← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.

стр. 6756

٤٩٦٨ - (علمني ألف باب، يفتح كل باب ألف باب) . منكر أخرجه ابن عدي (ق ١١١/ ٢) ، وعنه ابن عساكر (١٢/ ١٦١/ ١) من طريق ابن لهيعة: حدثني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: "ادعوا لي أخي". فدعوا له أبا بكر، فأعرض عنه. ثم قال: "ادعوا لي أخي". فدعوا له عمر، فأعرض عنه. ثم قال: "ادعوا لي أخي". فدعي له عثمان، فأعرض عنه. ثم قال: "ادعوا لي أخي". فدعي له علي بن أبي طالب، فستره بثوب، وانكب عليه. فلما خرج من عنده قيل له: ما قال؟ قال ... فذكره. وقال ابن عدي: "هذا حديث منكر، ولعل البلاء فيه من ابن لهيعة؛ فإنه شديد الإفراط في التشيع، وقد تكلم فيه الأئمة ونسبوه إلى الضعف". وأقره الحافظ ابن عساكر، ثم الحافظ الذهبي في ترجمة ابن لهيعة، أورده في جملة ما أنكر عليه من الأحاديث. والحديث؛ مما احتج به الشيعي في "المراجعات" (ص ٢٥٣) ؛ وقال: "وأخرجه أبو نعيم في "حليته"، وأبو أحمد الفرضي في "نسخته" كما في ص (٣٩٢) من الجزء السادس من [الكنز] "! وكذلك قال (ص ٢٥١) .

стр. 6757

وأنا أظن أن عزوه إلى "الحلية" خطأ من صاحب "الكنز" أو طابعه، اغتر به الشيعي؛ فإن نصه في الموضع المشار إليه من الشيعي: "عن علي قال: علمني رسول الله ﷺ ألف باب.. (أبو أحمد الفرضي في "جزئه"، وفيه الأجلح أبو جحفة (!) قال في "المغني": صدوق شيعي جلد. حل) "! قلت: والمعروف من صاحب "الكنز" - تبعاً لأصله "الجامع الكبير" - أنه يسوق رموز مخرجي الحديث أولاً، ثم يتكلم عليه - على قلة كلامه -! وهنا نجد رمز (حل) قد جاء بعد كلامه على الأجلح، مما يشعر أنه مقحم! وقد تأكدت من ذلك بعد رجوعي إلى نسخة مصورة عندي من "الجامع الكبير"؛ فلم يقع فيها الرمز المذكور. وتأيد ذلك بأني رجعت إلى "فهرس الحلية" للشيخ الغماري؛ فلم أر الحديث فيه. (تنبيه) : حديث علي هذا مع ضعفه؛ فإن الشيعي قد دس فيه زيادة من عنده؛ دون أن ينبه القراء إلى ذلك؛ فإنه ساقه عقب الحديث المتقدم (٤٩٤٥) الذي فيه: أن النبي ﷺ توفي وهو مستند إلى علي، فزاد - بعد قوله: ... علمني رسول الله ﷺ -: - يعني: حينئذ -. يعني: حين وفاته ﷺ ! فإن قيل: إن معنى هذه الزيادة في حديث ابن عمرو؛ فإنه صريح أن التعليم المذكور كان في مرضه. فأقول: كلا؛ ليس في معناه، وذلك من وجهين:

стр. 6758

الأول: أنه ليس فيه أن المرض هو مرض موته. والآخر: هب أنه مرض موته؛ فليس فيه أنه علمه ومات مستنداً إلى علي؛ بل هو صريح بأن علياً خرج وتركه مريضاً. فهذا كله من الأدلة الكثيرة على أن الشيعة يستحلون الدس والكذب في سبيل تأييد ما هم عليه من الضلال! نسأل الله السلامة. وفي الباب في فضل علي وأهل بيته: عن أبي أمامة الباهلي، وسوف يأتي إن شاء الله تخريجه برقم (٦٢٥٤) . ٤٩٦٩ - (توفي [ ﷺ ] وإنه لمستند إلى صدر علي) . موضوع أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٦٣) : أخبرنا محمد بن عمر: حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي غطفان قال: سألت ابن عباس: أرأيت رسول الله ﷺ توفي ورأسه في حجر أحد؟ قال: توفي وهو لمستند إلى صدر علي. قلت: فإن عروة حدثني عن عائشة أنها قالت: توفي رسول الله ﷺ بين سحري ونحري؟! فقال ابن عباس: أتعقل؟! والله! لتوفي رسول الله ﷺ وإنه لمستند إلى صدر علي؛ وهو الذي غسله وأخي الفضل ابن عباس. وأبي أبي أن يحضر، وقال: إن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نستتر، فكان عند الستر. قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن عمر - وهو الواقدي -؛ كذاب. وشيخه سليمان بن داود بن الحصين؛ لا يعرف؛ أورده ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ١١١) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

стр. 6759

ثم رأيت الحافظ قال في "الفتح" (٨/ ١٠٧) : "لا يعرف حاله". قلت: وإن مما يؤكد وضع الحديث؛ مخالفته لحديث عروة المذكور عن عائشة؛ فإن عروة وهو - ابن الزبير - من كبار التابعين وثقاتهم، وقد رواه عنه جمع من الثقات في "مسند الإمام أحمد" (٦/ ١٢١،٢٠٠،٢٧٠،٢٧٤) ، و "صحيح البخاري" (٨/ ١٠٥-١١٠) ، و "مسلم" (٧/ ١٣٧-١٣٨) . وتابعه عندهما جماعة من الثقات عن عائشة ﵂، وكذلك في "المسند" (٦/ ٣٢،٤٨،٦٤،٧٤،٧٧،٢٣١،٢٧٤) ، و "ابن سعد" (٢/ ٢٦١،٢٦٢) . فهو حديث مشهور عن عائشة ﵂؛ إن لم يكن متواتراً. ولذلك جزم به إبراهيم النخعي فقال: قبض رسول الله ﷺ ولم يوص، وقبض وهو مستند إلى صدر عائشة. رواه ابن سعد بإسناد رجاله ثقات؛ غير عبد الرحمن بن جريس؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٢٢١) ؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. فمثل هذا الحديث المشهور عن عائشة يبعد جداً أن يخفى على ابن عباس ﵁! فنفيه عن عائشة وإثباته لعلي ﵁؛ إنما هو من صنع الكذابين من الشيعة أو من يساندهم. ونحوه ما رواه الواقدي أيضاً: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن حرام بن عثمان عن أبي حازم عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن كعب الأحبار قام زمن عمر فقال - ونحن جلوس عند عمر أمير المؤمنين -:

стр. 6760

ما كان آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: سل علياً. قال: أين هو؟ قال: هو هنا. فسأله، فقال علي: أسندته إلى صدري، فوضع رأسه على منكبي، فقال: "الصلاة الصلاة". فقال كعب: كذلك آخر عهد الأنبياء وبه أمروا، وعليه يبعثون. قال: فمن غسله يا أمير المؤمنين؟! قال: سل علياً. قال: فسأله؟ فقال: كنت أنا أغسله، وكان عباس جالساً، وكان أسامة وشقران يختلفان إلي بالماء. أخرجه ابن سعد. قلت: وهذا موضوع أيضاً؛ والآفة الواقدي، أو الشيخ شيخه حرام بن عثمان؛ فقد قال الإمام الشافعي وغيره: "الرواية عن حرام حرام"! وقال الحافظ: "وفي سنده الواقدي، وحرام بن عثمان؛ وهما متروكان". ومما يؤكد وضعه، أن في رواية لعائشة في حديثها المتقدم: فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى"؛ حتى قبض. أخرجه البخاري. نعم؛ قد روي بإسناد آخر خير من هذا عن علي قال: كان آخر كلام رسول الله ﷺ : "الصلاة الصلاة! اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم". وله شواهد خرجتها في "الصحيحة" (٨٦٨) من حديث أم سلمة وغيرها.

