ينسبه عامرياً، وكذا هو في "تاريخ البخاري"، و "الجرح والتعديل".
ثم إن حديث ابن خزيمة وصله جماعة خرجتهم في "صحيح أبي داود" (١١٦١) .
٥١٣٨ - (نزل علي جبريل فقال: إن خير الدعاء أن تقول في صلاتك: اللهم! لك الحمد كله، ولك الملك كله، ولك الخلق كله، وإليك يرجع الأمر كله، أسألك الخير كله، وأعوذ بك من الشر كله) .
موضوع
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٩٧/ ٤٠٠٠) ، وأبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (٧/ ٢ رقم الحديث: ٧) من طريق خالد ابن يزيد العمري عن ابن أبي ذئب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري:
أن رجلاً قال للنبي ﷺ : يا رسول الله! أي الدعاء خير؛ أدعو به في صلاتي؟ قال ﵇: ... فذكره. وقال البيهقي:
"تفرد به خالد العمري".
قلت: وهذا موضوع، آفته العمري؛ كذبه أبو حاتم. وقال ابن حبان:
"يروي الموضوعات عن الأثبات".
والحديث؛ عزاه المنذري (٢/ ٢٥٤) للبيهقي، وأشار لضعفه!
وتبعه المعلقون الثلاثة؛ لجهلهم بحال خالد العمري؛ مع أنهم قلوا عن البيهقي قوله بتفرد العمري به، وسكتوا عنه!!
стр. 7072
٥١٣٩ - (يا خالد بن الوليد! ألا أعلمك كلمات تقولهن، [لا تقولهن] ثلاث مرات حتى يذهب الله ذلك عنك؟! قال: بلى يا رسول الله! بأبي أنت وأمي؛ فإنما شكوت ذلك إليك رجاء هذا منك. قال: قل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون) .
موضوع
رواه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٤١ - مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق أبي معبد حفص بن غيلان عن الحكم بن عبد الله الأيلي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة:
حدث خالد بن الوليد رسول الله ﷺ عن أهاويل يراها بالليل، حالت بينه وبين صلاة الليل، فقال رسول الله ﵌: ... فذكره. قالت عائشة: فلم ألبث إلا ليالي حتى جاء خالد بن الوليد فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي؛ والذي بعثك بالحق! ما أتممت الكلمات التي علمتني ثلاث مرات؛ حتى أذهب الله عني ما كنت أجد، ما أبالي لو دخلت على أسد في حبسه بليل.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته الحكم بن عبد الله الأيلي؛ قال أحمد:
"أحاديثه موضوعة". وقال أبو حاتم، وابن أبي الحواري:
"كذاب".
وتركه جماعة، وضعفه آخرون؛ فلا جرم أن أشار المنذري (٢/ ٢٦٣) إلى تضعيف الحديث. وأعله به الهيثمي فقال (١٠/ ١٢٧) :
"وفيه الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو متروك".
стр. 7073
والدعاء المذكور في حديث الترجمة؛ قد روي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن حديث غيره، فهو ثابت.
٥١٤٠ - (ما من عبد يقول: لا إله إلا الله والله أكبر؛ إلا أعتق الله ربعه من النار، فإن قالها مرتين؛ أعتق نصفه من النار، فإن قالها ثلاثاً؛ أعتق ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعاً؛ أعتقه الله من النار) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٣٥ - مصورة الجامعة الإسلامية) قال: حدثنا مقدام بن داود: حدثنا أسد بن موسى: حدثنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن زيد بن أرطأة عن أبي الدرداء مرفوعاً، وقال:
"لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو بكر".
قلت: وهو ضعيف مختلط. ولذلك؛ أشار المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٥٠) إلى تضعيفه. وبه أعله الهيثمي فقال (١٠/ ٨٧) :
"رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وفيهما أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف".
قلت: والمقدام بن داود؛ قال النسائي:
"ليس بثقة". وقال ابن يونس وغيره:
"تكلموا فيه".
стр. 7074
٥١٤١ - (من صلى علي من أمتي صلاة مخلصاً من قلبه؛ صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر
стр. 7075
حسنات، ومحا عنه عشر سيئات) .
ضعيف بهذا التمام
أخرجه البزار في "مسنده" (ص ٣٠٧ - زوائده) ، وكذا النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٥) ، والطبراني في "الكبير" [٢٢/ ١٩٥/ ٥١٣] من طريق سعيد بن أبي جعفر أبي الصباح عن سعيد بن عمير عن أبي بردة بن نيار مرفوعاً به. واللفظ للنسائي.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة سعيد بن عمير والراوي عنه سعيد بن أبي جعفر أبي الصباح (١) ، وأبو جعفر والد سعيد اسمه سعيد أيضاً، وهو ثعلبي، وقيل: تغلبي؛ قال الذهبي:
"ضعفه الأزدي، وقال ابن حبان (يعني في "الثقات") :
أخذ عنه وكيع". وقال الحافظ:
"مقبول"؛ يعني: عند المتابعة، وكذا قال في شيخه سعيد بن عمير، ووثقه ابن حبان أيضاً !
وروى ابن عدي في "الكامل" (ق ١٨٢/ ٢) عن ابن معين أنه قال:
"لا أعرفه". وقال الذهبي في ترجمته من "الميزان":
"انفرد سعيد بن سعيد التغلبي عن سعيد بن عمير عن ابن عمر بحديث: يا علي! أنا أخوك في الدنيا والآخرة. وهذا موضوع".
قلت: يشير إلى أحدهما هو المتهم بوضعه، فحري بإسناد يدور عليهما أن
стр. 7076
لا يوثق به.
فمن تساهل المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٧٨) : أن لا يشير إلى تضعيف الحديث! وأسوأ من ذلك قول الهيثمي (١٠/ ١٦٢) :
"رواه البزار، ورجاله ثقات"!
وإنما يصح من الحديث قوله:
"من صلى علي واحدة؛ صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات".
وهو مخرج في "المشكاة" (٩٠٢) ؛ وانظر "الترغيب" (٢/ ٢٧٧،٢٧٩) .
