يشير إلى تضعيف توثيقه؛ فإنه ما وثقه غير ابن حبان. ولهذا لم يوثقه الحافظ؛ بل قال فيه:
"مقبول"؛ يعني: عند المتابعة.
ولهذا؛ فقد تساهل البوصيري في قوله في "الزوائد" (٢٥٦/ ١) :
"إسناده صحيح، ورجاله ثقات"!
٤٧٩٩ - (لا حمى في الأراك) .
ضعيف
أخرجه أبو داود (٢/ ٤٩) ، والدارمي (٢/ ٢٦٩) عن فرج بن سعيد: حدثني عمي ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أبيض بن حمال:
أنه سأل رسول الله ﷺ عن حمى الأراك؟ فقال رسول الله ﷺ ... فذكره. فقال: أراكة في حظاري؟! فقال النبي ﵇ ... فذكره أيضاً.
قال فرج: يعني بـ (حظاري) : الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ثابت بن سعيد وأبيه.
وروى أبو داود أيضاً (٢/ ٤٨) ، والترمذي (١٣٨٠) ، والبيهقي (٦/ ١٤٩) من طريق سمي بن قيس عن شمير بن عبد المدان عن أبيض بن حمال:
أنه وفد إلى رسول الله ﷺ ... قال: وسألته عما يحمى من الأراك؟ قال:
"ما لم تنله خفاف الإبل".
قلت: وإسناده ضعيف أيضاً؛ لجهالة سمي وشمير. ولذلك قال الترمذي:
"غريب".
стр. 6372
وهو بظاهره يخالف عموم الحديث الأول.
وروى أبو داود (٢/ ٤٢) بإسناده الأول عن أبيض بن حمال:
أنه كلم رسول الله ﷺ في الصدقة حين وفد عليه، فقال:
"يا أخا سبأ! لا بد من صدقة ... " الحديث.
ورواه النسائي في "الكبرى" - رواية ابن الأحمر - كما في "النكت الظراف على الأطراف" للحافظ ابن حجر (١/ ٨) .
٤٨٠٠ - (لا خير في الإمارة لرجل مسلم) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٤/ ١٦٨-١٦٩) عن ابن لهيعة: حدثنا بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم، عن حبان بن بح الصدائي صاحب النبي ﷺ أنه قال:
إن قومي كفروا، فأخبرت أن النبي ﷺ جهز إليهم جيشاً، فأتيته، فقلت: إن قومي على الإسلام، فقال:
"أكذلك؟ ". فقلت: نعم. قال: فاتبعته ليلتي إلى الصباح، فأذنت بالصلاة لما أصبحت، وأعطاني إناء توضأت منه، فجعل النبي ﷺ أصابعه في الإناء، فانفجر عيوناً، فقال:
"من أراد منكم أن يتوضأ فليتوضأ". فتوضأت وصليت، وأمرني عليهم، وأعطاني صدقتهم، فقام رجل إلى النبي ﷺ فقال: فلان ظلمني، فقال النبي ﷺ ... فذكره. ثم جاء رجل يسأل صدقة، فقال رسول الله ﷺ :
"إن الصدقة صداع في الرأس، وحريق في البطن، أو داء". فأعطيته صحيفتي أو صحيفة إمرتي وصدقتي. فقال:
стр. 6373
"ما شأنك؟! ". فقلت: كيف أقبلها وقد سمعت منك ما سمعت؟! فقال:
"هو ما سمعت".
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لهيعة.
٤٨٠١ - (لا زكاة في حجر) .
ضعيف
رواه ابن عدي (٢٤٢/ ٢) ، وعنه البيهقي (٤/ ١٤٦) عن بقية عن عمر الكلاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً. وقال ابن عدي:
"عمر بن أبي عمر الكلاعي ليس بالمعروف، منكر الحديث عن الثقات، وهذا الحديث غير محفوظ بهذا الإسناد، ولا أعلم يرويه عنه غير بقية".
قلت: وهو مدلس. لكنه لم يتفرد به، فقد قال البيهقي عقبه:
"ورواه أيضاً عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن عمرو بن شعيب مرفوعاً. ورواه محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده موقوفاً. ورواة هذا الحديث عن عمرو؛ كلهم ضعيف".
стр. 6374
٤٨٠٢ - (لا شفعة إلا في دار أو عقار) .
ضعيف جداً
أخرجه البيهقي (٦/ ١٠٩) من طريق أبي أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة: حدثنا الضحاك بن حجوة بن الضحاك المنبجي: حدثنا أبو حنيفة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة مرفوعاً.
وفي رواية له عن ابن أبي أسامة عن الضحاك عن عبد الله بن واقد عن أبي حنيفة به. وقال:
"وهو الصواب، والإسناد ضعيف".
стр. 6375
قلت: وذلك لسوء حفظ أبي حنيفة.
لكن عبد الله بن واقد - الراوي عنه - متروك؛ كما في "التقريب"، فهو آفته.
بل هو الضحاك بن حجوة؛ فقد قال الدارقطني:
"كان يضع الحديث". وقال ابن عدي:
"هو أبو عبد الله المنبجي، كل رواياته مناكير؛ إما متناً، وإما سنداً".
(تنبيه) : قال المناوي - بعد أن نقل تضعيف البيهقي المذكور للحديث -:
"وأقره الذهبي عليه. ورواه البزار عن جابر، قال ابن حجر: بسند جيد"!
فأقول: لم أر حديث جابر المشار إليه في "زوائد البزار"، ولا في "مجمع الزوائد"! فالله أعلم.
٤٨٠٣ - (لا شفعة لشريك على شريك إذا سبقه بالشراء، ولا لصغير، ولا لغائب) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٩-١٠٠) ، والبيهقي (٦/ ١٠٨) عن محمد بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً.
وأورده البيهقي تحت: "باب رواية ألفاظ منكرة يذكرها بعض الفقهاء في مسائل الشفعة". وقال:
"محمد بن الحارث البصري متروك، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني ضعيف؛ ضعفهما يحيى بن معين وغيره من أئمة أهل الحديث"!
قلت: لو عكس لأصاب؛ فإن ابن الحارث لم يصل به الأمر إلى الترك، وإنما
стр. 6376
هو ابن البيلماني، ولذلك قال الحافظ في ابن الحارث.
