← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

"تفرد به علي بن جابر عن محمد بن خالد". قلت: والأول؛ لم أعرفه. وأما الآخر؛ فهو الواسطي الطحان، وهو ضعيف اتفاقاً؛ بل قال ابن معين: "رجل سوء، كذاب". وسئل عنه أبو حاتم؟ فقال: "هو على يدي عدل". قال الحافظ: "معناه: قرب من الهلاك. وهذا مثل للعرب، كان لبعض الملوك شرطي اسمه (عدل) ، فإذا دفع إليه من جنى جناية؛ جزموا بهلاكه غالباً. ذكره ابن قتيبة وغيره". ثم رأيت الحديث عند الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ٩٦) بإسناده المتقدم. ٤٨٨٥ - (مرحباً بسيد المسلمين، وإمام المتقين) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦٦) ، وعنه ابن عساكر في "التاريخ" (١٢/ ١٥٧/ ١) : حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي القصباني: حدثنا علي بن العباس البجلي: حدثنا أحمد بن يحيى: حدثنا الحسن بن الحسين: حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن الشعبي قال: قال علي: قال لي رسول الله ﷺ ... فذكره. وزاد: فقيل لعلي: فأي شيء كان من شكرك؟ قال: حمدت الله تعالى على ما آتاني، وسألته الشكر على ما أولاني، وأن يزيدني مما أعطاني. قلت: وهذا إسناد مظلم ضعيف جداً؛ آفته الحسن بن الحسين - وهو العرني

стр. 6547

الكوفي الشيعي - متهم؛ قال أبو حاتم: "لم يكن بصدوق عندهم، وكان من رؤساء الشيعة". وقال ابن عدي: "لا يشبه حديثه حديث الثقات". وقال ابن حبان: "يأتي عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات". ومن فوقه ثقات رجال الشيخين. لكن من دونه؛ لم أجد ترجمتهم الآن. ومما يؤكد وضع هذا الحديث: المبالغة التي فيه؛ فإن سيد المسلمين وإمام المتقين؛ إنما يصح أن يوصف به رسول الله ﷺ وحده فقط. ولذلك حكم على الحديث - وأمثاله مما في معناه - العلماء المحققون بالوضع، كما تقدم في الحديث (٣٥٣) ؛ فراجعه. ٤٨٨٦ - (يا أنس! أول من يدخل عليك من هذا الباب: أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين. قال أنس: قلت: اللهم! اجعله رجلاً من الأنصار - وكتمته -؛ إذ جاء علي، فقال: من هذا يا أنس؟ فقلت: علي. فقام مستبشراً فاعتنقه، ثم جعل يمسح عن وجهه بوجهه، ويمسح عرق علي بوجهه. قال علي: يا رسول الله! لقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعت بي من قبل؟! قال: وما يمنعني، وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي؟!) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦٣-٦٤) ، وعنه ابن عساكر (١٢/ ١٦١/ ٢) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة: حدثنا إبراهيم بن محمد

стр. 6548

ابن ميمون: حدثنا علي بن عابس عن الحارث بن حصيرة عن القاسم بن جندب عن أنس قال ... فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد مظلم جداً؛ ليس فيهم ثقة محتج به. أولاً: القاسم بن جندب؛ لم أجد له ترجمة. ثانياً: الحارث بن حصية شيعي محترق، اختلفوا في توثيقه؛ قال أبو حاتم: "هو من الشيعة العتق؛ لولا أن الثوري روى عنه لترك حديثه". وقال الحافظ في "التقريب": "صدوث يخطىء، ورمي بالرفض". ثالثاً: علي بن عابس - وهو الكوفي الأزرق - متفق على تضعيفه. وقال ابن حبان: "فحش خطؤه فاستحق الترك". رابعاً: إبراهيم بن محمد بن ميمون؛ قال الذهبي: "من أجلاد الشيعة، روى عن علي بن عابس خبراً عجيباً. روى عنه أبو شيبة بن أبي بكر وغيره". ويعني بالخبر العجيب هذا الحديث؛ فقد قال بعد سبع تراجم: "إبراهيم بن محمد بن ميمون؛ لا أعرفه، روى حديثاً موضوعاً؛ فاسمعه ... " ثم ذكره من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة عنه. وأقره الحافظ على حكمه على الحديث بالوضع؛ غير أنه زاد عليه فقال: "وذكره الأسدي في "الضعفاء"، وقال: إنه منكر الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال شيخنا أبو الفضل: ليس ثقة".

стр. 6549

خامساً: محمد بن عثمان بن أبي شيبة مختلف في توثيقه، لكن أشار الحافظ في ترجمة إبراهيم بن محمد أنه قد رواه عنه غيره، فإن ثبت ذلك؛ فالعهدة فيه على من فوقه. ولعل الحافظ أخذ ذلك من قول الذهبي المتقدم: "روى عنه أبو شيبة بن أبي بكر وغيره"!! وأبو شيبة هذا لم أعرفه، ولعله أراد أن يقول: أبو جعفر بن أبي شيبة، فسبقه القلم فكتب: أبو شيبة بن أبي بكر. وأبو جعفر: هو محمد بن عثمان بن أبي شيبة الراوي لهذا الحديث. والله أعلم. ثم رأيت الحديث قد أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، وأعله بابن عابس فقط! فقال: "ليس بشيء، وتابعه جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس نحوه. وجابر كذبوه"! وأقره السيوطي في "اللآلىء المصنوعة" (١/ ١٨٦) ، ونقل كلام الذهبي والعسقلاني السابقين وأقرهما! وتبعه على ذلك ابن عراق في كتابه "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٥٧) . ٤٨٨٧ - (إن الله تعالى عهد إلي عهداً في علي. فقلت: يا رب! بينه لي؟! فقال: اسمع. فقلت: سمعت. فقال: إن علياً راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين. من أحبه أحبني، ومن أبغضه أبغضني) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦٦-٦٧) عن عباد بن سعيد

стр. 6550

ابن عباد الجعفي: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي البهلول: حدثني صالح بن أبي الأسود عن أبي المطهر الرازي عن الأعشى الثقفي عن سلام الجعفي عن أبي بزرة مرفوعاً. وزاد: "فبشره بذلك. فجاء علي، فبشرته، فقال: يا رسول الله! أنبأنا عبد الله وفي قبضته، فإن يعذبني فبذنبي، وإن يتم الذي بشرتني به فالله أولى بي. قال: قلت: اللهم! أجل قلبه، واجعل ربيعه الإيمان. فقال الله: قد فعلت به ذلك. ثم إنه رفع إلى أنه سيخصه من البلاء بشيء لم يخص به أحداً من أصحابي. فقلت: يا رب! أخي وصاحبي؟! فقال: إن هذا شيء قد سبق؛ إنه مبتلى ومبتلى به". قلت: وهذا إسناد مظلم جداً، ومتن موضوع؛ لوائح الوضع عليه ظاهرة كسوابقه، ورجاله كلهم مجهولون لا يعرفون؛ لا ذكر لهم في كتب الجرح والتعديل؛ سوى اثنين منهم: الأول: صالح بن أبي الأسود؛ لم يتكلم فيه من المتقدمين سوى ابن عدي، فقال في "الكامل" (٢٠٠/ ١) : "أحاديثه ليست بالمستقيمة، فيها بعض النكرة، وليس هو بذاك المعروف". وقال الذهبي - وتبعه العسقلاني -: "واه". والآخر: عباد بن سعيد الجعفي؛ ساق له الذهبي هذا الحديث؛ وقال: "باطل، والسند ظلمات". وكذا قال العسقلاني. وأخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٢٨/ ٢) من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي

стр. 6551

رافع عن عون بن عبيد الله عن أبي جعفر وعن عمرو بن علي قالا: قال رسول الله ﷺ ... فذكره؛ دون قوله: "فجاء علي ... ". أخرجه ابن عساكر. وقال: "هذا مرسل". قلت: وإسناده - مع ذلك - واه جداً؛ فإن ابن أبي رافع متروك، كما تقدم قريباً تحت الحديث (٤٨٨٢) . والحديث؛ قال ابن الجوزي: "حديث لا يصح، وأكثر رواته مجاهيل". نقله السيوطي كما يأتي في الحديث بعده. ٤٨٨٨ - (يا أبا برزة! إن رب العالمين عهد إلي عهداً في علي بن أبي طالب؛ فقال: إنه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني. يا أبا برزة! علي بن أبي طالب أميني غداً يوم القيامة، وصاحب رايتي في القيامة، علي مفاتيح خزائن رحمة ربي) . موضوع أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤١٤/ ٢) ، وأبو نعيم (١/ ٦٦) عن أبي عمرو لاهز بن عبد الله: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه قال: حدثنا أنس بن مالك قال: بعثني النبي ﷺ إلى أبي برزة الأسلمي، فقال له وأنا أسمع ... فذكره. وقال ابن عدي:

стр. 6552

"باطل بهذا الإسناد، وهو منكر الإسناد، منكر المتن؛ لأن سليمان التيمي عن هشام بن عروة عن أبيه عن أنس؛ لا أعرف بهذا الإسناد غير هذا. ولا هز بن عبد الله مجهول لا يعرف، يروي عن الثقات المناكير، والبلاء منه، ولا أعرف للاهز غير هذا الحديث". وقال الذهبي - بعد أن نقل عن ابن عدي إبطاله للحديث -: "قلت: إي والله! من أبرد الموضوعات، وعلي؛ فلعن الله من لا يحبه". والحدث؛ أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، وأعله بخلاصة كلام ابن عدي المتقدم. وأقره السيوطي في "اللآلىء" (١/ ١٨٨) ، ونقل كلام الذهبي السابق في جزمه بأنه من أبرد الموضوعات. ثم ساق له طريقاً أخرى؛ وهي التي بالحديث الذي قبله؛ وقال: "أورده ابن الجوزي في "الواهيات"، وقال: هذا حديث لا يصح، وأكثر رواته مجاهيل". وأقره هو، وابن عراق (١/ ٣٥٩) ؛ بل أيداه بأن نقلا قول الذهبي المتقدم هناك في إبطاله. ٤٨٨٩ - (ليلة أسري بي؛ انتهيت إلى ربي ؛ فأوحى إلي في علي بثلاث: أنه سيد المسلمين، وولي المتقين، وقائد الغر المحجلين) . موضوع أخرجه السلفي في "الطيوريات" (١٨٩/ ١) ، وابن عساكر (١٢/ ١٣٧/ ٢) عن جعفر بن زياد: أخبرنا هلال الصيرفي: أخبرنا أبو كثير الأنصاري: حدثني عبد الله بن أسعد بن زرارة مرفوعاً.

стр. 6553

قلت: وهذا إسناد مظلم؛ جعفر بن زياد شيعي، ولكنهم وثقوه. لكن قال ابن حبان في "الضعفاء": "كثير الرواية عن الضعفاء، وإذا روى عن الثقات؛ تفرد عنهم بأشياء، في القلب منها شيء". وقال الدارقطني: "يعتبر به". وهلال: هو ابن أيوب الصيرفي، ترجمه ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٧٥) برواية جعفر هذا فقط، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك ترجم لأبي كثير الأنصاري، من رواية إسماعيل بن مسلم العبد ي عنه (٤/ ٢/ ٤٢٩) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ثم رواه ابن عساكر من طريق أبي يعلى: أخبرنا زكريا بن يحيى الكسائي: أخبرنا نصر بن مزاحم عن جعفر بن زياد عن هلال بن مقلاص عن عبد الله بن أسعد بن زرارة الأنصاري عن أبيه مرفوعاً، فزاد في الإسناد: "عن أبيه"، ولفظه: "لما عرج بي إلى السماء؛ انتهي بي إلى قصر من لؤلؤ؛ فيه فراش من ذهب يتلألأ، فأوحي إلي ... " الحديث. وهذا إسناد واه بمرة؛ نصر بن مزاحم؛ قال الذهبي: "رافضي جلد، تركوه. قال العقيلي: شيعي؛ في حديثه اضطراب وخطأ كثير. وقال أبو خيثمة: كان كذاباً ... ". وزكريا بن يحيى الكسائي شيعي أيضاً؛ قال ابن معين: "رجل سوء، يحدث بأحاديث سوء، يستأهل أن يحفر له بئر فيلقى فيها"! وقال النسائي والدارقطني:

стр. 6554

"متروك". وتابعهما عمرو بن الحصين العقيلي: أنبأ يحيى بن العلاء الرازي: حدثنا هلال ابن أبي حميد به، وقال: عن أبيه؛ دون الشطر الأول من الحديث. أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٣٨/ ١) ، وكذا الحاكم (٣/ ١٣٧-١٣٨) . وقال: "صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: أحسبه موضوعاً، وعمرو وشيخه متروكان". قلت: وقد مضى لهما عدة أحاديث، فانظر الأرقام (٣٩ و ٤٠ و ٤٩ و ٣٢١ و ٣٨٢ و ٤٢٥) . وقد روي الحديث من طريق أخرى عن هلال بن أبي حميد عن عبد الله بن عكيم الجهني مرفوعاً به. وهو موضوع أيضاً؛ كما سبق بيانه برقم (٣٥٣) . وبالجملة؛ فقد اضطرب الرواة في إسناد هذا الحديث كما رأيت، وليس فيها ما تقوم به الحجة، وقد بينه الحافظ في "الإصابة". وقال في خاتمة بيانه: "ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء، والمتن منكر جداً". ونقل السيوطي في "الجامع الكبير" (٢/ ١٣٣/ ٢) عن الحافظ أنه قال: "ضعيف جداً ومنقطع". وقال: "وقال العماد بن كثير: هذا حديث منكر جداً، ويشبه أن يكون موضوعاً من بعض الشيعة الغلاة، وإنما هذه صفات رسول الله ﷺ ، لا صفات علي". قلت: وقد ذكرت نحوه عن ابن تيمية؛ عند الرقم المشار إليه آنفاً.