стр. 6761

فإن صح هذا القدر عن علي؛ فهو محمول على ما سمعه هو نفسه من النبي ﷺ في مرضه، فلا ينافي حينئذ قول عائشة المذكور؛ لأنه محدد لا يقبل التخصيص كما هو ظاهر لكل ذي عينين. ومن ذلك أيضاً: ما رواه الواقدي: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي بن حسين قال: قبض رسول الله ﷺ ورأسه في حجر علي. أخرجه ابن سعد. قال الحافظ: "فيه انقطاع، مع الواقدي. وعبد الله فيه لين". ثم أخرج عن الواقدي: حدثني أبو الجويرية عن أبيه عن الشعبي مثله. قال الحافظ: "فيه الواقدي، والانقطاع، وأبو الحويرث (قلت: وهو أبو الجويرية) ؛ اسمه عبد الرحمن بن معاوية بن الحارث المدني؛ قال مالك: ليس بثقة. وأبوه لا يعرف حاله". قلت: وهذه الأحاديث الموضوعة؛ لم يتورع عبد الحسين الشيعي - كعادته - عن الاحتجاج بها في معارضة حديث السيدة عائشة المعارض لها؛ تحت عنوان: "الصحاح المعارضة لدعوى أم المؤمنين" (ص ٢٤٧-٢٥٢) ! ولم يعزها لغير ابن سعد. ومدارها كلها - كما رأيت - على الواقدي الكذاب، مع عدم سلامتها ممن فوقه. ولم يكتف الشيعي بهذا؛ بل أخذ يحتج بما جاء في "نهج البلاغة" و "شرحها" لابن أبي الحديد المعتزلي!!

стр. 6762

وضم إلى ذلك احتجاجه بحديث أم سلمة المتقدم تحت الحديث (٤٩٤٥) ؛ وتقديمه لحديثها - وهو ضعيف كما سبق - على حديث عائشة المروي من طرق كثيرة صحيحة عنها! ثم رجحه على حديثها بالطعن عليها والغمز منها بأمور بعضها ثابت عنها، منها أمور لازمة لغير الأنبياء المعصومين، كحضورها وقعة المل، وقد تابت منه. ومنها ما لا عيب عليها فيها؛ كصلاة النبي ﷺ إليها وهي مادة رجليها! ومنها ما لا يصح نسبته إليها، وإنما اعتماده في ذلك على كتب التاريخ التي تروي ما هب ودب، وبخاصة "شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد المعتزلي! إلى غير ذلك من الأمور التي يطول الكلام بنقدها، ولم تتجه الهمة إلى بسط الكلام عليها. لكن لا بد من الكلام على أمر منها؛ قد يشكل على من لا علم عنده بطرق الحديث وألفاظه، ومكر هذا الشيعي وخبثه وضلاله، وطعنه في أهل السنة عامة، وأم المؤمنين الصديقة بنت الصديق خاصة؛ ألا وهو حديث البخاري عن عبد الله ابن عمر قال: قام النبي ﷺ خطيباً، فأشار نحو مسكن عائشة فقال: "ههنا الفتنة (ثلاثاً) من حيث يطلع قرن الشيطان". ولفظه عند مسلم: خرج رسول الله ﷺ من بيت عائشة فقال: "رأس الكفر من ها هنا؛ حيث يطلع قرن الشيطان". فأوهم الشيعي قراءه أن الفتنة في الحديث إنما هي عائشة ﵂، وبرأها الله من ذلك كما برأها من المنافقين من قبل -! وكل من أمعن النظر في بعض طرق الحديث - فضلاً عن مجموعها -؛ يعلم

стр. 6763

يقيناً أن الجهة التي أشار إليها النبي ﷺ بقوله: "ههنا"؛ إنما هي جهة المشرق، وهي على التحديد العراق، والواقع يشهد أنها منبع الفتن قديماً وحديثاً. وقد جمعت طرق الحديث وألفاظه وخرجتها في "الصحيحة" برقم (٢٤٩٤) ، وقد قدمت إليك خلاصتها بما فيه كفاية للكشف عن تدجيل الشيعي وبهته، فلا داعي للإعادة. ٤٩٧٠ - (جاء الملك بصورتي إلى رسول الله ﷺ . فتزوجني رسول الله ﷺ وأنا ابنة سبع سنين. وأهديت إليه وأنا ابنة تسع سنين. وتزوجني بكراً لم يكن في أحد من الناس. وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف واحد. وكنت من أحب الناس إليه. ونزل في آيات من القرآن كادت الأمة تهلك فيها. ورأيت جبريل ﵊؛ ولم يره أحد من نسائه غيري. وقبض في بيتي؛ لم يله أحد غير الملك إلا أنا) . منكر أخرجه الحاكم (٤/ ١٠) من طريق إسماعيل بن أبي خالد: أنبأ عبد الرحمن بن الضحاك: أن عبد الله بن صفوان أتى عائشة وآخر معه، فقالت عائشة لأحدهما: أسمعت حديث حفصة يا فلان؟! قال: نعم يا أم المؤمنين؟! فقال لها عبد الله بن صفوان: وما ذاك يا أم المؤمنين؟! قالت: خلال لي تسع؛ لم يكن لأحد من النساء قبلي؛ إلا ما آتى الله مريم بنت عمران، والله! ما أقول هذا أني أفخر على أحد من صواحباتي. فقال لها عبد الله بن صفوان: وما هن يا أم المؤمنين؟! قالت ... فذكره. وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!

