أحدهما: البخاري، ترجمه البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢/ ١٨٨-١٨٩) ، وابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ١٦٢) برواية ابن المبارك فقط عنه، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
والآخر: الكندي الأجلح أبو حجية، ترجمه ابن أبي حاتم أيضاً (٤/ ٢/ ١٦٣) وذكر أنه روى عنه الثوري أيضاً، وقد روى عنه جمع آخر، وهو مترجم في "التهذيب" باسم: "الأجلح" - وهو لقبه -، وهو مختلف فيه. وفي "التقريب" أنه صدوق.
٥٢٤٥ - (إن الله بعث حبيبي جبريل ﵇ إلى إبراهيم، فقال له: يا إبراهيم! إني لم أتخذك خليلاً على أنك أعبد عبادي، ولكني اطلعت على قلوب الآدميين، فلم أجد أسخى من قلبك، فلذلك؛ اتخذتك خليلاً) (١) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٢/ ١٧١/ ١) عن عبد الملك بن عبد الملك الصائغ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً على إرساله؛ فإن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف جداً، وهو صاحب حديث توسل آدم بالنبي ﷺ ، وقد تقدم (٢٥) .
وعبد الملك بن عبد الملك؛ قال البخاري:
"في حديثه نظر". وقال البزار:
стр. 7247
"ليس بمعروف".
والحديث؛ عزاه المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٤٩) لأبي الشيخ في "الثواب"، والطبراني، وأشار إلى ضعفه.
ولكني لم أره عند الطبراني، ولا عزاه إليه السيوطي، وقد أورده في "الجامع الكبير" (١/ ١٤٢/ ٢) من رواية أبي الشيخ وحده، وقد ذكره هو والمنذري من حديث عمر، فلعله سقط من نسخة "التاريخ" اسم عمر، ولم أره في "مجمع الزوائد" بعد مزيد البحث عنه؛ كما أشرت إليه في التعليق على "الترغيب".
٥٢٤٦ - (للنار باب يدخل منه إلا من شفى غيظه بسخط الله) .
ضعيف جداً
أخرجه البزار (٢/ ٤٣٩/ ٢٠٥٥) ، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٨٣) من طريق قدامة بن محمد بن قدامة: حدثنا إسماعيل بن شيبة - وقال العقيلي: شبيب - الطائفي: حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً. وقال العقيلي في ترجمة إسماعيل هذا:
"أحاديثه مناكير، ليس فيها شيء محفوظ". وقال ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣١٣) :
"لا أعلم له رواية عن غير ابن جريج، وأحاديثه عن ابن جريج فيها نظر".
وذكره النسائي في "الضعفاء"، وقال (٢٨٤ - هندية) :
"يروي عن ابن جريج، منكر الحديث، روى عنه قدامة بن محمد".
ومن غرائب ابن حبان أنه أورده في "الثقات"، وقال (٨/ ٩٣) :
"روى قدامة بن محمد الخشرمي عنه، يتقى حديثه من رواية قدامة عنه"!
стр. 7248
وذكر قدامة هذا في "الضعفاء والمجروحين" (٢/ ٢١٩) ، وقال:
"لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد"!
قلت: فكان الأولى به - إذ وثق إسماعيل هذا - أن يذكره برواية ثقة عنه، لا برواية هذا الضعيف عنده! مع أنه قد مشاه غيره؛ كما قال الذهبي، وقال فيه الحافظ:
"صدوق يخطىء".
فالعلة من شيخه إسماعيل، وقد قال فيه الذهبي:
"واه".
والحديث؛ عزاه السيوطي في "الجامع الصغير" للحكيم الترمذي! فتعقبه المناوي بقوله:
"ظاهر صنيع المصنف أن الحكيم أسنده على عادة المحدثين، وليس كذلك، بل قال: "روي عن ابن عباس"، فكما أن المصنف لم يصب في عزوه إليه - مع كونه لم يسنده -؛ لم يصب في عدوله عن عزوه لمن أسنده من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو البيهقي؛ فإنه خرجه باللفظ المزبور عن ابن عباس المذكور ... ".
ثم تكلم على إسناده بنحو ما تقدم مع اختصاره.
وعزاه في "الجامع الكبير" للحاكم في "التاريخ"، والعقيلي، وابن عدي عن ابن عباس! وما أظن عزوه لابن عدي إلا وهماً.
٥٢٤٧ - (لا ترع أخاك المسلم؛ فإن روعة المسلم ظلم عظيم) .
ضعيف
أخرجه البزار في "مسنده" (ص ٢١١ - زوائده) ، والعقيلي في
стр. 7249
"الضعفاء" (ص ١٨٠) عن شعيب بن بيان الصفار قال: حدثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه:
أن رجلاً أخذ ثوب رجل؛ فلم يرده، فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال العقيلي:
"شعيب يحدث عن الثقات بالمناكير، وكاد يغلب على حديثه الوهم، وقد روي هذا الإسناد، في إسناده لين أيضاً".
قلت: وقال الجوزجاني:
"له مناكير".
وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! وقال الذهبي:
"صدوق". وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق يخطىء".
وهذا هو الأقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى، فالأولى إعلال الحديث بعاصم بن عبيد الله؛ فإنه ضعيف معروف بذلك.
وبه أعله الهيثمي؛ فقال في "المجمع" (٦/ ٢٥٣) :
"رواه الطبراني، والبزار، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف".
ورواه أبو الشيخ أيضاً في "كتاب التوبيخ"؛ كما في "الترغيب" (٣/ ٢٩١) للحافظ المنذري، وأشار لضعف الحديث.
ثم إن لفظ الحديث عند البزار (١٥٢٣ - كشف) مختصر:
стр. 7250
"إن روعة المسلم ... "، ولفظ الطبراني:
أن رجلاً أخذ نعل رجل فغيبها وهو يمزح، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "لا تروعوا المسلم ... " إلخ.
وللحديث شاهد أشار إليه العقيلي آنفاً، وهو من حديث حسين بن عبد الله الهاشمي: حدثنا عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن عن أبيه عن جده أبي حسن - وكان عقبياً بدرياً -:
أن رسول الله ﷺ كان جالساً ومعه نفر من أصحابه، فقام رجل ونسي نعليه، فأخذهما آخر، فوضعهما تحته، فجاء الرجل فقال: نعلي؟! فقال القوم: ما رأيناهما، فقال الرجل: أنبأنا أخذتهما وكنت ألعب، فقال النبي ﷺ :
"فكيف بروعة المؤمن؟! "؛ قالها ثلاثاً.
وأخرجه أيضاً البزار (١٥٢٢ - كشف) قبل الحديث الأول به.
رواه ابن السكن؛ كما في "الإصابة". وقال الهيثمي:
"رواه الطبراني، وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، وهو ضعيف".
قلت: ولذلك؛ لين إسناده العقيلي؛ كما تقدم. وأشار إلى ذلك المنذري بتصديره إياه بقوله: "وروي".
