أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عباد بن كثير؛ قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٢٩-١٣٠) :
"متروك الحديث".
٥١٦١ - (تقعد الملائكة على أبواب المسجد يوم الجمعة، يكتبون مجيء الناس حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام؛ طويت الصحف ورفعت الأقلام؛ فيقول الملائكة بعضها لبعض: ما حبس فلاناً وحبس فلاناً؟ فتقول الملائكة بعضهم لبعض: اللهم! إن كان مريضاً فاشفه، وإن كان ضالاً فاهده، وإن كان عائلاً فأغنه) .
ضعيف
أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٧١) ، والأصبهاني في "الترغيب" (ص ٢٣٢ - مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مطر الوراق؛ قال الحافظ:
"صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف".
قلت: ولذلك؛ لم يحتج به الشيخان، وإنما أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم مقروناً.
وقد روي الحديث بأتم منه من حديث ابن عباس، ولكنه ضعيف جداً، وهو:
стр. 7107
٥١٦٢ - (إذا كان يوم الجمعة؛ دفع إلى الملائكة ألوية الحمد إلى كل مسجد يجمع فيه، ويحضر جبريل المسجد الحرام، مع كل ملك كتاب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، معهم أقلام من فضة وقراطيس فضة، يكتبون الناس على منازلهم؛ فمن جاء قبل الإمام؛ كتب: من السابقين، ومن جاء بعد خروج الإمام؛ كتب: شهد الخطبة، ومن جاء حتى تقام الصلاة، كتب: شهد الجمعة، فإذا سلم الإمام؛ تصفح الملك وجوه القوم، فإذا فقد الملك منهم رجلاً كان فيما خلا من السابقين؛ قال: يا رب! إنا فقدنا فلاناً ولسنا ندري ما خلفه اليوم؛ فإن كنت قبضته فارحمه، وإن كان مريضاً فاشفه، وإن كان مسافراً فأحسن صحابته. ويؤمن من معه من الكتاب) .
ضعيف جداً
أخرجه الأصفهاني في "الترغيب والترهيب" (ص ٢٣٢) من طريق إسحاق بن المنذر: أخبرنا فرات بن السائب الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته فرات بن السائب هذا؛ قال البخاري:
"منكر الحديث". وقال النسائي والدارقطني:
"متروك". وقال ابن حبان (٢/ ٢٠٧) :
"كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويأتي بالمعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه، ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاختبار".
قلت: وإسحاق بن المنذر؛ لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٢٣٥) جرحاً ولا تعديلاً.
стр. 7108
٥١٦٣ - (من أحيا ليلتي العيدين إيماناً واحتساباً؛ لم يمت قلبه حين تموت القلوب) .
موضوع
أخرجه الأصفهاني في "الترغيب" (ص ١٠١ - مصورة الجامعة) من طريق عمر بن هارون البلخي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة الباهلي ﵁ مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته البلخي هذا؛ فإنه كذاب؛ كما تقدم مراراً، فانظر الحديث (٢٨٨) .
وقد رواه بقية عن ثور بن يزيد، وقد سبق تخريجه برقم (٥٢١) ، وكنت ذكرت هناك أن بقية مدلس، وأنه لا يبعد أن يكون شيخه الذي أسقطه من أولئك الكذابين.
فأقول الآن: فقد تعين الآن الكذاب الذي يمكن أن يكون بقية تلقاه عنه ثم دلسه، ألا وهو البلخي هذا.
وخالفهما إبراهيم بن محمد؛ فقال: قال ثور بن يزيد: عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء موقوفاً به.
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٣/ ٣٤١/ ٣٧١١) .
وإبراهيم هذا متهم.
стр. 7109
٥١٦٤ - (أوحى الله تعالى إلى آدم ﵇؛ أن يا آدم! حج هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث الموت. قال: وما حدث علي يا ربي؟! قال: ما لا تدري، وهو الموت. قال: وما الموت؟ قال: سوف
стр. 7110
تذوقه. قال: من أستخلف (١) في أهلي؟ قال: اعرض ذلك على السماوات والأرض والجبال؛ فعرض على السماوات فأبت، وعرض على الأرض فأبت، وعرض على الجبال فأبت، وقبله ابنه؛ قاتل أخيه، فخرج آدم ﵇ من أرض الهند حاجاً، فما نزل منزلاً أكل فيه وشرب؛ إلا صار عمراناً بعده وقرى، حتى قدم مكة؛ فاستقبلته الملائكة بالبطحاء، فقالوا: السلام عليك يا آدم! بر حجك، أما إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
- قال أنس ﵁: قال رسول الله ﷺ : والبيت يؤمئذ ياقوتة حمراء جوفاء، لها بابان، من يطوف يرى من في جوف البيت، ومن في جوف البيت يرى من يطوف -؛ فقضى آدم نسكه؛ فأوحى الله إليه: يا آدم! قضيت نسكك؟ قال: نعم يا رب! قال: فسل حاجتك تعط. قال: حاجتي أن تغفر لي ذنبي وذنب ولدي. قال: أما ذنبك يا آدم؛ فقد غفرناه حين وقعت بذنبك، وأما ذنب ولدك؛ فمن عرفني، وآمن بي، وصدق رسلي وكتابي؛ غفرنا له ذنبه) .
موضوع
أخرجه الأصفهاني في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٣٤-٤٣٥/ ١٠٢١) من طريق عمران بن عبد الرحيم: أخبرنا عبد السلام بن مطهر: أخبرنا أبو هرمز عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته أبو هرمز هذا - واسمه نافع -، وهو كذاب عند ابن معين؛ كما تقدم في حديث آخر له موضوع برقم (٤٤٦) ، واتهمه ابن حبان
стр. 7111
أيضاً؛ فقال في "الضعفاء والمتروكين" (٢/ ٥٨ - حلب) :
"كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه، كأنه أنس آخر، ولا أعلم له سماعاً، لا يجوز الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار".
ثم ساق له أحاديث كثيرة، لوائح الوضع على بعضها ظاهرة.
وعمران بن عبد الرحيم؛ قال السليماني:
"فيه نظر، هو الذي وضع حديث أبي حنيفة عن مالك رحمهما الله تعالى".
والحديث أشار المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٠٩) إلى تضعيفه، فقصر! ذلك؛ لما عرفت من حال نافع وعمران، مع أن آثار الوضع عليه بينة!
٥١٦٥ - (ما من عبد ولا أمة يضن بنفقة ينفقها فيما يرضي الله؛ إلا أنفق أضعافها فيما يسخط الله، وما من عبد يدع الحج لحاجة عرضت له من حوائج الدنيا؛ إلا رأى محقه قبل أن يقضي الله له تلك الحاجة - يعني: حجة الإسلام -، وما من عبد يدع المشي في حاجة أخيه المسلم - قضيت أو لم تقض -؛ إلا ابتلي بمعونة من مأثم عليه، ولا يؤجر فيه) .
منكر
أخرجه الأصفهاني في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٤٦/ ١٠٥٢ - ط) من طريق الحكم بن سليمان بن أبي يزيد الهمذاني عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عن جده ﵁ مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو حمزة الثمالي متفق على ضعفه، بل تركه الدارقطني وغيره. وقال النسائي:
стр. 7112
"ليس بثقة". وقال ابن حبان (١/ ٢٠٦) :
"كثير الوهم في الأخبار، حتى خرج عن حد الاحتجاج به، مع غلوه في تشيعه".