"ضعيف". وفي ابن البيلماني:
"ضعيف. وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان".
والحديث؛ قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٧٩) :
"سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: هذا حديث منكر. ولم يقرأ علينا في كتاب الشفعة، وضربنا عليه".
٤٨٠٤ - (من يسوق إبلنا هذه؟ فقام رجل. فقال: ما اسمك؟ قال: فلان. قال: اجلس. ثم قام آخر فقال: أنا. فقال: ما اسمك؟ قال: فلان. قال: اجلس. ثم قام آخر فقال: أنا. فقال: ما اسمك؟ قال: ناجية، قال: لها فسقها) .
ضعيف
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨١٢) ، والحاكم (٤/ ٢٧٦) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٣٥٣/ ٨٨٦) من طريق سلم بن قتيبة: حدثنا حمل بن بشير بن أبي حدرد: حدثني عمي عن أبي حدرد ﵁ أن النبي ﷺ قال ... فذكره. والسياق للحاكم، وقال:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
وأقول: حمل هذا مجهول، ولم يرو عنه إلا ابن قتيبة هذا، ولم يوثقه غير ابن حبان (٦/ ٢٤٤) . ولذا قال الذهبي نفسه في كتابه " الميزان":
"لا يعرف".
وعمه؛ لم أعرفه!
стр. 6377
وظاهر كلام الهيثمي أنه عرفه كالراوي عنه؛ فقد قال في "المجمع" (٨/ ٤٧) :
"رواه الطبراني من طريق حمل بن بشير عن عمه، ولم أر فيهما جرحاً ولا تعديلاً".
قلت: فمفهومه أنه رآهما - كما رأيت أنا حملاً -؛ لكنه لم ير فيهما جرحاً ولا تعديلاً! وعليه ففيه نظر من ناحيتين:
الأولى: أنه لا يستقيم كلامه في خصوص (حمل) ؛ فقد ذكره ابن حبان كما تقدم، ومن عادته أنه يعتد بتوثيقه؛ إلا أن يكون لم يره فيه، وهذا مما أستبعده؛ لأنه ذكره في كتابه "ترتيب ثقات ابن حبان"! فالله أعلم.
والأخرى: أن عم حمل؛ قد أورده الحافظ ابن حجر في آخر "التهذيب"، باب المبهمات، فقال (١٢/ ٣٦٦) :
"لعل اسم عمه عبد الله بن أبي حدرد".
ثم إنه أورده كذلك في "التقريب"، لكنه جزم به مسقطاً حرف الترجي (لعل) ! وهذا مما أستبعده جداً؛ لأن عبد الله بن أبي حدرد قد أوردوه في "الصحابة"، مثل ابن أبي حاتم وابن حبان (٣/ ٢٣١) ، ومن قبلهما البخاري في "التاريخ" (٣/ ١/ ٧٥) ؛ وظاهر صنيعه أنه هو أبو حدرد نفسه!
وطول ترجمته الحافظ في "الإصابة" (٢/ ٢٩٤-٢٩٦) ، وفيها اختلاف واضطراب؛ من الصعب استخلاص الصواب منه بيسر! لكن المهم أننا لم نر أحداً ذكر راوياً آخر شارك هذا الصحابي في اسمه واسم أبيه، وهو عم حمل هذا، فهو إذن مجهول. والله أعلم.
стр. 6378
٤٨٠٥ - (لا صلاة لملتفت) .
ضعيف
رواه الطبراني في "الكبير" (٦٩/ ٢١٩/ ١) : حدثنا عبد ان بن أحمد قال: حدثنا محمد بن جامع العطار قال: حدثنا سلم بن قتيبة: حدثنا الصلت ابن يحيى عن ابن أبي مليكة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه مرفوعاً.
ثم رواه - وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٤٣-٢٤٤) - من طريق محمد بن بشار عن سلم بن قتيبة عن الصلت بن طريف عن رجل عن ابن أبي مليكة به وقال أبو نعيم:
"لم نكتبه من حديث مسعر متصلاً إلا من حديث أبي قتيبة الشعيري".
قلت: وهو سلم بن قتيبة؛ وهو ثقة من رجال البخاري.
لكن الصلت بن طريف؛ قال الذهبي:
"مستور. قال الدارقطني: والحديث مضطرب (يعني: هذا) . وقال ابن القطان: والصلت لا يعرف حاله".
وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"!
وخالف محمد بن جامع العطار في روايته عن سلم عنه، فقال: الصلت بن يحيى! وأسقط الرجل بينه وبين ابن أبي مليكة؛ كما في الرواية الأولى.
ولعله الاضطراب - أو من الاضطراب - الذي أشار إليه الدارقطني فيما نقلته عنه آنفاً.
والصلت بن يحيى؛ قال الأزدي:
"ضعيف لا يصح حديثه".
стр. 6379
والعطار ضعيف.
وله شاهد من حديث أبي الدرادء مرفوعاً به؛ قال الهيثمي (٢/ ٨٠) :
"رواه الطبراني في الكبير، وفيه عطاء بن عجلان؛ وهو ضعيف"!
قلت: بل هو شر من ذلك؛ قال الحافظ:
"متروك؛ بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب".
قلت: ولذلك؛ فحديثه لا يصلح للاستشهاد به؛ لشدة ضعفه.
ثم ذكره من حديثه بلفظ:
"من قام في الصلاة فالتفت؛ رد الله عليه صلاته". وقال:
"رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه يوسف بن عطية، وهو ضعيف"!
قلت: بل هو متروك أيضاً؛ كما في "التقريب".
٤٨٠٦ - (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لا يصلي على النبي، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (١/ ١٥٨) عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل ابن سعد الساعدي عن أبيه عن جده مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال البوصيري (٣١/ ٢) :
".. لا تفاقهم على ضعف عبد المهيمن".
قلت: وضعفه البخاري جداً؛ فقال:
стр. 6380
"منكر الحديث". وقال النسائي:
"ليس بثقة".
لكن ذكر البوصيري أنه تابعه عليه ابن أخي عبد المهيمن: عند الطبراني في "المعجم الكبير"، وسكت عليه.
