الأولى: اختلاط عطاء بن السائب.
الثانية: معاذ بن مسلم؛ قال الذهبي في ترجمته:
"مجهول. روى عن شرحبيل بن السمط؛ مجهول. وله عن عطاء بن السائب خبر باطل سقناه في (الحسن بن الحسين) ".
الثالثة: الحسن بن الحسين الأنصاري - وهو العرني -؛ وهو متهم، وقد تقدم شيء من أقوال الأئمة فيه تحت الحديث (٤٨٨٥) ؛ فلا داعي للإعادة.
وقد ساق الذهبي في ترجمته هذا الحديث من مناكيره من رواية ابن الأعرابي بإسناده عنه. وقال:
"ومعاذ نكرة، فلعل الآفة منه".
وأقره الحافظ في "اللسان".
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٤٩٩- منار) :
"وهذا الحديث فيه نكارة شديدة".
وأقره الشوكاني في "فتح القدير" (٣/ ٦٦) .
وسكت عنه الطبرسي الشيعي في "تفسيره" (٣/ ٤٢٧) !
قلت: وقد روي موقوفاً: رواه حسين بن حسن الأشقر: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) ؛ قال علي:
رسول الله ﷺ المنذر، وأنا الهادي.
стр. 6582
أخرجه الحاكم (٣/ ١٢٩-١٣٠) ، وابن عساكر (١٢/ ١٥٤/ ١) عن عبد الرحمن ابن محمد بن منصور الحارثي عنه. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"!
ورده الذهبي بقوله:
"قلت: بل كذب، قبح الله واضعه".
قلت: ولم يسم واضعه، وهو - عندي - حسين الأشقر؛ فإنه متروك كما تقدم بيانه تحت الحديث (٣٥٨) . وقد قال الذهبي فيه - في حديث بعد هذا في "التلخيص" -:
"قلت: الأشقر وثق. وقد اتهمه ابن عدي".
والحارثي - الراوي عنه - قال ابن عدي:
"حدث بأشياء لم يتابع عليها". وقال الدارقطني وغيره:
"ليس بالقوي".
ومما يؤيد نكارة الحديث: أن عبد خير رواه عن علي في قوله ... فذكر الآية؛ قال رسول الله ﷺ :
"المنذر والهادي: رجل من بني هاشم".
أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٢٦) ، ومن طريقه ابن عساكر: حدثني عثمان بن أبي شيبة: حدثنا مطلب بن زياد عن السدي عنه.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
стр. 6583
وقد رواه ابن عساكر من غير طريق عبد الله فأفسده؛ قال: أخبرنا أبو العز بن كادش: أنبأنا أبو الطيب طاهر بن عبد الله: أنبأنا علي بن عمر بن محمد الحربي: أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار: أخبرنا عثمان بن أبي شيبة ... فساقه مختصراً بلفظ:
"والهادي علي".
وهو بهذا الاختصار منكر، ولعله من أبي العز بن كادش - واسمه أحمد بن عبيد الله - شيخ ابن عساكر؛ فقد قال ابن النجار:
"كان مخلطاً كذاباً، لا يحتج بمثله، وللأئمة فيه مقال".
وتوفي سنة ست وعشرين وخمس مئة. ووقع في "اللسان": "ست وخمسين ... "! وهو خطأ، والتصحيح من "الشذرات".
وعلي بن عمر الحربي؛ فيه كلام أيضاً؛ ولكنه يسير، فراجعه - إن شئت - في "اللسان".
والحديث مما تلهج به الشيعة؛ ويتداولونه في كتبهم، فهذا إمامهم ابن مطهر الحلي قد أورده في كتابه الذي أسماه "منهاج الكرامة في إثبات الإمامة" (ص ٨١-٨٢- تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم) من رواية "الفردوس"؛ قال:
"ونحوه أبو نعيم، وهو صريح في ثبوت الإمامة والولاية له"!!
وقلده عبد الحسين في "مراجعاته" (ص ٥٥) ، ثم الخميني في "كشف الأسرار" (ص ١٦١) ؛ وزاد عليهما في الكذب والافتراء أنه قال:
"وردت في ذلك سبعة أحاديث عند أهل السنة"!
стр. 6584
ثم لم يذكر إلا حديثاً واحداً زعم أنه أسنده إبراهيم الحموي إلى أبي هريرة!
فمن إبراهيم الحموي هذا؟ والله لا أدري، ولا أظن الحميني نفسه يدري! فإن صح قوله أنه من أهل السنة؛ فيحتمل أن يكون إبراهيم بن سليمان الحموي، المترجم في "الدرر الكامنة"، و"شذرات الذهب"، و"الفوائد البهية"، و"الأعلام" للزركلي، فإن يكن هو؛ فهو من علماء الحنفية المتوفى سنة (٧٣٢ هـ) ، فإن كان هو الذي عناه الخميني، وكان صادقاً في عزوه إليه؛ فإنه لم يذكر الكتاب الذي أسند الحديث فيه. فقوله عنه:
"أسند"! كذب مكشوف؛ إذ كيف يسند من كان في القرن الثامن، فبينه وبين أبي هريرة مفاوز؟!
ولو فرضنا أنه أسنده فعلاً؛ فما قيمة مثل هذا الإسناد النازل الكثير الرواة؟! فإن مثله قل ما يسلم من علة؛ كما هو معلوم عند العارفين بهذا العلم الشريف!
والعبرة من هذا العزو ونحوه مما تقدم عن هؤلاء الشيعة؛ أنهم كالغرقى يتعلقون ولو بخيوط القمر! فلقد ساق السيوطي في "الدر المنثور" في تفسير هذه الآية عدة روايات؛ وليس فيها حديث الخميني عن أبي هريرة!
وأما حديث ابن عباس الذي احتج به ابن المطهر الحلي؛ فقد عرفت ما فيه من العلل، التي تدل بعضها على بطلانه؛ فكيف بها مجتمعة؟!
فاسمع الآن رد شيخ الإسلام ابن تيمية على الحلي؛ لتتأكد من بطلان الحديث، وجهل الشيعة وضلالهم؛ قال ﵀ (٤/ ٣٨) :
"والجواب من وجوه:
стр. 6585
أحدها: أن هذا لم يقم دليل على صحته؛ فلا يجوز الاحتجاج به، وكتاب "الفردوس" للديلمي فيه موضوعات كثيرة، أجمع أهل العلم على أن مجرد كونه رواه لا يدل على صحة الحديث، وكذلك رواية أبي نعيم لا تدل على الصحة.
الثاني: أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، فيجب تكذيبه ورده ... ".
ثم ذكر بقية الوجوه؛ وهي تسعة؛ ولولا أن يطول الكلام لسقتها كلها لأهميتها؛ منها قوله:
"الخامس: أن قوله: "بك يهتدي المهتدون"؛ ظاهره أن كل من اهتدى من أمة محمد فبه اهتدى! وهذا كذب بين؛ فإنه قد آمن بالنبي ﷺ خلق كثير واهتدوا به ودخلوا الجنة؛ ولم يسمعوا من علي كلمة واحدة، وأكثر الذين آمنوا بالنبي ﷺ واهتدوا به لم يهتدوا بعلي في شيء، وكذلك لما فتحت الأمصار وآمن واهتدى الناس بمن سكنها من الصحابة وغيرهم؛ كان جماهير المسلمين لم يسمعوا من علي شيئاً، فكيف يجوز أن يقال: بك يهتدي المهتدون؟! ".