٥٢٤٨ - (لا يزال أربعون رجلاً من أمتي؛ قلوبهم على قلب إبراهيم، يدفع الله بهم عن أهل الأرض، يقال لهم: الأبدال؛ إنهم لم يدركوها بصلاة، وبصوم، ولا صدقة. قالوا: فبم أدركوها؟ قال: بالسخاء والنصيحة للمسلمين) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٧٦/ ١) : حدثنا أحمد
стр. 7251
ابن داود المكي: أخبرنا ثابت بن عياش الأحدب: أخبرنا أبو رجاء الكلبي: أخبرنا الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو رجاء الكلبي هو روح بن المسيب؛ قال ابن حبان في "الضعفاء" (١/ ٢٩٩) :
"كان ممن يروي عن الثقات الموضوعات، ويقلب الأسانيد، ويرفع الموقوفات".
وضعفه غيره، وهو مترجم في "الميزان"، و "اللسان".
ولم يعرفه الهيثمي؛ فقال في "المجمع" (١٠/ ٦٣) :
"رواه الطبراني من رواية ثابت بن عياش الأحدب عن أبي رجاء الكلبي، وكلاهما لم أعرفه، وبقية رجاله رجال (الصحيح) "!
قلت: أحمد بن داود المكي ليس من رجال "الصحيح"! ولكن الهيثمي هذه عادته؛ أنه يقول هذا نحوه، ولا يعني به شيخ الطبراني أيضاً، فتنبه.
ثم إن المكي لا أعرفه أيضاً، كشيخه ثابت. والله أعلم.
وروى مجاشع بن عمرو عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن عبد الله بن زرير عن علي قال:
سألت رسول الله ﷺ عن الأبدال؟ قال:
"هم ستون رجلاً". قلت: يا رسول الله! حلهم لي؟ قال:
"ليسوا بالمتنطعين، ولا بالمبتدعين، ولا بالمتعمقين، لم ينالوا ما نالوه بكثرة صيام، ولا صلاة، ولا صدقة، ولكن بسخاء النفس، وسلامة القلوب، والتضحية
стр. 7252
لأمتهم، إنهم يا علي! في أمتي أقل من الكبريت الأحمر".
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأولياء" (ص ١٠٢ رقم ٨) .
قلت: وهذا موضوع؛ آفته مجاشع هذا؛ فإنه أحد الكذابي؛ كما قال ابن معين.
ثم روى برقم (٥٨) عن صالح المري قال: سمعت الحسن يقول: ... فذكره مرفوعاً بلفظ:
"إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صلاة، ولا صوم، ولا صدقة، ولكن دخلوها برحمة الله، وسخارة النفس، وسلامة الصدر".
قلت: وهذا مرسل؛ الحسن: هو البصري.
وصالح المري ضعيف.
٥٢٤٩ - (من عمل عملاً رياءً؛ لم يكتب لا له ولا عليه) .
موضوع
أخرجه البزار في "مسنده" (ص ٢١٦ - زوائده) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٣٢٢/ ١-٢) عن محمد بن السائب في قوله تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه ... ) الآية، قال: حدثني أبو صالح قال:
كان عبد الرحمن بن غنم في مسجد دمشق في نفر من أصحاب النبي ﷺ فيهم معاذ بن جبل، فقال عبد الرحمن بن غنم: يا أيها الناس! إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي، فقال معاذ: اللهم غفراً! فقال: يا معاذ! أما سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 7253
"من صام رياءً؛ فقد أشرك، ومن تصدق رياءً؛ فقد أشرك، ومن صلى رياءً؛ فقد أشرك"؟! قال:
بلى، ولكن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: (فمن كان يرجو لقاء ربه ... ) الآية، فشق ذلك على القوم واشتد عليهم، فقال:
"ألا أفرجها عنكم؟! "، قالوا: بلى؛ فرج الله عنك الهم والأذى! فقال:
"هي مثل الآية التي في (الروم) : (وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله ... ) الآية، من عمل عملاً ... " إلخ - واللفظ للبزار -. وقال الهيثمي عقبه:
"محمد بن السائب: هو الكلبي؛ كذاب".
وكذا قال في "المجمع" (٨/ ٥٤) .
وأبو صالح: هو باذام مولى أم هانىء، وهو ضعيف؛ لكن الحمل فيه على الكلبي، وكأنه لذلك لم يتعرض لإعلاله به - أيضاً - الهيثمي.
ثم إن حديث الترجمة باطل ظاهر البطلان؛ فإنه مع مخالفته لصراحة الآية: (ولا يشرك بعبادة ربه أحداً) ؛ فهو معارض للأحاديث الصحيحة في الترهيب من الرياء في العبادة والموافقة لصراحة الآية، كقوله ﷺ : "قال الله ﵎: أنبأنا أغنى الأغنياء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري؛ تركته وشركه". رواه مسلم (٨/ ٢٢٣) .
بل هو معارض لقوله في الحديث نفسه: "من صام رياءً؛ فقد أشرك ... " إلخ؛ إذ كيف يقال فيمن أشرك: " ... لا عليه"؟!
стр. 7254
فمن العجيب حقاً أن يلين القول في هذا الحديث الباطل حافظان جليلان:
الأول: مخرجه البيهقي؛ حيث قال عقبه:
"إن صح"!
والآخر: الحافظ المنذري؛ فإنه قال (١/ ٣٦) - بعد أن ذكر طرفه الأول من رواية البيهقي -:
"وإسناده ليس بالقائم"!!
وجملة الصيام والصدقة والصلاة التي بعدها: "فقد أشرك" قد جاءت بإسناد خير من هذا؛ يرويه عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن شداد بن أوس مرفوعاً.
أخرجه أحمد (٤/ ١٢٥-١٢٦) ، وكذا الطيالسي (١١٢٠) ، وأبو الشيخ في "التوبيخ" (١٩١/ ١٥٩) ، والحاكم (٤/ ٣٢٩) ، والبيهقي (٢/ ٣٢١/ ١) ، وسكت عليه الحاكم والذهبي.
وهو إسناد ضعيف يحتمل التحسين. والله أعلم.
٥٢٥٠ - (كل مسلم عليه صلاة، وكل خطوة يخطوها أحدكم إلى الصلاة؛ فهي صلاة) .
منكر
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٣٥/ ٢) : حدثنا عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنماطي: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة: أخبرنا حرمي بن عمارة: أخبرنا حازم بن إبراهيم أبو محمد الكوفي:أخبرنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: ... فذكره.
стр. 7255
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سماك بن حرب - وإن كان من رجال مسلم -؛ فقد تكلم فيه الأئمة. وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق، وروايته عن عكرمة - خاصة - مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يلقن".