٥١٤١/ م - (من صلى علي؛ بلغتني صلاته، وصليت عليه، وكتب له سوى ذلك عشر حسنات) (١) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٤٨ - مصورة الجامعة الإسلامية) قال: حدثنا أحمد: حدثنا إسحاق: حدثنا محمد بن سليمان بن أبي داود: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن أبي جعفر إلا محمد بن سليمان".
قلت: وهو صدوق؛ كما في "التقريب".
لكن العلة من شيخه أبي جعفر الرازي؛ فإنه صدوق سيىء الحفظ.
стр. 7077
وقول الهيثمي (١٠/ ١٦٢-١٦٣) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه راو لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"!!
فأقول: فيه أمران:
الأول: أن أبا جعفر الرازي لا يصح أن يطلق عليه أنه ثقة؛ لأنه مختلف فيه من جهة، ولأن الراجح فيه ما ذكرته آنفاً من جهة أخرى، وهو قول الحافظ الفسوي قديماً، والعسقلاني حديثاً.
والآخر: أن الراوي الذي لم يعرفه - وهو إسحاق -؛ إنما هو إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، أو إسحاق بن زيد الخطابي؛ فقد ذكرهما ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ٢٦٧) في الرواة عن محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني.
فإن كان الأول؛ فهو ثقة إمام، وهو من شيوخ الشيخين.
وإن كان الآخر؛ فقد ترجمه ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٢٢٠) برواية أبيه عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٥١٤٢ - (من صلى على محمد وقال: اللهم! أنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة؛ وجبت له شفاعتي) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٤/ ١٠٨) ، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " (رقم: ٥٣) ، وكذا ابن أبي عاصم (٥٩/ ٧٨) ، والبزار (٤/ ٤٥/ ٣١٥٧) ، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ٢٨٠) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ١٣-١٤/ ٤٤٨٠،٤٤٨١) و "الأوسط" (١/ ١٨٧/ ١/ ٣٤٢٨ - بترقيمي) من طرق عن ابن لهيعة قال:
стр. 7078
حدثنا بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم عن وفاء [بن شريح] الحضرمي عن رويفع ابن ثابت الأنصاري مرفوعاً. وقال الطبراني:
"لا يروى عن رويفع إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة".
قلت: هو سيىء الحفظ؛ إلا فيما رواه عنه أحد العبادلة، ومنهم أبو عبد الرحمن المقري عبد الله بن يزيد: عند الطبراني في "الكبير" بالرقم الثاني بسند صحيح عنه؛ لكن ذكر فيه (ابن هبيرة) مكان (بكر بن سوادة) ، ولا يضر؛ فإنه ثقة من رجال مسلم مثل (بكر) ، واسمه (عبد الله بن هبيرة) .
وكذلك شيخهما (زياد بن نعيم) ثقة أيضاً، وهو (زياد بن ربيعة بن نعيم الحضرمي) .
فالعلة: (وفاء بن شريح الحضرمي) ؛ بيض له الذهبي في "الكاشف". وقال الحافظ في "التقريب":
"مقبول".
قلت: وذلك؛ لأنه لم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٤٩٧) ، ولم يذكر البخاري راوياً عنه غير زياد بن نعيم هذا، وقرن معه ابن أبي حاتم وابن حبان: (بكر بن سوادة) ، وساق له حديثاً من رواية عمرو بن الحارث عن بكر عن وفاء عن سهل ابن سعد.
وهو مخرج في "الصحيحة" شاهداً تحت الحديث (٢٥٩) ، وقد سقط (بكر) هذا من إسناد "الثقات"، وهو ثابت في "صحيح ابن حبان" (١٧٨٦) .
стр. 7079
وأنت ترى أن بكراً إنما روى في حديث الترجمة عن (وفاء) بواسطة (زياد بن نعيم) ؛ فأخشى أن يكون سقط أيضاً (زياد) هذا من إسناد حديث (سهل بن سعد) ، فإن كان كذلك؛ فيكون (وفاء) مجهول العين، وإلا؛ فهو مجهول الحال. وهو - على كل الأحوال - علة هذا الحديث. والله أعلم.
تنبيهات:
١- قال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٨٢) :
"رواه البزار، والطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وبعض أسانيدهم حسن"! يشير إلى رواية عبد الله بن يزيد المقرىء.
ونحوه في "مجمع الزوائد" للهيثمي (١٠/ ١٦٣) !
قلت: وهذا منهما اعتداد بتوثيق ابن حبان لـ (وفاء) ! وقد عرفت ما فيه.
٢- وغفل الحافظ الناجي عن اعتداد المنذري المذكور، فتعقبه بقوله في "عجالته" (ق ١٢٧/ ٢) :
"كيف يكون السند حسناً ومداره على (ابن لهيعة) ؛ وحاله مشهور؟! "!!
فكان عليه أن يتنبه للاستثناء المذكور، وأن ينبه على جهالة (وفاء) المزبور!
٣- وتبع الهيثمي على التحسين والاعتداد المذكور: المعلق على "مجمع البحرين" (٨/ ٢٦) ؛ فإنه أقره عليه، بل وأيده؛ فإنه - بعد أن ذكر أن ابن لهيعة مختلط - استدرك بأن رواية (المقرىء) عنه قبل الاختلاط، وعليه قال:
"فالحديث حسن"!
стр. 7080
فغفل أيضاً عن جهالة (وفاء) !
٤- (وفاء) : هذا هو الصواب بالفاء، وكذلك هو في أكثر كتب التراجم والروايات. ووقع في "الجرح" و "الثقات": (وقاء) بالقاف! وهو خطأ؛ كما حققته في "تيسير الانتفاع".
ووقع في مصورة "الأوسط": (رقا) ! وفي مطبوعته (٤/ ١٧٤/ ٣٣٠٩) : (ورقاء) !
٥- سقط رفع الحديث إلى النبي ﷺ من كتاب "فضل الصلاة" لابن أبي عاصم؛ خلافاً لكل الطرق عن ابن لهيعة، واستظهر محققه الفاضل الأخ حمدي السلفي أنه من الناسخ. ويؤيده أنه فيه من رواية (عبد الغفار بن داود) عنه، وهي عند البزار مرفوعة مع غيره من المتابعين له، ولذلك كنت أود لو أنه جعل قوله الصريح في الرفع: "قال رسول الله ﷺ " بين معكوفتين [] ؛ مع التنبيه على ذلك في الحاشية.