стр. 6764

قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الرحمن بن الضحاك، وقد أورده ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٢٤٦-٢٤٧) من رواية إسماعيل بن أبي خالد هذا؛ إلا أنه وقع فيه عبد الرحمن بن أبي الضحاك! ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ولم أره في "ثقات ابن حبان"؛ فهو على كل حال مجهول، فهو علة الحديث. وقد وجدت له طريقاً أخرى؛ إلا أنه لا يتقوى بها، فقال ابن سعد (٨/ ٦٥) : أخبرنا هشام أبو الوليد: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عائشة به نحوه. وقال في الخلة الأخيرة: ومرض رسول الله ﷺ في بيتي؛ فمرضته، فقبض ولم يشهده غيري والملائكة. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن عبد الملك بن عمير لم يذكروا له رواية عن عائشة. على أنه قد رمي بالتدليس. فمن المحتمل أن يكون الواسطة بينه وبينها رجلاً مطعوناً أو مجهولاً؛ كعبد الرحمن هذا. وإنما أوردت الحديث من أجل ذكر مريم فيه مع هذه الخلة الأخيرة؛ فإني لم أجد لها شاهداً يقويها، وقد استغلها الشيعي عبد الحسين في "مراجعاته" (٢٥٧-٢٥٨) ؛ فجزم بنسبة الحديث إليها، ثم أخذ يغمز منها بسبب هذه الخلة، وهي مما لم يثبت عنها كما تبين لك من هذا التخريج، بخلاف الخلال التي قبلها، فكلها صحيحة ثابتة عنها في "الصحيحين" وغيرهما. فاعلم هذا؛ يساعدك على دفع المطاعن الشيعية عن أم المؤمنين ﵂!

стр. 6765

٤٩٧١ - (دعوهن؛ فإنهن خير منكم) . منكر روي عن عمر بن الخطاب قال: لما مرض النبي ﷺ قال: "ادعوا لي بصحيفة ودواة؛ أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي أبداً". فكرهنا ذلك أشد الكراهة. ثم قال: "ادعوا لي بصحيفة؛ أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده أبداً". فقالت النسوة من وراء الستر: ألا يسمعون ما يقول رسول الله ﷺ ؟! فقلت: إنكن صواحبات يوسف! إذا مرض رسول الله ﷺ عصرتن أعينكن. وإذا صح ركبتن رقبته! فقال رسول الله ﷺ ... فذكره. قال الهيثمي (٩/ ٣٤) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن جعفر بن إبراهيم الجعفري؛ قال العقيلي: في حديث نظر. وبقية رجاله وثقوا، وفي بعضهم خلاف"! قلت: ومحمد بن جعفر هذا؛ لم أجده في "الضعفاء" للعقيلي (١) ! وفي "الجرح والتعديل" (٣/ ٢/ ١٨٩) : "محمد بن إسماعيل الجعفري، وهو ابن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. روى عن الدراوردي ... روى عنه أبو زرعة. سألت أبي عنه؟ فقال: منكر الحديث، يتكلمون فيه".

стр. 6766

قلت: فمن الظاهر أنه هذا، وقع عند الطبراني منسوباً إلى جده، ولكني لم أجده منسوباً إلى أبيه عند العقيلي! فالله أعلم. وذكر في "اللسان" أن أبا نعيم الأصبهاني قال: "متروك". وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! والحديث في "الصحيحين" وغيرهما من حديث ابن عباس نحوه؛ دون قوله: فقالت النسوة ... إلخ؛ فهو منكر. وراجع شرح الحديث في "فتح الباري" (١/ ١٨٥-١٨٧ و ٨/ ١٠٠-١٠٣) . ٤٩٧٢ - (أنفذوا بعث أسامة، لعن الله من تخلف عنه. وكرر ذلك) . منكر أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في "كتاب السقيفة" قال: حدثنا حمد بن إسحاق بن صالح عن أحمد بن سيار عن سعيد بن كثير الأنصاري عن رجاله عن عبد الله بن عبد الرحمن: أن رسول الله ﷺ في مرض موته أمر أسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلة المهاجرين والأنصار؛ منهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وأمره أن يغير على مؤتة (قلت: فساق الحديث فيه) . وقام أسامة فتجهز للخروج، فلما أفاق رسول الله ﷺ سأل عن أسامة والبعث، فأخبر أنهم يتجهزون، فجعل يقول ... فذكره. فخرج أسامة واللواء على رأسه؛ والصحابة بين يديه ... إلخ. قلت: ساقه هكذا - إلا ما اختصرته أنا - عبد الحسين الشيعي في "مراجعاته"

стр. 6767

(٢٩١-٢٩٢) ، وسكت عليه كعادته؛ إلا أنه زعم أن الشهرستاني أرسله إرسال المسلمات في المقدمة الرابعة من كتاب "الملل والنحل"! وكأنه - لبالغ جهله بالحديث - لا يعلم أن الشهرستاني ليس من علماء هذا الشأن أولاً، وأن إسناد الحديث الذي نقله عن الجوهري ضعيف لا يصح ثانياً!! وبيان هذا من وجوه: الأول: أن عبد الله بن عبد الرحمن هذا؛ يغلب على الظن أنه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري الذي روى له ابن جرير في "تاريخه" (٣/ ٢١٨-٢٢٢) قطعة كبيرة من قصة بيعة السقيفة، ولم أجد من ذكره غير ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٩٦) . وقال: "روى عن جده أبي عمرة. روى عنه المسعودي". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً! الثاني: رجال سعيد بن كثير الأنصاري؛ مبهمون لا يعرفون. الثالث: حمد بن إسحاق بن صالح؛ لم أجده. الرابع: أحمد بن عبد العزيز الجوهري: هو من رجال الشيعة المجهولين، أورده الطوسي في "الفهرست" (٣٦/ ١٠٠) . وقال: "له كتاب السقيفة". ولم يزد على ذلك شيئاً، فدل على أنه غير معروف لديهم؛ فضلاً عن غيرهم من أهل السنة؛ فقد قال في "المقدمة" (ص ٢) : ".. فإذا ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول؛ فلا بد من أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والتجريح، وهل يعول على روايته أم لا؟ ... ".

стр. 6768

قلت: ومن هذا تعلم جهل عبد الحسين الشيعي حتى برجال مذهبه! فيحتج بحديث الجوهري هذا؛ وهو غير معروف عندهم، فضلاً عمن فوقه ممن لا يعرفون أيضاً! ومن الترجمة السابقة؛ تعلم أن كتاب "السقيفة" هو من كتب الشيعة التي لا يعتمد عليها عندنا. وقد علق عليه السيد محمد صادق آل بحر العلوم بقوله: "ينقل عن كتاب "السقيفة" هذا كثيراً: ابن أبي الحديد المعتزلي في "شرح نهج البلاغة"؛ مع نسبته لأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري؛ فراجع". قلت: وعن ابن أبي الحديد الشيعي؛ نقله عبد الحسين؛ كما صرح بذلك عقب الحديث، مع تدليسه على القراء وإيهامه إياهم أن مؤلف "السقيفة" هو من أهل السنة! كما يظهر ذلك لمن أمعن النظر في المراجعة (٩١) ، وجوابه عليها في المراجعة التي بعدها! ٤٩٧٣ - (إنه لا يحل المسجد لجنب ولا حائض؛ إلا لمحمد ﷺ وأزواجه، وعلي وفاطمة بنت محمد ﷺ . ألا! هل بينت لكم الأسماء أن تضلوا) (١) . موضوع أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٢/ ٣/ ٢) من طريق عبد الملك ابن أبي غنية عن أبي الخطاب عمر الهجري عن محدوج عن جسرة بنت دجاجة قالت: أخبرتني أم سلمة قالت: خرج النبي ﷺ من بيته، حتى انتهى إلى صرح المسجد؛ فنادى بأعلى صوته ... فذكره.

