رواه البخاري في "التاريخ" (١/ ٢/ ١٩١) ، وابن بطة في "الإبانة" (٦/ ٦٠/ ١) بسند صحيح عن ليث عن زيد عن جعفر العبد ي مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ليث: هو ابن أبي سليم، كان قد اختلط.
стр. 6322
وزيد: هو ابن أرطأة الدمشقي؛ ثقة عابد، وهو تابعي صغير.
وجعفر العبد ي: هو ابن زيد؛ قال ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٤٨٠) :
"روى عن أنس. روى عن صالح المري، وسلام بن مسكين، وحماد بن زيد. قال أبي: ثقة".
قلت: فالحديث مرسل؛ فهو علة أخرى نبه السيوطي عليها؛ فإنه قال في "الجامع الصغير":
"تخ - عن جعفر العبد ي مرسلاً".
٤٧٥٩ - (ويل لمن استطال على مسلم، فانتقص حقه، ويل له - ثلاثاً -) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٤٣) ، وعنه الديلمي (٤/ ١٣٣) من طريق محمد بن محمد بن عبد الله: حدثنا شعيب بن حرب: حدثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رفعه. وقال أبو نعيم:
"غريب من حديث الثوري، تفرد به شعيب، وبشر بن إبراهيم الأنصاري".
قلت: الأنصاري هذا ممن يضع الحديث؛ وهو ليس في هذا الإسناد، وإنما ذكره أبو نعيم متابعاً لشعيب.
وأما شعيب الذي في الإسناد؛ فهو ثقة.
لكن الرواي عنه محمد بن محمد بن عبد الله؛ لم أجد له ترجمة؛ فهو آفة هذا الإسناد. والله أعلم.
стр. 6323
٤٧٦٠ - (الورع: الذي يقف عند الشبهة) .
موضوع
رواه ابن أبي الدنيا في "الورع" (١٦٢/ ١) ، وعنه الأصبهاني في "الترغيب" (٣٢٧/ ٢) : حدثنا القاسم بن هاشم قال: حدثنا الخطاب بن عثمان الفوزي قال: حدثنا عبيد الله بن القاسم الأسدي قال: حدثني العلاء بن ثعلبة الأسدي عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع قال:
قلت: يا رسول الله! من الورع؟ قال: "الذي ... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ العلاء بن ثعلبة مجهول.
وعبيد الله؛ كذا وقع في هذه الرواية؛ وإنما هو عبيد بن القاسم الأسدي؛ وهو كذاب.
والحديث؛ أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٩٤) مطولاً، وقال:
"رواه أبو يعلى، والطبراني، وفيه عبيد بن القاسم، وهو متروك".
стр. 6324
٤٧٦١ - (الورود الدخول؛ لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً [كما كانت] على إبراهيم، حتى إن للنار - أو قال: لجهنم - ضجيجاً من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثياً) .
ضعيف
رواه البيهقي في "الشعب" (١/ ٣٣٦/ ٣٧٠) ، وعبد الغني المقدسي في "جزء ذكر النار" (٢٢٥/ ٢) عن أبي صالح غالب بن سليمان عن كثير بن زياد البرساني عن أبي سمية قال:
اختلفنا ههنا بالبصرة في الورود؛ فقال قوم: لا يدخلها مؤمن. وقال قوم:
стр. 6325
يدخلونها ثم ينجي الله الذين اتقوا. فأتيت جابر بن عبد الله، فسألته فقلت له: اختلفنا فيه بالبصرة، فقال قوم: لا يدخلها مؤمن. وقال آخرون: يدخلونها جميعاً ثم ينجي الله الذين اتقوا. فأهوى بأصبعيه إلى أذنيه، وقال: صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.
ومن هذا الوجه: رواه عبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (١١٩/ ١-٢) ، وأحمد (٣/ ٣٢٨-٣٢٩) . وقال في "الترغيب" (٤/ ٢١٢) :
"رواه أحمد، ورواته الثقات، والبيهقي بإسناد حسنه"!
