← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

٤٧٧٢ - (لا تبتئسي على حميمك؛ فإن ذلك من حسناته) . ضعيف أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٤٣) : حدثنا هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي عن عطاء عن عائشة:

стр. 6337

أن رسول الله ﷺ دخل عليها، وعندها حميم لها يخنقه الموت، فلما رأى النبي ﷺ ما بها قال لها ... فذكره. وقال البوصيري في "زوائده" (٩٠/ ٢) : "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، والوليد - وإن كان يدلس -؛ فقد صرح بالتحديث، فزالت تهمة تدليسه"! كذا قال! وكأنه ذهل عن كون تدليس الوليد بن مسلم ليس من هذا النوع الذي تزول شبهة تدليسه لمجرد تصريحه هو فقط بالتحديث عن شيخه؛ فإنه كان يدلس تدليس التسوية كما قال الحافظ في "التقريب"؛ اعتماداً منه على من تقدمه من الأئمة؛ منهم الدارقطني، قال: "كان الوليد يرسل؛ يروي عن الأوزاعي أحاديث، [هي] عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء؛ قد أدركهم الأوزاعي، فيسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي عن نافع، وعن عطاء". وقال الهيثم بن خارجة: "قلت للوليد: قد أفسدت حديث الأوزاعي عن الزهري! قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع: عبد الله بن عامر، وبينه وبين الزهري: إبراهيم بن مرة وقرة وغيرهما؛ فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي عن هؤلاء! قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء وهؤلاء - وهم ضعفاء - أحاديث مناكير، فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات؛ ضعف الأوزاعي! قال: فلم يلتفت إلى قولي"! قلت: فهذا هو تدليس الوليد؛ أنه يسقط شيخ شيخه الأوزاعي الذي بينه وبين شيخ شيخ الأوزاعي، وهو هنا عطاء، فحتى يكون الحديث سالماً من شبهة تدليسه؛ فلا بد من التصريح بالتحديث بين الأوزاعي وعطاء، وهذا غير موجود في إسناد هذا الحديث، فهو ضعيف غير صحيح.

стр. 6338

ثم إن الراوي عن الوليد - هشام بن عمار -؛ فيه ضعف أيضاً؛ قال الحافظ: "صدوق، مقرىء، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح". ٤٧٧٣ - (لا تجار أخاك ولا تشاره) . ضعيف رواه الخطابي في "الغريب" (٦٥/ ٢) : حدثنيه عبد العزيز بن محمد: أخبرنا ابن الجنيد: أخبرنا عبد الوارث: أخبرنا عبد الله عن أبي بكر بن أبي مريم عن حريث بن عمرو يرفعه. وقال: "قوله: لا تجار: هو من الجراء في الخيل، وهو أن يتجارى الرجلان للمسابقة، يقول: لا تطاوله ولا تغالبه. وقوله: لا تشاره؛ أي: لا تلاجه، يقال: قد استشرى الرجل: إذا لج في الأمر". قلت: وإسناده ضعيف منقطع، أبو بكر بن أبي مريم؛ قال الحافظ: "ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط، من السابعة". والحديث؛ عزاه السيوطي لابن أبي الدنيا في "ذم الغيبة" عن حريث؛ وزاد: "ولا تماره". قال المناوي: "حريث - مصغر حارث - المخزومي، له صحبة".

стр. 6339

٤٧٧٤ - (لا تجوزوا الوقت إلا بإحرام) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٥٣) عن عبد السلام بن حرب عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ خصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - ضعيف

стр. 6340

لسوء حفظه؛ قال الذهبي في "المغني": "ضعفه أحمد وغيره". ٤٧٧٥ - (لا تزوجن عجوزاً ولا عاقراً؛ فإني مكاثر) . ضعيف رواه الحربي في "غريب الحديث" (٥/ ١٧٥/ ١) ، والخطيب (٤/ ٤٤) ، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ١١٥/ ٢) عن عمرو بن الوليد قال: سمعت معاوية ابن يحيى يحدث عن يزيد بن جابر عن جبير بن نفير عن عياض بن غنم الأشعري مرفوعاً: "يا عياض بن غنم الأشعري! لا ... " الحديث. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ معاوية بن يحيى؛ اثنان كلاهما دمشقي: أحدهما أبو روح الصدفي، والآخر أبو مطيع الطرابلسي، وكلاهما ضعيف. ثم تبين أنه الأول منهما؛ فقد أخرجه الحاكم (٣/ ٢٩٠) من الوجه المذكور عنه مصرحاً بأنه الصدفي. وقال: "صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: معاوية ضعيف".

стр. 6341

٤٧٧٦ - (لا تسأل الرجل فيم يضرب امرأته، ولا تسأله عمن يعتمد من إخوانه ولا يعتمدهم، ولا تنم إلا على وتر) . ضعيف أخرجه ابن ماجه (١/ ٦١٢) ، وابن نصر (ص ١١٧) ، والحاكم (٤/ ١٧٥) ، وأحمد (١/ ٢٠) عن أبي عوانة: حدثنا داود بن عبد الله الأودي عن عبد الرحمن المسلي عن الأشعث بن قيس قال:

стр. 6342

تضيفت عمر بن الخطاب ﵁، فقام في بعض الليل امرأته فضربها، ثم ناداني: يا أشعث! قلت: لبيك! قال: احفظ عني ثلاثاً حفظتهن عن رسول الله ﷺ ... فذكره. والسياق للحاكم. وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! كذا قال! مع أنه قال في ترجمة المسلي هذا من "الميزان": "لا يعرف إلا في هذا الحديث، تفرد عنه داود بن عبد الله الأودي". (تنبيه) : لم ترد الفقرة الثانية عند ابن نصر، وأشار إليها الراوي عند ابن ماجه وأحمد بقوله: ونسيت الثالثة. ٤٧٧٧ - (لا تسأل المرأة زوجها الطلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة، وإن ريحها من مسيرة أربعين عاماً) . ضعيف أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٣٢) ، وعنه الضياء في "المختارة" (٦٣/ ١٠/ ١) عن جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمه عمارة بن ثوبان عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ كما قال البوصيري في "زوائده" (١٢٤/ ٤ و ١٢٨/ ٢) ؛ وعلته جعفر هذا وعمه؛ قال الذهبي: "قال ابن المديني، مجهول. قلت: وعمه لين". (الكنه) : جوهر الشيء وغايته.