وحازم بن إبراهيم: هو البجلي؛ ترجمه ابن عدي (ق ١١٠/ ٢) ؛ ولكنه قال:
"بصري"، ثم ساق له أحاديث أخرى، ولم يحك فيه عن أحد جرحاً ولا تعديلاً، ثم قال:
"وله غير ما ذكرت، وأرجو أنه لا بأس به".
وقد وثقه ابن حبان وغيره؛ كما في "اللسان".
ومن دونه ثقات من رجال مسلم - على كلام في ابن عمارة -؛ إلا الأنماطي، وقد ترجمه الخطيب (١٠/ ١٤٨) برواية جمع عنه، وقال:
"وما علمت من حاله إلا خيراً".
وقد تابع حازماً: الوليد بن أبي ثور عن سماك به أتم منه بلفظ:
"ميسم".
أخرجه أبو يعلى، والطبراني وغيرهما.
والمحفوظ في الحديث بلفظ: "صدقة" مكان: "صلاة"؛ كما بينته في "الصحيحة" (٥٧٧) .
стр. 7256
٥٢٥١ - (لعن رسول الله ﷺ مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء المتشبهات بالرجال، والمتبتلين من الرجال؛ الذي يقول: لا يتزوج، والمتبتلات اللائي يقلن ذلك، وراكب الفلاة وحده. فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ حتى استبان ذلك في وجوههم، وقال: [و] البائت وحده) .
منكر
أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٧،٢٨٩) - مطولاً ومختصراً، وهذا هو المطول -، والبخاري في "التاريخ" (٢/ ٢/ ٣٦٢) ، والعقيلي في "الضعفاء" (ص ١٩٦) من طريق طيب بن محمد عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته جهالة الطيب هذا؛ فقد قال ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٤٩٨) عن أبيه:
"لا يعرف".
وتبعه على ذلك الذهبي؛ فقال في "الميزان":
"لا يكاد يعرف، وله ما ينكر"؛ ثم ساق له هذا الحديث.
وأقره الحافظ في "اللسان".
وقد أشار الإمام البخاري إلى أنه قد خولف في إسناده؛ فإنه ذكر عقب الحديث أن عمر بن حبيب الصنعاني روى عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح: حدثني رجل من هذيل:
رأيت عبد الله بن عمر وأقبلت امرأة تمشي مشية الرجال، فقلت: هذه أم سعيد
стр. 7257
بنت أبي جميل. قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
"ليس منا من الرجال من تشبه بالنساء، ولا من تشبه بالرجال من النساء". وقال العقيلي عقبه:
"وهذا أولى". وقال البخاري:
"وهذا مرسل، ولا يصح حديث أبي هريرة".
وقد أشار البخاري ﵀ إلى إعلال الحديث بمخالفة عمرو بن دينار - وهو ثقة حجة - للطيب - المجهول - بروايته عن عطاء عن رجل عن ابن عمر.
فخالفه إسناداً ومتناً، وذلك دليل على أنه لا يحتج به.
وأما تعقب الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (١٤/ ٢٤٤) الإمام البخاري بقوله:
"وهذا من البخاري ﵀ تعليل غير قائم؛ فهذا حديث وذاك حديث، وما يمتنع أن يروي عطاء هذ وذاك؟! وما هما بمعنى واحد، وإن اشتركا في بعض المعنى، بل أحدهما يؤيد الآخر ويقويه"!!
قلت: يقال له: أثبت العرش ثم انقش؛ فإن مثل هذا التعقب إنما يصح أن يقال في ثقة روى شيئاً لم يروه الثقة الآخر، وليس الأمر كذلك هنا؛ فقد عرفت أن الطيب مجهول، ولم يوثقه أحد مطلقاً سوى ابن حبان الذي عرف بتوثيقه للمجهولين، ولكن الشيخ - رحمه الله تعالى - جرى في كتاباته كلها على الاعتداد بتوثيقه، خلافاً لجماهير العلماء في أصولهم وفروعهم، فكم من راو وثقه وهو عندهم مجهول، وكم من حديث صححه، وهو عندهم معلول! كل ذلك منه
стр. 7258
اعتماد على توثيق ابن حبان! وهذا هو المثال بين يديك.
والحديث؛ أورده الهيثمي (٤/ ٢٥١ و ٨/ ١٠٣) - مطولاً ومختصراً -، وقال:
"رواه أحمد، وفيه طيب بن محمد وثقه ابن حبان، وضعفه العقيلي، وبقية رجاله رجال (الصحيح) "، وقال المنذري (٤/ ٦٦) :
"رواه أحمد من رواية الطيب بن محمد، وبقية رواته رواة (الصحيح) ".
(تنبيه) : على ثلاثة أمور:
الأول: حديث الهذلي عن ابن عمر، هكذا وقع في "التاريخ": "ابن عمر" بدون الواو؛ وهكذا نقله عنه الحافظ في "التعجيل"! وعند العقيلي: "ابن عمرو" بالواو، وهو الصواب؛ فقد أخرجه أحمد في (مسند عبد الله بن عمرو) (٢/ ٢٢٠) ووقع فيه: "عبد الله بن عمرو بن العاصي"، وكذلك نقله عنه المنذري والهيثمي، وكذلك هو في "الحلية" من روايته عن أحمد.
الثاني: الراوي عن عمرو بن دينار في "التاريخ": "عمر بن حبيب الصنعاني"، وفي "العقيلي": "عمرو بن حوشب الصنعاني"، وكذا هو في "المسند"؛ إلا أنه لم يقل: "الصنعاني"؛ وإنما "رجل صالح". وأكثر نسخ "المسند" على هذا: "عمرو بن حوشب"؛ كما حققه الشيخ أحمد شاكر ﵀ (١١/ ١٠٣-١٠٤) ، وذكر أن في نسخة (ك) رسماً غير بين، يمكن أن يقرأ: "معمر" وبهامشها "عمرو"، وعليها علامة نسخة.
وأقول: لعل أصل الرسم الذي إليه: "عمر"؛ لأنه موافق لـ "التاريخ"
стр. 7259
من جهة، ولأنه مطبق لما في كتب التراجم - كما بينه الشيخ نفسه - من جهة أخرى، وهو الذي استقر عليه رأيه.
وأرجح أن الصواب: أنه "عمر بن حبيب الصنعاني"؛ كما في "التاريخ"؛ لأنه هو الذي ذكروا في ترجمته أنه روى عن عمرو بن دينار، بينما لم يذكروا ذلك في ترجمة "عمرو بن حوشب"، وإنما ذكروا أنه روى عن إسماعيل بن أمية فحسب.
الثالث: علمت مما سبق أن بين عطاء وابن عمرو: الرجل من هذيل في رواية البخاري وغيره؛ إلا أنه قد سقط الرجل من رواية الطبراني؛ كما أفاده الهيثمي، وكذلك سقط من رواية أبي نعيم، وهي من طريق أحمد! فالظاهر أن ذلك من أوهام بعض النساخ أو الرواة.