٥١٤٢/ م - (ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة؛ يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر) .
ضعيف بهذا التمام
أخرجه الترمذي (١/ ١٤٦) ، وابن ماجه (١٧٢٨) ، وابن مخلد في "المنتقى من أحاديثه" (٢/ ٨٣/ ١) ، وأبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (٩٢/ ١) ، والبغوي في "شرح السنة" (ق ١٢٩/ ١) ، والقاضي أبو يعلى في "المجالس الستة" (ق ١١٦/ ٢،١٢٨/ ١) من طريق مسعود بن واصل عن نهاس بن قهم عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي
стр. 7081
هريرة مرفوعاً به. وقال الترمذي - مضعفاً -:
"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس. وسألت محمداً (يعني: الإمام البخاري) عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا، وقد تكلم يحيى بن سعيد في نهاس بن قهم".
قلت: وقد اتفقوا على تضعيفه.
ونحوه مسعود بن واصل؛ إلا أن ابن حبان أورده في "الثقات"؛ لكنه قال:
"ربما أغرب". ولذلك؛ قال البغوي عقب الحديث:
"وإسناده ضعيف".
ثم ذكر الترمذي عن البخاري أنه قال:
"قد روي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ مرسلاً شيئاً من هذا".
قلت: بل قد روي موصولاً، أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (ص ١٠٠-١٠١/ مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق إسماعيل بن بشر: أخبرنا مقاتل بن إبراهيم: أخبرنا عثمان بن عبد الله عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.
لكن مقاتلاً هذا وعثمان بن عبد الله لم أعرفهما.
ثم روى الأصبهاني من طريق حرمي بن عمارة: حدثني هارون بن موسى قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس قال:
كان يقال في أيام العشر: لكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة عشرة آلاف يوم. قال:
стр. 7082
يعني: في الفضل.
قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ لكن الحسن - وهو البصري - مدلس؛ وقد عنعنه.
نعم؛ قد قال المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٢٥) :
"رواه البيهقي والأصبهاني، وإسناد البيهقي لا بأس به".
فهذا صريح في المغايرة بين إسناد البيهقي وإسناد الأصبهاني؛ فإن كان يعني أنها من غير طريق الحسن البصري؛ فممكن، وإلا؛ فالإسناد لا يخلو من بأس.
واعلم أنني خرجت الحديث هنا من أجل الشطر الثاني منه، وإلا؛ فشطره الأول صحيح؛ جاء من حديث ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمرو، وهو مخرج في "إرواء الغليل" (٨٩٠) .
٥١٤٣ - (ذروة سنام الإسلام: الجهاد في سبيل الله، لا يناله إلا أفضلهم) .
ضعيف
أخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (ق ٧٥/ ٢) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:
الأولى: علي بن يزيد: هو الدمشقي الألهاني، وهو ضعيف.
والأخرى: عثمان بن أبي العاتكة؛ قال الحافظ:
"ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني".
стр. 7083
ولذلك؛ أشار المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٧٦) إلى تضعيف الحديث. وقال الهيثمي (٥/ ٢٧٤) :
"رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد، وهو ضعيف".
قلت: والحديث صحيح؛ دون قوله: "لا يناله إلا أفضلهم"؛ فقد أخرجه أحمد (٥/ ٢٣١،٢٣٤،٢٣٥،٢٣٧،٢٤٥-٢٤٦) من طرق عن معاذ بن جبل مرفوعاً به.
وهو عند الترمذي وغيره في قصة مسير معاذ مع النبي ﷺ ، وقوله ﷺ له: "لقد سألتني عن عظيم ... " الحديث بطوله، وصححه الترمذي وغيره، وهو مخرج في "الإرواء" (٤١٢) وغيره.
٥١٤٤ - (كل عين باكية يوم القيامة؛ إلا عين غضت عن محارم الله، وعين سهرت في سبيل الله، وعين خرج منها رأس الذباب من خشية الله (١) .
ضعيف
أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (ص ١٣٠ - مصورة الجامعة) من طريق داود بن عطاء المديني: حدثني عمر بن صهبان: حدثني صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:
الأولى: عمر بن صبهان - وهو أبو جعفر المدني -؛ قال الحافظ:
стр. 7084
"ضعيف".
والأخرى: داود بن عطاء المدني؛ ضعيف أيضاً.
لكنه قد توبع؛ فقال ابن أبي عاصم في "الجهاد" (ق ٨٦/ ٢) ، والبزار (١٦٥٩ - الكشف) : حدثنا صاحب لنا كان ينسب إلى حفظ الحديث (١) : حدثنا عمر بن سهل المازني عن عمر بن صبهان به.
قلت: وعمر بن سهل المازني فيه ضعف؛ قال الحافظ:
"صدوق يخطىء".
والحديث له طرق ليس فيها: "مثل رأس الذباب.."، ولذلك؛ خرجته بدونها في "الصحيحة"، مخرجاً طرقه هناك (٢٦٧٣) .
٥١٤٥ - (إذا رجف قلب المؤمن في سبيل الله؛ تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عذق النخلة) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٨٨-٢٨٩) ؛ و "الأوسط" (٢/ ٢٢٤ - مصورة الجامعة الإسلامية) ، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٦٧) عن عمرو بن حصين العقيلي: حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن الأعمش عن أبي وائل عن سلما مرفوعاً. وقال الطبراني:
"لم يروه عن الأعمش إلا عبد العزيز، تفرد به عمرو".
قلت: وهو متروك، كذبه الخطيب؛ كما تقدم مراراً تحت الأرقام (٤١، ٣٨٢،٤٢٥) .
стр. 7085
وقد روي موقوفاً: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/ ٢٨٦، ٣٠٣) بسند صحيح عن أبي وائل عن سلمة بن سبرة عن سلمان قال: ... فذكره موقوفاً عليه.
لكن سلمة بن سبرة لا يعرف إلا بهذه الرواية؛ فهو مجهول، وإن وثقه ابن حبان.