والحديث؛ قال المنذري (٢/ ١١٠) - بعدما عزاه للأصبهاني -:
"وفيه نكارة".
٥١٦٦ - (المقام المحمود، ذاك يوم ينزل الله تعالى على كرسيه، يئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه به، وهو كسعة ما بين السماء والأرض، فيجاء بكم حفاة عراة غرلاً، فيكون أول من يكسى إبراهيم، يقول الله: اكسوا خليلي، فيؤتى بريطتين بيضاوين من رباط الجنة، ثم أكسى على إثره، ثم أقوم على يمين الله مقاماً يغبطني الأولون والآخرون) .
منكر بهذا التمام
أخرجه الدارمي (٢/ ٣٢٥) : حدثنا محمد بن الفضل: حدثنا الصعق بن حزن عن علي بن الحكم عن عثمان بن عمير عن أبي وائل عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: قيل له:
ما المقام المحمود؟ قال: "ذاك ... " الحديث.
وأخرجه أحمد أيضاً (١/ ٣٩٨) : حدثنا عارم بن الفضل: حدثنا أبو سعيد: حدثنا ابن زيد: حدثنا علي بن الحكم البناني عن عثمان عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود به نحوه؛ دون ذكر النزول والكرسي والأطيط والسعة.
قلت: ومع هذا الاختلاف في الإسناد والمتن؛ فمداره - كما ترى - على محمد ابن الفضل - ولقبه عارم -، وهو ثقة من رجال الشيخين؛ لكنه كان اختلط، فمن الممكن أن يكون هذا الاختلاف منه.
стр. 7113
ويمكن أن يكون من عثمان بن عمير؛ فإنه - مع ضعفه - مختلط مدلس؛ قال الحافظ:
"ضعيف، واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التشيع". قال ابن حبان (٢/ ٩٥) :
"كان ممن اختلط؛ حتى لا يدري ما يحدث به، ولا يجوز الاحتجاج بخبره".
قلت: وقد كنت خرجت حديثين آخرين في الأطيط تحت الحديث (٨٦٦) ، وذكرت عن الحافظ الذهبي أنه لا يصح فيه شيء، أحدهما من حديث ابن مسعود من طريق منقطعة، وذكرت بأني وجدته من طريق موصولة، فهي هذه. وبينت هناك أنه مما يؤكد بطلان هذا الحديث: أنه صح تفسير المقام المحمود بالشفاعة العظمى، فراجعه.
وإنما يصح من حديث الترجمة قوله ﷺ :
"يحشر الناس حفاة عراة غرلاً، فأول من يكسى إبراهيم ﵇"، ثم قرأ: (كما بدأنا أول خلق نعيده) .
أخرجه أحمد (١/ ٢٢٣،٢٣٥،٢٥٣) ، والبخاري (٨/ ٣٥٣ - فتح) ، ومسلم (٨/ ١٥٧) ، والترمذي (٣١٦٧) - وصححه -، والنسائي (١/ ٢٩٥) ، وابن حبان (٧٢٧٣،٧٣٠٣) من حديث ابن عباس ﵁.
٥١٦٧ - (أشهدوا هذا الحجر خيراً؛ فإنه يوم القيامة شافع مشفع، له لسان وشفتان يشهد لمن استلمه) .
منكر بهذا اللفظ
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١١٨/ ١ -
стр. 7114
زوائده) : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن العلاء الحمصي: حدثنا إسماعيل ابن عياش: أخبرنا الوليد بن عباد عن خالد الحذاء عن عطاء عن عائشة مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن خالد إلا الوليد".
قلت: وهو مجهول العين؛ قال ابن عدي (ق ٤١٠/ ١) :
"ليس بمستقيم، ولا يروي عنه غير إسماعيل بن عياش، والوليد ليس بمعروف".
وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات" على قاعدته المعروفة!
وإسماعيل بن عياش ثقة في الشاميين، ولا يدرى إذا كان الوليد بن عباد منهم أم لا؟! وقال المنذري (٢/ ١٢٣) - وتبعه الهيثمي (٣/ ٢٤٢) -:
"رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته ثقات؛ إلا أن الوليد بن عباد مجهول"!
قلت: وفي إطلاق التوثيق نظر من وجهين:
الأول: ما سبقت الإشارة إليه في ابن عياش.
والآخر: أن شيخ الطبراني لم أجد من وثقه؛ بل الظاهر أنه من شيوخه المقلين المجهولين؛ فإنه لم يخرج له في "المعجم الصغير"، ولم يترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق". والله أعلم.
واعلم أن في فضل الحجر الأسود أحاديث صحيحة؛ لكن ليس فيها: أنه شافع مشفع، ولا قوله: "أشهدوا هذا الحجر خيراً"، ومن أجل ذلك خرجته هنا.
стр. 7115
٥١٦٨ - (إن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهله معانون عليها، والمنفق عليها كالباسط يديه بالصدقة، وأبوالها وأرواثها لأهلها عند الله يوم القيامة من مسك الجنة) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٢٢٩-٢٣٠) ، وابن قانع في "المعجم" من طريق سعيد بن سنان عن يزيد بن عبد الله بن عريب عن أبيه عن جده مرفوعاً. وقال الطبراني:
"لا يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد".
قلت: وهو أبو مهدي الحمصي؛ قال الحافظ:
"متروك، رماه الدارقطني وغيره بالوضع".
ومن فوقه فيهم جهالة؛ كما أفاده الحافظ في "اللسان" عن الحافظ العلائي. وإليهم أشار الهيثمي بقوله (٥/ ٢٥٩) :
"وفيه من لم أعرفه". وقال المنذري (٢/ ١٦١) :
"رواه الطبراني في "الكبير"، و "الأوسط"، وفيه نكارة".
قلت: وهي في قوله: "وأبوالها ... " إلخ.
وأما ما قبله؛ فصحيح ثابت من حديث أبي هريرة وأبي كبشة وغيرهما، أخرجها أبو عوانة في "مستخرجه" (٥/ ١٥،١٩) وغيره، وانظر "التعليق الرغيب" (٢/ ١٦٠،١٦١) .
(فائدة) : قال ابن حجر في "الإصابة":
стр. 7116
"و (عريب) بمهملة، بوزن عظيم".
قلت: وساق له - هو وابن عبد البر من قبله - حديثاً آخر في الخيل من رواية ابنه عبد الله عنه. وقال ابن عبد البر (٣/ ١٢٣٩) :
"ليس حديثه بالقائم".
٥١٦٩ - (إن لم تغل أمتي؛ لم يقم لهم عدو أبداً) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٢٣٥) قال: حدثنا موسى ابن هارون: حدثنا إسحاق بن راهويه: أنبأنا بقية بن الوليد: حدثني محمد بن عبد الرحمن اليحصبي: حدثني أبي عن حبيب بن مسلمة قال: سمعت أبا ذر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
قال أبو ذر لحبيب بن مسلمة: هل يثبت لكم العدو حلب شاة؟ قال: نعم، وثلاث شياه غزر، قال أبو ذر: غللتم ورب الكعبة! وقال:
"لا يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية".