стр. 6555

(تنبيه) : عزا السيوطي حديث الترجمة في "الجامع الكبير" (٢/ ١٥٨/ ١) لابن النجار وحده! فيستدرك عليه أنه رواه ابن عساكر أيضاً. وأما قول عبد الحسين الشيعي في كتابه "المراجعات" (ص ١٦٩) - بعد أن عزاه لابن النجار؛ نقلاً عن "الكنز" -: "وغيره من أصحاب السنن"!! فهذا كذب وزور؛ فإنه لم يروه أحد من أصحاب "السنن"، والمراد بهم أصحاب "السنن الأربعة": أبو داود، النسائي، الترمذي، ابن ماجه! وإنما يفعل ذلك تضليلاً للقراء، وتقوية للحديث! ومن ذلك أنه فرق بين هذا الحديث وحديث الحاكم المذكور آنفاً؛ ليوهم أنهما حديثان! والحقيقة أنهما حديث واحد؛ لأن مداره على عبد الله بن أسعد. غاية ما في الأمر أن الرواة اختلفوا فيه، فبعضهم جعله من مسنده، وبعضهم من مسند أبيه! مع أن الطرق كلها إليه غير صحيحة كما رأيت. والله المستعان. ٤٨٩٠ - (يا أنس! انطلق فادع لي سيد العرب - يعني: علياً -. فقالت عائشة ﵂: ألست سيد العرب؟! قال: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب. يامعشر الأنصار! ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لم تضلوا بعده؟! قالوا: بلى يا رسول الله! قال: هذا علي؛ فأحبوه بحبي، وأكرموه لكرامتي؛ فإن جبريل ﷺ أمرني بالذي قلت لكم عن الله . موضوع أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٣٢/ ٢) ، وأبو نعيم في

стр. 6556

"الحلية" (١/ ٦٣) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الصيني: حدثنا قيس بن الربيع عن ليث بن أبي سليم عن أبي ليلى عن الحسن بن علي مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد مظلم جداً؛ ليث وقيس ضعيفان. ونحوهما ابن أبي شيبة؛ كما تقدم قريباً. وأما الصيني؛ فهو شر منهم جميعاً؛ قال الدارقطني: "متروك الحديث". وكأنه - لشدة ضعفه - اقتصر الهيثمي عليه في إعلال الحديث، فقال في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٣٢) : "رواه الطبراني، وفيه إسحاق بن إبراهيم الصيني؛ وهو متروك". وروي بعضه من حديث عائشة بلفظ: "أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب". أخرجه الحاكم (٣/ ١٢٤) ، وابن عساكر (١٢/ ١٣٨/ ٢) عن أبي حفص عمر ابن الحسن الراسبي: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عنها. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد؛ وفيه عمر بن الحسن، وأرجو أنه صدوق، ولولا ذلك لحكمت بصحته على شرط الشيخين"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: أظن أنه هو الذي وضع هذا".

стр. 6557

قلت: وذلك لأنه مجهول؛ فقد أورده في "الميزان"، وقال: "لا يكاد يعرف، وأتى بخبر باطل متنه: (علي سيد العرب) ". لكن تابعه يحيى بن عبد الحميد الحماني: أخبرنا أبو عوانة به. أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٣٨/ ١-٢) من طريقين عنه. لكن الحماني؛ اتهمه أحمد وغيره بسرقة الحديث! مع كونه شيعياً بغيضاً، كما قال الإمام الذهبي. ثم أخرجه الحاكم من طريق الحسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. ورده الذهبي بقوله: "قلت: وضعه ابن علوان". ثم رواه ابن عساكر من طريق أبي بلال الأشعري: أخبرنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى عن عائشة مرفوعاً بلفظ: "هذا سيد المسلمين". فقلت: ألست سيد المسلمين؟! فقال: "أنا خاتم النبيين، ورسول رب العالمين". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ جعفر هذا: هو القمي؛ قال الحافظ: "صدوق يهم". ومثله يعقوب؛ وهو ابن عبد الله القمي. وأبو بلال الأشعري؛ ضعفه الدارقطني، ولينه الحاكم.

стр. 6558

ثم أخرجه ابن عساكر من طريق أبي بكر الشافعي، وهذا في "الفوائد" (١/ ٤/ ٢) من طريق خلف بن خليفة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: بلغني أن عائشة نظرت إلى النبي ﷺ فقالت: يا سيد العرب! فقال ﵇: "أنا سيد ولد آدم، وأبو بكر سيد كهول العرب، وعلي سيد شباب العرب". قلت: وهذا - مع انقطاعه - فيه خلف بن خليفة؛ وكان اختلط في الآخر. وذكر له الحاكم شاهداً من حديث جابر مرفوعاً؛ من رواية عمر بن موسى الوجيهي عن أبي الزبير عن جابر (١) . قال الذهبي: "قلت: عمر وضاع". ثم روى ابن عساكر من طريق أبي نعيم، وهذا في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٠٨) عن عبيد بن العوام عن فطر عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: "أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، وإنه لأول من ينفض الغبار عن رأسه يوم القيامة". قلت: وهذا ضعيف منكر؛ عطية العوفي ضعيف مدلس. وعبيد بن العوام؛ لم أجد له ترجمة. ثم رأيت في مسودتي ما نصه - عقب حديث الترجمة -:

стр. 6559

"وقال الأثرم: وسمعت أبا عبد الله (يعني: الإمام أحمد) ذكر له عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة (الحديث) ؟! فأنكره إنكاراً شديداً. قلت: لأبي عبد الله: رواه ابن الحماني؛ فأنكره الناس عليه، فإذا غيره قد رواه! قال: من؟ قلت: ذاك الحراني: أحمد بن عبد الملك! قال: هكذا كتابه! يتعجب منه. ثم قال: أنت سمعته منه؟ قلت: سمعته وهو يقول في هذا. قلت له: إن ابن الحماني قد رواه. قال: فما تنكرون علي وقد رواه الحماني؟! ولم يحدثنا به". انتهى ما في مسودتي، وليس فيها بيان مصدره، وكأنني نسيت أن أقيده يوم نقلته منه، وغالب الظن أنه "المنتخب لابن قدامة"؛ فليراجع! ٤٨٩١ - (أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي) . موضوع خرجه الحاكم (٣/ ١٢٢) عن أبي نعيم ضرار بن صرد: حدثنا معتمر ابن سليمان قال: سمعت أبي يذكر عن الحسن عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال لعلي ... فذكره. وقال: "صحيح على شرط الشيخين"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: بل هو - فيما أعتقده - من وضع ضرار. قال ابن معين: كذاب". وقال البخاري، والنسائي: "متروك الحديث". وقال ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٤٦٥-٤٦٦) عن أبيه: "روى حديثاً عن معتمر عن أبيه عن الحسن عن أنس عن النبي ﷺ في فضيلة لبعض الصحابة، ينكرها أها المعرفة بالحديث".

стр. 6560

قلت: والظاهر أنه يشير إلى هذا الحديث. ومع ذلك؛ فقد قال فيه: "صاحب قرآن وفرائض، صدوق، يكتب حديثه، ولا يحتج به، روى ... "!! قلت: وهذا من مخالفته لجمهور الأئمة؛ فإن أحداً منهم لم يصفه بالصدق، وأنى له ذلك وابن معين يكذبه؟! ويشير إلى ذلك الإمام البخاري بقوله المتقدم: "متروك الحديث"؛ فإن هذا لا يقوله الإمام إلا فيمن هو في أردأ مراتب الجرح كما هو معلوم. وقد ساق له الذهبي هذا الحديث إشارة منه إلى إنكاره عليه. وقال فيه ابن حبان - وقد ساق له هذا الحديث -: "يروي المقلوبات عن الثقات، حتى إذا سمعها السامع؛ شهد عليه بالجرح والوهن". والحديث؛ أورده السيوطي في "الجامع الكبير" (٣/ ٦١/ ٢) من رواية الديلمي وحده! وإليه عزاه الشيعي في "المراجعات" (١٧٢) ، ونقل تصحيح الحاكم إياه، دون نقد الذهبي له؛ كما هي عادته في أحاديثه الشيعية، ينقل كلام من صححه دون من ضعفه! أهكذا يصنع من يريد جمع الكلمة وتوحيد المسلمين؟! ولا يقتصر على ذلك؛ بل يستدل به على: "أن علياً من رسول الله، بمنزلة الرسول من الله تعالى ... "!!! تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً! وأما إذا وافق الذهبي الحاكم على التصحيح؛ فترى الشيعي يبادر إلى نقل