٥١٤٦ - (الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة: آخر ساعة من يوم الجمعة يوم غروب الشمس أغفل ما يكون الناس) .
موضوع
أخرجه الأصفهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٣٣ - ٢٣٤/ مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق محمد بن أحمد بن راشد: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المصيصي: أخبرنا حجاج بن محمد: أخبرنا أبو غسان محمد بن مطرف عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته المصيصي هذا؛ قال ابن حبان في "الضعفاء" (١/ ١١٦ - دار الوعي) :
"يسوي الحديث، ويسرقه، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، يقلب حديث الزبيدي عن الزهري على الأوزاعي، وحديث الأوزاعي على مالك، وحديث زياد بن سعد على يعقوب بن عطاء، وما يشبه هذا". وقال الذهبي في أول ترجمته:
"أحد المتروكين".
стр. 7086
ثم ساق له أحاديث منكرة، رواها له ابن حبان، ثم قال في آخرها:
"قلت: هذا رجل كذاب، قال الحاكم: أحاديثه موضوعة".
(فائدة) : قال الحافظ - عقب ما نقلته عن ابن حبان آنفاً -:
"ومعنى تسوية الحديث: أنه يحذف من الإسناد من فيه مقال، وهذا يطلق عليه تدليس التسوية".
٥١٤٧ - (من طلب الدنيا بعمل الآخرة؛ طمس وجهه، ومحق ذكره، وأثبت اسمه في النار) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٦٨/ ٢١٢٨) عن نصر بن خالد النحوي: أخبرنا همام بن الضريس عن الهيثم عن الجارود مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالمجهولين؛ الهيثم فمن دونه لم أعرفهم. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٢٠) :
"رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم".
стр. 7087
٥١٤٨ - (من قال: لا إله إلا الله [مخلصاً] ؛ دخل الجنة. قيل: وما إخلاصها؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٣ - مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن زيد ابن أرقم مرفوعاً، وقال:
"تفرد به محمد".
стр. 7088
قلت: وهو كذاب وضاع؛ قال الذهبي:
"قال الدارقطني وغيره: كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: له عن ثقات الناس بواطيل". وقال ابن عدي أيضاً:
"روى عن شريك وحماد بن زيد أحاديث أنكرت عليه، وهو ممن يضع الحديث". وقال الحاكم:
"روى عن مالك وإبراهيم بن سعد أحاديث موضوعة".
ولذلك؛ قال الهيثمي (١/ ١٨) :
"رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير"، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وهو وضاع".
قلت: ولذلك؛ فقد أساء الحافظ المنذري بإيراده هذا الحديث في "الترغيب" (٢/ ٢٣٨) من رواية الطبراني مقتصراً على تصديره إياه بقوله: "روي"؛ الدال على ضعفه فقط! وإن كان ذلك يتفق مع اصطلاحه الذي وضعه في مقدمة الكتاب، ولكنه اصطلاح غير دقيق؛ حيث يشمل الضعيف والموضوع، والتفريق بينهما واجب؛ لا سيما عند الجمهور الذي يرى العمل بالحديث الضعيف - في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب - دون الموضوع، فتأمل!
٥١٤٩ - (إن صلاة المرابط تعدل خمس مئة صلاة، ونفقة الدينار والدرهم أفضل من سبع مئة دينار في غيره) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (ق ١٠١/ ٢) : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة: حدثنا يحيى بن صالح عن جميع بن ثوب عن خالد
стр. 7089
ابن معدان عن أبي أمامة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ رجاله ثقات؛ غير جميع بن ثوب، فهو الآفة؛ قال البخاري والدارقطني وغيرهما:
"منكر الحديث". وقال النسائي:
"متروك الحديث". وقال ابن حبان في "الضعفاء والمجروحين" (١/ ٢١٨) :
"كان يخطىء كثيراً، لا يحتج به إذا انفرد".
والحديث؛ أورده المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٦٤) من رواية البيهقي؛ دون أن يشير إلى تضعيفه!
٥١٥٠ - (من ترك صلاة متعمداً؛ أحبط الله عمله وبرئت منه ذمة الله؛ حتى يراجع لله توبة) .
ضعيف جداً بتمامه
أخرجه الأصفهاني في "الترغيب" (ص ٤٧٧ - مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق عمرو بن عبد الغفار الفقيمي عن حسن ابن عمرو الفقيمي: حدثنا سعد بن سعيد الأنصاري عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن معمر أبي طوالة الأنصاري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عمرو بن عبد الغفار؛ قال الذهبي:
"قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث".
وذكره العقيلي والساجي والعجلي في "الضعفاء".
стр. 7090
وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! وأخرج له الحاكم في "المستدرك"!
وسعد بن سعيد الأنصاري؛ قال الحافظ:
"صدوق سيىء الحفظ".
قلت: وإنما أخرجت الحديث هنا؛ من أجل الزيادة التي في آخره:
"حتى يراجع لله توبة"، وإلا؛ فهو بدونها صحيح؛ له شواهد كثيرة، خرجت بعضها في "الإرواء" (٢٠٢٦) .
٥١٥١ - (من سل سخيمته على طريق من طرق المسلمين؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (١) .
ضعيف
رواه الطبراني في "الصغير" (١٦٧) و "الأوسط" (١/ ٣٣ مصورة الجامعة) ، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٣٠) من طريق محمد بن عمرو الأنصاري عن محمد بن سيرين قال:
قال رجل لأبي هريرة أفتيتنا في كل شيء؛ يوشك أن تفتينا في الخراء! فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. وقال:
"لم يروه عن ابن سيرين إلا محمد بن عمرو، تفرد به كامل".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات؛ غير الأنصاري هذا؛ وكنيته أبو سهل؛ فإنه ضعيف.
ومن طريقه: أخرجه الحاكم (١/ ١٨٦) وصححه، ووافقه الذهبي! فوهما
стр. 7091
فقد ضعفه الجمهور، وقال الذهبي نفسه في "الميزان":
"ضعفه يحيى القطان، وابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه ابن عدي أيضاً. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: ليس يساوي شيئاً".