وهو ثقة إذا صرح بالتحديث كما فعل هنا.
لكن عبد الرحمن اليحصبي - وهو ابن عرق الحمصي -؛ لم يوثقه غير ابن حبان، ولا روى عنه غير ابنه محمد؛ كما في "الميزان"، فهو في عداد المجهولين، فهو علة هذا الحديث.
فقول المنذربي في "الترغيب" (٢/ ١٨٦) :
"رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد جيد، ليس فيه ما يقال؛ إلا تدليس
стр. 7117
بقية بن الوليد؛ فقد صرح بالتحديث"!
ونحوه في "المجمع" (٥/ ٣٣٨) !
أقول: فهو مردود، وهو أثر من آثار اعتدادهما بتوثيق ابن حبان، الذي نبهنا على تساهله في التوثيق مراراً. ولذلك؛ لم يعتد الحافظ ابن حجر بتوثيقه لابن عرق هذا؛ فقال فيه:
"مقبول"؛ يعني: عند المتابعة، وإلا؛ فهو لين الحديث إذا تفرد؛ كما نبه عليه في المقدمة.
وقد أشار الذهبي إلى جهالته؛ فقال في "الميزان":
"وعنه ابنه محمد وحده". كما أشار إلى تليين توثيق ابن حبان إياه بقوله في "المغني":
"وثق".
٥١٧٠ - (يا بنية! قومي، فاشهدي رزق ربك ، ولا تكوني من الغافلين؛ فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) .
موضوع
أخرجه ابن بشران في "الأمالي" (ق ٣٩/ ١) ، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٣٥/ ١-٢) كلاهما من طريق المشمعل بن ملحان القيسي: حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن فاطمة بنت محمد ﵂ قالت:
مر بي رسول الله ﷺ وأنا مضطجعة متصبحة، فحركني برجله، ثم قال: ...
стр. 7118
فذكره. وقال البيهقي:
"إسناده ضعيف"!
قلت: كيف هذا؛ وعبد الملك بن هارون متهم بالكذب؟! فقال يحيى:
"كذاب". وقال البخاري:
"منكر الحديث". وقال ابن حبان (٢/ ١٣٣) :
"كان ممن يضع الحديث، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار".
والمشمعل بن ملحان؛ صدوق يخطىء؛ كما في "التقريب".
قلت: وقد خالفه في إسناده إسماعيل بن مبشر بن عبد الله الجوهري عن عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن علي قال:
دخل رسول الله ﷺ على فاطمة بعد أن صلى الصبح وهي نائمة ... فذكر معناه.
رواه البيهقي.
قلت: وإسماعيل هذا؛ لم أجد له ترجمة الآن.
والحديث؛ أشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ٥) لضعفه؛ وعزاه للبيهقي وحده.
٥١٧١ - (من قال حين يدخل السوق: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا حول ولا
стр. 7119
قوة إلا بالله؛ كتب الله له ألفي ألف حسنة، ومحا عنه ألفي ألف سيئة، ورفع له ألفي ألف درجة) .
موضوع
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم ١٨٣) من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته نهشل هذا؛ قال ابن حبان (٣/ ٥٢) :
"كان يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، لا يحل كتابه حديثه إلا على جهة التعجب، كان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يرميه بالكذب".
قلت: وقد صح الحديث من رواية ابن عمر وأبيه عمر دون الزيادة في الذكر بعد قوله: " وهو على كل شيء قدير"، وبلفظ: "ألف ألف ... " في كل الجمل الثلاث، لكن في حديث ابن عمر: "بنى له بيتاً في الجنة" بدل قوله: "ورفع له ألف ألف درجة"، وهو رواية في حديث عمر؛ كما حققته في "التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب" (٣/ ٥) (١) .
٥١٧٢ - (لأن يجعل أحدكم في فيه تراباً؛ خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله عليه) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٧) ، وابن أبي الدنيا في "الورع" (ق ١٦٧/ ٢ و ٨٤/ ١١٧ ط) ، وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٥٧/ ٥٧٦٣) من طريق محمد بن إسحاق عن سعيد بن يسار مولى الحسن بن علي عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً. وقال البيهقي:
стр. 7120
"وروى حفص بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة، والأول أولى".
قلت: في الإسناد الأول محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنه.
وفي الإسناد الآخر حفص بن عبد الرحمن، ولم أعرفه، ولا رأيت من وصله عنه.
وقوله: "عن أبي إسحاق"؛ لعله وهم منه [أو من بعض النساخ] ؛ فإنهم لم يذكروه في الرواة عن (سعيد بن يسار) ؛ والصواب: "ابن إسحاق".
إذا عرفت هذا؛ فقد أخطأ - أو تساهل - في هذا الحديث جماعة، فلا بأس من بيان ذلك، فأقول:
١- المنذري؛ فإنه قال في "الترغيب" (٣/ ١٣/ ١٢) :
"رواه أحمد بإسناد جيد"!
٢- الهيثمي؛ فقال في "المجمع" (١٠/ ٢٩٣) :
"رواه أحمد، ورجاله رجال "الصحيح"؛ غير محمد بن إسحاق؛ وقد وثق"!
قلت: فسكت عن عنعنته، فاغتر به الجهلة الثلاثة؛ فحسنوه في تعليقهم على "الترغيب" (٢/ ٥٣٦) .
٣- السيوطي في "الجامع الصغير" و "الكبير" (٢/ ٦٣٦) ؛ فإنه غفل عن عزوه لأحمد، فعزاه للبيهقي فقط، فكان ذلك مدعاة لوقوع شارحه وغيره في الخطأ كما يأتي.
стр. 7121
٤- المناوي في "فيض القدير"؛ فإنه أعله بما ليس بعلة، فقال - معللاً رواية البيهقي -:
"وفيه إبراهيم بن سعيد، قال الذهبي: مجهول، منكر الحديث. ورواه عنه أيضاً أحمد، وابن منيع، والديلمي"!
قلت: فيه ما يأتي:
أولاً: إبراهيم بن سعيد ليس هو الذي ضعفه الذهبي؛ فإن هذا مدني متقدم الطبقة. وأما صاحب هذا الحديث؛ فهو (إبراهيم بن سعيد الجوهري البغدادي) ، وهو شيخ ابن أبي الدنيا فيه، يرويه عن يزيد بن هارون: حدثنا محمد بن إسحاق؛ وهو ثقة من شيوخ مسلم، وذكروه في شيوخ ابن أبي الدنيا أيضاً. وقال الحافظ فيه:
"من العاشرة"، وفي الذي قبله:
"من السابعة". فأين هذا من هذا؟!
ثانياً: ظاهر كلامه يشعر بأن أحمد رواه عن هذا المجهول! وهو وهم فاحش أيضاً، والظاهر أيضاً أنه نقل عزوه لأحمد عن غيره، ولم يقف هو عليه في "مسنده"، وإلا؛ لما وقع منه هذا الخبط والخلط؛ فإنه رواه فيه عن (يزيد) مباشرة - وهو ابن هارون - شيخه.
ثالثاً: لو كان إبراهيم بن سعيد مجهولاً أو تضعيفاً؛ فلا يضر؛ فإنه متابع من الإمام أحمد كما رأيت، وإنما العلة عنعنة ابن إسحاق كما سبق.