كما وهم الحافظ على البخاري؛ فعزا إليه في "التعجيل" أنه روى عن عمرو ابن دينار عن عطاء قال: سمعت ابن عمر ... فذكر الحديث! وهذا وهم فاحش كنت اعتمدت عليه حين خرجت الحديث في "حجاب المرأة" (ص ٦٦-٦٧) ، والآ تبينت أن ذلك من أوهامه ﵀، فمن كان عنده نسخة؛ فليصححها على ما هنا.
٥٢٥٢ - (نصرت بالصبا، وكانت عذاباً على من قبلي) .
ضعيف جداً
أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٢٩) : أخبرنا من لا أتهم: أخبرنا عبد الله بن عبيد عن محمد بن عمرو أن النبي ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فإ شيخ الشافعي الذي لم يسمه: هو
стр. 7260
إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي؛ فقد قال أبو العباس الأصم - وهو راوي "المسند" قبل هذا الحديث (ص ٢٨) -:
"سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعي ﵁ إذا قال: "أخبرني من لا أتهم"؛ يريد به إبراهيم بن أبي يحيى، وإذا قال: "أخبرني الثقة"؛ يريد به يحيى بن حسان".
قلت: أما يحيى هذا - وهو التنيسي -؛ فهو ثقة من رجال الشيخين.
وأما إبراهيم؛ فهو متروك، اتهمه غير واحد؛ كما تقدم مراراً.
وشيخه عبد الله بن عبيد؛ فلم أعرفه.
ومثله محمد بن عمرو، ويحتمل أنه الليثي المدني، أو القرشي المدني، وهما تابعيان.
ولذلك؛ ذكر السيوطي في "الزيادة على الجامع الصغير" (٥٩٦٨) .
وأعله الحافظ في "الفتح" (٦/ ٢٣١) بالانقطاع فقط، فقصر!
والحديث؛ في "الصحيحين" من حديث ابن عباس مرفوعاً دون قوله:
"وكانت عذاباً على من قبلي"، وقال مكانه:
"وأهلكت عاد بالدبور". وهو مخرج في "الروض النضير" (١٢٦) .
٥٢٥٣ - (نهى عن المجر) .
ضعيف
أخرجه أبو عبيد في "الغريب" (٣٥/ ١) ، وابن قتيبة في "إصلاح
стр. 7261
غلط أبي عبيد" (ق ٥٢/ ٢) ، والبيهقي (٥/ ٣٤١) عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً. وقال البيهقي:
"تفرد به - بهذا اللفظ - موسى بن عبيدة، قال ابن معين: "فأنكر على موسى هذا، وكان من أسباب تضعيفه". وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : أنه سمعه ينهى عن بيع المجر. فعاد الحديث إلى رواية نافع، فكأن ابن إسحاق أداه على المعنى. والله أعلم".
وموسى بن عبيدة؛ قال الحافظ:
"ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابداً".
ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.
(فائدة) : لمجر: أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة. قاله أبو عبيد عن أبي زيد.
وقال ابن قتيبة عقبه:
"وفيه قول آخر؛ رأيت أهل العلم باللغة عليه: أن المجر في الغنم خاصة دون الإبل".
٥٢٥٤ - (من أهديت له هدية وعنده قوم؛ فهم شركاؤه فيها) (١) .
ضعيف
روي عن ابن عباس، وعائشة، والحسن بن علي.
стр. 7262
١- أما رواية ابن عباس؛ فرواه عبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (٩٧/ ٢) : حدثنا أبو نعيم: حدثنا مندل عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عنه مرفوعاً.
وكذلك أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١١٢/ ٢) و "الأوسط" (١/ ١٥١/ ٢ - مجمع البحرين) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٥١) ، والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٢٤٩) ، والبيهقي (٦/ ١٨٣) ؛ قال الطبراني، وأبو نعيم:
"لم يروه عن عمرو إلا ابن جريج، تفرد به مندل، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد".
قلت: ومندل - وهو ابن علي العنزي - ضعيف، ولكنه لم يتفرد به كما قال الطبراني؛ فقد تابعه عبد السلام بن عبد القدوس؛ لكنه خالفه في تابعي الحديث فقال: حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به.
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢٥٥) ، وابن عساكر في "التاريخ" (١٩/ ٧٨/ ١) ؛ ثم ذكر العقيلي رواية مندل المتقدمة؛ وقال في عبد السلام هذا:
"لا يتابع على شيء من حديثه، وليس ممن يقيم الحديث، ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ ".
قلت: وكنيته أبو محمد الكلاعي، وبكنيته هذه وقع في إسناد ابن عساكر. وقال ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ١٥٠) :
"يروي الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به بحال"، ثم ساق له من موضوعاته: "أربع لا يشبعن من أربع ... "؛ وقد مضى برقم (٧٦٦) .
стр. 7263
وقد روي من وجه آخر عن عمرو بن دينار؛ وفيه نظر؛ كما قال البيهقي في "سننه" (٦/ ١٨٣) ؛ ثم ساقه من طريق محمد بن [أبي] السري: حدثنا عبد الرزاق: أنبأ محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار به. وقال:
"وكذلك رواه أبو الأزهر عن عبد الرزاق. ورواه أحمد بن يوسف عن عبد الرزاق: ... فذكره عن ابن عباس موقوفاً غير مرفوع؛ وهو أصح".
قلت: وذلك؛ لأن أحمد بن يوسف ثقة حافظ؛ بخلاف أبي الأزهر - واسمه أحمد بن الأزهر -؛ فإنه وإن كان صدوقاً يحفظ؛ إلا أنه كان كبر، فصار كتابه أثبت من حفظه.
وأما ابن أبي السري؛ فهو ضعيف؛ له أوهام كثيرة. ولذلك؛ قال الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٦٧) :
"واختلف على عبد الرزاق في رفعه ووقفه؛ والمشهور عنه الوقف، وهو أصح الروايتين عنه".
قلت: ومدارهما على محمد بن مسلم؛ كما رأيت، وهو الطائفي؛ وهو صدوق يخطىء؛ كما في "التقريب". فلعل الاختلاف المذكور منه.
فلا جرم أن الإمام البخاري لما علق الحديث في "صحيحه"؛ صدره بصيغة التمريض: ويذكر عن ابن عباس: أن جلساءه شركاؤه، ثم عقب عليه بقوله:
"ولم يصح".
قلت: وقد ضعف الحديث - أيضاً - الإمام أحمد؛ فقد ذكره ابن قدامة في "المنتخب" (١/ ١٩٥/ ١) من طريق مندل بإسناده المتقدم، وقال:
стр. 7264
"قال علي بن سعيد: سألت أبا عبد الله عن هذا الحديث؟ فقال: ما أدري من أين جاء هذا الحديث؟! وهو عندي منكر! ".
٢- وأما حديث عائشة؛ فيرويه الوضاح بن خيثمة قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً مثله.