وأقول: أخو عبد المهيمن: اسمه أبي؛ وهو ضعيف أيضاً.
أما ابنه فلم أعرفه! ثم بدا لي أن لفظة (ابن) مقحمة؛ والصواب حذفها؛ فالمتابع هو أبي بن عباس نفسه، كذلك هو عند الطبراني (٥٦٩٩) .
وأخرجه ابن السماك في "الفوائد المنتقاة" (ق ٩٦/ ١) ، وابن شاهين في "الترغيب" من طريق أخرى عن عبد المهيمن به؛ إلا أنه قال:
" ... ولا يؤمن بالله إلا من يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار" بدل قوله:
"ولا صلاة لمن لا يصلي ... ".
وأما الجملة الأولى والثانية منه؛ فهما ثابتتان في أحاديث أخرى.
والحديث؛ أخرجه الحاكم (٤/ ٦٠) من طريق عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير: حدثنا أبي: حدثنا سليمان بن بلال، عن أبي ثفال المري قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان يقول: حدثتني جدتي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد واه جداً؛ آفته عبيد الله بن سعيد؛ قال ابن حبان:
"لا يشبه حديثه حديث الثقات".
وغمزه ابن عدي.
стр. 6381
وذكره سماع أسماء بنت سعيد منه ﷺ منكر جداً! فالحديث رواه غير واحد عن أبي ثفال به عنها عن أبيها قال: سمعت رسول الله ﷺ ... فذكر بعضه. أخرجه الترمذي (٢٥،٢٦) ، وغيره.
٤٨٠٧ - (لا طلاق إلا لعدة، ولا عتق إلا لوجه الله تعالى) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٠٣/ ٢) : حدثنا أحمد ابن سعيد بن فرقد الجدي: أخبرنا أبو حمة محمد بن يوسف: أخبرنا عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن زيد قال: سمعت محمد بن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن جده عن ابن عباس ﵄ قال ... فذكره هكذا ولم يرفعه!
وأقول: لعل الرفع سقط من الناسخ؛ فقد أورده الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٣٣٦) مرفوعاً. وقال:
"رواه الطبراني، وفيه أحمد بن سعيد بن فرقد، وهو ضعيف".
قلت: اتهمه الذهبي بوضع حديث الطير.
وعبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، وشيخه محمد بن عبد الله بن طاوس؛ كلاهما:
"مقبول" عند الحافظ.
стр. 6382
٤٨٠٨ - (لا عدوى، ولا طيرة، وهامة. فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت البعير يكون به الجرب فتجرب الإبل؟! قال: ذلك القدر، فمن أجرب الأول؟!) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٢/ ٣٦٣) ، وأحمد (٢/ ٢٤-٢٥) عن أبي جناب
стр. 6383
عن أبيه ابن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي جناب - واسمه يحيى بن أبي حية -؛ كما قال البوصيري في "الزوائد" (ق ٢١٥/ ١) .
قلت: وأبوه مجهول.
والحديث صحيح دون قوله: "ذلك القدر"؛ فإن له شاهداً من حديث أبي هريرة في "الصحيحين" وغيرهما، وقد سبق برقم (٧٨٢) من "الصحيحة".
ولقوله: "لا عدوى ولا طيرة" طريق أخرى عن ابن عمر في "الصحيحين" أيضاً؛ ومضى برقم (٧٨٨) من "الصحيحة".
٤٨٠٩ - (لا قليل من أذى الجار) .
ضعيف جداً
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٢٧) : حدثنا سليمان بن أحمد: حدثنا أحمد بن رشدين: حدثنا أحمد بن أبي الحواري: حدثنا الوليد: حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أم سلمة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته أحمد بن رشدين - وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري -؛ قال ابن عدي:
"كذبوه، وأنكرت عليه أشياء".
ذكره في "الميزان"، وساق له حديثاً آخر، قال:
"إنه من أباطيله".
وسليمان بن أحمد: هو الطبراني. وقد عزاه إليه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٧٠) . وقال:
стр. 6384
"ورجاله ثقات"! كذا قال! وكأنه اعتمد في ذلك على توثيق مسلمة لابن رشدين، ولم يوثقه غيره؛ وكأنه لم يتبين له جرحه!
٤٨١٠ - (لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار) .
منكر
رواه القاضي أبو الحسين بن المهتدي في "المشيخة" (٢/ ١٩٨/ ١) ، والقضاعي (٧٢/ ٢) ، والديلمي (٤/ ٢٠٨) عن سعيد بن سليمان عن أبي شيبة الخراساني عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو شيبة الخراساني نكرة لا يعرف؛ قال الذهبي في "كنى الميزان":
"أتى بخبر منكر، رواه سعدويه ... " ثم ذكر هذا الخبر.
وسعدويه: لقب سعيد بن سليمان الضبي الواسطي الحافظ، الذي في سند هذا الحديث.
ورواه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٤٥٦/ ٧٢٦٨) بسند آخر عن ابن عباس موقوفاً.
ورجاله ثقات؛ لكنه منقطع بين قيس بن سعد (وهو المكي) قال: قال ابن عباس.
ثم أخرج الديلمي من طريق عبد الله بن محمد الخطيب الدربيسي (لم أقرأ هذه اللفظة من وراء القارئة إلا هكذا) (١) : أخبرنا ابن حانة: حدثنا البغوي: حدثنا
стр. 6385
خلف بن هشام: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس رفعه مثله.
قلت: وابن حانة؛ لم أعرفه، ولم يقرأ معي إلا هكذا (١) !
وعبد الله بن محمد الخطيب؛ لم أعرفه أيضاً! ويحتمل أنه الذي في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٢٦) :
"عبد الله بن محمد أبو بكر الخطيب، من أهل سر من رأى. حدث عن أحمد ابن صالح الوزان. روى عنه علي بن أحمد بن محمد بن يوسف السامري القاضي".
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول.
وكأن الحافظ السخاوي - لوعورة هذا الإسناد - قال في "المقاصد الحسنة" (ص ٤٦٧) :
"وينظر سنده"!
وعلق عليه الشيخ عبد الله محمد الصديق الغماري بقوله:
"نظرت سنده، فوجدت فيه راوياً مجهولاً".
قلت: ولم يسمه، ولعله يعني الخطيب المذكور أو شيخه! والله أعلم.
وأورده السيوطي في "الجامع الصغير" بلفظ:
"ما كبيرة بكبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار". وقال:
"رواه ابن عساكر عن عائشة". زاد في "الجامع الكبير":
стр. 6386
"وفيه إسحاق بن بشر، متروك". وقال المناوي:
"إسناده ضعيف، لكن الحديث شواهد"!
كذا قال! وهو مردود من ناحيتين:
الأولى: أن إسناده أسوأ حالاً مما ذكر؛ فقد قال الحافظ السخاوي:
"ورواه إسحاق بن بشر أبو حذيفة في "المبتدأ" عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وإسحاق حديثه منكر".
قلت: بل هو أسوأ حالاً؛ فقد كذبه موسى بن هارون وأبو زرعة. وقال الدارقطني:
"هو في عداد من يضع الحديث".
والأخرى: أن الشواهد إنما تعطي الحديث قوة، إذا كان الضعف فيها من جهة سوء الحفظ في رواتها، مع ثبوت عدالتهم وصدقهم.
وليس الشأن كذلك في هذه الشواهد التي أشار إليها، وقد خرجتها لك، ولا سيما إسناد عائشة؛ ففيه ذاك الكذاب!
قلت: وقد تقدم تخريج حديث ابن عباس من رواية الطبراني في "الدعاء" بنحوه، برقم (٤٤٧٤) ؛ وهنا فوائد ليست هناك (١) .
٤٨١١ - (لا وباء مع السيف، ولا نجاء مع الجراد) .
ضعيف جداً
رواه ابن شاهين في "الفوائد" (١١٤/ ١) عن سلم بن سالم: حدثنا أبو المغيرة - يعني: الجوزجاني؛ وهو محمد بن مالك - عن البراء بن عازب رفعه.
стр. 6387
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته سلم بن سالم - وهو البلخي الزاهد -؛ وهو متهم، كما سبق بيانه في الحديث (٢٣٣) .
ومحمد بن مالك صدوق يخطىء، كما في "التقريب".
٤٨١٢ - (اغزوا قزوين؛ فإنه من أعلى أبواب الجنة) .
ضعيف
أخرجه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٢/ ١) من طريق عبد الرحمن ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة: حدثنا أبو نعيم: حدثنا بشير بن سلمان قال: حدثني رجل قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وقال:
"هذا الحديث - على إرساله -؛ قال أبو زرعة: ليس في قزوين حديث أصح منه. وبشير بن سلمان: هو أبو إسماعيل الهندي (كذا) الكوفي، يروي عن مجاهد وعكرمة ... وقد أخرج عنه مسلم ... ويروى هذا الحديث عن بشير بن سلمان عن أبي السري عن رجل - نسي أبو السري اسمه - عن النبي ﷺ . ومن هذه الطريق رواه الخطيب البغدادي".
стр. 6388
٤٨١٣ - (شكونا إلى رسول الله ﷺ الحر في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا) .
منكر بهذا التمام
أخرجه البيهقي (٢/ ١٠٧) من طريق معلى بن أسد: حدثنا وهيب بن خالد عن محمد بن جحادة عن سليمان بن أبي هند عن خباب بن الأرت به.
وأخرجه البخاري في "التاريخ" (٢/ ٢/ ٤١) من طريق حبان: أخبرنا وهيب به مختصراً دون قوله:
стр. 6389
في جباهنا وأكفنا.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سليمان هذا؛ فهو مجهول الحال؛ قال ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ١٤٨) :
"روى عن سالم بن عبد الله. روى عنه إسماعيل بن سميع، ومحمد بن جحادة".
قلت: فهو - إلى جهالته - لم يصرح بسماعه من خباب، فلم يثبت أنه تابعي؛ فالانقطاع محتمل.
فإن قيل: فقد جاء الحديث من رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب بن الأرت به حرفياً؛ إلا أنه قال:
"الرمضاء" بدل: "الحر".
أخرجه البيهقي (٢/ ١٠٥) !
فأقول: نعم، ولكنه معلول بعلتين:
الأولى: التدليس.
والأخرى: الاختلاط.
أما الأولى؛ فمن زكريا بن أبي زائدة؛ فإنه - وإن كان ثقة ومن رجال الشيخين -؛ فقد قال الحافظ:
"كان تدلس، وسماعه من أبي إسحاق متأخر".
والأخرى؛ من أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي -؛ فإنه كان
стр. 6390
اختلط بآخره كما في "التقريب"، وقد سمع منه زكريا بن أبي زائدة بعد اختلاطه؛ كما يشير إلى ذلك قول الحافظ المتقدم.
وإذا عرفت هذا؛ فقول النووي ﵀ في "المجموع" (٣/ ٣٩٦) :
"إسناده جيد"!
فهو غير جيد؛ لا سيما وله علة أخرى وهي المخالفة؛ فقد روى الحديث جماعة من الثقات عن أبي إسحاق، فلم يذكروا فيه الزيادة السابقة:
في جباهنا وأكفنا.
فإليك تخريج أحاديثهم:
الأول: شعبة قال: حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن وهب به.
أخرجه الطيالسي (١/ ٧٠/ ٢٧٣) ، وأحمد (٥/ ١٠٨،١١٠) ، وأبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٣٤٥) .
الثاني: سفيان الثوري: حدثنا أبو إسحاق به.
أخرجه أبو عوانة، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٠٩) .
وشعبة والثوري؛ سمعا من أبي إسحاق قبل الاختلاط، فروايتهما عنه هي العمدة.
الثالث: زهير - وهو ابن معاوية -: حدثنا أبو إسحاق به.
قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم. قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم.
стр. 6391
أخرجه مسلم (٢/ ١٠٩) ، والنسائي (١/ ٨٦) ، والبيهقي (١/ ٤٣٨) .
الرابع: أبو الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق به.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٢٣) ، وعنه مسلم.
الخامس: زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق به؛ وزاد:
قال أبو إسحاق: كان يعجل الظهر؛ فيشتد عليهم الحر.
أخرجه الطحاوي.
السادس: يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق قال: حدثني سعيد بن وهب به؛ وزاد:
وقال: "إذا زالت الشمس فصلوا".
أخرجه البيهقي، والطحاوي؛ إلا أنه لم يسق لفظه.
ورجاله ثقات؛ فهو إسناد صحيح؛ لولا أن يونس بن أبي إسحاق سمع من جده أبي إسحاق بعد الاختلاط.
السابع: الأعمش قال: حدثنا أبو إسحاق عن حارثة بن مضرب - أو من هو مثله من أصحابه -: قال خباب ... فذكره.
أخرجه الطحاوي، وابن ماجه (١/ ٢٣١) ؛ إلا أنه لم يذكر قوله:
أو من هو مثله من أصحابه.
وإني لأظن أنه يعني - بهذا القول - سعيد بن وهب الذي في الطرق السابقة.
وبالجملة؛ فهذه الطرق كلها تؤكد أن ذكر الجباه والأكف - في حديث خباب -
стр. 6392
منكر غير معروف ولا ثابت.
ويؤيد ذلك: حديث معاوية بن هشام عن سفيان عن زيد بن جبيرة عن خشف بن مالك عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال ... فذكره مثل حديث زكريا عن خباب.
أخرجه ابن ماجه.
لكن زيد بن جبيرة متروك؛ فلا يستشهد به.
والخلاصة: أن ذكر الجباه والأكف في الحديث لا يصح.
وبذلك تضعف حجة الرافعي وغيره من الشافعية الذين استدلوا بالحديث على أن السجود على حائل دون الجبهة لا يجزىء! وأما قول النووي عقب الحديث:
"وقد اعترض بعضهم على أصحابنا في احتجاجهم بهذا الحديث لوجوب كشف الجبهة، وقال: هذا ورد في الإبراد! وهذا الاعتراض ضعيف؛ لأنهم شكوا حر الرمضاء في جباههم وأكفهم، ولو كان الكشف غير واجب لقيل لهم: استروها، فلما لم يقل ذلك؛ دل على أنه لا بد من كشفها"!!
فأقول: هذا التضعيف هو الضعيف، بل هو باطل! وبيانه من وجوه:
الأول: أنه مبني على ثبوت ذكر الجبهة في الحديث؛ وهو غير ثابت؛ كما عرفته من التحقيق السابق، فسقط الاستدلال به من أصله.
الثاني: أن الحديث لو كان الاستدلال به على ما ذكروا؛ للزمهم القول بوجوب السجود على الكفين دون حائل أيضاً؛ لأنهما قد ذكرا فيه مع الجبهة كما سبق!
стр. 6393
وهم لا يقولون بذلك، على ما هو الصحيح عندهم، وهو المنصوص في عامة كتب الشافعي كما قال النووي (٣/ ٤٠٤) . فثبت أن الحديث لا يدل على الوجوب المزعوم، وهذا على فرض ثبوته، فكيف وهو غير ثابت؟!
الثالث: أنه ثبت عن أنس أنه قال:
كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ ؛ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر مكان السجود.
أخرجه الشيخان، والبيهقي (٢/ ١٠٦) - واللفظ له -.
وأما حمل الشافعية هذا الحديث على الثوب المنفصل عن المصلي - كما فعل البيهقي والنووي -؛ فهو ضعيف مخالف لظاهر قوله:
طرف الثوب! لأن المتبادر منه أنه الثوب المتصل به؛ لا سيما وهم في المسجد وليس فيه قرش، مع أن الغالب من حالهم قلة الثياب، وأنه ليس لأحدهم إلا ثوبه المتصل به.
الرابع: قال الحسن البصري:
كان أصحاب النبي ﷺ يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على عمامته.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٢٦٦) ، والبيهقي (٢/ ١٠٦) .
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وقول البيهقي:
"يحتمل أن يكون أراد: يسجد الرجل منهم على عمامته وجبهته"!!
стр. 6394
رده ابن التركماني بقوله:
"قلت: هذه الزيادة من غير دليل: إذ لا ذكر للجبهة".
وجملة القول؛ أنه لا دليل على عدم جواز السجود على حائل متصل؛ لا سيما والأدلة كثيرة جداً على جواز السجود على حائل منفصل، كالبساط والحصير ونحو ذلك؛ مما يفصل بين الجبهة والأرض، والتفرقة بين الحائل المتصل والحائل المنفصل من الثياب - مع أنه لا دليل عليه في النقل -؛ فهو مع ذلك مما لا يشهد النظر السليم بصحته؛ لأنه إن كان الغرض إنما هو مباشرة الأرض بالسجود مبالغة في الخضوع لله تعالى؛ فهو غير حاصل بالحائل المنفصل أيضاً.
فإن قيل: إذا لم تثبت الزيادة المذكورة في الحديث؛ فما هو المقصود من الحديث بعد إسقاط الزيادة منه؟
والجواب: ما جاء في "النهاية" لابن الأثير - بعد أن ذكر الحديث -:
"أي: شكوا إليه حر الشمس وما يصيب أقدامهم منه إذا خرجوا إلى صلاة الظهر، وسألوه تأخيرها قليلاً (فلم يشكهم) ؛ أي: لم يجبهم إلى ذلك، ولم يزل شكواهم، يقال: أشكيت الرجل: إذا أزلت شكواه، وإذا حملته على الشكوى. وهذا الحديث يذكر في مواقيت الصلاة؛ لأجل قول أبي إسحاق - أحد رواته - وقيل له: في تعجيلها؟ فقال: نعم.
والفقهاء يذكرونه في السجود؛ فإنهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدة الحر، فنهوا عن ذلك"!!
كذا قال! ورده أبو الحسن السندي بقوله:
"قلت: وهذا التأويل بعيد، والثابت أنهم كانوا يسجدون على طرف الثوب. وقال القرطبي: يحتمل أن يكون هذا قبل أن يأمرهم بالإبراد، ويحتمل أنهم طلبوا
стр. 6395
منه زيادة تأخير الظهر على وقت الإبراد، فلم يجبهم إلى ذلك. وقيل: معناه: فلم يشكنا؛ أي: لم يحوجنا إلى الشكوى، ورخص لنا في الإبراد. وعلى هذا يظهر التوفيق بين الأحاديث".
٤٨١٤ - (لا يبولن أحدكم في الماء الناقع) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن ماجه (١/ ١٤٣) عن ابن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ ابن أبي فروة: اسمه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة؛ قال الحافظ:
"متروك".
стр. 6396
٤٨١٥ - (لا يجمع الله في جوف رجل غباراً في سبيل الله ودخان جهنم. ومن اغبرت قدماه في سبيل الله؛ حرم الله سائر جسده على النار. ومن صام يوماً في سبيل الله؛ باعد الله عنه النار مسيرة ألف سنة للراكب المستعجل. ومن جرح جراحة في سبيل الله؛ ختم له بخاتم الشهداء؛ له نور يوم القيامة، لونها مثل لون الزعفران، وريحها مثل ريح المسك، يعرفه بها الأولون والآخرون، يقولون: فلان عليه طابع الشهداء. ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة؛ وجبت له الجنة) (١) .
ضعيف بهذا التمام
أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٣ - ٤٤٤) عن خالد بن دريك عن أبي الدرداء مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله ثقات؛ إلا أنه منقطع بين خالد بن دريك
стр. 6397
وأبي الدرداء، فقد جزم المزي والحافظ بأن ابن دريك لم يدرك ابن عمر؛ مع أنه توفي سنة (٧٣) ، وبالأحرى أن يدرك أبا الدرداء الذي توفي قبيل وفاة عثمان التي كانت سنة (٣٥) ، فالحديث من أجل هذا منقطع ضعيف.
ولذلك أعل المنذري (٢/ ١٦٧) ، والهيثمي (٥/ ٢٨٥) الحديث بالانقطاع.
وقد وهما في الجملة الثانية منه فقالا:
"ومن اغبرت قدماه في سبيل الله؛ باعد الله منه النار يوم القيامة مسيرة ألف عام للراكب المستعجل"! ولم يذكرا قضية الصيام، وجعلا الفضل الوارد فيه لمن اغبرت قدماه!
واعلم أن بعض هذه الجمل المذكورة في الحديث صحت في أحاديث متفرقة:
فالجملة الأولى؛ صحت من حديث أبي هريرة: عند النسائي (٢/ ٥٥) ، وغيره.
والجملة الثانية؛ في "صحيح البخاري" (٢/ ٣١٢ و ٦/ ٢٣) من حديث عبد الرحمن بن جبر.
والجملة الأخيرة؛ صحت عن معاذ عند أبي داود (١/ ٣٩٩) ، والترمذي (٣/ ١٥) .
وله عند الترمذي شاهد من حديث أبي هريرة - وحسنه -.
٤٨١٦ - (والذي نفسي بيده! لا يدخل الجنة إلا رحيم. قالوا: كلنا رحماء؟! قال: ليس برحمة أحدكم خويصته، حتى يرحم الناس) .
ضعيف
أخرجه المروزي في "زوائد الزهد" (٩٩٠) : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا يونس عن الحسن قال: قال نبي الله ﷺ ... فذكره.
قال إسماعيل: قال يونس بيده؛ كأنه يريد العامة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ لكنه مرسل؛ لأن الحسن:
стр. 6398
هو البصري؛ وهو كثير الإرسال والتدليس.
والحديث؛ أورد منه السيوطي قوله:
"لا يدخل الجنة إلا رحيم". وقال:
"هب - عن أنس".
ولم يتكلم عليه المناوي بشيء! ولعله عند البيهقي في "الشعب" من طريق الحسن عن أنس، فإذا كان كذلك؛ فهو معلول بالانقطاع؛ كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
٤٨١٧ - (لا يعدل بالرعة) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (٢٥١٩) عن عبد الله بن جعفر المخرمي عن محمد ابن عبد الرحمن بن نبيه عن محمد بن المنكدر عن جابر قال:
ذكر رجل عند النبي ﷺ بعبادة واجتهاد، وذكر عنده آخر برعة. فقال النبي ﷺ ... فذكره. وقال:
"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: ابن نبيه هذا مجهول العين، كما يشير إلى ذلك قول الذهبي:
"ما روى عنه سوى عبد الله بن جعفر المخرمي".
стр. 6399
٤٨١٨ - (لا تغتسلن أحدكم في فلاة أو سطح لا يواريه شيء، ولا يقولن أحدكم: إني لا أرى أحداً؛ فإنه إن كان لا يرى؛ فإنه يرى) .
ضعيف جداً
رواه ابن عدي (٨٢/ ٢) عن عبد الرحمن بن عثمان: حدثنا الحسن
стр. 6400
ابن عمارة: حدثنا المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ وفيه ثلاث علل:
١- أبو عبيدة؛ لم يسمع من أبيه ابن مسعود.
٢- الحسن بن عمارة؛ قال الحافظ:
"متروك". بل قال الإمام أحمد:
"كان منكر الحديث، وأحاديثه موضوعة".
٣- عبد الرحمن بن عثمان - وهو البكراوي - ضعيف.
لكن تابعه عبد الحميد أبو يحيى الحماني: حدثنا الحسن بن عمارة به.
أخرجه ابن ماجه (٦١٥) .
فالعلة ممن فوقه.
٤٨١٩ - (لا يقولن أحدكم: إني صمت رمضان كله، قمته كله) .
ضعيف
أخرجه أبو داود (١/ ٣٧٩) ، والنسائي (١/ ٣٠٠) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢١٤/ ١) ، وكذا ابن حبان (٩١٥) ، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢/ ١٦/ ١) ، وأحمد (٥/ ٣٩،٤٠،٤١،٤٨،٥٢) من طريقين عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعاً. قال:
فلا أدري؛ أكره التزكية، أو قال:
"لا بد من نومة أو رقدة"؟!
стр. 6401
قلت: ورجاله ثقات؛ إلا أن الحسن - وهو البصري - مدلس، وقد عنعنه عندهم جميعاً.
وللحديث شاهد من رواية ناشب بن عمرو: حدثنا مقاتل بن حيان عن الضحاك ابن مزاحم عن ابن عمرو مرفوعاً به، وزاد:
"وصنعت في رمضان كذا وكذا؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله العظام، ولكن قولوا: (شهر رمضان) ؛ كما قال ربكم في كتابه".
أخرجه تمام الرازي في "الفوائد" (٣٩/ ٢) .
ولكنه واه جداً؛ ناشب بن عمرو؛ قال البخاري:
"منكر الحديث". وقال الدارقطني:
"ضعيف".
٤٨٢٠ - (لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره) .
ضعيف جداً
أخرجه الترمذي (٣٦٧٤) عن عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعاً. وقال مضعفاً:
"حديث غريب".
قلت: وعلته عيسى بن ميمون هذا؛ قال الحافظ:
"ضعيف".
قلت: وهو أسوأ من ذلك؛ فقد قال الذهبي في "المغني":
"قال عبد الرحمن بن مهدي: استعديت عليه، وقلت: ما هذه الأحاديث التي
стр. 6402
تروي عن القاسم عن عائشة؟! فقال: لا أعود. قال البخاري: منكر الحديث".
وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى مثل هذه في الوهاء: يرويه يوسف بن خالد: حدثنا موسى المكي عن موسى بن طلحة عن عائشة بنت سعد عن عائشة به.
أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (ق ٢١٧/ ٢) ، وعنه ابن عساكر في "التاريخ" (٩/ ٣٣١/ ٢) : حدثنا زكريا بن يحيى الرقاشي: حدثنا يوسف بن خالد ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ ليوسف بن خالد - وهو السمتي -؛ قال الحافظ:
"تركوه. وكذبه ابن معين".
والحديث؛ أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٣١٨) من طريق أخرى عن عيسى بن ميمون.
وقد روي من حديث عتبة بن غزوان نحوه مرفوعاً.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٥٥) .
لكن إسناده ضعيف جداً؛ كما بينته في التعليق عليه؛ فليراجع.
٤٨٢١ - (يا أيها الناس! انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المسجد؛ فإن بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة، وتبخترن في المساجد) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٤٠٠١) عن موسى بن عبيدة عن داود بن مدرك عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت:
بينما رسول الله ﷺ جالس في المسجد؛ إذ دخلت امرأة من مزينة تَرْفُلُ في
стр. 6403
زينة لها في المسجد، فقال النبي ﷺ ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ له علتان:
الأولى: جهالة داود بن مدرك؛ قال الذهبي في "الميزان":
"نكرة لا يعرف". وقال الحافظ:
"مجهول".
والأخرى: ضعف موسى بن عبيدة.
٤٨٢٢ - (يا سراقة! ألا أدلك على أعظم الصدقة - أو: من أعظم الصدقة -؟! قال: بلى يا رسول الله! قال: ابنتك مردودة إليك، ليس لها كاسب غيرك) .
ضعيف
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨١) ، وابن ماجه (٣٦٦٧) ، وأحمد (٤/ ١٧٥) عن موسى بن علي قال: سمعت أبي يقول: [بلغني] عن سراقة بن مالك يقول أنه حدث أن رسول الله ﷺ قال له ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ لكنه منقطع بين علي أبي موسى وسراقة؛ فإنه ذكره بلاغاً عند أحمد، وسنده إليه قوي.
ويؤيده أن البخاري رواه (٨٠) : حدثنا عبد الله بن صالح: حدثني موسى بن علي عن أبيه: أن النبي ﷺ قال لسراقة ... فذكره؛ أرسله.
стр. 6404
٤٨٢٣ - (إن من أمتي من يعظم للنار؛ حتى يكون أحد زواياها) .
منكر
وهو قطعة من حديث رواه داود بن أبي هند: حدثنا عبد الله بن قيس قال:
стр. 6405
كنت عند أبي برزة ذات ليلة؛ فدخل علينا الحارث بن أقيش؛ فحدثنا الحارث ليلتئذ أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره.
أخرجه ابن ماجه (٤٣٢٣) ؛ وزاد في أوله:
"إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من مضر، وإن من ... ".
وهذه الزيادة: أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٣٣٦٣) ؛ كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن داود به.
وأخرجه الحاكم (١/ ٧١ و ٤/ ٥٩٣) ، وأحمد (٤/ ٢١٢) ، وابن خزيمة في "التوحيد" (ص ٢٠٤) ، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٥/ ٣١٢-٣١٣) ، وأبو يعلى (٣/ ١٥٣-١٥٤/ ١٥٨١) ، والطبراني أيضاً (٣٣٦٠-٣٣٦٦) ، والمزي في "التهذيب" (٥/ ٢١٣-٢١٤) من طرق أخرى عن داود به.
وخالفهم جميعاً: محمد بن أبي عدي فقال: عن داود عن عبد الله بن قيس عن الحارث بن أقيش قال:
كنا عند أبي برزة ليلة، فحدث ليلتئذ عن النبي ﷺ أنه قال ... فذكره بالزيادة مع زيادة أخرى؛ نصها:
"ما من مسلمين يموت لهما أربعة أفراط؛ إلا أدخلها الجنة بفضل رحمته".
قالوا: يا رسول الله! وثلاثة؟ قال: "وثلاثة". قالوا: واثنان؟ [قال: "واثنان"] .
وهذه الزيادة ثابتة في رواية بعض الجماعة الذين أشرت إليهم.
وقد خالفهم محمد بن أبي عدي فجعله من مسند أبي برزة، وهي رواية شاذة! والصواب أنه من رواية الحارث بن أقيش.
стр. 6406
وما بين المعكوفتين سقطت من مطبوعة "المسند"؛ وهي ثابتة في "المجمع" (٣/ ٨) برواية أحمد. وقال:
"ورجاله ثقات"! وكذا قال في رواية عبد الله، وعزاها لأبي يعلى أيضاً! وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وصححه أيضاً ابن حجر في ترجمة الحارث من "الإصابة"!
ومن قبله المنذري في "الترغيب" (٣/ ٩١ و ٤/ ٢٣٩) !