ورواه الحاكم (٤/ ٥٨٧) ؛ لكنه قال - بدل (أبي سمية) -: (منية الأزدية عن عبد الرحمن بن شبية) ، ولم يذكر جابراً، مع أن عبد الرحمن هذا تابعي كـ (مُنية) ؛ وهي مجهولة. ومع ذلك قال:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!!
فلعل في إسناده زيادة ونقصاً.
ورجال إسناد الحديث ثقات معروفون؛ غير أبي سمية؛ فأورده ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٣٨٨) بهذه الرواية؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الذهبي في "الميزان":
"مجهول".
وأما ابن حبان فأورده في "الثقات" (١/ ٣٠٢) من هذه الرواية أيضاً - وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ١٣٢) - بعدما عزاه لأحمد -:
"غريب".
стр. 6326
ومع هذه الجهالة والغرابة؛ تجرأ الشيخ الرفاعي، فقال بغير علم - كعادته - في فهرس "مختصره" (٢/ ٦٢٢) :
"صحيح"!
وأما قول البيهقي عقب الحديث:
"هذا إسناد حسن، ذكره البخاري في "التاريخ"، وشاهده الحديث الثابت عن أبي الزبير عن جابر عن أم مبشر عن النبي ﷺ مثله"!
قلت: فهو مردود من الناحيتين: السند، والشهادة:
أما السند: فقد عرفت أن فيه جهالة، وذكر البخاري إياه في "التاريخ" لا يعطيه قوة، والأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان.
وأما الشهادة: فهي قاصرة؛ لأن حديث أم مبشر ليس فيه إلا ما يفهم منه أن الورود بمعنى الدخول، لا شيء غير ذلك. انظر "صحيح مسلم" (٧/ ١٩٦) .
٤٧٦٢ - (الوضوء شطر الإيمان، والسواك شطر الوضوء) .
ضعيف
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٠) : حدثنا وكيع: حدثنا عبد الرحمن ابن عمرو الأوزاعي عن حسان بن عطية قال ... فذكره موقوفاً عليه لم يرفعه، لكن تمامه يشعر بأنه مرفوع؛ فإنه قال:
"ولولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (١) ، ركعتان يستاك فيهما العبد؛ أفضل من سبعين ركعة لا يستاك فيها".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، ولكنه مرسل.
стр. 6327
والشطر الأول منه؛ قد جاء موصولاً من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعاً بلفظ:
"الطهور شطر الإيمان".
أخرجه مسلم وغيره، وهو مخرج في "تخريج مشكلة الفقر" (٥٩) .
٤٧٦٣ - (الوضوء قبل الطعام حسنة، وبعد الطعام حسنتان) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٤/ ١٤٣) عن الحاكم بسنده عن عيسى بن إبراهيم: حدثنا الحكم بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته الحكم بن عبد الله؛ وهو كذاب هالك.
وعيسى بن إبراهيم - وهو ابن طهمان الهاشمي - متروك.
ونحو هذا الحديث: ما أخرجه الطبراني في "الأوسط" عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ:
"الوضوء قبل الطعام وبعده؛ مما ينفي الفقر، وهو من سنن المرسلين". قال الهيثمي (٥/ ٢٤) :
"وفيه نهشل بن سعيد، وهو متروك".
وكذا قال الحافظ، وزاد:
"وكذبه إسحاق بن راهويه".
وروى الدولابي (٢/ ٩٩) عن معاذ بن رفاعة قال: سمعت أبا محمد عبد الرحمن ابن إبراهيم قال:
стр. 6328
الوضوء قبل الطعام وبعد الطعام؛ يورث الغني، وينفي الفقر.
وأبو محمد هذا؛ لم أعرفه، وهو تابعي؛ فإن معاذ بن رفاعة تابعي صغير.
٤٧٦٤ - (الولد ثمرة القلب، وإنه مجبنة، مبخلة، محزنة) .
ضعيف
أخرجه أبو يعلى (١/ ٢٩٠) ، والبزار (١٨٩٢ - كشف) عن ابن أبي ليلى عن العوفي عن أبي سعيد مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ العوفي هو عطية بن سعد، وهو ضعيف مدلس.