стр. 6769

قلت: وهذا إسناد مظلم؛ أبو الخطاب مجهول، وقد مضى (١) . ومثله محدوج؛ وهو الباهلي. وجسرة مختلف فيها، وقد قال البخاري: "عندها عجائب". ولم يوثقها من يوثق بتوثيقه. وقد روي الحديث من طريق أخرى عنها عن عائشة، وهو أقوى من هذا، وقد أوردته في "ضعيف أبي داود" (٣٢) ؛ من أجل جسرة هذه. والحديث؛ رواه ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٩٩/ ٢٦٩) من هذا الوجه دون قوله: "ألا هل بينت ... ". وكذلك رواه ابن ماجه (٦٤٥) ؛ إلا أنه لم يذكر الاستثناء مطلقاً، وكأنه تعمد حذفها؛ لما فيها من النكارة. ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "فهذا الاستثناء باطل موضوع؛ من زيادة بعض غلاة الشيعة، ولم يخرجه ابن ماجه في الحديث". راجع كتابي المشار إليه آنفاً. وخالف ابن أبي غنية في إسناده منصور بن [أبي] الأسود؛ فقال: عن عمر ابن عمير الهجري عن عروة بن فيروز عن جسرة به.

стр. 6770

أخرجه ابن عساكر أيضاً. ومنصور هذا؛ شيعي ثقة. أما عروة بن فيروز؛ فلم أجد أحداً ذكره! ولعل رواية الهجري عنه مما يدل على عدم ضبطه واضطرابه في إسناده - أي: الهجري -: فتارة يرويه عن محدوج، وتارة عن ابن فيروز. والله أعلم. ونحو هذا الحديث: ما روى الحسن بن زيد عن خارجة بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك". أخرجه البزار (ص ٢٦٨ - زوائد) (١) . وقال: "لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد". قلت: وهو ضعيف ومنقطع؛ لأن خارجة بن سعد: هو خارجة بن عبد الله بن سعد بن أبي وقاص، فيما ظهر لي؛ فقد أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/ ٢/ ٣٧٥) ، وقال: "روى عن أبيه. روى عنه يونس بن حمران". قلت: ولم يزد على ذلك؛ فهو مجهول الحال. ثم ترجم لأبيه عبد الله بن سعد بن أبي وقاص (٢/ ٢/ ٦٣-٦٤) ؛ وأفاد أنه أخو مصعب، وعمر، ويحيى، وإبراهيم، وعمرو؛ بني سعد. وقال: "روى عن أبي أيوب. روى [عنه ابنه] خارجة بن عبد الله". ولم يزد!

стр. 6771

قلت: وعلى ذلك؛ فالحديث - على جهالة خارجة وأبيه عبد الله -؛ فهو مرسل. ثم إن الحسن بن زيد - وهو العلوي أبو محمد المدني والد الست نفيسة - فيه ضعف من قبل حفظه؛ قال الحافظ: "صدوق يهم، وكان فاضلاً". وأما قول الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١١٥) : "رواه البزار، وخارجة لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"! فأقول: فيه ما لا يخفى من التقصير والتساهل؛ إذا تذكرت ما تقدم من التحقيق. والحديث؛ أخرجه الترمذي (٣٧٢٩) من حديث عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه مختصراً. وعطية: هو ابن سعد العوفي، وهو ضعيف مدلس، كما سبق مراراً. ٤٩٧٤ - (لما نزلت: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) ؛ قالوا: يا رسول الله! ومن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي، وفاطمة، وابناهما) . باطل أخرجه الطبراني (١/ ١٢٤/ ٢) ، والقطيعي في زياداته على "الفضائل" (٢/ ٦٦٩) عن حرب بن حسن الطحان: أخبرنا حسين الأشقر عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد مظلم، مسلسل بالعلل: الأولى: قيس بن الربيع ضعيف؛ لسوء حفظه.

стр. 6772

الثانية: حسين الأشقر؛ قال الحافظ: "صدوق يهم؛ ويلغو في التشيع". الثالثة: حرب بن حسن الطحان؛ قال في "الميزان": "ليس حديثه بذاك. قاله الأزدي". وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"؛ كما في "اللسان"! قلت: فأحد هؤلاء الثلاثة هو العلة؛ فإن الحديث منكر ظاهر النكارة؛ بل هو باطل، وذلك من وجهين: الأول: أن الثابت عن ابن عباس في تفسير الآية خلاف هذا، بل صح عنه إنكاره على سعيد بن جبير ذلك؛ فقد روى شعبة: أنبأني عبد الملك قال: سمعت طاوساً يقول: سأل رجل ابن عباس - المعنى - عن قوله : (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) ، فقال سعيد بن جبير: قرابة محمد ﷺ . قال ابن عباس: عجلت؛ إن رسول الله ﷺ لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله ﷺ فيهم قرابة، فنزلت: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) : "إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم". أخرجه البخاري (٦/ ٣٨٦ و ٨/ ٤٣٣) ، وأحمد (١/ ٢٢٩،٢٨٦) ، والطبري في "تفسيره" (٢٥/ ١٥) . وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٤٤) من طريقين آخرين عن ابن عباس نحوه، وأحدهما عند الطبري. وقال الحاكم في أحدهما:

стр. 6773

"صحيح على شرط البخاري". وفي الآخر: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي. والآخر: أن الآية مكية؛ كما جزم بذلك غير واحد من الحفاظ، كابن كثير وابن حجر وغيرهما. فكيف يأمر الله بمودة أبناء علي وفاطمة وهما لم يتزوجا بعد؟! ولهذا قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٤٣٣) - بعد أن ساق حديث الترجمة -: "وإسناده واه، فيه ضعيف ورافضي. وهو ساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح، وذكر الزمخشري هنا أحاديث ظاهر وضعها. ورده الزجاج بما صح عن ابن عباس من رواية طاوس في حديث الباب، وبما نقله الشعبي عنه؛ وهو المعتمد ... ويؤيد ذلك أن السورة مكية". والحديث؛ أورده الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٦٨) . وقال: "رواه الطبراني، وفيه جماعة ضعفاء، وقد وثقوا". قلت: وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٧/ ٣٦٥) من رواية ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين: حدثنا رجل - سماه -: حدثنا حسين الأشقر ... فذكره نحو ما تقدم من رواية الطبراني. ثم قال ابن كثير: "وهذا إسناد ضعيف؛ فيه مبهم لا يعرف (قلت: قد عرف من رواية الطبراني كما تقدم) عن شيخ شيعي محترق، وهو حسين الأشقر، ولا يقبل خبره في هذا المحل، وذكر نزول الآية بعيد؛ فإنها مكية، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة ﵂ أولاد بالكلية؛ فإنها لم تتزوج بعلي ﵁ إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة.