стр. 6561

هذه الموافقة، بل ويغالي فيها؛ كما تراه في الحديث الآتي. ٤٨٩٢ - (من أطاعني فقد أطاع الله. ومن عصاني فقد عصى الله. ومن أطاع علياً فقد أطاعني. ومن عصى علياً فقد عصاني) . ضعيف أخرجه الحاكم (٣/ ١٢١) ، وابن عساكر (١٢/ ١٣٩/ ١) من طرق عن يحيى بن يعلى: حدثنا بسام الصيرفي عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن معاوية بن معاوية بن ثعلبة عن أبي ذر مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! قلت: أنى له الصحة؛ ويحيى بن يعلى - وهو الأسلمي - ضعيف؟! كما جزم به الذهبي في حديث آخر تقدم برقم (٨٩٢) ، وهو شيعي متفق على تضعيفه كما بينته ثمة. وسائر الرواة ثقات؛ غير معاوية بن ثعلبة؛ لا تعرف عدالته، كما تأتي الإشارة إلى ذلك في الحديث الذي بعده. وبسام: هوابن عبد الله الصيرفي الكوفي، وقد وثقوه مع تشيعه. والشطر الأول من الحديث صحيح: أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة، وهو مخرج في "إرواء الغليل" (٣٩٤) ، وفي "تخريج السنة" لابن أبي عاصم (١٠٦٥-١٠٦٨) . وأما الشطر الثاني؛ فقد وقفت على طريق أخرى له؛ يرويه إبراهيم بن سليمان النهمي الكوفي: أخبرنا عباه بن زياد: حدثنا عمر بن سعد عن عمر بن عبد الله الثقفي عن أبيه عن جده يعلى بن مرة الثقفي مرفوعاً بلفظ:

стр. 6562

"من أطاع علياً فقد أطاعني، ومن عصى علياً فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله. ومن أحب علياً فقد أحبني ... " الحديث. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢٣٩/ ٢) ، ومن طريقه ابن عساكر (١٢/ ١٢٨/ ٢) وقال ابن عدي: "سمعت إبراهيم بن محمد بن عيسى يقول: سمعت موسى بن هارون الحمال يقول: عباه بن زياد الكوفي؛ تركت حديثه". قال ابن عدي: "وقيل: عبادة بن زياد الأسدي، وهو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل". قلت: ونقل الحافظ ابن حجر في "اللسان" عن أحد الحفاظ النيسابوريين أنه قال: "مجمع على كذبه". ثم تعقبه بقوله: "هذا قول مردود، وعبادة لا بأس به؛ غير التشيع". ويؤيده قول ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٩٧) عن أبيه: "هو من رؤساء الشيعة، أدركته ولم أكتب عنه، ومحله الصدق". قلت: وآفة الحديث إما ممن فوقه، أو من دونه؛ فإن عمر بن عبد الله الثقفي وأباه ضعيفان؛ قال الذهبي في الوالد: "ضعفه غير واحد. روى عنه ابنه عمر، وهو ضعيف أيضاً. قال البخاري: فيه نظر". وقال ابن حبان: "لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد؛ لكثرة المناكير في روايته، ولا أدري

стр. 6563

أذلك منه أم من ابنه عمر؛ فإنه واه أيضاً؟! ". وإبراهيم بن سليمان النهمي؛ ضعفه الدارقطني. وأما حديث: "من أحب علياً فقد أحبني، ومن أبغض علياً فقد أبغضني"؛ فهو حديث صحيح، خرجته في "الصحيحة" (١٢٩٩) . (تنبيه) : ذكر الشيعي هذا الحديث في "مراجعاته" (ص ١٧٤) ؛ فقال: "أخرجه الحاكم في ص (١٢١) من الجزء الثالث من "المستدرك"، والذهبي في تلك الصفحة من "تلخيصه"، وصرح كل منهما بصحته على شرط الشيخين"!! قلت: وهذا كذب مكشوف عليهما؛ فإنهما لم يزيدا على قولهما الذي نقلته عنهما آنفاً: "صحيح الإسناد"! وكنت أود أن أقول: لعل نظر الشيعي انتقل من الحديث هذا إلى حديث آخر صححه الحاكم والذهبي على شرطهما في الصفحة (١٢١) ، وددت هذا؛ عملاً بقوله تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) ، ولكن منعني منه أنه لا يوجد في الصفحة المذكورة حديث صححه الحاكم على شرطهما، ولا الذهبي!! بل إنني أردت أن أتوسع في الاعتذار عنه إلى أبعد حد؛ فقلت: لعل بصره انتقل إلى الصفحة التي قبلها، على اعتبار أنها مع أختها تشكلان صفحة واحدة عند فتح الكتاب؛ فربما انتقل البصر من إحداهما إلى الأخرى عند النقل سهواً، ولكني وجدت أمرها كأمر أختها، ليس فيها أيضاً حديث مصحح على شرط

стр. 6564

الشيخين! فتيقنت أن ذلك مما اقترفه الشيعي وافتراه عمداً! فماذا يقول المنصفون في مثل هذا المؤلف؟! ثم وجدت له فرية أخرى مثل هذه؛ قال في حاشية (ص ٤٥) : "أخرج الحاكم في صفحة (٤) من الجزء (٣) من "المستدرك" عن ابن عباس قال: شرى علي نفسه ولبس ثوب النبي ... الحديث، وقد صرح الحاكم بصحته على شرط الشيخين وإن لم يخرجاه، واعترف بذلك الذهبي في (تلخيص المستدرك) "!! وإذا رجع القارىء إلى الصفحة والجزء والحديث المذكورات؛ لم يجد إلا قول الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"! وقول الذهبي: "صحيح"! ولا مجال للاعتذار عنه في هذا الحديث أيضاً بقول: لعل وعسى؛ فإن الصفحة المذكورة والتي تقابلها أيضاً؛ ليس فيهما حديث آخر مصحح على شرط الشيخين. ثم إن في إسناد ابن عباس هذا ما يمنع من الحكم عليه بأنه على شرط الشيخين؛ ألا وهو أبو بلج عن عمرو بن ميمون. فأبو بلج هذا: اسمه يحيى بن سليم؛ أخرج له أربعة دون الشيخين. وفيه أيضاً كثير بن يحيى؛ لم يخرج له من الستة أحد! وقال أبو حاتم: "محله الصدق". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أبو زرعة: "صدوق". وأما الأزدي فقال:

стр. 6565

"عنده مناكير". ثم وجدت له فرية ثالثة في الحديث المتقدم برقم (٣٧٠٦) ، هي مثل فريتيه السابقتين؛ فراجعه. ٤٨٩٣ - (يا علي! من فارقني فقد فارق الله. ومن فارقك يا علي! فقد فارقني) . منكر أخرجه الحاكم (٣/ ١٢٣-١٢٤) ، والبزار (٣/ ٢٠١/ ٢٥٦٥) ، وابن عدي، وابن عساكر (١٢/ ١٣٩/ ١) عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن معاوية بن ثعلبة عن أبي ذر مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: بل منكر". وأقول: ليس في إسناده من يتهم به؛ سوى معاوية هذا، وقد أورده ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٣٧٨) بهذا الإسناد، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك صنع البخاري في "تاريخه" (٤/ ١/ ٣٣٣) ، لكنه أشار إلى هذا الحديث وساق إسناده. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤١٦) ! ويحتمل أن يكون المتهم به هو داود هذا؛ فإنه - وإن وثقه جماعة -؛ فقد قال ابن عدي: "ليس هو عندي ممن يحتج به، شيعي، عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت".

стр. 6566

ذكره الذهبي؛ ثم ساق له هذا الحديث. وقال: "هذا منكر". ٤٨٩٤ - (يا علي! أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي) . موضوع أخرجه ابن عدي (٣٠٨/ ٢) ، والحاكم (٣/ ١٢٧-١٢٨) ، والخطيب (٤/ ٤١-٤٢) ، وابن عساكر (١٢/ ١٣٤/ ٢-١٣٥/ ١) من طرق عن أبي الأزهر أحمد بن الأزهر: أخبرنا عبد الرزاق: أنبأ معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ قال: نظر النبي ﷺ إلى علي فقال ... فذكره. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، وأبو الأزهر - بإجماعهم - ثقة، وإذا انفرد الثقة بحديث؛ فهو على أصلهم صحيح"!! وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: هذا وإن كان رواته ثقات؛ فهو منكر، ليس ببعيد من الوضع؛ وإلا لأي شيء حدث به عبد الرزاق سراً، ولم يجسر أن يتفوه به لأحمد وابن معين والخلق الذين رحلوا إليه، وأبو الأزهر ثقة". قلت: يشير الذهبي بتحديث عبد الرزاق بالحديث سراً إلى ما رواه الحاكم عقب الحديث، والخطيب - وسياقه أتم - قال: قال أبو الفضل: فسمعت أبا حاتم يقول: سمعت أبا الأزهر يقول:

стр. 6567

خرجت مع عبد الرزاق إلى قريته، فكنت معه في الطريق، فقال لي: يا أبا الأزهر! أفيدك حديثاً ما حدثت به غيرك؟! قال: فحدثني بهذا الحديث. ثم روى الخطيب بسنده عن أحمد بن يحيى بن زهير التستري قال: لما حدث أبو الأزهر النيسابوري بحديثه عن عبد الرزاق في الفضائل؛ أخبر يحيى بن معين بذلك، فبينا هو عنده في جماعة أهل الحديث؛ إذ قال يحيى بن معين: من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث؟! فقام أبو الأزهر فقال: هو ذا أنا، فتبسم يحيى بن معين وقال: أما إنك لست بكذاب، وتعجب من سلامته. وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث". قلت: ويؤيد قول ابن معين هذا؛ أن أبا الأزهر قد توبع عليه؛ فقد قال الخطيب: "قلت: وقد رواه محمد بن حمدون النيسابوري عن محمد بن علي بن سفيان النجار عن عبد الرزاق؛ فبرىء أبو الأزهر من عهدته؛ إذ قد توبع على روايته". قلت: فانحصرت العلة في عبد الرزاق نفسه، أو في معمر، وكلاهما ثقة محتج بهما في "الصحيحين"، لكن هذا لا ينفي العلة مطلقاً: أما بالنسبة لمعمر؛ فقد بين وجه العلة فيه: أبو حامد الشرقي؛ فقد روى الخطيب بسند صحيح عنه: أنه سئل عن حديث أبي الأزهر هذا؟ فقال: "هذا حديث باطل، والسبب فيه: أن معمراً كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث، وكان معمر رجلاً مهيباً لا يقدر

стр. 6568

عليه أحد في السؤال والمراجعة، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر! ". قلت: فهذا - إن صح - علة واضحة في أحاديث معمر في فضائل أهل البيت، ولكني في شك من صحة ذلك؛ لأنني لم أر من ذكره في ترجمة معمر؛ كالذهبي والعسقلاني وغيرهما. والله أعلم. ثم رأيت الذهبي قد حكى ذلك عن أبي حامد الشرقي، وابن حجر أيضاً؛ لكن في ترجمة أبي الأزهر، فقال الذهبي - بعد أن وثقه -: "ولم يتكلموا فيه إلا لروايته عن عبد الرزاق عن معمر حديثاً في فضائل علي يشهد القلب بأنه باطل، فقال أبو حامد (فذكر كلامه ملخصاً ثم قال) . قلت: وكان عبد الرزاق يعرف الأمر، فما جسر يحدث بهذا الأثر إلا سراً؛ لأحمد بن الأزهر ولغيره؛ فقد رواه محمد بن حمدون عن ... فبرىء أبو الأزهر من عهدته". وأما بالنسبة لعبد الرزاق؛ فإعلاله بن أقرب؛ لأنه وإن كان ثقة؛ فقد تكلموا في تحديثه من حفظه دون كتابه؛ فقال البخاري: "ما حدث به من كتابه فهو أصح". وقال الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطىء على معمر في أحاديث". وقال ابن حبان: "كان ممن يخطىء إذا حدث من حفظه؛ على تشيع فيه". وقال ابن عدي في آخر ترجمته: "ولم يروا بحديثه بأساً؛ إلا أنهم نسبوه إلى التشيع، وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليه أحد من الثقات، فهذا أعظم ما رموه به، وأما في باب الصدق؛ فإني أرجو أنه لا بأس به؛ إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب آخرين؛ مناكير". وقال الذهبي في ترجمته من "الميزان":

стр. 6569

"قلت: أوهى ما أتى به: حديث أحمد بن الأزهر - وهو ثقة -: أن عبد الرزاق حدثه - خلوة من حفظه -: أنبأنا معمر ... (قلت: فساق الحديث، وقال) . قلت: ومع كونه ليس بصحيح؛ فمعناه صحيح؛ سوى آخره، ففي النفس منها! وما اكتفى بها حتى زاد: "وحبيبك حبيب الله، وبغيضك بغيض الله، والويل لمن أبغضك". فالويل لمن أبغضه؛ هذا لا ريب فيه، بل الويل لمن يغض منه، أو غض من رتبته، ولم يحبه كحب نظرائه من أهل الشورى، ﵃ أجمعين". والحديث؛ أورده السيوطي في "ذيل الأحاديث الموضوعة" (ص ٦١) ، ونقل كلام الخطيب المتقدم، ثم قال: "وقد أورده ابن الجوزي في "الواهيات"، وقال: إنه موضوع، ومعناه صحيح، قال: فالويل لمن تكلف وضعه؛ إذ لا فائدة في ذلك". وكذا في "تنزيه الشريعة" لابن عراق (١/ ٣٩٨) . (تنبيه) : أورد الشيعي هذا الحديث في "مراجعاته" (ص ١٧٥) من رواية الحاكم؛ وقال: "وصححه على شرط الشيخين"!! ولم ينقل - كعادته - رد الذهبي عليه، وإنما نقل المناقشة التي جرت بين ابن معين وأبي الأزهر من رواية الحاكم، وفي آخرها قول ابن الأزهر: "فحدثني (عبد الرزاق) - والله - بهذا الحديث لفظاً، فصدقه يحيى بن معين واعتذر إليه"!

стр. 6570

والذي أريد التنبيه عليه: هو أن تصديق ابن معين لا يعني التصديق بصحة الحديث؛ كما توهمه صنيع الشيعي، وإنما التصديق بصحة تحديث أبي الأزهر عن عبد الرزاق به. والذي يؤكد هذا؛ رواية الخطيب المتقدمة بلفظ: "فتبسم يحيى بن معين؛ وقال: أما إنك لست بكذاب، وتعجب من سلامته. وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث". قلت: فهذا نص فيما قلته، وهو صريح في أن الحديث غير صحيح عند ابن معين. فلو كان الشيعي عالماً حقاً، ومتجرداً منصفاً؛ لنقل رواية الخطيب هذه؛ لما فيها من البيان الواضح لموقف ابن معين من الحديث ذاته، ولأجاب عنه إن كان لديه جواب! وهيهات هيهات! ٤٨٩٥ - (يا علي! طوبى لمن أحبك وصدق فيك. وويل لمن أبغضك وكذب فيك) . باطل أخرجه ابن عدي (٢٨٣/ ١) ، وأبو يعلى (٣/ ١٦٠٢) ، والحاكم (٣/ ١٣٥) ، والخطيب (٩/ ٧٢) ، والسلفي في "الطيوريات" (١٧٠/ ١-٢) ، وابن عساكر (١٢/ ١٣١/ ٢) من طريق سعيد بن محمد الوراق عن علي بن الحزور قال: سمعت أبا مريم الثقفي يقول: سمعت عمار بن ياسر مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: بل سعيد وعلي متروكان". وقال في ترجمة (علي بن الحزور) من "الميزان":

стр. 6571

"وهذا باطل". وقال ابن عدي في (الحزور) : "وهو في جملة متشيعة الكوفة، والضعف على حديثه بين". والحديث؛ قال الهيثمي (٩/ ١٣٢) : "رواه الطبراني، وفيه علي بن الحزور؛ وهو متروك". ٤٨٩٦ - (يا عمار بن ياسر! إن رأيت علياً قد سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره؛ فاسلك مع علي؛ فإنه لن يدلك على ردى، ولن يخرجك من هدى) . موضوع أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٨٥/ ٢) عن المعلى بن عبد الرحمن: حدثنا شريك عن سليمان بن مهران الأعمش: أخبرنا إبراهيم عن علقمة والأسود قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين ... (فذكر قصة؛ وفيه قال) وسمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار ... فذكره. وقال: "معلى بن عبد الرحمن ضعيف ذاهب الحديث". وقال الحافظ في "التقريب": "متهم بالوضع، وقد رمي بالرفض". والحديث؛ عزاه السيوطي في "الجامع الكبير" (٣/ ٦٣/ ١) ؛ للديلمي عن عمار بن ياسر، وأبي أيوب.

стр. 6572

٤٨٩٧ - (كفي وكف علي في العدل سواء) . موضوع أخرجه الخطيب (٥/ ٣٧) ، وعنه ابن عساكر (١٢/ ١٥٦/ ٢-١٥٧/ ١)

стр. 6573

عن أبي بكر أحمد بن محمد بن صالح التمار: حدثنا محمد بن مسلم بن وارة: حدثنا عبد الله بن رجاء: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: كنت جالساً عند أبي بكر، فقال: من كانت له عند رسول الله ﷺ عدة فليقم. فقام رجل فقال: يا خليفة رسول الله! إن رسول الله ﷺ وعدني بثلاث حثيات من تمر. قال: فقال: أرسلوا إلى علي؛ فقال: يا أبا الحسن! إن هذا يزعم أن رسول الله ﷺ وعده أن يحثي له ثلاث حثيات من تمر، فاحثها له. قال: فحثاها. فقال أبو بكر: عدوها. فعدوها، فوجدوها في كل حثية ستين تمرة، لا تزيد واحدة على الأخرى. قال: فقال أبو بكر الصديق: صدق الله ورسوله! قال لي رسول الله ﷺ - ليلة الهجرة ونحن خارجان من الغار نريد المدينة - ... فذكره. وقال ابن عساكر: "الحمل فيه عندي على التمار". قلت: وذلك؛ لأن التمار هذا مجهول الحال، ذكره الخطيب في ترجمته؛ ولم يذكر عنه غير راويين اثنين، ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأورده الذهبي في "الميزان"؛ فقال: ".. قال: حدثنا ابن وارة ... فذكر خبراً موضوعاً؛ فهو آفته"؛ ثم ساقه بإسناده إلى الخطيب به. وأقره الحافظ في "اللسان". والحديث؛ عزاه السيوطي في "الجامع الكبير" (٢/ ١٠٧/ ١) لابن الجوزي في "الواهيات" عن أبي بكر! وفاته المصدران اللذان ذكرتهما؛ لا سيما وأولهما أعلى طبقة من ابن الجوزي.

стр. 6574

ومن تدليس عبد الحسين الشيعي في "مراجعاته" (ص ١٧٧) : أنه لم ذكر الحديث مجزوماً برفعه إلى النبي ﷺ ؛ لم يذكر من خرجه - كعادته -؛ فإنه يذكره ولو كان الديلمي، وإنما أحال به على "الكنز" موضحاً رقمه فيه وجزأه وصفحته! دون أن يذكر من خرجه؛ لأن فيه: "أخرجه ابن الجوزي في (الواهيات) "! لأنه يعلم أنه لو صرح بذلك؛ لكشف للناس عن استغلاله للأحاديث الضعيفة - بل الموضوعة - في تسويد كتابه والاحتجاج لمذهبه. والله المستعان! ثم إن للحديث طريقاً أخرى لا تساوي فلساً: يرويه قاسم بن إبراهيم: حدثنا أبو أمية المختط: حدثني مالك بن أنس عن الزهري عن أنس بن مالك عن عمر ابن الخطاب قال: حدثني أبو بكر الصديق قال: سمعت أبا هريرة يقول: جئت إلى النبي ﷺ وبين يديه تمر ... قلت: فذكر قصة حثو التمر، ولكن لمرة واحدة، والعدد ثلاث وسبعون، وفي آخره: "يا أبا هريرة! أما علمت أن يدي ويد علي بن أبي طالب في العدل سواء؟! ". أخرجه الخطيب (٩/ ٧٦-٧٧) ، وعنه ابن عساكر (١٢/ ١٥٦/ ٢) . وقال الخطيب: "حديث باطل بهذا الإسناد، تفرد بروايته قاسم الملطي، وكان يضع الحديث". قلت: وشيخه أبو أمية المختط: اسمه المبارك بن عبد الله، وإنما قيل له: المختط؛ لأنه أول من اختط داراً بطرسوس لما مصرت، وهو غير مبارك في الرواية؛ فقد قال الذهبي:

стр. 6575

"ليس بثقة ولا مأمون". ووافقه الحافظ العسقلاني. ٤٨٩٨ - (يا فاطمة! أما ترضين أن الله اطلع إلى أهل الأرض فاختار رجلين: أحدهما أبوك، والآخر بعلك؟!) . موضوع روي من حديث أبي هريرة، وعبد الله بن عباس، وأبي أيوب الأنصاري، وعلي الهلالي، ومعقل بن يسار. ١- أما حديث أبي هريرة؛ فيرويه أبو بكر محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي: حدثنا سريج بن يونس: حدثنا أبو حفص الأبار: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قالت فاطمة ﵂: يا رسول الله! زوجتني من علي بن أبي طالب وهو فقير لا مال له؟! فقال ... فذكره. أخرجه الحاكم (٣/ ١٢٩) ؛ وصححه على شرط البخاري ومسلم؛ كما في "تلخيص الذهبي"، فقد سقط التصحيح من "المستدرك"!! ثم تعقبه الذهبي بقوله: "قلت: بل موضوع على سريج". قلت: وذلك؛ لأن سريجاً ثقة من رجال الشيخين، وكذلك من فوقه؛ غير أبي حفص الأبار - واسمه عمر بن عبد الرحمن -؛ وهو ثقة. فأحدهم لا يحتمل مثل هذا الحديث الموضوع؛ فالمتهم به أبو بكر الترمذي هذا.

стр. 6576

وبذلك جزم الذهبي في "الميزان"؛ وقال: "ولعله الباهلي". ووافقه الحافظ في "اللسان"؛ إلا أنه قال: "وجزم الحسيني بأنه غير الباهلي". ٢- وأما حديث ابن عباس؛ فيرويه إبراهيم بن الحجاج قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه به. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١) (٣/ ١١١/ ٢) ، والخطيب في "التاريخ" (٤/ ١٩٥-١٩٦) ، وابن عساكر (١٢/ ٩١/ ٢-٩٢/ ١) . وقال الخطيب: "حديث غريب من رواية عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس. وغريب من حديث معمر بن راشد عن ابن أبي نجيح، تفرد بروايته عنه عبد الرزاق، وقد رواه عن عبد الرزاق غير واحد". قلت: وإبراهيم بن الحجاج هذا؛ قال الذهبي: "نكرة لا يعرف، والخبر الذي رواه باطل، وما هو بالسامي (٢) ولا بالنيلي، ذانك صدوقان". قلت: وهما أقدم طبقة منه. ثم ساق له هذا الحديث، وقال:

стр. 6577

"تابعه عبد السلام بن صالح - أحد الهلكى - عن عبد الرزاق". وأقره الحافظ في "اللسان". ومتابعة عبد السلام بن صالح؛ أخرجها الثلاثة المذكورون، وكذا ابن عدي في ترجمة عبد الرزاق من "الكامل" (٣٠٩/ ١) . وتابعه أحمد بن عبد الله بن يزيد الهشيمي: حدثنا عبد الرزاق به. أخرجه الخطيب، وعنه ابن عساكر. قلت: والهشيمي هذا هو من رواة حديث: "أنبأنا مدينة العلم ... "، وقد مضى بيان حاله هناك برقم (٢٩٥٥) ، وأنه كذاب؛ فراجعه. ثم قال ابن عدي: حدثنا الحسن بن عثمان التستري قال: أخبرنا محمد بن سهل البخاري: أخبرنا عبد الرزاق بإسناده نحوه. وقال: "وهذا يعرف بأبي الصلت الهروي عن عبد الرزاق. وابن عثمان هذا ليس بذاك الذي حدثناه عن البخاري"! كذا قال! وفي آخر كلامه غموض لعله من الناسخ! وقد عقد للتستري هذا ترجمة خاصة؛ قال فيه (٩٣/ ٢-٩٤/ ١) : "كان يضع الحديث، ويسرق حديث الناس، سألت عبد ان الأهوازي عنه؟ فقال: كذاب". وأبو الصلت متهم أيضاً، وهو صاحب الحديث المشار إليه آنفاً برقم (٢٩٥٥) ؛ فأغنى عن إعادة الكلام عليه. ولعل التستري سرق هذا الحديث منه؛ فإنه به يعرف؛ كما تقدم عن ابن عدي.

стр. 6578

وجملة القول؛ أن الحديث لم يروه ثقة عن عبد الرزاق. ولو أنه ثبت عنه؛ لبقي فيه علة أخرى تقدح في صحته، وهي احتمال أن يكون هذا الحديث أيضاً مما أدخله ابن أخي معمر في كتب معمر؛ فإنه كان رافضياً، كما تقدم حكاية أمره عن أبي حامد الشرقي في الحديث (٤٨٩٤) ، فراجعه. ٣- وأما حديث أبي أيوب؛ فأورده السيوطي في "ذيل الأحاديث الموضوعة" (ص ٥٨) - وتبعه ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (ص ٣٩٦) - من رواية الطبراني عن حسين الأشقر: حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية (١) بن ربعي عنه مرفوعاً به، وزاد: "فأوحي إلي، فأنكحته، واتخذته وصياً". وقال السيوطي: "حسين الأشقر متهم. وقيس بن الربيع لا يحتج به. وعباية بن ربعي؛ قال العقيلي: شيعي غال ملحد". ٤- وأما حديث علي الهلالي؛ فأورده السيوطي أيضاً في "ذيل الموضوعة" (ص ٦٥) - وتبعه ابن عراق في "التنزيه" (ص ٤٠٣-٤٠٤) - من رواية الطبراني أيضاً - من طريق الهيثم بن حبيب: حدثنا سفيان بن عيينة عن علي بن علي الهلالي عن أبيه قال: دخلت على رسول الله ﷺ في شكاته التي قبض فيها؛ فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله ﷺ طرفه إليها؛ فقال:

стр. 6579

"يا حبيبتي فاطمة! ما الذي يبكيك؟! ". قالت: أخشى الضيعة من بعدك! فقال: "يا حبيبتي! أما علمت أن الله ﵎ اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منها أباك ... " الحديث نحو حديث أبي أيوب، وفيه ذكر الحسن والحسين والمهدي. وقال السيوطي وابن عراق: "قال الذهبي: هذا موضوع. والهيثم بن حبيب هو المتهم بهذا الحديث". قلت: ذكره الذهبي في ترجمة الهيثم من "الميزانط. فتعقبه الحافظ في "اللسان" بقوله: "والهيثم بن حبيب المذكور؛ ذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من (الثقات) "! وأقول: تساهل ابن حبان في توثيق المجهولين معروف مشهور عند أهل العلم بهذا الشأن، فإن ثبت أنه ثقة؛ فالعلة ممن فوقه، وهو علي بن علي الهلالي؛ فإني لم أجد من ذكره. وأبوه نفسه غير معروف إلا في هذا الحديث؛ فقد أورده الحافظ في "الإصابة" لهذا الحديث من رواية الطبراني أيضاً - يعني: في "الكبير" -، ثم قال: "وأخرجه في "الأوسط" وقال: إنه لا يروى إلا بهذا الإسناد". ٥- وأما حديث معقل؛ فيرويه خالد بن طهمان، عن نافع بن أبي نافع عنه قال: وضأت النبي ﷺ ذات يوم؛ فقال: "هل لك في فاطمة ﵂ تعودها؟! ". فقلت: نعم؛ فقام متوكئاً علي، فقال:

стр. 6580

"أما إنه سيحمل ثقلها غيرك، ويكون أجرها لك". قال: فكأنه لم يكن علي شيء، حتى دخلنا على فاطمة ﵍، فقال لها: "كيف تجدينك؟ ". قالت: واللخ لقد اشتد حزني، واشتدت فاقتي، وطال سقمي - قال أبو عبد الرحمن (ابن الإمام أحمد) : وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث - قال: "أوما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً؟! ". أخرجه أحمد (٥/ ٢٦) ، ومن طريقه ابن عساكر (١٢/ ٨٩/ ١) . قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات؛ غير خالد بن طهمان؛ فضعفه الأكثرون. وقال ابن معين: "ضعيف خلط قبل موته بعشر سنين، وكان قبل ذلك ثقة". ٤٨٩٩ - (أنا المنذر، وعلي الهادي، بك يا علي! يهتدي المهتدون [بعدي] ) . موضوع أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٧٢) ، والديلمي (١/ ٣١٠-٣١١- زهر الفردوس) ، وابن عساكر (١٢/ ١٥٤/ ١) من طريق الحسن بن الحسين الأنصاري: أخبرنا معاذ بن مسلم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) ؛ قال النبي ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد مظلم؛ وله ثلاث علل:

стр. 6581

الأولى: اختلاط عطاء بن السائب. الثانية: معاذ بن مسلم؛ قال الذهبي في ترجمته: "مجهول. روى عن شرحبيل بن السمط؛ مجهول. وله عن عطاء بن السائب خبر باطل سقناه في (الحسن بن الحسين) ". الثالثة: الحسن بن الحسين الأنصاري - وهو العرني -؛ وهو متهم، وقد تقدم شيء من أقوال الأئمة فيه تحت الحديث (٤٨٨٥) ؛ فلا داعي للإعادة. وقد ساق الذهبي في ترجمته هذا الحديث من مناكيره من رواية ابن الأعرابي بإسناده عنه. وقال: "ومعاذ نكرة، فلعل الآفة منه". وأقره الحافظ في "اللسان". وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٤٩٩- منار) : "وهذا الحديث فيه نكارة شديدة". وأقره الشوكاني في "فتح القدير" (٣/ ٦٦) . وسكت عنه الطبرسي الشيعي في "تفسيره" (٣/ ٤٢٧) ! قلت: وقد روي موقوفاً: رواه حسين بن حسن الأشقر: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) ؛ قال علي: رسول الله ﷺ المنذر، وأنا الهادي.