ونص ابن عدي عقب الحديث:
"وله غير ما ذكرت، وأحاديثه إفرادات، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء".
ولذلك؛ قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٠٥) :
"وإسناده ضعيف".
لكن قد جاء الحديث مختصراً بلفظ:
"من آذى المسلمين في طرقهم؛ وجبت عليه لعنتهم".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٠٠/ ٣٠٥٠) من طريقين عن شعيب بن بيان: حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبي ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ كما قال المنذري في "الترغيب" (١/ ٨٣) ، والهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٠٤) .
وشعيب وعمران؛ فيهما كلام من قبل حفظهما، لا ينزل حديثهما من مرتبة الحسن؛ لا سيما وفي معناه أحاديث أخرى، فانظر "الإرواء" (٦٢) .
(تنبيه) : وقع الحديث في مطبوعة "الكامل" بلفظ: "من تميل بسخينة"!
стр. 7092
وهو من التصحيفات والأخطاء الكثيرة التي وقعت فيه من اللجنة المتخصصة!
وبإشراف الناشر! لو أن أحداً ممن لا قيمة لوقته تفرد لتتبعها؛ لكان من ذلك مجلد. والله المستعان!
٥١٥٢ - (تعوذوا بالله من جب الحزن! قالوا: يا رسول الله! وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم، إن جهنم تتعوذ بالله من شر ذلك الوادي في كل يوم أربع مئة مرة، يلقى فيه الغرارون. قيل: وما الغرارون؟ قال: المراؤون بأعمالهم في الدنيا) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مصورة الجامعة الإسلامية ٤/ ٤٧٢) من طريق محمد بن ماهان: حدثنا محمد بن الفضل بن عطية عن سليمان التيمي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال:
"لم يروه عن سليمان إلا محمد بن الفضل، تفرد به محمد بن ماهان".
قلت: وثقه ابن حبان والدارقطني، وإنما الآفة من شيخه محمد بن الفضل بن عطية؛ فإنه متروك متهم؛ كما تقدم مراراً. وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٨٩) ، فقال:
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو مجمع على ضعفه".
وقد أخرجه الترمذي وغيره من طريق أخرى عن ابن سيرين به نحوه، وقد خرجته وبينت علته فيما مضى برقم (٥٠٢٣) .
стр. 7093
٥١٥٣ - (إذا كان يوم القيامة؛ صارت أمتي ثلاث فرق: فرقة يعبدون الله خالصاً، وفرقة يعبدون الله رياء، وفرقة يعبدون الله ليستأكلوا به الناس.
فإذا جمعهم قال للذي يستأكل الناس: بعزتي وجلالي! ما أردت بعبادتي؟! قال: بعزتك وجلالك! أستأكل به الناس. قال: لم ينفعك ما جمعت شيئاً؛ انطلقوا به إلى النار!
ثم يقول للذي كان يعبده رياءً: بعزتي وجلالي! ما أردت بعبادتي؟! قال: بعزتك وجلالك! أردت به رياء الناس. قال: لم يصعد إلي منه شيء؛ انطلقوا به إلى النار!
ثم يقول للذي كان يعبده خالصاً: بعزتي وجلالي! ما أردت بعبادتي؟! قال: بعزتك وجلالك! أنت أعلم بذلك مني؛ أردت به وجهك وذكرك! قال: صدق عبدي! انطلقوا به إلى الجنة) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٦٥) ، والأصفهاني في "الترغيب والترهيب" (ص ٢٩) من طريق عبيد بن إسحاق العطار: حدثنا قطري الخشاب عن عبد الوارث عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وله علتان:
الأولى: عبد الوارث هذا - وهو مولى أنس -؛ قال ابن أبي حاتم (٣/ ٧٤) عن أبيه:
"شيخ". وفي "الميزان":
стр. 7094
"ضعفه الدارقطني. وقال الترمذي عن البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: مجهول".
والأخرى: عبيد بن إسحاق العطار؛ قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٤٠١) :
"قال ابن معين: لا شيء. وقال أبي: ما رأينا إلا خيراً، وما كان بذاك الثبت، في حديثه بعض الإنكار". وفي "الميزان" و "اللسان":
"وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن الجارود: يعرف بعطار المطلقات، والأحاديث التي يحدث بها باطلة، وقال البخاري: منكر الحديث".
قلت: ولذلك؛ قال الهيثمي (١٠/ ٢٢٢) - بعدما عزاه للطبراني -:
"وفيه عبيد بن إسحاق العطار وهو متروك".
ومع كل ما تقدم من الضعف الشديد في الراويين؛ صدره المنذري (١/ ٣٧) بقوله:
"وعن أنس بن مالك ... "!
٥١٥٤ - (يؤتى يوم القيامة بصحف مختمة، فتنصب بين يدي الله تعالى، فيقول الله ﵎: ألقوا هذا واقبلوا هذا! فتقول الملائكة: وعزتك! ما رأينا إلا خيراً! فيقول الله تعالى: إن هذا كان لغير وجهي، وإني لا أقبل من العمل إلا ما ابتغي به وجهي) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٦٥ مصورة الجامعة
стр. 7095
الإسلامية) ، والأصبهاني في "الترغيب" (ص ٣٥ - مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي: حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الطبراني:
"لم يروه عن أبي عمران إلا الحارث".
قلت: قال ابن ابي حاتم (١/ ٢/ ٨١) :
"قال عبد الرحمن بن مهدي: كان من شيوخنا، وما رأيت إلا خيراً. وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبي: يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال ابن حبان في "الضعفاء" (١/ ٢٢٤) :
"كان شيخاً صالحاً ممن كثر وهمه، حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا".
قلت: وضعفه آخرون، سماهم في "التهذيب"، وقال:
"استشهد به البخاري متابعة في موضعين".
ورمز له أنه من رجال مسلم! فلا أدري أخرج له محتجاً به، أم مقروناً بغيره؟
وأيا ما كان؛ فالرجل ليس في موضع الحجة؛ لسود حفظه. وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في "التقريب":
"صدوق يخطىء".