ثم ذكر في الوجه السادس؛ أن الصحيح في تفسير الآية: أن المقصود بها النبي ﷺ ؛ فهو النذير وهو الهادي. وأما تفسيره بعلي فباطل؛ لأنه قال: (ولكل قوم هاد) ؛ وهذا يقتضي أن يكون هادي هؤلاء غير هادي هؤلاء، فتتعدد الهداة، فكيف يجعل علي هادياً لكل قوم من الأولين والآخرين؟!
٤٩٠٠ - (أنا وهذا (يعني: علياً) حجة على أمتي يوم القيامة) .
موضوع
أخرجه الخطيب (٢/ ٨٨) ، وابن عساكر (١٢/ ١٣٩/ ٢) عن مطر ابن أبي مطر، عن أنس بن مالك قال:
стр. 6586
كنت عند النبي ﷺ ؛ فرأى علياً مقبلاً، فقال ... فذكره. وقال ابن عساكر:
"مطر: هو الأسكاف؛ منكر الحديث".
قلت: وكذا قال فيه البخاري، وأبو حاتم، والنسائي؛ كما في "الميزان"، وساق له الذهبي حديثين؛ وقال:
"قلت: كلاهما موضوعان". ثم ساق له هذا الحديث، وقال:
"وهذا باطل أيضاً".
قلت: والحديث مما أورده الشيعي في "مراجعاته" (ص ١٧٨) من رواية الخطيب فقط، ساكتاً عليه كعادته، بل محتجاً به قائلاً:
"وبماذا يكون أبو الحسن حجة كالنبي؟ لولا أنه ولي عهده، وصاحب الأمر من بعده؟! ".
فيقال له: أثبت العرش ثم انقش؛ فالحديث باطل بشهادة الإمام النقاد الذهبي، فإن كان هذا ليس حجة عنده بصفته شيعياً؛ فما باله يحتج بهذا الحديث وعشرات أمثاله على أهل السنة، وهو وأمثاله من الأئمة حجة عند أهل السنة؟! وليس هذا فقط؛ بل إنه ليوهمهم بأنه لا يحتج إلا بما هو صحيح إلا بما هو صحيح عندهم، والواقع يكذبه. فالله المستعان!
٤٩٠١ - (مكتوب على باب الجنة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أخو رسول الله؛ قبل أن تخلق السماوات والأرض بألفي عام) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٥٦) ، وعنه الخطيب (٧/ ٣٨٧) ، وعن هذا ابن عساكر (١٢/ ٧٠/ ٢) - أخرجه عن جماعة؛ منهم: الطبراني -،
стр. 6587
والعقيلي في "الضعفاء" (ص ٩) ، وعنه ابن عساكر (١٢/ ١٤٧/ ٢) قالوا: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة: حدثنا زكريا بن يحيى: حدثنا يحيى بن سالم: حدثنا أشعث ابن عم حسن بن صالح - وكان يفضل على الحسن -: حدثنا مسعر عن عطية عن جابر مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
"تفرد به أشعث وكادح بن رحمة عن مسعر".
قلت: وقال العقيلي:
"أشعث كان له مذهب؛ ليس ممن يضبط الحديث. وزكريا الكسائي ويحيى ابن سالم؛ ليسا بدون أشعث في الأسانيد"!
كذا الأصل: "في الأسانيد"! وفي "اللسان" - نقلاً عن العقيلي -:
"في هذا المذهب". وهو الصواب؛ لمطابقته لما في ابن عساكر عنه.
ويحيى بن سالم كوفي؛ ضعفه الدارقطني، وهو غير يحيى بن سالم الراوي عن ابن عمر؛ لأنه متأخر الطبقة عنه كما ترى، وهو الذي استظهره الحافظ في "اللسان".
وهذا الراوي ذكره ابن حبان في "الثقات".
وزكريا بن يحيى الكسائي شيعي متروك، كما تقدم ذكره تحت الحديث (٤٨٨٩) ؛ فهو آفة هذا الحديث.
وابن أبي شيبة مختلف فيه كما تقدم؛ وقد وثق، فالعلة من شيخه.
وأما متابعة كادح التي ذكرها أبو نعيم؛ فقد أخرجها ابن عدي في ترجمته من "الكامل" (٣٣٩/ ١) ، ومن طريقه ابن عساكر (١٢/ ٧١/ ٢) عن مسعر بن كدام بلفظ:
стр. 6588
"رأيت على باب الجنة ... " الحديث؛ دون قوله:
"قبل أن تخلق ... ". وقال ابن عدي:
"وكادح بن رحمة؛ عامة ما يرويه غير محفوظ، ولا يتابع عليه في أسانيده ولا في متونه". وقال الحاكم، وأبو نعيم:
"روى عن مسعر والثوري أحاديث موضوعة".
قلت: فمتابعته مما لا يفرح بها.
والحديث؛ أورده الذهبي في ترجمة الكسائي؛ في جملة ما أنكر عليه من الحديث.
(تنبيه) : قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١١١) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه أشعث ابن عم الحسن بن صالح؛ وهو ضعيف، ولم أعرفه"!
قلت: وهذا الجمع بين التضعيف ونفي المعرفة؛ غريب غير معروف عند العلماء بالحرج والتعديل! فلعل قوله: "ولم أعرفه" مقحم من بعض النساخ.
ثم إن فيه تقصيراً ظاهراً في إعلال الحديث، وفيه ذلك المتروك وشيخه الضعيف!!
(تنبيه آخر) : وعزاه السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٧٤٤) ، والشيخ علاء الدين - تبعاً له في "الكنز" -: للطبراني في "الأوسط"، والخطيب في "المتفق والمفترق"، وابن الجوزي في "الواهيات" عن جابر.
وعزاه الشيعي في "مراجعاته" (ص ١٧٨) إلى الأولين معزواً إلى "الكنز"،
стр. 6589
ولم يعزه إلى الثالث منهم - وهو ابن الجوزي في "الواهيات" -؛ تدليساً على القراء، وكتماً عنهم لحقيقة حال الحديث الذي يدل عليه عزوه إليه!
وأيضاً؛ فإنه لم يذكر الشطر الثاني من الحديث، الذي يدل على حاله أيضاً عند أهل العقول!
هذا؛ وقد فاتني التنبيه على أن لفظ العقيلي ليس فيه:
"علي أخو رسول الله"، وقال بديله:
"أيدته بعلي".
وكذلك رواه في ترجمة الكسائي (ص ١٤٤) .
وقد روي كذلك من حديث أبي الحمراء، وهو الآتي بعده.
٤٩٠٢ - (لما أسري بي؛ رأيت في ساق العرش مكتوباً: لا إله إلا الله، محمد رسول الله صفوتي من خلقي، أيدته بعلي ونصرته) .