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤٤٥) ، وقال:
"الوضاح لا يتابع عليه، ولا يصح في هذا المتن حديث". وقال ابن حبان في "الضعفاء" (٣/ ٨٥) :
"منكر الحديث، يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات التي كأنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد؛ لسوء حفظه، وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه؛ فلا ضير".
٣- وأما حديث الحسن بن علي؛ فيرويه يحيى بن سعيد الواسطي: أخبرنا يحيى بن العلاء عن طلحة بن عبد الله عن الحسن بن علي مرفوعاً به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٣١/ ٢) . وأعله الهيثمي (٤/ ١٤٨) بـ (يحيى بن سعيد) هذا، فقال:
"وهو ضعيف"!
قلت: ولقد أبعد النجعة؛ ففوقه (يحيى بن العلاء) ؛ وهو بجلي رازي، وهو متهم بالكذب، فتعصيب الجناية به في هذا الحديث أولى من (يحيى بن سعيد) .
ومما سبق؛ تعلم تساهل أو تسامح الحافظ ابن حجر في اقتصاره على إعلال حديث الحسن وعائشة بقوله:
стр. 7265
"وإسنادهما ضعيف أيضاً"!
فإن الحق أن يقال: " ... ضعيف جداً"؛ وذلك؛ خشية أن يغتر من لا علم عنده بشدة ضعف هذين الإسنادين؛ فيغتر بقول الحافظ المذكور؛ فيدعي - بناءً عليه - تقوية الحديث بكثرة الطرق!
ولعل هذا هو السبب في إيراد الدكتور القلعجي هذا الحديث في فهرسه الذي وضعه في آخر "ضعفاء العقيلي" للأحاديث الصحيحة - بزعمه - مما ورد فيه (ص ٥٢١) ؛ على رغم قول العقيلي:
"لا يصح في هذا الباب شيء".
ووافقه الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٩٢-٩٣) - بعد أن أعل حديث ابن عباس بطريقيه، وحديث عائشة بنحو ما تقدم -:
وكذلك وافقه ابن القيم في "المنار".
ولم يستطع السيوطي أن ينقذه من الضعف المستفاد من جميع طرقه! أما الوضع فنعم. ولذلك؛ صرح الشيخ القارىء في "الأسرار المرفوعة" بتخطئة ابن الجوزي في حكمه عليه بالوضع، وهو ظاهر كلام السخاوي في "المقاصد".
وبناءً عليه مختصره الزرقاني:
"ضعيف".
٥٢٥٥ - (الحمد لله؛ ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا وكذا) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٤١٥٠) ، والبيهقي في "سننه" (٧/ ٢٨٠)
стр. 7266
كلاهما من طريق سويد بن سعيد: حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:
أتي رسول الله ﷺ يوماً بطعام سخن، فأكل، فلما فرغ قال: ... فذكره. وليس عند البيهقي قوله:
"الحمد لله". وأشار إلى تضعيفه بقوله:
"هذا إن صح يحتمل معنى الأول - يعني: بعد أن يذهب فوره -، ويحتمل غيره".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سويد؛ فإنه - مع كونه من شيوخ مسلم - فقد ضعفوه. قال الحافظ:
"صدوق في نفسه؛ إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول".
قلت: ومن هنا يظهر لك تساهل البوصيري في "الزوائد" (٢٧٩/ ٢) ؛ حيث قال:
"هذا إسناد حسن؛ سويد مختلف فيه، رواه البيهقي في "سننه الكبرى" ... وله شاهد من حديث أسماء بنت أبي بكر. رواه البيهقي"!
قلت: ولعله تبع المنذري في تحسينه، على أنه أيسر خطأ منه؛ فإن المنذري قال (٤/ ١٠٩) :
"رواه ابن ماجه بإسناد حسن، والبيهقي بإسناد صحيح"!!
стр. 7267
ووجه ما ذكرت ظاهر جداً؛ فإنه غاير بين إسناد ابن ماجه والبيهقي؛ وهو واحد؛ فإن مدارهما على سويد بن سعيد! ومع ذلك حسن وصحح!!
ثم إن في جعله حديث أسماء شاهداً لهذا نظراً لا يخفى؛ فإن لفظه:
أنها كانت إذا ثردت غطته شيئاً حتى يذهب فوره، ثم يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إنه أعظم للبركة".
فإن هذا أخص من حديث الترجمة. ولذلك؛ قال البيهقي: يحتمل أنه معناه أو يحتمل غيره؛ كما تقدم.
وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن، وفيه ضعف.
ومن طريقه: رواه الدارمي (٢/ ١٠٠) ، وابن أبي الدنيا في "الجوع" (١٤/ ٢) .
٥٢٥٦ - (إذا تاب العبد من ذنوبه؛ أنسى الله حفظته ذنوبه، وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه من الأرض؛ حتى يلقى الله يوم القيامة وليس عليه شاهد من الله بذنب) .
ضعيف
أخرجه الأصبهاني (٢٠١) من طريق أبي صالح العباس بن زياد: أخبرنا سعدان الخطمي عن سعيد عن قتادة عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سعدان الخطمي، والعباس بن زياد؛ ولم أجد لهما ترجمة.
وكأنه لذلك أشار المنذري في "الترغيب" (٤/ ٧٥) إلى تضعيف الحديث.
стр. 7268
٥٢٥٧ - (النادم ينتظر من الله الرحمة، والمعجب ينتظر المقت، واعملوا عباد الله! أن كل عامل سيقدم على عمله، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله وسوء عمله، وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيتان، فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة، واحذروا التسويف؛ فإن الموت يأتي بغتة، ولا تغترن أحدكم بحلم الله ؛ فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله. ثم قرأ رسول الله ﷺ : (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)) (١) .
ضعيف
أخرجه الأصبهاني (٢٠١) من طريق عبد الله بن إبراهيم الكوفي: أخبرنا ثابت بن محمد قال: سمعت سفيان الثوري يقول: حدثني أبي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ثابت بن محمد: هو العابد أبو محمد؛ قال الحافظ:
"صدوق زاهد، يخطىء في أحاديث".
قلت: وتابعه إسحاق بن بشر قال: حدثنا سفيان الثوري به.
أخرجه ابن بشران في "الأمالي" (٢/ ١٢٦/ ١) .
لكن إسحاق بن بشر متروك، كذبه ابن المديني وغيره.
وتابعه أيضاً مطرف بن مازن قاضي اليمن عن سفيان الثوري به، دون قوله: "واعلموا عباد الله ... " إلخ.
стр. 7269
أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٥٥) .
ومطرف هذا ممن لا يفرح به أيضاً؛ فقد كذبه ابن معين وغيره.
وعبد الله بن إبراهيم الكوفي - الذي في طريق الأصبهاني -؛ يحتمل أنه الذي في "الميزان"؛ و"اللسان":
"عبد الله بن إبراهيم المؤدب، عن سويد بن سعيد؛ كذبه الدارقطني".