وابن أبي ليلى: اسمه محمد بن عبد الرحمن، وهو سيىء الحفظ.
والحديث؛ إنما أوردته من أجل قوله:
"ثمرة القلب"؛ وإلا فسائره له شواهد؛ فانظر "صحيح الجامع الصغير" (١٩٨٥ و ١٩٨٦) ، وأوردت حديث الترجمة في "ضعيف الجامع الصغير" (٦١٧٨) .
стр. 6329
٤٧٦٥ - (الولد من ريحان الجنة) .
ضعيف
رواه ابن عدي (٢١١/ ٢) عن الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة مرفوعاً. وقال:
"حديث غير محفوظ".
قلت: وعلته شيئان:
الأول: ضعف ابن لهيعة.
والآخر: العنعنة في سلسلة السند؛ فإن الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية.
стр. 6330
والحديث؛ عزاه السيوطي للحكيم الترمذي عن خولة بنت حكيم؛ وقد مضى من رواية الترمذي وغيره عنها بلفظ:
".. وإنكم لمن ريحان الله".
انظر الحديث (٣٢١٤) .
٤٧٦٦ - (لا أشتري شيئاً ليس عندي ثمنه) .
ضعيف
أخرجه أبو داود (٢/ ٨٥) ، وأحمد (١/ ٢٣٥) ، والضياء في "المختارة" (٦٥/ ٥٢/ ١) عن وكيع: حدثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال:
قدمت عير المدينة، فاشترى النبي ﷺ ، فربح أواقي، فقسمها في أرامل عبد المطلب، وقال ... فذكره.
وقال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد عن شريك عن سماك عن عكرمة رفعه.
قلت: لم يذكر ابن عباس في إسناده؛ فأرسله.
وهو ضعيف موصولاً ومرسلاً؛ لأن مداره على شريك؛ وهو ابن عبد الله القاضي؛ وهو ضعيف لسوء حفظه.
وقد أخرجه الحاكم (٢/ ٢٤) ، والطبراني (٣/ ١٣٤/ ١) عن سعيد بن سليمان الواسطي: حدثنا شريك به موصولاً. وقال الحاكم:
"صحيح"! ووافقه الذهبي!
وقد أشار البخاري إلى ضعف الحديث بقوله في "الصحيح":
стр. 6331
"باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته". قال الحافظ في "شرحه" (٥/ ٤١) :
"أي: فهو جائز. وكأنه يشير إلى ضعف ما جاء عن ابن عباس مرفوعاً: "لا أشتري ما ليس عندي ثمنه". تفرد به شريك عن سماك، واختلف في وصله وإرساله".
٤٧٦٧ - (لا أعافي أحداً قتل بعد أخذه الدية) .
ضعيف
أخرجه الطيالسي (١/ ٢٩٦) : حدثنا حماد بن سلمة عن مطر الوراق عن رجل عن جابر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مطر الوراق؛ فيه ضعف.
والرجل لم يسم.
لكن رواه أبو داود (٢/ ٢٤٥) ، وأحمد (٣/ ٣٦٣) من طريقين آخرين عن حماد ابن سلمة به؛ إلا أنه زاد فقال: عن رجل أحسبه الحسن.
والحسن هذا: هو البصري، فإن كان الوراق قد حفظه؛ فهو مدلس؛ وقد عنعنه.
стр. 6332
٤٧٦٨ - (لا اعتكاف إلا بصيام) .
ضعيف
أخرجه الدارقطني (ص ٢٤٧) ، والحاكم (١/ ٤٤١) ، وعنه البيهقي (٤/ ٣١٧) عن سويد بن عبد العزيز: حدثنا سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً. وقال الدارقطني:
"تفرد به سويد عن سفيان بن حسين". وقال الحاكم مشيراً إلى تضعيفه:
"لم يحتج الشيخان بسفيان بن حسين".
стр. 6333
يعني: في روايته عن الزهري خاصة، وإلا؛ فهو حجة عندهما وعند الآخرين في روايته عن غيره. وقال البيهقي:
"وهذا وهم من سفيان بن حسين، أو من سويد بن عبد العزيز. وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة، لا يقبل منه ما تفرد به". وقال فيه الحافظ في "التقريب":
"لين الحديث".