стр. 6774

والحق: تفسير هذه الآية بما فسرها به حبر الأمة، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵄؛ كما رواه عنه البخاري؛ ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم؛ فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً؛ ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم؛ كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته، ﵃ أجمعين". (تنبيهان) : الأول: عزا حديث الترجمة ابن حجر الهيتمي في "الصواعق" (ص ١٠١) لأحمد أيضاً والحاكم! وهذا وهم فاحش؛ فإنما أخرج أحمد والحاكم عن ابن عباس ما يبطله؛ كما سبق بيانه. والآخر: أن عبد الحسين الشيعي - في كتابه "المراجعات" (ص ٣٣) - فسر الآية المذكورة بما دل عليه هذا الحديث الباطل؛ غير ملتفت إلى أن الآية مكية، وأن ابن عباس فسرها على نقيضه! ٤٩٧٥ - (يا أيها الناس! إن الله أمر موسى وهارون أن يتبوأ لقومهما بيوتاً، وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب، ولا يقربوا فيه النساء؛ إلا هارون وذريته. ولا يحل لأحد أن يعرن (١) النساء في مسجدي هذا؛ ولا يبيت فيه جنب؛ إلا علي وذريته) . موضوع أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٩٣/ ٢) عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع

стр. 6775

عن أبيه وعمه عن أبيهما أبي رافع: أن النبي ﷺ خطب الناس فقال ... فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن عبيد الله، وقد مضى له عدة أحاديث فانظر مثلاً: (١٥٤٦،١٧٥٤،٤٨٨٢،٤٨٨٧) . ٤٩٧٦ - (أيها الناس! أما تستحون؟! تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، وتبنون ما لا تعمرون!) . ضعيف جداً أخرجه ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (ق ٤٧/ ١) من طريق علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أم المنذر (١) قالت: اطلع رسول الله ﷺ ذات عشية إلى الناس، فقال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته الوازع بن نافع؛ ضعيف جداً؛ قال البخاري: "منكر الحديث". وقال النسائي: "متروك". والحديث؛ أورده المنذري في "الترغيب" (٤/ ١٣١) مشيراً إلى ضعفه من رواية الطبراني. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٨٤) : "وفيه الوازع بن نافع؛ وهو متروك".

стр. 6776

٤٩٧٧ - (ألا تعجبون من أسامة؟! اشترى إلى شهر! إن أسامة لطويل الأمل. والذي نفسي بيده! ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفري لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي، ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعه حتى أقبض، ولا لقمت إلا ظننت أني لا أسيغها حتى أغص بها من الموت، يا بني آدم! إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى. والذي نفسي بيده؛ (إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين)) . ضعيف أخرجه ابن أبي الدني في "قصر الأمل" (١/ ٢/ ١) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩١) ، وابن عساكر (٢/ ٣٤٨/ ٢) عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري قال: اشترى أسامة بن زيد بن ثابت وليدة بمئة دينار إلى شهر. فسمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وعلته أبو بكر بن أبي مريم؛ ضعيف، وكان اختلط. والحديث؛ رواه أيضاً البيهقي والأصبهاني؛ كما في "الترغيب" (٤/ ١٣١) ؛ وأشار إلى تضعيفه.

стр. 6777

٤٩٧٨ - (إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها -؛ وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركب؛ من ثقله) (١) . منكر أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥٧٩٦،٥٧٩٨) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال:

стр. 6778

أتت امرأة النبي ﷺ فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة! فعظم الرب تعالى ذكره، ثم قال ... فذكره. وكذلك أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (ص ٧١) من هذه الطريق، لكنه زاد في متنه أداة الاستثناء فقال: " ... إلا قيد أربع أصابع". فاختلف المعنى. ثم أخرجه ابن جرير (٥٧٩٧) من طريق أخرى عن إسرائيل نفسه به؛ إلا أنه زاد في إسناده فقال: عن عمر عن النبي ﷺ بنحوه. وقد أخرجه غير هؤلاء. وللحديث ثلاث علل: الأولى: جهالة عبد الله بن خليفة؛ قال الذهبي: "لا يكاد يعرف". وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول"؛ أي: عند المتابعة، وإلا؛ فلين الحديث؛ كما ذكر في المقدمة. الثانية: اختلاط أبي إسحاق - وهو السبيعي -، وعنعنته؛ فإنه كان مدلساً. الثالثة: الاضطراب في سنده وفي متنه؛ كما رأيته في رواية ابن جرير وعبد الله بن أحمد. وبهذا أعله شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموعة الفتاوى" (١٦/ ٤٣٤-٤٣٦) ؛ فإنه ذكره كمثال للأحاديث الضعيفة التي يرويها بعض المؤلفين في الصفات، كعبد الرحمن بن منده وغيره، فقال:

стр. 6779

"ومن ذلك: حديث عبد الله بن خليفة المشهور الذي يرويه عن عمر عن النبي ﷺ . وقد رواه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في "المختارة". وطائفة من أهل الحديث ترده لاضطرابه، كما فعل ذلك أبو بكر الإسماعيلي وابن الجوزي وغيرهم، لكن أكثر أهل السنة قبلوه. ورواه الإمام أحمد وغيره مختصراً وذكر أنه حدث به وكيع. لكن كثير ممن رواه رووه بقوله: "إنه ما يفضل منه إلا أربع أصابع"؛ فجعل العرش يفضل منه أربع أصابع. واعتقد القاضي وابن الزاغوني صحة هذا اللفظ، فأمروه، وتكلموا على معناه بأن ذلك القدر لا يحصل عليه الاستواء، وذكر عن أيمن العائذ أنه قال: هو موضع جلوس محمد ﷺ (!) ". ثم ذكر لفظ ابن جرير المخالف، ثم قال: "فلو لم يكن في الحديث إلا اختلاف الروايتين؛ هذه تنفي ما أثبتت هذه، ولا يمكن مع ذلك الجزم بأن رسول الله ﷺ أراد الإثبات، وأنه يفضل من العرش أربع أصابع لا يستوي عليها الرب. وهذا معنى غريب ليس له قط شاهد في شيء من الروايات، بل هذا يقتضي أن يكون العرش أعظم من الرب وأكبر! وهذا باطل مخالف للكتاب والسنة والعقل". ثم أطال الكلام في ترجيح رواية ابن جرير المخالفة النافية، وهي بلا شك أولى من حيث المعنى. ولكن الحديث عندي معلول بما ذكرنا من العلل، وهي تحيط بكل من الروايتين المثبتة والنافية؛ فلا فائدة تذكر من الإطالة. والله أعلم.

стр. 6780

٤٩٧٩ - (لا تمنوا الموت؛ فإن هول المطلع شديد، وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة) . ضعيف أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٢) : حدثنا أبو عامر وأبو أحمد قالا: حدثنا كثير ابن زيد: حدثني الحارث بن يزيد - قال أبو أحمد: عن الحارث بن أبي يزيد - قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول ... فذكره مرفوعاً. وتابعهما سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الحارث بن أبي يزيد به. أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٦٢/ ١٠٥٨٩) . قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ كثير بن زيد - وهو الأسلمي مولاهم -؛ في حفظه ضعف، وقد اضطرب في اسم والد الحارث؛ كما في هذه الرواية. وزاده بياناً الإمام البخاري في "التاريخ الكبير"؛ فقال (١/ ٢/ ٢٨٥) : "الحارث بن يزيد مولى الحكم عن جابر عن النبي ﷺ : "لا تمنوا الموت ... "؛ قاله أبو أحمد الزبيري عن كثير بن زيد. وقال عيسى وحاتم: عن كثير بن الحارث بن أبي يزيد مولى الحاكم. وقال وكيع: عن كثير عن سلمة بن أبي يزيد. قال أبو عبد الله (هو البخاري) : وسلمة لا يصح ههنا". قلت: وقوله: "قاله أبو أحمد الزبيري"؛ لعله سبق قلم! والصواب: قال أبو عامر؛ فإن الزبيري قال: الحارث بن أبي يزيد؛ كما بينته رواية أحمد. وعيسى: هو ابن يونس. وقد أسنده عنه ابن عدي أيضاً في ترجمة كثير من "الكامل"، والبيهقي في "الزهد" (ق ٧٢/ ١) .

стр. 6781

وخلاصة كلام البخاري: أن كثير بن زيد اضطرب في إسناده على ثلاثة وجوه: الأول: الحارث بن يزيد. الثاني: الحارث بن أبي يزيد. الثالث: سلمة بن أبي يزيد. وفاته وجه رابع، وهو قول هشام بن عبيد الله الرازي: حدثنا سليمان بن بلال: حدثنا كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن جابر مرفوعاً. أخرجه ابن عدي (٦/ ٦٨) . وذكره الذهبي من هذا الوجه في ترجمة كثير، ثم قال: "وقد رواه البزار في "مسنده" عن عدة عن العقدي: حدثنا كثير بن زيد: حدثنا الحارث بن أبي يزيد عن جابر ... فهذا - مع نكارته - له علة كما رأيت". يعني: الاضطراب، وهو من كثير بن زيد نفسه، وليس من الرواة عنه؛ فإنهم ثقات جميعاً على ضعف في الرازي. والاضطراب دليل على أن الراوي لم يضبط الحديث ولم يحفظه، ولذلك كان الحديث المضطرب من أقسام الحديث الضعيف؛ حتى ولو كان الاضطراب من ثقة، فما بالك إذا كان من مضعف؛ كما هو الشأن هنا! ثم إن الحارث بن يزيد - على الخلاف في أبيه كما رأيت - ليس بالمشهور؛ فقد أورده ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٩٤) . وقال: "روى عن جابر. روى عنه كثير بن زيد، ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي والد إبراهيم".

стр. 6782

فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. نعم؛ وثقه ابن حبان كما في "التعجيل"! وتساهله في التوثيق مشهور، ولذلك لا يعتمد عليه المحققون. ومما سبق تعلم تساهل المنذري (٤/ ١٣٦) في قوله: "رواه أحمد بإسناد حسن، والبيهقي"! ومثله قول الهيثمي (١٠/ ٢٠٣) : "رواه أحمد والبزار، وإسناده حسن"! ومثله قول الحاكم (٤/ ٢٤٠) - وقد أخرج الشطر الثاني منه -: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! ٤٩٨٠ - (لما خلق الله آدم ﵇ وذريته؛ قالت الملائكة: يا رب! خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة! فقال الله ﵎: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له: (كن) فكان) . ضعيف أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ١٠٦ - هندية) عن أبي زرعة الرازي: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا عبد الله بن صالح النرسي: حدثنا عروة بن رويم عن الأنصاري أن النبي ﷺ قال ... فذكره. وقال البيهقي: "وقال فيه غيره: عن هشام بن عمار بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري. وفي ثبوته نظر".

стр. 6783

قلت: وعلته: إما النرسي هذا؛ فإني لم أعرفه. وإما هشام بن عمار؛ فإنه - مع كونه من شيوخ البخاري -؛ فقد كان يتلقن. ٤٩٨١ - (ما من شيء أكرم على الله من ابن آدم. قيل: ولا الملائكة؟! قال: الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر) . منكر مرفوعاً أخرجه البيهقي في "الشعب" (١/ ١٠٨) عن عبيد الله بن تمام السلمي عن خالد الحذاء عن بشر بن شغاف عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وقال: "تفرد به عبيد الله بن تمام، قال البخاري: عنده عجائب". قلت: وهو متفق على تضعيفه، بل كذبه بعضهم؛ فقال الساجي: "كذاب، يحدث بمناكير عن يونس وخالد وابن أبي هند". ثم قال البيهقي: "ورواه غيره عن خالد الحذاء موقوفاً على عبد الله بن عمرو، وهو الصحيح". ثم ساق إسناده بذلك.

стр. 6784

٤٩٨٢ - (هلم يا عمر! اجلس حتى أخبرك بغنى الرب عن صلاة أبي جحش الليثي؛ إن لله في السماء الدنيا ملائكة خشوعاً، لا يرفعون رؤوسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة؛ رفعوا رؤوسهم، ثم قالوا: ربنا! ما عبد ناك حق عبادتك) . ضعيف أخرجه الحاكم (٣/ ٨٧-٨٨) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ١١٤-١١٥) - من طريقه - عن عبد الملك بن قدامة الجمحي عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن عبد الله بن عمر:

стр. 6785

أن عمر بن الخطاب ﵁ جاء والصلاة قائمة؛ وثلاثة نفر جلوس؛ أحدهم أبو جحش الليثي. قال: قوموا فصلوا مع رسول الله ﷺ . فقام اثنان، وأبى أبو جحش أن يقوم، فقال له عمر: صل يا أبا جحش! مع النبي ﷺ . قال: لا أقوم حتى يأتيني رجل هو أقوى مني ذراعاً، وأشد مني بطشاً، فيصرعني، ثم يدس وجهي في التراب. قال عمر: فقمت إليه، فكنت أشد منه ذراعاً، وأقوى منه بطشاً، فصرعته ثم دسست وجهه في التراب، فأتى علي عثمان فحجزني. فخرج عمر بن الخطاب مغضباً، حتى انتهى إلى النبي ﷺ ، فلما رآه النبي ﷺ ورأى الغضب في وجهه؛ قال: "ما رابك يا أبا حفص؟ ". فقال: يا رسول الله! أتيت على نفر جلوس على باب المسجد وقد أقيمت الصلاة، وفيهم أبو جحش الليثي، فقام الرجلان ... (فأعاد الحديث) . ثم قال عمر: والله يا رسول الله! ما كانت معونة عثمان إياه إلا أنه ضافه ليلة، فأحب أن يشكرها له! فسمعه عثمان فقال: يا رسول الله! ألا تسمع ما يقول لنا عمر عندك؟! فقال رسول الله ﷺ : "إن رضى عمر رحمة الله! لوددت أنك كنت جئتني برأس الخبيث". فقام عمر. فلما بعد ناداه النبي ﷺ فقال: "هلم يا عمر! أين أردت أن تذهب؟ ". فقال: أردت أن آتيك برأس الخبيث. فقال: "اجلس حتى أخبرك بغنى الرب ... " الحديث. فقال له عمر بن الخطاب ﵁: وما يقولون يا رسول الله؟! قال: "أما أهل السماء الدنيا فيقولون: سبحان ذي الملك والملكوت. وأما أهل السماء الثانية فيقولون: سبحان الحي الذي لا يموت؛ فقلها يا عمر! في صلاتك". فقال: يا

стр. 6786

رسول الله! فكيف بالذي علمتني وأمرتني أن أقوله في صلاتي؟ قال: "قل هذه مرة، وهذه مرة". وكان الذي أمر به أن قال: "أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، جل وجهك". هكذا ساقه الحاكم - دون البيهقي - بتمامه. لكن سقط من سياقه ذكر ملائكة السماء الثانية الذين أشير إليهم وما يقولونه في آخر الحديث! والظاهر أنه من الناسخ أو الطابع؛ فقد ذكرهم البيهقي، وهو قد تلقاه عن الحاكم - كما سبق - ولفظه: "وإن لله في السماء الثانية [ملائكة] سجوداً، لا يعرفون رؤوسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة رفعوا رؤوسهم ثم قالوا: ربنا! ما عبد ناك حق عبادتك". وقال البيهقي عقبه: "قد أخرجته بطوله في (مناقب عمر ﵁ ". وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: منكر غريب، وما هو على شرط (خ) ؛ عبد الملك ضعيف، تفرد به". قلت: وكذا جزم بضعفه الحافظ في "التقريب". وقال في "الإصابة" - عقب قول الذهبي المذكور -: "قلت: وليس في سنده [إلا] أبو عبد الملك بن قدامة الجمحي، وهو مختلف فيه؛ وثقه ابن معين والعجلي. وضعفه أبو حاتم والنسائي. وقال البخاري: يعرف وينكر"!

стр. 6787

وأقول: والحصر المذكور غير مسلم عندي؛ فإن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار - وإن كان من رجال البخاري -؛ ففيه كلام كثير، حتى إن ابن عدي ختم ترجمته بقوله فيه: "هو من جملة من يكتب حديثه من الضعفاء". والحافظ نفسه لم يوثقه في "التقريب"؛ بل قال فيه: "هو صدوق يخطىء". ٤٩٨٣ - (ما أحسن من مسلم ولا كافر إلا أثابه الله. قلنا: يا رسول الله! ما إثابة الله الكافر؟ فقال: إن كان وصل رحماً، أو تصدق بصدقة، أو عمل حسنة؛ أثابه الله المال والولد والصحة وأشباه ذلك. قلنا: فما في الآخرة؟ قال: عذاباً دون العذاب. وقرأ: (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب)) . منكر أخرجه ابن شاهين في "الترغيب" (ق ٣٢١/ ١) ، والحاكم (٢/ ٢٥٣) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ١٨٧) ، وكذا ابن ماجه في "تفسيره" من طريق عامر بن مدرك: حدثنا عتبة بن يقظان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً. وقال البيهقي: "في إسناده من لا يحتج به". قلت: وهو عتبة هذا؛ قال الذهبي: "قواه بعضهم. قال النسائي: غير ثقة. وقال ابن الجنيد: لا يساوي شيئاً روى ابن ماجه في "تفسيره" ... ".

стр. 6788

قلت: فساق الحديث؛ وقال عقبه: "عامر صدوق، والخبر منكر". والبعض الذي أشار إليه؛ إنما هو ابن حبان، فلو أنه أفصح عنه لكان أصوب في البيان، ولم يوثقه غيره! ولذلك جزم الحافظ في "التقريب" بأنه: "ضعيف". والنكارة التي أشار إليها الذهبي؛ إنما هي في آخر الحديث؛ لأنه مخالف لظاهر قوله ﷺ في الحديث الصحيح: "وأما الكافر؛ فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة؛ لم يكن له حسنة يجزى بها". وهو مخرج في "الصحيحة" برقم (٥٣) ، وهو مطابق تماماً لقوله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً) . وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: عتبة واه". ٤٩٨٤ - (ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة) . ضعيف أخرجه البيهقي في "الشعب" (١/ ٢٩٤) من طريق إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الكوفي عن حبيب بن أبي العالية، عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً. وقال:

стр. 6789

"تفرد به إبراهيم بن محمد الكوفي هذا، وهو منكر". قلت: ولم أجد له ترجمة! لكن حبيب بن أبي العالية؛ قال الذهبي: "ضعفه يحيى بن معين. وغمزه أحمد". والحديث؛ عزاه السيوطي في "الدر" (٦/ ١٤٩) لابن أبي حاتم أيضاً، وابن مردويه. وأخرجه البغوي في "تفسيره" (٨/ ١٦٧) من رواية بشر بن الحسين عن الزبير ابن عدي عن أنس بن مالك مرفوعاً به. قلت: وبشر هذا متروك. بل قال أبو حاتم: "يكذب على الزبير". وقال الدارقطني: "يروي عن الزبير بواطيل، والزبير ثقة، والنسخة موضوعة". وأورده السيوطي من حديث جابر: عند ابن مردويه، وعلي بن أبي طالب: عند ابن النجار، ولم يتكلم عليهما بشيء كما هي عادته الغالبة. وما أراهما يصلحان للاستشهاد. والله أعلم. ٤٩٨٥ - (قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليماً، ولسانه صادقاً، ونفسه مطمئنة، وخليقته مستقيمة؛ وجعل أذنه مستمعة، وعينه ناظرة. فأما الأذن فقمع، والعين فمقرة لما يوعي القلب، وقد أفلح من جعل قلبه واعياً) . ضعيف أخرجه أحمد (٥/ ١٤٧) ، وعنه أبو سليمان الحراني في "الفوائد"

стр. 6790

(ق ٣٠/ ١) ، والبيهقي في "الشعب" (١/ ٧٣- هندية) ، والأصبهاني في "الترغيب" (ص ٣٠) عن بقية قال: وأخبرني بحير بن سعد عن خالد بن معدان قال: قال أبو ذر: إن رسول الله ﷺ قال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ فقد صرح بقية بالتحديث؛ لولا أنه متقطع بين خالد بن معدان وأبي ذر؛ فقد جاء في ترجمة خالد هذا: "وأرسل عن معاذ، وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي ذر، وعائشة". وذهل عن هذا المنذري، ثم الهيثمي! ففي "الترغيب" (١/ ٢٥) : "رواه أحمد، والبيهقي، وفي إسناد أحمد احتمال للتحسين"! وفي "المجمع" (١٠/ ٢٣٢) : "رواه أحمد، وإسناده حسن"! قلت: وجزمه بالتحسين أقرب إلى حال إسناده من تردد المنذري فيه؛ لولا أنهما لم يتنبها للانقطاع الذي بينته. والمعصوم من عصمه الله تعالى. ٤٩٨٦ - (ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله فيها) . ضعيف أخرجه الفسوي في "المعرفة" (٢/ ٣١٣) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣) ، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٩٣/ ١٨٢) ، والبيهقي في "الشعب" (١/ ٣١٦) ، وأبو العباس المقدسي في "حديثه" (ق ٤٥/ ٢) ، وكذا الأصبهاني في "الترغيب" (ق ١٣٧/ ٢-١٣٨/ ١) من طرق عن سليمان بن عبد الرحمن: حدثنا يزيد