٥- أحمد شاكر ﵀؛ فإنه قال في تعليقه على "المسند" (١٣/ ٢٣٧) :
стр. 7122
"إسناده صحيح"!
وهذا على ما اختاره من الإعراض عن كلام الطاعنين فيه، وعدم الاعتداد بقاعدة: "الجرح المفسر مقدم على التعديل"؛ وذلك بسبب أخطائه وإن قلت، وتدليسه الذي رماه به الإمام أحمد وغيره. فقال الإمام:
"هو كثير التدليس جداً، قيل له: فإذا قال: "أخبرني" و "حدثني"؛ فهو ثقة؟ قال: هو يقول: "أخبرني" ويخالف. فقيل له: أروى عنه يحيى بن سعيد؟ قال: لا".
وهذا جرح مفسر، لا يجوز هدره والإعراض عنه. ولذلك؛ كان من المقرر عند المتأخرين أن حديثه حسن بشرط التحديث؛ فتنبه!
هذا أولاً.
ثم قال الشيخ ﵀:
"ذكره السيوطي في "الجامع الصغير"، ونسبه للبيهقي في "الشعب" فقط. وأعله المناوي براو ضعيف، فهو من وجه آخر، غير الذي في (المسند) "!
قلت: وهذا خطأ مبني على خطأ. والمعصوم من عصمه الله!
٥١٧٣ - (إني لأعلم أرضاً يقال لها: عمان؛ ينضح بجانبها - وفي رواية: بناحيتها - البحر؛ الحجة منها أفضل من حجتين من غيرها) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٢/ ٣٠) قال: حدثنا يزيد: أخبرنا جرير بن حازم، وإسحاق بن عيسى قال: حدثنا جرير بن حازم عن الزبير عن الخريت عن الحسن بن هادية قال:
стр. 7123
لقيت ابن عمر - قال إسحاق: - فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل عمان. قال: من أهل عمان؟ قلت: نعم، قال: أفلا أحدثك ما سمعت من رسول الله ﷺ ؟! قلت: بلى! فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله كلهم ثقات؛ غير الحسن بن هادية، وقد أورده الحافظ في "التعجيل" لهذا الحديث، وقال:
"وعنه الزبير بن الخريت (وفي الأصل: الحريث، وهو تصحيف) ؛ ذكره ابن حبان في (الثقات) ".
وأورده أيضاً في "لسان الميزان"، وقال:
"قال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أعرفه".
وأما قول العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على هذا الحديث من "المسند":
"إسناده صحيح"! فغير صحيح؛ لأنه جرى على الاعتداد بتوثيق ابن حبان، وقد عرف عند العلماء أن توثيق ابن حبان مجروح؛ لأنه بناه على قاعدة له وحده، وهي:
أن الرجل إذا روى عنه ثقة، ولم يعرف عنه جرح؛ فهو ثقة عنده!
وعلى ذلك بنى كتابه المعروف بـ "الثقات"، وكذلك تجد فيه كثيراً من المجاهيل عند الجمهور؛ إنما أورده ابن حبان فيه لرواية ثقة عنده، ومن العجائب أنه يقول في بعضهم: "روى عنه مهدي بن ميمون؛ لا أدري من هو ولا ابن من هو؟! "!! انظر ترجمة أيوب عن أبيه عن كعب بن سور من "اللسان"، وانظر مقدمته أيضاً (١/ ١٤) .
стр. 7124
وقد وقع الشيخ أحمد شاكر في كثير من الخطيئات في تصحيح أحاديث من "المسند" وغيره؛ بسبب تقليده لابن حبان في هذه القاعدة الباطلة؛ كما حققه الحافظ في المقدمة المشار إليها، وقد حاولت إقناعه بالرجوع عن ذلك حين اجتمعت به في "المدينة الطيبة" على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم بعد أداء فريضة الحج سنة ١٣٦٨، وأوردت له خلاصة كلام الحافظ، والمثال الذي نقلته عنه آنفاً، فلم يعتد ذلك، وصرح بأنه لا ينظر إلى نقله عن ابن حبان بعين الاعتبار؛ لأنه وقف على خطيئات له فيما ينقله عن بعض الأئمة، فأردت التبسط معه في الموضوع؛ فرأيته يضيق صدره بذلك، فلا أدري أهو من طبعه؛ أم هو أمر عارض له لمرضه؛ فإنه كان ملازماً فراشه في الفندق؟! فأمسكت عن الكلام معه في هذه المسألة؛ وفي نفسي حسرات من قلة الاستفادة من مثل هذا الفاضل!
ومن المؤسف حقاً؛ أن ترى جل العلماء الذين لقيتهم في مكة والمدينة ليس عندهم رحابة صدر في البحث، بل هم يريدون أن يفرضوا آراءهم على من يباحثهم فرضاً، سواء اقتنعوا بذلك أم لا، ثم هم يقولون عن أنفسهم: إنهم سلفيون أو سنيون أو من أهل الحديث!
هذا؛ وقد روي الحديث بلفظ آخر، ومن الطريق نفسه؛ إلا أنه عن الخريت عن تابعي آخر، فوجب سوقه وبيان علته، وهو:
٥١٧٤ - (إني لأعلم أرضاً يقال لها: عمان؛ ينضح بناجيتها البحر، بها حي من العرب، لو أتاهم رسولي؛ ما رموه بسهم ولا حجر) .
ضعيف
أخرجه أحمد (١/ ٤٤) ، والحارث في "مسنده" (١٢٤/ ١ - زوائده) ، وأبو يعلى (١/ ٣٥) ، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (رقم ٤،٥ - بتحقيقي) - من طريق أبي يعلى وغيره -، والعقيلي في "الضعفاء"
стр. 7125
(ص ٣٦٩) عن جرير بن حازم: أنبأنا الزبير بن الخريت عن أبي لبيد قال:
خرج رجل من (طاحية) مهاجراً يقال له: (بيرح بن أسد) ، فقدم المدينة بعد وفاة رسول الله ﷺ بأيام، فرآه عمر ﵁، فعلم أنه غريب، فقال له: من أنت؟ قال: من أهل (عمان) ؟ قال: نعم، فأخذ بيده، فأدخله على أبي بكر ﵁، فقال: هذا من الأرض التي سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
والسياق لأحمد. وقال الضياء:
"قال أحمد: إنما هو "سمعت -". وقال يزيد (يعني: ابن هارون) : "سمعت" بالرفع".
قلت: ولعل النصب أقرب إلى الصواب. ولفظ العقيلي صريح في ذلك؛ فإنه قال:
فقال عمر لأبي بكر ﵄: ما سمعت النبي ﷺ يقول في أهل عمان؟ فقال أبو بكر: سمعت النبي ﷺ يقول: ... فذكره.
ولفظ أبي يعلى نحوه. ولذلك؛ أورده هو والإمام أحمد في (مسند أبي بكر ﵁ .
وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي لبيد - واسمه لمازة بن زبار الأزدي البصري -، وهو ثقة؛ لكنه لم يلق أبا بكر؛ كما قال ابن المديني؛ بل قال ابن حبان في "الثقات" (١/ ١٩٨) :
"يروي عن علي بن أبي طالب؛ إن كان سمع منه".