موضوع
أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٤٧/ ٢) عن عبادة بن زياد الأسدي: أخبرنا عمرو بن ثابت بن أبي المقدام عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن أبي الحمراء خادم رسول الله ﷺ مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع مسلسل بالرافضة:
الأول: أبو حمزة الثمالي - واسمه ثابت بن أبي صفية الكوفي - متفق على تضعيفه. بل قال الدارقطني:
"متروك". وقال ابن حبان:
стр. 6590
"كان كثير الوهم في الأخبار؛ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد؛ مع غلوه في تشيعه".
وعده السليماني في قوم من الرافضة.
الثاني: عمرو بن ثابت الكوفي؛ قال ابن معين:
"ليس بشيء". وقال مرة:
"ليس بثقة ولا مأمون". وقال النسائي:
"متروك الحديث". وقال ابن حبان:
"يروي الموضوعات". وقال أبو داود:
"رافضي خبيث".
الثالث: عبادة بن زياد الأسدي شيعي أيضاً، لكنه مختلف فيه؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث (٤٨٩٢) . فالآفة ممن فوقه، وشيخه هو الأحق بها.
وبه أعله الهيثمي؛ فقال في "المجمع" (٩/ ١٢١) :
"رواه الطبراني، وفيه عمرو بن ثابت؛ وهو متروك".
٤٩٠٣ - (من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى يحيى بن زكريا في زهده، وإلى موسى بن عمران في بطشه؛ فلينظر إلى علي بن أبي طالب) .
موضوع
أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٤٠/ ٢) من طريق أبي جعفر أحمد بن محمد بن سعيد: أخبرنا محمد بن مسلم بن وارة: أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي: أخبرنا
стр. 6591
أبو عمرو الأزدي عن أبي راشد الحبراني عن أبي الحمراء مرفوعاً.
قلت: وأبو عمرو هذا؛ لم أعرفه!
ووقع في "اللآلىء" (١/ ١٨٤) من رواية الحاكم: "أبو عمر الأزدي"، وقال:
"قال ابن الجوزي: موضوع، أبو عمر متروك".
قلت: فيحتمل أنه حفص بن سليمان أبو عمر البزاز الكوفي الأسدي؛ فإنهم كثيراً ما يبدلون الزاي من السين كما في "أنساب السمعاني"، ثم هو إلى ذلك معروف بشدة الضعف، حتى كذبه الساجي وغيره.
وقد أقره السيوطي - ثم ابن عراق (١/ ٣٨٥) - ابن الجوزي على حكمه عليه بالوضع، لكنهما ذكرا له بعض الطرق الأخرى، يأتي الكشف عن علتها إن شاء الله تعالى.
وقد اختلف على عبيد الله بن موسى على وجوه:
١- فرواه محمد بن مسلم بن وارة عنه هكذا.
٢- ورواه محمد بن أبي هاشم النوفلي عنه: حدثنا العلاء عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي داود نفيع (الأصل: مقنع! وهو تصحيف) عن أبي الحمراء به. أخرجه الديلمي.
وسكت عنه السيوطي وابن عراق! وليس بجيد؛ فإن أبا داود هذا - وهو الأعمى - مشهور بالضعف الشديد؛ قال الحافظ:
"متروك. وقد كذبه ابن معين".
стр. 6592
٣- وقال محمد بن عمران بن حجاج: حدثنا عبيد الله بن موسى عن أبي راشد - يعني: الحبراني (الأصل: الحماني!) عن أبي هارون العبد ي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به.
أخرجه ابن شاهين في "السنة".
قلت: وسكتا عليه أيضاً! وأبو هارون العبد ي: اسمه عمارة بن جوين؛ وحاله كالأعمى؛ قال الحافظ:
"متروك، ومنهم من كذبه، شيعي".
وذكر له ابن عراق شاهداً من حديث ابن عباس؛ من طريق مسعر بن يحيى عن شريك عن أبي إسحاق عن أبيه عنه. وقال:
"وقال الذهبي في "الميزان": مسعر بن يحيى النهدي؛ لا أعرفه، وخبره منكر. انتهى (يعني: هذا) . وأبو الحمراء؛ قال البخاري: يقال: له صحبة، ولا يصح حديثه. والله أعلم".
قلت: وقد أشار الحافظ في ترجمة أبي الحمراء من "التهذيب" إلى ضعف الطريق الأولى عن سعيد بن جبير، وقال السيوطي في "الجامع الكبير" (٢/ ٣٤/ ٢) :
"رواه ابن عساكر وابن الجوزي في "الواهيات" من طريقين عن أبي الحمراء"!
وقد روي الحديث من حديث أنس نحوه مرفوعاً؛ بلفظ:
"يا أيها الناس! من أحب أن ينظر إلى آدم في خلقه، وأنا في خلقي، وإلى إبراهيم في خلته، وإلى موسى في مناجاته، وإلى يحيى في زهده، وإلى عيسى
стр. 6593
في سمته (الأصل: سنه) ؛ فلينظر إلى علي بن أبي طالب إذا خطر بين الصفين؛ كأنما يتقلع من صخر، أو يتحدر من دهر.
يا أيها الناس! امتحنوا أولادكم بحبه؛ فإن علياً لا يدعو إلى ضلالة، ولا يبعد عن هدى، فمن أحبه فهو منكم، ومن أبغضه فليس منكم".
أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٣٣/ ٢) من طريق أبي أحمد العباس بن الفضل ابن جعفر المكي: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري - بصنعاء سنة إحدى وسبعين ومئتين -: أخبرنا عبد الرزاق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال:
كان النبي ﷺ إذا أراد أن يشهر علياً في موطن أو مشهد؛ علا على راحلته، وأمر الناس أن ينخفضوا دونه. وإن رسول الله ﷺ شهر علياً يوم خيبر، فقال ... فذكره. وقال:
"هذا حديث منكر، وأبو أحمد المكي مجهول".
قلت: وهذا الرجل مما أغفلوه؛ فلم يذكره الذهبي ولا العسقلاني في كتابيهما، لا في السماء ولا في الكنى! والله أعلم.
وإسحاق الدبري؛ فيه ضعف، فراجع ترجمته في "اللسان".
(تنبيه) : أورد حديث الترجمة هذا: الشيعي في "مراجعاته". وقال (ص ١٧٩) :
"أخرجه البيهقي في "صحيحه"، والإمام أحمد بن حنبل في "مسنده"، وقد نقله عنهما ابن أبي الحديد في الخبر الرابع من الأخبار التي أوردها في (ص ٤٤٩) من المجلد الثاني من (شرح النهج) "!!
قلت: وهذا التخريج كذب لا أصل له، يقطع به كل من كان له معرفة بهذا
стр. 6594
العلم، فلو كان الحديث في "مسند الإمام أحمد"؛ فلماذا لم يورده الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد"، والسيوطي في "جامعه الكبير"، و "الصغير"، ولا في "الزوائد عليه"؟!
ومما يؤكد لك ذلك: أن البيهقي ليس له كتاب باسم "الصحيح"، وإنما له "السنن الكبرى"، و "معرفة السنن والآثار" وغيرهما. فمن الواضح البين أن المقصود من هذا التخريج؛ إنما هو إظهار الحديث بمظهر الصحة.
وابن أبي الحديد معتزلي شيعي غال؛ كما قال ابن كثير في "البداية" (١٣/ ١٩٩) ، فلا يوثق بنقله؛ لا سيما في هذا الباب، كما لا يوثق بالناقل عنه، كما قدمنا لك فيما مضى من الأمثلة!!