стр. 6791

ابن يحيى القرشي: حدثنا ثور بن يزيد: حدثنا خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل ﵁ مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير يزيد بن يحيى القرشي؛ وهو أخو خالد القرشي؛ كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/ ٢٩٧) ، وقال: "سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بقوي الحديث" (١) . وقال الذهبي في "الميزان": "لا يعرف. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي". قلت: ومن ذلك تعلم خطأ المنذري في تجويده لأحد إسنادي البيهقي بقوله في "الترغيب" (٢/ ٢٣١) : "رواه الطبراني عن شيخه محمد بن إبراهيم الصوري، ولا يحضرني فيه جرح ولا عدالة. وبقية إسناده ثقات معروفون. ورواه البيهقي بأسانيد أحدها جيد"! أقول: أما الصوري؛ فأورده الذهبي في "الميزان". وقال: "روى عن الفريابي ومؤمل بن إسماعيل. وعنه إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب وجماعة. روى عن زراد بن الجراح خبراً باطلاً أو منكراً في ذكر المهدي. قال الجلاب: هذا باطل، ومحمد الصوري لم يسمع من رواد. قال: وكان مع هذا غالياً في التشيع". قال الحافظ في "اللسان": "وهذا الكلام برمته منقول من كتاب "الأباطيل" للجورقاني. ومحمد بن إبراهيم قد ذكره ابن حبان في (الثقات) "!

стр. 6792

قلت: وأورده ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٧٨٦- المصورة) من رواية أبي الحسن بن حذلم فقط. وأما التجويد؛ فهو بعيد؛ لأن مدار طريقي البيهقي على سليمان بن عبد الرحمن عن القرشي؛ وهذا مجهول أو ضعيف، ولم يوثقه أحد؛ فأنى له الجودة؟! وقال الهيثمي (٩/ ٧٣-٧٤) : "رواه الطبراني، ورجاله ثقات، وفي شيخ الطبراني محمد بن إبراهيم الصوري خلاف"! قلت: وله شيخ أخر فيه، لكنه خالف الطرق المشار إليها في إسناده؛ فقال في "مسند الشاميين" (ص ٨٢) : حدثنا أحمد بن المعلى: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد به؛ إلا أنه قال: "عن جبير بن نفير عن أبيه" مكان: "عن معاذ". ورواية الجماعة أصح؛ لاسيما وابن المعلى قال فيه النسائي: "لا بأس به". نعم؛ له شاهد من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها؛ إلا تحسر عليها يوم القيامة". غير أن إسناده ضعيف جداً؛ فإن البيهقي أخرجه، وكذا أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٦١-٣٦٢) من طريق عمرو بن حصين: حدثنا محمد بن علاثة عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عمر بن عبد العزيز عن عروة عنها: وقال البيهقي: "وفي هذا الإسناد ضعف؛ غير أن له شواهد من حديث معاذ"!

стр. 6793

قلت: يعني: حديث الترجمة، وفي قوله: "ضعف"، تساهل كبير؛ فإن هذا إنما يقال في الراوي الصدوق الذي في حفظه ضعف، فمثله يعتضد بغيره، وعمرو بن حصين - وهو العقيلي - ليس كذلك، بل هو شديد الضعف، كما يدل عليه أقوال مجرحيه من الأئمة، فقال أبو حاتم: "ذاهب الحديث، وليس بشيء". وقال الدارقطني: "متروك". وهو الذي اعتمده الحافظ في "التقريب". قلت: فلا يصلح الحديث للاعتضاد. ثم رأيت الحديث في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٨٠) . وقال: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عمرو بن الحصين العقيلي؛ وهو متروك". وقد أورده في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٤/ ٤٣٣- مصورة الجامعة الإسلامية) من رواية "الأوسط" من هذا الوجه. واعلم أنني كنت اغتررت برهة من الزمن بكلام المنذري والهيثمي المتقدمين؛ قبل أن أطلع على إسناد الطبراني والبيهقي، وأوردت الحديث في الكتاب الآخر رقم (٢١٩٧) (١) ، و "صحيح الجامع"، فلما وقفت على إسنادهما، وتبين أن مداره على القرشي عند كل من أخرجه؛ رجعت عن ذلك كله، وكتبت على هامش "الصحيح"

стр. 6794

أن ينقل إلى "الضعيف"، وشرحت السبب هنا كما ترى، والهادي هو الله. ٤٩٨٧ - (إن لكل شيء صقالة، وإن صقالة القلوب ذكر الله) . موضوع أخرجه البيهقي في "الشعب" (١/ ٣١٩-٣٢٠) من طريق سعيد ابن سنان: حدثني أبو الزاهرية عن أبي شجرة - واسمه كثير بن مرة - عن عبد الله ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه كان يقول ... فذكره، وزاد: "وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله". سكت عنه البيهقي، وليس له ذلك؛ فقد ذكر في "المقدمة" أنه اقتصر على ما لا يغلب كونه كذباً؛ وليس هذا من هذا القبيل؛ فإن سعيد بن سنان - وهو أبو مهدي الحمصي - ضعيف جداً؛ كما يشعر بذلك قول البخاري: "منكر الحديث". والنسائي: "متروك الحديث". وقال الحافظ: "متروك. ورماه الدارقطني وغيره بالوضع". ومن طريقه: رواه ابن أبي الدنيا أيضاً؛ كما في "الترغيب" (٢/ ٢٢٨) ، وصدره بلفظة: "عن"؛ فما أصاب ولا أحسن! وقد روي الحديث عن أبي الدرداء موقوفاً عليه بلفظ: "جلاء" بدل: "صقالة" في الموضعين. أخرجه البيهقي (١/ ٣٢٠) من طريق أبي عقيل عن عبد الله بن يزيد بن ربيعة قال: قال أبو الدرداء ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإن عبد الله بن يزيد بن ربيعة - ويقال: عبد الله

стр. 6795

ابن ربيعة بن يزيد - مجهول. ثم هو لم يدرك أبا الدرداء. ومع ذلك؛ فالوقف أشبه بالصواب. وأما الزيادة؛ فقد صحت من طريق أخرى عن معاذ موقوفاً عليه. أخرجه البيهقي (١/ ٣١٨) وغيره من حديث لأبي الدرداء في فضل الذكر. صححه الحاكم والذهبي، وحسنه المنذري (٢/ ٢٢٨) . وقد روي عن معاذ مرفوعاً من طرق، وله شواهد من حديث جابر وغيره، فراجع تعليقي على "الترغيب" (٢/ ٢٢٨-٢٢٩) . ٤٩٨٨ - (لا تزال مصلياً قانتاً؛ ما ذكرت الله قائماً وقاعداً، أو في سوقك، أو في ناديك، أو حيثما كنت) . ضعيف أخرجه البيهقي في "الشعب" (١/ ٣٣٦) عن أبي أسامة عن أبي بكر قال: سمعت يحيى بن أبي كثير قال: قال ﷺ لرجل ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف معضل؛ يحيى بن أبي كثير تابعي صغير، كل رواياته عن التابعين. وأبو بكر هذا؛ لم أعرفه الآن.
следующие страницы →