стр. 7126
قلت: فعلة الإسناد الانقطاع، ولعل أبا لبيد تلقاه من طريق (بيرح) صاحب القصة؛ ولا أعرفه بجرح أو التعديل؛ فقد أورده الحافظ في فصل: "من أدرك النبي صلي الله عليه ويلم ولم يجتمع به؛ سواء أسلم في حياته أم بعده".
ثم ساق له هذا الحديث؛ وقال:
"قال الرشاطي: قدم المدينة بعد وفاة النبي ﷺ بأيام، وكان قد رآه. كذا قال".
وبالجملة؛ فلم تطمئن النفس لتصحيح هذا الحديث؛ للانقطاع المذكور. والله أعلم.
نعم؛ قد صح الشطر الثاني من الحديث، رواه مسلم وغيره من طريق أخرى عن أبي برزة الأسلمي مرفوعاً بلفظ:
"لو أنك أتيت أهل عمان؛ ما سبوك ولا ضربوك".
وهو مخرج في "الصحيحة" برقم (٢٧٣٠) .
٥١٧٥ - (المؤمنون بعضهم لبعض نصحة وادون؛ وإن بعدت منازلهم وأبدانهم، والفجرة بعضهم لبعض غششة متخاونون؛ وإن اقتربت منازلهم وأبدانهم) .
موضوع
أخرجه أبو بكر المعدل في "اثنا عشر مجلساً من الأمالي" (٢/ ١) : حدثنا أبو محمد بن حيان: حدثنا إبراهيم بن داود: حدثنا النوفلي بحلب: حدثنا عبيد بن الصلت الحلبي: حدثنا علي بن الحسن الشامي: حدثنا سعيد بن أبي عروبة وخليد بن دعلج عن قتادة عن أنس مرفوعاً.
стр. 7127
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته الشامي هذا؛ قال ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ١١٤) :
"يروي عن مالك وسليمان بن بلال ما ليس من أحاديثهم، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب". وقال الدارقطني:
"يكذب، يروي عن الثقات بواطيل: مالك، والثوري، وابن أبي ذئب، وغيرهم".
وأبو محمد بن حيان: هو الحافظ المعروف بأبي الشيخ؛ صاحب كتاب "طبقات الأصبهانيين" وغيره، وقد أخرج هذا الحديث في "كتاب التوبيخ"؛ كما في "الترغيب" (٣/ ٢٤) ؛ وأشار لضعفه.
وأخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢/ ٩٩٠/ ٢٤٢٥) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٤٨/ ١ و ٦/ ١١٤/ ٧٦٤٨ - ط) من طريق أخرى عن علي بن الحسن به. وقال البيهقي:
"في هذا الإسناد ضعف"!
قلت: وهذا تساهله وتسامحه في النقد! وقلده الثلاثة المعلقون على "ترغيب المنذري" (٢/ ٥٦٣) !
٥١٧٦ - (من قال: لا إله إلا الله قبل كل شيء، ولا إله إلا الله بعد كل شيء، [ولا إله إلا الله يبقى ربنا ويفنى كل شيء] ؛ عوفي من الهم والحزن) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٩٣) : حدثنا محمد
стр. 7128
ابن زكريا: أخبرنا العباس: أخبرنا أبو هلال عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن زكريا هذا - وهو الغلابي -؛ كما صرح به الطبراني في حديث آخر قبله؛ قال الدارقطني:
"يضع الحديث". وساق له الذهبي حديثاً ظاهر الوضع؛ وقال:
"فهذا من كذب الغلابي".
قلت: فهو الآفة. ولقد أبعد الهيثمي النجعة؛ فأعله بمن فوقه، فقال (١٠/ ١٣٧) :
"رواه الطبراني، وفيه العباس بن بكار، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان"!
٥١٧٧ - (مسكين مسكين: رجل ليس له امرأة؛ وإن كان كثير المال، ومسكينة مسكينة: امرأة ليس لها زوج؛ وإن كانت كثيرة المال) .
منكر
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٦٢/ ١-٢ - زوائده) ، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ١١٤/ ٢) عن خالد بن خداش: أخبرنا محمد بن ثابت العبدي عن هارون بن رئاب عن أبي نجيح مرفوعاً. وقال الطبراني:
"لم يروه عن هارون إلا محمد".
قلت: وهو ضعيف؛ لسوء حفظه، وقد ترجمه ابن عدي في "الكامل" (ق ٣٢٩/ ١) ، وساق له أحاديث مما أنكر عليه؛ ثم ختم ترجمته بقوله:
"وعامة أحاديثه مما لا يتابع عليه".
стр. 7129
وله ترجمة في "التهذيب"، وجمهور من تكلم فيه ضعفه، وقد لخص ذلك الحافظ في "التقريب" فقال:
"صدوق، لين الحديث".
قلت: فعلى هذا؛ فالحديث لين ضعيف، مع أنه مرسل؛ لأن أبا نجيح تابعي؛ اسمه يسار.
ومن ذلك تعلم تساهل الهيثمي في قوله (٤/ ٢٥٢) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله ثقات (!) ؛ إلا أن أبا نجيح لا صحبة له".
ثم رأيت البيهقي قد أخرج الحديث في "الشعب" (٢/ ١٣٤/ ٢) من طريق أخرى عن محمد بن ثابت به. وقال:
"أبو نجيح اسمه يسار، وهو والد عبد الله بن أبي نجيح، وهو من التابعين، والحديث مرسل".
وأورده المنذري في "الترغيب" (٣/ ٦٧) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ:
"الدنيا متاع، ومن خير متاعها امرأة تعين زوجها على الآخرة، مسكين مسكين ... " الحديث. وقال:
"ذكره رزين، ولم أره في شيء من أصوله، وشطره الأخير منكر".
قلت: شطره الأخير قد عرفت أصله، وأنه ضعيف.
стр. 7130
وأما الشطر الأول؛ فله أصل صحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال:
"الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا: المرأة الصالحة".
أخرجه مسلم (٤/ ١٧٨) ، والنسائي (٢/ ٧٢-٧٣) ، وابن حبان (٤٠٢٠) ، والبيهقي (٧/ ٨٠) ، وأحمد (٢/ ١٦٨) من طريق شرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يحدث عن عبد الله بن عمرو به.
وأخرجه ابن ماجه (١٨٥٥) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو نحوه.
وابن أنعم؛ ضعيف من قبل حفظه.
٥١٧٩ (١) - (أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله) .
منكر
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٧٩/ ٢ - زوائده) عن عمر ابن يحيى الأبلي: أخبرنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن ابن المنكدر إلا عبد الحميد".
قلت: وهو ضعيف عند الجمهور؛ كما تقدم تحت الحديث (٨٩٨) .
وعمر بن يحيى الأبلي؛ اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث.
وقد رواه غيره عن عبد الحميد بلفظ آخر؛ سبق ذكره وتخريجه هناك.
стр. 7131
وقصر الحافظ الهيثمي في الكشف عن علته؛ فقال (٤/ ٣٢٥) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه من لم أعرفه"!
وأشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ٨٢) إلى تضعيف الحديث.
٥١٨٠ - (من ترك الصلاة متعمداً؛ فقد كفر جهاراً) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٤/ ١ - زوائده) عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن أبي جعفر إلا هاشم".
