← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

فهما زيادتان منكرتان، لا سيما الأولى منهما؛ فإنها مخالفة لرواية أخرى للشيخين بلفظ: فرمى الجمرة بسبع حصيات، وجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه. ولذلك جزم الحافظ في "الفتح" بأن هذا هو الصحيح، وما في "الترمذي" شاذ، وقال: "في إسناده المسعودي؛ وقد اختلط. وبالأول قال الجمهور". قلت: ولعل هذا الحديث هو عمدة من ذهب من المتأخرين إلى استقبال القبلة عند رمي جمرة العقبة، فقد جاء في كتاب "جامع المناسك الثلاثة الحنبلية" للشيخ أحمد بن المنقور التميمي (ص ١٢١) قال - بعد أن ذكر كيفية رمي الجمرات الثلاث -: "ويستقبل القبلة في الكل"! واستقبال الأوليين هو الظاهر من الأحاديث؛ بخلاف جمرة العقبة، فالسنة أن يجعل الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه، كما تقدم. وقد روى ابن أبي شيبة (٤/ ٤١) عن ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد ابن جبير: أنهم كانوا إذا رموا الجمرات استقبلوا البيت. وليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيف. ٤٨٦٥ - (ما بين الركن والمقام ملتزم، من دعا - من ذي حاجة أو كربة أو ذي غم -؛ فرج عنه بإذن الله) . ضعيف جداً أخرجه ابن عدي (٢٣٧/ ٢) عن عباد بن كثير: حدثني

стр. 6512

أيوب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً به. وقال: "عباد بن كثير؛ عامة حديثه مما لا يتابع عليه". قلت: يشير إلى أنه ضعيف جداً. وكذلك صنع الهيثمي بقوله في "المجمع" (٣/ ٢٤٦) : "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه عباد بن كثير الثقفي، وهو متروك". قلت: وقد روي الالتزام من فعله ﷺ من طرق يقوي بعضها بعضاً، ولذلك أوردته في "صحيح الجامع الصغير" (٤٨٨٨) ، وخرجته في "الصحيحة" (٢١٣٨) ، وذكرت له فيه شواهد موقوفة صحيحة عن جمع من الصحابة ﵃. ٤٨٦٦ - (همت يهود بالغدر، فأخبرني الله بذلك؛ فقمت) . ضعيف أورده ابن سعد (٢/ ٥٧) بغير إسناد. وكذلك ساقه ابن إسحاق في "السيرة" (٣/ ١٩٩-٢٠٠- ابن هشام) نحوه بغير إسناد أيضاً. وكذلك موسى بن عقبة؛ كما رواه عنه البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٤٤٧) . وكذلك رواه الواقدي في "المغازي" (١/ ٣٦٣) فقال: حدثني محمد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر ومحمد بن صالح ومحمد بن يحيى بن سهل وابن أبي حبيبة ومعمر بن راشد في رجال ممن لم أسمهم، فكل حدثني ببعض هذا الحديث، وبعض القوم كان أوعى له من بعض، وقد جمعت كل الذي حدثوني قالوا: ... فذكر غزوة بني النضير. وفيها هذا الحديث. قلت: فاتفاق هؤلاء الرواة على إرسال الحديث وسوقه بغير إسناد؛ لدليل واضح على أنه لا يعرف إسناده عندهم؛ وإلا لساقوه.

стр. 6513

وهذا الحديث من أحاديث كثيرة أوردها الدكتور البوطي في كتابه "فقه السيرة النبوية"؛ الذي زعم في مقدمة الجزء الثاني أنه اعتمد فيه أولاً: على صحاح السنة، وثانياً: على ما صح من أخبار السيرة في كتبها. قال: "وأهم ما اعتمدت عليه من ذلك: "سيرة ابن هشام"، و "طبقات ابن سعد" ... "! هكذا قال! دون أي خوف أو خجل من أن يكذبه الواقع في كتابه المذكور؛ فقد ملأه بأحاديث كثيرة واهية، وأخرى مما لا إسناد له؛ كهذا الحديث! وصدق رسول الله ﷺ إذ يقول: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت". وقد كنت تعقبته في كثير من أحاديثه في مقالات متتابعة؛ نشرت في مجلة "التمدن الإسلامي"؛ ثم طبعت في كتاب "دفاع عن الحديث النبوي والسيرة". ٤٨٦٧ - (ألا أخبركم بشر الشهداء؟! الذين يشهدون قبل أن يستشهدوا) . لاأصل بهذا اللفظ وقد وهم الحافظ ابن كثير وهماً فاحشاً في آخر تفسير سورة "البقرة"؛ فذكر أنه "في الصحيحين"! وقد يتبادر إلى ذهن القارىء أنه اشتبه عليه بحديث زيد بن خالد أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها". أخرجه مالك ومسلم وغيرهما!

стр. 6514

فأقول: لا؛ فإن الحافظ ابن كثير نفسه ذكره من حديث زيد قبل هذا؛ ثم ذكر طرفاً من حديث آخر فيه قوله: "ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم، وتسبق شهادتهم أيمانهم". وفي رواية: "ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون". وهذه الرواية عند الشيخين من حديث عمران بن حصين، وهو مخرج في "الصحيحة" (١٨٤٠) . وأخرجه الترمذي وغيره نحوه، وهو مخرج فيها (برقم ٦٩٩) . والحديث الذي قبله: هو من حديث ابن مسعود، وهو مخرج فيها أيضاً برقم (٧٠٠) . والذي يغلب على الظن: أن ابن كثير رواه بالمعنى، وأقرب الألفاظ إليه حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: "خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم - والله أعلم؛ أذكر الثالث أم لا، قال - ثم يخلف قوم يحبون السمانة، يشهدون قبل أن يستشهدوا". أخرجه مسلم (٧/ ١٨٥) . وأحسن ما جمع بين هذه الأحاديث وحديث زيد بن خالد: أن المراد به: من عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها، فيأتي إليه، فيخبره بها، أو يموت صاحبها العالم بها، ويخلف ورثة، ويختلف الورثة، فيأتي الشاهد إليهم، أو إلى من يتحدث عنهم؛ فيعلمهم بذلك؛ أفاده الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٩٨) . ومن شاء الاطلاع على سائر الأقوال؛ فليرجع إليه.

стр. 6515

٤٨٦٨ - (اللهم! أكثر مال فلان (يعني: المانع ناقته) ، واجعل رزق فلان يوماً بيوم. (يعني: الذي بعث بالناقة)) . ضعيف أخرجه ابن ماجه (٤١٣٤) ، وأحمد (٥/ ٧٧) عن سيار بن سلامة الرياحي عن البراء السليطي عن نقادة الأسدي قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل يستمنحه ناقة، فرده. ثم بعثني إلى رجل آخر، فأرسل إليه بناقة، فلما أبصرها رسول الله ﷺ قال: "اللهم! بارك فيها، وفيمن بعث بها". قال نقادة: فقلت: لرسول الله ﷺ : وفيمن جاء بها؟ قال: "وفيمن جاء بها". ثم أمر بها فحلبت، فدرت، فقال رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة البراء السليطي؛ قال الذهبي: "لا يعرف، تفرد عنه سيار". قلت: وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته المعروفة في توثيق المجهولين! وهو عمدة المنذري في قوله في "الترغيب" (٤/ ١٠٠) : "رواه ابن ماجه بإسناد حسن"!

