"مجهول". ونحوه في "الميزان"، وقال:
"ومن مناكيره ... "؛ ثم ساق له هذا الحديث.
ثم قال البيهقي:
"وروي من أوجه أخرى عن عائشة، لا يصح شيء منها، وقد بينت ضعفها في (الخلافيات) ".
قلت: وسأبينها في حدود ما اطلعت عليه، وما توفيقي إلا بالله.
والطريق الأخرى: عن الزهري عن عروة. وله عن الزهري طرق:
الأولى: عن جعفر بن برقان قال: حدثنا الزهري عن عروة عن عائشة به.
أخرجه الترمذي (١/ ١٤٢) ، والنسائي (ق ٦٣/ ٢) ، والبيهقي (٤/ ٢٨٠) ، وأحمد (٦/ ٢٦٣) ، وأبو يعلى (٣/ ١١٤٠) كلهم عن كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان ... وأعلوه بالإرسال؛ فقال الترمذي عقبه:
"وروى صالح بن أبي الأخضر، ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل هذا. ورواه مالك بن أنس، ومعمر، وعبيد الله بن عمر، وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلاً، ولم يذكروا فيه: عن عروة، وهو أصح؛ لأنه روي عن ابن جريج قال: سألت الزهري قلت له: أحدثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع من عروة في هذا شيئاً، ولكني سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من نا عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث". وقال البيهقي:
стр. 7177
"هكذا رواه جعفر بن برقان، وصالح بن أبي الأخضر، وسفيان بن حسين؛ عن الزهري؛ وقد وهموا فيه عن الزهري".
وكذا قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٢٧) عن أبيه، والنسائي؛ كما يأتي في الطريق الثالثة.
وعلة هذه الطريق الأولى - بالإضافة إلى مخالفة الثقات الحفاظ - جعفر هذا؛ فإنه وإن كان أخرج له مسلم؛ فهو ضعيف في روايته عن الزهري خاصة، صرح بذلك جمع من أئمة الجرح، كأحمد وابن معين وابن عدي وغيرهم، ويأتي كلام النسائي بذلك قريباً.
الثانية: عن سفيان بن حسين عن الزهري به.
أخرجه النسائي (٦٣/ ٢-٦٤/ ١) ؛ وأعله بابن حسين؛ كما يأتي.
الثالثة: عن صالح بن أبي الأخضر عنه به.
أخرجه ابن صاعد في "مجلسان" (ق ٥٢/ ١) - من طريق روح بن عبادة عنه -، ورواه النسائي (٦٤/ ١) ، والبيهقي - من طريق سفيان بن عيينة - قالا: سمعنا من صالح بن أبي الأخضر ... فذكره، قال سفيان: فسألوا الزهري - وأنا شاهد - فقالوا: هو عن عروة؟ فقال: لا.
وقول سفيان؛ هذا أخرجه الطحاوي أيضاً في "شرح المعاني" (١/ ٣٥٤) .
ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه: حدثنا ابن أبي مريم عن ابن عيينة بلفظ:
فقال: لم أسمعه من عروة، إنما حدثني رجل على باب ... فذكره نحو رواية ابن جريج المتقدمة عند الترمذي.
стр. 7178
وقد وصلها هو، وعبد الرزاق (٤/ ٢٧٦) ، والطحاوي؛ عنه.
ولعله هو السائل الذي أشار إليه سفيان في قوله المذكور. وقد قال النسائي عقبه:
"الصواب ما روى ابن عيينة عن الزهري؛ وصالح بن أبي الأخضر ضعيف في الزهري وغير الزهري، وسفيان بن حسين وجعفر بن برقان ليسا بالقويين في الزهري، ولا بأس بهما في غير الزهري". وقال البيهقي:
"فهذان ابن جريج وسفيان بن عيينة شهدا على الزهري - وهما شاهدا عدل - بأنه لم يسمعه من عروة، فكيف يصح وصل من وصله؟!
قال أبو عسيى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: لا يصح حديث الزهري عن عروة عن عائشة. وكذلد قال محمد ابن يحيى الذهلي، واحتج بحكاية ابن جريج وسفيان بن عيينة، وبإرسال من أرسل الحديث من الأئمة".
الرابعة والخامسة والسادسة: عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن شهاب به.
أخرجه النسائي من طريق يحيى بن أيوب عنه. قال يحيى بن أيوب: وسمعت صالح بن كيسان بمثله. قال النسائي:
"وجدته عندي في موضع آخر: حدثني صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد. وهذا أيضاً خطأ مثله".
قلت: وهو من يحيى بن أيوب - وهو أبو العباس المصري -، فإنه وإن كان احتج به الشيخان؛ فقد تكلم فيه بعض الأئمة؛ لسوء حفظه ومخالفته. بل قال فيه الإمام أحمد:
стр. 7179
"يخطىء خطأ كثيراً".
ويحيى بن سعيد؛ قد ذكره البيهقي (٤/ ٢٧٩) في زمرة الثقات الحفاظ الذين رووا الحديث عن الزهري منقطعاً، فدل ذلك على خطأ يحيى بن أيوب عليه حين رواه عنه عن الزهري عن عروة عن عائشة متصلاً. ورواية ابن سعيد المنقطعة قد وصلها البيهقي عنه كما سيأتي.
السابعة: عن عبد الله بن عمر العمري عن ابن شهاب به.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٥٤) .
والعمري هذا - وهو المكبر - ضعيف إذا تفرد؛ فكيف إذا خالف الثقات؟!
وقد قرنه ابن أبي حاتم (١/ ٢٢٧) مع سفيان بن حسين وجعفر بن برقان المخالفين المتقدمين آنفاً. ومن الثقات الذين خالفهم: أخوه عبيد الله بن عمر العمري الثقة الثبت؛ فقد ذكره البيهقي في زمرة الثقات الحفاظ الذين أرسلوا الحديث؛ كما تقدم قريباً، وكذلك ذكره فيهم الترمذي في كلامه السابق في الطريق الأولى. وقد وصله عنه النسائي.
وما تعقب به ابن التركماني البيهقي في ذكره عبيد الله في تلك الزمرة بقوله:
"قلت: أخرجه أبو عمر من حديث أبي خالد الأحمر عن عبيد الله ويحيى ابن سعيد وحجاج بن أرطأة؛ كلهم عن الزهري عن عروة أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين ... الحديث"!! فالجواب من وجهين:
الأول: أن أبا خالد الأحمر - واسمه سليمان بن حيان -، وإن كان ممن أخرج له الشيخان؛ ففي حفظه أيضاً كلام. ولذلك؛ قال فيه الحافظ:
стр. 7180
"صدوق يخطىء". فلا عبرة بحديثه إذا خالف الثقات.