قلت: وأبو جعفر الرازي - واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان -؛ ضعيف لسوء حفظه؛ قال الحافظ:
"صدوق، سيىء الحفظ، خصوصاً عن مغيرة". وقال ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ١٢٠) :
"كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا فيما وافق الثقات، ولا يجوز الاعتبار بروايته إلا فيما لم يخالف الأثبات".
قلت: وقد روى جماعة من الثقات عنه عن الربيع عن أبي العالية عن أبي هريرة عن النبي ﷺ حديثاً طويلاً في المعراج؛ فيه ألفاظ منكرة جداً؛ كما قال الذهبي، وذكر نحوه ابن كثير. انظر تعليقي على "الترغيب" (١/ ١٩٩) .
وأقول: وهذا الحديث من مناكيره عندي؛ فإن في الترهيب من ترك الصلاة أحاديث كثيرة صحيحة، وفي بعضها: "فقد كفر"؛ فزاد أبو جعفر:
стр. 7132
"جهاراً"؛ فهو منكر بهذه الزيادة. والله أعلم.
ومما يؤكد ذلك: أن يزيد الرقاشي قد رواه عن أنس مرفوعاً به نحوه، دون الزيادة المنكرة، ولفظه:
"ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة؛ فإذا تركها فقد كفر".
أخرجه ابن ماجه (١٠٨٠) ، وابن نصر في "كتاب الصلاة" (٢٣٨/ ١-٢) من طرق عنه.
والرقاشي - وإن كان مضعفاً -؛ فإنه يشهد لحديثه أحاديث تراها في "الترغيب" (١/ ١٩٤) ، ولذلك؛ أوردته في "صحيح الجامع" (٥٢٦٤) .
ومن ذلك؛ تعلم تساهل المنذري في قوله (١/ ١٩٥) :
"رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد لا بأس به"!
ونحوه في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٩٥) !
٥١٨١ - (كان إذا سمع النداء قال: اللهم! رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صل على محمد عبدك ورسولك، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة. قال رسول الله ﷺ : من قال هذا عند النداء؛ جعله الله في شفاعتي يوم القيامة) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٩٩/ ٤٣٢) و "الأوسط" (١/ ٢٦/ ٢) عن محمد بن أبي السري: حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن صدقة ابن عبد الله عن سليمان بن أبي كريمة عن أبي قرة عطاء بن قرة عن عبد الله
стр. 7133
ابن ضمرة السلولي: سمعت أبا الدرداء يقول: ... فذكره. وقال:
"لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو".
قلت: وهو التنيسي؛ ثقة من رجال الشيخين؛ لكن فوقه علل:
الأولى: عطاء بن قرة؛ لم يوثقه غير ابن حبان. وقال علي بن المديني:
"شامي، لا أعرفه".
الثانية: سليمان بن أبي كريمة؛ قال ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ١٣٨) عن أبيه:
"ضعيف الحديث". وقال ابن عدي (ق ١٥٦/ ١) - وقد ساق له عدة أحاديث منكرة -:
"وله غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وعامة أحاديثه مناكير، ويرويها عنه عمرو، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً، وقد تكلموا فيمن هو أمثل منه بكثير، ولم يتكلموا في سليمان هذا؛ لأنهم لم يخبروا حديثه".
الثالثة: صدقة بن عبد الله - وهو السمين - أبو معاوية، وهو ضعيف؛ كما جزم به الحافظ في "التقريب". وبه فقط أعله الهيثمي، فقال في "المجمع" (١/ ٣٣٣) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه صدقة بن عبد الله السمين؛ ضعفه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم، ووثقه دحيم وأبو حاتم وأحمد بن صالح المصري"!
قلت: وما دام أنهم اختلفوا فيه - وإن كان الراجح قول الأئمة المضعفين له -؛ فكان الأولى بالهيثمي أن يعله بشيخه سليمان بن أبي كريمة.
стр. 7134
والحديث؛ أخرجه الطبراني في "الكبير" بالإسناد المذكور بنحوه؛ كما في "الترغيب" (١/ ١١٤) - وأعله بصدقة -. وكذا الهيثمي.
وقد صح الحديث من رواية جابر مرفوعاً بلفظ:
"من قال حين يسمع النداء: اللهم! رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة! آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته؛ حلت له شفاعتي يوم القيامة".
رواه البخاري، وأصحاب "السنن"، وغيرهم، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٥٤٠) وغيره. وزيادة:
"إنك لا تخلف الميعاد" فيه؛ شاذة لا تصح كما بينته هناك.
وقد رويت في حديث آخر في إجابة المؤذن فيه زيادات منكرة، منها هذه، وهو مخرج برقم (٦٧١٤) .
٥١٨٢ - (ما من مسلم يقول إذا أصبح: الحمد لله، ربي الله، لا أشرك به شيئاً، أشهد أن لا إله إلا الله؛ إلا ظل يغفر له ذنوبه حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى؛ بات يغفر له ذنوبه حتى يصبح) .
ضعيف جداً
أخرجه البزار في "مسنده" (ص ٣٠٢ - زوائده) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٥٩) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٣٣/ ١) كلهم عن سعيد بن عامر عن أبان بن أبي عياش عن الحكم بن حيان المحاربي عن أبان المحاربي - وكان من الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله ﷺ من عبد القيس - أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.
стр. 7135
وخالفه الربيع بن بدر فقال: عن أبان عن عمرو بن الحكم عن عمرو بن معدي كرب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ... فذكره.
أخرجه ابن السني (٦٠) .
قلت: وأبان بن أبي عياش متروك.
ومثله الربيع بن بدر.
لكن سعيد بن عامر ثقة، فالآفة من أبان.
(تنبيه) : لقد ساق الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١١٦) الحديث عن أبان المحاربي - وكان أحد الوفد ... فذكره كما تقدم، وقال:
"رواه البزار، وفيه أبان بن أبي عياش؛ وهو متروك". ثم قال - عقبه مباشرة -:
"وعن الحكم بن حيان المحاربي - وكان من الوفد ... " إلخ، وقال:
"رواه الطبراني، وفيه أبان بن أبي عياش؛ وهو متروك"!!
قلت: فقد وهم وهماً فاحشاً، لزم منه جعل الحكم بن حيان المحاربي من الصحابة الذين وفدوا إلى النبي ﷺ ! وهذا ما لم يقله أحد من قبله، والحديث عند الطبراني كما هو عند الآخرين من رواية الحكم عن أبان المحاربي، وفي ترجمة (أبان) أورده الطبراني، فالظاهر أنه سقط من قلمه: "أبان المحاربي" حين نقل الحديث من أصله، فكان هذا الخطأ، والمعصوم من عصمه الله تعالى!
стр. 7136
٥١٨٣ - (من اغتسل يوم الجمعة غفرت له ذنوبه وخطاياه، وإذا أخذ في المشي إلى الجمعة؛ كان له بكل خطوة عمل عشرين سنة، فإذا فرغ من صلاة الجمعة؛ أجيز بعمل مئتي سنة) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٥٠/ ١) : حدثنا جبرون ابن عيسى المقرىء المصري: حدثنا يحيى بن سليمان الحفري المغربي: حدثنا عباد بن عبد الصمد أبو معمر عن أنس بن مالك: سمعت أبا بكر الصديق يقول: ... فذكره مرفوعاً. وقال:
"لا يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، تفرد به يحيى".