قلت: والمحفوظ عن عائشة بلفظ:
... والسنة فيمن اعتكف أن يصوم.
أخرجه أبو داود (١/ ٣٨٧) ، والبيهقي (٤/ ٣٢٠) من طريقين آخرين عن الزهري عن عروة بن الزبير عنها.
وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه الدارقطني من طريق ابن جريج: أخبرني الزهري - عن الاعتكاف وكيف سنته - عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير عنها.
وسنده صحيح أيضاً.
٤٧٦٩ - (لا بأس بالحديث قدمت فيه أو أخرت؛ إن أصبت معناه) .
موضوع
رواه ابن عساكر (١٧/ ٣٥٨/ ١) عن الأحوص بن المفضل: حدثنا أبي قال: وحدثني أبو نعيم النخعي: أخبرنا العلاء بن كثير أبو سعيد الشامي عن مكحول قال:
خرجنا إلى واثلة بن الأسقع؛ فقلنا: يا أبا الأسقع! حدثنا بحديث غض، لا
стр. 6334
تقدم فيه ولا تؤخر؛ حتى كأنا نسمعه من رسول الله ﷺ ! فغضب الشيخ أو أجلس فقال: ما منكم من أحد قام في ليلته هذه بشيء من القرآن؟ فقلنا: ما منا إلا من قد قام بما رزقه الله من ذلك. قال: فكان أحدكم حالفاً ما قدم حرفاً حرفاً من كتاب الله ولا أخره؟! إنا قد كنا أمسكنا عن الأحاديث على عهد رسول الله ﷺ حتى سمعناه يقول ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، بل موضوع؛ آفته العلاء بن كثير هذا؛ قال الحافظ:
"متروك؛ رماه ابن حبان بالوضع". وقال أبو زرعة:
"ضعيف الحديث، واهي الحديث، يحدث عن مكحول عن واثلة بمناكير". وقال البخاري وغيره:
"منكر الحديث".
وقد خالفه العلاء بن الحارث، فرواه عن مكحول به موقوفاً على واثلة مختصراً.
أخرجه الدارمي (١/ ٩٣) ، والخطيب في "الكفاية" (ص ٢٠٤) .
قلت: وهذا هو الصواب، موقوف، ورفعه باطل.
والعلاء بن الحارث ثقة فقيه، لكنه كان اختلط.
٤٧٧٠ - (لا بأس بتعليق التعويذ من القرآن قبل نزول البلاء، وبعد نزول البلاء) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٤/ ٢٠٤) عن أبي نعيم بسنده عن هاشم بن عمرو البيروتي: حدثني سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً.
стр. 6335
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سليمان بن أبي كريمة؛ ضعفه أبو حاتم. وقال ابن عدي:
"عامة أحاديثه مناكير".
وعمرو البيروتي: هو ابن هاشم؛ قال الحافظ:
"صدوق يخطىء".
وابنه هاشم بن عمرو؛ لم أجد له ترجمة.
٤٧٧١ - (لا تأذن امرأة في بيت زوجها إلا بإذنه، ولا تقوم من فراشها فتصلي تطوعاً إلا بإذنه) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٤٩/ ١) عن عبد الله بن الأجلح عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم - ضعيف.
لكن الشطر الأول من الحديث صحيح؛ له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به، في حديث أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٢١٢١) ، وهو عند ابن حبان في "صحيحه" (١٩٦٦ - موارد) مقتصراً على هذا الشطر.
стр. 6336
٤٧٧٢ - (لا تبتئسي على حميمك؛ فإن ذلك من حسناته) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٤٣) : حدثنا هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي عن عطاء عن عائشة:
стр. 6337
أن رسول الله ﷺ دخل عليها، وعندها حميم لها يخنقه الموت، فلما رأى النبي ﷺ ما بها قال لها ... فذكره. وقال البوصيري في "زوائده" (٩٠/ ٢) :
"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، والوليد - وإن كان يدلس -؛ فقد صرح بالتحديث، فزالت تهمة تدليسه"!
كذا قال! وكأنه ذهل عن كون تدليس الوليد بن مسلم ليس من هذا النوع الذي تزول شبهة تدليسه لمجرد تصريحه هو فقط بالتحديث عن شيخه؛ فإنه كان يدلس تدليس التسوية كما قال الحافظ في "التقريب"؛ اعتماداً منه على من تقدمه من الأئمة؛ منهم الدارقطني، قال:
"كان الوليد يرسل؛ يروي عن الأوزاعي أحاديث، [هي] عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء؛ قد أدركهم الأوزاعي، فيسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي عن نافع، وعن عطاء". وقال الهيثم بن خارجة:
"قلت للوليد: قد أفسدت حديث الأوزاعي عن الزهري! قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع: عبد الله بن عامر، وبينه وبين الزهري: إبراهيم بن مرة وقرة وغيرهما؛ فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي عن هؤلاء! قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء وهؤلاء - وهم ضعفاء - أحاديث مناكير، فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات؛ ضعف الأوزاعي! قال: فلم يلتفت إلى قولي"!
قلت: فهذا هو تدليس الوليد؛ أنه يسقط شيخ شيخه الأوزاعي الذي بينه وبين شيخ شيخ الأوزاعي، وهو هنا عطاء، فحتى يكون الحديث سالماً من شبهة تدليسه؛ فلا بد من التصريح بالتحديث بين الأوزاعي وعطاء، وهذا غير موجود في إسناد هذا الحديث، فهو ضعيف غير صحيح.
стр. 6338
ثم إن الراوي عن الوليد - هشام بن عمار -؛ فيه ضعف أيضاً؛ قال الحافظ:
"صدوق، مقرىء، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح".
٤٧٧٣ - (لا تجار أخاك ولا تشاره) .
ضعيف
رواه الخطابي في "الغريب" (٦٥/ ٢) : حدثنيه عبد العزيز بن محمد: أخبرنا ابن الجنيد: أخبرنا عبد الوارث: أخبرنا عبد الله عن أبي بكر بن أبي مريم عن حريث بن عمرو يرفعه. وقال:
"قوله: لا تجار: هو من الجراء في الخيل، وهو أن يتجارى الرجلان للمسابقة، يقول: لا تطاوله ولا تغالبه. وقوله: لا تشاره؛ أي: لا تلاجه، يقال: قد استشرى الرجل: إذا لج في الأمر".
قلت: وإسناده ضعيف منقطع، أبو بكر بن أبي مريم؛ قال الحافظ:
"ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط، من السابعة".
والحديث؛ عزاه السيوطي لابن أبي الدنيا في "ذم الغيبة" عن حريث؛ وزاد:
"ولا تماره". قال المناوي:
"حريث - مصغر حارث - المخزومي، له صحبة".
стр. 6339
٤٧٧٤ - (لا تجوزوا الوقت إلا بإحرام) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٥٣) عن عبد السلام بن حرب عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ خصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - ضعيف
стр. 6340
لسوء حفظه؛ قال الذهبي في "المغني":
"ضعفه أحمد وغيره".
٤٧٧٥ - (لا تزوجن عجوزاً ولا عاقراً؛ فإني مكاثر) .
ضعيف
رواه الحربي في "غريب الحديث" (٥/ ١٧٥/ ١) ، والخطيب (٤/ ٤٤) ، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ١١٥/ ٢) عن عمرو بن الوليد قال: سمعت معاوية ابن يحيى يحدث عن يزيد بن جابر عن جبير بن نفير عن عياض بن غنم الأشعري مرفوعاً:
"يا عياض بن غنم الأشعري! لا ... " الحديث.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ معاوية بن يحيى؛ اثنان كلاهما دمشقي: أحدهما أبو روح الصدفي، والآخر أبو مطيع الطرابلسي، وكلاهما ضعيف.
ثم تبين أنه الأول منهما؛ فقد أخرجه الحاكم (٣/ ٢٩٠) من الوجه المذكور عنه مصرحاً بأنه الصدفي. وقال:
"صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله:
"قلت: معاوية ضعيف".