٤٩٠٤ - (يا علي! إن فيك من عيسى ﵊ مثلاً؛ أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصاري حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها) (١) .
ضعيف
أخرجه البخاري في "التاريخ" (٢/ ١/ ٢٨١-٢٨٢) ، والنسائي في "الخصائص" (ص ١٩) ، وعبد الله بن أحمد (١/ ١٦٠) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٠٤) ، والحاكم (٣/ ١٢٣) ، وابن عساكر (١٢/ ١٣٥/ ٢-١٣٦/ ١) من طرق عن الحكم بن عبد الملك عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن ربيعة ابن ناجذ عن علي ﵁ قال:
دعاني رسول الله ﷺ فقال ... فذكره. وزاد:
стр. 6595
قال: وقال علي:
ألا وإنه يهلك في محب مطر؛ يقرظني بما ليس في، ومبغض مفتر؛ يحمله شنآني على أن يبتني، ألا وإني لست بنبي، ولا يوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ما استطعت، فما أمرتكم به طاعة الله تعالى؛ فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم أو كرهتم، وما أمرتكم بمعصية أنا وغيري؛ فلا طاعة لأحد في معصية الله ؛ إنما الطاعة في المعروف. والسياق للحاكم؛ وقال:
"صحيح الإسناد"!
ورده الذهبي بقوله:
"الحكم؛ وهاه ابن معين".
قلت: بل هو ممن اتفق الأئمة على تضعيفه؛ غير العجلي؛ فوثقه، فلا يعتد به، ولا سيما وهو معروف بالتساهل بالتوثيق؛ فكيف إذا خالف الجمهور من الأئمة.
ولذلك؛ فقد تساهل الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تحسينه لإسناده في تعليقه على "المسند" رقم (١٣٧٦) !
وقد أخرجه ابن عساكر من طريق عمرو بن ثابت عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة به.
قلت: وهذه متابعة لا يفرح بها؛ فإن صباحاً هذا - وهو ابن يحيى -؛ قال الذهبي:
"متروك، بل متهم".
стр. 6596
قلت: وهو شيعي.
ومثله عمرو بن ثابت في شدة الضعف والتشيع؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث (٤٨٨٢،٤٩٠٢) .
والحارث بن حصيرة شيعي أيضاً، لكنهم اختلفوا في توثيقه؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث (٤٨٨٦) ، فتعصيب الجناية في هذا الحديث بمن دونه أولى.
وفوقه ربيعة بن ناجذ، وهو مجهول؛ وإن وثقه ابن حبان والعجلي، فتساهلهما في توثيق المجهولين معروف.
والحديث؛ أورده الهيثمي (٩/ ١٣٣) - مع الزيادة -؛ وقال:
"رواه عبد الله والبزار - باختصار -، وأبو يعلى - أتم منه -، وفي إسناد عبد الله وأبي يعلى: الحكم بن عبد الملك؛ وهو ضعيف، وفي إسناد البزار: محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف".
وأورده السيوطي في "ذيل الأحاديث الموضوعة" (ص ٥٩) ، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٩٦) من رواية ابن حبان - يعني: في "الضعفاء" - من طريق عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي قال:
جئت رسول الله ﷺ يوماً في ملأ من قريش؛ فنظر إلي، وقال ... فذكره نحوه؛ وزاد:
فضحك الملأ الذين عنده وقالوا: انظروا؛ يشبه ابن عمه بعيسى! فأنزل القرآن: (ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون) . وقال:
стр. 6597
"قال ابن حبان: عيسى يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به".
(تنبيه) : أورد الشيعي في مراجعاته (ص ١٧٩) الحديث من رواية الحاكم؛ دون الزيادة من قول علي ﵁! والسبب واضح؛ فإنها صريحة في إبطال دعواهم العصمة له ولأهل بيته، كيف وهو يقول - إن صح -:
وما أمرتكم بمعصية أنا وغيري فلا طاعة ... !
فسوى بين نفسه وغيره في احتمال أمره بمعصية، فهل هذه صفة من له العصمة؟!
٤٩٠٥ - (إن الأمة ستغدر بك بعدي) .
ضعيف
أخرجه الحاكم (٣/ ١٤٠) ، والخطيب في "التاريخ" (١١/ ٢١٦) ، وابن عساكر (١٢/ ١٧٨/ ٢) عن هشيم عن إسماعيل بن سالم عن أبي إدريس الأودي عن علي ﵁ قال:
إن مما عهد إلي ﷺ ... فذكره. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد" ! ووافقه الذهبي!
قلت: وفيه نظر؛ فإن أبا إدريس هذا لم أعرف اسمه (١) ، ولم أجد من وثقه؛ إلا يكون ابن حبان! فليراجع كتابه "الثقات"، فقد أورده البخاري في "التاريخ"
стр. 6598
(٩/ ٦) ، وابن حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/ ٣٣٤) من رواية أبي مسلمة عنه، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ووقع عند البخاري: "الأودي"؛ مطابقاً لما في "المستدرك".
ووقع عند ابن أبي حاتم: "الأزدي"؛ وهو موافق لما في "ابن عساكر"، وقال عقبه:
"قال البيهقي: فإن صح هذا؛ فيحتمل أن يكون المراد به - والله أعلم - في خروج من خرج عليه في إمارته، ثم في قتله".
قلت: ففي قوله: "إن صح"؛ إشارة إلى أنه غير صحيح عنده.
ومثله قوله الآتي عنه:
"إن كان محفوظاً".
وله متابع كما سأذكره.
وسائر رجال الإسناد ثقات؛ إلا أنه فيه عنعنة هشيم - وهو ابن بشير الواسطي (١) -؛ قال الحافظ:
"ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال".
وأما المتابع؛ فهو ما رواه حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة الحماني عن علي ... مثله.
أخرجه البزار (٣/ ٢٠٣/ ٢٥٦٩) ، والعقيلي في "الضعفاء" (ص ٦٤) ، وابن عساكر؛ قال الأخيران:
стр. 6599
"قال البخاري: ثعلبة بن يزيد الحماني؛ فيه نظر، لا يتابع عليه في حديثه هذا". زاد ابن عساكر:
"قال البيهقي: كذا قال البخاري، وقد رويناه بإسناد آخر عن علي؛ إن كان محفوظاً".
قلت: يعني: الإسناد الذي قبله، وقد عرفت آنفاً غمز البيهقي من صحته.
ومع أن البخاري قال في ترجمة الحماني هذا (١/ ٢/ ١٧٤) :
"سمع علياً، روى عنه حبيب بن أبي ثابت، يعد في الكوفيين، فيه نظر ... "، ثم ذكر الحديث، وقال:
"لا يتابع عليه".
ورواه ابن عدي عنه في "الكامل" (ق ٤٨/ ٢) ؛ فإن هذا قال في آخر ترجمته:
"وأما سماعه من علي؛ ففيه نظر؛ كما قاله البخاري"!
قلت: وكأنه فهم من قول البخاري: "فيه نظر"؛ أي: في سماعه!
والمتبادر أنه يعني الرجل نفسه، وسماعه صريح في رواية لابن عساكر بلفظ:
قال: سمعت علياً على المنبر وهو يقول (١) ...