قلت: وهو ضعيف؛ كما تقدم تحت الحديث (٣١٦،٣١٧) .
وجبرون غير معروف عندي؛ كما تقدم هناك.
لكن الآفة من عباد بن عبد الصمد؛ قال ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ١٧٠-١٧١) :
"منكر الحديث جداً، يروي عن أنس ما ليس من حديثه، وما أراه سمع منه شيئاً، فلا يجوز الاحتجاج به فيما وافق الثقات؛ فكيف إذا انفرد بأوابد؟! وهو الذي روى عن أنس مرفوعاً: (أمتي على خمس طبقات ... ) "؛ فذكره بتمامه وقد مضى تخريجه والكلام على طرقه برقم (٢٩٤٠) .
والحديث؛ قال الهيثمي (٢/ ١٧٤) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عباد بن عبد الصمد أبو معمر؛ ضعفه البخاري وابن حبان".
стр. 7137
قلت: والأقرب إلى الصواب أن يقال: ضعفه جداً ... بل إن ابن حبان اتهمه بالوضع، وقد ذكرت نص عبارته آنفاً. وأما البخاري فقد قال فيه:
"منكر الحديث". وهذا جرح شديد منه؛ كما سبق التنبيه عليه مراراً.
ثم إن الحديث رواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٥٠/ ١-٢) من طريق إبراهيم بن محمد بن عبيدة: حدثنا أبي: حدثنا الجراح بن مليح: حدثني إبراهيم ابن عبد الحميد عن الضحاك بن حمرة عن أبي نصيرة عن أبي رجاء العطاردي عن عتيق أبي بكر وعن عمران بن حصين الخزاعي مرفوعاً به؛ إلا أنه قال:
"بكل خطوة عشرون حسنة" مكان:
"بكل خطوة عمل عشرون سنة"؛ والباقي مثله.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وفيه علل:
الأولى: الضحاك بن حمرة؛ مختلف فيه، وقد ضعفه البخاري جداً؛ فقال:
"منكر الحديث". وقال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف".
الثانية: إبراهيم بن عبد الحميد؛ لم أعرفه.
وفي "اللسان" ثلاثة من الرواة بهذا الاسم والنسبة فلعله أحدهم؛ وثلاثتهم مجهولون (١) .
стр. 7138
الثالثة والرابعة: إبراهيم بن محمد بن عبيدة وأبوه؛ لم أعرفهما.
وقد اقتصر الهيثمي في إعلاله بالأولى؛ فقال:
"رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وفيه الضحاك بن حمرة، ضعفه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في (الثقات) "!!
وقد أخرجه أيضاً البخاري في "الضعفاء" تعليقاً من رواية إسحاق بن راهويه عن بقية: حدثني الضحاك بن حمرة به؛ إلا أنه ذكره باللفظ الأول:
".. عمل عشرين سنة".
وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ١٩٣) ، وابن عدي في "الكامل" (ق ٢٠٤/ ١) من طريقين آخرين عن بقية به؛ إلا أن ابن عدي قال: عن أبي بكر ... لم يذكر عتيقاً.
قلت: فدلت رواية بقية على أن المحفوظ عن الضحاك هو اللفظ الأول:
"عمل عشرين سنة". واللفظ الآخر عنه:
"عشرون حسنة"، خطأ عليه من إبراهيم بن عبد الحميد؛ أو ممن دونه من المجهولين.
٥١٨٤ - (كل مال - وإن كان تحت سبع أرضين -؛ تؤدى زكاته؛ فليس بكنز، وكل مال لا تؤدى زكاته - وإن كان طاهراً -؛ فهو كنز) .
منكر
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٨٥/ ١) ، والبيهقي (٤/ ٨٢-٨٣) عن سويد بن عبد العزيز عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
стр. 7139
مرفوعاً. وقال الطبراني:
"لم يروه عن عبيد الله إلا سويد".
قلت: وهو لين الحديث.
وقد خالفه جماعة من الثقات؛ فرووه عن عبيد الله به موقوفاً على ابن عمر.
أخرجه البيهقي من طريق ابن نمير عن عبيد الله به. وقال:
"هذا هو الصحيح؛ موقوف، وكذلك رواه جماعة عن نافع، وجماعة عن عبيد الله ابن عمر، وقد رواه سويد بن عبد العزيز - وليس بالقوي - عن ابن عمر مرفوعاً". ثم ساقه عن سويد كما سبق.
ثم رواه من طريق هارون بن زياد المصيصي: حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً به.
قلت: وهارون هذا شبه مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان؛ كما في "اللسان". وأشار البيهقي إلى تليينه بقوله عقبه:
"ليس هذا بمحفوظ، وإنما المشهور: عن سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفاً".
قلت: وهو الصحيح أيضاً عن ابن دينار؛ فقال مالك في "الموطأ" (١/ ٢٤٩) ، ومن طريقه البيهقي: عن عبد الله بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن عمرو وهو يسأل عن الكنز ما هو؟ فقال: هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة.
وأما ما أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٨/ ١٢) من طريق عبد العزيز بن
стр. 7140
عبد الرحمن البالسي: حدثنا خصيف بن عبد الرحمن عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً بلفظ:
"أيما مال أديت زكاته؛ فليس بكنز".
فأقول: هذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته البالسي هذا؛ اتهمه الإمام أحمد. وقال ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ١٣٨) :
"يأتي بالمقلوبات عن الثقات فيكثر؛ والملزقات بالأثبات فيفحش".
٥١٨٥ - (من أنظر معسراً إلى ميسرته؛ أنظره الله بذنبه إلى توبته) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٤٤/ ١) عن الحسين بن علي الصدائي: حدثنا الحكم بن الجارود: حدثنا ابن ابي المتئد - خال ابن عيينة - عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً. وقال:
"لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به الصدائي".
قلت: وهو صدوق. لكن العلة ممن فوقه؛ فالحكم بن الجارود؛ قال أبو حاتم:
"مجهول".
وابن أبي المتئد وأبوه؛ لم أعرفهما. وفي "الكنى" للدولابي (٢/ ١٠٥) :
"وأبو المتئد: نعيم". ثم روى بإسناده عن يحيى قال:
كان أبو المتئد لا يماكس في شيء يشتريه في الحج؛ ويقول: أنا في سبيل من سبل الله!
стр. 7141
٥١٨٦ - (سلك رجلان مفازة: عابد، والآخر به رهق، فعطش العابد حتى سقط؛ فجعل صاحبه ينظر إليه؛ ومعه ميضأة فيها شيء من ماء، فجعل ينظر إليه وهو صريع، فقال: والله! لئن مات هذا العبد الصالح عطشاً ومعي ماء؛ لا أصيب من الله خيراً أبداً، ولئن سقيته مائي لأموتن، فتوكل على الله وعزم، فرش عليه من مائه وسقاه فضله، فقام، فقطعا المفازة. فيوقف الذي به رهق للحساب، فيؤمر به إلى النار، فتسوقه الملائكة، فيرى العابد، فيقول: يا فلان! أما تعرفني؟ فيقول: ومن أنت؟ فيقول: أنا فلان الذي آثرتك على نفسي يوم المفازة. فيقول: بلى أعرفك. فيقول للملائكة: قفوا. فيقفون، فيجيء حتى يقف فيدعو ربه ، فيقول: يا رب! قد عرفت يده عندي، وكيف آثرني على نفسه، يا رب! هبه لي، فيقول: هو لك، فيجيء فيأخذ بيد أخيه، فيدخله الجنة) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٩٣/ ٢) عن الصلت بن مسعود: حدثنا جعفر بن سليمان: حدثنا أبو ظلال: حدثنا أنس بن مالك مرفوعاً به.