стр. 6582

أخرجه الحاكم (٣/ ١٢٩-١٣٠) ، وابن عساكر (١٢/ ١٥٤/ ١) عن عبد الرحمن ابن محمد بن منصور الحارثي عنه. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: بل كذب، قبح الله واضعه". قلت: ولم يسم واضعه، وهو - عندي - حسين الأشقر؛ فإنه متروك كما تقدم بيانه تحت الحديث (٣٥٨) . وقد قال الذهبي فيه - في حديث بعد هذا في "التلخيص" -: "قلت: الأشقر وثق. وقد اتهمه ابن عدي". والحارثي - الراوي عنه - قال ابن عدي: "حدث بأشياء لم يتابع عليها". وقال الدارقطني وغيره: "ليس بالقوي". ومما يؤيد نكارة الحديث: أن عبد خير رواه عن علي في قوله ... فذكر الآية؛ قال رسول الله ﷺ : "المنذر والهادي: رجل من بني هاشم". أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٢٦) ، ومن طريقه ابن عساكر: حدثني عثمان بن أبي شيبة: حدثنا مطلب بن زياد عن السدي عنه. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.

стр. 6583

وقد رواه ابن عساكر من غير طريق عبد الله فأفسده؛ قال: أخبرنا أبو العز بن كادش: أنبأنا أبو الطيب طاهر بن عبد الله: أنبأنا علي بن عمر بن محمد الحربي: أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار: أخبرنا عثمان بن أبي شيبة ... فساقه مختصراً بلفظ: "والهادي علي". وهو بهذا الاختصار منكر، ولعله من أبي العز بن كادش - واسمه أحمد بن عبيد الله - شيخ ابن عساكر؛ فقد قال ابن النجار: "كان مخلطاً كذاباً، لا يحتج بمثله، وللأئمة فيه مقال". وتوفي سنة ست وعشرين وخمس مئة. ووقع في "اللسان": "ست وخمسين ... "! وهو خطأ، والتصحيح من "الشذرات". وعلي بن عمر الحربي؛ فيه كلام أيضاً؛ ولكنه يسير، فراجعه - إن شئت - في "اللسان". والحديث مما تلهج به الشيعة؛ ويتداولونه في كتبهم، فهذا إمامهم ابن مطهر الحلي قد أورده في كتابه الذي أسماه "منهاج الكرامة في إثبات الإمامة" (ص ٨١-٨٢- تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم) من رواية "الفردوس"؛ قال: "ونحوه أبو نعيم، وهو صريح في ثبوت الإمامة والولاية له"!! وقلده عبد الحسين في "مراجعاته" (ص ٥٥) ، ثم الخميني في "كشف الأسرار" (ص ١٦١) ؛ وزاد عليهما في الكذب والافتراء أنه قال: "وردت في ذلك سبعة أحاديث عند أهل السنة"!

стр. 6584

ثم لم يذكر إلا حديثاً واحداً زعم أنه أسنده إبراهيم الحموي إلى أبي هريرة! فمن إبراهيم الحموي هذا؟ والله لا أدري، ولا أظن الحميني نفسه يدري! فإن صح قوله أنه من أهل السنة؛ فيحتمل أن يكون إبراهيم بن سليمان الحموي، المترجم في "الدرر الكامنة"، و"شذرات الذهب"، و"الفوائد البهية"، و"الأعلام" للزركلي، فإن يكن هو؛ فهو من علماء الحنفية المتوفى سنة (٧٣٢ هـ) ، فإن كان هو الذي عناه الخميني، وكان صادقاً في عزوه إليه؛ فإنه لم يذكر الكتاب الذي أسند الحديث فيه. فقوله عنه: "أسند"! كذب مكشوف؛ إذ كيف يسند من كان في القرن الثامن، فبينه وبين أبي هريرة مفاوز؟! ولو فرضنا أنه أسنده فعلاً؛ فما قيمة مثل هذا الإسناد النازل الكثير الرواة؟! فإن مثله قل ما يسلم من علة؛ كما هو معلوم عند العارفين بهذا العلم الشريف! والعبرة من هذا العزو ونحوه مما تقدم عن هؤلاء الشيعة؛ أنهم كالغرقى يتعلقون ولو بخيوط القمر! فلقد ساق السيوطي في "الدر المنثور" في تفسير هذه الآية عدة روايات؛ وليس فيها حديث الخميني عن أبي هريرة! وأما حديث ابن عباس الذي احتج به ابن المطهر الحلي؛ فقد عرفت ما فيه من العلل، التي تدل بعضها على بطلانه؛ فكيف بها مجتمعة؟! فاسمع الآن رد شيخ الإسلام ابن تيمية على الحلي؛ لتتأكد من بطلان الحديث، وجهل الشيعة وضلالهم؛ قال ﵀ (٤/ ٣٨) : "والجواب من وجوه:

стр. 6585

أحدها: أن هذا لم يقم دليل على صحته؛ فلا يجوز الاحتجاج به، وكتاب "الفردوس" للديلمي فيه موضوعات كثيرة، أجمع أهل العلم على أن مجرد كونه رواه لا يدل على صحة الحديث، وكذلك رواية أبي نعيم لا تدل على الصحة. الثاني: أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، فيجب تكذيبه ورده ... ". ثم ذكر بقية الوجوه؛ وهي تسعة؛ ولولا أن يطول الكلام لسقتها كلها لأهميتها؛ منها قوله: "الخامس: أن قوله: "بك يهتدي المهتدون"؛ ظاهره أن كل من اهتدى من أمة محمد فبه اهتدى! وهذا كذب بين؛ فإنه قد آمن بالنبي ﷺ خلق كثير واهتدوا به ودخلوا الجنة؛ ولم يسمعوا من علي كلمة واحدة، وأكثر الذين آمنوا بالنبي ﷺ واهتدوا به لم يهتدوا بعلي في شيء، وكذلك لما فتحت الأمصار وآمن واهتدى الناس بمن سكنها من الصحابة وغيرهم؛ كان جماهير المسلمين لم يسمعوا من علي شيئاً، فكيف يجوز أن يقال: بك يهتدي المهتدون؟! ". ثم ذكر في الوجه السادس؛ أن الصحيح في تفسير الآية: أن المقصود بها النبي ﷺ ؛ فهو النذير وهو الهادي. وأما تفسيره بعلي فباطل؛ لأنه قال: (ولكل قوم هاد) ؛ وهذا يقتضي أن يكون هادي هؤلاء غير هادي هؤلاء، فتتعدد الهداة، فكيف يجعل علي هادياً لكل قوم من الأولين والآخرين؟! ٤٩٠٠ - (أنا وهذا (يعني: علياً) حجة على أمتي يوم القيامة) . موضوع أخرجه الخطيب (٢/ ٨٨) ، وابن عساكر (١٢/ ١٣٩/ ٢) عن مطر ابن أبي مطر، عن أنس بن مالك قال:
следующие страницы →