ومن هذا التحقيق؛ يتبين لك ما في قول المنذري في "الترغيب" (١/ ٣٧) من الإغماض؛ حيث قال - وتبعه الهيثمي (١٠/ ٣٥٠) -:
стр. 7096
"رواه البزار، والطبراني بإسنادين - رواة أحدهما رواة "الصحيح" -، والبيهقي"!
ثم تبين لي أن في رواية الطبراني خطأ من بعض الناسخين، وأن الراوي هو (الحارث بن غسان) ، كما في رواية الأصبهاني.
وهكذا رواه البزار وغيره؛ كما حققته فيما يأتي برقم (٦٦٣٨) ، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
٥١٥٥ - (قليل الفقه خير من كثيرالعبادة، وكفى بالمرء فقهاً إذا عبد الله، وكفى بالمرء جهلاً إذا أعجب برأيه، إنما الناس رجلان: مؤمن وجاهل، فلا يؤذى المؤمن، ولا يجاور الجاهل) .
ضعيف
أخرجه البخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ٣٨١/ ١٢١٦) ، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٠ - مصورة الجامعة الإسلامية) و (٩/ ٣١٨/ ٨٦٩٣) ، وتمام في "الفوائد" (ق ٢٣٦/ ٢) ، وأبو الطيب الحوراني في "جزئه" (ق ٧٠/ ١) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٧٣-١٧٤) ، والخطيب في "الموضح" (١/ ٢٣٩) ، وابن جميع في "معجم الشيوخ" (ص ٣٦٨) من طريق عبد الله بن صالح: حدثني الليث عن إسحاق بن أسيد عن ابن رجاء بن حيوة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. وقال الطبراني:
"لم يروه عن [ابن] رجاء إلا إسحاق، انفرد به الليث". وقال أبو نعيم:
"غريب من حديث رجاء، تفرد به إسحاق بن أسيد، ولم يروه عن رجاء إلا ابنه".
قلت: واسمه: عاصم بن رجاء بن حيوة الكندي الفلسطيني، وهو حسن
стр. 7097
الحديث عندي؛ فإنه لم يجرح بجرح بين؛ بل قال فيه ابن معين:
"صويلح". وقال أبو زرعة:
"لا بأس به". وذكره ابن حبان في "الثقات".
وليس فيه إلا قول الذهبي - بعد أن ساق فيه قول أبي زرعة وابن معين فيه -:
"ويقال: تكلم فيه قتيبة".
قلت: وهذا لو ثبت عن قتيبة؛ لم يكن جرحاً؛ لأنه لم يذكر سببه. ولولا ما أشار إليه ابن معين بقوله: "صويلح" من ضعف يسير؛ لصححت حديثه.
ولعل هذا الذي اخترته رمى إليه الحافظ بقوله في "التقريب":
"صدوق يهم".
لكن الراوي عنه إسحاق بن أسيد ليس فيه توثيق معتبر، وقد قال فيه ابن عدي والحاكم:
"مجهول".
قلت: لكنه مجهول الحال؛ فقد روى عنه جماعة، ذكرهم ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٢١٣) ، وقال عن أبيه:
"شيخ خراساني، ليس بالمشهور، ولا يشتغل به". وقال الذهبي عقبه:
"قلت: حدث عنه يحيى بن أيوب والليث، وهو جائز الحديث، يكنى أبا عبد الرحمن". وقال الحافظ:
стр. 7098
"فيه ضعف".
ولهذا؛ قال المنذري في "الترغيب" (١/ ٥١) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفي إسناده إسحاق بن أسيد، وفيه توثيق لين، ورفع هذا الحديث غريب. قال البيهقي (١) : ورويناه صحيحً من قول مطرف ابن عبد الله بن الشخير ... " ثم ذكره.
وأعله الهيثمي بقول أبي حاتم المتقدم في ابن أسيد.
والحديث؛ أخرجه ابن وهب في "مسنده" (٨/ ١٦٧/ ١) ، - ومن طريقه الخطيب -: أخبرني الليث عن أبي عبد الرحمن الخراساني عن رجاء بن حيوة عن أبيه به.
كذا قال: عن رجاء بن حيوة ... ، فقال عقبه:
"كذا كان في الأصل، والصواب عن ابن رجاء بن حيوة".
قلت: وكذا في "التاريخ".
(تنبيه) : وقع في "الترغيب"، و "المجمع": "عبد الله بن عمر"، والصواب: "عبد الله بن عمرو"؛ كذلك هو في جميع المصادر التي ذكرنا.
٥١٥٦ - (من جاءه أجله وهو يطلب العلم؛ لقي الله ولم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٩ مصورة الجامعة
стр. 7099
الإسلامية) ، وابن عبد البر في "الجامع" (١/ ٩٥) ، والخطيب في "التاريخ" (٣/ ٧٨) من طريق العباس بن بكار الضبي: حدثنا محمد بن الجعد القرشي عن الزهري عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الطبراني:
"لم يروه عن الزهري إلا محمد بن الجعد، تفرد به العباس".
قلت: وهو كذاب؛ كما قال الدارقطني. وساق له الذهبي أباطيل. وساق له العسقلاني خبراً آخر، وقال:
"هذا من وضع العباس".
قلت: هذه هي علة الحديث. وأما الهيثمي؛ فأعله بشيخه؛ فقال في "مجمع الزوائد" (١/ ١٢٣) :
"وفيه محمد بن الجعد، وهو متروك"!
قلت: محمد بن الجعد الذي في إسناد هذا الحديث: هو القرشي؛ كما جاء مصرحاً به في الإسناد، وهذا غير محمد بن الجعد الذي يسمى حماداً؛ وهو الهذلي البصري.
والأول؛ قال فيه ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ٢٢٣) عن أبيه:
"هو شيخ بصري، ليس بمشهور". وأورده الذهبي في "الميزان"، وقال:
"قال الأزدي: متروك". ثم ساق له هذا الحديث.
وأما حماد بن الجعد؛ فهو معروف، ولكن بالضعف، وهو من رجال "التهذيب".
стр. 7100
وللحديث علة أخرى؛ وهي الاضطراب في إسناده؛ فقد علقه ابن عبد البر (١/ ٣١/ ٤٦) من حديث أبي هريرة وغيره بنحوه، ثم قال:
"وهو مضطرب الإسناد جداً؛ لأن منهم من يجعله عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس، ومنهم من يجعله عن سعيد عن أبي هريرة وأبي ذر، ومنهم من يرسله عن سعيد".
قلت: وفي إسناد مرسل سعيد: علي بن زيد - وهو ابن جدعان -، وهو ضعيف.
وروي من حديث الحسن البصري مرسلاً نحوه.
أخرجه الدارمي (١/ ١٠٠) من طريق نصر بن القاسم عن محمد بن إسماعيل عن عمرو بن كثير عنه.
قلت: وهذا - مع إرساله - ضعيف الإسناد؛ نصر بن القاسم؛ قال الذهبي:
"لا يكاد يعرف، وعنه بشر بن ثابت فقط، وقيل: بينهما رجل". وقال الحافظ:
"مجهول".
٥١٥٧ - (علماء هذه الأمة رجلان: رجل آتاه الله علماً، فبذله للناس، ولم يأخذ عليه طمعاً، ولم يشتر به ثمناً؛ فذلك تستغفر له حيتان البحر ودواب البر والطير في جو السماء، ويقدم على الله سيداً شريفاً، حتى يرافق المرسلين، ورجل آتاه الله علماً، فبخل به عن عباد الله، وأخذ عليه طمعاً، وشرى به ثمناً؛ فذاك يلجم بلجام من نار يوم
стр. 7101
القيامة، ويناد مناد: هذا الذي آتاه الله علماً، فبخل به عن عباد الله، وأخذ عليه طنعاً، واشترى به ثمناً، وكذلك حتى يفرغ من الحساب) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم ٧٣٢٩ - بترقيمي) من طريق عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن شهر بن حوشب عن ابن عباس به مرفوعاً. وقال:
"لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد".
قلت: وإسناده ضعيف، وله علتان:
الأولى: شهر بن حوشب؛ فإنه ضعيف؛ لسوء حفظه.
والأخرى: عبد الله بن خراش، وبه أعله المنذري؛ وقال:
"وثقه ابن حبان وحده فيما أعلم".
وبه أعله الهيثمي أيضاً، وزاد عليه فقال (١/ ١٢٤) :
"ضعفه البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن عدي".
قلت: وتوثيق ابن حبان إياه - مع تفرده به -؛ فقد أشار إلى أن فيه شيئاً بقوله: "ربما أخطأ". وبالغ فيه الساجي؛ فقال:
"ضعيف الحديث جداً، كان يضع الحديث". وقال محمد بن عمار الموصلي:
"كذاب".
قلت: وجدت له طريقاً أخرى: أخرجها ابن عبد البر في "جامعه" (١/ ٣٨) ؛
стр. 7102
وفيه خالد بن عبد الأعلى؛ ولم أعرفه، وفيها انقطاع أيضاً.
ثم وجدت الحافظ العراقي جزم بضعف إسناد الحديث في "تخريج الإحياء" (١/ ٥٥) .
٥١٥٨ - (القلوب أربعة: قلب أجرد، فيه مثل السراج يزهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح: فأما القلب الأجرد؛ فقلب المؤمن؛ سراجه فيه نوره. وأما القلب الأغلف؛ فقلب الكافر. وأما القلب المنكوس؛ فقلب المنافق؛ عرف ثم أنكر. وأما القلب المصفح؛ فقلب فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة، يمدها القيح والدم، فأي المدتين غلبت الأخرى؛ غلبت عليه) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٣/ ١٧) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (ص ٢٢٣ - هند) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٨٥) من طريق ليث بن أبي سليم عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الطبراني:
"لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد". وقال أبو نعيم:
"ورواه جرير عن الأعمش، فخالف ليثاً فقال: عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة؛ وأرسله"!
قلت: كذا قال: "وأرسله"! والظاهر أنه يعني: "فأوقفه"؛ لأنه هكذا وصله جمع عن الأعمش عن عمرو به موقوفاً.
стр. 7103
أخرجه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (رقم ٥٤ - بتحقيقي) ، وأحمد في "السنة" (١/ ٣٧٧/ ٨٢٠ - دار ابن القيم) ، والطبري في "التفسير" (١/ ٣٢٢) :
ورجاله كلهم ثقات، ولذلك؛ كنت قلت في التعليق على "الإيمان":
"حديث موقوف صحيح".
فتعقبني المعلق على "إغاثة اللهفان" بأنه منقطع بين أبي البخيري - واسمه سعيد بن فيروز؛ - لأنه لم يسمع من حذيفة، كما قال أبو حاتم وغيره!
فأقول: هذا لا يرد علي؛ لأني لم أصحح إسناده، وإنما صححت وقفه بالنسبة للمرفوع. على أن نسبة القول المذكور لأبي حاتم غير صحيح؛ لأنه لم يذكر في كتابه "المراسيل" في ترجمة (أبي البختري) (ص ٥١،٥٢) حذيفة في جملة الصحابة الذين لم يسمع منهم (أبو البختري) ، وإنما ذكر فيهم: (أبا سعيد الخدري) ، وكذا نقله عنه الحافظ في "التهذيب".
نعم؛ ذكره هذا تبعاً لأصله " تهذيب المزي" فيهم، فيكون الإسناد منقطعاً موقوفاً ومرفوعاً، وفي هذا علة أخرى؛ وهي ضعف ليث بن أبي سليم، مع مخالفته للأعمش. وبه أعله الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ١٢٣) . فمن الغرائب - بعد هذا - قول الحافظ ابن كثير في "التفسير" (١/ ٥٦ و ٣/ ٢٩٣) - بعدما ساق إسناد أحمد -:
"وهذا إسناد جيد حسن"!!
فغفل عن ضعف ليث، ومخالفته للأعمش، وعن الانقطاع بين أبي البختري وأبي سعيد!
стр. 7104
٥١٥٩ - (ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٠ مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق يزيد بن عياض عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن صفوان إلا يزيد".
قلت: وهو كذاب؛ كما قال الهيثمي (١/ ١٢١) . وقصر الحافظ العراقي؛ فقال في "المغني" (١/ ٧) :
"إسناده ضعيف". وكذلك اقتصر الحافظ المنذري في "الترغيب" (١/ ٦١) على الإشارة إلى تضعيفه، وقال:
"رواه الدارقطني، والبيهقي، وقال: المحفوظ [أن] هذا اللفظ من قول الزهري" (١) .
стр. 7105
٥١٦٠ - (تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والوقار، وتواضعوا لمن تعلمون منه) (٢) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٨ مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق أحمد بن محمد بن ماهان: حدثنا أبي: حدثنا عباد بن كثير عن
стр. 7106
أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عباد بن كثير؛ قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٢٩-١٣٠) :
"متروك الحديث".
٥١٦١ - (تقعد الملائكة على أبواب المسجد يوم الجمعة، يكتبون مجيء الناس حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام؛ طويت الصحف ورفعت الأقلام؛ فيقول الملائكة بعضها لبعض: ما حبس فلاناً وحبس فلاناً؟ فتقول الملائكة بعضهم لبعض: اللهم! إن كان مريضاً فاشفه، وإن كان ضالاً فاهده، وإن كان عائلاً فأغنه) .
ضعيف
أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٧١) ، والأصبهاني في "الترغيب" (ص ٢٣٢ - مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مطر الوراق؛ قال الحافظ:
"صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف".
قلت: ولذلك؛ لم يحتج به الشيخان، وإنما أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم مقروناً.
وقد روي الحديث بأتم منه من حديث ابن عباس، ولكنه ضعيف جداً، وهو:
стр. 7107
٥١٦٢ - (إذا كان يوم الجمعة؛ دفع إلى الملائكة ألوية الحمد إلى كل مسجد يجمع فيه، ويحضر جبريل المسجد الحرام، مع كل ملك كتاب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، معهم أقلام من فضة وقراطيس فضة، يكتبون الناس على منازلهم؛ فمن جاء قبل الإمام؛ كتب: من السابقين، ومن جاء بعد خروج الإمام؛ كتب: شهد الخطبة، ومن جاء حتى تقام الصلاة، كتب: شهد الجمعة، فإذا سلم الإمام؛ تصفح الملك وجوه القوم، فإذا فقد الملك منهم رجلاً كان فيما خلا من السابقين؛ قال: يا رب! إنا فقدنا فلاناً ولسنا ندري ما خلفه اليوم؛ فإن كنت قبضته فارحمه، وإن كان مريضاً فاشفه، وإن كان مسافراً فأحسن صحابته. ويؤمن من معه من الكتاب) .
ضعيف جداً
أخرجه الأصفهاني في "الترغيب والترهيب" (ص ٢٣٢) من طريق إسحاق بن المنذر: أخبرنا فرات بن السائب الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته فرات بن السائب هذا؛ قال البخاري:
"منكر الحديث". وقال النسائي والدارقطني:
"متروك". وقال ابن حبان (٢/ ٢٠٧) :
"كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويأتي بالمعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه، ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاختبار".
قلت: وإسحاق بن المنذر؛ لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٢٣٥) جرحاً ولا تعديلاً.
стр. 7108
٥١٦٣ - (من أحيا ليلتي العيدين إيماناً واحتساباً؛ لم يمت قلبه حين تموت القلوب) .
موضوع
أخرجه الأصفهاني في "الترغيب" (ص ١٠١ - مصورة الجامعة) من طريق عمر بن هارون البلخي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة الباهلي ﵁ مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته البلخي هذا؛ فإنه كذاب؛ كما تقدم مراراً، فانظر الحديث (٢٨٨) .
وقد رواه بقية عن ثور بن يزيد، وقد سبق تخريجه برقم (٥٢١) ، وكنت ذكرت هناك أن بقية مدلس، وأنه لا يبعد أن يكون شيخه الذي أسقطه من أولئك الكذابين.
فأقول الآن: فقد تعين الآن الكذاب الذي يمكن أن يكون بقية تلقاه عنه ثم دلسه، ألا وهو البلخي هذا.
وخالفهما إبراهيم بن محمد؛ فقال: قال ثور بن يزيد: عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء موقوفاً به.
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٣/ ٣٤١/ ٣٧١١) .
وإبراهيم هذا متهم.
стр. 7109
٥١٦٤ - (أوحى الله تعالى إلى آدم ﵇؛ أن يا آدم! حج هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث الموت. قال: وما حدث علي يا ربي؟! قال: ما لا تدري، وهو الموت. قال: وما الموت؟ قال: سوف
стр. 7110
تذوقه. قال: من أستخلف (١) في أهلي؟ قال: اعرض ذلك على السماوات والأرض والجبال؛ فعرض على السماوات فأبت، وعرض على الأرض فأبت، وعرض على الجبال فأبت، وقبله ابنه؛ قاتل أخيه، فخرج آدم ﵇ من أرض الهند حاجاً، فما نزل منزلاً أكل فيه وشرب؛ إلا صار عمراناً بعده وقرى، حتى قدم مكة؛ فاستقبلته الملائكة بالبطحاء، فقالوا: السلام عليك يا آدم! بر حجك، أما إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
- قال أنس ﵁: قال رسول الله ﷺ : والبيت يؤمئذ ياقوتة حمراء جوفاء، لها بابان، من يطوف يرى من في جوف البيت، ومن في جوف البيت يرى من يطوف -؛ فقضى آدم نسكه؛ فأوحى الله إليه: يا آدم! قضيت نسكك؟ قال: نعم يا رب! قال: فسل حاجتك تعط. قال: حاجتي أن تغفر لي ذنبي وذنب ولدي. قال: أما ذنبك يا آدم؛ فقد غفرناه حين وقعت بذنبك، وأما ذنب ولدك؛ فمن عرفني، وآمن بي، وصدق رسلي وكتابي؛ غفرنا له ذنبه) .
موضوع
أخرجه الأصفهاني في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٣٤-٤٣٥/ ١٠٢١) من طريق عمران بن عبد الرحيم: أخبرنا عبد السلام بن مطهر: أخبرنا أبو هرمز عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته أبو هرمز هذا - واسمه نافع -، وهو كذاب عند ابن معين؛ كما تقدم في حديث آخر له موضوع برقم (٤٤٦) ، واتهمه ابن حبان