قال: فقلت لأبي ظلال: أحدثك أنس عن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. وقال الطبراني:
"لم يروه عن أبي ظلال إلا جعفر، تفرد به الصلت".
قلت: وهما ثقتان من رجال مسلم. وإنما العلة من أبي ظلال - واسمه هلال القسملي -؛ قال ابن حبان في "الضعفاء" (٣/ ٨٥) :
стр. 7142
"كان شيخاً مغفلاً، يروي عن أنس ما ليس من حديثه. لا يجوز الاحتجاج به بحال".
وكلمات سائر الأئمة تدور على تضعيفه، اللهم! إلا ما ذكره الحافظ في "التهذيب" عن البخاري أنه قال فيه:
"مقارب الحديث"! وهذا ليس نصاً في التوثيق، ولا سيما وقد قال فيما ذكره الحافظ أيضاً:
"عنده مناكير". ورواه العقيلي في "الضعفاء" عن البخاري (ص ٤٥٠) .
إذا عرفت هذا؛ فلا أدري ما هو عمدة الحافظ المنذري في قوله في "الترغيب" (٣/ ٥٠) :
"وأبو ظلال؛ اسمه: هلال بن سويد - أو ابن أبي سويد -؛ وثقه البخاري وابن حبان لا غير".
أما توثيق ابن حبان؛ فمعدته أن ابن حبان قال في "ثقات التابعين" (١/ ٢٤٩ - الظاهرية) :
"هلال بن أبي هلال، يروي عن أنس، روى عنه يحيى بن المتوكل".
فهذا ليس فيه أنه أبو ظلال، فيحتمل أنه غيره عنده على الأقل. ويؤيده أنه أورد أبا ظلال في "الضعفاء"؛ فقال (٣/ ٨٥) :
"هلال بن أبي مالك أبو ظلال القسملي. من أهل البصرة، واسم أبيه سويد الأزدي الأحمري، وقد قيل: إنه هلال بن أبي هلال. يروي عن أنس بن مالك. روى عنه جعفر بن سليمان الضبعي ومروان بن معاوية، كان شيخاً مغفلاً. يروي
стр. 7143
عن أنس ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
قلت: فهذا نص من ابن حبان أن أبا ظلال هو عنده غير هلال بن أبي هلال.
وكذلك فرق بينهما البخاري فيما ذكره الحافظ، ولم يتبين لي ذلك، والأقرب أنهما واحد؛ وهو مقتضى كلام الحافظ المزي. وما رواه يحيى بن المتوكل ليس صريحاً في المغايرة، وهذا لو كان ابن المتوكل - وهوأبو عقيل - ثقة، فكيف وهو ضعيف؟!
وأما توثيق البخاري الذي حكاه المنذري؛ فلا أعرف له وجهاً؛ إلا أحد أمرين:
الأول: أن يكون المنذري يرى ما يراه بعض المعاصرين أن سكوت البخاري عن الراوي في "التاريخ الكبير" توثيق له، وقد ترجم لهلال أبي ظلال في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٢٠٥) وسكت عنه!
فأقول: وهذا مردود؛ لأنه من الممكن أن يكون سكوت البخاري عنه لا لكونه ثقة عنده؛ بل لأمر آخر؛ كأن يكون غير مستحضر حين كتابته حاله، وإلا؛ تناقض توثيقه المظنون مع جرحه المقطوع؛ فقد وجدت عديداً من الرواة جرحهم في كتابه "الضعفاء الصغير"؛ ومع ذلك سكت عنهم في "التاريخ الكبير"، فهذا مثلاً في المجلد الذي بين يدي، أورد فيه (٤/ ٢/ ١٠٦) :
"نصر بن حماد الوراق، أبو الحارث البجلي، عن الربيع بن صبيح"؛ وسكت عنه، مع أنه أورده في "الضعفاء" وقال (ص ٣٥) :
"يتكلمون فيه".
والآخر: أن يكون قول البخاري: "مقارب الحديث" عند المنذري هو بمعنى:
стр. 7144
ثقة، وهذا هو الوجه؛ فقد نقل الترمذي في "سننه" عن البخاري أنه قال في بعض الرواة: "ثقة مقارب الحديث". ولكنه على كل حال ليس هو كقوله في الراوي: "ثقة"، بل هو دونه في المرتبة، ولذلك؛ نصوا في علم المصطلح على أن قولهم: "مقارب الحديث" كقولهم: "صالح الحديث" و: "شيخ وسط"، ونحو ذلك، وذلك في المرتبة الرابعة من مراتب التعديل والتوثيق عندهم (١) .
فإذا كان هذا المعنى هو عمدة المنذري فيما نسبه للبخاري من التوثيق؛ فلا يخلو الأمر من تساهل. والله أعلم.
وجملة القول: أن أبا ظلال متفق على تضعيفه؛ إلا البخاري.
ولا يقوي حديثه قول البيهقي بعد إخراجه إياه:
"وهذا الإسناد وإن كان غير قوي؛ فله شاهد من حديث أنس".
ذكره المنذري؛ ثم قال:
"ثم روى بإسناده من طريق علي بن أبي سارة - وهو متروك - عن ثابت البناني عن أنس عن رسول الله ﷺ ... ".
قلت: فذكره.
قلنا: لا يقويه لشدة ضعف ابن أبي سارة؛ كما أشار إلى ذلك المنذري بقوله:
"وهو متروك".
وقد أخرجه من طريقه: ابن عدي أيضاً (ق ٢٨٧/ ٢) في جملة أحاديث ساقها له؛ ثم قال:
стр. 7145
"وهذه الأحاديث التي ذكرتها له عن ثابت؛ كلها غير محفوظة، وله غير ذلك عن ثابت مناكير أيضاً".
قلت: وقد مضى له حديث آخر (١٨٩١) .
ثم إن لحديث الترجمة طريقاً أخرى عن أنس نحوه، وقد مر برقم (٩٣) .
٥١٨٧ - (الأعمال سبعة: عملان موجبان، وعملان بأمثالهما، وعمل بعشرة أمثاله، وعمل بسبع مئة ضعف، وعمل لا يعلم ثواب عامله إلا الله:
فأما الموجبان؛ فمن لقي الله [يعبده] لا يشرك به شيئاً؛ وجبت له الجنة، ومن لقي الله يشرك به شيئاً وجبت له النار.
ومن عمل سيئة؛ جزي بها، ومن أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها؛ جزي مثلها.
ومن عمل حسنة؛ جزي عشراً.
ومن أنفق ماله في سبيل الله؛ ضعفت له نفقته: الدرهم بسبع مئة، والدينار بسبع مئة.
والصيام لا يعلم ثواب عامله إلا الله .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٤٧٧/ ٨٦٩) ، والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٢٩٥/ ٣٥٨٩) عن أبي عقيل: أنبأنا عمر بن محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً. وقال الطبراني: