فقال ﷺ : "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"!
وأما سائر كلامه فمسلم، ولكن ذلك لا يستلزم شيئاً من الضعف في الراويين المشار إليهما.
أما قطن؛ فمع أن مسلماً قد أخرج له؛ فقد قال فيه أبو حاتم:
"صالح الحديث". وقال النسائي:
"ليس به بأس". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ:
"صدوق".
وأما عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة - وهو المدني؛ مولى آل عثمان -؛ فقد وثقه ابن معين، وابن حبان. وقال الحافظ فيه:
"ثقة فقيه".
نعم؛ شيخ الحاكم فيه - أبو الحسين عبيد الله بن محمد القطيعي -؛ لم أعرفه.
هذا؛ وقد وهم فيه الهيثمي وهماً فاحشاً؛ فإنه أورد الحديث في "مجمع الزوائد" (٦/ ١٢٣) عن ابن عمر قال: مر رسول الله ﷺ على مصعب بن عمير حين رجع من أحد ... الحديث نحوه. وقال:
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة؛ وهو متروك"!
وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٠٨) من طريق الطبراني؛ فقال:
стр. 7212
حدثنا سليمان بن أحمد: حدثنا عمر بن حفص السدوسي: حدثنا أبو بلال الأشعري: حدثنا يحيى بن العلاء عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير قال: مر رسول الله ﷺ ... الحديث.
فلما رأيت هذا ألقي في النفس أن الهيثمي أراد يقول: يحيى بن العلاء متروك، فسبقه القلم؛ فقال ما سبق. والله أعلم.
ثم إن هذا قد كشف لي عن خطأ آخر وقع في "المجمع"؛ وهو جعله الحديث من مسند ابن عمر (١) ، وإنما هو من رواية عبيد بن عمير مرسلاً - وهو الليثي -، وهو تابعي ثقة.
وقد أخرجه أبو نعيم من طريق أخرى عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلى بإسناده عن عبيد بن عمير مرسلاً.
وأخرجه الحاكم (٣/ ٢٩) من طريق العطاف بن خالد المخزومي: حدثني عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن أبيه:
أن النبي ﷺ زار قبور الشهداء بأحد، فقال:
"اللهم! إن عبدك ونبيك يشهد أن هؤلاء شهداء، وأنه من زارهم وسلم عليهم إلى يوم القيامة؛ ردوا عليه".
قال العطاف: وحدثتني خالتي:
أنها زارت قبور الشهداء، قالت: وليس معي إلا غلامان يحفظان علي الدابة،
стр. 7213
قالت: فسلمت عليهم، فسمعت رد السلام، قالوا: والله! إنا نعرفكم كما يعرف بعضنا بعضاً. قالت: فاقشعررت، فقلت: يا غلام! أدن بغلتي، فركبت. وقال:
"هذا إسناد مدني صحيح"!! ورده الذهبي بقوله:
"قلت: مرسل".
قلت: والعطاف هذا صدوق يهم؛ كما في "التقريب".
وقد أشار البيهقي إلى إعلال الحديث، فقال عقبه:
"كذا وجدته في كتابي عن أبي هريرة".
ثم رواه من طريق حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال: ... فذكره دون حديث الترجمة. وقال:
"ورواه قتيبة عن حاتم مرسلاً".
وقال الحافظ ابن رجب في "أهوال القبور" (ق ٨٣/ ٢) - بعد ذكر حديث الترجمة -:
"ورواه عمر بن صهبان عن معاذ بن عبد الله عن وهب بن قطن عن عبيد بن عمير مرسلاً. ورواه يحيى بن العلاء عن عبد الأعلى بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن ابن عمر عن النبي ﷺ . أخرجه الطبراني. وذكر ابن عمر فيه وهم. وروي عن عبيد بن عمير عن أبي ذر، ولعل المرسل أشبه.
وبالجملة؛ فهو إسناد مضطرب، ومتنه مختص بالشهداء، وهذا أشبه من حديث بشر بن بكر".
стр. 7214
قلت: يعني: حديثه المتقدم برقم (٤٤٩٣) :
"ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا، فسلم عليه؛ إلا عرفه ورد ﵇".
٥٢٢٢ - (من دعا رجلاً بغير اسمه؛ لعنته الملائكة) .
ضعيف
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٨٨) ، وابن قانع في "المعجم" من طريق بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن عمير بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو بكر بن أبي مريم ضعيف مختلط.
وبقية بن الوليد مدلس.
وقد روي الحديث من طريق أخرى موقوفاً؛ فقال ابن المبارك في "الزهد" (٦٨٣) : أخبرنا إسماعيل بن عياش قال:أخبرني أبو سلمة الحمصي عن العلاء ابن سفيان عن أبي مريم الغساني:
أن رجالاً خرجوا من الجند ينتضلون؛ منهم سعيد بن عامر، فبينما هم كذلك؛ إذأصابهم الحر، فوضع سعيد قلنسوته على رأسه - وكان رجلاً أصلع -، فلما رمى سعيد صاح به الواصف في شيء ذكره من رميته: يا أصلع! وهو لا يعرفه، فقال له سعيد: إن كنت لغنياً عن أن تلعنك الملائكة. فقال رجل منهم: وعم تلعنه الملائكة؟ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ وعلته أبو مريم الغساني، وهو جد أبي بكر ابن أبي مريم الذي في الإسناد السابق، وهو - وإن كان ذكروه في الصحابة - فلا
стр. 7215
يثبت ذلك؛ لأنهم إنما ذكروه من رواية حفيده أبي بكر بن أبي مريم عن أبيه عن جده قال:
أتيت النبي ﷺ ... فذكروا حديثاً في نزول سورة (مريم) .
فكما أن الحديث لا يثبت بروايته - أعني: الحفيد - فكذلك لا تثبت صحبة جده؛ ما دام أنها لم ترد من غير طريقه.
على أن العلاء بن سفيان - الذي رواه عن أبي مريم - ليس معروف الحال؛ فقد أورده ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٣٥٦) ، وذكر أنه روى عنه أبو بكر بن أبي مريم أيضاً، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٥٢٢٣ - (من ذكرت عنده فلم يصل علي؛ فقد شقي) .
ضعيف
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٧٥) من طريق أبي زهير عبد الرحمن بن مغراء عن الفضل بن مبشر قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الفضل هذا قد اتفقوا على تضعيفه.
وأما ابن مغراء فمختلف فيه، وقد مشاه غير واحد في غير روايته عن الأعمش.
وقد صح الحديث بلفظ آخر؛ فانظره في "الصحيحة" (٢٣٣٧) .
стр. 7216
٥٢٢٤ - (من لم يوتر؛ فلا صلاة له) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٣/ ١ - مجمع البحرين) :
стр. 7217
حدثنا علي بن سعيد: حدثنا عبد الله بن أبي رومان الإسكندراني: حدثنا عيسى بن واقد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : ... فذكره.
فبلغ ذلك عائشة، فقالت: من سمع هذا من أبي القاسم ﷺ ؟ والله! ما بعد العهد، وما نسيت! إنما قال أبو القاسم ﷺ :
"من جاء بالصلوات الخمس يوم القيامة، قد حافظ على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها، لم ينقص منها شيئاً؛ جاء وله عند الله عهد ألا يعذبه، ومن جاء قد انتقص منهن شيئاً؛ فليس له عند الله عهد؛ إن شاء رحمه، وإن شاء عذبه". وقال:
"لم يروه عن محمد إلا عيسى، تفرد به عبد الله".
قلت: وهو المعافري؛ قال الذهبي:
"ضعفه غير واحد، روى حديثاً كذباً".
قلت: وأنا أظن أنه يشير إلى هذا الحديث؛ فإنه ظاهر الكذب. وقال الحافظ ابن حجر:
"وهاه الدارقطني، وقال ابن يونس: وهو ضعيف الحديث، روى مناكير".
قلت: وشيخه عيسى بن واقد؛ لم أجد له ترجمة. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٩٣) ؛ فقصر!
وقد روي الحديث بإسناد آخر عن أبي هريرة وعن بريدة بفلظ:
стр. 7218
"من لم يوتر؛ فليس منا".
وهو ضعيف أيضاً؛ ولكنه أحسن حالاً من حديث الترجمة، وقد خرجته في "إرواء الغليل" (٤١٧) .
٥٢٢٥ - (يسمعون، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا يعني: الموتى إذا سلم عليهم، ألا ترضى أن يرد عليك بعددهم من الملائكة؟) .
منكر
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ٣٦٩) من طريق محمد بن الأشعث عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:
قال أبو رزين: يا رسول الله! إن طريقي على الموتى، فهل من كلام أتكلم به إذا مررت عليهم؟ قال: "قل: السلام عليكم يا أهل القبور من المسلمين والمؤمنين! أنتم لنا سلف، ونحن لكم تبع، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون". قال أبو رزين: يا رسول الله! يسمعون؟ قال: ... فذكره. وقال:
"محمد بن الأشعث مجهول في النسب والرواية، وحديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا بهذا الإسناد، وأما "السلام عليكم ... "؛ فيروى بغير هذا الإسناد من طريق صالح، وسائر الحديث غير محفوظ".
وأقره ابن رجب في "الأهوال" (ق ٨٣/ ١) ، والذهبي في "الميزان"، وابن حجر في "اللسان".
стр. 7219
٥٢٢٦ - (الناس رجلان: عالم ومتعلم، ولا خير فيما سواهما) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٧٩/ ١) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٧٦) عن سليمان بن داود الشاذكوني: أخبرنا الربيع
стр. 7220
ابن بدر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله - يعني: ابن مسعود - رفعه إلى النبي ﷺ .
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته الشاذكوني، كان يكذب في الحديث؛ كما قال صالح بن محمد الحافظ. وقال البغوي:
"رماه الأئمة بالكذب".
وشيخه - الربيع بن بدر - متروك. وبه أعله الهيثي؛ فقصر! قال (١/ ١٢٢) :
"رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير"؛ وفي سند "الأوسط" نهشل ابن سعيد، وفي الآخر الربيع بن بدر؛ وهما كذابان"!
قلت: ولذلك؛ تعقبه المناوي بقوله:
"وأقول: في سند "الكبير" - أيضاً - سليمان بن داود الشاذكوني الحافظ؛ قال الذهبي في "الضعفاء": كذبه ابن معين، وقال البخاري: "فيه نظر". فتعصيب الهيثمي الجناية برأس الربيع وحده تعصب".
قلت: وإطلاق الهيثمي على الربيع أنه كذاب، والتسوية بينه وبين نهشل ليس بصواب؛ لأنني لم أر أحداً أطلق عليه ذلك، فتعصيب الجناية بتلميذه أولى؛ كما لا يخفى.
ثم إن الحديث قد سبق تخريجه برقم (٢٤٢٧) وقد روي عن ابن عباس وغيره، وهو مخرج في "الإرواء" (٤١٤) .
٥٢٢٧ - (نهى أن يبال في الماء الجاري) .
منكر
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (ص ٣٣ - مصورة الجامعة
стр. 7221
الإسلامية) : حدثنا أحمد: حدثنا المتوكل بن محمد بن سورة: حدثنا الحارث بن عطية عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر قال: ... فذكره مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن الأوزاعي إلا الحارث".
قلت: وهو مختلف فيه، وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق يهم".
لكن فوقه أبو الزبير، وهو مدلس، وقد عنعنه.
والمتوكل بن محمد بن سورة؛ لم أجد له ترجمة، ولعله في "ثقات ابن حبان"؛ فقد قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٠٤) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله ثقات"!
وأما المنذري؛ فقال في "الترغيب" (١/ ٨٤) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، بإسناد جيد"!
كذا قال! وقد كنت اعتمدت عليه في إيرادي إياه في "صحيح الجامع الصغير" (٦٦٩٠) ؛ بناءً على القاعدة التي جريت عليها فيه، ونصصت عليها في "مقدمته" (١/ ٨،٢١) ، والآن وقد وقفت على إسناده وانكشفت لي علته، فليحذف منه؛ وليطبع في "الضعيف".
ثم انكشفت لي العلة الحقيقية، وهي المخالفة في المتن؛ فقد رواه الليث بن سعد عن أبي الزبير به؛ إلا أنه قال:
"الراكد" بدل: "الجاري".
стр. 7222
أخرجه مسلم (١/ ١٦٢) ، والنسائي (١/ ١٥) ، وابن حبان (٣٤٣) ، وأبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢١٦) ، وأحمد (٣/ ٣٥٠) . وترجم له أبو عوانة بقوله:
"بيان حظر البول في الماء الراكد، والدليل على إباحة البول في الماء الجاري".
وتابعه ابن لهيعة: حدثنا أبو الزبير به.
أخرجه أحمد (٣/ ٣٤١) .
قلت: فاتفاق الليث وابن لهيعة على روايته بلفظ: "الراكد"؛ دليل على نكارة لفظ حديث الترجمة؛ كما تقتضيه قواعد علم مصطلح الحديث.
ثم رأيت في "ثقات ابن حبان" (٩/ ١٩٨) ما يأتي:
"متوكل بن محمد بن أبي سورة: من أهل المصيصة؛ يروي عن الأوزاعي. روى عنه يمان بن سعيد اليحصبي وأهل الثغر، وليس هذا بمتوكل بن أبي السورة صاحب الحارث بن عطية"!!
قلت: فمن هو؟! لا أردي، ولعل غيري كذلك لا يدري!
ولم يتنبه المناوي لعلة الحديث التي سبق بيانها، فاغتر بتجويد المنذري لإسناده،وتوثيق الهيثمي لرجاله؛ فقال في "التيسير" (١/ ٤٧٦) :
"وإسناده جيد"!
وقلده في ذلك الغماري - على عادته - في "كنزه"، فأورده فيه (٤١٩٥) ، وعلق عليه بقوله:
стр. 7223
"للاستقذار لا للتنجيس"!!
فأقول: أثبت العرش ثم انقش!
(تنبيه) : مما يؤخذ على السيد سابق في كتابه النافع "فقه السنة"؛ كثرة الأحاديث الضعيفة فيه، وفقدان الدقة العلمية في تخريجها، كما تراه مفصلاً في كتابي "تمام المنة"؛ كهذا الحديث، فقد أورده فيه تحت المقطع (٩) من "قضاء الحاجة"؛ موهماً القراء صحته بقوله:
"قال في "مجمع الزوائد": رواه الطبراني، ورجاله ثقات"!
قلت: فاحتصر من كلام "المجمع" قوله: "في الأوسط"! وهذا اختصار مخل؛ لأن إطلاق العزو للطبراني يعني: أنه في "معجمه الكبير"، وكذلك علق عليه بعض طلبة هذا العلم بقوله: "لم أجده في (المعجم الكبير) "! وصدق فإنه في "الأوسط"؛ كما تقدم!
٥٢٢٨ - (نهى أن يشق التمر عما فيه) (١) .
منكر
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ١٩١/ ١) عن قيس بن الربيع عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر أنه قال: فذكره مرفوعاً.
ثم أخرجه من طريق داود بن الزبرقان عن عمه أبي حفص الكندي عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر به.
قلت: والإسناد الأول ضعيف؛ قيس بن الربيع؛ قال الحافظ:
"صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به".
стр. 7224
والآخر ضعيف جداً؛ فإن داود بن الزبرقان؛ قال الحافظ:
"متروك، وكذبه الأزدي".
وقد أشار البيهقي إلى تضعيف الحديث بأن روى بسنده عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة (زاد في رواية: عن أنس) قال:
أتي النبي ﷺ بتمر عتيق، فجعل يفتشه، يخرج السوس منه. ثم قال عقبه:
"وهذا - مع إرساله - أصح من حديث قيس بن الربيع وداود بن الزبرقان؛ فإن صح؛ فالمراد بالأول ما يكون جديداً".
٥٢٢٩ - (نهى عن إجابة طعام الفاسقين) (١) .
ضعيف جداً
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ١٨٠/ ٢-١٨١/ ١) : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي: أنبأنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني - بـ (الكوفة) -: حدثنا عبد الله بن سعد بن يحيى القاضي: حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة: حدثنا الفضيل بن عياض: حدثنا هشام بن حسان عن الحسن عن عمران ابن حصين قال: ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وفيه علل:
الأولى: عنعنة الحسن البصري؛ فإنه مدلس؛ مع أنهم اختلفوا في ثبوت سماعه من عمران.
стр. 7225
الثانية: ابن أبي سكينة هذا؛ لم أجد له ترجمة.
الثالثة: أبو عبد الرحمن السلمي؛ متهم بوضع أحاديث الصوفية. وبه أعله المناوي، فقال:
"كان يضع الحديث".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٥٤) :
"رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير"، وفيه أبو مروان الواسطي، ولم أجد من ترجمه".
قلت: هو يحيى بن أبي زكريا الغساني، أورده ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ١٢٦) وقال:
"كنيته أبو مروان؛ يروي عن هشام بن عروة، كان ممن يروي عن الثقات المقلوبات، حتى إذا سمعها من الحديث صناعته؛ لم يشك أنها مقلوبة، لا يجوز الرواية عنه؛ لما أكثر من مخالفة الثقات فيما يروي عن الثقات".
وله ترجمة في "التهذيب"، وذكر فيه أن من شيوخه هشام بن حسان، ومن الرواة عنه أيوب بن أبي هند.
ومن طريقه: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٦٨/ ٣٧٦) من رواية عبد الرحيم بن مطرف أبي سفيان السروجي: حدثنا أيوب بن أبي هند: حدثنا [أبو] مروان الواسطي عن هشام بن حسان به.
ومن هذا الوجه: أخرجه في "الأوسط" أيضاً (١/ ١٣٣/ ١) و (رقم ٤٣٦ - مصورتي) ، وقال:
стр. 7226
"لا يروى عن عمران إلا بهذا الإسناد".
قلت: وأيوب هذا؛ قال الذهبي في "الميزان":
"لا يدرى من هو؟! ".
وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته! وقال أبو حاتم:
"لا أعرفه". وكذا نقل الأزدي عن ابن معين. وقال الأزدي:
"ضعيف لا يحتج به".
٥٢٣٠ - (نهى عن أكل الطعام الحار حتى يسكن) .
ضعيف جداً
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ١٩٤/ ١) : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي: أنبأنا عبد الله بن محمد بن علي: حدثنا علي بن سعيد العسكري: حدثنا العباس بن أبي طالب: حدثنا أبو المسيب سلم بن سلام الواسطي عن إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن صهيب قال: ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وفيه علل:
الأولى: أبو بكر بن أبي مريم؛ ضعيف مختلط.
الثانية: سلم بن سلام؛ روى عنه جماعة ولم يوثقه أحد؛ فهو مستور.
الثالثة: أبو عبد الرحمن السلمي؛ متهم؛ كما سبق آنفاً.
لكن أخرجه البيهقي أيضاً من طريق يحيى بن أيوب عن الحسن بن هانىء الحضرمي عن عبد الواحد بن معاوية بن حديج:
أن النبي ﷺ نهى عن الطعام الحار حتى يبرد.
لكنه إسناد معضل مظلم؛ فإن الحسن بن هانىء
стр. 7227
الحضرمي؛ أورده ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٤٠) برواية يحيى هذا عنه عن عبد الواحد؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وما عبد الواحد بن معاوية؛ فلم يذكره هو ولا غيره فيما اطلعت. والله أعلم.
٥٢٣١ - (نهى عن الصلاة في الحمام، وعن السلام على بادي العورة) .
موضوع
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ٢٣) عن إبراهيم بن هدبة قال: حدثني أنس قال: ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته إبراهيم هذا؛ قال العقيلي:
"يرمى بالكذب". وقال ابن معين:
"كذاب خبيث". وقال ابن حبان في "الضعفاء" (١/ ١١٤-١١٥) :
"دجال من الدجاجلة، وكان رقاصاً بالبصرة، يدعى إلى الأعراس فيرقص فيها، فلما كبر جعل يروي عن أنس، ويضع عليه، فلا يحل لمسلم أن يكتب حديثه، ولا يذكره؛ إلا على وجه التعجب".
قلت: ومع هذا كله؛ أورد السيوطي حديثه هذا في "الجامع الصغير" مع زعمه أنه صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع! وبيض له المناوي، فلم يتكلم عليه بشيء، فكأنه لم يقف على إسناده!
стр. 7228
٥٢٣٢ - (نهى عن العب نفساً واحداً؛ وقال: ذلك شرب الشيطان) .
ضعيف
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٢٠٦/ ١) عن ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة والليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب مرفوعاً. وقال:
"هذا مرسل".
قلت: أو معضل؛ فإن الزهري أكثر حديثه عن التابعين، ورجاله ثقات.
ثم أخرجه البيهقي من طريق عبد الرزاق - وهذا في "المصنف" (١٠/ ٤٢٦/ ١٩٥٨٥) - عن معمر عن خالد الحذاء عن عكرمة قال:
لا تشربوا نفساً واحداً؛ فإنه شراب الشيطان.
وهذا إسناد صحيح؛ ولكنه مقطوع.
стр. 7229
٥٢٣٣ - (نهى عن فتح التمرة، وقشر الرطبة) .
ضعيف جداً
قال عبدان في "تاريخ الصحابة": حدثنا محمد بن حسين - ولقبه بنان؛ بغدادي -: أخبرنا محمد بن عمرو بن جبلة: أخبرنا محمد بن خالد المخزومي: أخبرنا خالد بن عبد الرحمن عن إسحاق صاحب النبي ﷺ ... فذكره مرفوعاً. كذا في "أسد الغابة" (١/ ٦٨) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، مع انقطاع فيه، وله علل:
الأولى: إسحاق هذا؛ لا يعرف إلا بهذا الإسناد غير منسوب، وقد قال الحافظ في "الإصابة":
стр. 7230
"في إسناد ضعف وانقطاع، أخرجه أبو موسى".
الثانية: خالد بن عبد الرحمن؛ الظاهر أنه خالد بن عبد الرحمن بن خالد ابن سلمة المخزومي المكي، روى عن سفيان الثوري وطبقته؛ قال البخاري، وأبو حاتم:
"ذاهب الحديث". زاد أبو حاتم:
"تركوا حديثه". وقال البخاري:
"رماه عمرو بن علي بالوضع".
الثالثة: محمد بن خالد المخزومي؛ قال الذهبي:
"عن سفيان الثوري، قال ابن الجوزي: مجروح".
قلت: ولعله أخو شيخه خالد بن عبد الرحمن، فقد عرفت أنه مخزومي أيضاً، وأنه شاركه في الرواية عن الثوري.
الرابعة: محمد بن حسين؛ أورده الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٢٤) من رواية خالد بن محمد المؤدب البصري عنه، وذكر أنه جار ابن إشكاب؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ولا وفاة.
٥٢٣٤ - (أو ليس الدهر كله غداً؟) .
ضعيف
أورده أبو موسى في "الصحابة" من طريق أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عوف بن سراقة عن أخيه قال:
قلت لرسول الله ﷺ وهو متوجه إلى أحد: إنه قيل لي: إنك تقتل غداً؟
стр. 7231
فقال: ... فذكره. كذا في "الإصابة" في ترجمة (جعال بن سراقة الضمري) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أسامة بن زيد هذا ضعيف؛ كما في "التقريب" وغيره.
والحديث؛ عزاه السيوطي في "الجامع" لابن قانع عن ابن سراقة بزيادة:
"ويحك ... " في أوله، وسكت عنه المناوي!
٥٢٣٥ - (ويل لأمتي من علماء السوء، يتخذون هذا العلم تجارة يتبعونها من أمراء زمانهم ربحاً لأنفسهم، لا أربح الله تجارتهم) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٤/ ١٣٤) عن الحاكم معلقاً: حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد العدل: حدثنا أبو الفضل صالح بن نوح: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله: حدثني أبي: حدثني إبراهيم بن طهمان: حدثنا الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن أنس رفعه.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ صالح بن نوح لم أعرفه.
وأحمد بن محمد بن أحمد العدل؛ الظاهر أنه ابن بالويه، أبو أحمد البالوب النيسابوري، روى عنه الحاكم؛ وقال:
"تغير بآخره، وهو صدوق".
قلت: فهو علة الحديث، أو شيخه.
وأما المناوي؛ فقد أبعد النجعة حين أعله بقوله:
"وفيه إبراهيم بن طهمان؛ مختلف فيه، وحجاج بن حجاج؛ مجهول"!
стр. 7232
قلت: لقد توهم المناوي أن الحجاج هذا هو ابن الحجاج الأسلمي؛ شيخ لشعبة، فهو الذي قال فيه الذهبي في "الضعفاء":
"مجهول".
ولكنه ليس به؛ وإنما هو حجاج بن حجاج الباهلي الأحول، من رجال مسلم؛ قال الذهبي في "الميزان":
"ثقة، يروي عنه إبراهيم بن طهمان".
وأما إبراهيم بن طهمان؛ فهو من رجال الشيخين، وقد قال فيه الحافظ في "التقريب":
"ثقة، يغرب".
قلت: فمثله لا يعل به الحديث؛ إلا إذا ضاقت السبل، ولم يعثر على علة في إسناده، وهو منكر كهذا، فحينئذ يمكن العروج عليه والإعلال به. أما والطريق إليه غير سالمة من العلة كما ذكرنا؛ فلا وجه لإعلال الحديث به. فتأمل!
٥٢٣٦ - (ويل للوالي من الرعية؛ إلا والياً يحوطهم من ورائهم بالنصيحة) .
ضعيف
أخرجه الروياني في "مسنده" (ق ١٦٥/ ٢) عن علي بن عابس: حدثني شيخ؛ يقال له: أبو بكر -؛ قال: كان يجالسنا عند عبد الملك بن أبي سليمان -: أخبرنا الحسن قال:
دخل عبيد الله بن زياد على عبد الله بن مغفل قال: حدثني بشيء سمعته
стр. 7233
من رسول الله ﷺ ، ولا تحدثني بشيء سمعته من غيره؛ وإن كان ثقة في نفسك، فقال: لولا أني سمعته غير مرة ما حدثتك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علي بن عابس متفق على ضعفه، بل قال ابن حبان (٢/ ١٠٤-١٠٥) :
"كان ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه فيما يرويه؛ فبطل الاحتجاج به".
وشيخه أبو بكر لم أعرفه.
والحسن - وهو البصري - مدلس، وقد ذكره بصيغة التدليس.
ولعل أصل الحديث: ما روى وهب بن كيسان عن ابن مغفل صاحب النبي ﷺ أنه أنكر من بعض أهل العراق شيئاً - قال: حسبت أنه قال: من سمرة - فأتاه، فدخل عليه، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"أيما إمام بات غاشاً لرعيته؛ حرم الله عليه الجنة، وأدخله النار".
قال: وهل كنت إلا من حثالة أصحاب رسول الله ﷺ ؟! قال: وهل كان فيهم حثالة؟! ألم يكونوا شرفاً ومكرمة وخيار من كان معه؟
أخرجه الروياني (ق ١٦٦/ ١) عن محمد بن عجلان عن وهب بن كيسان به.
قلت: وهذا إسناد جيد. وقال المنذري (٣/ ١٤١) :
"رواه الطبراني بإسناد حسن".
وقد صح نحوه من حديث معقل بن يسار؛ فانظر "الصحيحة" (٢٦٣١) .
стр. 7234
ويأتي له شاهد تحت الحديث الآتي برقم (٥٦٤٢) .
٥٢٣٧ - (لا تأكلوا البصل النيء) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٣٣٦٦) عن عبد الله بن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن عثمان بن نعيم عن المغيرة بن نهيك عن دخين الحجري أنه سمع عقبة ابن عامر الجهني يقول: إن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: "لا تأكلوا البصل"، ثم قال كلمة خفية: "النيء".
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عثمان والمغيرة مجهولان؛ كما قال الحافظ في "التقريب".
وأما قول البوصيري في "الزوائد" (ق ٢٢٧/ ١) :
"هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة"!
فهو ضعيف، وإن تبعه المناوي؛ فإنه من رواية عبد الله بن وهب عنه كما رأيت، وحديثه عنه صحيح؛ كما نبه على ذلك غير ما واحد من الحفاظ.
стр. 7235
٥٢٣٨ - (ليستغن أحدكم بغنى الله؛ قالوا: يا رسول الله! وما غنى الله؟ قال: غداء يومه، وعشاء ليلته) .
ضعيف
أخرجه المروزي في "زيادات الزهد" (١١٦٧) : أخبرنا أبو النضر عمرو بن حمران قال: حدثنا هشام عن واصل مولى أبي عيينة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لإعضاله؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛
стр. 7236
غير عمرو بن حمران، وهو صالح الحديث؛ كما قال أبو حاتم.
وهشام: هو ابن حسان، وهو من أقران واصل مولى أبي عيينة، وهذا لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة، وإنما عن أبي الزبير المكي ونحوه من التابعين، ولذلك؛ جعله الحافظ في "التقريب" من الطبقة السادسة، الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، وعليه؛ فحديثه معضل؛ كما ذكرنا. فقول السيوطي:
"رواه ابن المبارك عن واصل مرسلاً"! ليس كما ينبغي.
على أن عزوه إياه لابن المبارك خطأ ظاهر؛ فإنما رواه المروزي في "زوائده"؛ كما سبق.
وكأن المناوي لم يقف على إسناده فيه؛ فإنه لم يعلق على قول السيوطي هذا بشيء، اللهم إلا قوله:
"واصل في التابعين أسدي، ورقاشي، وبصري، ومهلبي، وغيرهم، فتمييزه كان أولى"!
قلت: إنما هو المهلبي منهم؛ فإنه واصل مولى أبي عيينة؛ كما صرحت بذلك الرواية نفسها.
ثم إن سائر المذكورين كلهم من الطبقة السادسة أيضاً؛ دون البصري - واسمه واصل بن عبد الرحمن أبو حرة -؛ فإنه من كبار الطبقة السابعة، والأسدي - واسمه واصل بن عبد الأعلى -؛ فإنه من العاشرة، فجعله إياهم من التابعين لا يخفى ما فيه.
стр. 7237
٥٢٣٩ - (ليس منا من انتهب، أو سلب، أو أشار بالسلب) .
ضعيف
أخرجه الطبراني [١٢/ ٨٤/ ١٢٦١٢] ، والحاكم (٢/ ١٣٥) ، والضياء في "المختارة" (٥٨/ ١٩٣/ ٢) عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الحاكم:
"حديث صحيح"! وأقره الذهبي على ما في النسخة المطبوعة!
وأما المناوي؛ فقد حكى عنه أنه تعقبه بقوله:
"قابوس لين".
قلت: وهذا هو الصواب اللائق بما قيل في قابوس. ثم قال المناوي:
"وقال الهيثمي: فيه - عند الطبراني - قابوس، وهو ضعيف. وقال في موضع آخر: فيه أبو الصباح عبد الغفور، متروك. اهـ؛ وكأنهما روايتان".
стр. 7238
٥٢٤٠ - (ما من مولود إلا وقد ذر عليه من تراب حفرته) .
باطل
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٨٠) : حدثنا القاضي محمد ابن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي قال: حدثنا محمد بن نعيم قال: حدثنا أبو عاصم: قال حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً.
قال أبو عاصم: ما نجد لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فضيلة مثل هذه؛ لأن طينتهما من طينة رسول الله ﷺ . وقال أبو نعيم:
"هذا حديث غريب من حديث ابن عون عن محمد، لم نكتبه إلا من
стр. 7239
حديث أبي عاصم النبيل عنه، وهو أحد الثقات الأعلام من أهل البصرة"!
قلت: نعم، ولكن يبقى النظر فيمن دونه:
فمحمد بن نعيم لم أعرفه.
وأما الأهوازي؛ فقد أورده الذهبي في "الميزان"؛ وقال:
"لقبه سكرة، قال أبو بكر بن عبدان الشيرازي: أقر بالوضع".
فالإسناد ساقط بمرة.
وقد روي من حديث ابن مسعود بلفظ:
"ما من مولود إلا وفي سرته من تربته التي ولد منها، فإذا رد إلى أرذل العمر؛ رد إلى تربته التي خلق منها حتى يدفن فيها، وإني وأبا بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة، وفيها ندفن".
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ٣١٣ و ١٣/ ٤٠-٤١) من طريق محمد بن عبد الرحمن البغدادي: حدثنا موسى بن سهل أبو هارون الرازي: حدثنا إسحاق بن الأزرق: حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي الأحوص الجشمي عن عبد الله بن مسعود به.
أورده في الموضع الأول في ترجمة محمد بن عبد الرحمن البغدادي؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال عقب الحديث:
"غريب من حديث الثوري عن الشيباني، لا أعلم يروى إلا من هذا الوجه، وقيل: إن محمد بن مهاجر المعروف بأخي حنيف رواه عن إسحاق بن الأزرق".
стр. 7240
وأورده في الموضع الآخر في ترجمة موسى بن سهل، ولم يذكر فيه أيضاً جرحاً ولا تعديلاً. لكن أورده الذهبي في "الميزان"؛ وقال:
" ... عن إسحاق الأزرق بخبر باطل"، ثم ساق هذا؛ ثم قال:
"رواه عنه نكرة مثله".
وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٣٢٨) من طريق أخرى عن أحمد بن سعيد الإخميمي قال: حدثنا محمد بن زكريا النيسابوري قال: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي اليسع عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود به. وقال:
"لا يصح؛ محمد وأحمد مطعون فيهما، وفيه مجاهيل؛ منهم أبو اليسع".
قال السيوطي عقبه في "اللآلي" (١/ ١٦٠) :
"قلت: أخرجه ابن عساكر من هذا الطريق فقال ... حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص. ولم أر لمحمد ذكراً في "الميزان"؛ ولا في "اللسان"، وورد من طريق آخر، أخرجه الخطيب ... "، ثم ساقه كما تقدم، وقال:
"وقد أورد المؤلف هذا الطريق في "العلل"، وقد قال الدارقطني: موسى بن سهل ضعيف".
ثم ساقه من طريق ابن عساكر أيضاً من طريق أبي عبد الله بن باكويه الشيرازي في "جزئه" بسنده عن أحمد بن الحسن بن أبان المصري: حدثنا الضحاك بن مخلد بإسناده المتقدم عن أبي هريرة به.
стр. 7241
وسكت عنه هو، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٧٣) !
وليس بصواب؛ فإن ابن أبان هذا كذاب دجال من الدجاجلة، يضع الحديث على الثقات وضعاً؛ كما قال ابن حبان (١/ ١٤٩-١٥٠) . وقال الدارقطني:
"حدثونا عنه، وهو كذاب".
ومن طريقه: أخرجه الصابوني في "المئتين"، وقال:
"حديث غريب".
وبالجملة؛ فالحديث باطل من جميع طرقه.
وأما الشواهد التي ذكرها له السيوطي؛ فهي مع كونها شواهد قاصرة؛ فهي ما بين موقوف ومقطوع، وخيرها حديث ابن عمر مرفوعاً:
"دفن بالطينة التي خلق منها".
فهذا القدر ثابت؛ لأن له شواهد مرفوعة، يرتقي بها إلى مرتبة الحسن، ولذلك؛ خرجته في "الصحيحة" (١٨٥٨) .
٥٢٤١ - (لا تدعوا الركعتين اللتين قبل صلاة الفجر؛ فإن فيهما الرغائب) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٠٣/ ٢-٢٠٤/ ١) ، وابن ثرثال في "سداسياته" (ق ٢٢٥/ ١) عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ليث بن أبي سليم ضعيف مختلط.
стр. 7242
وأعله الهيثمي بغيره؛ فقال (٢/ ٢١٧-٢١٨) :
"رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه عبد الرحيم بن يحيى، وهو ضعيف. وروى أحمد منه: "وركعتي الفجر حافظوا عليهما؛ فإن فيهما الرغائب". وفيه رجل لم يسم"!
فأقول: عبد الرحيم هذا ليس في طريق ابن ثرثال، فإعلاله بالليث أولى؛ كما فعلنا.
وله طريق أخرى؛ أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٨٢) من طريق أيوب بن سليمان - وجل من أهل صنعاء - عن ابن عمر مرفوعاً في حديث طويل بلفظ:
"وركعتا الفجر حافظوا عليهما؛ فإنهما من الفضائل".
وأيوب هذا؛ قال فيه الحافظ في "التعجيل":
"فيه جهالة".
وتساهل الشيخ أحمد شاكر في "تعليقه على المسند" (٧/ ٢٩٢) ، فصحح حديثه هذا؛ وعلل ذلك بقوله:
"وإنما صححت حديثه بأنه تابعي مستور، لم يذكر بجرح، فحديثه حسن على الأقل، ثم لم يأت فيه شيء منكر انفرد به؛ كما سيأتي، فيكون حديثه هذا صحيحاً"!!
ثم أطال النفس في ذكر الشواهد لحديثه هذا الطويل وتخريجها، ولكنه بالنسبة لهذه الفقرة الخاصة بالركعتين لم يذكر لها شاهداً إلا حديث الترجمة، ونقل كلام
стр. 7243
الهيثمي المتقدم في إعلاله بعبد الرحيم بن يحيى، وخفي عليه - تبعاً للهيثمي - أن فوقه الليث المختلط.
ولكنه تعقبه في قوله: "وفيه رجل لم يسم"، وحقق أنه هو أيوب بن سليمان الصنعاني؛ كما وقع في "المسند" على ما سبق، ولكنه تحقيق لا طائل تحته، فسواء سمي أو لم يسم؛ فهو مجهول العين.
ثم من أين له أنه تابعي؟! فقد يكون تابع تابعي! وكونه هو روى عن ابن عمر لا تثبت تابعيته بذلك؛ ما دام مجهولاً لا يحتج به. فتأمل!
٥٢٤٢ - (من شرب الخمر سخط الله عليه أربعين صباحاً، فإن عاد فمثل ذلك، وما يدريه لعل منيته تكون في تلك الليالي، فإن عاد سخط الله عليه أربعين صباحاً، وما يدريه لعل منيته تكون في تلك الليالي، فإن عاد سخط الله عليه أربعين صباحاً؛ فهذه عشرون ومئة ليلة، فإن عاد؛ فهو في ردغة الخبال يوم القيامة. قيل: وما ردغة الخبال؟ قال: عرق أهل النار وصديدهم) .
ضعيف
أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (ص ٣٠٨) عن أبي همام: أخبرنا إسماعيل بن عياش عن ثعلبة بن مسلم عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير ثعلبة بن مسلم - وهو الخثعمي الشامي -؛ أورده الذهبي في "الميزان"، فقال:
"عن أبي بن كعب، وعنه إسماعيل بن عياش بخبر منكر".
стр. 7244
قلت: ولعله يعني هذا، وقوله: "عن أبي بن كعب" مستغرب جداً، وما رأيت أحداً سواه ذكره، وهو يستلزم أن يكون تابعياً، وهو بعيد جداً؛ كما يتبين من شيوخه في "التهذيب"! وقال في "التقريب":
"مستور، من الخامسة". والله أعلم.
وبالجملة؛ فهو علة هذا الحديث.
وأبو همام؛ لم يتبين لي من هو بعد مراجعة "الكنى" للدولابي، وهذا الباب نفسه من "التهذيب"، و "اللسان".
ولعله من الذين أشار إليهم المنذري بقوله في "الترغيب" (٣/ ١٨٩) :
"رواه الأصبهاني، وفيه إسماعيل بن عياش، ومن لا يحضرني حاله"!
قلت: إسماعيل شامي، وهو ثقة في روايته عن الشاميين، وهذه منها.
فالعلة من شيخه ثعلبة، أو من أبي همام هذا. والله أعلم.
٥٢٤٣ - (من فارق الدنيا وهو سكران؛ دخل القبر سكران، وبعث من قبره سكران، وأمر به إلى النار سكران إلى جبل يقال له: سكران؛ فيه عين يجري منه القيح والدم؛ هو طعامهم وشرابهم ما دامت السماوات والأرض) .
موضوع
أخرجه ابن عدي (٧١/ ١) ، والأصبهاني في "الترغيب" (ص ٣٠٩) من طريق أبي هدبة عن الأشعث الحراني عن أنس مرفوعاً. وقال ابن عدي - وقد ذكر لأبي هدبة غير هذا الحديث أيضاً -:
"وهذه الأحاديث مع غيرها [مما رواه ابن عدي] كلها بواطيل، وهو متروك
стр. 7245
الحديث، بَيَّنَ الأمر في الضعف جداً".
قلت: واسمه إبراهيم بن هدبة، وهو دجال من الدجاجلة؛ كما تقدم أكثر من مرة، فأستغرب من الحافظ المنذري إيراده لحديثه هذا في "الترغيب" (٣/ ١٨٩) وإن قال:
"رواه الأصبهاني - وأظنه في "مسند أبي يعلى" أيضاً مختصراً -؛ وفيه نكارة"!
فإن قوله: "وفيه نكارة"؛ دون ما يستحقه من الحكم عليه بالبطلان؛ كما فعل ابن عدي.
٥٢٤٤ - (من أقر بعين مؤمن؛ أقر الله بعينه يوم القيامة) .
ضعيف
أخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٦٨٥) : أخبرنا يحيى ابن عبد الله عن عبيد الله بن زحر عن بعض أصحابه أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل مظلم؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: جهالة صاحب ابن زحر، وأحسن أحواله أن يكون تابعياً؛ فهو مرسل، ويحتمل أن يكون من طبقته، فيكون معضلاً.
الثانية: ابن زحر - نفسه - ضعيف.
الثالثة: يحيى بن عبد الله، هكذا وقع غير منسوب، ولابن المبارك شيخان بهذا الاسم:
стр. 7246
أحدهما: البخاري، ترجمه البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢/ ١٨٨-١٨٩) ، وابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ١٦٢) برواية ابن المبارك فقط عنه، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
والآخر: الكندي الأجلح أبو حجية، ترجمه ابن أبي حاتم أيضاً (٤/ ٢/ ١٦٣) وذكر أنه روى عنه الثوري أيضاً، وقد روى عنه جمع آخر، وهو مترجم في "التهذيب" باسم: "الأجلح" - وهو لقبه -، وهو مختلف فيه. وفي "التقريب" أنه صدوق.
٥٢٤٥ - (إن الله بعث حبيبي جبريل ﵇ إلى إبراهيم، فقال له: يا إبراهيم! إني لم أتخذك خليلاً على أنك أعبد عبادي، ولكني اطلعت على قلوب الآدميين، فلم أجد أسخى من قلبك، فلذلك؛ اتخذتك خليلاً) (١) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٢/ ١٧١/ ١) عن عبد الملك بن عبد الملك الصائغ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً على إرساله؛ فإن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف جداً، وهو صاحب حديث توسل آدم بالنبي ﷺ ، وقد تقدم (٢٥) .
وعبد الملك بن عبد الملك؛ قال البخاري:
"في حديثه نظر". وقال البزار:
стр. 7247
"ليس بمعروف".
والحديث؛ عزاه المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٤٩) لأبي الشيخ في "الثواب"، والطبراني، وأشار إلى ضعفه.
ولكني لم أره عند الطبراني، ولا عزاه إليه السيوطي، وقد أورده في "الجامع الكبير" (١/ ١٤٢/ ٢) من رواية أبي الشيخ وحده، وقد ذكره هو والمنذري من حديث عمر، فلعله سقط من نسخة "التاريخ" اسم عمر، ولم أره في "مجمع الزوائد" بعد مزيد البحث عنه؛ كما أشرت إليه في التعليق على "الترغيب".
٥٢٤٦ - (للنار باب يدخل منه إلا من شفى غيظه بسخط الله) .
ضعيف جداً
أخرجه البزار (٢/ ٤٣٩/ ٢٠٥٥) ، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٨٣) من طريق قدامة بن محمد بن قدامة: حدثنا إسماعيل بن شيبة - وقال العقيلي: شبيب - الطائفي: حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً. وقال العقيلي في ترجمة إسماعيل هذا:
"أحاديثه مناكير، ليس فيها شيء محفوظ". وقال ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣١٣) :
"لا أعلم له رواية عن غير ابن جريج، وأحاديثه عن ابن جريج فيها نظر".
وذكره النسائي في "الضعفاء"، وقال (٢٨٤ - هندية) :
"يروي عن ابن جريج، منكر الحديث، روى عنه قدامة بن محمد".
ومن غرائب ابن حبان أنه أورده في "الثقات"، وقال (٨/ ٩٣) :
"روى قدامة بن محمد الخشرمي عنه، يتقى حديثه من رواية قدامة عنه"!
стр. 7248
وذكر قدامة هذا في "الضعفاء والمجروحين" (٢/ ٢١٩) ، وقال:
"لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد"!
قلت: فكان الأولى به - إذ وثق إسماعيل هذا - أن يذكره برواية ثقة عنه، لا برواية هذا الضعيف عنده! مع أنه قد مشاه غيره؛ كما قال الذهبي، وقال فيه الحافظ:
"صدوق يخطىء".
فالعلة من شيخه إسماعيل، وقد قال فيه الذهبي:
"واه".
والحديث؛ عزاه السيوطي في "الجامع الصغير" للحكيم الترمذي! فتعقبه المناوي بقوله:
"ظاهر صنيع المصنف أن الحكيم أسنده على عادة المحدثين، وليس كذلك، بل قال: "روي عن ابن عباس"، فكما أن المصنف لم يصب في عزوه إليه - مع كونه لم يسنده -؛ لم يصب في عدوله عن عزوه لمن أسنده من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو البيهقي؛ فإنه خرجه باللفظ المزبور عن ابن عباس المذكور ... ".
ثم تكلم على إسناده بنحو ما تقدم مع اختصاره.
وعزاه في "الجامع الكبير" للحاكم في "التاريخ"، والعقيلي، وابن عدي عن ابن عباس! وما أظن عزوه لابن عدي إلا وهماً.
٥٢٤٧ - (لا ترع أخاك المسلم؛ فإن روعة المسلم ظلم عظيم) .
ضعيف
أخرجه البزار في "مسنده" (ص ٢١١ - زوائده) ، والعقيلي في
стр. 7249
"الضعفاء" (ص ١٨٠) عن شعيب بن بيان الصفار قال: حدثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه:
أن رجلاً أخذ ثوب رجل؛ فلم يرده، فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال العقيلي:
"شعيب يحدث عن الثقات بالمناكير، وكاد يغلب على حديثه الوهم، وقد روي هذا الإسناد، في إسناده لين أيضاً".
قلت: وقال الجوزجاني:
"له مناكير".
وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! وقال الذهبي:
"صدوق". وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق يخطىء".
وهذا هو الأقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى، فالأولى إعلال الحديث بعاصم بن عبيد الله؛ فإنه ضعيف معروف بذلك.
وبه أعله الهيثمي؛ فقال في "المجمع" (٦/ ٢٥٣) :
"رواه الطبراني، والبزار، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف".
ورواه أبو الشيخ أيضاً في "كتاب التوبيخ"؛ كما في "الترغيب" (٣/ ٢٩١) للحافظ المنذري، وأشار لضعف الحديث.
ثم إن لفظ الحديث عند البزار (١٥٢٣ - كشف) مختصر:
стр. 7250
"إن روعة المسلم ... "، ولفظ الطبراني:
أن رجلاً أخذ نعل رجل فغيبها وهو يمزح، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "لا تروعوا المسلم ... " إلخ.
وللحديث شاهد أشار إليه العقيلي آنفاً، وهو من حديث حسين بن عبد الله الهاشمي: حدثنا عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن عن أبيه عن جده أبي حسن - وكان عقبياً بدرياً -:
أن رسول الله ﷺ كان جالساً ومعه نفر من أصحابه، فقام رجل ونسي نعليه، فأخذهما آخر، فوضعهما تحته، فجاء الرجل فقال: نعلي؟! فقال القوم: ما رأيناهما، فقال الرجل: أنبأنا أخذتهما وكنت ألعب، فقال النبي ﷺ :
"فكيف بروعة المؤمن؟! "؛ قالها ثلاثاً.
وأخرجه أيضاً البزار (١٥٢٢ - كشف) قبل الحديث الأول به.
رواه ابن السكن؛ كما في "الإصابة". وقال الهيثمي:
"رواه الطبراني، وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، وهو ضعيف".
قلت: ولذلك؛ لين إسناده العقيلي؛ كما تقدم. وأشار إلى ذلك المنذري بتصديره إياه بقوله: "وروي".
٥٢٤٨ - (لا يزال أربعون رجلاً من أمتي؛ قلوبهم على قلب إبراهيم، يدفع الله بهم عن أهل الأرض، يقال لهم: الأبدال؛ إنهم لم يدركوها بصلاة، وبصوم، ولا صدقة. قالوا: فبم أدركوها؟ قال: بالسخاء والنصيحة للمسلمين) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٧٦/ ١) : حدثنا أحمد