قلت: فيحتمل أنه هذا؛ فإنه من هذه الطبقة. والله أعلم.
٥٢٥٨ - (إن الله تعالى ناجى موسى بمئة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام؛ وصايا كلها، فلما سمع موسى كلام الآدميين؛ مقتهم مما وقع في مسامعه من كلام الرب، وكان فيما ناجاه أن قال: يا موسى! إنه لم يتصنع المتصنعون لي بمثل الزهد في الدنيا، ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم، ولا تعبدني العابدون بمثل البكاء من خيفتي. فقال موسى: يا إله البرية كلها! ويا مالك يوم الدين! يا ذا الجلال والإكرام! فلماذا أعددت لهم؟ وماذا جزيتهم؟ قال: يا موسى! أما الزاهدون في الدنيا؛ فإني أبيحهم جنتي، يتبوؤون حيث يشاؤون، وأما الورعون عما حرمت عليهم؛ فإنه ليس من عبد يلقاني يوم القيامة إلا ناقشته الحساب، وفتشته عما كان في يديه إلا ما كان من الورعين؛ فإني أستحييهم وأجلهم، [وأكرمهم] ؛ فأدخلهم الجنة بغير حساب، وأما البكاؤون من خيفتي؛ فلهم الرفيق الأعلى، لا يشاركون فيه) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/ ٥٥٧/ ٣٩٤٩)
стр. 7270
- والسياق له - وفي "الكبير" أيضاً (١٢/ ١٢٠-١٢١) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٣٤٥/ ١٠٥٢٧) ، والأصبهاني في "الترغيب" (١/ ٢٢٥/ ٤٧٩) من طريق أبي مالك الجنبي عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الطبراني:
"لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو مالك الجنبي".
قلت: واسمه: عمرو بن هاشم؛ قال الحافظ:
"لين الحديث، أفرط فيه ابن حبان".
قلت: فالآفة من شيخه (جويبر) ؛ فإنه ضعيف جداً متروك، وحديثه عليه لوائح الإسرائيليات.
وتساهل الهيثمي حين قال في "المجمع" (١٠/ ٢٩٦) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه جويبر بن سعيد، وهو ضعيف"!
ثم إنه منقطع بين الضحاك وابن عباس؛ فإنه لم يسمع منه.
وقد أخرجه الأصبهاني برقم (٤٨٠) بإسناده عن سعيد الفزاري قال: بلغني أن الله ﵎ أوحى إلى موسى ﵇ ... فذكره نحوه.
٥٢٥٩ - (ألا إن كل جواد في الجنة؛ حتم على الله، وأنا به كفيل، ألا وإن كل بخيل في النار؛ حتم على الله، وأنا به كفيل. قالوا: يا رسول الله! من الجواد ومن البخيل؟ قال: الجواد من جاد بحقوق الله في ماله، والبخيل من منع حقوق الله وبخل على ربه، وليس الجواد من
стр. 7271
أخذ حراماً وأنفق إسرافاً) .
منكر
أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (١/ ٢٣٨/ ٥١٣ و ٢/ ٦٣٧/ ١٥٢٥) عن أيوب بن سالم: أخبرنا يوسف بن حماد بن مليكة الصنعاني عن نبيه ابن عمر عن عبد الرزاق عن عبد الوهاب بن حسن الحنفي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الوهاب بن حسن الحنفي؛ الظاهر أنه التميمي الذي ترجمه ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٧١) ؛ روى عن شيبان مولى الضحاك، وعنه محمد بن ميمون؛ وقال عن أبيه:
"أحاديثه مناكير، ولا أعرفه".
وذكره في "اللسان" عن البخاري؛ أنه قال فيه:
"منكر الحديث".
ومن دون عبد الرزاق لم أعرفهم.
والحديث؛ قال المنذري (٣/ ٢٤٨) :
"رواه الأصبهاني؛ وهو غريب".
قلت: وفيه عنعنة الحسن البصري، وجماعة لم أعرفهم.
٥٢٦٠ - (إن من الإيمان أن يحب الرجل [رجلاً] ؛ لا يحبه إلا لله؛ من غير مال أعطاه؛ فذلك الإيمان) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٨٨) : حدثنا محمد بن
стр. 7272
جابان: حدثنا محمد بن مهران الجمال: حدثنا محمد بن المعلى عن الجراح بن الضحاك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن أبي إسحاق إلا الجراح".
قلت: وهو صدوق، وسائر رجاله ثقات؛ غير محمد بن جابان؛ فلم أجد له ترجمة، وأظنه الذي في "المعجم الصغير" (ص ١٨٦) : حدثنا محمد بن حامان الجنديسابوري ... كذا بخطي: "حامان" بالميم بين الألفين، ولعله تحريف!!
وأبو إسحاق: وهو عمرو بن عبد الله السبيعي؛ وكان اختلط، ثم هو - إلى ذلك - مدلس، وقد عنعن!
والحديث؛ سكت عليه المنذري (٤/ ٤٦) !
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٩٠) مختصراً موقوفاً بلفظ:
"إن من الإيمان أن يحب الرجل أخاه؛ لا يحبه إلا الله". وقال:
"رواه الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده إسحاق الدبري، وهو منقطع بين عبد الرزاق وإسحاق"!!
٥٢٦١ - (إن الرجل ليؤتى كتابه منشوراً فيقول: يا رب! فأين حسنات كذا وكذا عملتها؛ ليست في صحيفتي؟! فيقول له: محيت باغتيابك الناس) (١) .
موضوع
أخرجه الأصبهاني (٥٨٤) من طريق الحسن بن دينار عن
стр. 7273
الخصيب بن جحدر عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته الخصيب أو الحسن؛ فإنهما متهمان بالكذب:
فالأول: كذبه شعبة، والقطان، وابن معين. وقال البخاري، وابن الجارود:
"كذاب".
والآخر: كذبه أحمد، ويحيى. وقال أبو حاتم، وأبو خيثمة:
"كذاب".
٥٢٦٢ - (الغيبة والنميمة تحتان الإيمان؛ كما يعضد الراعي الشجر) (١) .
موضوع
أخرجه الأصبهاني (٥٨٤) من طريق أبي خالد عبد العزيز بن أبان الأموي: حدثنا عمرو أبو عبد الله الجعفي عن عبيد بن اصطفى (كذا) عن يزيد بن حسن عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته الأموي هذا؛ فقد كذبوه، قال ابن معين:
"كذب خبيث يضع الحديث". وقال ابن نمير:
"هو كذاب".
ومن بينه وبين أبان؛ لم أعرفهم.
стр. 7274
٥٢٦٣ - (إياكم والكبر؛ فإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة) (١) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٨٣) : حدثنا أحمد ابن القاسم: حدثنا عمي بن المساور: حدثنا سويد بن عبد العزيز: حدثنا عبد الله ابن حميد عن طاوس عن عبد الله بن عمر مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن طاوس إلا عبد الله بن حميد، تفرد به سويد".
قلت: وهو لين الحديث؛ كما في "التقريب"، بل هو واه جداً؛ كما قال الذهبي في "الميزان".
وسائر رجاله ثقات.
ومما سبق من التحرير؛ تعلم تساهل المنذري (٤/ ١٦) - ثم الهيثمي (١٠/ ٢٢٦) - في قولهما:
"رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته ثقات"!
стр. 7275
٥٢٦٤ - (أيها الناس! استحيوا من الله حق الحياء. فقال رجل: يا رسول الله! إنا لنستحيي من الله تعالى! فقال: من كان منكم مستحيياً من الله حق الحياء؛ فلا يبيتن ليلة إلا وأجله بين عينيه، وليحفظ البطن وما وعى، والرأس وما حوى، وليذكر الموت والبلى، وليترك زينة الحياة الدنيا) (٢) .
موضوع بهذا التمام
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٩٨) عن
стр. 7276
خالد بن يزيد العمري: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن مسلم بن أبي مريم عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ - على المنبر والناس حوله -: ... فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته خالد بن يزيد العمري؛ كذبه أبو حاتم ويحيى. وقال ابن حبان في "الضعفاء" (١/ ٢٨٤-٢٨٥) :
"منكر الحديث جداً، لا يشتغل بذكره؛ لأنه يروي الموضوعات عن الأثبات".
قلت: وشيخه هنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة؛ ضعيف.
ومن هذا الوجه: أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٥٠) دون قوله:
"فلا يبيتن ليلة إلا وأجله بين عينيه".
وقد روي الحديث من طرق أخرى عن ابن مسعود وغيره دون الزيادة المذكورة، وهو بذلك يرتقي إلى مرتبة الحسن؛ كما بينته في "الروض النضير" (٦٠١) ، وإنما أخرجته هنا لهذه الزيادة التي تفرد بها هذا الكذاب.
٥٢٦٥ - (بدموع عينيك؛ فإن عيناً بكت من خشية الله لا تمسها النار أبداً) .
موضوع بهذا اللفظ
أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (١٣٣) عن يوسف بن الغرق عن أيوب الحبطي عن نفيع بن الحارث عن زيد بن أرقم ﵁ قال:
قال رجل: يا رسول الله! بم أتقي النار؟ قال: ... فذكره.
стр. 7277
قلت: وهذا إسناد هالك؛ مسلسل بالمتروكين: نفيع بن الحارث فمن دونه؛ ثلاثتهم متهمون بالكذب، فأحدهم آفته.
والحديث معروف من طرق أخرى دون قوله:
(بم أتقي النار؟ قال: بدموع عينيك) .
وهو مخرج في "المشكاة" (٣٨٢٩) ، و "الترغيب" (٢/ ١٥٣) .
وإنما أوردته هنا من أجل الزيادة المذكورة.
٥٢٦٦ - (ما من شيء إلا وله توبة؛ إلا صاحب سوء الخلق؛ فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه) .
ضعيف جداً
أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٣٠٤) من طريق أبي عمر بن حفص المقرىء الضرير: حدثني عمرو بن جميع عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن إبراهيم التيمي عن أبيه [عن عائشة] مرفوعاً.
وفي رواية له من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن مروان بن سالم عن رجل من أهل الجزيرة عن ميمون بن مهران قال: قال رسول الله ﵌:
"ما من ذنب أعظم عند الله من سوء الخلق، وذلك؛ أن صاحبه لا يخرج من ذنب إلا وقع في ذنب".
قلت: والطريق الأولى هالكة؛ لأنها من رواية عمرو بن جميع، وهو كذاب.
стр. 7278
وقريب منها الطريق الأخرى؛ فإن فيها مروان بن سالم - وهو الجزري -؛ وهو متروك، رماه الساجي وغيره بالوضع.
ثم هو مرسل؛ ميمون بن مهران تابعي.
والرواي عنه لم يسم.
٥٢٦٧ - (من أصلح بين اثنين؛ أصلح الله أمره، وأعطاه بكل كلمة تكلم بينهما عتق رقبة، ورجع مغفوراً له ما تقدم من ذنبه) .
منكر جداً
أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (١/ ١٠٦/ ١٨٥) من طريق عبيد بن هاشم الجوزجاني: حدثنا محمد بن الأزهر عن أبي فضالة عن موسى بن جابان عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد واه؛ فيه علل:
الأولى: موسى بن جابان؛ ليس له ذكر في كتب التراجم المعروفة، وهذا من الغرائب بمكان! فقد أورده الأمير ابن ماكولا في "باب جابان.."، فقال (٢/ ١١) :
"وموسى بن جابان، حدث عن لقمان بن عامر، حدث عنه ميسرة بن عبدربه، وميسرة غير ثقة، ولا يعرف موسى بن جابان إلا به".
وميسرة هذا كذاب معروف، له ترجمة مطولة في "اللسان".
الثانية: أبو فضالة؛ الظاهر أنه (مبارك بن فضالة) ؛ فإنه من هذه الطبقة، وهو صدوق؛ ولكنه مدلس، فأخشى أن يكون تلقاه عن (ميسرة) الكذاب ثم دلسه؛ لقول الأمير المتقدم في موسى:
стр. 7279
"لا يعرف إلا بميسرة".
الثالثة: محمد بن الأزهر؛ الظاهر أنه (الجوزجاني) ؛ بقرينة الراوي عنه - الجوزجاني -، قال الذهبي في "المغني":
"محمد بن الأزهر الجوزجاني، عن يحيى القطان، نهى أحمد عن الكتابة عنه". وقال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ١٣٢) :
"ليس بالمعروف، وإذا لم يكن معروفاً، ويحدث عن الضعفاء؛ فسبيلهم سبيل واحد، لا يجب أن يشتغل برواياتهم وحديثهم".
الرابعة: عبيد بن هاشم الجوزجاني؛ لم أجد له ترجمة فيما لدي من المصادر. والله أعلم.
والحديث؛ قال المنذري (٣/ ٢٩٣/ ٧) - بعد أن أشار لضعفه -:
"رواه الأصبهاني، وهو حديث غريب جداً".
٥٢٦٨ - (من اغتيب عنده أخوه، فاستطاع نصرته فنصره؛ نصره الله في الدنيا والآخرة، فإن لم ينصره؛ أذله (١) الله في الدنيا والآخرة) .
ضعيف جداً
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٩٤/ ٢) - من طريق محمد بن سعيد -، والأصبهاني (٥٨٠) - من طريق عبد الرزاق -: أنبأنا معمر والثوري جميعاً عن أبان مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبان - هذا - هو ابن أبي عياش، وهو متروك
стр. 7280
متهم بالكذب.