стр. 6343

٤٧٧٨ - (لا تسبوا الأئمة، وادعوا لهم بالصلاح؛ فإن صلاحهم لكم صلاح) . ضعيف جداً رواه أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان البصري في "جزء من الأمالي" (١٤٣/ ١) عن محمد بن عبيد البخاري قال: أخبرنا موسى بن عمير عن مكحول عن أبي أمامة مرفوعاً. ورواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٩٤/ ١-٢) : حدثنا أحمد: أخبرنا عبد الملك بن عبد ربه الطائي: أخبرنا موسى بن عمير به. وقال: "لم يروه عن مكحول إلا موسى، تفرد به عبد الملك". قلت: قال الذهبي: "منكر الحديث، وله عن الوليد بن مسلم خبر موضوع". قلت: لكنه لم يتفرد به كما تشهد رواية "الأمالي" عن محمد بن عبيد البخاري. لكنى لم أجد لابن عبيد هذا ترجمة! وموسى بن عمير: هم الأعمى القرشي؛ وهو ضعيف جداً. وفي "التقريب": "متروك، وقد كذبه أبو حاتم". والحديث؛ قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٤٨-٢٤٩) : "رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير" عن شيخه الحسين بن محمد بن مصعب الأشناني؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"!

стр. 6344

فهذا الكلام لا ينطبق على إسناد "الأوسط" من ناحيتين: الأولى: أن شيخ الطبراني فيه ليس هو الحسين؛ بل أحمد، ولم أعرفه (١) . وقد تابعه أبو الفضل العباس بن أحمد الوشا عند الخطيب (١٢/ ١٥١) . وقال: "كان أحد الشيوخ الصالحين". الثانية: أن بقية رجاله ليسوا كلهم ثقات كما علمت؛ فلعل الهيثمي يعني بهذا الكلام إسناد "الكبير"، وإني لأستبعد أن يكون من طريق غير طريق موسى ابن عمير! والله أعلم. ثم تأكدت مما استبعدته بعد أن طبع "المعجم الكبير" للطبراني، فوجدت الحديث قد أخرجه فيه (٨/ ١٥٨/ ٧٦٠٩) عن شيخه الأشناني فقال: حدثنا الحسين بن محمد بن مصعب الأشناني - بالكوفة -: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي: حدثنا موسى بن عمير عن مكحول عن أبي أمامة به مرفوعاً. وبهذا الإسناد: أخرجه في "مسند الشاميين" أيضاً (ص ٦٥٦) . وقد كشف لنا هذا الإسناد عن الحقائق الآتية: الأولى: أن (البخاري) في سند أبي سعد البصري محرف من (المحاربي) ! وحينئذ؛ فمحمد بن عبيد المحاربي ثقة من رجال "التهذيب"؛ فهو متابع قوي للطائي. الثانية: أن شيخ الطبراني في "معجمه الكبير" هو غير شيخه في "معجمه الأوسط"؛ خلافاً لما يوهمه كلام الهيثمي.

стр. 6345

الثالثة: أن مدار إسناد الحديث - عند جميع مخرجيه - إنما هو على موسى بن عمير، وقد عرفت أنه شديد الضعف. ٤٧٧٩ - (لا تسبوا أهل الشام؛ فإن فيهم الأبدال) . ضعيف أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٣٢١-٣٢٢ ط) عن الوليد ابن مسلم، ومن طريق الطبراني بسنده عن زيد بن أبي الزرقاء قالا: أخبرنا ابن لهيعة: حدثني عياش بن عباس عن عبد الله بن زرير قال: قال علي بن أبي طالب: إن رسول الله ﷺ قال: "تكون في آخر الزمان فتنة؛ يخلص الناس فيها كما يخلص الذهب في المعدن - قال علي: وما أدري يومئذ ما المعدن؟ -؛ فلا تسبوا أهل الشام، ولكن سبوا شرارهم؛ فإن منهم الأبدال". وليس في رواية الطبراني: قال علي: وما أدري يومئذ ما المعدن؟ وقال ابن عساكر: "قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث إلا زيد بن أبي الزرقاء". هذا وهم من الطبراني؛ فقد رواه الوليد بن مسلم أيضاً عن ابن لهيعة كما تقدم. ورواه الحارث بن يزيد المصري عن عبد الله بن زرير الغافقي المصري فوقفه على علي، ولم يرفعه". ثم أخرجه ابن عساكر، وكذا الحاكم (٤/ ٥٥٣) من طريقين عن الحارث بن يزيد موقوفاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا موقوفاً.