وكذا في "مسند أبي يعلى" (١/ ٤٤٢/ ٣٢٨) في حديث آخر.
لكن في ثبوت ذلك عنه عندي نظر حقاً؛ فإن حبيباً - الراوي عنه - مدلس
стр. 6600
أيضاً مثل هشيم؛ قال الحافظ أيضاً فيه:
"ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس".
وله طريق ثالثة؛ لكنها جد واهية؛ لأنها من رواية حكيم بن جبير عن إبراهيم عن علقمة قال: قال علي ... فذكره.
أخرجه ابن عساكر.
قلت: والآفة من ابن جبير هذا؛ فإنه ضعيف جداً، تركه شعبة وغيره. وقال الجوزجاني:
"كذاب".
وبالجملة؛ فجميع طرق الحديث واهية، وليس فيها ما يتقوى بغيره.
نعم؛ قد أورده الحاكم (٣/ ١٤٢) من طريق حيان الأسدي: سمعت علياً يقول: قال لي رسول الله ﷺ :
"إن الأمة ستغدر بك بعدي، وأنت تعيش على ملتي، وتقتل على سنتي، من أحبك أحبني، ومن أبغضك أبغضني، وإن هذه ستخضب من هذا". يعني: لحيته من رأسه. وقال:
"صحيح"!
قلت: كذا وقع الحديث في "المستدرك" و "التلخيص" بدون إسناد (١) .
وقوله: "صحيح" فقط؛ إنما هو الأسلوب أو اصطلاح الذهبي في "تلخيصه". فيبدو لي أن الطابع لما لم ير الحديث في "المستدرك"، ووجده في "تلخيصه"؛ نقله
стр. 6601
عنه وطبعه في "المستدرك"! وفي حفظي أنه فعل ذلك في غير هذا الحديث أيضاً، ولكنه نبه عليه، بخلاف عمله هنا؛ فما أحسن.
وأنا في شك من ثبوت هذا الحديث في "المستدرك"؛ فإني رأيت الحافظ السيوطي أورد الحديث - بهذا اللفظ الذي في "التلخيص" - في "الجامع الكبير" (١/ ١٦٣/ ١) ، وقال:
"رواه الدارقطني في "الأفراد"، والخطيب عن علي ﵁".
قلت: فلو كان ثابتاً في "المستدرك"؛ لعزاه السيوطي إليه؛ إن شاء الله تعالى.
٤٩٠٦ - (أما إنك ستلقى بعدي جهداً. يعني: علياً) .
ضعيف
أخرجه الحاكم (٣/ ١٤٠) من طريق سهل بن المتوكل: حدثنا أحمد ابن يونس: حدثنا محمد بن فضيل عن أبي حيان التيمي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ لعلي ... فذكره، وزاد:
قال: في سلامة من ديني؟ قال:
"في سلامة من دينك". وقال:
"حديث صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
قلت: نعم هو على شرطهما من أحمد بن يونس فما فوقه.
وأما سهل بن المتوكل؛ فليس على شرطهما، بل هو مجهول عندي؛ فإني لم أجد له ترجمة فيما لدي من المصادر (١) !
стр. 6602
فإن كان ثقة، أو توبع من ثقة؛ فالحديث صحيح؛ وإلا فهو من حصة هذا الكتاب. والله أعلم.
وقد أخرج الزيادة: أبو يعلى في قصة الحديقة من حديث علي أيضاً. قال الهيثمي (٩/ ١١٨) :
"رواه أبو يعلى، والبزار، وفيه الفضل بن عميرة؛ وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات".
وأخرجها الحاكم (٣/ ١٣٩) ، والطبراني - دون الزيادة -. وصححه الحاكم.
ووافقه الذهبي؛ مع أنه جزم في ترجمة ابن عميرة بأنه منكر الحديث! ثم ساق له هذا الحديث بالزيادة. قال الهيثمي:
"وفيه من لم أعرفهم، ومندل أيضاً فيه ضعف".
٤٩٠٧ - (تقاتل الناكثين، والقاسطين، والمارقين: بالطرقات، والنهروانات، وبالشعفات) .
موضوع بهذا التمام
أخرجه الحاكم (٣/ ١٣٩-١٤٠) عن محمد بن يونس القرشي: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب: حدثنا علي بن غراب [عن] ابن أبي فاطمة عن الأصبغ بن نباتة عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول لعلي بن أبي طالب ... فذكره.
قال أبو أيوب: قلت: يا رسول الله! مع من نقاتل هؤلاء الأقوام؟ قال:
"مع علي بن أبي طالب".
قلت: سكت عنه الحاكم؛ وكأنه لظهور آفته!
стр. 6603
واقتصر الذهبي على تضعيفه! فقصَّر؛ فإنه شر من ذلك؛ الأصبغ بن نباتة كتروك متهم بالكذب.
ومثله ابن أبي فاطمة ٠ واسمه علي؛ وهو علي بن الحزور -؛ وقد ساق الذهبي في "ميزانه" هذا الحديث - دون الشطر الثاني منه - في ترجمة الأصبغ من طريق علي بن الحزور عنه. وقال:
"علي بن الحزور هالك".
قلت: ومحمد بن يونس القرشي: هو الكديمي الكذاب الوضاع.
وللحديث طرق أخرى عن أبي أيوب وغيره دون الزيادة؛ فلا بد من تتبعها ودراستها؛ لنتبين مرتبة الحديث بدونها:
٢- عن محمد بن حميد: حدثنا سلمة بن الفضل: حدثني أبو زيد الأحول عن عتاب بن ثعلبة: حدثني أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ قال:
أمر رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.
أخرجه الحاكم (٣/ ١٣٩) ، ومن طريقه ابن عساكر (١٢/ ١٨٥/ ٢) .
قلت: وسكت عليه الحاكم كالذي قبله!
وتعقبه الذهبي بقوله:
"قلت: لم يصح، وساقه الحاكم بإسنادين مختلفين - إلى أبي أيوب - ضعيفين"!
قلت: قد بينت آنفاً أن الأول واه جداً، بل موضوع. وهذا قريب منه؛ فإن
стр. 6604
عتاب بن ثعلبة لايعرف؛ قال الذهبي في ترجمته من "الميزان":
"عداده في التابعين. روى عنه أبو زيد الأحول حديث: قتال الناكثين. والإسناد مظلم، والمتن منكر".
وأقره الحافظ في "اللسان":
وسلمة بن الفضل، ومحمد بن حميد؛ كلاهما ضعيف.
وأبو زيد الأحول: اسمه ثابت بن يزيد؛ وهو ثقة ثبت.
٣- عن المعلى بن عبد الرحمن: أخبرنا شريك عن سليمان بن مهران الأعمش: أخبرنا إبراهيم عن علقمة والأسود قالا:
أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين ... فقال:
إن رسول الله ﷺ أمرنا بقتال ثلاثة مع علي: بقتال الناكثين ... الحديث.
أخرجه ابن عساكر.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته المعلى هذا؛ كان يضع الحديث، وقد صرح عند موته بأنه وضع في فضل علي ﵁ تسعين - أو قال: سبعين - حديثاً.
وشريك: هو ابن عبد الله القاضي؛ وهو سيىء الحفظ.
لكن الآفة من المعلى، وهو راوي الحديث المتقدم (٤٨٩٦) بهذا الإسناد.
٤- عن محمد بن كثير: أخبرنا الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن مخنف ابن سليم عنه نحوه.
أخرجه ابن عساكر، وكذا الطبراني - كما في "المجمع" (٦/ ٢٣٥) -؛ وقال:
стр. 6605
"وفيه محمد بن كثير الكوفي؛ وهو ضعيف"!
قلت: حاله شر من ذلك؛ فقد قال فيه أحمد:
"خرقنا حديثه". وقال ابن المديني:
"كتبنا عنه عجائب، وخططت على حديثه". وقال البخاري:
"منكر الحديث".
والحارث بن حصيرة شيعي مختلف فيه؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث (٤٨٨٦) .
ومما سبق؛ يتبين أنه ليس في هذه الطرق ما يقوي بعضها بعضاً!
فلننظر في الشواهد التي سبقت الإشارة إليها، وهي مروية عن ابن مسعود، وعلي، وأبي سعيد الخدري ﵃:
٢- أما حديث ابن مسعود؛ فيرويه زكريا بن يحيى الخزاز المقري: أخبرنا إسماعيل بن عباد المقري: أخبرنا شريك عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله به نحوه.
أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٨٥/ ١) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته إسماعيل بن عباد - وهو السعدي المزني البصري - كما في "كامل ابن عدي" (١٣/ ١) . وقال:
"ليس بذلك المعروف". وقال العقيلي (ص ٢٩) :
"بصري؛ حديثه غيرمحفوظ". وقال في "الميزان":
стр. 6606
"قال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: إسماعيل بن عباد أبو محمد المزني بصري، لا يجوز الاحتجاج به بحال". زاد في "اللسان":
"وقال ابن حبان: كتبنا عنه نسخة بهذا الإسناد، لا تخلو عن المقلوب والموضوع".
قلت: والإسناد الذي أشار إليه؛ كلهم ثقات؛ فهو الآفة.
وشريك ضعيف الحفظ؛ كما تقدم.
وزكريا بن يحيى - وهو الخزاز؛ بمعجمات - من شيوخ البخاري؛ قال الحافظ:
"صدوق له أوهام، لينه بسببها الدارقطني".
والحديث؛ قال الهيثمي (٦/ ٢٣٥) :
"رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه" (١) .
٣- أما حديث علي؛ فله عنه طرق:
الأولى: عن أبي الجارود عن زيد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده عنه مرفوعاً.
أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٨٤/ ٢) .
قلت: وأبو الجارود: اسمه زياد بن المنذر؛ وهو رافضي، كان يضع الحديث؛ كما قال ابن حبان. وقال ابن معين:
"كذاب عدو الله".
стр. 6607
الثانية: عن الربيع بن سهل الفزاري عن سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة الوالبي قال: سمعت علياً على منبركم هذا يقول:
عهد إلي النبي ﵇ أني مقاتل بعده القاسطين ... الحديث.
أخرجه أبو يعلى (١/ ٣٩٧/ ٥١٩) ، وابن عساكر. وكذا العقيلي في "الضعفاء" (ص ١٣٢) ، وقال:
"الأسانيد في هذا الحديث عن علي لينة الطرق. والرواية عنه في الحرورية صحيحة".
قلت: والربيع بن سهل متفق على تضعيفه. وقال فيه ابن معين:
"ليس بشيء". وقال - مرة -.
"ليس بثقة". وقال أبو زرعة:
"منكر الحديث".
الثالثة: عن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي. . . . . (١) : حدثني عمي عمرو بن عطية بن سعد عن أخيه الحسن بن عطية بن سعد عن عطية: حدثني جدي سعد بن جنادة عن علي قال:
أمرت بقتل ثلاثة ... (فذكرهم، وزاد:)
فأما القاسطون؛ فأهل الشام. وأما الناكثون؛ فذكرهم. وأما المارقون؛ فأهل النهروان. يعني: الحرورية.
стр. 6608
أخرجه ابن عساكر.
قلت: وإسناده مظلم مسلسل بالضعفاء: محمد بن الحسن فمن فوقه - على ما في الأصل من البياض -، وأشدهم ضعفاً: عمرو بن عطية؛ فقد أورده العقيلي في "الضعفاء" (ص ٣١٠) ، وروى بسنده الصحيح عن البخاري أنه قال:
"في حديثه نظر".
وقد جعل هذا الحافظ في "اللسان" من قول العقيلي نفسه، وليس من روايته عن البخاري؛ فوهم!
الرابعة: عن أبي غسان عن جعفر - أحسبه: الأحمر - عن عبد الجبار الهمداني عن أنس بن عمرو عن أبيه عن علي قال ... فذكره مثل الذي قبله دون الزيادة.
أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٨٤/ ٢-١٨٥/ ١) .
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ أنس بن عمرو وأبوه مجهولان، كما في "الميزان" و "اللسان"؛ إلا أن ابن حجر زاد في ترجمة الأول؛ فقال:
"ذكره ابن حبان في (الثقات) "!
قلت: وابن حبان معروف بتساهله في التوثيق.
وعبد الجبار الهمداني: هو ابن العباس الهمداني الشبامي؛ وثقوه، لكن ذكر الذهبي في "الميزان":
"قال أبو نعيم: لم يكن بالكوفة أكذب منه". وقال العقيلي في "الضعفاء" (ص ٢٦٠) :
"لا يتابع على حديثه، وكان يتشيع".
стр. 6609
وجعفر الأحمر - هو ابن زياد - وثقوه - أيضاً - مع تشيعه.
الخامسة: عن أبي العباس بن عقدة: أخبرنا الحسن بن عبيد بن عبد الرحمن الكندي: أخبرنا بكار بن بشر: أخبرنا حمزة الزيات عن الأعمش عن إبراهيم عن علي. وعن أبي سعيد التيمي، عن علي قال ... فذكره.
أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٨٥/ ١) .
قلت: وسنده مظلم أيضاً؛ ابن عقدة حافظ شيعي معروف، وقد اختلفوا فيه؛ كما تراه في "اللسان". وقد قال البرقاني للدارقطني:
"أيش أكثر ما نفسك من ابن عقدة؟ قال: الإكثار بالمناكير".
قلت: وهذا من مناكيره؛ فإن الحسن بن عبيد وبكار بن بشر؛ لم أجد من ذكرهما.
وحمزة الزيات - وهو ابن حبيب القارىء التيمي، أحد الأئمة السبعة -؛ قال الحافظ:
"صدوق زاهد، ربما وهم".
وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ولم يدرك علياً؛ فهو منقطع.
وكذلك هو من الطريق الأخرى؛ فإن أبا سعيد التيمي لم يذكر له ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٢٤٧) رواية عن علي؛ فقال:
"روى عن الأشعث بن قيس أنه حذر الفتن. روى عنه الأعمش".
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو في عداد المجهولين.
стр. 6610
والتحذير المشار إليه: أخرجه الدولابي في "الكنى" (١/ ١٩١) من طريق أخرى عن الأعمش عن حيان أبي سعيد التيمي قال:
حذر الأشعث بن قيس الفتن. فقيل له: إنك قد خرجت أنت مع علي؟! قال: ومن لكم بإمام مثل علي؟!
السادسة: عن مطر عن حكيم بن جبير عن إبراهيم عن علقمة عنه به.
أخرجه ابن عساكر أيضاً.
قلت: وهذا آفته مطر - وهو ابن ميمون، وهو ابن أبي مطر الإسكاف -، وهو متروك متهم؛ روى موضوعات، وقد سبق أحدها برقم (٤٩٠٠) .
وحكيم بن جبير قريب منه؛ مع تشيع.
السابعة: عن جعفر الأحمر عن يونس بن أرقم عن أبان عن خليد العصري قال: سمعت أمير المؤمنين علياً يقول يوم النهروان ... فذكره.
قلت: وهذا آفته أبان؛ وهو ابن أبي عياش، متروك متهم؛ تقدم مراراً.
ويونس بن أرقم؛ لينه الحافظ عبد الرحمن بن خراش.
وذكره ابن حبان في "الثقات"؛ وقال:
"كان يتشيع".
قلت: وجعفر الأحمر شيعي أيضاً؛ كما تقدم أكثر من مرة.
٤- وأما حديث أبي سعيد؛ فيرويه إسماعيل بن أبان: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن أبي هارون العبد ي عنه قال:
أمرنا رسول الله ﷺ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. فقلنا: يا رسول الله! أمرتنا بقتال هؤلاء؛ فمع من؟ قال:
стр. 6611
"مع علي بن أبي طالب، معه يقاتل عمار بن ياسر".
رواه ابن عساكر.
قلت: وهذا آفته أبو هارون هذا - واسمه عمارة بن جوين -؛ قال الحافظ في "التقريب":
"متروك، ومنهم علي بن المديني؛ فقال - وقد سئل عنه -:
"أكذب من فرعون". وقال ابن حبان:
"كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه".
وإسحاق بن إبراهيم الأزدي؛ لم أعرفه، وفي الرواة كثرة بهذا الاسم والنسب، لكني لم أر فيهم أزدياً. والله أعلم.
وإسماعيل بن أبان؛ إن كان الغنوي؛ فهو كذاب، وإن كان الوراق؛ فهو ثقة.
وبالجملة؛ فليس في هذه الشواهد ما يشد من عضد الطرف الأول من حديث الترجمة؛ لشدة ضعفها، وبعضها أشد ضعفاً من بعض، لا سيما وفي رواتها كثير من الشيعة والرافضة، فهم مظنة التهمة؛ ولو لم يصرح أحد باتهامهم، فكيف وكثير منهم متهمون بالكذب والوضع؟!
والحديث؛ أورده ابن عراق في الفصل الثاني من "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٨٧) ، ولم يستقص طرقه استقصاءنا، ولا تعرض مطلقاً لبيان عللها، وإنما ذكر قول العقيلي المتقدم:
"وأسانيدها لينة"!
стр. 6612
أما ما وجه لينها، وما نسبة اللين فيها؛ فهذا كله مما لم يعرج عليه!
فالحمد لله الذي وفقنا للقيام بذلك، وهو المرجو أن يزيدنا من فضله؛ إنه سميع مجيب.
٤٩٠٨ - (يا علي! ستقاتل الفئة الباغية، وأنت على الحق، فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني) .
ضعيف
أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٨٦/ ١) من طريق أبي أحمد محمد بن أحمد العسال: أخبرنا أبو يحيى الرازي - وهو عبد الرحمن بن محمد بن سالم -: أخبرنا عبد الله بن جعفر المقدسي: أخبرنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عمار بن ياسر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ عبد الله بن جعفر لم أعرفه.
ومثله أبو يحيى الرازي.
وأما أبو أحمد العسال؛ فهو أحد حفاظ الحديث المشهورين؛ ترجم له السمعاني في "الأنساب" (ق ٣٩٠/ ١) ، وغيره.
стр. 6613
٤٩٠٩ - (والذي نفسي بيده! إن فيكم لرجلاً يقاتل الناس من بعدي على تأويل القرآن، كما قاتلت المشركين على تنزيله، وهم يشهدون أن لا إله الله، فيكبر قتلهم على الناس؛ حتى يطعنوا على ولي الله تعالى، ويسخطوا عمله، كما سخط موسى أمر السفينة والغلام والجدار، وكان ذلك كله رضي الله تعالى) .
موضوع
ولوائح الوضع عليه ظاهرة، وإن كنت لم أقف على إسناده مع
стр. 6614
الأسف! ويكفي في الدلالة على عدم صحته؛ أن السيوطي اقتصر في عزوه - في "الجامع الكبير" (٢/ ٣٢٤/ ١) - على الديلمي فقط عن أبي ذر. وكذا في "الكنز" (٦/ ١٥٥/ ٢٥٨٧) !!
٤٩١٠ - (يا أبا رافع! سيكون بعدي قوم يقاتلون علياً؛ حقاً على الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده؛ فبلسانه، فمن لم يستطع بلسانه؛ فبقلبه، ليس وراء ذلك شيء) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٤٨/ ٢) : حدثنا محمد ابن عثمان بن أبي شيبة: أخبرنا يحيى بن الحسن بن فرات: أخبرنا علي بن هاشم عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع: أخبرنا عون بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع قال:
دخلت على رسول الله ﷺ وهو نائم ٠ أو يوحى إليه -، وإذا حية في جانب البيت، فكرهت أن أقتلها فأوقظه، فاضطجعت بينه وبين الحية، فإن كان شيء كان بي دونه، فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) الآية. قال:
"الحمد لله". فرآني إلى جانبه، فقال:
"ما أضجعك ههنا؟! ". قلت: لمكان هذه الحية. قال:
"قم إليها فاقتلها". فقتلها. فحمد الله ثم أخذ بيدي فقال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو شيعي؛ وأحد رواة الحديث المتقدم في الوصية بعلي رقم (٢٨٨٢) ، وهو صاحب حديث:
стр. 6615
"إذا طنت أذن أحدكم ... "؛ كما تقدم التنبيه عليه هناك.
وعون بن عبيد الله بن أبي رافع؛ لم أجد من ذكره؛ غير ابن أبي حاتم، فقال (٣/ ١/ ٣٨٥) :
"عون بن علي بن عبيد الله بن أبي رافع، ويقال: عون بن عبيد الله بن أبي رافع؛ فنسب إلى جده. ومنهم من يقول: عون بن عبد الله بن أبي رافع؛ يخطىء فيه. وبعض الناس جعله ثلاثة أسامي؛ كتب في موضع: عون بن عبيد الله، وفي موضع: عون بن علي بن عبيد الله، وفي موضع: عون بن عبد الله، وكلهم واحد. روى عن أبيه، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر. روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو جعفر محمد بن علي، وموسى بن يعقوب الزمعي. سئل ابن معين عن عون بن عبيد الله بن أبي رافع؟ فقال: مشهور".
ويحيى بن الحسن بن فرات؛ لم أجد من ذكره.
وابن أبي شيبة؛ فيه ضعف، كما سبق أكثر من مرة.
والحديث؛ قال الهثيمي (٩/ ١٣٤) .
"رواه الطبراني، وفيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع؛ ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان. ويحيى بن الحسين (كذا) بن الفرات لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"!
