Полный текст (11 273 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
الله كيف يحتمل هذا الإسناد مثل هذا المتن فقبح الله الوضاعين.
وقد ذكره أبو الفرج بن الجوزي من حديث محمد بن جعفر بن سهل: حدثنا يعقوب بن عيسى من ولد عبد الرحمن بن عوف عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرفوعا، وهذا غلط قبيح فإن محمد بن جعفر هذا هو الخرائطي، ووفاته سنة سبع وعشرين وثلاث مئة، فمحال أن يدرك شيخه يعقوب، ابن أبي نجيح ولا سيما وقد رواه في كتابه " الاعتلال " عن يعقوب هذا عن الزبير عن عبد الملك عن عبد العزيز عن ابن أبي نجيح، والخرائطي هذا مشهور بالضعف في الرواية، ذكره أبو الفرج في كتاب " الضعفاء ".
قلت: أما الخرائطي فلا أعرف أحدا من المتقدمين رماه بشيء من الضعف ولهذا لم يورده الذهبي في " ميزان الاعتدال "، ولا استدركه عليه الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان "، وقد ترجمه الخطيب في تاريخه (٢ / ١٣٩ - ١٤٠) ثم السمعاني في " الأنساب " ثم ابن الأثير في " اللباب " فلم يجرحه أحد منهم، بل ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه (١٥ / ٩٣ / ١ - ٢) وروى عن أبي نصر ابن ماكولا أنه قال فيه: كان من الأعيان الثقات.
فأنا في شك كبير من صحة ما ذكره أبو الفرج من ضعف الخرائطي، بل هو ثقة حجة. والله أعلم.
стр. 667
ثم طبع كتاب " الضعفاء " لابن الجوزي فلم أجد فيه محمد بن جعفر الخرائطي وإنما ذكر آخرين (٣ / ٤٦ - ٤٧) ليسا من طبقة الخرائطي وهما من رجال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٢٢ / ١٢٢٤ و١٢٢٦) فتبين أن الوهم من ابن القيم والله أعلم. فلعل علة هذا الإسناد من يعقوب بن عيسى شيخ الخرائطي، فإنى لم أجد له ترجمة، ومن
طبقته يعقوب بن عيسى بن ماهان أبو يوسف المؤدب ترجمه الخطيب (١٤ / ٢٧١ - ٢٧٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولكنه لم يذكر أنه من ولد عبد الرحمن بن عوف، والله أعلم، وهو من شيوخ أحمد في المسند قال الحافظ في " التعجيل " قال أبو زرعة ابن شيخنا لا أعرفه، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٩ / ٢٨٦) لكن
وقع فيه يعقوب بن يوسف بن ماهان ثم وجدت الحافظ ابن حجر قد تكلم على الحديث في " التلخيص الحبير " (٥ / ٢٧٣)
وأعله من الطريق الأولى بنحو ما نقلناه عن " الخلاصة " وأعل الطريق الثانية من رواية يعقوب عن ابن أبي نجيح بأن يعقوب ضعفه أحمد بن حنبل، ثم قال:
ورواه الخطيب من طريق الزبير بن بكار، وهذه الطريق غلط فيها بعض الرواة فأدخل إسنادا في إسناد، وخلاصة القول: إن هذا الطريق ضعيف أيضا لضعف يعقوب هذا واضطرابه في روايته فمرة يقول: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرفوعا، فيرسله ولا يذكر الواسطة بينه وبين ابن أبي نجيح، ومرة يقول عن الزبير عن عبد الملك عن عبد العزيز عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس فيسنده ويوصله.
قال ابن القيم:
стр. 668
وكلام حفاظ الإسلام في إنكار هذا الحديث هو الميزان وإليهم يرجع في هذا الشأن، ولم يصححه ولم يحسنه أحد يعول في علم الحديث عليه، ويرجع في التصحيح إليه، ولا من عادته التسامح والتساهل، فإنه لم يصف نفسه له
، ويكفي أن ابن طاهر الذي يتساهل في أحاديث التصوف ويروي منها الغث والسمين قد أنكره وشهد ببطلانه.
نعم ابن عباس لا ينكر ذلك عنه، وقد ذكر أبو محمد بن حزم عنه أنه سئل عن الميت عشقا فقال: قتيل الهوى لا عقل له ولا قدر، ورفع إليه بعرفات شاب قد صار كالفرخ فقال: ما شأنه؟ قالوا: العشق، فجعل عامة يومه يستعيذ من العشق.فهذا نفس ما روى عنه في ذلك.
ومما يوضح ذلك أن النبي ﷺ عد الشهداء في الصحيح، فذكر المقتول في الجهاد والحرق والغرق، والمبطون، والنفساء يقتلها ولدها، وصاحب ذات الجنب، ولم يذكر منهم من يقتله العشق، وحسب قتيل العشق أن يصح له هذا الأثر عن ابن عباس ﵄ على أنه لا يدخل الجنة حتى يصبر لله، ويعف لله ويكتم لله، لكن العاشق إذا صبر وعف وكتم مع قدرته على معشوقه وآثر محبته لله وخوفه ورضاه فهو من أحق
стр. 669
من دخل تحت قوله تعالى ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهو ى، فإن الجنة هي المأو ى﴾ وتحت قوله تعالى ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ .
والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الخطيب عن عائشة وعن ابن عباس، وهذا يوهم أن له طريقين أحدهما عن عائشة والآخر عن ابن عباس، والحقيقة أنه طريق واحد، وهم في سنده بعض الضعفاء فصيره من مسند عائشة، وإنما هو من مسند ابن عباس كما تقدم، فقد أخرجه الخطيب في " تاريخه " (١٢ /٤٧٩) من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي: حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا به، وقال:
رواه غير واحد عن سويد عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس وهو المحفوظ، وكذا قال في " المؤتلف " أيضا كما في " اللسان " وأشار إلى أن الخطأ في هذا الإسناد من الطوسي هذا، قال الدارقطني: ليس بالقوي، يأتي بالمعضلات.
قلت: فهذا الإسناد منكر لمخالفة الطوسي لرواية الثقات الذين أسندوه عن سويد بسنده عن ابن عباس، فلا يجوز الاستكثار بهذا الإسناد والتقوي به لظهور خطئه ورجوعه في الحقيقة إلى الإسناد الأول، وقد قال ابن القيم في " الداء والدواء " (ص ٣٥٣) بعد أن ساق رواية الخطيب هذه:
فهذا من أبين الخطأ، ولا يحمل هشام عن أبيه عن عائشة مثل هذا عند من
стр. 670
شم أدنى رائحة الحديث، ونحن نشهد بالله أن عائشة ما حدثت بهذا عن رسول الله ﷺ قط، ولا حدث به عروة عنها ولا حدث به هشام قط.
وخلاصة القول أن الحديث ضعيف الإسناد من الطريقين، وقد أنكره العلامة ابن القيم من حيث معناه أيضا وحكم بوضعه كما رأيت، وقد أو ضح ذلك في كتابه " زاد المعاد " أحسن توضيح فقال (٣ / ٣٠٦ - ٣٠٧) :
ولا تغتر بالحديث الموضوع على رسول الله ﷺ ، ثم ساقه من الطريقين ثم قال، فإن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ولا يجوز أن يكون من كلامه، فإن الشهادة درجة عالية عند الله مقرونة بدرجة الصديقية ولها أعمال وأحوال هي شروط في حصولها وهي نوعان عامة وخاصة، فالخاصة الشهادة في سبيل الله والعامة خمس مذكورة في الصحيح ليس العشق واحدا منها، وكيف يكون العشق الذي هو شرك المحبة وفراغ عن الله وتمليك القلب والروح والحب لغيره تنال به درجة الشهادة! ؟ هذا من المحال، فإن إفساد عشق الصور للقلب فوق كل إفساد بل هو خمر الروح الذي يسكرها ويصدها عن ذكر الله وحبه، والتلذذ بمناجاته والأنس به، ويوجب عبودية القلب لغيره، فإن قلب العاشق متعبد لمعشوقه بل العشق لب العبودية، فإنها كمال الذل والحب والخضوع والتعظيم فكيف يكون تعبد القلب لغير الله مما تنال به درجة أفاضل الموحدين وساداتهم وخواص الأولياء! ؟ فلوكان إسناد هذا الحديث كالشمس كان غلطا ووهما، ولا يحفظ عن رسول الله ﷺ لفظ العشق من حديث صحيح البتة، ثم إن العشق منه حلال ومنه حرام، فكيف يظن بالنبي ﷺ أنه يحكم على كل عاشق يكتم ويعف بأنه شهيد! ؟ أفترى من يعشق امرأة غيره أو يعشق المردان والبغايا ينال بعشقه درجة الشهداء! ؟ وهل هذا إلا خلاف المعلوم من دينه ﷺ ؟ كيف والعشق مرض من الأمراض التي جعل الله سبحانه لها من الأدوية شرعا وقدرا،
стр. 671
والتداوي منه إما واجب إن كان عشقا حراما، وإما مستحب، وأنت إذا تأملت الأمراض والآفات التي حكم رسول الله ﷺ لأصحابها بالشهادة وجدتها من الأمراض التي لا علاج لها، كالمطعون والمبطون والمجنون والحرق والغرق، ومنها المرأة يقتلها ولدها في بطنها، فإن هذه بلايا من الله لا صنع للعبد فيها ولا علاج لها، وليست أسبابها محرمة ولا يترتب عليها من فساد القلب وتعبده لغير الله ما يترتب على العشق، فإن لم يكف هذا في إبطال نسبة هذا الحديث إلى رسول الله ﷺ ، فقلد أئمة الحديث العالمين به وبعلله فإنه لا يحفظ عن إمام واحد منهم قط أنه شهد له بصحة، بل ولا بحسن، كيف وقد أنكروا على سويد هذا الحديث ورموه لأجله بالعظائم واستحل بعضهم غزوه لأجله.
وخلاصة الكلام أن الحديث ضعيف الإسناد موضوع المتن كما جزم بذلك العلامة ابن القيم في المصدرين السابقين، وكذا في رسالة " المنار " له أيضا (ص ٦٣) ومثله في " روضة المحبين " والله أعلم.
٤١٠ - " التراب ربيع الصبيان ".
موضوع.
رواه الطبراني في " الكبير " (٥٧٧٥) وابن عدي (٣١١ / ١) عن محمد بن مخلد الحمصي حدثنا مالك بن أنس عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: مر النبي ﷺ بالصبيان وهم يلعبون بالتراب فنهاهم عمر بن الخطاب فقال النبي ﷺ : دعهم يا عمر فإن التراب ... وقال ابن عدي: وهذا حديث منكر بهذا الإسناد، ومحمد بن مخلد هذا يحدث عن مالك وغيره بالبواطيل.
قلت: وعد الذهبي هذا الحديث من أباطيله، وساق له حديثا آخر قال فيه:
стр. 672
وهو كذب ظاهر، سيأتي تخريجه برقم (١٢٥٢) والحديث عزاه الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٥٩) للطبراني
وقال: وفيه محمد بن مخلد الرعيني وهو متهم بهذا الحديث وغيره.
قال السخاوي (ص ٧٤) :
ورواه القضاعي من حديث مالك بن سعيد عن مالك عن نافع عن ابن عمر به، وقال الخطيب: إن المتن لا يصح. قلت: وإسناده عند القضاعي في " مسند الشهاب " (١٨ / ١) هكذا: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين قال: أخبرنا جدي علي بن الحسين بن بندار قال: أخبرنا علي بن عبد الحميد الغضائرى قال: أخبرنا محمد بن يوسف الفريابي بمكة قال: أخبرنا مالك بن سعيد به.
قلت: الغضائري هذا ترجمه السمعاني في " الأنساب " وقال: وكان من الصالحين الزهاد الثقات ومن فوقه ثقات معروفون من رجال التهذيب، وأما أبو القاسم وجده علي بن الحسين بن بندار فلم أجد من ترجمهما، وفي " الميزان "
و" اللسان ": علي بن الحسن بن بندار الإستراباذي عن خيثمة الأطرابلسي اتهمه محمد بن طاهر.
قلت: فيحتمل أن يكون هو هذا، فإنه من هذه الطبقة، وعليه تحرف اسم أبيه الحسن بـ الحسين في " المسند "، والله أعلم.
٤١١ - " أحب الأسماء إلى الله ما عبد وما حمد ".
لا أصل له.
كما صرح به السيوطي وغيره (انظر " كشف الخفاء " ١ / ٣٩٠، ٥١) ، وقد أخطأ المنذري ﵀ خطأ فاحشا حيث ذكره في " الترغيب " (٣ / ٨٥)
стр. 673
من حديث ابن عمر بهذا اللفظ في رواية لمسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه، كذا قال، وإنما أخرج هؤلاء عن ابن عمر اللفظ الثاني الذي في الترغيب وهو: " أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ".
أنظر " صحيح مسلم " (٦ / ١٦٩) و" سنن أبي داود " (٢ / ٣٠٧) والترمذي (٤ / ٢٩) وابن ماجه (٢ / ٤٠٤) ، هكذا رواه أيضا الدارمي (٢ / ٢٩٤) وأحمد رقم (٤٧٧٤، ٦١٢٢) والحاكم (٤ / ٢٧٤) والخطيب (١٠ / ٢٢٣) عن ابن عمر.
وكذلك أخرجه أبو داود والنسائي (٢ / ١١٩) وأحمد (٣ / ٣٤٥) من حديث أبي وهب الجشمي ﵁ وفيه عقيل بن شبيب مجهول الحال.
فائدة: نقل ابن حزم الاتفاق على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى وعبد الكعبة، وأقره العلامة ابن القيم في " تحفة المودود " (ص ٣٧) وعليه فلا تحل التسمية بـ: عبد على وعبد الحسين كما هو مشهور عند الشيعة، ولا بـ: عبد النبي أو عبد الرسول كما يفعله بعض الجهلة من أهل السنة.
٤١٢ - " من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين، ومن صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوما ".
موضوع.
أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٢٠٠) من طريق الهيثم بن حبيب حدثنا سلام الطويل عن حمزة الزيات عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا وقال: تفرد به الهيثم بن حبيب.
стр. 674
قلت: اتهمه الذهبي بخبر باطل، وذكره ابن حبان في " الثقات "! وسلام الطويل متهم، وابن أبي سليم ضعيف.
والحديث أعله الهيثمي (٣ / ١٩٠) بالهيثم هذا وهو قصور لا يخفى، وأعجب منه قول المنذري في " الترغيب " (١ / ٧٨) :
رواه الطبراني في " الصغير " وهو غريب وإسناده لا بأس به "! ، وهذا ذهول عجيب، وإلا فكيف يسلم من البأس إذا كان فيه ذاك المتهم الطويل! قال فيه ابن خراش: كذاب، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات، كأنه كان المتعمد لها، وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة.
والحديث رواه الطبراني أيضا في " الكبير " (١٠٩ / ١) من هذا الوجه بالشطر الأول فقط، وهذا القدر منه صحيح لأن له شواهد كثيرة منها حديث أبي قتادة مرفوعا: صيام يوم عرفة إنى أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله.
стр. 675
أخرجه مسلم (٣ / ١٦٧ - ١٦٨) وغيره، وهو قطعة من حديث مخرج في " الإرواء " (٩٥٢) ثم إن الطبراني روى الشطر الثاني من الحديث بلفظ آخر وهو:
٤١٣ - " من صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون حسنة ".
موضوع.
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٠٩ / ١) : حدثنا محمد بن زريق بن جامع حدثنا الهيثم بن حبيب أخبرنا سلام الطويل عن حمزة الزيات عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد موضوع، وله علل ثلاث تقدم بيانها في الحديث الذي قبله.
ومع أن إسنادهما واحد فالمتن مختلف، ففي هذا قال: " ثلاثون حسنة " وفي ذاك قال: " ثلاثون يوما " وهذه علة أخرى تضم إلى ما قبلها!
وقد ذهل عن علة هذا الحديث أيضا المقتضية لوضعه الهيثمي كما ذهل عنها في الحديث الذي قبله على ما سبق بيانه وقد تبعه في هذا المناوي في " شرح الجامع الصغير " فقال: قال الهيثمي: فيه الهيثم بن حبيب ضعفه الذهبي! .
стр. 676
٤١٤ - " ما أوتي قوم المنطق إلا منعوا العمل ".
لا أصل له.
كما أفاده العراقي في " تخريج الأحياء " (١ / ٣٧) والسبكي في " طبقات الشافعية " (٤ / ١٤٥) .
стр. 677
٤١٥ - " من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تجب الشمس ".
موضوع.
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٠٥ / ٢) و" الأوسط " (٢ / ٨٠ / ٢ / ٦٢٩٣) من طريق أحمد بن ماهان بن أبي حنيفة حدثنا أبي عن طلحة بن يزيد عن زيد ابن سنان عن يزيد بن خالد الدمشقي عن طاووس عن ابن عباس مرفوعا.
وقال: تفرد به محمد بن ماهان قلت: وهذا إسناد موضوع، أحمد بن ماهان هو أحمد بن محمد بن ماهان يعرف والده بأبي حنيفة ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٧٣) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وذكر عن أبيه أنه قال في محمد بن ماهان: إنه مجهول، وطلحة بن زيد متهم بالوضع وقد تقدم ويزيد بن سنان وهو أبو فروة الرهاوي ضعيف.
ومما تقدم تعلم أن قول الحافظ في " تخريج الكشاف " (٣ / ٧٣) : رواه الطبراني عن ابن عباس، وإسناده ضعيف فيه قصور ظاهر قلده عليه السيوطي في " الدر المنثور " (٢ / ٢) فقد قال الحافظ نفسه في ترجمة طلحة هذا من " التقريب ": متروك، قال أحمد وعلي وأبو داود: كان يضع الحديث، وكذلك قول الهيثمي في " المجمع " (٢ / ١٦٨) : رواه الطبراني في " الأوسط " و" الكبير " وفيه طلحة بن زيد الرقي وهو
стр. 678
ضعيف فيه قصور لا يخفى، لكن في نقل المناوي في شرح " الجامع الصغير " عنه أنه قال: وهو ضعيف جدا، فلعله سقط من الناسخ أو الطابع لفظة جدا.
ثم ذكر المناوي نقلا عن ابن حجر أنه قال فيه: ضعيف جدا ونسبه أحمد وأبو داود إلى الوضع، ثم عقب عليه المناوي بقوله: فكان ينبغي للمصنف يعني السيوطي حذفه.
٤١٦ - " اطلبوا العلم ولو بالصين ".
باطل.
رواه ابن عدي (٢٠٧ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٠٦) وابن عليك النيسابوري في " الفوائد " (٢٤١ / ٢) وأبو القاسم القشيري في " الأربعين " (١٥١ / ٢) والخطيب في " التاريخ " (٩ / ٣٦٤) وفي " كتاب الرحلة " (١ / ٢) والبيهقي في " المدخل " (٢٤١ / ٣٢٤) وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " (١ / ٧ - ٨) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٢٨ / ١) كلهم من طريق الحسن بن عطية حدثنا أبو عاتكة طريف بن سلمان عن أنس مرفوعا، وزادوا جميعا: " فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم " وقال ابن عدي:
стр. 679
وقوله: ولوبالصين، ما أعلم يرويه غير الحسن بن عطية.
وكذا قال الخطيب في " تاريخه " ومن قبله الحاكم كما نقله عنه ابن المحب ومن خطه على هامش " الفوائد " نقلت، وفي ذلك نظر فقد أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (١٩٦) عن حماد بن خالد الخياط قال: حدثنا طريف بن سليمان به، وقال: ولا يحفظ " ولو بالصين " إلا عن أبي عاتكة، وهو متروك الحديث و" فريضة على
كل مسلم " الرواية فيها لين أيضا متقاربة في الضعف.
فآفة الحديث أبو عاتكة هذا وهو متفق على تضعيفه، بل ضعفه جدا العقيلي كما رأيت والبخاري بقوله: منكر الحديث، والنسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم:
ذاهب الحديث، كما رواه ابنه عنه (٢ / ١ / ٤٩٤) وذكره السليماني فيمن عرف بوضع الحديث، وذكر ابن قدامة في " المنتخب " (١٠ / ١٩٩ / ١) عن الدوري أنه قال: وسألت يحيى بن معين عن أبي عاتكة هذا فلم يعرفه، وعن المروزي أن أبا عبد الله يعني الإمام أحمد ذكر له هذا الحديث؟ فأنكره إنكارا شديدا.
قلت: وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢١٥) وقال: قال ابن حبان: باطل لا أصل له.
стр. 680
وأقره السخاوي في " المقاصد " (ص ٦٣) ، أما السيوطي فتعقبه في " اللآليء " (١ / ١٩٣) بما حاصله: أن له طريقين آخرين:
أحدهما من رواية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم العسقلاني بسنده عن الزهري عن أنس مرفوعا به، رواه ابن عبد البر، ويعقوب هذا قال الذهبي: كذاب، ثم ذكر أنه روى بإسناد صحيح، من حفظ على أمتي أربعين حديثا وهذا باطل.
والآخر: من طريق أحمد بن عبد الله الجويباري بسنده عن أبي هريرة مرفوعا، الشطر الأول منه فقط، قال السيوطي: والجويباري وضاع.
قلت: فتبين أن تعقبه لابن الجوزي ليس بشيء!
وقال في " التعقبات على الموضوعات " (ص ٤) :
" أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " من طريق أبي عاتكة وقال: متن مشهور وإسناد ضعيف، وأبو عاتكة من رجال الترمذي ولم يجرح بكذب ولا تهمة، وقد وجدت له متابعا عن أنس، أخرجه أبو يعلى وابن عبد البر في " العلم " من طريق كثير بن شنظير عن ابن سيرين عن أنس، وأخرجه ابن عبد البر أيضا من طريق عبيد بن
стр. 681
محمد الفريابي عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس.
ونصفه الثاني، أخرجه ابن ماجه، وله طريق كثيرة عن أنس يصل مجموعها إلى مرتبة الحسن، قاله الحافظ المزي، وأورده البيهقي في " الشعب " من أربع طرق عن أنس، ومن حديث أبي سعيد الخدري ﵄.
ولنا عليه تعقبات:
أولا: لينظر فيما نقله عن البيهقي هل يعني النصف الأول من الحديث أعني " اطلبوا العلم ولوبالصين " أم النصف الثاني فإن هذا هو المشهور وفيه أورد السخاوي قول البيهقي المذكور لا في النصف الأول وعليه يدل كلامه في " المدخل " (٢٤٢ - ٢٤٣) ثم تأكدت من ذلك بعد طبع " الشعب " (٢ / ٢٥٤ - ٢٥٥) .
ثانيا: قوله: إن أبا عاتكة لم يجرح بكذب يخالف ما سبق عن السليماني، بل وعن النسائي إذ قال " ليس بثقة " لأنه يتضمن تجريحه بذلك كما لا يخفى.
ثالثا: رجعت إلى رواية كثير بن شنظير هذه في " جامع ابن عبد البر " (ص ٩) فلم أجد فيها النصف الأول من الحديث، وإنما هي بالنصف الثاني فقط مثل رواية ابن ماجه، وأظن أن رواية أبي يعلى مثلها ليس فيها النصف الأول، إذ لوكان كما ذكر السيوطي لأوردها الهيثمي في " المجمع " ولم يفعل.
رابعا: رواية الزهري عن أنس عند ابن عبد البر فيها عبيد بن محمد الفريابي ولم أعرفه، وقد أشار إلى جهالته السيوطي بنقله السند مبتدءا به، ولكنه أو هم بذلك أن الطريق إليه سالم، وليس كذلك بل فيه ذاك الكذاب كما سبق!
ثم وجدت ترجمة الفريابي هذا عند ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٣٣٥) بسماع أبيه منه.
وذكره ابن حبان في " الثقات " (٨ / ٤٠٦) وقال: مستقيم.
стр. 682
الحديث فالآفة من يعقوب.
خامسا: قوله: وله طرق كثيرة ... يعني بذلك النصف الثاني من الحديث كما هو ظاهر من كلامه، وقد فهم منه المناوي أنه عنى الحديث كله! فقد قال في شرحه إياه بعد أن نقل إبطال ابن حبان إياه وحكم ابن الجوزي بوضعه:
ونوزع بقول المزي: له طرق ربما يصل بمجموعها إلى الحسن: ويقول الذهبي في " تلخيص الواهيات ": روى من عدة طرق واهية وبعضها صالح.
وهذا وهم من المناوي ﵀ فإنما عنى المزي ﵀ النصف الثاني كما هو ظاهر كلام السيوطي المتقدم، وهو الذي عناه الذهبي فيما نقله المناوي عن " التلخيص "، لا شك في ذلك ولا ريب.
وخلاصة القول: إن هذا الحديث بشطره الأول، الحق فيه ما قاله ابن حبان وابن الجوزي، إذ ليس له طريق يصلح للاعتضاد به.
وأما الشطر الثاني فيحتمل أن يرتقي إلى درجة الحسن كما قال المزي، فإن له طرقا كثيرة جدا عن أنس، وقد جمعت أنا منها حتى الآن ثمانية طرق، وروى عن جماعة من الصحابة غير أنس منهم ابن عمر وأبو سعيد وابن عباس وابن مسعود وعلي، وأنا في صدد جمع بقية طرقه لدراستها والنظر فيها حتى أتمكن من الحكم عليه بما يستحق من صحة أو حسن أو ضعف.
ثم درستها وأو صلتها إلى نحو العشرين في " تخريج مشكلة الفقر " (٤٨ - ٦٢) وجزمت بحسنه.
واعلم أن هذا الحديث مما سود به أحد مشايخ الشمال في سوريا كتابه الذي أسماه بغير حق " تعاليم الإسلام " فإنه كتاب محشوبالمسائل الغريبة والآراء الباطلة التي لا تصدر من عالم، وليس هذا فقط، بل فيه كثير جدا من الأحاديث الواهية والموضوعة، وحسبك دليلا على ذلك أنه جزم بنسبة هذا الحديث الباطل إلى
стр. 683
النبي ﷺ وهو ثانى حديث من الأحاديث التي أوردها في " فضل العلم " من أول كتابه (ص ٣) وغالبها ضعيفة، وفيها غير هذا من الموضوعات كحديث " خيار أمتي علماؤها، وخيار علمائها فقهاؤها " وهذا مع كونه حديثا باطلا كما سبق تحقيقه برقم (٣٦٧) فقد أخطأ المؤلف أو من نقله عنه في روايته، فإن لفظه: " رحماؤها " بدل " فقهاؤها "!
ومن الأحاديث الموضوعة فيه ما أورده في (ص ٢٣٦) " صلاة بعمامة أفضل من خمس وعشرين ... و" إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة " وقد تقدم الكلام عليهما برقم (١٢٧ و١٥٩) .
ومنها حديث " المتعبد بغير فقه كالحمار في الطاحون " (ص ٤ منه) وسيأتي بيان وضعه برقم (٧٨٢) إن شاء الله تعالى.
ومن غرائب هذا المؤلف أنه لا يعزو الأحاديث التي يذكرها إلى مصادرها من كتب الحديث المعروفة، وهذا مما لا يجوز في العلم، لأن أقل الرواية عزو الحديث إلى مصدره، ولقد استنكرت ذلك منه في أول الأمر، فلما رأيته يعزي أحيانا ويفترى في ذلك، هان علي ما كنت استنكرته من قبل! فانظر إليه مثلا في الصفحة (٢٤٧) حيث يقول:
روى الترمذي عن النبي ﷺ أنه قال: من كتب هذا الدعاء وجعله بين صدر الميت وكفنه لم ينله عذاب القبر (!) ولم ير منكرا ولا نكيرا (!) وهو هذا ... "، ثم ذكر الدعاء.
فهذا الحديث لم يروه الترمذي ولا غيره من أصحاب الكتب الستة ولا الستين! إذ لا يعقل أن يروي مثل هذا الحديث الموضوع الظاهر البطلان إلا من لم يشم رائحة الحديث ولومرة واحدة في عمره!
стр. 684
وفي الصفحة التي قبل التي أشرنا إليها قوله: في " صحيح مسلم " قال ﷺ : " من غسل ميتا وكتم عليه غفر الله له أربعين سيئة ".
فهذا ليس في " صحيح مسلم " ولا في شيء من الكتب، وإنما رواه الحاكم فقط والبيهقي بلفظ: " أربعين مرة ".
فهذا قل من جل مما في هذا الكتاب من الأحاديث الموضوعة والتخريجات التي لا أصل لها، ويعلم الله أنني عثرت عليها دون تقصد، ولو أنني قرأت الكتاب من أوله إلى آخره قاصدا بيان ما فيه من المنكرات لجاء كتابا أكبر من كتابه! وإلى الله المشتكى!
وأما ما فيه من المسائل الفقهية المستنكرة فكثيرة أيضا، وليس هذا مجال القول في ذلك، وإنما أكتفي بمثالين فقط، قال (ص ٣٦) في صدد بيان آداب الاغتسال:
وأن يصلى ركعتين بعد خروجه سنة الخروج من الحمام!
وهذه السنة لا أصل لها البتة في شيء من كتب السنة حتى التي تروى الموضوعات!
ولا أعلم أحدا من الأئمة المجتهدين قال بها!
وقال (ص ٢٥٢ - ٢٥٣) :
لا بأس بالتهليل والتكبير والصلاة على النبي ﷺ يعني جهرا قدام الجنازة، لأنه صار شعارا للميت، وفي تركه ازدراء به، وتعرض للتكلم فيه وفي ورثته، ولوقيل بوجوبه لم يبعد!
وهذا مع كونه من البدع المحدثة التي لا أصل لها في السنة فلم يقل بها أحد من الأئمة أيضا، وإنى لأعجب أشد العجب من هؤلاء المتأخرين الذين يحرمون على
стр. 685
طالب العلم أن يتبع الحديث الصحيح بحجة أن المذهب على خلافه، ثم يجتهدون هم فيها لا مجال للاجتهاد فيه لأنه خلاف السنة وخلاف ما قال الأئمة أيضا الذين يزعمون تقليدهم، وايم الله إني لأكاد أميل إلى الأخذ بقول من يقول من المتأخرين بسد باب الاجتهاد حين أرى مثل هذه الاجتهادات التي لا يدل عليها دليل شرعى ولا تقليد لإمام! فإن هؤلاء المقلدين إن اجتهدوا كان خطؤهم أكثر من إصابتهم، وإفسادهم أكثر من إصلاحهم، والله المستعان.
وإليك مثالا ثالثا هو أخطر من المثالين السابقين لتضمنه الاحتيال على استحلال ما حرمه الله ورسوله، بل هو من الكبائر بإجماع الأمة ألا وهو الربا! قال ذلك المسكين (ص ٣٢١) :
" إذا نذر المقترض مالا معينا لمقرضه ما دام دينه أو شيء منه صح نذره، بأن يقول: لله علي ما دام المبلغ المذكور أو شيء منه في ذمتي أن أعطيك كل شهر أو كل سنة كذا.
ومعنى ذلك أنه يحلل للمقترض أن يأخذ فائدة مسماه كل شهر أو كل سنة من المستقرض إلى أن يوفي إليه دينه، ولكنه ليس باسم ربا، بل باسم نذر يجب الوفاء به وهو قربة عنده! ! فهل رأيت أيها القاريء تلاعبا بأحكام الشريعة واحتيالا على حرمات الله مثلما فعل هذا الرجل المتعالم؟ أما أنا فما أعلم يفعل مثله أحد إلا أن يكون اليهود الذين عرفوا بذلك منذ القديم، وما قصة احتيالهم على صيد السمك يوم السبت ببعيدة عن ذهن القاريء، وكذلك قوله ﷺ : " قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم الشحم جملوه، أي ذوبوه، ثم
стр. 686
باعوه وأكلوا ثمنه "! رواه الشيخان في " صحيحيهما " وهو مخرج في " الإرواء " (١٢٩٠) بل إن ما فعله اليهود دون ما أتى به هذا المتمشيخ، فإن أولئك وإن استحلوا ما حرم الله، فإن هذا شاركهم في ذلك وزاد عليهم أنه يتقرب إلى الله باستحلال ما حرم الله!! بطريق النذر!
ولا أدري هل بلغ مسامع هذا الرجل أم لا قوله ﷺ : " لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود، فترتكبوا محارم الله بأدنى الحيل " رواه ابن بطة في " جزء الخلع وإبطال الحيل " وإسناده جيد كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٢ / ٢٥٧) وغيره في غيره، والذي أعتقده في أمثاله أنه سواء عليه أبلغه هذا الحديث أولا، لأنه ما دام قد سد على نفسه باب الاهتداء بالقرآن والسنة والتفقه بهما استغناء منه عنهما بحثالات آراء المتأخرين كمثل هذا الرأي الذي استحل به ما حرم الله، والذي أظن أنه ليس من مبتكراته! فلا فائدة ترجي له من هذا الحديث وأمثاله مما صح عنه ﷺ وهذا يقال فيما لوفرض فيه الإخلاص وعدم اتباع الهو ى نسأل الله السلامة.
ومع أن هذا هو مبلغ علم المؤلف المذكور فإنه مع ذلك مغرور بنفسه معجب بعلمه، فاسمع إليه يصف رسالة له في هذا الكتاب (ص ٥٨) : " فإنها جمعت فأوعت كل شيء (!) لا مثيل لها في هذا الزمان، ولم يسمع الزمان بها حتى الآن، فجاءت آية في تنظيمها وتنسيقها وكثرة مسائلها واستنباطها، ففيها من المسائل ما لا يوجد في المجلدات، فظهرت لعالم الوجود عروسا حسناء، بعد جهو د جبارة وأتعاب سنين كثيرة، ومراجعات مجلدات كثيرة
стр. 687
وكتب عديدة، فهي الوحيدة في بابها والزبدة في لبابها، تسر الناظرين وتشرح صدر العالمين!
ولا يستحق هذا الكلام الركيك في بنائه العريض في مرامه أن يعلق عليه بشيء، ولكني تساءلت في نفسي فقلت: إذا كان رسول الله ﷺ يقول في الذين يمدحون غيرهم " احثوا في وجوه المداحين التراب " فماذا يقول فيمن يمدح نفسه وبما ليس فيه؟ فاللهم عرفنا بنفوسنا وخلقنا بأخلاق نبيك المصطفى ﷺ .
هذه كلمة وجيزة أحببت أن أقولها حول هذا الكتاب " تعاليم الإسلام " بمناسبة هذا الحديث الباطل نصحا مني لإخواني المسلمين حتى يكونوا على بصيرة منه إذا ما وقع تحت أيديهم، والله يقول الحق ويهدى السبيل.
٤١٧ - " رب معلم حروف أبي جاد دارس فى النجوم ليس له عند الله خلاق يوم القيامة ".
موضوع.
أخرجه الطبراني (٣ / ١٠٥ / ١) من طريق خالد بن يزيد العمري أخبرنا محمد بن مسلم أخبرنا إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: خالد هذا كذبه أبو حاتم ويحيى، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، وقال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ١١٧) بعد أن عزاه للطبراني:
وفيه خالد بن يزيد العمري وهو كذاب.
قلت: ومع ذلك فقد أورد حديثه هذا السيوطي في " الجامع "! وتعقبه المناوي
стр. 688
بما نقلته عن الهيثمي، ثم قال: ورواه عنه أيضا حميد بن زنجويه.
٤١٨ - " اللحم بالبر مرقة الأنبياء ".
ضعيف جدا.
أخرجه السلمي في " طبقات الصوفية " (ص ٤٩٧ - ٤٩٨) : أخبرني أحمد بن عطاء الروذباري ـ إجازة ـ قال: حدثنا علي بن عبد الله العباسي قال: حدثنا الحسن ابن سعد قال: قال محمد بن أبي عمير قال هشام بن سالم قال عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق حدثني أبي عن أبيه عن جده مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، أحمد بن عطاء قال الخطيب (٤ / ٣٣٦) :
روى أحاديث وهم فيها وغلط غلطا فاحشا، فسمعت أبا عبد الله محمد بن علي الصوري يقول: حدثونا عن الروذباري، عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن الحسن بن عرفة أحاديث لم يروها الصفار عن ابن عرفة، قال الصوري: ولا أظنه ممن كان يتعمد الكذب، لكنه اشتبه عليه ".
والحسن بن سعد والاثنان فوقه لم أعرفهم.
والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن النجار عن الحسين، ولم يتكلم عليه الشارح بشيء، فالظاهر أنه لم يقف على سنده.
стр. 689
٤١٩ - " إن العالم والمتعلم إذا مرا بقرية فإن الله يرفع العذاب عن مقبرة تلك القرية أربعين يوما ".
لا أصل له.
كما قال السيوطي في " تخريج أحاديث شرح العقائد " (ورقة ٦ / وجه ٢) وأقره العلامة القاري في " فرائد القلائد على أحاديث شرح العقائد " (٢٥ / ١) .
стр. 690
٤٢٠ - " إنكم فى زمان ألهمتم فيه العمل، وسيأتي قوم يلهمون الجدل ".
لا أصل له.
كما أفاده العراقي في " تخريج الإحياء " (١ / ٣٧) والسبكي في " طبقات الشافعية " (٤ / ١٤٥) .
стр. 691
٤٢١ - " من مثل بالشعر فليس له عند الله خلاق ".
ضعيف.
أخرجه الطبراني (٣ / ١٠٥ / ١) حدثنا حجاج بن نصير، أخبرنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل حجاج هذا، قال الحافظ في " التقريب ": ضعيف، كان يقبل التلقين.
والحديث قال في " المجمع " (٨ / ١٢١) :
رواه الطبراني وفيه حجاج بن نصير، وقد ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان وقال: يخطيء، وبقية رجاله ثقات.
стр. 692
٤٢٢ - " من عمل بما يعلم، ورثه الله علم ما لم يعلم ".
موضوع.
أخرجه أبو نعيم (١٠ / ١٤ - ١٥) من طريق أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنس مرفوعا، ثم قال: ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين، عن عيسى بن مريم ﵇، فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي ﷺ فوضع هذا الإسناد عليه لسهو لته وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل.
قلت: وفي الطريق إليه جماعة لم أعرفهم فلا أدري من وضعه منهم.
стр. 693
٤٢٣ - " من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى ".
موضوع.
أخرجه الطبراني (٣ / ١٠٧ / ٢) من طريق الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عيينة، عن مجاهد، عن ابن عباس قال ... فذكره، وكذلك أخرجه الدارقطني (ص ٦٨) ومن طريقه البيهقي (١ / ٣٣١ - ٣٣٢) وقال الدارقطني:
والحسن بن عمارة ضعيف.
قلت: بل هو شر من ذلك، فقد قال فيه شعبة: يكذب، وقال ابن المديني: كان يضع الحديث، وقال أحمد: أحاديثه موضوعة، وقال شعبة أيضا: روى أحاديث عن الحكم، فسألنا الحكم عنها؟ فقال: ما سمعت منها شيئا.
وقول الصحابي: من السنة كذا في حكم المرفوع عند العلماء، ولهذا أوردته، وقد رواه البيهقي (١ / ٢٢٢) عن الحسن بن عمارة بإسناده السابق عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:
" لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة " وقال:
стр. 694
والحسن بن عمارة لا يحتج به. قلت: فلا يصح إذن عن ابن عباس مرفوعا ولا موقوفا، بل قد روى عنه خلافه، كما ذكره ابن حزم في " المحلى " (٢ / ١٣٢) يعني أن المتيمم يصلي بتيممه ما شاء من الصلوات الفروض والنوافل، ما لم ينتقض تيممه بحدث أو بوجود الماء، وهذا هو الحق في هذه المسألة كما قرره ابن حزم، وانظر " الروضة الندية " (١ / ٥٩) .
٤٢٤ - " لا بأس أن يقلب الرجل الجارية إذا أراد أن يشتريها، وينظر إليها ما خلا عورتها، وعورتها ما بين ركبتيها إلى معقد إزارها ".
موضوع.
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (ج ٣ ق ٩٧ / ٢) من طريق حفص بن عمر الكندي، حدثنا صالح بن حسان، عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا موضوع حفص بن عمر، هو قاضي حلب، قال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل الاحتجاج به، وصالح بن حسان، متفق على تضعيفه، بل قال ابن حبان (١ / ٣٦٧ - ٣٦٨) : كان صاحب قينات وسماع (!) وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات وأما قول الهيثمي في " المجمع " (٢ / ٥٣) :
رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه صالح بن حسان وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات.
стр. 695
قلت: وفيه مؤاخذتان:
الأولى: تعصيب الجناية بصالح هذا وحده مع أن الراوي عنه مثله في الضعف أو أشد ليس من العدل في شيء.
الأخرى: أن صالحا لم يذكره ابن حبان في " الثقات "، وإنما ذكر فيه (٦ / ٤٥٦) صالح بن أبي حسان، وهما من طبقة واحدة، فاشتبه على الهيثمي أحدهما بالآخر، وقد علمت أن ابن حسان اتهمه ابن حبان نفسه بالوضع.
واعلم أنه لم يثبت في السنة التفريق بين عورة الحرة، وعورة الأمة، وقد ذكرت ذلك مع شيء من التفصيل في كتابي " حجاب المرأة المسلمة " فليرجع إليه من شاء وهو الآن تحت الطبع مع زيادات وفوائد جديدة ومقدمة ضافية في الرد على متعصبة المقلدين بإذنه تعالى.
٤٢٥ - " موت الغريب شهادة، إذا احتضر فرمى ببصره عن يمينه وعن يساره فلم ير إلا غريبا، وذكر أهله وولده، وتنفس، فله بكل نفس يتنفسه يمحوالله عنه ألفي ألف سيئة، ويكتب له ألفي ألف حسنة ".
موضوع.
رواه الطبراني (٣ / ١٠٧ / ١) من طريق عمرو بن الحصين العقيلي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن علاثة، عن الحكم بن أبان، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا موضوع عمرو بن الحصين كذاب، وقد تقدم له أحاديث موضوعة كثيرة، وابن علاثة ضعيف واتهمه بعضهم، لكن قيل: إن الآفة من الراوي عنه ابن
стр. 696
الحصين هذا.
والحديث قال الهيثمي (٢ / ٣١٧) :
رواه الطبراني في " الكبير " وفيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك ".
قلت: والجملة الأولى منه ذكرها ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق أخرى عن ابن عباس وقال: لا يصح.
وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٣٢ - ١٣٣) بأن له طرقا أخرى وشواهد،قلت: وكلها معلولة وبعضها أشد ضعفا من بعض، فلا يستفيد الحديث منها إلا الضعف فقط، وأما سائر الحديث، فموضوع لخلوه من شاهد، ومن عجائب السيوطي أنه ذكر هذه الطريق الموضوعة في جملة الطرق والشواهد.
٤٢٦ - " لولا ما طبع الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها وأيدى الظلمة والأثمة، لاستشفي به من كل عاهة، ولألفي اليوم كهيئته يوم خلقه الله، وإنما غيره الله بالسواد لأن لا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة، وليصيرن إليها، وإنها لياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة وضعه الله حين أنزل آدم فى موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة، والأرض يومئذ طاهرة لم يعمل فيها شيء من المعاصي، وليس لها أهل ينجسونها، فوضع له صف من الملائكة على أطراف الحرم يحرسونه من سكان الأرض، وسكانها يومئذ الجن، لا ينبغي لهم أن ينظروا إليه لأنه شيء من الجنة، ومن نظر إلى الجنة دخلها، فليس ينبغي أن
стр. 697
ينظر إليها إلا من قد وجبت له الجنة، فالملائكة يذودونهم عنه وهم وقوف على أطراف الحرم يحدقون به من كل جانب، ولذلك سمي الحرم، لأنهم يحولون فيما بينهم وبينه) .
منكر.
الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٠٧ / ١) عن عوف بن غيلان بن منبه الصنعاني، أخبرنا عبد الله بن صفوان، عن إدريس بن بنت وهب بن منبه، حدثني وهب بن منبه، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لجهالة من دون وهب بن منبه، فإني لم أجد من ذكرهم، والمتن ظاهر النكارة، والله أعلم، وفي " المجمع " (٣ / ٢٤٣) :
رواه الطبراني في " الكبير " وفيه من لم أعرفه ولا له ذكر.
ثم وجدت الحديث قد أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٢ / ٢٦٦) من طريق غوث بن غيلان بن منبه الصنعاني به مختصرا دون قوله: " ولألفي يوم القيامة ... " إلخ.
أورده في ترجمة عبد الله بن صفوان، وروي عن هشام بن يوسف أنه قال: كان ضعيفا، لا يحفظ الحديث.
وتبين منه أن الراوي عنه إنما هو (غوث) ، وليس: (عوف) كما كنت نقلته عن مخطوطة " الكبير " وعلى الصواب وقع في المطبوع منه (١١ / ٥٥ / ١١٠٢٨) ، وهو مترجم في " الجرح " (٣ / ٥٧ / ٥٨) ، و" ثقات ابن حبان " (٧ / ٣١٣ و٩ / ٢) ، قال ابن معين: لم يكن به بأس.
وإدريس بن بنت وهب اسم أبيه سنان اليماني، ضعفه ابن عدي، وقال
стр. 698
الدارقطني:
متروك.
قلت: فهو آفة هذا الحديث. والله أعلم.
٤٢٧ - " من قال: لا إله إلا الله قبل كل شيء، ولا إله إلا الله بعد كل شيء، ولا إله إلا الله يبقي ويفني كل شىء، عوفي من الهم والحزن ".
موضوع.
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (ج ٣ ق ٩٣ و١) عن العباس، يعني ابن بكار الضبي، حدثنا أبوهلال، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد موضوع، العباس هذا، قال الدارقطني: كذاب.
وساق له الذهبي حديثين، قال: إنهما باطلان، وسيأتي أحدهما برقم (٢٦٨٨) واتهمه الحافظ بوضع الحديث الآتى: وفي " المجمع " (١٠ / ١٣٧) : رواه الطبراني، وفيه العباس بن بكار وهو ضعيف، وثقه ابن حبان.
قلت: لم يذكر الذهبي في " الميزان " ولا الحافظ في " اللسان " توثيق ابن حبان له، فالله أعلم.
стр. 699
فإن صح ذلك، فالجرح المفسر مقدم على التعديل كما هو معروف في " المصطلح ".
وبخاصة إذا كان المعدل معروفا بالتساهل، كابن حبان.
ثم رأيته في " ثقاته " (٨ / ٥١٢) ، وقال:
وكان يغرب، حديثه عن الثقات لا بأس به ".
وبمقابلة كلامه بما زاده في " اللسان " على " الميزان " تبين لي أن الحافظ قد نقل كلام ابن حبان المذكور في " اللسان "، لكن وقع فيه خطأ: " وقال المؤلف.... " مكان قوله: وقال ابن حبان.
ثم تناقض ابن حبان، فأورد العباس هذا في " ضعفائه " أيضا (٢ / ١٩٠) .
وشيخه أبوهلال اسمه محمد بن سليم الراسبي، فيه لين قال أحمد:
يحتمل حديثه إلا أنه يخالف في قتادة.
٤٢٨ - " ابنتي فاطمة حوراء آدمية لم تحض ولم تطمث، وإنما سماها فاطمة، لأن الله فطمها ومحبيها من النار ".
موضوع.
أخرجه الخطيب (١٢ / ٣٣١) بإسناد له عن ابن عباس ثم قال: في إسناده من المجهولين غير واحد، وليس بثابت، ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٤٢١) وأقره السيوطي في " اللآليء " (١ / ٤٠٠) .
وذكر الحافظ في ترجمة العباس ابن بكار المذكور في الحديث المنصرم بسنده عن أم سليم قالت: لم ير لفاطمة دم في حيض ولا نفاس، ثم قال: هذا من وضع العباس.
стр. 700
٤٢٩ - " كان لا يرى بالهميان للمحرم بأسا ".
موضوع.
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ٩٩ / ١) عن يوسف بن خالد السمتي، حدثنا زياد بن سعد عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: والسمتي هذا كذا، كما قال ابن معين، وصالح ضعيف. والصواب في الحديث أنه موقوف على ابن عباس، كذلك أخرجه البيهقي في " سننه " (٥ / ٦٩) من طريق سعيد بن جبير عنه، وفي سنده شريك القاضي، وفيه ضعف.
стр. 701
٤٣٠ - " شاوروهن - يعنى النساء - وخالفوهن ".
لا أصل له مرفوعا.
كما أفاده السخاوي، ثم المناوي (٤ / ٢٦٣) ، ولعل أصل هذه الجملة ما رواه العسكري في " الأمثال " عن عمر قال:
" خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة "، وإن كنت لا أعرف صحته، فإن السيوطي لم يسق إسناده في " اللآليء " (٢ / ١٧٤) لننظر فيه:
ثم وقفت على إسناده، رواه علي بن الجعد الجوهري في " حديثه " (١٢ / ١٧٧ / ١) من طريق أبي عقيل عن حفص بن عثمان بن عبيد الله عن عبد الله بن عمر قال: قال عمر ﵀ ... فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف، فيه علتان:
الأولى جهالة حفص هذا، فقد أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ١٨٤) برواية أبي عقيل هذا وحده ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
стр. 702
وفي " ثقات ابن حبان " (٦ / ١٩٦) :
حفص بن عثمان بن محمد بن عرادة عن عكرمة، وعنه أبو عقيل "
فيحتمل أن يكون هو هذا مع ملاحظة اختلاف اسم الجد، وذلك مما يؤكد جهالته كما يشير إليه أحمد في قوله الآتي.
والعلة الأخرى أبو عقيل واسمه يحيى بن المتوكل العمري صاحب بهية ضعيف كما في " التقريب "، وقال أحمد: روى عن قوم لا أعرفهم.
ثم إن معنى الحديث ليس صحيحا على إطلاقه، لثبوت عدم مخالفته ﷺ لزوجته أم سلمة حين أشارت عليه بأن ينحر أمام أصحابه في صلح الحديبية حتى يتابعوه في ذلك، وانظر الحديث الآتى عدد (٤٣٥) .
٤٣١ - " استوصوا بالمعزى خيرا فإنها مال رفيق، وهو فى الجنة، وأحب المال إلى الله الضأن، وعليكم بالبياض، فإن الله خلق الجنة بيضاء، فليلبسه أحياؤكم، وكفنوا فيه موتاكم، وإن دم الشاة البيضاء أعظم عند الله من دم السوداوين ".
موضوع.
أخرجه الطبراني (٣ / ١١٣ / ١ ـ ٢) وابن عدي (٢ / ٣٧٨) من طريق أبي شهاب عن حمزة النصيبي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد موضوع، وعلته حمزة النصيبي، قال ابن حبان (١ / ٢٧٠) :
يضع الحديث.
والحديث قال في " المجمع " (٤ / ٦٦) :
стр. 703
رواه الطبراني في " الكبير " وفيه حمزة النصيبي، وهو متروك.
ومن طريقه أخرج منه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٣٣٠) الطرف الأول.
٤٣٢ - " نهى عن المواقعة قبل المداعبة ".
موضوع.
رواه الخطيب (١٣ / ٢٢٠ - ٢٢١) وعنه ابن عساكر (١٦ / ٢٩٩ / ٢) وأبو عثمان النجيرمي في " الفوائد المخرجة من أصول مسموعاته " (٢٤ / ١) من طريق خلف بن محمد الخيام بسنده عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا، قال الذهبي في ترجمة الخيام هذا من " الميزان ".
قال الحاكم: سقط حديثه بروايته حديث: " نهى عن الوقاع قبل الملاعبة "، وقال الخليلى: خلط، وهو ضعيف جدا، روى فنونا لا تعرف.
قلت: وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه.
والحديث أورده الشيخ أحمد الغماري في " المغير " (ص ١٠٠) .
стр. 704
٤٣٣ - " يدعى الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا من الله عليهم ".
موضوع.
رواه ابن عدي (١٧ / ٢) عن إسحاق بن إبراهيم الطبري، حدثنا مروان الفزاري، عن حميد الطويل، عن أنس مرفوعا وقال:
هذا منكر المتن بهذا الإسناد، وإسحاق بن إبراهيم منكر الحديث.
وقال ابن حبان:
يروي عن ابن عيينة والفضل بن عياض، منكر الحديث جدا، يأتي عن الثقات بالموضوعات، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب، وقال الحاكم:
стр. 705
روى عن الفضيل وابن عيينة أحاديث موضوعة، وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٢٤٨) من طريق ابن عدي وقال: لا يصح، إسحاق منكر الحديث.
وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٤٤٩) بأن له طريقا أخرى عند الطبراني، يعني الحديث الذي بعده، وهو مع أنه مغاير لهذا في موضع الشاهد منه، فإن هذا نصه " بأمهاتهم " وهو نصه " بأسمائهم " وشتان بين اللفظين، وقد رده ابن عراق فقال (٢ / ٣٨١) :
قلت: هو من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر، فلا يصح شاهدا.
قلت: لأن الشرط في الشاهد أن لا يشتد ضعفه وهذا ليس كذلك، لأن إسحاق بن بشر هذا في عداد من يضع الحديث، كما تقدم في الحديث (٢٢٣) .
وقد ثبت ما يخالفه، ففي " سنن أبي داود " بإسناد جيد كما قاله النووي في " الأذكار " من حديث أبي الدرداء مرفوعا: " إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم " وفي الصحيح من حديث عمر مرفوعا: " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان، والله أعلم.
قلت: حديث أبي الدرداء ضعيف ليس بجيد، لانقطاعه، وقد أعله بذلك أبو داود نفسه، فقد قال عقبه (رقم ٤٩٤٨) : ابن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء.
وسوف يأتي تخريجه في هذه " السلسلة " (٥٤٦٠) .
следующие страницы →