وتبعهم البوصيري - على تناقض في كلامه -؛ فإنه قال في "زوائد ابن ماجه" (٤/ ٢٦٢) - مع تصحيح بعض الأخطاء من النسخة المخطوطة -:
"هذا إسناد فيه مقال؛ عبد الله بن قيس النخعي؛ ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: أحسبه الذي روى عنه أبو إسحاق عن ابن عباس قوله. وقال: لم يرو عنه غير داود بن أبي هند، وليس إسناده بالصافي. انتهى. وباقي رجال الإسناد ثقات؛ رواه الإمام أحمد في "مسنده" بإسناد جيد"!
فأقول: قد عرفت - من تخريجنا المتقدم - أن الحديث عند أحمد وغيره من طريق عبد الله بن قيس، فقوله في إسناد ابن ماجه:
"فيه مقال"؛ يناقض تجويده لإسناد أحمد؛ كما هو ظاهر.
ثم إن ما نسبه لابن حبان أنه قال: "لم يرو عنه ... " إلخ؛ خطأ؛ لأمرين:
الأول: أنه ليس في "ثقاته"، وهذا نصه فيه (٥/ ٤٢) :
"يروي عن ابن مسعود، والحارث بن أقيش. عداده في أهل البصرة. روى
стр. 6407
عنه داود بن أبي هند، وأبو حرب. وأحسبه الذي روى عنه أبو إسحاق السبيعي عن ابن عباس قوله".
وهكذا نقله عنه الحافظ ابن حجر في "التهذيب".
والآخر: أن هذا القول إنما هو لابن المديني؛ فقد عزاه إليه الحافظ عقب النقل المشار إليه؛ فقال:
"وقد قال علي بن المديني: عبد الله بن قيس الذي روى عنه داود بن أبي هند؛ مجهول لم يرو عنه غير داود، ليس إسناده بالصافي".
فظهر أنه اختلط على البوصيري كلام ابن المديني بكلام ابن حبان!
ثم إن تصريح ابن المديني بجهالة ابن قيس هذا: هو الذي تنباه الحافظ في "التقريب" بقوله:
"مجهول". وأشار إليه الذهبي بقوله في "الميزان":
"تفرد عنه داود بن أبي هند، ولعله الذي قبله".
يعني: الذي تقدم في كلام ابن حبان، فقال الذهبي:
"عبد الله بن قيس عن ابن عباس، لا يدرى من هو؟ تفرد عنه أبو إسحاق".
قلت: وقال الحافظ فيه أيضاً:
"مجهول؛ ولعله الذي قبله".
قلت: فالعجب منهما؛ كيف غفلا عن هذه الجهالة هما وغيرهما ممن سبقذكره؛ فصححوا الحديث؟! وبخاصة منهم الذهبي الذي وافق الحاكم على
стр. 6408
تصحيحه على شرط مسلم، وابن قيس هذا ليس من رجاله، وإنما هو من رجال ابن ماجه؛ كما رمزوا له!
هذا؛ ولعله مما يوهن من شأن هذا الراوي، ويبين أنه ليس في موضع الثقة؛ أنه روى الزيادة الأخرى بلفظ:
"يموت لهما أربعة ... "!
فإنه منكر بهذا اللفظ؛ فإن الأحاديث التي في معناه ليس فيها ذكر: "أربعة"؛ وإنما لفظ: "ثلاثة"؛ مثل حديث أنس:
"ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث ... " الحديث.
رواه البخاري وسواه.
وفي معناه أحاديث أخرى، رواها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣٥٢-٣٥٥) ، وخرج بعضها المنذري في "ترغيبه"، والهيثمي في "مجمعه"؛ فليراجعها من شاء.
وأما الزيادة الأولى التي ذكر فيها (الشفاعة) ؛ فهي صحيحة بغير هذه الرواية، وقد خرجتها من حديث أبي أمامة وعبد الله بن أبي الجدعاء وغيرهما في الكتاب الآخر: "الصحيحة" برقم (٢١٧٨) ؛ فلا داعي للإعادة.
٤٨٢٤ - (يا عثمان! هذا جبريل يقول عن الله : إني قد زوجتك أم كلثوم؛ على مثل ما زوجتك رقية، وعلى مثل صحبتها) (١) .
ضعيف
رواه ابن ماجه (١١٠) ، وابن منده في "المعرفة" (٢/ ٢٩٥/ ٢) عن محمد بن عثمان بن خالد: أخبرنا أبي: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه الأعرج عن أبي هريرة:
стр. 6409
أن رسول الله ﷺ لقي عثمان بن عفان عند باب المسجد، فقال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، رجاله موثقون؛ غير عثمان بن خالد - وهو الأموي العثماني - متروك، كما قال الحافظ.
ثم رواه ابن منده، والحاكم (٤/ ٤٩) من طريق عبد الله بن صالح: أخبرنا ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان:
أن النبي ﷺ رآه لهفان مهموماً، فقال له:
"ما لي أراك لهفان مهموماً؟! ". فقلت: يا رسول الله ﷺ ! وهل دخل على أحد ما دخل علي؟ ماتت ابنة رسول الله ﷺ التي كانت تحتي، وانقطع ظهري، وانقطع الصهر بيني وبينك! فبينما هو يحاروه؛ إذ قال النبي ﷺ ... فذكره؛ وزاد: فزوجه إياها. وقال:
"تفرد به ابن لهيعة عن عقيل".
قلت: وابن لهيعة ضعيف.
ومثله عبد الله بن صالح.
٤٨٢٥ - (يخرج من خراسان رايات سود، لا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (٢٢٧٠) ، وأحمد (٢/ ٣٦٥) عن رشدين بن سعد عن يونس عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الترمذي:
"حديث غريب". زاد في بعض النسخ:
стр. 6410
"حسن غريب"!
والأول أليق بحال رشدين بن سعد؛ فإنه ضعيف.
٤٨٢٦ - (يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي. يعني: سلطانه) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٢/ ٥١٩) ، والفسوي في "المعرفة" (٢/ ٤٩٧) عن ابن لهيعة عن أبي زرعة عمرو بن جابر الحضرمي عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة وأبي زرعة الحضرمي؛ كما قال البوصيري (٢٥٠/ ١) .
قلت: وأما الفسوي؛ فذكر الحضرمي في ثقات التابعين المصريين! خلافاً للنسائي وغيره؛ فقال:
"ليس بثقة". وقال ابن حبان:
"لا يحتج بخبره". وقال الحافظ:
"ضعيف".