стр. 6346

وأما المرفوع؛ ففيه ابن لهيعة كما تقدم؛ وهو ضعيف. وبه أعله الهيثمي؛ فقال في "المجمع" (٧/ ٣١٧) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه ابن لهيعة، وهو لين، وبقية رجاله ثقات". ثم أخرجه ابن عساكر (١/ ٣٢٣ ط) و (٤/ ٤٧/ ١ خط) عن الفرج بن فضالة: أخبرنا عروة بن رويم اللخمي عن رجاء بن حيوة عن الحارث بن حرمل عن علي بن أبي طالب قال ... فذكره موقوفاً عليه بلفظ الترجمة. والحارث هذا؛ ترجمه ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٧٢) برواية رجاء بن حيوة فقط، وزاد عليه ابن عساكر جمعاً آخر، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. (تنبيه) : لما عزاه السيوطي لـ "أوسط الطبراني" عن علي؛ قال المناوي: "قال الهيثمي: فيه عمرو بن واقد؛ ضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال (الصحيح) "! قلت: وهذا وهم من المناوي ﵀؛ فإن الهيثمي إنما قال ذلك في حديث شهر بن حوشب قال: لما فتحت مصر؛ سبوا أهل الشام، فأخرج عوف بن مالك رأسه من برنس ثم قال: يا أهل مصر! لا تسبوا أهل الشام؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "فيهم الأبدال، فبهم تنصرون، وبهم ترزقون". قال: "رواه الطبراني، وفيه عمرو بن واقد، وقد ضعفه جمهور الأئمة، ووثقه محمد ابن المبارك الصوري، وشهر اختلفوا فيه، وبقية رجاله ثقات". وقد أخرجه ابن عساكر أيضاً (١/ ٢٧٧) من طريق الطبراني.

стр. 6347

٤٧٨٠ - (لا تسبوا مضر؛ فإنه كان قد أسلم) . ضعيف رواه ابن سعد (١/ ٥٨) بسند صحيح عن عبد الله بن خالد مرفوعاً. قلت: وهذا ضعيف معضل؛ عبد الله بن خالد: هو الواصبي؛ قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٤٦) : "روى عن عبد الله بن الحارث بن هشام عن النبي ﷺ . روى عنه سعيد بن أبي أيوب"، ولم يزد! وقال في ترجمة عبد الله بن الحارث هذا: "المخزومي. روى عن النبي ﷺ ، مرسل". فيتلخص مما سبق أن عبد الله بن خالد هذا من أتباع التابعين؛ وأنه مجهول. وقد روي مسنداً: أورده السيوطي في "الفتاوي" (٢/ ٤٣٣) عن عثمان بن فائد عن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق مرفوعاً بلفظ: "لا تسبوا ربيعة ومضر؛ فإنهما كانا مسلمين". أخرجه أبو بكر محمد بن خلف المعروف بـ "وكيع" في "كتاب الغرر من الأخبار". قلت: وعثمان بن فائد ضعيف؛ كما في "التقريب".

стр. 6348

٤٧٨١ - (لا تستضيئوا بنار أهل الشرك، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً) . ضعيف رواه الطبري (ج٧/ رقم ٧٦٨٥/ صفحة ١٤٠) قال: حدثنا أبو كريب

стр. 6349

ويعقوب بن إبراهيم قالا: حدثنا هشيم قال: أخبرنا العوام بن حوشب عن الأزهر ابن راشد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. [ثم قال] . قال: فلم ندر ما ذلك، حتى أتوا الحسن فسألوه؟ فقال: نعم. أما قوله: "لاتنقشوا في خواتيمكم عربياً"، فإنه يقول: لا تنقشوا في خواتيمكم محمداً. وأما قوله: "ولا تستضيئوا بنار أهل الشرك"؛ فإنه يعني به المشركين، يقول: لا تستشيروهم في شيء من أموركم. قال: قال الحسن: وتصديق ذلك في كتاب الله، ثم تلا هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم) . وأخرج المرفوع منه: النسائي (٢/ ٢٩٠) ، وأحمد (٣/ ٩٩) عن هشيم به. قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات؛ غير أزهر بن راشد - وهو البصري -؛ قال أبو حاتم: "مجهول". وهو الذي اعتمده الحافظ. وقال ابن حبان: "كان فاحش الوهم". ٤٧٨٢ - (لا تسرف، لا تسرف. يعني: في الوضوء) . موضوع أخرجه ابن ماجه (١/ ١٦٤) عن بقية عن محمد بن الفضل عن أبيه عن سالم عن ابن عمر قال: رأى رسول الله ﷺ رجلاً يتوضأ، فقال ... فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن الفضل - وهو ابن عطية - كذاب. وأبوه ضعيف.

стр. 6350

وبقية مدلس؛ وقد عنعنه. وقال البوصيري في "الزوائد" (٣٢/ ٢) : "هذا إسناد ضعيف؛ الفضل بن عطية ضعيف. وابنه كذاب. وبقية مدلس". وروى ابن ماجه، وأحمد أيضاً (٢/ ٢٢١) من طريق ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: "ما هذا السرف؟! ". فقال: أفي الوضوء إسراف؟! قال: "نعم؛ وإن كنت في نهر جار". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لهيعة: ونحوه حيي بن عبد الله المعافري؛ قال الحافظ في "التقريب": "صدوق يهم". وبهما أعله البوصيري في "الزوائد" أيضاً. ثم تبين لي ضعف هذا الإعلال، وأن الحديث حسن الإسناد، وفي تحقيق أودعته في الكتاب الآخر: "الصحيحة"، المجلد السابع منه رقم (٣٢٩٢) . ٤٧٨٣ - (لا تسكن الكفور؛ فإن ساكن الكفور كساكن القبور. ولا تأمرن على عشرة؛ فإنه من تأمر على عشرة جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه؛ فكه الحق أو أوبقه الجور) . موضوع الشطر الثاني رواه ابن عدي (١٧٥/ ١) ، وعنه البيهقي في "الشعب"

стр. 6351

(٢/ ٤٢٦/ ١-٢) عن أبي مهدي سعيد بن سنان: حدثني راشد بن سعد عن ثوبان مولى رسول الله مرفوعاً. وقال ابن عدي: "أبو مهدي؛ عامة ما يرويه غير محفوظ". قلت: وهو متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع؛ كما في "التقريب". لكن تابعه على الشطر الأول من الحديث: صفوان بن عمرو قال: سمعت راشد بن سعد يقول: سمعت ثوبان يقول ... فذكره مرفوعاً. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٧٩،٥٨٠) ، والبيهقي أيضاً من طريق بقية قال: حدثني صفوان ... قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وقد صرح فيه بقية بالتحديث، فأمنا شبهة تدليسه. ولهذا؛ لا ينبغي الاغترار بإيراد ابن الجوزي للحديث في "الموضوعات" (٢/ ٧٠-٧١) ؛ فإنه إنما أورده من الطريق الأولى الواهية التي فيها الشطر الثاني، وحق له ذلك؛ إلا أنه فاته هذه الطريق للشطر الأول السالمة من العلة! وسبحان من أحاط بكل شيء علماً، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، لا إله إلا هو! ٤٧٨٤ - (لا تشموا الخبز كما تشم السباع) (١) . ضعيف أخرجه الديلمي (٤/ ١٤٨) من طريق عمر بن أبي حسان: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا يحيى: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله موثقون؛ غير عمر بن أبي حسان؛ فلم أجد

стр. 6352

له ترجمة! وفي "الجرح والتعديل" (٣/ ١/ ١٠٥) : "عمر بن حسان البرجمي. روى عن ... روى عنه ... ". كذا في الأصل بياض! فمن المحتمل أن يكون هو. وروى ابن عدي (٣٩٢/ ١) عن المسيب بن واضح: حدثنا ابن المبارك عن سفيان عن فرات عن أبي حازم عن عمر عن النبي ﷺ : أنه كره شم الطعام، وقال: "إنما يشم السباع". وقال: "لا أعلم يرويه غير المسيب". قلت: وهو ضعيف لسوء حفظه؛ حتى تركه جماعة. ونسبه أبو داود إلى أنه يضع الحديث. والحديث؛ أورده السيوطي في "الجامع" بلفظ الترجمة؛ إلا أنه قال: "الطعام" بدل: "الخبز". وقال: "رواه الطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "الشعب" عن أم سلمة"! فتعقبه المناوي بقوله: "قال البيهقي عقب تخريجه: إسناده ضعيف. اهـ. فحذف المصنف ذلك من كلامه غير صواب. وقال الهيثمي عقب عزوه للطبراني: فيه عباد بن كثير الثقفي؛ وكان كذاباً متعمداً. هكذا جزم به".

стр. 6353

٤٧٨٥ - (لا تصحبن أحداً لا يرى لك من الفضل كما ترى له) . ضعيف جداً أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٢٥) ، وعنه الديلمي (٤/ ١٩٩) عن أبي خزيمة بكار بن شعيب عن ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل ابن سعد رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبو خزيمة هذا؛ قال ابن حبان: "يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، لا يجوز الاحتجاج به". ثم ساق له هذا الحديث منكراً له عليه. وهو منكر جداً؛ كما قال الحافظ في "اللسان" (١) . ثم روى الديلمي (٤/ ٢٠٢) من طريق سليمان بن عمرو النخعي عن إسحاق ابن عبد الله عن أنس رفعه: "لا خير للمرء في صحبة من لا يرى [لك] مثلماً ترى له". قلت: والنخعي هذا كذاب وضاع.

стр. 6354

٤٧٨٦ - (لا تطرحوا الدر في أفواه الكلاب) . ضعيف جداً رواه المخلص في "الفوائد المنتقاة" (٦/ ٧٣/ ٢) ، وأبو الحسين الأبنوسي في "الفوائد" (١٠/ ١) ، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ١٧٣) ، وفي "الأمثال" (٩٧/ ١-٢) ، والخطيب في "التاريخ" (٩/ ٣٥٠ و ١١/ ٣١٠) ، والديلمي (٤/ ١٥٥-١٥٦) ، والرافعي في "تاريخ قزوين" (١/ ٢٩٩) عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة عن أنس بن مالك مرفوعاً.

стр. 6355

قلت: وهذا موضوع؛ آفته ابن عقبة هذا؛ قال أبو حاتم: "يفتعل الحديث". وقال ابن معين: "كذاب، خبيث، عدو الله". وأما قول المناوي: "وفيه يحيى بن عقبة بن [أبي] العيزار؛ كذاب يضع، لكن شاهده ما قبله، فهما يتعاضدان"! فأقول: إن كان يعني بالشاهد الذي قبله؛ هو ما ذكره السيوطي في "الجامع" من رواية ابن النجار بهذا اللفظ؛ إلا أنه قال: "الخنازير" بدل: "الكلاب": فهو غفلة عن ابن الخطيب أخرجه بهذا اللفظ أيضاً في إحدى روايتيه، والطريق واحد! وإن كان يعني به ما ذكره المناوي نفسه شاهداً للفظ ابن النجار؛ فإنه قال عقبه: "حديث ضعيف جداً، بل أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، لكن له شاهد عند ابن ماجه عن أنس بلفظ: "واضع العلم عند غير أهله؛ كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب" ... "! قلت: فإن كان يعني هذا الشاهد؛ فهو غفلة أيضاً منه عما ذكره هو نفسه في غير موضع من "فيضه" أن الشاهد لا يفيد قوة في الضعيف جداً أو الموضوع. وهذا إذا كان الشاهد نفسه صالحاً للشهادة؛ فكيف إذا كان هالكاً كالمشهود له؟! وقد خرجت حديث ابن ماجه في "تخريج المشكاة" (٢١٨) ؛ وبينت هناك أنه ضعيف جداً؛ فراجعه إن شئت.

стр. 6356

٤٧٨٧ - (لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة) . ضعيف أخرجه ابن ماجه (١/ ٣٠٦) عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الحارث: هو ابن عبد الله الأعور؛ قال البوصيري في "زوائده" (ق ٦٢/ ١) : "وهو ضعيف، وقد اتهمه بعضهم". وفي الباب: ما رواه زبان بن فائد أن سهل بن معاذ حدثه عن أبيه معاذ صاحب رسول الله ﷺ مرفوعاً بلفظ: "الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفقع أصابعه؛ بمنزلة واحدة". أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٨) ، والبيهقي (٢/ ٢٨٩) . وقال: "معاذ: هو ابن أنس الجهني، وزبان بن فائد غير قوي". ثم روى ابن ماجه (١/ ٢٨٩-٢٩٠) بسنده المتقدم عن علي مرفوعاً: "لا تقع بين السجدتين". وفي رواية: "لا تقع إقعاء الكلب". والإقعاء بين السجدتين ثابت في السنة العملية؛ كما بينته في "صفة الصلاة" (ص ١٦٢ - الطبعة السابعة) . وقد جاءت أحاديث يدل مجموعها على ثبوت النهي عن إقعاء كإقعاء الكلب؛ كما في الرواية الثانية؛ ومنها حديث أبي هريرة المخرج في "صفة الصلاة"

стр. 6357

(ص ١٦٧) ؛ فيحتمل على الإقعاء المشابه لإقعاء الكلب، فلا يشمل الإقعاء الثابت بين السجدتين؛ وهو الانتصاب على العقبين؛ لأنه ليس كإقعاء الكلب؛ فتنبه! ٤٧٨٨ - (نهى عن قتل الضفدع؛ وقال: نقيقها تسبيح) . ضعيف رواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٢٨/ ٢) ، وابن شاذان في "مشيخته الصغرى"، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥/ ١٢٢٦) ، وابن عدي (٢٩٢/ ٢) ، وابن عساكر (١/ ٢٧٠ - مصورة المدينة) - قالا: "عبد الله"، لم يقولا: "ابن عمرو" - عن المسيب بن واضح: حدثنا حجاج بن محمد عن شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. وقال الطبراني: "لم يروه عن شعبة مرفوعاً إلا الحجاج، تفرد به المسيب". قلت: وهو ضعيف لسوء حفظه. ولفظ ابن عدي: "لا تقتلوا الضفادع؛ فإن ... ". وقد عزاه بهذا اللفظ السيوطي للنسائي، ولم أره في "الصغرى" له! فلعله في "الكبرى"؛ لكن لم يذكره المزي في "التحفة". وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عثمان قال: ذكر طبيب عند رسول الله ﷺ دواء عمل فيه الضفدع، فنهى رسول الله ﷺ قتل الضفدع. أخرجه النسائي (٢/ ٢٠٢) ، وأحمد (٣/ ٤٥٣ و ٤٩٩) ، وابن عساكر (١٠/ ٢٣/ ١) عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سعيد بن خالد

стр. 6358

- وهو القارظي الكتاني -؛ وهو ثقة؛ كما قال النسائي وغيره. وروي بلفظ آخر، وهو: "لا تقتلوا الضفادع؛ فإنها من أكثر من خلقه الله ذكراً، وأمر بقتل الوزغ في الحل والحرم". رواه الضياء في "المنتقي من مسموعاته بمرو" (٣٣/ ٢) عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وسليمان بن أرقم متروك. ثم رأيت الحديث في "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٣٣٠/ ٢٥١٠) ؛ وذكر الاختلاف في إسناده، وذكر عن أبي زرعة أن الأصح: حديث شعبة عن قتادة عن زرارة عن أبي الحكم عن عبد الله بن عمرو. وأبو الحكم: هو عبد الرحمن بن أبي نعم. قلت: وهو عنده موقوف غير مرفوع، ولعله الصواب، أخطأ المسيب فرفعه. ثم وقفت على الحديث في "مصنف عبد الرزاق" (٤/ ٤٥٢/ ٨٤١٨) : عن ابن التيمي عن سعيد عن قتادة قال: سمعت زرارة يحدث عن ابن أبي نعم عن عبد الله بن عمر (كذا) موقوفاً. ٤٧٨٩ - (لا تقوم الساعة حتى يرفع الركن والقرآن) (١) . ضعيف أخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (٢٥٥) ، والديلمي (٤/ ١٧١) عن ابن لهيعة: حدثنا أبو زرعة عمرو بن جابر عن عبد الله بن عمرو رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة وشيخه أبي زرعة.

стр. 6359

٤٧٩٠ - (لا تقوم الساعة حتى تكون أدنى مسالح المسلمين بـ (بولاء) . يا علي! يا علي! يا علي! إنكم ستقاتلون بني الأصفر، ويقاتلهم الذين من بعدكم، حتى تخرج إليهم روقة الإسلام: أهل الحجاز؛ الذين لا يخافون في الله لومة لائم، فيفتتحون القسطنطينية بالتسبيح والتكبير، فيصيبون غنائم لم يصيبوا مثلها، حتى يقتسموا بالأترسة، ويأتي آت فيقول: إن المسيح قد خرج في بلادكم، ألا وهي كذبة، فالآخذ نادم، والتارك نادم) . موضوع أخرجه ابن ماجه (٢/ ٥٢١) عن أبي يعقوب الحنيني عن كثير ابن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته كثير هذا؛ قال البوصيري في "زوائده" (ق ٢٥٠/ ٢) : "كذبه الشافعي وأبو داود. وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب". وأبو يعقوب الحنيني - واسمه إسحاق بن إبراهيم - ضعيف. لكن تابعه إسماعيل بن أبي أويس: حدثنا كثير بن عبد الله ... أخرجه الحاكم (٤/ ٤٨٣) ساكتاً عليه! وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: كثير واه".

стр. 6360

٤٧٩١ - (لا تقوم الساعة حتى يكون الزهد رواية، والورع تصنعاً) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١١٩) - وعنه الديلمي (٤/ ١٦٠) -: حدثت عن محمد بن العباس بن أيوب الأخرم قال: حدثنا إسماعيل بن بشر بن

стр. 6361

منصور السلمي قال: حدثنا يحيى القرشي ثم الزبيري عن أبي رجاء الجنديسابوري عن حسان بن أبي سنان عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الحسن، لم يروه عنه مرفوعاً - فيما أعلم - إلا حسان". قلت: وهو غير مشهور بالرواية، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان؛ وقال: "يروي عن أهل البصرة الحكايات، لا أحفظ له مسنداً". والحسن: هو البصري؛ مدلس؛ وقد عنعنه. ويحيى: هو ابن سليمان القرشي؛ قال أبو نعيم في حديث آخر له في "الحلية" (٣/ ٣٤٥-٣٤٦) : "فيه مقال". ثم هو منقطع بين أبي نعيم والأخرم. ٤٧٩٢ - (لا تكثر همك؛ ما قدر يكن، وما ترزق يأتك) . ضعيف يرويه عياش بن عباس القتباني عن مالك بن عقبة. وقد اختلف عليه في إسناده على وجوه: الأول: عن يحيى بن أيوب عن عياش بن عباس عن مالك بن عقبة عن ابن مسعود مرفوعاً به. أخرجه أبو القاسم الحرفي في "عشر مجالس من الأمالي" (٢٢٢/ ١) ، والبيهقي في "الشعب" - كما في "فيض القدير" - وقال: "قال العلائي: حديث غريب، فيه يحيى بن أيوب؛ احتجا به، وفيه مقال لجمع".

стр. 6362

الثاني: عن سعيد بن أبي أيوب عن عياش عن مالك بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال لابن مسعود ... فذكره. أخرجه اللالكائي في "السنة" (١/ ١٣٧/ ٢) من طريق أبي عبد الرحمن المقري قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب ... وخالفه أبو مطيع معاوية بن يحيى فقال: عن سعيد بن أبي أيوب عن عياش عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن مالك بن عبد الله المعافري به ... فأدخل - بين عياش ومالك -: جعفر بن عبد الله. أخرجه ابن أبي خيثمة، وابن أبي عاصم في "الوحدان"، والبغوي. وقال: "لم يروه غير أبي مطيع، وهو متروك الحديث". ذكره في "الإصابة". الثالث: عن ابن لهيعة عن عياش عن مالك بن عبادة قال: مر رسول الله ﷺ بعبد الله بن مسعود، وهو حزين، فقال ... فذكره. أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (ق ٣٠٠/ ٢) ، وابن عساكر في "التاريخ" (٤/ ٢٩٢/ ٢) . وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" من طريق القتباني فقال: عن مالك ابن عبادة الغافقي. كما في "الإصابة". الرابع: عن نافع بن يزيد: حدثني عياش بن عباس أن عبد الرحمن بن مالك المعافري حدثه أن جعفر بن عبد الله بن الحكم حدثه عن خالد بن نافع أن رسول الله ﷺ قال لابن مسعود ... فذكره.

стр. 6363

أخرجه الديلمي (٤/ ١٦٧) من طريق السلمي معلقاً عليه. قلت: وهذا اضطراب شديد، والظاهر أنه من الرواة عن عياش بن عباس؛ فإن هذا ثقة من رجال مسلم، وليس له رواية عن الصحابة، وإنما رأى عبد الله بن الحارث بن جزء منهم، فلا بد من إجراء عملية تصفية بين هؤلاء الرواة عنه: أما الرواية الرابعة؛ فهي ساقطة الاعتبار؛ لأنها من طريق السلمي؛ وهو أبو عبد الرحمن الصوفي المتهم بالوضع، وهي شديدة الاضطراب؛ فقد قلبت اسم شيخ مالك إلى عبد الرحمن بن مالك! وجعلته من مسند خالد بن نافع، ولم أعرفه! وأما الرواية الأولى؛ ففيها يحيى بن أيوب، وقد عرفت أن فيه مقالاً. وفي "التقريب": "صدوق ربما أخطأ". وقد سمى والد مالك: عقبة، وجعله من مسند ابن مسعود! وأما الرواية الثانية؛ فهي أصح الروايات عندي؛ لسلامتها من الطعن، وسمى والد مالك: عبد الله، وهو المعافري؛ كما في رواية أبي مطيع؛ على شدة ضعفه. وقد ترجمه الحافظ في "الإصابة" لمالك بن عبد الله المعافري. وقال: "قال ابن يونس: ذكر فيمن شهد فتح مصر، وله رواية عن أبي ذر، روى عنه أبو قبيل. وقال أبو عمر: روى عن النبي ﷺ أنه قال ... " فذكر هذا الحديث؛ ثم خرجه الحافظ، وقد نقلته عنه فيما تقدم.

стр. 6364

وعلى هذا؛ فالإسناد منقطع بين عياش ومالك بن عبد الله هذا؛ لما سبقت الإشارة إليه من عدم ثبوت سماعه من الصحابة. وفي "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ٢١٣) ، و "ثقات ابن حبان" (١/ ٢٤٣ - ط) : "مالك بن عبد العافري. يروي المراسيل. روى عنه جعفر بن عبد الله بن الحكم". وهذا مطابق للرواية الثانية التي رجحناها على الأخريات؛ إلا أن فيها: "عبد الله"؛ على الإضافة. والموضوع - بعد - بحاجة إلى مزيد من البحث والتحقيق، فعسى الله أن يتفضل بذلك علينا فيما بعد. والخلاصة: أن الحديث ضعيف؛ لأن مداره على مالك هذا، فإن كان الصحابي فهو منقطع. وإن كان تابعياً فهو مجهول. والله أعلم. ٤٧٩٣ - (...............................) (١) .

стр. 6365

٤٧٩٤ - (لا تكون زاهداً؛ حتى تكون تواضعاً) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٠٢) من طريق الطبراني، وابن عدي (٤١٥/ ٢) كلاهما عن خليفة بن خياط قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله (وقال الطبراني: ابن يوسف) عن فرقد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعاً. وقال ابن عدي: "ويعقوب هذا بصري ليس بالمعروف، ولا أعلم روى عنه غير خليفة بن خياط، ولا أعرف ليعقوب غيره؛ عن فرقد ولا عن غيره". وقال أبو نعيم:

стр. 6366

"لا أعلم أحداً رفعه من حديث علقمة إلا فرقداً، وهو السبخي البصري". قلت: وهو ضعيف. وقد تحرف على الهيثمي (ابن يوسف) إلى: (أبو يوسف) ؛ فقال في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٨٥) : "رواه الطبراني، وفيه يعقوب أبو يوسف، وهو كذاب"! قلت: ويعقوب أبو يوسف الكذاب: هو الأعشى الذي روى عن الأعمش؛ قال فيه الأزدي: "كذاب، رجل سوء". ولا علاقة له في هذا الحديث، وإنما هو يعقوب بن عبد الله؛ كما في رواية ابن عدي؛ وفي ترجمته أورد الذهبي حديثه هذا. وقال: "لا يدرى من هو؟ ". أويعقوب بن يوسف كما في رواية "الحلية". وهكذا وقع فيما نقله المناوي عن الهيثمي - والله أعلم -؛ فإني لم أره في "المعجم الكبير" للطبراني، وفي النسخة خرم (١) . وله طريق أخرى: يرويه عبد الله بن سلمة عن عقبة بن شداد بن أمية قال: سمعت عبد الله بن مسعود رفعه. أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣٢٧) . وقال: "ليس يعرف عقبة إلا بهذا. وعبد الله بن سلمة منكر الحديث".

стр. 6367

٤٧٩٥ - (لا تلومونا على حب زيد) . ضعيف أخرجه الحاكم (٣/ ٢١٥) عن قيس بن أبي حازم قال: رسول الله ﷺ ... فذكره. سكت عليه الحاكم؛ لأنه مرسل غير مسند، ورجاله ثقات.

стр. 6368

٤٧٩٦ - (لا تمسح يدك بثوب من لا تكسوه) . ضعيف جداً رواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٤٤) ، والخطيب (٣/ ١٩٧ و ١٢/ ٣٤٣) من طريق محمد بن محمد بن عمر الواقدي: حدثنا أبي عن الفضل بن الربيع عن المنصور أبي جعفر عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعاً. أورده أبو نعيم في ترجمة أبي جعفر هذا. وقال: "روى أحاديث"؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً! وهو مجهول الحال في الرواية، من الملوك العباسيين. لكن محمد بن عمر الواقدي متروك.

стр. 6369

٤٧٩٧ - (لا توله والدة عن ولدها) . ضعيف أخرجه الديلمي (٤/ ٢١١) عن أبي عتبة عن مبشر بن عبيد عن قتادة عن أنس رفعه. قلت: وهذا موضوع؛ آفته مبشر بن عبيد - وهو أبو حفص الحمصي -؛ قال الحافظ: "متروك، ورماه أحمد بالوضع".

стр. 6370

وأبو عتبة: اسمه أحمد بن الفرج؛ قال الذهبي: "هو وسط، ضعفه محمد بن عوف الطائي. وقال ابن عدي: لا يحتج به. وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق". لكن الحديث ذكره السيوطي من رواية البيهقي في "السنن" عن أبي بكر. فقال المناوي: "قال الحافظ ابن حجر: سنده ضعيف. ورواه أبو عبيدة في "غريب الحديث" مرسلاً من مراسيل الزهري، ورواية ضعيفة (!) ". ٤٧٩٨ - (لا تيأسا من الخير ما تهزهزت رؤوسكما؛ فإن كل مولود يولد أحمر، ليس عليه قشرة؛ ثم يرزقه الله ويعطيه) . ضعيف رواه ابن ماجه (٢/ ٥٤١) ، وابن حبان (١٠٨٨) ، وأحمد (٣/ ٤٦٩) ، وابن سعد (٦/ ٣٣) والبخاري في "الأدب المفرد" (٤٥٣) (١) بسند صحيح عن الأعمش عن سلام بن شرحبيل عن حبة بن خالد وسواء بن خالد قالا: قدمنا على رسول الله ﷺ وهو يبني بناءً له، فأعناه عليه حتى فرغ منه، فعلمنا، فكان فيما علمنا ... فذكره. ومن هذا الوجه: رواه الطبراني (١/ ١٧١/ ٢) ، والواحدي في "تفسيره" (٦٣-٦٤) . قلت: وسلام بن شرحبيل؛ قال الذهبي: "ما روى عنه سوى الأعمش، وثق".

стр. 6371

يشير إلى تضعيف توثيقه؛ فإنه ما وثقه غير ابن حبان. ولهذا لم يوثقه الحافظ؛ بل قال فيه: "مقبول"؛ يعني: عند المتابعة. ولهذا؛ فقد تساهل البوصيري في قوله في "الزوائد" (٢٥٦/ ١) : "إسناده صحيح، ورجاله ثقات"! ٤٧٩٩ - (لا حمى في الأراك) . ضعيف أخرجه أبو داود (٢/ ٤٩) ، والدارمي (٢/ ٢٦٩) عن فرج بن سعيد: حدثني عمي ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أبيض بن حمال: أنه سأل رسول الله ﷺ عن حمى الأراك؟ فقال رسول الله ﷺ ... فذكره. فقال: أراكة في حظاري؟! فقال النبي ﵇ ... فذكره أيضاً. قال فرج: يعني بـ (حظاري) : الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ثابت بن سعيد وأبيه. وروى أبو داود أيضاً (٢/ ٤٨) ، والترمذي (١٣٨٠) ، والبيهقي (٦/ ١٤٩) من طريق سمي بن قيس عن شمير بن عبد المدان عن أبيض بن حمال: أنه وفد إلى رسول الله ﷺ ... قال: وسألته عما يحمى من الأراك؟ قال: "ما لم تنله خفاف الإبل". قلت: وإسناده ضعيف أيضاً؛ لجهالة سمي وشمير. ولذلك قال الترمذي: "غريب".

стр. 6372

وهو بظاهره يخالف عموم الحديث الأول. وروى أبو داود (٢/ ٤٢) بإسناده الأول عن أبيض بن حمال: أنه كلم رسول الله ﷺ في الصدقة حين وفد عليه، فقال: "يا أخا سبأ! لا بد من صدقة ... " الحديث. ورواه النسائي في "الكبرى" - رواية ابن الأحمر - كما في "النكت الظراف على الأطراف" للحافظ ابن حجر (١/ ٨) . ٤٨٠٠ - (لا خير في الإمارة لرجل مسلم) . ضعيف أخرجه أحمد (٤/ ١٦٨-١٦٩) عن ابن لهيعة: حدثنا بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم، عن حبان بن بح الصدائي صاحب النبي ﷺ أنه قال: إن قومي كفروا، فأخبرت أن النبي ﷺ جهز إليهم جيشاً، فأتيته، فقلت: إن قومي على الإسلام، فقال: "أكذلك؟ ". فقلت: نعم. قال: فاتبعته ليلتي إلى الصباح، فأذنت بالصلاة لما أصبحت، وأعطاني إناء توضأت منه، فجعل النبي ﷺ أصابعه في الإناء، فانفجر عيوناً، فقال: "من أراد منكم أن يتوضأ فليتوضأ". فتوضأت وصليت، وأمرني عليهم، وأعطاني صدقتهم، فقام رجل إلى النبي ﷺ فقال: فلان ظلمني، فقال النبي ﷺ ... فذكره. ثم جاء رجل يسأل صدقة، فقال رسول الله ﷺ : "إن الصدقة صداع في الرأس، وحريق في البطن، أو داء". فأعطيته صحيفتي أو صحيفة إمرتي وصدقتي. فقال:

стр. 6373

"ما شأنك؟! ". فقلت: كيف أقبلها وقد سمعت منك ما سمعت؟! فقال: "هو ما سمعت". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لهيعة. ٤٨٠١ - (لا زكاة في حجر) . ضعيف رواه ابن عدي (٢٤٢/ ٢) ، وعنه البيهقي (٤/ ١٤٦) عن بقية عن عمر الكلاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً. وقال ابن عدي: "عمر بن أبي عمر الكلاعي ليس بالمعروف، منكر الحديث عن الثقات، وهذا الحديث غير محفوظ بهذا الإسناد، ولا أعلم يرويه عنه غير بقية". قلت: وهو مدلس. لكنه لم يتفرد به، فقد قال البيهقي عقبه: "ورواه أيضاً عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن عمرو بن شعيب مرفوعاً. ورواه محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده موقوفاً. ورواة هذا الحديث عن عمرو؛ كلهم ضعيف".

стр. 6374

٤٨٠٢ - (لا شفعة إلا في دار أو عقار) . ضعيف جداً أخرجه البيهقي (٦/ ١٠٩) من طريق أبي أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة: حدثنا الضحاك بن حجوة بن الضحاك المنبجي: حدثنا أبو حنيفة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة مرفوعاً. وفي رواية له عن ابن أبي أسامة عن الضحاك عن عبد الله بن واقد عن أبي حنيفة به. وقال: "وهو الصواب، والإسناد ضعيف".

стр. 6375

قلت: وذلك لسوء حفظ أبي حنيفة. لكن عبد الله بن واقد - الراوي عنه - متروك؛ كما في "التقريب"، فهو آفته. بل هو الضحاك بن حجوة؛ فقد قال الدارقطني: "كان يضع الحديث". وقال ابن عدي: "هو أبو عبد الله المنبجي، كل رواياته مناكير؛ إما متناً، وإما سنداً". (تنبيه) : قال المناوي - بعد أن نقل تضعيف البيهقي المذكور للحديث -: "وأقره الذهبي عليه. ورواه البزار عن جابر، قال ابن حجر: بسند جيد"! فأقول: لم أر حديث جابر المشار إليه في "زوائد البزار"، ولا في "مجمع الزوائد"! فالله أعلم. ٤٨٠٣ - (لا شفعة لشريك على شريك إذا سبقه بالشراء، ولا لصغير، ولا لغائب) . ضعيف جداً أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٩-١٠٠) ، والبيهقي (٦/ ١٠٨) عن محمد بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً. وأورده البيهقي تحت: "باب رواية ألفاظ منكرة يذكرها بعض الفقهاء في مسائل الشفعة". وقال: "محمد بن الحارث البصري متروك، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني ضعيف؛ ضعفهما يحيى بن معين وغيره من أئمة أهل الحديث"! قلت: لو عكس لأصاب؛ فإن ابن الحارث لم يصل به الأمر إلى الترك، وإنما
следующие страницы →