٤٩١١ - (أنا أقاتل على تنزيل القرآن، وعلي يقاتل على تأويله) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن السكن في "الصحابة" من طريق الحارث بن حصيرة عن جابر الجعفي عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن الأخضر ابن أبي الأخضر عن النبي ﷺ به. وقال:
"الأخضر غير مشهور في الصحابة، وفي إسناد حديثه نظر".
стр. 6616
كذا في "الإصابة" للحافظ ابن حجر. وقال:
"وأشار الدارقطني إلى أن جابراً تفرد به. وجابر رافضي".
قلت: وهو - إلى ذلك - متروك متهم، فهو آفة الحديث، وإن كان الحارث بن حصيرة شيعياً أيضاً، ولكنه قد وثق؛ كما سبق مراراً.
٤٩١٢ - (يا علي! أخصمك بالنبوة، ولا نبوة بعدي، وتخصم الناس بسبع ولا يحاجك فيها أحد من قريش: أنت أولهم إيماناً بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم (١/ ٥٥-٦٦) ، ومن طريقه ابن عساكر (١٢/ ٧٠/ ٢) عن خلف بن خالد العبد ي البصري: حدثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال النبي ﷺ ... فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته الأنصاري هذا؛ قال ابن عدي:
"هو عندي من يضع الحديث". وقال ابن حبان:
"كان يضع الحديث على الثقات".
ومن فوقه كلهم ثقات.
والعبد ي مستور؛ كما في "التقريب".
والحديث؛ أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، وقال:
"موضوع، آفته بشر". كما في "اللآلىء" (١/ ١٦٧) ، وعقب عليه بقوله:
"قلت: له طريق آخر، قال أبو نعيم ... "!
стр. 6617
قلت: فذكر الحديث الآتي بعد هذا، فلم يصنع شيئاً؛ لأن فيه آفة أخرى كما سترى. ولذلك تعقبه ابن عراق بقوله (١/ ٣٥٢) :
"قلت: فيه عصمة بن محمد؛ أحد المتهمين بالوضع".
قلت: وقد ساق له ابن عساكر شاهداً من طريق أبي سعيد عمرو بن عثمان ابن راشد السواق: أخبرنا عبد الله بن مسعود الشامي: أخبرنا ياسين بن محمد بن أيمن عن أبي حازم مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب:
كفوا عن علي؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ [ذكر] فيه خصالاً؛ لو أن خصلة منها في جميع آل الخطاب؛ كان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ...
قلت: فذكرها، وفيه قصة.
قلت: وآفته ياسين بن محمد؛ قال الذهبي:
"لا يعرف. وقال الأزدي: متروك".
وأبو حازم مولى ابن عباس: اسمه نبتل، وهو ثقة؛ كما قال أحمد في رواية ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٥٠٨) عنه.
ومن دون ياسين؛ لم أعرفهما.
٤٩١٣ - (يا علي! لك سبع خصال، لا يحاجك فيهن أحد يوم القيامة: أنت أول المؤمنين بالله إيماناً، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأرأفهم بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعلمهم بالقضية، وأعظمهم مزيةً يوم القيامة) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم (١/ ٦٦) من طريق عصمة بن محمد عن يحيى
стр. 6618
ابن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ لعلي - وضرب بين كتفيه - ... فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته عصمة هذا؛ قال ابن معين:
"كذاب يضع الحديث". وقال العقيلي:
"يحدث بالبواطيل عن الثقات".
(تنبيه) : بهذا الحديث؛ ختم عبد الحسين الشيعي أحاديثه الأربعين وزيادة؛ التي ساقها في "مراجعاته": المراجعة (٤٧) تحت عنوان: (أربعون حديثاً من السنن المؤيدة للنصوص) ! ثم ختمها بقوله:
"إلى ما لا يسع المقام استقصاؤه من أمثال هذه السنن المتضافرة المتناصرة باجتماعها كلها على الدلالة على معنى واحد؛ هو أن علياً ثاني رسول الله ﷺ في هذه المة، وأن له عليها من الزعامة بعد النبي ﷺ ما كان له ﷺ ، فهي من السنن المتواترة في معناها، وإن لم يتواتر لفظها"!!
وأقول - مستعيناً بالله تعالى وحده -:
ليس في الأربعين التي ساقها من الأحاديث الثابتة سوى أربعة أحاديث، ليس فيها مما أخرجه الشيخان حديث واحد؛ اللهم إلا حديث علي:
إنه لعهد النبي ﷺ : لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق ... فإنه أخرجه مسلم.
وحديث آخر من الأربعة؛ حسن فقط! وكلها لا تدل مطلقاً على المعنى الذي ذكره الشيعي!
стр. 6619
وما مثل حديث مسلم هذا إلا مثل حديثه الآخر؛ حديث البراء، عن النبي ﷺ أنه قال في الأنصار:
"لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق".
وبقية الأحاديث لا يصح منها شيء، وأكثرها موضوع كما سبق بيانه بما لا تراه في كتاب آخر، وهي ابتداءً من الحديث رقم (٤٨٨٢) ، وانتهاء إلى هذا الحديث، ومجموعها (٣١) حديثاً، ومجموعة أخرى من الأربعين كنت خرجتها قديماً برقم (٣٥٣، ٣٥٥،٣٥٧، ٢٢٩٥، ٢٣١٠، ٢٩٥٥) .
وبقي علي تخريج حديثين فقط من أربعينه الموضوعة، لم يتيسر لي الآن الوقوف على إسناديهما:
الأول:
"علي باب علمي، ومبين من بعدي لأمتي ما أرسلت به ... " (١) .
والآخر:
"علي مني؛ منزلتي من ربي".
وإن كان لوائح الوضع عليهما؛ فعسى الله أن يوفقني للاطلاع على سنديهما.
ثم وقفت على إسناد الأول منهما (٢) ، فخرجته برقم (٥٧٩٨) .
стр. 6620
٤٩١٤ - (الثقلان: كتاب الله: طرف بيد الله ، وطرف بأيديكم، فتمسكوا به لا تضلوا. والآخر عترتي. وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم؛ فهم أعلم منكم) .
ضعيف
أورده الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٦٣-١٦٤) من حديث زيد بن أرقم مطولاً بقصة غدير خم، وهذا طرف منه، ولم يعزه لأحد! والظاهر أنه سقط اسم مخرجه من قلمه، أو قلم الناسخ. وقال:
"وفي سنده حكيم بن جبير؛ وهو ضعيف".
قلت: وهو شيعي، وقد مضى له بعض الأحاديث.
ثم إن الحديث إنما أوردته من أجل الجملة الأخيرة منه؛ وإلا فما قبله ثابت في أحاديث سبق تخريج بعضها في "الصحيحة" برقم (٧١٣،٢٠٢٤) .
ثم رأيت الحديث في "معجم الطبراني الكبير" (١/ ١٢٨/ ٢) من طريق عبد الله ابن بكير الغنوي عن حكيم بن جبير عن أبي الطفيل عن زياد بن أرقم به.
والغنوي هذا؛ قال أبو حاتم:
"كان من عتق الشيعة". وقال الساجي:
"من أهل الصدق، وليس بقوي".
وذكر له ابن عدي مناكير.