стр. 6516

٤٨٦٩ - (ما من غني ولا فقير؛ إلا وَّدَ يوم القيامة أنه أوتي من الدنيا قوتاً) . ضعيف جداً أخرجه ابن ماجه (٤١٤٠) ، وأحمد (٣/ ١١٧،١٦٧) ، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٦٩-٧٠) عن نفيع بن الحارث عن أنس مرفوعاً.

стр. 6517

ومن هذا الوجه: رواه أيضاً أحمد بن منيع، وعبد بن حميد في "مسنديهما"؛ كما في "زوائد البوصيري" (ق ٢٧٩/ ١) ، وسكت عنه! قلت: ولعل ذلك لوضوح علته؛ فإن نفيعاً هذا - وهو أبو داود الأعمى -؛ قال الحافظ في "التقريب": "متروك، وقد كذبه ابن معين". ولذلك أورد ابن الجوزي حديثه هذا من رواية ابن حبان - يعني: في "الضعفاء" -؛ ثم قال: "متروك". ولم يتعقبه السيوطي في "اللآلىء" (٢/ ١٦٨) إلا بقوله: "قلت: أخرجه أحمد وابن ماجه من هذا الطريق، وله شاهد عن ابن مسعود"! قلت: ثم ذكر ما أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٤/ ٨) من طريق أحمد بن إبراهيم القطيعي: حدثنا عباد بن العوام قال: حدثنا سفيان بن حسين عن سيار عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعاً بلفظ: "ما من أحد إلا وهو يتمنى يوم القيامة أنه كان يأكل في الدنيا قوتاً". قلت: وسكت السيوطي عنه! ولا يصلح شاهداً عندي لأمرين: الأول: أن القطيعي هذا غير معروف. وفي ترجمته: أورد الخطيب الحديث؛ ولم يزد فيها شيئاً!

стр. 6518

والآخر: أنه قد خالفه عبد الله بن محمد العبسي؛ فقال: حدثنا عباد بن العوام به فذكره موقوفاً. أخرجه أبو نعيم؛ كما قال السيوطي. والعبسي هذا: هو أبو بكر بن أبي شيبة الحافظ الثقة، وقد أوقفه؛ وهو الصحيح. والله أعلم. وقد مضى تخريج حديث الترجمة برقم (٢٢٤٠) من هذه "السلسلة". ٤٨٧٠ - (إن الشيطان - لعنه الله - قال: لن يفلت مني [ابن] آدم من إحدى ثلاث: أخذ المال من غير حله، ووضعه في غير حقه، ومنعه من حقه) . ضعيف أخرجه البزار في "مسنده" (ص ٣٢٣ - زوائده) من طريقين عن عقيل عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه مرفوعاً. وقال: "لا نعلمه [إلا] من هذا الوجه". قال الحافظ - عقبه -: "فيه انقطاع، وكلهم ثقات". قلت: وهو كما قال، والانقطاع الذي يشير إليه؛ إنما هو بين أبي سلمة وأبيه؛ فإنه لم يسمع منه. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٧/ ١) عن ليث بن سعد المصري عن الزهري به، ولفظه: "قال الشيطان - لعنه الله -: لن يسلم مني صاحب المال من إحدى ثلاث؛

стр. 6519

أغدو عليه بهن، وأروح بهن: أخذه المال من غير حله، وإنفاقه في غير حقه، وأحببه إليه فيمنعه من حقه". قلت: وهو عند البزار من الطريق التي أخرجها الطبراني، لكن عنده - بين الليث والزهري - عقيل، وهو الصواب؛ لمطابقته للطريق الأخرى عنده. ومن الغريب: أن المنذري في "الترغيب" (٤/ ١٠٦) لم يعزه للبزار؛ وتبعه الهيثمي (١٠/ ٢٤٥) ؛ فقالا: "رواه الطبراني بإسناد حسن"! وقد عرفت أن فيه انقطاعاً؛ فإنى له الحسن؟! ٤٨٧١ - (لا تفتح الدنيا على أحد؛ إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) . ضعيف أخرجه أحمد (١/ ١٦) - والسياق له -، والبزار في "مسنده" (١/ ٤٤٠/ ٣١١ - بيروت) من طريق ابن لهيعة: حدثنا أبو الأسود أنه سمع محمد ابن عبد الرحمن بن لبيبة يحدث عن أبي سنان الدؤلي: أنه دخل على عمر بن الخطاب ﵁ وعنده نفر من المهاجرين الأولين، فأرسل عمر إلى سفط أتي به من قلعة من العراق، فكان فيه خاتم، فأخذه بعض بنيه، فأدخله في فيه، فانتزعه عمر منه، ثم بكى عمر ﵁. فقال له من عنده: لم تبكي وقد فتح الله لك، وأظهرك على عدوك، وأقر الله عينك؟! فقال عمر ﵁: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول ... (فذكره) وأنا أشفق من ذلك! وقال البزار:

стр. 6520

"لا يروى إلى بهذا الإسناد". قلت: وهو إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: ابن لبيبة؛ قال في "الميزان": "قال يحيى: ليس حديثه بشيء. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال آخر: ليس بالقوي". والأخرى: ابن لهيعة؛ سيىء الحفظ. وبه أعله الزبيدي في "شرح الإحياء" (٨/ ٥٣) . وسكت عنه العراقي (٣/ ١٨٨) ! قلت: ومن ذلك تعلم خطأ - أو تساهل - المنذري في قوله: "رواه أحمد - بإسناد حسن - والبزار، وأبو يعلى"! على أنني لم أره في "مسند عمر" من "مسند أبو يعلى"؛ لكن النسخة التي عندي سيئة! ثم علمت بواسطة "مجمع الزوائد" (٣/ ١٢٢ و ١٠/ ٢٣٦) أن أبا يعلى إنما رواه في "الكبير" (١) ، وهذا غير معروف اليوم؛ بخلاف الأول، فمنه نسخ مصورة، وقد طبع في دمشق. ثم إن الهيثمي حسن إسناده في الموضع الثاني؛ تبعاً للمنذري! وأعله في الموضع الأول بابن لهيعة؛ فأصاب.

стр. 6521

وعزاه العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٣٧٦/ ٣١٤٢) للديلمي فقط! وسكت عنه فما أحسن! ولم أره في "مسند الفردوس"، وهو في أصله "الفردوس" (٥/ ٢١٤/ ٧٩٩٢) . ٤٨٧٢ - (اليوم الرهان، وغداً السباق، والغاية الجنة، والهالك من دخل النار) . موضوع بهذا التمام أخرجه الطبراني (٣/ ١٧١/ ١) ، وابن سمعون في "الأمالي" (ق ١٦٩/ ٢) ، وابن عدي (٢٧/ ٢) ، وابن عساكر (١٢/ ٩/ ١) عن أصرم ابن حوشب: أخبرنا قرة بن خالد وغيره عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً. وقال ابن عدي - وقد ساقه في جملة أحاديث لأصرم هذا -: "وهذه الأحاديث بواطيل عن قرة بن خالد، لا يحدث بها عنه غير أصرم هذا". قلت: وهو كذاب خبيث؛ كما قال ابن معين. وقال ابن حبان: "كان يضع الحديث". ونحوه قول الحاكم، والنقاش: "يروي الموضوعات". لكن روي الحديث من طريق أخرى في حديث لعائشة ببعض اختصار، ولفظه: "من سأل عني أو سره أن ينظر إلي؛ فلينظر إلى أشعث شاحب مشمر، لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، رفع له علم فشمر إليه، اليوم المضمار، وغداً السباق، والغاية الجنة أو النار".

стр. 6522

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٥٨) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سليمان بن أبي كريمة؛ وهو ضعيف". وهو في "الأوسط" (٤/ ١٥٢/ ٣٢٦٥) . وقال: "لم يروه عن هشام إلا سليمان، تفرد به عمرو". يعني: ابن هاشم البيروتي، وهو صدوق يخطىء. قلت: ولذلك أشار المنذري (٤/ ١٠٨) إلى تضعيفه. وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (٤/ ٢٠٣) : "وإسناده ضعيف". (تنبيه) : زاد الطبراني في حديث الترجمة: "أنا الأول، وأبو بكر المصلي، وعمر الثالث، والناس بعد على السبق؛ الأول فالأول". وروى ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (١/ ٣٠/ ٢) عن عون بن عبد الله أنه كان يقول: اليوم المضمار، وغداً السباق، والسبقة الجنة، والغاية النار. وأخرج الثقفي في "المشيخة النيسابورية" (١٩٩/ ١) عن أبي مصعب: حدثني علي بن أبي اللهبي عن محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله يقول ... فذكره مرفوعاً بلفظ: "أنتم اليوم في المضمار، وغداً السباق، فالسبق الجنة، والغاية النار، بالعفو تنجون، وبالرحمة تدخلون، وبأعمالكم تقتسمون".

стр. 6523

قلت:وهذا ضعيف جداً؛ علي هذا؛ قال الذهبي: "له مناكير؛ قاله أحمد. وقال أبو حاتم والنسائي: متروك. وقال ابن معين: ليس بشيء". زاد في "اللسان": "وقال العقيلي: متروك الحديث. ونقل عن البخاري: منكر الحديث ... وقال الحاكم: يروي عن ابن المنكدرأحاديث موضوعة يرويها عنه الثقات". وقد روي الحديث موقوفاً؛ يرويه إسماعيل ابن علية عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: نزلنا من المدائن على فرسخ، فلما جاءت الجمعة؛ حضر [أبي] وحضرت معه، فخطبنا حذيفة، فقال: إن الله يقول: (اقتربت الساعة وانشق القمر) ، ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار، وغداً السباق. فقلت: لأبي: أيستبق الناس غداً؟ قال: يا بني! إنك لجاهل، إنما يعني: العمل اليوم، والجزاء غداً! فلما جاءت الجمعة الأخرى؛ حضرنا، فخطبنا حذيفة فقال: إن الله يقول: (اقتربت الساعة وانشق القمر) ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار، وغداً السباق، ألا وإن الغاية النار، والسابق من سبق إلى الجنة. أخرجه ابن جرير الطبري في "التفسير" (٢٧/ ٥١) ، والحاكم (٤/ ٦٠٩) . وقال "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!

стр. 6524

قلت: فيه عنده موسى بن سهل بن كثير؛ وهو آخر من روى عن ابن علية؛ قال الذهبي نفسه في "الميزان": "ضعفه الدارقطني. وقال البرقاني: ضعيف جداً". ولذلك جزم الحافظ في "التقريب" بأنه: "ضعيف". فلا وجه لتصحيحه من طريقه. لكنه لم يتفرد به؛ فهو متابع من ثقة عند ابن جرير. لكن (إسماعيل ابن علية) روى عن عطاء بعد الاختلاط. إلا أنه قد تابعه عنده شعبة، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط. وتابعه أيضاً سفيان: عند ابن عساكر في "التاريخ" (١٢/ ٢٨٧) ، وهو سفيان الثوري؛ سمع منه قبل الاختلاط أيضاً، فصح الإسناد؛ والحمد لله. وقد أشار إلى ذلك أبو نعيم بقوله - عقب الحديث في "الحلية" (١/ ٢٨١) -: "رواه جماعة عن عطاء مثله". ٤٨٧٣ - (أما إنه أول طعام دخل بطن أبيك منذ ثلاثة أيام) . ضعيف أخرجه ابن أبي الدنيا في "الجوع" (٢/ ١) ، والطبراني في "الكبير" (١/ ٣٧/ ٢) ، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٩٨) ، والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٣١٥/ ١٠٤٣٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي قال: حدثنا عمار ابن عمارة أبو هاشم صاحب الزعفراني قال: حدثنا محمد بن عبد الله أن أنس بن مالك حدثه: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ جاءت بكسرة خبز إلى رسول الله ﷺ ، فقال:

стр. 6525

"ما هذه الكسرة يا فاطمة؟! " قالت: قرص خبزته؛ فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة. قال ... فذكره. وأخرجه أحمد (٣/ ٢١٣) ، والبخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ١٢٨) في ترجمة محمد بن عبد الله هذا. وقال - في رواية -: "الراسبي". وسقطت هذه النسبة من "المسند". والراسبي هذا؛ ذكره ابن حبان في "الثقات" (١/ ٢٠٧ - مخطوط) ، وهو عمدة المنذري (٤/ ١٠٩) ثم الهيثمي (١٠/ ٣١٢) في قولهما: "رواه أحمد والطبراني، ورواتهما ثقات"! قلت: والبخاري لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ٣٠٨) . وقال الذهبي - بعد أن ساق له هذا الحديث -: "مجهول، مر". قلت: وكأنه يشير إلى قوله المتقدم: "محمد بن عبد الله. عن ابن عمر. وعنه محمد بن مرة، مجهول"! وهذا مشكل؛ فإن من المعلوم من نص الذهبي نفسه؛ أن من يقول فيه: "مجهول" ولا يسنده إلى قائل؛ فهو قول أبي حاتم فيه، وعلته؛ فصنيع الذهبي يشير إلى أن الترجمتين هما واحدة، وأن أبا حاتم قال في صاحب هذا الحديث: "مجهول"! وهذا وقع مصرحاً في "اللسان"؛ فإنه قال: "مجهول. قاله أبو حاتم"!

стр. 6526

مع أن أبا حاتم قد فرق بين الترجمتين، فلم يذكر في هذا شيئاً؛ كما سبقت الإشارة إليه. وقال قبله: "محمد بن عبد الله. رأى ابن عمر يأكل بفرق. روى عنه محمد بن مرة الكوفي، وهو مجهول لا يدرى من هو؟ ". لكنه قال بعد ترجمة: "محمد بن عبد الله البصري. سمع أنساً. مجهول". فالظاهر أن هذا هو عمدة الذهبي والحافظ فيما قالا، ومن الظاهر أن البصري هذا هو صاحب هذا الحديث؛ فقد قال البخاري في ترجمته: "يعد في البصريين". وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف؛ لجهالة البصري هذا. والله أعلم. (تنبيه) : ثم وجدت الحديث في "أخلاق النبي ﷺ " لأبي الشيخ (ص ٢٨٥) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن عمار أبي هاشم به؛ إلا أنه وقع فيه: "محمد بن سيرين"! وهذا خطأ فاحش؛ أظنه تحرف على الطابع أو الناسخ، والصواب: "محمد الراسبي"؛ كما تقدم عن "تاريخ البخاري"، وهو عنده من هذه الطريق. ٤٨٧٤ - (إن الله ﵎ لم يأمرني بكنز الدنيا، ولا باتباع الشهوات، فمن كنز دنيا يريد به حياة باقية؛ فإن الحياة بيد الله، ألا وإني لا أكنز ديناراً ولا درهماً، ولا أخبأ رزقاً لغد) . ضعيف جداً أخرجه ابن أبي الدنيا في "الجوع" (١٥/ ٢) عن الزهري عن رجل عن ابن عمر قال:

стр. 6527

خرجت مع رسول الله ﷺ حتى دخل بعض حيطان الأنصار، فجعل يلتقط من التمر ويأكل، فقال: "يا ابن عمر! ما لك لا تأكل؟! قلت: يا رسول الله! لا أشتهيه. قال "لكني أشتهيه، وهذا صبح رابعة لم أذق طعاماً ولم أجده، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر! إذا بقيت في قوم يخبؤن رزق سنتهم؟! ". قال: فوالله ما برحنا حتى نزلت: (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم) . فقال رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله موثقون؛ غير الرجل الذي لم يسم. ولعله - من أجله - أشار المنذري في "الترغيب" (٤/ ١٠٩) إلى تضعيفه بتصديره إياه بصيغة التمريض: "روي". وقال: "رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب (الثواب) ". ثم رأيته في كتابه الآخر: "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٣٠٣-٣٠٤) ؛ أخرجه من طريق يزيد بن هارون: أخبرنا الجراح بن منهال عن الزهري عن عطاء عن ابن عمر به. وقال: "الزهري: هو عبد الرحيم بن عطاف". قلت: وهذا التفسير غريب؛ فإنه على رغم أني لم أجد من ترجم عبد الرحيم هذا؛ فقد ذكروا في ترجمة الجراح بن منهال أنه روى عن الزهري، والمراد به عند الإطلاق: محمد بن مسلم الزهري الإمام المشهور. ومع ذلك؛ فقد نبهني هذا الإسناد على تحريف في كتاب "الجوع"؛ فقد وقع

стр. 6528

فيه: "الحجاج بن المنهال الجزري"! فتبينت أنه خطأ؛ والصواب: "الجراح بن المنهال" وهو الجزري، وأما الحجاج بن المنهال فليس جزرياً. وإذا ثبت هذا؛ فالجراح الجزري متروك متهم بالكذب، فالإسناد ضعيف جداً. وأفاد الشيخ أبو الفضل الغماري - في تعليقه على "الأخلاق" - أن ابن أبي حاتم رواه في "تفسيره"؛ فزاد بين الزهري وعطاء رجلاً لم يسمه. ثم رأيت الحديث قد أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٢٥٨) من طريق أبي محمد بن حيان - وهو أبو الشيخ - من طريق التي في "أخلاق النبي ﷺ "؛ إلا أنه قال: الحجاج بن منهال عن الزهري عن عبد الرحيم بن عطاء عن عطاء ... فأدخل التفسير في الإسناد، وسمى الراوي عن (الزهري) : (الحجاج) مكان: (الجراح) ! ولعل هذا - الثاني - هو الأرجح؛ لموافقته لما في "تفسير ابن أبي حاتم"؛ فإنه قال في "سورة العنكبوت" (٦/ ٢٨٩/ ٢) : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي: [حدثنا يزيد بن هارون] (١) : حدثنا الجراح بن منهال الجزري عن الزهري [عن رجل] عن ابن عمر ... والهروي هذا صدوق؛ كما قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢/ ٣٢٧) .

стр. 6529

وتابعه عبد بن حميد؛ فقال في "المنتخب" (٢/ ٣٩/ ٨١٤) : أنبأنا يزيد بن هارون: أنبأنا أبو العطوف الجراح بن منهال الجزري ... وإذا ترجح أن الراوي عن الزهري هو: الجراح بن المنهال الجزري؛ فيكون الحديث ضعيف الإسناد جداً؛ قال الذهبي في "المغني": "الجراح بن منهال أبو العطوف عن الزهري؛ تركوه". وقال ابن كثير - عقب الحديث -: "حديث غريب، وأبو العطوف الجزري ضعيف". ٤٨٧٥ - (شربتان في شربة، وإدامان في قدح؟! لا حاجة لي فيه، أما إني لا أزعم أنه حرام، ولكني أكره أن يسألني الله عن فضول الدنيا يوم القيامة، أتواضع لله، فمن تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/ ٤٦٤/ ٤٨٩١) ، وابن عساكر في "مدح التواضع" (٩٢/ ١-٢) وغيرها عن نعيم بن مورع العنبري: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أتي رسول الله ﷺ بقدح فيه لبن وعسل. فقال ... فذكره. وقال ابن عساكر: "حديث غريب، تفرد به نعيم هذا". قلت: وهو ضعيف جداً؛ قال النسائي: "ليس بثقة". وقال ابن عدي:

стр. 6530

"يسرق الحديث". وقال البخاري: "منكر الحديث". وقال الحاكم. وأبو سعيد النقاش: "روى عن هشام أحاديث موضوعة". وقال أبو نعيم: "روى عن هشام مناكير". قلت: وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من رواية الدارقطني عنه. وقال: "تفرد به نعيم، وليس بثقة". وتعقبه السيوطي في "اللآلىء" (٢/ ١٢٨) بأن الطبراني أخرجه في "الأوسط" من هذه الطريق (!) وله شاهد. ثم ساقه من حديث أنس نحوه مختصراً؛ دون قوله: "ولكني أكره ... "؛ وسكت عليه! وقد قال الهيثمي - عقبه (٥/ ٣٤) -: "وفيه محمد بن عبد الكريم (١) بن شعيب؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" (٢) . ٤٨٧٦ - (بأبي الوحيد الشهيد، بأبي الوحيد الشهيد. يعني: علياً رضي الله تعالى عنه) . موضوع أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١١٢٤-١١٢٥) ، وعنه ابن عساكر في "التاريخ" (١٢/ ٢٠٧/ ١) : حدثنا سويد بن سعيد: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم بن شروس الحلبي عن ابن ميناء عن أبيه عن عائشة قالت:

стр. 6531

رأيت النبي ﷺ التزم علياً وقبله، ويقول ... فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ المتهم به ميناء - وهو ابن أبي ميناء الزهري -؛ اتفقوا على تضعيف؛ سوى ابن حبان فذكره في "الثقات"! وكذبه بعضهم، فقال أبو حاتم: "منكر الحديث، روى أحاديث مناكير في الصحابة، لا تعبأ بحديثه، كان يكذب". وابنه: اسمه عمر؛ قال ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ١٣٥) ؛ عن أبيه: "مجهول". وتبعه الذهبي في "الميزان". ثم الحافظ في "اللسان"؛ وقال هذا: "ووجدت عنه حديثاً منكراً". ثم ساق له حديثاً آخر غير هذا من طريق ابن شروس هذا بإسناده. وابن شروس؛ كأنه مجهول؛ فإني لم أجده إلا في هذا الإسناد، وبه ذكره ابن أبي حاتم فقال (٤/ ١/ ٨) : "محمد بن عبد الرحيم بن شروس الصنعاني. روى عن عمر بن مينا عن أبيه عن عائشة. روى عنه سويد بن سعيد". ولم يذكره الذهبي، ولا العسقلاني! وهو مما ينبغي أن يستدرك عليهما. وسويد بن سعيد؛ فيه ضعف؛ لأنه كان يتلقن. وخفي على الهيثمي ترجمة بعض هذا الإسناد؛ فقال (٩/ ١٣٨) : "رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه"!

стр. 6532

٤٨٧٧ - (ردوه لحالته الأولى؛ فإنه منعتني وطاءته صلاتي الليلة) . ضعيف أخرجه الترمذي في "الشمائل" (ص ١٨٨) : حدثنا أبو الخطاب زياد ابن يحيى البصري: حدثنا عبد الله بن ميمون (الأصل: مهدي، وهو خطأ) : حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال: سئلت عائشة: ما كان فراش رسول الله ﷺ في بيتك؟ قالت: من أدم حشوه من ليف. وسئلت حفصة: ما كان فراش رسول الله ﷺ في بيتك؟ قالت: مسحاً نثنيه ثنيتين فينام عليه. فلما كان ذات ليلة قلت: لو ثنيته أربع ثنيات لكان أوطأ له، فثنيناه له بأربع ثنيات. فلما أصبح قال: "ما فرشتموا لي الليلة؟! ". قال: قلنا: هو فراشك؛ إلا أننا ثنيناه بأربع ثنيات؛ قلنا: هو أوطأ لك. قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد الله بن ميمون - وهو القداح المكي -، وهو متروك. بل قال الحاكم: "روى عن عبيد الله بن عمر أحاديث موضوعة". ثم هو منقطع بين محمد - والد جعفر؛ وهو محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين -؛ فإنه لم يدرك عائشة، كما قال البيجوري في "حاشيته على الشمائل"، وأتبع ذلك بقوله: "لكن حقق ابن الهمام أن الانقطاع في حديث الثقات لا يضر"!! ولم يتنبه أن هذا التحقيق المزعوم مخالف لما عليه علماء الحديث؛ أن الانقطاع - بل الإرسال - علة في الحديث!

стр. 6533

كما أنه كان الأولى به أن يعله بالعلة القادحة الظاهرة! وقد وجدت للحديث إسناداً آخر، هو خير من هذا، ولكنه لا يرتفع به إلى أكثر من درجة الضعف! وهو ما يرويه عبد الله بن رشيد: أخبرنا أبو عبيدة عن أبان عن إبراهيم الجعفي عن الربيع بن زياد الحارثي قال: قدمت على عمر بن الخطاب ﵁ في وفد العراق، فأمر لكل رجل منا بعباء عباء، فأرسلت إليه حفصة فقالت: يا أمير المؤمنين! أتاك ألباب العراق، ووجوه الناس، فأحسن كرامتهم، فقال: ما أزيدهم على العباء يا حفصة! أخبريني بألين فراش فرشت لرسول الله ﷺ ، وأطيب طعام أكله عندك؟ فقالت: كان لنا كساء من هذه الملبدة، أصبناه يوم خيبر، فكنت أفرشه لرسول الله ﷺ كل ليلة وينام عليه، وإني ربعته ذات ليلة ... الحديث نحوه. أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ١٦٧) : قلت: وعبد الله بن رشيد؛ قال البيهقي: "لا يحتج به". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال: "مستقيم الحديث". والربيع بن زياد الحارثي؛ قال البخاري: "سمع عمر". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه جمع. وإبراهيم الجعفي: هو ابن عبد الأعلى مولى الجعفيين، ثقة من رجال مسلم.

стр. 6534

ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى عن عائشة مختصراً؛ ليس فيه حديث الترجمة. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٦٥) : أخبرنا عمر بن حفص عن أم شبيب عن عائشة ﵂: أنها كانت تفرش للنبي ﷺ عباءة ثنيتين، فجاء ليلة وقد ربعتها، فنام عليها، فقال: "يا عائشة! ما لفراشي الليلة ليس كما كان؟! ". قلت: يا رسول الله! ربعتها لك! قال: "فأعيديه كما كان". قلت: وأم شبيب هذه؛ لم أجد من ذكرها. وعمر بن حفص؛ لعله عمر بن حفص بن عمر بن سعد بن عائذ المدني، أبو حفص المؤذن، وجده المعروف بسعد القرظ؛ فإنه من هذه الطبقة؛ قال ابن معين: "ليس بشيء". وذكره ابن حبان في "الثقات"! ولكن؛ هل سمع منه ابن سعد، أم سقط الواسطة بينهما؟ وهذا الذي أرجحه. والله أعلم. ثم وجدت لحديث حفصة طريقاً أخرى؛ فقال ابن أبي الدنيا في "الجوع" (٣/ ١) : حدثني عبد الله بن يونس قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو معشر عن محمد بن قيس قال:

стр. 6535

دخل ناس على حفصة بنت عمر ... فبعثوا إليه حفصة، فذكرت ذلك له، فقال: أخبريني بألين فراش فرشتيه لرسول الله ﷺ قط؟ قالت: عباءة ثنيتها له باثنتين، فلما غلظت عليه؛ جعلتها له أربعة. قال: فأخبريني بأجود ثوب لبسه؟ ... إلخ. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكنه منقطع؛ محمد بن قيس - وهو المدني قاص عمر بن عبد العزيز -؛ لم يذكروا له رواية إلا عن أبي هريرة، وجابر - ويقال: مرسل -، وأبي صرمة الأنصاري. وأبومعشر: هو زياد بن كليب الحنظلي الكوفي. ويونس: هو ابن عبيد بن دينار البصري. وكلهم من رجال مسلم. وعبد الله بن يونس؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٢٠٥) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولكنه قال: "روى عنه أبو زرعة". وهو لا يروي إلا عن ثقة. وهذه الطريق أصح طرق الحديث؛ مع انقطاعه، فهو يعل حديث الترجمة؛ لعدم وروده فيها. ٤٨٧٨ - (هذه الدنيا مثلت لي، فقلت لها: إليك عني! ثم رجعت فقالت: إنك إن أفلت مني؛ فلن يفلت مني من بعدك) . ضعيف جداً أخرجه البزار (ص ٣٢٥ - زوائده) ، وابن أبي الدنيا في "ذم

стр. 6536

الدنيا" (ق ٢/ ٢) عن عبد الواحد بن زيد قال: حدثني أسلم الكوفي عن مرة عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كنا مع أبي بكر الصديق ﵁؛ فدعا بشراب؛ فأتي بماء وعسل، فلما أدناه من فيه؛ بكى وبكى حتى أبكى أصحابه، فسكتوا وما سكت، ثم عاد فبكى؛ حتى ظنوا أنهم لم يقدروا على مسألته. قال: ثم مسح عينيه، فقالوا: يا خليفة رسول الله! ما أبكاك؟! قال: كنت مع رسول الله ﷺ ، فرأيته قد دفع عن نفسه شيئاً، ولم أر معه أحداً؛ فقلت: يا رسول الله! ما الذي تدفع عن نفسك؟! قال ... فذكره. وقال البزار: "عبد الواحد ضعيف جداً، وكان يذهب إلى القدر. ومرة مشهور، ولا يعرف هذا الحديث إلا بهذا الإسناد". قلت: وهو - كما قال البزار - ضعيف جداً، وقد اتفقوا على تضعيفه؛ حتى ابن حبان؛ فأورده في "الضعفاء"، وقال: "كان ممن يقلب الأخبار؛ من سوء حفظه وكثرة وهمه، فلما كثر ذلك منه استحق الترك". ولكنه نسي هذا؛ فتناقض، فأورده في "الثقات" أيضاً، فقال: "روى عنه أهل البصرة، يعتبر حديثه إذا كان دونه ثقة وفوقه ثقة، ويجتنب ما كان من حديثه من رواية سعيد بن عبد الله بن دينار؛ فإن سعيداً يأتي بما لا أصل له عن الأثبات". قلت: وهذا - مع مناقضته لنفسه - مخالف لاتفاق الأئمة أيضاً، وفيهم إمام الأئمة البخاري؛ فقد قال:

стр. 6537

"تركوه". ذكره في "الميزان". ثم قال: "ومن مناكيره: ما روى ابن أبي الدنيا في تواليفه ... " ثم ساق له هذا الحديث. ولذلم كله؛ فلا التفات إلى قول المنذري في "الترغيب" (٤/ ١١٧) : "ورواته ثقات؛ إلا عبد الواحد بن زيد، وقد قال ابن حبان: "يعتبر حديثه إذا كان فوقه ثقة ودونه ثقة"؛ وهو هنا كذلك"! ونحوه قول الهيثمي (١٠/ ٢٥٤) : "رواه البزار؛ وفيه عبد الواحد بن زيد الزاهد؛ وهو ضعيف عند الجمهور، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يعتبر حديثه إذا كان فوقه ثقة، ودونه ثقة". وبقية رجاله ثقات"! ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٦٥/ ١٠٥٩٦) ، وكذا الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٠٩) . وقال: "صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: عبد الصمد (١) ؛ تركه البخاري وغيره". ٤٨٧٩ - (كان يكنيه بأبي المساكين. يعني: جعفر بن أبي طالب) . ضعيف جداً أخرجه الترمذي (٢/ ٣٠٥) من طريق إسماعيل بن إبراهيم أبي يحيى التيمي: حدثنا إبراهيم أبو إسحاق المخزومي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال:

стр. 6538

إن كنت لأسأل الرجل من أصحاب النبي ﷺ عن الآيات من القرآن؛ أنا أعلم بها منه، ما أسأله إلا ليطعمني شيئاً، فكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب؛ لم يجبني حتى يذهب بي إلى منزله، فيقول لامرأته: يا أسماء! أطعمينا شيئاً، فإذا أطعمتنا أجابني، وكان جعفر يحب المساكين، ويجلس إليهم، ويحدثهم ويحدثونه، فكان رسول الله ﷺ يكنيه بأبي المساكين. وقال - مضعفاً -: "حديث غريب. وأبو إسحاق المخزومي: هو إبراهيم بن الفضل المدني؛ وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، وله غرائب"! قلت: لقد سهل الترمذي فيه القول، فالرجل ممن اتفق أئمة الحديث على تضعيفه. بل قال فيه الدارقطني: "متروك". وهذا معنى قول البخاري فيه: "منكر الحديث". وكذا قال أبو حاتم. وإسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي ضعيف أيضاً. وقد خالف أبا إسحاق: ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري به مختصراً؛ دون قوله: فكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب ... إلخ. لكنه زاد فقال: وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي فيها شيء، فيشقها فنلعق ما فيها.

стр. 6539

أخرجه البخاري (٧/ ٦١-٦٢) ، وابن سعد (٤/ ٤١) - الزيادة فقط -. وروى الترمذي، وابن سعد، والحاكم (٣/ ٢٠٩) ، وأحمد (٢/ ٤١٣-٤١٤) من طريق عكرمة عن أبي هريرة قال: ما احتذى النعال، ولا انتعل، ولا ركب المطايا، ولا لبس الكور من رجل - بعد رسول الله ﷺ - أفضل من جعفر بن أبي طالب. يعني: في الجود والكرم. وقال الترمذي: "حسن صحيح غريب". وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري". ووافقه الذهبي. قلت: وإنما لم يصححاه على شرط مسلم أيضاً - مع أن رجاله كلهم من رجال الشيخين -؛ لأن عكرمة - وهو مولى ابن عباس - إنما أخرج عنه مقروناً. وقال الحافظ عقب الحديث: "إسناده صحيح". ٤٨٨٠ - (إني قد قرنت فاقرنوا. يعني: في التمر) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٣٩-٣٤٠) - واللفظ له -، والبزار (ص ١٦١) عن جرير بن عبد الحميد عن عطاء عن الشعبي عن أبي هريرة قال: كنت في الصفة؛ فبعث إلينا النبي ﷺ عجوة، فكنا نقرن الثنتين من الجوع، فيقول لأصحابه ... فذكره. ولفظ البزار:

стр. 6540

فنهى النبي ﷺ أن يقرن إلا بإذن صاحبه. وقال: "لا نعلم رواه عن عطاء عن الشعبي إلا جرير. ورواه عمران بن عيينة عن عطاء عن ابن عجلان عن أبي هريرة". قلت: وعطاء: هو ابن السائب؛ وكان اختلط، وروى عنه جرير في الاختلاط. وقال الهيثمي (٥/ ٤٢) : "رواه البزار، وفيه عطاء بن السائب؛ وقد اختلط، وبقية رجاله رجال (الصحيح) ". ٤٨٨١ - (هذا علي قد أقبل في السحاب) . موضوع أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ١٢٤) عن مسعدة ابن اليسع عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: كسا رسول الله علياً عمامة - يقال لها: السحاب -؛ فأقبل علي ﵁ وهي عليه، فقال ﷺ ... فذكره. فحرفها هؤلاء فقالوا: علي في السحاب! قلت: وآفته مسعدة هذا؛ قال البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٢٦) : "قال أحمد: ليس بشيء، خرقنا حديثه، وتركنا حديثه منذ دهر". وقال الذهبي: "هالك. كذبه أبو داود". ثم ساق له حديثين مما أنكر عليه؛ هذا أحدهما، لكنه ذكر فيه أن قوله في آخره: فحرفها هؤلاء ... ؛ هو من قول جعفر عن أبيه. وقد أورد الحديث الشيخ أبو الحسين الملطي الشافعي في كتابه: "التنبيه والرد

стр. 6541

على أهل الأهواء والبدع" في "باب ذكر الرافضة وأصنافهم واعتقادهم" (ص ١٩-٢٠) ؛ فقال عقبه: "فتأولوه - هؤلاء - على غير تأويله". أحاديث في فضل علي ﵁: من كتاب: "المراجعات" (١) . ٤٨٨٢ - (أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي، فمن تولاه تولاني، ومن تولاني فقد تولى الله) . ضعيف جداً أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٢/ ١٢٠/ ١) من طريق الطبراني: أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة: أخبرنا أحمد بن طارق الوابشي: أخبرنا عمرو بن ثابت عن محمد بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه أبي عبيدة عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه مرفوعاً. ثم روى من طريق أخرى عن عبد الوهاب بن الضحاك: أخبرنا ابن عياش عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي عبيدة به. ومن طريق ابن لهيعة: حدثني محمد بن عبيد الله به. ثم أخرجه من طريقين آخرين عن ابن أبي رافع به. ولفظ الترجمة لهذه الطرق. وأما لفظ الطبراني؛ فهو: "من آمن بي وصدقني؛ فليتول علي بن أبي طالب؛ فإن ولايته ولايتي، وولايتي ولاية الله".

стр. 6542

وبهذا اللفظ: أورده السيوطي في "الجامع الكبير" (٢/ ٢٠٧/ ٢) من رواية الطبراني. وكذلك نقله صاحب "الكنز" (٦/ ١٥٥/ ٢٥٧٦) ؛ إلا أنه زاد في أوله: "اللهم ... "! وهي سهو منه. ولم يذكر الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٠٨-١٠٩) هذا الحديث إلا باللفظ الأول؛ لفظ الترجمة، ولكنه أشار إلى اللفظ الآخر بقوله: "رواه الطبراني بإسنادين، أحسب فيهما جماعة ضعفاء؛ وقد وثقوا"! وأقول: مدار الإسنادين على محمد بن عمار بن ياسر، وهو مجهول؛ أورده ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٤٣) من رواية ابنه أبي عبيدة عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"؛ على قاعدته في توثيق المجهولين. ولذلك لم يعتد بتوثيقه الحافظ؛ فقال في "التقريب": "مقبول"؛ أي: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث، كما نص عليه في المقدمة. وحفيده محمد بن أبي عبيدة؛ لم أجد له ترجمة. وعمرو بن ثابت رافضي خبيث؛ كما قال أبو داود، وهو متروك الحديث؛ كما قال النسائي. وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الأثبات". وضعفه الجمهور. وأحمد بن طارق الوابشي؛ لم أعرفه.

стр. 6543

ومحمد بن أبي شيبة؛ فيه ضعف. فهذا الإسناد ضعيف جداً. ومدار الإسناد الآخر على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو ضعيف جداً، وهو من شيعة الكوفة؛ فهو آفته، وهو صاحب حديث: "إذا طنت أذن أحدكم ... " الموضوع؛ الذي حسنه تلميذ الكوثري؛ لجهله بهذا العلم وتراجم الرجال، كما تقدم بيانه برقم (٢٦٣١) . وعبد الوهاب بن الضحاك؛ قال أبو حاتم: "كذاب". لكن لم يتفرد به؛ كما يتبين من التخريج السابق، فآفة الإسنادين عمرو بن ثابت وابن أبي رافع؛ لأن مدارهما عليهما مع شدة ضعفهما وتشيعهما. ومع ذلك؛ استروح إلى حديثهما هذا: ابن مذهبهما الشيخ عبد الحسين، المتعصب جداً لتشيعه في كتابه الدال عليه "المراجعات" (ص ٢٧) ، فساقه فيه مساق المسلمات، بل نص في المقدمة (ص ٥) بما يوهم أنه لا يورد فيه إلا ما صح؛ فقال: "وعنيت بالسنن الصحيحة"!! ثم روى ابن عساكر من طريق أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن: أخبرنا يعقوب بن يوسف بن زياد الضبي: أخبرنا أحمد بن حماد الهمذاني: أخبرنا مختار التمار عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعاً بلفظ: "من تولى علياً؛ فقد تولاني، ومن تولاني؛ فقد تولى الله ".

стр. 6544

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً مسلسل بالعلل، وشرها المختار هذا - وهو ابن نافع التيمي التمار الكوفي -؛ قال البخاري: "منكر الحديث". وكذا قال النسائي وأبو حاتم. وقال ابن حبان: "كان يأتي بالمناكير عن المشاهير؛ حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لذلك". وأحمد بن حماد الهمذاني؛ قال الذهبي: "ضعفه الدارقطني. لا أعرف ذا". وكذا قال في "اللسان". ويعقوب بن يوسف؛ الظاهر أنه الذي ضعفه الدارقطني؛ انظره في "اللسان". ٤٨٨٣ - (علي أقضى أمتي بكتاب الله، فمن أحبني فليحبه؛ فإن العبد لا ينال ولايتي إلا بحب علي ﵇ . منكر بهذا التمام أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٢٠/ ٢) عن العباس - يعني: ابن علي بن العباس -: أنبأنا الفضل المعروف بـ (النسائي) : أخبرنا محمد بن علي بن خلف العطار: أخبرنا أبو حذيفة، عن عبد الرحمن بن قبيصة عن أبيه عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد مظلم؛ لم أعرف منه غير أبي حذيفة - واسمه موسى بن مسعود النهدي البصري -؛ قال الحافظ: "صدوق سيىء الحفظ، وكان يصحف ... وحديثه عند البخاري في المتابعات". ومحمد بن علي بن خلف العطار؛ وثقه الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٥٧) تبعاً لمحمد بن منصور! وخفي عليهما - كما قال الحافظ في "اللسان" - تجريح ابن عدي إياه، والسبب أنه لم يفرد له ترجمة، وإنما جرحه في ترجمة حسين الأشقر، فقد

стр. 6545

ساق له حديثاً آخر من رواية العطار هذا عنه بإسناده؛ فيه: أن عماراً قال لأبي موسى: سمعت رسول الله ﷺ لعنك ليلة الجمل! فقال ابن عدي: "عند محمد بن علي هذا من هذا الضرب عجائب، وهو منكر الحديث، والبلاء فيه عندي منه لا من حسين". قلت: فلعله هو البلاء في هذا الحديث أيضاً؛ إن سلم ممن فوقه ودونه. وإنما أوردته من أجل الطرف الثاني منه؛ وإلا فطرفه الأول له شاهد من حديث ابن عمر من طريقين عنه؛ خرجتهما في "الصحيحة" (١٢٢٤) . وشاهد آخر من حديث عمر موقوفاً عليه: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦٥) . وثالث عن ابن مسعود موقوفاً: أخرجه الحاكم (٣/ ١٣٥) . وقال: "صحيح على شرط لشيخين". ووافقه الذهبي. وأخرجهما ابن عساكر (١٢/ ١٦٦/ ٢) . وأخرج له شاهداً رابعاً عن ابن عباس موقوفاً. ٤٨٨٤ - (يا عبد الله! أتاني ملك فقال: يا محمد! (واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا) على ما بعثوا؟ قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب) . موضوع أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٢٠/ ٢) من طريق الحاكم - ولم أره في "مستدركه" - بسنده عن علي بن جابر: أخبرنا محمد بن خالد بن عبد الله: أخبرنا محمد بن فضيل: أخبرنا محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله مرفوعاً. وقال الحاكم:

стр. 6546

"تفرد به علي بن جابر عن محمد بن خالد". قلت: والأول؛ لم أعرفه. وأما الآخر؛ فهو الواسطي الطحان، وهو ضعيف اتفاقاً؛ بل قال ابن معين: "رجل سوء، كذاب". وسئل عنه أبو حاتم؟ فقال: "هو على يدي عدل". قال الحافظ: "معناه: قرب من الهلاك. وهذا مثل للعرب، كان لبعض الملوك شرطي اسمه (عدل) ، فإذا دفع إليه من جنى جناية؛ جزموا بهلاكه غالباً. ذكره ابن قتيبة وغيره". ثم رأيت الحديث عند الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ٩٦) بإسناده المتقدم. ٤٨٨٥ - (مرحباً بسيد المسلمين، وإمام المتقين) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦٦) ، وعنه ابن عساكر في "التاريخ" (١٢/ ١٥٧/ ١) : حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي القصباني: حدثنا علي بن العباس البجلي: حدثنا أحمد بن يحيى: حدثنا الحسن بن الحسين: حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن الشعبي قال: قال علي: قال لي رسول الله ﷺ ... فذكره. وزاد: فقيل لعلي: فأي شيء كان من شكرك؟ قال: حمدت الله تعالى على ما آتاني، وسألته الشكر على ما أولاني، وأن يزيدني مما أعطاني. قلت: وهذا إسناد مظلم ضعيف جداً؛ آفته الحسن بن الحسين - وهو العرني

стр. 6547

الكوفي الشيعي - متهم؛ قال أبو حاتم: "لم يكن بصدوق عندهم، وكان من رؤساء الشيعة". وقال ابن عدي: "لا يشبه حديثه حديث الثقات". وقال ابن حبان: "يأتي عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات". ومن فوقه ثقات رجال الشيخين. لكن من دونه؛ لم أجد ترجمتهم الآن. ومما يؤكد وضع هذا الحديث: المبالغة التي فيه؛ فإن سيد المسلمين وإمام المتقين؛ إنما يصح أن يوصف به رسول الله ﷺ وحده فقط. ولذلك حكم على الحديث - وأمثاله مما في معناه - العلماء المحققون بالوضع، كما تقدم في الحديث (٣٥٣) ؛ فراجعه. ٤٨٨٦ - (يا أنس! أول من يدخل عليك من هذا الباب: أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين. قال أنس: قلت: اللهم! اجعله رجلاً من الأنصار - وكتمته -؛ إذ جاء علي، فقال: من هذا يا أنس؟ فقلت: علي. فقام مستبشراً فاعتنقه، ثم جعل يمسح عن وجهه بوجهه، ويمسح عرق علي بوجهه. قال علي: يا رسول الله! لقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعت بي من قبل؟! قال: وما يمنعني، وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي؟!) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦٣-٦٤) ، وعنه ابن عساكر (١٢/ ١٦١/ ٢) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة: حدثنا إبراهيم بن محمد

стр. 6548

ابن ميمون: حدثنا علي بن عابس عن الحارث بن حصيرة عن القاسم بن جندب عن أنس قال ... فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد مظلم جداً؛ ليس فيهم ثقة محتج به. أولاً: القاسم بن جندب؛ لم أجد له ترجمة. ثانياً: الحارث بن حصية شيعي محترق، اختلفوا في توثيقه؛ قال أبو حاتم: "هو من الشيعة العتق؛ لولا أن الثوري روى عنه لترك حديثه". وقال الحافظ في "التقريب": "صدوث يخطىء، ورمي بالرفض". ثالثاً: علي بن عابس - وهو الكوفي الأزرق - متفق على تضعيفه. وقال ابن حبان: "فحش خطؤه فاستحق الترك". رابعاً: إبراهيم بن محمد بن ميمون؛ قال الذهبي: "من أجلاد الشيعة، روى عن علي بن عابس خبراً عجيباً. روى عنه أبو شيبة بن أبي بكر وغيره". ويعني بالخبر العجيب هذا الحديث؛ فقد قال بعد سبع تراجم: "إبراهيم بن محمد بن ميمون؛ لا أعرفه، روى حديثاً موضوعاً؛ فاسمعه ... " ثم ذكره من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة عنه. وأقره الحافظ على حكمه على الحديث بالوضع؛ غير أنه زاد عليه فقال: "وذكره الأسدي في "الضعفاء"، وقال: إنه منكر الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال شيخنا أبو الفضل: ليس ثقة".

стр. 6549

خامساً: محمد بن عثمان بن أبي شيبة مختلف في توثيقه، لكن أشار الحافظ في ترجمة إبراهيم بن محمد أنه قد رواه عنه غيره، فإن ثبت ذلك؛ فالعهدة فيه على من فوقه. ولعل الحافظ أخذ ذلك من قول الذهبي المتقدم: "روى عنه أبو شيبة بن أبي بكر وغيره"!! وأبو شيبة هذا لم أعرفه، ولعله أراد أن يقول: أبو جعفر بن أبي شيبة، فسبقه القلم فكتب: أبو شيبة بن أبي بكر. وأبو جعفر: هو محمد بن عثمان بن أبي شيبة الراوي لهذا الحديث. والله أعلم. ثم رأيت الحديث قد أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، وأعله بابن عابس فقط! فقال: "ليس بشيء، وتابعه جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس نحوه. وجابر كذبوه"! وأقره السيوطي في "اللآلىء المصنوعة" (١/ ١٨٦) ، ونقل كلام الذهبي والعسقلاني السابقين وأقرهما! وتبعه على ذلك ابن عراق في كتابه "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٥٧) . ٤٨٨٧ - (إن الله تعالى عهد إلي عهداً في علي. فقلت: يا رب! بينه لي؟! فقال: اسمع. فقلت: سمعت. فقال: إن علياً راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين. من أحبه أحبني، ومن أبغضه أبغضني) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦٦-٦٧) عن عباد بن سعيد

стр. 6550

ابن عباد الجعفي: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي البهلول: حدثني صالح بن أبي الأسود عن أبي المطهر الرازي عن الأعشى الثقفي عن سلام الجعفي عن أبي بزرة مرفوعاً. وزاد: "فبشره بذلك. فجاء علي، فبشرته، فقال: يا رسول الله! أنبأنا عبد الله وفي قبضته، فإن يعذبني فبذنبي، وإن يتم الذي بشرتني به فالله أولى بي. قال: قلت: اللهم! أجل قلبه، واجعل ربيعه الإيمان. فقال الله: قد فعلت به ذلك. ثم إنه رفع إلى أنه سيخصه من البلاء بشيء لم يخص به أحداً من أصحابي. فقلت: يا رب! أخي وصاحبي؟! فقال: إن هذا شيء قد سبق؛ إنه مبتلى ومبتلى به". قلت: وهذا إسناد مظلم جداً، ومتن موضوع؛ لوائح الوضع عليه ظاهرة كسوابقه، ورجاله كلهم مجهولون لا يعرفون؛ لا ذكر لهم في كتب الجرح والتعديل؛ سوى اثنين منهم: الأول: صالح بن أبي الأسود؛ لم يتكلم فيه من المتقدمين سوى ابن عدي، فقال في "الكامل" (٢٠٠/ ١) : "أحاديثه ليست بالمستقيمة، فيها بعض النكرة، وليس هو بذاك المعروف". وقال الذهبي - وتبعه العسقلاني -: "واه". والآخر: عباد بن سعيد الجعفي؛ ساق له الذهبي هذا الحديث؛ وقال: "باطل، والسند ظلمات". وكذا قال العسقلاني. وأخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٢٨/ ٢) من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي
следующие страницы →