والآخر: أن ظاهر إسناده الإرسال أيضاً؛ لأن قوله: "عن عروة: أن عائشة وحفصة ... " صورته المرسل؛ كما هو ظاهر، فيكون أبو خالد قد شذ مرتين:
الأولى: من جهة مخالفة الثقات الحفاظ الذين رووه عن الزهري مرسلاً.
والأخرى: الذين خالفوا هؤلاء ممن سبق ذكرهم؛ فرووه عنه عن عروة عن عائشة متصلاً!!
٢- وأما طريق عمرة؛ تفرد به جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عنها عن عائشة به.
أخرجه النسائي، والطحاوي (١/ ٣٥٥) ، وابن حبان (٩٥١ - موارد) . وقال النسائي:
"هذا خطأ".
قلت: يعني: من جرير؛ فإن حاله كحال أبي خالد الأحمر وغيره، وقد بين ذلك البيهقي؛ فقال:
"وجرير بن حازم وإن كان من الثقات؛ فهو واهم فيه، وقد خطأه في ذلك أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني. والمحفوظ: عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن عائشة مرسلاً".
ثم روى بإسناده عن الأثرم قال: "قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - تحفظه عن يحيى عن عمرة عن عائشة ... فأنكره، وقال: من رواه؟ قلت: جرير بن حازم. فقال: جرير كان يحدث بالتوهم".
стр. 7181
وعن أحمد بن منصور الرمادي قال: "قلت لعلي بن المديني: يا أبا الحسن! تحفظ عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ... ؟ فقال لي: من روى هذا؟ قال: قلت: ابن وهب عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد. قال: فضحك؛ فقال: مثلك يقول مثل هذا؟! حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن الزهري أن عائشة ... ".
وجملة القول: أن الحديث ضعيف لا يصح، وأن الصواب فيه عن الزهري مرسلاً، وأن من قال عنه: عن عروة، أو قال: عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة؛ فقد وهم عليهما - بلا شك - وهماً فاحشاً؛ لمخالفة الحفاظ الثقات أولاً، وقد تقدم تسمية بعضهم - ومنهم مالك في "الموطأ" (١/ ٣٠٦/ ٥٠) -، ولمصادمة ذلك لتصريحه بأنه لم يسمعه من عروة، وإنما من رجل لم يسمه، فما لعروة - بله عمرة - بهذا الحديث صلة.
وإنما أفضت في الكشف عن علة الحديث وطرقه؛ لأني رأيت صنيع ابن التركماني في "الجوهر النقي" قد حشر ما وقع عليه من الطرق موهماً أن الحديث بها ثابت، ولا غرابة في ذلك؛ لما هو معروف به من التعصب للمذهب، وإنما الغرابة أن ابن القيم - بعدما ساق بعض الطرق المذكورة دون أي مناقشة لمفرادتها، وبيان ما في رواته من الضعف أو الشذوذ والمخالفة لروايات الثقات الأثبات - قال في "تهذيب السنن" (٣/ ٣٣٦) :
"فالذي يغلب على الظن: أن اللفظة محفوظة في الحديث، وتعليلها - لما ذكر - قد تبين ضعفه"!
وظني أن ابن القيم ﵀ لو تتبع الطرق ورواتها - وما قاله الزهري نفسه من
стр. 7182
النفي لسماعه للحديث من عروة -؛ لما ذهب إلى هذا الذي حكينا عنه، ولوجد أن الأئمة الذين أعلوا الحديث بالإرسال كانوا على الحق والصواب، وأن قولهم فيه هو فصل الخطاب.
ثم إن الحديث لو صح؛ فهو محمول على الاستحباب؛ كما تقدم عن الخطابي (١) .
ومما يشهد له: قوله ﷺ لأحد أصحابه - وقد دعي إلى الطعام وهو صائم -:
"أفطر، وصم مكانه يوماً إن شئت"؛ وهو حديث ثابت؛ كما حققته في "آداب الزفاف" (ص ١٥٩) ، ثم في "إرواء الغليل" (١٩٥٢) .
٥٢٠٣ - (إنا أهل بيت؛ اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً وتطريداً، حتى يأتي قوم من قبل المشرق؛ معهم رايات سود، فيسألون الخير، فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ماسألوا؛ فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي؛ فيملؤها قسطاً؛ كما ملؤوها جوراً، فمن أدرك ذلك منكم؛ فليأتهم ولو حبواً على الثلج) .
منكر
أخرجه ابن ماجه (٢/ ٥١٨) ، وابن أبي عاصم في "السنة" برقم (١٤٩٩) ، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ١٤٩٤) عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:
بينما نحن عند رسول الله ﷺ ؛ إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي ﷺ ؛ اغرورقت عيناه، وتغير لونه، قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئاً
стр. 7183
نكرهه؟! فقال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات؛ غير يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم الشيعي -. قال الذهبي:
"أحد علماء الكوفة المشاهير؛ على سوء حفظه". وقال الحافظ:
"ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن". وقال البوصيري في "زوائده" (ق ٢٤٩/ ١) :
"مختلف فيه، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة (يعني: شيخ ابن ماجه فيه) ، وأبو يعلى بزيادة ونقص، لكن لم يتفرد به يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم؛ فقد رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق عمرو بن قيس عن الحكم عن إبراهيم به"!
قلت: ما أحسن البوصيري صنعاً بهذا الاستدراك؛ فإنه الحديث عند الحاكم (٤/ ٤٦٤) من طريق محمد بن عثمان بن سعيد القرشي: حدثنا يزيد بن محمد الثقفي: حدثنا حنان (الأصل: حبان) بن سدير عن عمرو بن قيس الملائي به.
سكت عنه الحاكم! وتعقبه الذهبي بقوله:
"قلت: هذا موضوع".
أقول: لعل آفته من حنان هذا؛ فقد أورده ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٢٩٩) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، والحافظ في "اللسان" (٢/ ٣٦٧) ، وساق له من مناكيره حديثاً من روايته عن أهل البيت، وقال:
"قال الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" وفي "العلل": إنه من شيوخ الشيعة".
стр. 7184
قلت: وهو في "رجال الكشي"؛ انظر "الفهرس" (ص ١٠٨) .
وقد تصحف اسمه في "المستدرك" إلى (حبان) ؛ كما سبقت الإشارة إليه.
وفي "الميزان": "حبان بن مديد"؛ وقال:
"قال الأزدري: ليس بالقوي عندهم".
ثم ساق له هذا الحديث. ووقع في "اللسان".
"حبان بن مدير"؛ وعزا الحديث الحاكم؛ وذكر تعقب الذهبي له بما سبق، وأقره؛ ولكنه قال:
"وأنا أخشى أن يكون هذا هو حنان - بفتح المهملة ونونين مخففاً -، وأبوه (سدير) بفتح السين المهملة بوزن (قدير) ، تصحف اسمه واسم أبيه".
قلت: والراوي عنه يزيد بن محمد الثقفي؛ لم أعرفه!
وكذا الراوي عنه: محمد بن عثمان بن سعيد القرشي! ومن طبقته: محمد ابن عثمان بن سعيد بن عبد السلام بن أبي السوار المصري، حدث عن أبي صالح كاتب الليث؛ قال أبو سعيد بن يونس: لم يكن بثقة؛ كما في "اللسان" (٥/ ٢٧٩) ، فلعله هو.
ثم إن الحديث قد أنكره جماعة من الأئمة المتقدمين على يزيد بن أبي زياد؛ فقال وكيع:
"يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله - حديث الرايات - ليس بشيء". وقال أبو أسامة:
стр. 7185
"لو حلف لي خمسين يميناً قسامة ما صدقته"؛ يعني: في هذا الحديث. وذكر الذهبي عن الإمام أحمد أنه قال فيه مثل قول وكيع المتقدم.
٥٢٠٤ - (كيف بكم - أيها الناس! - إذا طغى نساؤكم، وفسق فتيانكم؟ قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن؟! قال: نعم، وأشد منه، كيف أنتم إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟! قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن؟ قال: وأشد منه، كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفاً، والمعروف منكراً؟!) .
ضعيف
أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (ق ٣٠١/ ١) : حدثنا محمد بن الفرج: حدثنا محمد بن الزبرقان: حدثنا موسى بن عبيدة قال: أخبرني عمر بن هارون وموسى بن أبي عيسى عن أبي هريرة مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ موسى بن عبيدة - وهو الربذي - ضعيف عند الجمهور، وبعضهم ضعفه جداً.
والحديث؛ أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٨٠-٢٨١) ؛ وقال:
"رواه أبو يعلى، والطبراني في "الأوسط"؛ إلا أنه قال: "فسق شبابكم"، وفي إسناد أبي يعلى: موسى بن عبيدة، وهو متروك، وفي إسناد الطبراني: جرير ابن المسلم؛ ولم أعرفه، والراوي عنه شيخ الطبراني همام بن يحيى؛ لم أعرفه"!
قلت: جرير هذا روى له الطبراني حديثاً آخر في "المعجم الصغير" (ص ٢٠٦) ، ونسبه فيه صنعانياً.
وروي من حديث أبي أمامة مرفوعاً بلفظ:
стр. 7186
"كيف أنتم إذا طغى نساؤكم ... " الحديث نحوه، وزاد في آخره:
قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله؟! قال: "نعم، وأشد منه سيكون، يقول الله تعالى: بي حلفت! لأتيحن لهم فتنة يصير الحليم فيهم حيراناً".
أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٤١٧-٤١٨) ، والحافظ عبد الغني المقدسي في "كتاب الأمر بالمعروف" (٩١-٩٢) عن حماد بن عبد الرحمن الكلبي: حدثنا خالد بن الزبرقان القرشي عن سليم بن حبيب المحاربي عن أبي أمامة ... وقال ابن أبي حاتم:
"قال أبي: هذا حديث منكر، وحماد ضعيف الحديث".
قلت: وشيخه خالد بن الزبرقان؛ قال ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٣٣٢) :
"سمعت أبي يقول: هو منكر الحديث. وغيري يحكي عن أبي أنه قال: صالح الحديث".
ثم أخرجه المقدسي من حديث ابن مسعود مختصراً. ورجاله ثقات؛ غير أبي نصر الفضل بن محمد بن سعيد؛ يرويه عن أبي الشيخ عن أبي يعلى بإسناده الحسن عنه.
غير أني لم أجده في "مسند أبي يعلى"، ولا في "المجمع"؛ فلينظر إن كان فيه؛ فإن كان ابن سعيد هذا معروفاً؛ فهو حسن ينقل إلى "الصحيحة"؛ فإني لم أعرف ابن سعيد هذا!
ثم وقفت على إسناد الطبراني، فوجدت فيه علتين أخريين، إحداهما واهية جداً، كما عرفت منه أحد الراويين اللذين لم يعرفهما الهيثمي، فقال الطبراني في
стр. 7187
"المعجم الأوسط" (٢/ ٢٩٨/ ١٢/ ٩٤٧٩) : حدثنا همام بن يحيى: حدثنا حريز بن المسلم الصنعاني: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز (الأصل: عبد المجيد) ابن أبي رواد (الأصل: داود) عن ياسين الزيات عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وقال:
"لم يروه عن الأعمش إلا ياسين، ولا عن ياسين إلا عبد المجيد، تفرد به حريز بن المسلم".
قلت: هو بالحاء المهملة وآخره؛ زاي كما في "الإكمال" (٢/ ٨٥-٨٦) ؛ وكناه بـ (أبي المسلم) ؛ وقال:
"صنعاني، يروي عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره. روى عنه إبراهيم بن محمد بن المعمر".
قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢١٣) ، وقال:
"روى عن سفيان بن عيينة. وعنه أهل اليمن".
ووقع عند الهيثمي: (جرير) بالجيم! فلا أدري إذا كان وقع له كذلك في "المعجم"؛ فلم يعرفه، أو أنه تحرف على ناسخ "المجمع"؟! والله أعلم.
وشيخه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد؛ قال الحافظ:
"صدوق يخطىء، وكان مرجئاً، أفرط ابن حبان فقال: متروك".
وأقول: الآفة من شيخه ياسين الزيات؛ فإنه مجمع على ضعفه، بل هو متروك؛ كما قال النسائي وغيره. وقال البخاري (٤/ ٢/ ٤٢٩) :
стр. 7188
"يتكلمون فيه، منكر الحديث".
فلا أدري لماذا سكت عنه الهيثمي، وأعل الحديث بما تقدم ممن لم يعرفه؟!
ثم رأيت ابن المبارك قد أخرج الحديث في "الزهد" (٤٨٤/ ١٣٧٦) ؛ قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن موسى بن أبي عيسى المديني قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
فهذا يعل رواية موسى بن عبيدة المتقدمة عند أبي يعلى، ويؤكد ضعف ابن عبيدة حين أسنده عن موسى بن أبي عيسى عن أبي هريرة؛ فإن سفيان بن عيينة ثقة، وقد رواه عنه مرسلاً.
وموسى بن أبي عيسى المديني - وهو الحناط أبو هارون الغفاري -، وهو ثقة؛ لكنهم لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة، ولذلك؛ ذكره الحافظ في الطبقة السادسة؛ أي: أتباع التابعين، وفيهم ذكره اب حبان في "ثقاته" (٧/ ٤٥٤) .
وعليه؛ فهو منقطع بينه وبين أبي هريرة، بل معضل.
وعمر بن هارون: هو الزرقي الأنصاري المديني؛ ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال (٥/ ١٥٣) :
"يروي عن أبي هريرة. روى عنه يحيى بن حمزة".
كذا وقع فيه: (يحيى) ! وفي "تاريخ البخاري" و "الجرح والتعديل":
(عمر) . والله أعلم؛ وذكرا في ترجمته أنه روى عن أبيه، وزاد البخاري:
"وروى موسى بن عبيدة: حدثنا عمر بن هارون عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ . فلا أدري هو هذا أم لا؟ ".
стр. 7189
وأورده الذهبي في "الميزان"؛ وقال:
".. عن أبيه عن أبي هريرة ﵁، لا يعرف، والخبر منكر".
وعقب عليه في "اللسان" بقول ابن حبان المذكور آنفاً.
قلت: وعمر هذا وقرينه؛ لم يعرفهما المعلق على "مسند أبي يعلى" (١١/ ٣٠٤-٣٠٥) ؛ فقال:
"إسناده ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي، وقد تركه كثير من أهل العلم، وشيخه وشيخ شيخه لم أعرفهما"!
والصواب: "وشيخاه لم أعرفهما"؛ كما يظهر بأدنى تأمل.
ثم رأيت في "تاريخ البخاري" (٤/ ٢/ ٤٤١) ، و "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/ ٣٢٣) قد ذكرا من طريق عبد العزيز الأويسي عن سعيد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن نافع عن ابن عباس الحميري عن أبيه عن النبي ﷺ قال: ... فذكر الحديث بطرفه الأول فقط.
قلت: وهذا إسناد مجهول؛ الحميري هذا وأبوه لا يعرفان إلا في هذا الحديث.
وقد أورده الحافظ في ترجمة الأب من "الإصابة" من طريق ابن أبي حاتم فقط، ولم يزد!!
٥٢٠٥ - (كان من دعائه الذي كان يقول: يا كائناً قبل أن يكون شيء، والمكون لكل شيء، والكائن بعدما لا يكون شيء! أسألك بلحظة من لحظاتك الحافظات، الغافرات الواجبات المنجيات) .
موضوع
أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ١١) من طريق
стр. 7190
محمد بن سنان القزاز: حدثنا محمد بن الحارث مولى بني هاشم: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر ﵄ مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني؛ متهم بالوضع؛ قال ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ٢٦٤) :
"حدث عن أبيه بنسخة شبيهاً بمئتي حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به، ولا ذكره في الكتب إلا على جهة التعجب".
ثم ساق له بضعة عشر حديثاً، قد مضى اثنان منها برقم (٥٤،٢٤١١) .
ومحمد بن الحارث ضعيف؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث الأول من الحديثين المشار إليهما.
ومثله القزاز؛ فإنه ضعيف؛ كما في "التقريب".
وقد أشار البيهقي إلى تضعيف الحديث بقوله عقبه:
"إن صح"!
وهذا تقصير منه ظاهر، فكان الأولى أن ينزه كتابه منه ولا يورده فيه!
٥٢٠٦ - (هذه صفة ربي وتقدس علواً كبيراً) .
منكر
أخرجه البيهقي في "الأسماء" (ص ٢٧٩) من طريق مخلد بن أبي عاصم: أخبرنا محمد بن موسى - يعني الحرشي -: أخبرنا عبد الله بن عيسى: أخبرنا داود - يعني: ابن أبي هند - عن عكرمة عن ابن عباس:
أن اليهود جاءت إلى النبي ﷺ - منهم كعب بن الأشرف، وحيي بن
стр. 7191
أخطب -، فقالوا: يا محمد! صف لنا ربك الذي بعثك، فأنزل الله : (قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد) : فيخرج منه، (ولم يولد) : فيخرج من شيء، (ولم يكن له كفواً أحد) : ولا شبه، فقال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن عيسى متفق على تضعيفه، وهو الخزاز أبو خلف؛ قال العقيلي في "الضعفاء" (ص ٢١٦) :
"لا يتابع على أكثر حديثه". وقال ابن عدي (ق ٢٢٥/ ١-٢) :
"يروي عن يونس بن عبيد وداود بن أبي هند ما لا يوافقه عليه الثقات، وأحاديثه إفرادات كلها، وليس هو ممن يحتج بحديثه".
ثم ساق له أحاديث هذا أحدها: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسين: حدثنا محمد ابن موسى الحرشي به مختصراً؛ دون حديث الترجمة وتفسير السورة.
والحرشي؛ قال الحافظ في "التقريب":
"لين".
ومخلد بن أبي عاصم؛ لم أعرفه، ولعل فيه تحريفاً.
وقد خالفه في متنه محمد بن أحمد بن الحسين - شيخ ابن عدي - فاختصره؛ كما رأيت؛ وهو الصواب.
فقد رواه يزيد عن عكرمة مرسلاً به نحوه.
أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٣٠/ ٢٢١) بسند صحيح عنه.
وهو يزيد بن أبي سعيد النحوي المروزي، وهو ثقة.
стр. 7192
وكذلك أخرجه ابن جرير، والحاكم (٢/ ٥٤٠) ، والبيهقي (ص ٣٢،٢٧٩) عن أبي بن كعب قال:
إن المشركين قالوا: يا محمد! انسب لنا ربك! فأنزل الله السورة.
صححه الحاكم والذهبي! وفيه أبو جعفر الرازي، وهو ضعيف.
لكن لحديثه شواهد تقويه؛ فراجعها في "الدرالمنثور".
ولقد كان الباعث على تحرير هذا: أنني رأيت الشيخ عبد الله الحبشي في رسالته "الصراط المستقيم" (ص ٢٩) قد قال:
"أخرجه البيهقي بالإسناد الصحيح عن ابن عباس ... " فذكر الحديث!
فتصحيحه لهذا الإسناد لأكبر دليل على جهل هذا الرجل بهذا العلم، وقد بلغنا أه صار له أتباع كثر في لبنان؛ مما ذكرني بالقول المشهور: (إن البغاث بأرضنا يستنسر) !
٥٢٠٧ - (من قرأ ألف آية في سبيل الله؛ كتبه الله مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين) .
منكر
أخرجه أبو يعلى (١٤٨٩) ، والحاكم (٢/ ٨٧) ، وعنه البيهقي في "السنن" (٩/ ١٧٢) عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير زبان؛ قال أحمد:
"أحاديثه مناكير". وضعفه ابن حبان جداً؛ كما بينته في "ضعيف أبي داود" (٢٣٠) . فقول الحاكم:
стр. 7193
"صحيح الإسناد"! مردود؛ وإن وافقه الذهبي!
٥٢٠٨ - (الليل خلق من خلق الله عظيم، لعله أعانك عليه (يعني: الصيد) شيء؟ انبذها عنك) .
منكر
أخرجه أبو داود في "المراسيل" (٣٨٣) ، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٤١) من طريق جرير عن موسى بن أبي عائشة عن أبي رزين قال:
جاء رجل إلى النبي ﷺ بصيد، فقال: إني رميته من الليل فأعياني، ووجدت سهمي فيه من الغد، وقد عرفت سهمي؟ فقال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد مرسل؛ أبو رزين هذا: هو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي التابعي، وهو ثقة.
وكذلك سائر رواته؛ إلا أن جريراً - وهو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي -، وهو ثقة، لكنه قد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه؛ وفي "التقريب":
"ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه".
قلت: وقد خالفه في إسناده من هو أحفظ منه: فقال سفيان - وهو الثوري -: عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن أبي رزين عن أبي رزين مرفوعاً به، نحوه مختصراً، ليس فيه ذكر الليل والنهار.
أخرجه البيهقي، وقال:
"وأبو رزين هذا؛ اسمه مسعود مولى شقيق بن سلمة، وليس بأبي رزين مولى رسول الله ﷺ . والحديث مرسل. قاله البخاري".
стр. 7194
قلت: وعبد الله بن أبي رزين هذا لا يعرف إلا في هذا لإسناد. وقد قال الذهبي في "الميزان":
"ذكره ابن حبان في "الثقات"، لا يدرى من هو؟ ".
قلت: فهو علة هذا الإسناد الصحيح مرسلاً.
وقد وهم المناوي وهماً فاحشاً؛ فإنه على الرغم من أن السيوطي صرح بقوله: ".. عن أبي رزين مرسلاً" علق عليه بأن أبا رزين هو العقيلي!!
قلت: ولو كان هو العقيلي؛ لم يكن الحديث مرسلاً؛ لأنه صحابي معروف، واسمه لقيط بن صبرة.
ثم إن في الحديث عندي نكارة؛ فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال لأبي ثعلبة الخشني:
"إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث ليال، وسهمك فيه؛ فكله؛ ما لم ينتن".
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (١٣٥٠) . وفي رواية من حديث عدي بن حاتم:
"إذا عرفت سهمك فيه لم تر فيه أثر غيره، وتعلم أنه قتله؛ فكله".
قلت: فلم يأمر ﷺ بنبذ الصيد لمجرد احتمال أن يكون قتل بطريق غير شرعي، كما في حديث الترجمة، بينما الأمر على خلاف ذلك في الحديث الصحيح؛ فقد أحال فيه على ظاهر الأمر من نتانة أو مشاركة سبع، والله أعلم.
٥٢١٠ - (ليدخلن بشفاعة عثمان سبعون ألفاً - كلهم قد استوجبوا النار - الجنة بغير حساب) .
منكر
أخرجه ابن عساكر في ترجمة عثمان ﵁ من "التاريخ" (١٠/ ١٠٥/ ٢) من طريقين عن عبد الرحمن بن نافع: أخبرنا محمد بن يزيد القرشي: أخبرنا محمد بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً.
ثم من طريق الحسين بن عبيد الله العجلي: أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري عن سليمان عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه.
وهذا إسناد ضعيف من الوجهين؛ ففي الأول: عبد الرحمن بن نافع؛ ولم أعرفه.
ومثله محمد بن يزيد القرشي، و [لا] أستبعد أن يكون هو يزيد بن محمد القرشي، انقلب على الراوي؛ فقد ذكره في الرواة عن محمد بن عمرو - وهو ابن حلحلة الديلي المدني - الراوي عن عطاء؛ وهو يزيد بن محمد بن قيس القرشي المطلبي، وهو ثقة؛ فإن كان هو؛ فقد انقلب اسمه على عبد الرحمن بن نافع هذا، وهو مما يدل على عدم حفظه وضبطه.
وأما الوجه الآخر؛ فآفته الحسين بن عبيد الله العجلي؛ قال الدارقطني:
"كان يضع الحديث".
стр. 7197
والحديث؛ أورده السيوطي من رواية ابن عساكر هذه؛ فتعقبه المناوي بقوله:
"قضية تصرف المصنف أن ابن عساكر خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل قال: روي بإسناد غريب عن ابن عباس رفعه، وهو منكر. اهـ. وأقره عليه الذهبي في اختصاره لـ (تاريخه) "!
قلت: ولم أر قول ابن عساكر في الموضع الذي أشرت إليه آنفاً؛ فلعله ذكر ذلك في موضع آخر.
وإن مما يؤكد نكارته: أن الحديث صح عن غير ما واحد من الصحابة مرفوعاً بنحوه دون ذكر عثمان، وهو مخرج في "المشكاة" (٥٦٠١) من حديث عبد الله ابن أبي الجدعاء.
وقد أخرجه الحاكم (٣/ ٤٠٨) - وصححه هو والذهبي -، وزاد:
قال الحسن: إنه أويس القرني.
ويخالفه ما أخرجه ابن عساكر أيضاً بسند صحيح عن أبي أمامة مرفوعاً بلفظ:
"ليدخلن الجنة - بشفاعة رجل من أمتي - مثل أحد الحيين: ربيعة ومضر"؛ وزاد:
فكان المشيخة يرون ذلك الرجل عثمان بن عفان.
وجملة القول: أن الحديث - باللفظ المذكور أعلاه - منكر لا يصح. والله تعالى أعلم.
стр. 7198
٥٢١١ - (ليدركن الدجال قوماً مثلكم أو خيراً منكم (ثلاث مرات) ، ولن يخزي الله أمة أنا أولها، وعيسى ابن مريم آخرها) (١) .
منكر
أخرجه الحاكم (٣/ ٤١) عن عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه ﵁ قال:
لما اشتد جزع أصحاب رسول الله ﷺ على من قتل يوم (مؤتة) ؛ قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"!! ورده الذهبي بقوله:
"قلت: ذا مرسل: وهو خبر منكر".
قلت: وليس رجاله على شرط الشيخين؛ إلا عيسى بن يونس.
وأما سائرهم؛ فإنما احتج بهم مسلم وحده. وقال المناوي:
"ورواه ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير - أحد التابعين -؛ قال ابن حجر: وإسناده حسن".
стр. 7199
٥٢١٢ - (ما ترون مما تكرهون؛ فذلك ما تجزون، يؤخر الخير لأهله في الآخرة) .
ضعيف
أخرجه الحاكم (٢/ ٥٣٢-٥٣٣) عن محمد بن مسلمة الواسطي: حدثنا يزيد بن هارون: أنبأ سفيان بن حسين عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي قال:
стр. 7200
بينما أبو بكر الصديق ﵁ يتغدى مع رسول الله ﷺ ؛ إذ نزلت هذه الآية: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) ؛ فأمسك أبو بكر، وقال: يا رسول الله! أكل ما عملنا من سوء رأيناه؟! فقال: ... فذكره. وقال:
"صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله:
"قلت: مرسل".
قلت: ومع الإرسال علة أخرى؛ وهي محمد بن مسلمة الواسطي؛ فإنه واه؛ قال الذهبي:
"أتى بخبر باطل اتهم به، وقال أبو القاسم اللالكائي: ضعيف ... وساق له ابن عدي أحاديث تستنكر، وقال أبو محمد الخلال: هو ضعيف جداً".
لكن الظاهر أنه لم يتفرد به؛ فقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٣٨٠) لإسحاق بن راهويه، وعبد بن حميد، والحاكم، وابن مردويه عن أسماء. وكذا وقع فيه: "أسماء"؛ فصار الحديث بذلك موصولاً.
لكن الظاهر أنه سقط من الناسخ أداة الكنية: "أبي"، وساعد على ذلك أنه لم يكن في أصله وصفه بالرحبي، وإلا؛ لصار التحريف هكذا: "أسماء الرحبي"!
فإذا كان الأمر كما ذكرنا، وكان من مخرجي الحديث إسحاق بن راهويه وعبد ابن حميد - وهما من طبقة الواسطي -؛ كان ذلك دليلاً واضحاً على أنهما قد تابعاه عليه، أو على الأقل: على أنه لم يتفرد به، فالعلة حينئذ إنما هي الإرسال. والله أعلم.
стр. 7201
وإن مما يؤيد ما ذكرته من التحريف والسقط: أن السيوطي ذكره في "الجامع الصغير" من رواية الحاكم عن أبي أسماء الرحبي مرسلاً. وكذا في "الجامع الكبير" له.
وقد روي الحديث من طرق أخرى عن أبي بكر الصديق بنحوه، دون الشطر الثاني منه؛ فانظر "التعليق الرغيب" (٤/ ١٥٢/ ٥٤) .
٥٢١٣ - (قسم الله العقل على ثلاثة أجزاء، فمن كن فيه فهو العاقل، ومن لم تكن فيه فلا عقل له: حسن المعرفة بالله ، وحسن الطاعة لله ، وحسن الصبر لله .
موضوع
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢١) ، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٧٢) من طريق سليمان بن عيسى عن ابن جريج عن عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. وقال ابن الجوزي:
"ليس من كلام رسول الله ﷺ ، قال أبو حاتم الرازي: سليمان بن عيسى كذاب، وقال ابن عدي: يضع الحديث".
وتابعه من هو مثله؛ عبد العزيز بن أبي رجاء: حدثنا ابن جريج به.
أخرجه أبو نعيم أيضاً (٣/ ٣٢٣) ، وقال:
"غريب من حديث عطاء، لا أعلم عنه راوياً إلا ابن جريج".
وتعقبه السيوطي في "اللآلي" بقوله (١/ ١٢٧) :
"وعبد العزيز؛ قال الدارقطني: متروك، له تصنيف في العقل؛ موضوع كله".
стр. 7202
وله متابعات أخرى لا وزن لها، فانظر "اللآلي" و "تنزيه الشريعة" (١٠/ ١٧٥) .
٥٢١٤ - (ما يحل لمؤمن أن يشتد إلى أخيه بنظرة تؤذيه) .
ضعيف
أخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٦٨٩) : أخبرنا موسى ابن عبيدة عن حمزة بن عبدة - قال ابن صاعد: كذا في كتابي، ولا أدري من حمزة؟ - قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: الإرسال والجهالة؛ فإن حمزة لم أعرفه، وقد أشار يحية بن صاعد إلى جهالته، ولم أجده في شيء من كتب الرجال التي عندي.
وقد وقع في "الجامع الصغير" و "الكبير" من رواية ابن المبارك: "حمزة بن عبيد" مصغراً، ولم أجده أيضاً! وأما قول المناوي:
هو ابن عبد الله بن عمر، قال الذهبي: ثقة إمام"!! فلا وجه له؛ فإن حفيد ابن عمر اسمه حمزة بن عبد الله، وهذا اسمه: حمزة بن عبدة - أو ابن عبيد -؛ فأين هذا من هذا؟!
ثم هو - مع جهالته - تابعي، فحديثه مرسل، وقد صرح بإرساله السيوطي.
والأخرى: ضعف موسى بن عبيدة - وهو الربذي -؛ قال الحافظ:
"ضعيف".
стр. 7203
٥٢١٥ - (مشيك إلى المسجد، ورجوعك إلى بيتك في الأجر سواء) .
منكر
أخرجه نعيم بن حماد في "زوائد الزهد" (رقم ١٠) عن ابن المبارك: أنبأنا أبو بكر بن أبي مريم عن يحيى بن يحيى الغساني قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إساد مرسل؛ بل معضل؛ فإنه الغساني هذا لم يذكروا له رواية عن الصحابة، وهو ثقة.
وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف مختلط.
ونعيم بن حماد نفسه ضعيف أيضاً.
والحديث؛ عزاه في "الجامع الصغير" لسعيد بن منصور في "سننه".
وأما في "الكبير"؛ فعزاه لابن زنجويه. والله أعلم.
стр. 7204
٥٢١٦ - (من احتجب عن الناس؛ لم يحجب عن النار) .
ضعيف
أخرجه ابن منده في "الصحابة" - كما في "أسد الغابة" (٢/ ١٦١) - من طريق إدريس بن يونس بن راشد عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عبدة بن رباح عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ رباح لا يعرف إلا في هذا الحديث.
وابنه عبدة بن رباح؛ قال ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٨٩) :
"عبدة بن رباح الغساني روى عن يزيد بن أبي مالك، وعبادة بن نسي. روى عنه الوليد بن مسلم".
стр. 7205
وإدريس بن يونس؛ لم أجد من ذكره.
٥٢١٧ - (من بلغه حديث فكذب به؛ فقد كذب ثلاثة: الله، ورسوله، والذي حدث به) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٩/ ١ - مجمع البحرين) : حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد: حدثنا سعيد بن عمرو السكوني: حدثنا بقية بن الوليد عن محفوظ بن مسور عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وقال:
"لم يروه عن ابن المنكدر إلا محفوظ، تفرد به بقية".
قلت: وبقية بن الوليد مشهور بالتدليس والرواية عن الضعفاء والمجهولين؛ قال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٩١) :
"دخلت حمص، وأكثر همي شأن بقية، فتتبعت حديثه، وكتبت النسخ على الوجه، وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء عنه، فرأيته ثقة مأموناً، ولكنه كان مدلساً، سمع من عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك أحاديث يسيرة مستقيمة، ثم سمع عن أقوام كذابين ضعفاء متروكين عن عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك، مثل: المجاشع بن عمرو، والسري بن عبد الحميد وعمر بن موسى التميمي وأشباههم، وأقوام لا يعرفون إلا بالكنى، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء الضعفاء؛ فكان يقول: قال عبيد الله بن عمر عن نافع، و: قال مالك عن نافع كذا، فحملوا: بقية عن عبيد الله وبقية عن مالك، وأسقط الواهي بينهما، فالتزق الموضوع ببقية، وتخلص الواضع من الوسط".
стр. 7206
ثم ساق له أحاديث عدة من روايته عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس؛ وقال:
"كلها موضوعة". وقال أحمد وابن معين وغيره:
"إذا حدث عن الثقات - مثل صفوان بن عمرو وغيره -؛ فاقبلوه، وأما إذا حدث عن أولئك المجهولين؛ فلا". وقال يعقوب:
"ثقة حسن الحديث إذا حدث عن المعروفين، ويحدث عن قوم متروكي الحديث، وعن الضعفاء، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم"!
قلت: وشيخه في هذا الحديث - محفوظ بن مسور -؛ لم أجد له ترجمة، والظاهر أنه من شيوخ بقية المجهولين.
وأما قول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٤٩) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محفوظ بن ميسور، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً"!
أقول: فلا أدري وجهه! فإنه لم يذكر فيه في "من يسمى بمحفوظ" إلا رجلين، ليس هذا أحدهما، ولا ذكره أيضاً في "الأفراد".
ثم إن الذي في "مجمع الزوائد": "ابن ميسور" مخالف لما نقلته عن "مجمع البحرين": "ابن مسور"، وكلاهما للهيثمي. والله أعلم.
ومن هذا البيان؛ تعلم ما في جزم الشيخ عبد الله الغماري نسبة الحديث إلى النبي ﷺ من التلبيس على الناس، والمخالفة لقوله ﷺ : "من حدث عني
стр. 7207
بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين". رواه مسلم وغيره؛ فقد قال في رسالته "مصباح الزجاجة" (ص ٤٢) :
"فقد ورد عن النبي ﷺ قال: ... " فذكره، ونقل ما سبق نقله عن "مجمع الزوائد"؛ وأقره على ذلك، ولم يزد عليه ولا حرفاً واحداً!!
ثم رأيت الحديث في "التمهيد" لابن عبد البر (١/ ١٥٢) من طريق أخرى عن بقية بن الوليد به.
وكذلك رواه ابن عساكر في "التاريخ" (٧/ ١٤٢) .
٥٢١٨ - (إن لكل شيء شرفاً، وإن أشرف المجالس ما استقل به القبلة، ومن نظر في كتاب أخيه عن غيره أمره؛ فكأنما ينظر في النار) (١) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٩٨/ ١) ، والحاكم (٤/ ٢٧٠) من طريق هشام بن زياد أبي المقدام عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ من أجل أبي المقدام هذا.
وسكت عنه الحاكم! فتعقبه الذهبي بقوله:
"قلت: هشام متروك". وكذا قال الحافظ في "التقريب".
لكن الشطر الأول منه تابعه عليه مصادف بن زياد المديني، رواه عنه محمد ابن معاوية - وأثنى عليه خيراً - قال سمعت محمد بن كعب به.
стр. 7208
ولكن قال الذهبي عقب ما سبق:
"ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطني؛ فبطل الحديث".
٥٢١٩ - (ما من ميت يموت، فيقرأ عنده سورة (يس) ؛ إلا هون الله عليه) .
موضوع
أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٤/ ١٧) - عن أبي نعيم معلقاً، وهذا في "أخبار أصبهان" (١/ ١٨٨) -، والروياني في "مسنده" (١/ ١٣/ ١ - المنتقى منه) عن عبد الحميد بن أبي رواد عن مروان بن سالم عن صفوان ابن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء وأبي ذر رفعه.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته مروان هذا؛ قال الشيخان وأبو حاتم:
"منكر الحديث". وقال أبو عروبة الحراني:
"يضع الحديث". وقال الساجي:
"كذاب يضع الحديث".
قلت: وقد خولف في إسناده ومتنه؛ فقال الإمام أحمد (٥/ ١٠٥) : حدثنا أبو المغيرة: حدثنا صفوان: حدثني المشيخة:
أنهم حضروا غضيف بن الحارث الثمالي حين اشتد سوقه، فقال: هل منكم أحد يقرأ (يس) ؟ قال: فقرأها صالح بن شريح السكوني، فلما بلغ أربعين منها قبض. قال: فكان المشيخة يقولون: إذا قرئت عند الميت خفف عنه بها. قال صفوان: وقرأها عيسى بن المعتمر عند ابن معبد.
стр. 7209
قلت: صفوان - وهو ابن عمرو السكسكي الحمصي - جل روايته عن التابعين، فقوله: "حدثني المشيخة" يعني: مشيخة من التابعين، فعليه؛ فالحديث مقطوع موقوف عليهم، رفعه ووصله ذلك الكذاب مروان، فهذا هو علة هذا الإسناد. وأما قول الهيثمي (٢/ ٣٢٢) :
"رواه أحمد، وفيه من لم يسم"!
فمن الواضح أنه لم يصنع شيئاً؛ لأنه يعني بذلك: "المشيخة"، وهم جماعة من التابعين، فلو أنهم أسندوه؛ لكان إسناداً حسناً عندي، والله أعلم.
٥٢٢٠ - (لو يعلم المار بين يدي المصلي؛ لأحب أن ينكسر فخذه، ولا يمر بين يديه) .
منكر
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٢٨٢) : حدثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعت عبد الحميد بن عبد الرحمن - عامل عمر بن عبد العزيز -؛ ومر رجل بين يديه وهو يصلي، فجبذه حتى كاد يخرق ثيابه؛ فلما انصرف قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ إلا أنه مرسل أو معضل؛ فإن عبد الحميد بن عبد الرحمن - وهو ابن زيد الخطاب القرشي العدوي -، وإن كان له رواية عن ابن عباس، فالغالب عليه روايته عن التابعين، فعلة الحديث الإرسال أو الإعضال.
ولفظه منكر؛ فإن المحفوظ عن النبي ﷺ إنما هو بلفظ:
"لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؛ لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن
стр. 7210
يمر بين يديه".
وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٦٩٨) .
٥٢٢١ - (أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فأتوهم وزوروهم، والذي نفسي بيده! لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه) .
ضعيف
أخرجه الحاكم (٢/ ٢٤٨) ، وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" (ق ٧٨/ ١-٢ - حلب) من طريق سليمان بن بلال عن عبد الأعلى بن عبد الله ابن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة ﵁:
أن رسول الله ﷺ حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير وهو مقتول - على طريقه -، فوقف عليه رسول الله ﷺ ودعا له، ثم قرأ هذه الآية: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً"، ثم قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم:
"حديث صحيح على شرط الشيخين"! ورده الذهبي بقوله:
"كذا قال! وأنا أحسبه موضوعاً، وقطن لم يرو له (خ) ، وعبد الأعلى لم يخرجا له"!
قلت: أما أنه موضوع فلا! كيف وليس فيه ما يخالف الكتاب والسنة؟! وكون الموتى لا يسمعون لا يلزم منه أن لا يسمع الله منهم من شاء ما شاء متى شاء، كما أسمع أهل قليب بدر مناداة النبي ﷺ إياهم بقوله: "هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ "، فقال عمر ﵁: إنك لتنادي أجساداً لا أرواح فيها؟!
стр. 7211
فقال ﷺ : "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"!
وأما سائر كلامه فمسلم، ولكن ذلك لا يستلزم شيئاً من الضعف في الراويين المشار إليهما.
أما قطن؛ فمع أن مسلماً قد أخرج له؛ فقد قال فيه أبو حاتم:
"صالح الحديث". وقال النسائي:
"ليس به بأس". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ:
"صدوق".
وأما عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة - وهو المدني؛ مولى آل عثمان -؛ فقد وثقه ابن معين، وابن حبان. وقال الحافظ فيه:
"ثقة فقيه".
نعم؛ شيخ الحاكم فيه - أبو الحسين عبيد الله بن محمد القطيعي -؛ لم أعرفه.
هذا؛ وقد وهم فيه الهيثمي وهماً فاحشاً؛ فإنه أورد الحديث في "مجمع الزوائد" (٦/ ١٢٣) عن ابن عمر قال: مر رسول الله ﷺ على مصعب بن عمير حين رجع من أحد ... الحديث نحوه. وقال:
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة؛ وهو متروك"!
وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٠٨) من طريق الطبراني؛ فقال:
стр. 7212
حدثنا سليمان بن أحمد: حدثنا عمر بن حفص السدوسي: حدثنا أبو بلال الأشعري: حدثنا يحيى بن العلاء عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير قال: مر رسول الله ﷺ ... الحديث.
فلما رأيت هذا ألقي في النفس أن الهيثمي أراد يقول: يحيى بن العلاء متروك، فسبقه القلم؛ فقال ما سبق. والله أعلم.
ثم إن هذا قد كشف لي عن خطأ آخر وقع في "المجمع"؛ وهو جعله الحديث من مسند ابن عمر (١) ، وإنما هو من رواية عبيد بن عمير مرسلاً - وهو الليثي -، وهو تابعي ثقة.
وقد أخرجه أبو نعيم من طريق أخرى عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلى بإسناده عن عبيد بن عمير مرسلاً.
وأخرجه الحاكم (٣/ ٢٩) من طريق العطاف بن خالد المخزومي: حدثني عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن أبيه:
أن النبي ﷺ زار قبور الشهداء بأحد، فقال:
"اللهم! إن عبدك ونبيك يشهد أن هؤلاء شهداء، وأنه من زارهم وسلم عليهم إلى يوم القيامة؛ ردوا عليه".
قال العطاف: وحدثتني خالتي:
أنها زارت قبور الشهداء، قالت: وليس معي إلا غلامان يحفظان علي الدابة،
стр. 7213
قالت: فسلمت عليهم، فسمعت رد السلام، قالوا: والله! إنا نعرفكم كما يعرف بعضنا بعضاً. قالت: فاقشعررت، فقلت: يا غلام! أدن بغلتي، فركبت. وقال:
"هذا إسناد مدني صحيح"!! ورده الذهبي بقوله:
"قلت: مرسل".
قلت: والعطاف هذا صدوق يهم؛ كما في "التقريب".
وقد أشار البيهقي إلى إعلال الحديث، فقال عقبه:
"كذا وجدته في كتابي عن أبي هريرة".
ثم رواه من طريق حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال: ... فذكره دون حديث الترجمة. وقال:
"ورواه قتيبة عن حاتم مرسلاً".
وقال الحافظ ابن رجب في "أهوال القبور" (ق ٨٣/ ٢) - بعد ذكر حديث الترجمة -:
"ورواه عمر بن صهبان عن معاذ بن عبد الله عن وهب بن قطن عن عبيد بن عمير مرسلاً. ورواه يحيى بن العلاء عن عبد الأعلى بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن ابن عمر عن النبي ﷺ . أخرجه الطبراني. وذكر ابن عمر فيه وهم. وروي عن عبيد بن عمير عن أبي ذر، ولعل المرسل أشبه.
وبالجملة؛ فهو إسناد مضطرب، ومتنه مختص بالشهداء، وهذا أشبه من حديث بشر بن بكر".
стр. 7214
قلت: يعني: حديثه المتقدم برقم (٤٤٩٣) :
"ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا، فسلم عليه؛ إلا عرفه ورد ﵇".
٥٢٢٢ - (من دعا رجلاً بغير اسمه؛ لعنته الملائكة) .
ضعيف
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٨٨) ، وابن قانع في "المعجم" من طريق بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن عمير بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو بكر بن أبي مريم ضعيف مختلط.
وبقية بن الوليد مدلس.
وقد روي الحديث من طريق أخرى موقوفاً؛ فقال ابن المبارك في "الزهد" (٦٨٣) : أخبرنا إسماعيل بن عياش قال:أخبرني أبو سلمة الحمصي عن العلاء ابن سفيان عن أبي مريم الغساني:
أن رجالاً خرجوا من الجند ينتضلون؛ منهم سعيد بن عامر، فبينما هم كذلك؛ إذأصابهم الحر، فوضع سعيد قلنسوته على رأسه - وكان رجلاً أصلع -، فلما رمى سعيد صاح به الواصف في شيء ذكره من رميته: يا أصلع! وهو لا يعرفه، فقال له سعيد: إن كنت لغنياً عن أن تلعنك الملائكة. فقال رجل منهم: وعم تلعنه الملائكة؟ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ وعلته أبو مريم الغساني، وهو جد أبي بكر ابن أبي مريم الذي في الإسناد السابق، وهو - وإن كان ذكروه في الصحابة - فلا
стр. 7215
يثبت ذلك؛ لأنهم إنما ذكروه من رواية حفيده أبي بكر بن أبي مريم عن أبيه عن جده قال:
أتيت النبي ﷺ ... فذكروا حديثاً في نزول سورة (مريم) .
فكما أن الحديث لا يثبت بروايته - أعني: الحفيد - فكذلك لا تثبت صحبة جده؛ ما دام أنها لم ترد من غير طريقه.
على أن العلاء بن سفيان - الذي رواه عن أبي مريم - ليس معروف الحال؛ فقد أورده ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٣٥٦) ، وذكر أنه روى عنه أبو بكر بن أبي مريم أيضاً، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٥٢٢٣ - (من ذكرت عنده فلم يصل علي؛ فقد شقي) .
ضعيف
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٧٥) من طريق أبي زهير عبد الرحمن بن مغراء عن الفضل بن مبشر قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الفضل هذا قد اتفقوا على تضعيفه.
وأما ابن مغراء فمختلف فيه، وقد مشاه غير واحد في غير روايته عن الأعمش.
وقد صح الحديث بلفظ آخر؛ فانظره في "الصحيحة" (٢٣٣٧) .