والحديث؛ أورده في "الميزان" من رواية ابن عدي من هذا الوجه.
وروى أبو الشيخ الشطر الثاني منه؛ كما في "الترغيب" (٣/ ٣٠٣) .
٥٢٦٩ - (من تواضع لأخيه المسلم؛ رفعه الله، ومن ارتفع عليه؛ وضعه الله) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ٢٧٢/ ١) من طريق عبد العظيم ابن حبيب: حدثنا أبو معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
"لم يروه عن المقبري إلا أبو معشر؛ تفرد به عبد العظيم".
قلت: قال الدارقطني:
"ليس بثقة".
وأبو معشر؛ اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني؛ ضعيف.
والحديث؛ أشار المنذري في "الترغيب" إلى تضعيفه.
وأعله الهيثمي (٨/ ٨٣) بـ (عبد العظيم) ، فقال:
"وهو ضعيف"!
стр. 7281
٥٢٧٠ - (من قل ماله، وكثر عياله، وحسنت صلاته، ولم يغتب المسلمين؛ جاء يوم القيامة وهو معي كهاتين) .
موضوع
أخرجه أبو يعلى (١/ ٢٨٠) ، والأصبهاني (٥٨٥) عن مسلمة
стр. 7282
ابن علي عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته مسلمة بن علي - وهو الخشني -؛ متروك اتفاقاً، وقد اتهمه الحاكم وغيره بالوضع، وقد مضت له أحاديث موضوعة؛ فانظر الأرقام (١٤١،١٤٥،١٥١،٤٧٦) .
والحديث؛ أشارالمنذري في "الترغيب" (٤/ ٩٤) إلى تضعيفه.
٥٢٧١ - (من مشى في حاجة أخيه المسلم؛ كتب الله له بكل خطوة سبعين حسنة، ومحا عنه سبعين سيئة إلى أن يرجع من حيث فارقهم؛ فإن قضيت حاجته على يديه؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وإن هلك فيما بين ذلك؛ دخل الجنة بغير حساب) (١) .
ضعيف جداً
أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢٩٢) من طريق ابن أبي عاصم: حدثنا محمد بن بحر الهجيمي: حدثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن الحسن عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد الرحمن بن زيد - وهو ابن أسلم العدوي مولاهم -، وهو ضعيف جداً، وهو صاحب حديث توسل آدم بالنبي ﷺ ، وقد تقدم برقم (٢٥) .
ثم تبين أن (عبد الرحمن) محرف من (عبد الرحيم) ؛ فقد رأيت الحديث في "مسند أبي يعلى" (٥/ ١٧٥/ ٢٧٨٩) : حدثنا محمد بن بحر: حدثنا
стр. 7283
عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه به.
ومن طريق أبي يعلى: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٩٩) ، وعنه تلقاه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٧٣) . وقال:
"حديث لا يصح؛ قال يحيى: عبد الرحيم بن زيد كذاب، وأبوه ليس بشيء".
وأقره السيوطي في "اللآلي" (٢/ ٨٨) ، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٢٩) .
أقول: وإن مما يؤيد أنه (عبد الرحيم بن زيد) أن أباه (زيداً) - وهو (العمي) -، قد ذكروه في الرواة عن (الحسن) - وهو البصري -، بخلاف (زيد) - وهو ابن أسلم والد (عبد الرحمن) -؛ فلم يذكروه في الرواة عنه، والله تعالى أعلم.
وقد وقع هذا التحريف في مطبوعة "ترغيب الأصبهاني" أيضاً (١/ ٤٨١) ، ولم يعلق عليه المخرج بشيء سوى قوله:
"عزاه الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٩٠) لأبي يعلى، وفيه عبد الرحيم بن زيد العمي؛ وهو متروك"!!
ومع أن فيه ما يفلت النظر إلى الاختلاف في تمام اسم (العبد) ؛ ومع ذلك فإنه لم يعلق عليه بشيء!
ثم إن (محمد بن بحر الهجيمي) قد ذكره ابن أبي حاتم، وقال:
"روى عنه أبو زرعة".
ومن المعلوم أن أبا زرعة لا يروي إلا عن ثقة عنده. وقد خالفه العقيلي؛ فقال (٤/ ٣٨) :
стр. 7284
"منكر الحديث، كثير الوهم".
ثم ذكر له حديثاً منكراً، سيأتي برقم (٦٥٤٢) إن شاء الله تعالى.
٥٢٧٢ - (لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم؛ ما دامت مائدته موضوعة) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الأربعين الصوفية" (٥٦/ ٢) ، وكذا أبو عبد الرحمن السلمي (٧/ ١) ، والأصبهاني في "الترغيب" (٥١٣) من طريق مندل عن عبد الله بن سنان عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وله علتان:
الأولى: عبد الله بن سنان - وهو الزهري الكوفي -؛ أورده العقيلي في "الضعفاء" (ص ٢٠٨) ؛ وروى عن ابن معين أنه قال:
"كوفي؛ كان ينزل القطيعة؛ قطيعة الربيع، ليس حديثه بشيء". وقال ابن عدي:
"عامة حديثه لا يتابع عليه".
والأخرى: مندل - وهو ابن علي العنزي -؛ ضعيف.
والحديث؛ أشارالمنذري (٣/ ٢٤٣) إلى تضعيفه.
ثم بدا أن عبد الله بن سنان محرف من (سيار) - وهو عبد الله بن سيار، مولى بني طلحة -؛ كوفي، فهو الذي ذكروا أنه روى عن عائشة بنت طلحة،
стр. 7285
بخلاف الزهري هذا؛ فإنهم لم يذكروا له رواية عنها، وإنما عن محمد بن المنكدر وزيد بن أسلم وهشام بن عروة.
وتأكدت من ذلك حينما رأيت البخاري أورد الحديث في ترجمة عبد الله بن سيار هذا؛ فقال (٣/ ١/ ١١٠) :
"قال فروة: حدثنا القاسم بن مالك عن عبد الله بن سيار مولى عائشة بنت طلحة: سمعت عائشة بنت طلحة ... به".
ومن هذا يتبين أن العلة الثانية في الحديث غير قادحة؛ لمتابعة القاسم بن مالك مندلاً.
والقاسم هذا من رجال الشيخين؛ على لين فيه؛ كما في "التقريب".
والراوي عنه - فروة بن أبي المغراء - صدوق من رجال البخاري؛ لكنه خالف مندلاً فأوقفه.
ثم ازددت تأكداً من أن الحديث هو لابن سيار - وليس لابن سنان - حين رأيت ابن راهويه قد أخرجه في "مسنده" (٤/ ١٠٨/ ٢) من طريق مندل عن عبد الله بن سيار به. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
٥٢٧٣ - (لا تسبوها؛ فنعمت الدابة؛ فإنها أيقظتكم لذكر الله) (١) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ٢٧٦/ ١) عن آدم: حدثنا أبو يوسف القاضي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب قال: