← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.

стр. 7281

٥٢٧٠ - (من قل ماله، وكثر عياله، وحسنت صلاته، ولم يغتب المسلمين؛ جاء يوم القيامة وهو معي كهاتين) . موضوع أخرجه أبو يعلى (١/ ٢٨٠) ، والأصبهاني (٥٨٥) عن مسلمة

стр. 7282

ابن علي عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته مسلمة بن علي - وهو الخشني -؛ متروك اتفاقاً، وقد اتهمه الحاكم وغيره بالوضع، وقد مضت له أحاديث موضوعة؛ فانظر الأرقام (١٤١،١٤٥،١٥١،٤٧٦) . والحديث؛ أشارالمنذري في "الترغيب" (٤/ ٩٤) إلى تضعيفه. ٥٢٧١ - (من مشى في حاجة أخيه المسلم؛ كتب الله له بكل خطوة سبعين حسنة، ومحا عنه سبعين سيئة إلى أن يرجع من حيث فارقهم؛ فإن قضيت حاجته على يديه؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وإن هلك فيما بين ذلك؛ دخل الجنة بغير حساب) (١) . ضعيف جداً أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢٩٢) من طريق ابن أبي عاصم: حدثنا محمد بن بحر الهجيمي: حدثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن الحسن عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد الرحمن بن زيد - وهو ابن أسلم العدوي مولاهم -، وهو ضعيف جداً، وهو صاحب حديث توسل آدم بالنبي ﷺ ، وقد تقدم برقم (٢٥) . ثم تبين أن (عبد الرحمن) محرف من (عبد الرحيم) ؛ فقد رأيت الحديث في "مسند أبي يعلى" (٥/ ١٧٥/ ٢٧٨٩) : حدثنا محمد بن بحر: حدثنا

стр. 7283

عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه به. ومن طريق أبي يعلى: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٩٩) ، وعنه تلقاه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٧٣) . وقال: "حديث لا يصح؛ قال يحيى: عبد الرحيم بن زيد كذاب، وأبوه ليس بشيء". وأقره السيوطي في "اللآلي" (٢/ ٨٨) ، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٢٩) . أقول: وإن مما يؤيد أنه (عبد الرحيم بن زيد) أن أباه (زيداً) - وهو (العمي) -، قد ذكروه في الرواة عن (الحسن) - وهو البصري -، بخلاف (زيد) - وهو ابن أسلم والد (عبد الرحمن) -؛ فلم يذكروه في الرواة عنه، والله تعالى أعلم. وقد وقع هذا التحريف في مطبوعة "ترغيب الأصبهاني" أيضاً (١/ ٤٨١) ، ولم يعلق عليه المخرج بشيء سوى قوله: "عزاه الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٩٠) لأبي يعلى، وفيه عبد الرحيم بن زيد العمي؛ وهو متروك"!! ومع أن فيه ما يفلت النظر إلى الاختلاف في تمام اسم (العبد) ؛ ومع ذلك فإنه لم يعلق عليه بشيء! ثم إن (محمد بن بحر الهجيمي) قد ذكره ابن أبي حاتم، وقال: "روى عنه أبو زرعة". ومن المعلوم أن أبا زرعة لا يروي إلا عن ثقة عنده. وقد خالفه العقيلي؛ فقال (٤/ ٣٨) :

стр. 7284

"منكر الحديث، كثير الوهم". ثم ذكر له حديثاً منكراً، سيأتي برقم (٦٥٤٢) إن شاء الله تعالى. ٥٢٧٢ - (لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم؛ ما دامت مائدته موضوعة) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الأربعين الصوفية" (٥٦/ ٢) ، وكذا أبو عبد الرحمن السلمي (٧/ ١) ، والأصبهاني في "الترغيب" (٥١٣) من طريق مندل عن عبد الله بن سنان عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وله علتان: الأولى: عبد الله بن سنان - وهو الزهري الكوفي -؛ أورده العقيلي في "الضعفاء" (ص ٢٠٨) ؛ وروى عن ابن معين أنه قال: "كوفي؛ كان ينزل القطيعة؛ قطيعة الربيع، ليس حديثه بشيء". وقال ابن عدي: "عامة حديثه لا يتابع عليه". والأخرى: مندل - وهو ابن علي العنزي -؛ ضعيف. والحديث؛ أشارالمنذري (٣/ ٢٤٣) إلى تضعيفه. ثم بدا أن عبد الله بن سنان محرف من (سيار) - وهو عبد الله بن سيار، مولى بني طلحة -؛ كوفي، فهو الذي ذكروا أنه روى عن عائشة بنت طلحة،

стр. 7285

بخلاف الزهري هذا؛ فإنهم لم يذكروا له رواية عنها، وإنما عن محمد بن المنكدر وزيد بن أسلم وهشام بن عروة. وتأكدت من ذلك حينما رأيت البخاري أورد الحديث في ترجمة عبد الله بن سيار هذا؛ فقال (٣/ ١/ ١١٠) : "قال فروة: حدثنا القاسم بن مالك عن عبد الله بن سيار مولى عائشة بنت طلحة: سمعت عائشة بنت طلحة ... به". ومن هذا يتبين أن العلة الثانية في الحديث غير قادحة؛ لمتابعة القاسم بن مالك مندلاً. والقاسم هذا من رجال الشيخين؛ على لين فيه؛ كما في "التقريب". والراوي عنه - فروة بن أبي المغراء - صدوق من رجال البخاري؛ لكنه خالف مندلاً فأوقفه. ثم ازددت تأكداً من أن الحديث هو لابن سيار - وليس لابن سنان - حين رأيت ابن راهويه قد أخرجه في "مسنده" (٤/ ١٠٨/ ٢) من طريق مندل عن عبد الله بن سيار به. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ٥٢٧٣ - (لا تسبوها؛ فنعمت الدابة؛ فإنها أيقظتكم لذكر الله) (١) . موضوع أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ٢٧٦/ ١) عن آدم: حدثنا أبو يوسف القاضي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب قال:

стр. 7286

نزلنا منزلاً، فأذتنا البراغيث، فسببناها، فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال: "لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به آدم". قلت: وهو ابن أبي إياس؛ ثقة. وأبو يوسف القاضي فيه ضعف من قبل حفظه. لكن الآفة ممن فوقه؛ فإن الأصبغ بن نباتة متروك رمي بالرفض. وسعد بن طريف مثله؛ بل قال ابن حبان في "الضعفاء" (١/ ٣٥٧) : "كان يضع الحديث على الفور". ٥٢٧٤ - (لا يصحبنا اليوم من آذى جاره) . منكر أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٢٥٥/ ١) من طريق يحيى الحماني: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ في غزاة، قال: ... فذكره، فقال رجل من القوم: أنبأنا بلت في أصل حائط جاري؟! فقال: "لا تصحبنا اليوم". قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ من أجل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد عرفت حاله من قريب. ويحيى الحماني - وهو ابن عبد الحميد - فيه ضعف.

стр. 7287

وبه وحده أعله الهيثمي؛ فقال (٨/ ١٧٠) : "وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف"! وأشار المنذري (٣/ ٢٣٤-٢٣٥) إلى تضعيفه، ثم قال: "رواه الطبراني؛ وفيه نكارة". وقد وجدت له طريقاً أخرى؛ فقال ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٨٢/ ٣٣٠) : حدثني عبد الله بن أبي بدر: أنبأنا يزيد بن هارون: أنبأنا عبد الملك ابن قدامة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره نحوه. قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف؛ عبد الملك بن قدامة ضعيف. وأبوه - قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي - تابعي، روى عنه جمع؛ وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ: "مقبول". ٥٢٧٥ - (تنسخ دواوين أهل الأرض في دواوين أهل السماء كل اثنين وخميس، فيغفر لكل مسلم لا يشرك بالله شيئاً؛ إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩/ ١٢٨/ ٩٢٧٤ - ط) و (٣/ ٢٧١/ ١ - مجمع البحرين) ، والسهمي في "تاريخ جرجان" (٢٧٣-٢٧٤) من طريق عبد الصمد بن عبد العزيز المقرىء: حدثنا عمرو بن أبي قيس عن منصور عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:

стр. 7288

"لم يروه عن منصور إلا عمرو؛ ولا عنه إلا عبد الصمد، تفرد به محمد بن عمار". ثم رواه من طريق سعيد بن بشير عن أبي الزبير عن جابر نحوه. قلت: في الطريق الأولى: عمرو بن أبي قيس - وهو الرازي الأزرق -؛ وفيه ضعف؛ قال الحافظ: "صدوق له أوهام". وعبد الصمد بن عبد العزيز المقرىء؛ ذكره البخاري في "التاريخ" (٣/ ٢/ ١٠٥) دون جرح أو تعديل، وابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤١٥) برواية محمد ابن مسلم بن وارة عنه، فهو مجهول الحال. وفي الطريق الأخرى عنعنة أبي الزبير؛ وضعف سعيد بن بشير. ثم خرجته بتوسع برقم (٦٨٢٥) . ومما سبق يتبين تساهل الهيثمي في قوله - في كل من الطريقين (٨/ ٦٦) -: "ورجاله ثقات"! وكذا قال المنذري في حديث جابر (٣/ ٢٨٢) ! ٥٢٧٦ - (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، ومجلاة للبصر) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٣٥ - الجامعة الإسلامية) من طريق الحارث بن مسلم عن بحر السقا عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس مرفوعاً. وقال:

стр. 7289

"لم يروه عن بحر إلا الحارث". قلت: والظاهر أنه الرازي المقرىء، روى عن الثوري وطبقته. قال ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٨٨) عن أبيه: "شيخ ثقة صدوق، وصليت خلفه". وعن أبي زرعة قال: "صدوق، لا بأس به، وكان رجلاً صالحاً". قلت: وخفي هذا على الذهبي ثم العسقلاني، فلم يزيدا في ترجمته على قولهما: "قال السليماني: فيه نظر"! وعلة الحديث ممن فوقه: أولاً: بحر السقا - وهو ابن كنيز الباهلي -؛ متفق على تضعيفه؛ بل تركه أبو داود، والدارقطني، وغيرهما. ثانياً: جويبر - وهو ابن سعيد الأزدي البلخي -، وهو أيضاً متروك. وقال الحافظ: "ضعيف جداً". ثالثاً: الضحاك - وهو ابن مزاحم -؛ لم يلق ابن عباس. ومع هذه العلل؛ سكت المنذري (١/ ١٠١) عن الحديث؛ فلم يضعفه ولو بالإشارة إليه؛ كما هي غالب عادته!! وأما الهيثمي؛ فاقتصر على قوله (١/ ٢٢٠) :

стр. 7290

"وفيه بحر بن كنيز السقا، وقد أجمعوا على ضعفه"! وإنما أخرجت الحديث هنا؛ لزيادة: "ومجلاة للبصر"، وإلا؛ فهو بدونها صحيح، وهو مخرج في "المشكاة" (٣٨١) ، و"الإرواء" (٦٦) . ٥٢٧٧ - (تخللوا؛ فإنه نظافة، والنظافة تدعو إلى الإيمان، والإيمان مع صاحبه في الجنة) . موضوع أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٣٥ - الجامعة، ورقم ٧٣١١ - ط) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٨٣-١٨٤) ، والخطيب في "التلخيص" (ق ١١١/ ٢) عن النضر بن هشام الأصبهاني: حدثنا إبراهيم بن حيان بن حكيم بن حنظلة بن سويد بن علقمة بن سعد بن معاذ الأنصاري: حدثني شريك عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعاً. وقال الطبراني: "لم يروه عن مغيرة إلا شريك، ولا عنه إلا إبراهيم، تفرد به النضر". قلت: ترجمه أبو نعيم في "الأخبار" (٢/ ٣٣٠) بروايته عن جمع، وعنه اثنان، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولا وفاة، فهو مجهول الحال. لكن قال أبو حاتم كما في "الجرح": "صدوق". فالآفة من شيخه إبراهيم بن حيان؛ فقد أورده ابن عدي (٤/ ١) ، وقال: "ضعيف جداً، حدث عن شعبة والحمادين وغيرهم من الثقات بالبواطيل"؛ ثم ساق له حديثين آخرين، ثم قال:

стр. 7291

"وهذان الحديثان مع أحاديث أخرى يرويها إبراهيم؛ عامتها موضوعة مناكير". والفقرة الوسطى من الحديث؛ أوردها الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ١١١) ، وقال: "رواه الطبراني في "الأوسط" بسند ضعيف جداً". قلت: وقد اشتهرت بلفظ: "بني الدين على النظافة"! ولم يجد الحفاظ له أصلاً، وإن أورده الغزالي في "الإحياء"؛ فقد تعقبه العراقي بقوله: "لم أجده". وأقره الحافظ السخاوي في "المقاصد". والحديث؛ أورده المنذري (١/ ١٠٣) مصدراً له بحرف: (عن) ! ثم قال: "رواه الطبراني في "الأوسط" هكذا مرفوعاً، ووقفه في "الكبير" على ابن مسعود بإسناد حسن، وهو الأشبه"! وفيه نظر من وجهين - بل ثلاثة -: الأول: سكوته عن ضعفه الشديد الذي تقدم بيانه؛ خلافاً للهيثمي؛ فإنه لم يسعه إلا أن يكشف عن علته، فقال: " ... وفيه إبراهيم بن حيان؛ قال ابن عدي: أحاديثه موضوعة". الثاني: أنه أوهم أنه في "الكبير" بلفظ "الأوسط"! وليس كذلك؛ فإنه أخرجه في "الكبير" (٣/ ٢٨/ ٢) من طريق طلحة بن مصرف قال: حدثت عن عبد الله بن مسعود أنه قال:

стр. 7292

خللوا الأصابع الخمس؛ لا يحشوها الله ناراً. فهذا لفظ غير حديث الترجمة؛ كما هو ظاهر. والثالث: أنه منقطع بين طلحة وابن مسعود، فتحسينه إياه غير حسن. وقد أشار إلى ذلك الهيثمي بقوله (١/ ٢٣٦) : "رواه الطبراني في "الكبير"؛ وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات". وقد روي الحديث عن أبي هريرة بلفظ آخر قريب من هذا، وهو أقرب إلى حديث الغزالي المذكور آنفاً، وسبق تخريجه برقم (٣٢٦٤) . (تنبيه) : من أوهام المناوي أنه نقل في "الفيض" قول ابن عدي في راوي حديث الترجمة: "أحاديثه موضوعة"، وقول المنذري في إسناد الموقوف: "إسناده حس، وهو الأشبه"!! فخفي عليه الانقطاع المنافي للتحسين! هذا أولاً. وثانياً: قال في "التيسير" في حديث الترجمة: "وإسناده حسن"! فكأن بصره انتقل حين نقله من "الفيض" إلى تحسين المنذري. ولذلك؛ تعقبه الشيخ الغماري في "المداوي" (٣/ ٢٦٤) بأن تحسينه إياه باطل؛ إذ كيف يكون حسناً؛ وفي سنده من أحاديثه موضوعة؟! (١)

стр. 7293

لكن الغماري بدوره لم يتنبه للانقطاع الذي في سند "الكبير" ولا لمخالفة متنه للمرفوع!! ٥٢٧٩ - (١) (يخرج خلق من أهل النار، فيمر الرجل بالرجل من أهل الجنة فيقول: يا فلان! ألا تعرفني؟! فيقول: ومن أنت؟ فيقول: أنا الذي استوهبتني وضوءاً؛ فوهبت لك؛ فيشفع فيه، ويمر الرجل فيقول: يا فلان! أما تعرفني؟! فيقول: ومن أنت؟ فيقول: أنا الذي بعثتني في حاجة كذا وكذا؛ فقضيتها لك؛ فيشفع له فيشفع فيه) . ضعيف أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢٩٠-٢٩١) من طريق الفضل بن حماد: أخبرنا مسدد: أخبرنا عبد الله بن داود عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد الرقاشي - وهو ابن أبان القاص - ضعيف. وبقية رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير الفضل بن حماد - وهو الواسطي -؛ قال العقيلي في "الضعفاء" (ص ٣٥٢) : "في إسناده نظر". وقال الذهبي: "فيه جهالة". قلت: لكنه قد توبع؛ فأخرجه ابن ماجه (٣٦٨٥) من طريق وكيع عن الأعمش به نحوه.

стр. 7294

وقد سبق في هذه "السلسلة" (٩٣) . وانظر كذلك (٥١٨٦) ، و "الترغيب" (٢/ ٥٠-٥١) ، و"المشكاة" (٥٦٠٤) . وقد روي بإسناد آخر عن أنس، وهو الآتي بعده: ٥٢٨٠ - (إذا كان يوم القيامة؛ جمع الله أهل الجنة صفوفاً، وأهل النار صفوفاً، قال: فينظر الرجل من صفوف أهل النار إلى الرجل من صفوف أهل الجنة، فيقول: يا فلان! أما تذكر يوم صنعت إليك في الديا معروفاً؟! فيأخذ بيده، فيقول: يا رب! إن هذا اصطنع إلي في الدنيا معروفاً، فيقال له: أدخله الجنة برحمتي) . ضعيف أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢٩٠) من طريق الحسين بن علي بن الوليد الفسوي: أخبرنا أحمد بن عمران الأخنسي قال: سمعت أبا بكر بن عياش يحدث عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته الأخنسي هذا؛ قال الذهبي: "قال البخاري: يتكلمون فيه. لكنه سماه محمداً. فقيل: هما واحد. وقال أبو زرعة: كوفي تركوه. وتركه أبو حاتم". وذكر له الحافظ في "اللسان" هذا الحديث من تخريج البيهقي في "البعث"؛ وقال: "تفرد به أحمد، وهو خبر منكر بهذا السند".

стр. 7295

٥٢٨١ - (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول؛ فقد برىء مما أنزل على محمد ﷺ ، ومن أتاه غير مصدق له؛ لم يقبل له صلاة أربعين ليلة) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٣٩٤) : حدثنا محمد بن الحسن: حدثنا محمد بن [أبي] السري: حدثنا رشدين بن سعد عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس مرفوعاً. وقال: "لم يروه عن قتادة إلا جرير، ولا عنه إلا رشدين، تفرد به محمد بن السري". قلت: وهو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله بن أبي السري العسقلاني؛ مختلف فيه. قال الحافظ: "صدوق عارف، له أوهام كثيرة". قلت: وشيخه رشدين بن سعد ضعيف. وله أعله المنذري (٤/ ٥٢) ، ثم الهيثمي (٥/ ١١٨) . والحديث محفوظ دون الشطر الثاني منه؛ فهو منكر، وهو مخرج في "الإرواء" (٢٠٠٦) ، ثم أعيد تخريجه برقم (٦٥٢٣) وفيه فائدة زائدة.

стр. 7296

٥٢٨٢ - (لو كان لأحدكم هذه السارية؛ لكره أن تجدع، كيف يعمد أحدكم فيجدع صلاته التي هي الله؟! أتموا صلاتكم؛ فإن الله لا يقبل إلا تاماً) . موضوع أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٤٠/ ٢) من طريق خالد ابن يزيد العمري: حدثنا عبد الملك بن يحيى بن الزبير عن بلال بن يحيى بن طلحة عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال:

стр. 7297

"لم يروه عن بلال إلا عبد الملك، تفرد به خالد". قلت: وهو متفق على تضعيفه؛ بل كذبه بعضهم. قال الذهبي: "كذبه أبو حاتم، ويحيى. قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات"؛ ثم ذكر له عدة مناكير، قال في أحدها: "إنها من بلاياه". وساق له الحافظ في "اللسان" آخر؛ وقال: "فهذا من وضع خالد". وعبد الملك: هو ابن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير؛ أورده ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٣٧٥) من رواية الوليد بن مسلم عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وفي ذهني أنه في "ثقات ابن حبان"، وليس هو تحت يدي الآن لأتحقق منه، فليراجعه من شاء (١) . ومن ذلك؛ تعلم أن المنذري وهم وهماً فاحشاً حين قال (١/ ١٨٢) - وتبعه الهيثمي؛ كما هي عادته (٢/ ١٢١) -: "رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن"!! ٥٢٨٣ - (خطوتان: إحداهما أحب الخطا إلى الله، والأخرى أبغض الخطا إلى الله، فأما الخطوة التي يحبها الله ؛ فرجل نظر إلى خلل في الصف فسده، وأما التي يبغض الله؛ فإذا أراد الرجل أن يقوم مد

стр. 7298

مد رجله اليمنى، ووضع يده عليها،وأثبت اليسرى، ثم قام) . ضعيف أخرجه الحاكم (١/ ٢٧٢) ، وعنه البيهقي (٢/ ٢٨٨) من طريق أحمد بن الفرج: حدثنا بقية بن الوليد: حدثنا يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم؛ فقد احتج بقية في الشواهد"! وأقره المنذري (١/ ١٧٥) ! ورده الذهبي بقوله: "قلت: لا؛ فإن خالداً عن معاذ منقطع". وأقول: وفيه علة أخرى؛ وهي أحمد بن الفرج؛ فإنه مع كونه ليس من رجال مسلم مطلقاً - لا في الأصول، ولا في الشواهد -؛ فقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، حتى كذبه محمد بن عوف الطائي. وقال ابن عدي: "لا يحتج به". ومشاه آخرون. ثم إن تصحيح الحاكم إياه على شرط مسلم منتقد من جهة أخرى، ذلك؛ أنه إذا كان مسلم احتج ببقية في الشواهد؛ فلا يكون الحديث على شرطه إذا تفرد به بقية؛ كما هو الشأن هنا؛ إلا إذا ذكر له الحاكم شاهداً، وذلك مما لم يفعله، فخرج الحديث عن كونه على شرط مسلم! فكيف وأحمد بن الفرج لم يخرج له مطلقاً؛ كما سبق؟! والشطر الثاني من الحديث؛ قد روي معناه عن ابن عباس ومجاهد: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٧٢/ ٢) بإسنادين عنهما.

стр. 7299

وفي سند الأول: خصيف الجزري، وهو ضعيف. وفي الآخر محمد بن علي السلمي عن إبراهيم بن معبد، ولم أعرفهما. ٥٢٨٤ - (أمرنا أن نصلي من الليل ما قل وكثر، ونجعل آخر ذلك وتراً) . ضعيف أخرجه البزار (ص ٧٨ - زوائده) ، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٦١/ ٢) من طريق سلام بن أبي خبزة: حدثنا يونس عن الحسن عن سمرة قال: ... فذكره مرفوعاً. وقال البزار: "تفرد به سلام، وهو بصري ضعيف قدري". قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وله علتان: الأولى: عنعنة الحسن البصري. والأخرى: سلام هذا متروك؛ قال ابن المديني: "يضع الحديث". وقال النسائي: "متروك". وقال الدارقطني: "ضعيف". قلت: لكنه قد توبع؛ فقال ابن نصر في "قيام الليل" (ص ٣٣ - المكتبة الأثرية) : حدثنا محمد بن يحيى: حدثنا صفوان بن عيسى عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن به.

стр. 7300

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إن كان إسماعيل بن مسلم هذا هو البصري العبدي؛ وإن كان هو المكي؛ فضعيف، ولم يذكرهما الحافظ المزي في شيوخ صفوان بن عيسى. والله أعلم. وسواء كان هذا أو ذاك؛ فعلة عنعنة الحسن لا تزال قائمة. وللحديث طريق أخرى؛ فقال البزار: حدثنا خالد بن يوسف: حدثنا أبي: حدثنا جعفر بن سعد عن [خبيب بن] سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده سمرة ابن جندب به. قلت: ولكنها طريق هالكة؛ خالد بن يوسف ضعيف. وأبوه يوسف - وهو ابن خالد السمتي - شر منه، قال الذهبي في ترجمة ابنه خالد: "أما أبوه؛ فهالك، وأما هو؛ ضعيف". ومن فوقهما ليس فيهم ثقة، وقد تكلمت عليهم في "صحيح أبي داود" تحت الحديث (٤٨٠) . ٥٢٨٥ - (لا بد من صلاة بليل، ولو حلب ناقة، ولو حلب شاة، وما كان بعد صلاة العشاء الآخرة؛ فهو من الليل) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٣٩/ ٢) من طريق محمد ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث عن إياس بن معاوية المزني أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.

стр. 7301

قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: عنعنة ابن إسحاق. وبها أعله الهيثمي - وأشار إلى ذلك المنذري (١/ ٢١٧) -، فقال الهيثمي (٢/ ٢٥٢) : "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات"! قلت: وفاتتهما علة ثانية؛ وهي: الأخرى: الإرسال أوالإعضال، وذلك؛ لأن المزني هذا ليس صحابياً؛ كما توهم الطبراني فأورد الحديث في ترجمته من "المعجم"؛ وتبعه على ذلك المنذري حين لم ينبه على ذلك، وتبعه الهيثمي! إلا أن الأول زاد في الإيهام بأن قرن الترضي عليه باسمه فقال: "وعن إياس بن معاوية المزني ﵁ ... "! قلت: وإنما هو تابعي صغير؛ قال الحافظ في "القسم الرابع" من "الإصابة": "وقد وهم من جعله صحابياً، وهو تابعي صغير، مشهور بذلك، وهو إياس القاضي المشهور بالذكاء، مات سنة إحدى وعشرين ومئة، وقيل: سنة اثنتين وعشرين". من أجل ذلك صرح الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ٣٢٨) بأنه مرسل. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التهجد" (١/ ٣) : حدثنا إسحاق بن

стр. 7302

إسماعيل: حدثنا سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره باللفظ الآخر: "ولو قدر حلب شاة ... " دون ما بعده. وهذا إسناد صحيح؛ لكنه مرسل، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير إسحاق ابن إسماعيل - وهو الطالقاني -، وهو ثقة. ٥٢٨٦ - (من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو؛ عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم؛ سبع مرات؛ كفاه الله ما أهمه، صادقاً كان أو كاذباً) . منكر أخرجه أبو داود (٥٠٨١) - عن يزيد بن محمد الدمشقي -، وابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ١٤٦/ ٢) - من طريق أبي زرعة وإبراهيم بن عبد الله بن صفوان - ثلاثتهم قالوا: حدثنا عبد الرزاق بن عمر بن مسلم - زاد يزيد بن محمد الدمشقي: وكان من ثقات المسلمين من المتعبدين -: أخبرنا مدرك بن أبي سعد (وقال يزيد: ابن سعد، شيخ ثقة) عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: ... فذكره موقوفاً عليه. وخالفهم أحمد بن عبد الله بن عبد الرزاق المقرىء فقال: أخبرنا جدي عبد الرزاق ابن عمر بإسناده المذكور عن أبي الدرداء مرفوعاً. أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٧١) ، وابن عساكر (١٠/ ١٥٧/ ١) من طريقين عنه؛ إلا أن ابن السني لم يذكر فيه قوله: "صادقاً كان أو كاذباً".

стр. 7303

وكذلك لم يذكر هذه الزيادة في رواية أبي داود الحافظ ابن كثير في "التفسير"، والسيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٩٧) . ولما ذكرها ابن كثير من رواية ابن عساكر الأولى الموقوفة؛ قال: "وهذه زيادة غريبة". ثم قال في حديث ابن عساكر هذا المرفوع - وفيه الزيادة -. "وهذا منكر، والله أعلم". وجملة القول في هذا الحديث: أن إسناد الموقوف رجاله ثقات، بخلاف المرفوع؛ فإن مداره على أحمد بن عبد الله بن عبد الرزاق المقرىء، ولم أعرفه، ولا ذكره ابن الجزري في "غاية النهاية في طبقات القراء". ومع ذلك؛ فقد خالف الثقات الذين أوقفوه؛ كما رأيت، فحري بمثله أن يكون ما رفعه منكراً. وأما قول المنذري في "الترغيب" (١/ ٢٢٧) : "رواه أبو داود هكذا موقوفاً، ورفعه ابن السني وغيره، وقد يقال: إن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، فسبيله سبيل المرفوع"! فأقول: ذلك من الممكن بالنسبة لأصل الحديث، بخلاف الزيادة؛ فإنها غريبة منكرة؛ كما قال ابن كثير، وهو ظاهر جداً؛ إذ لا يعقل أن يؤجر المرء على شيء لا يصدق به، بل هذا شيء غير معهود في الشرع. والله أعلم. ثم رأيت الحديث قد روي مرسلاً بلفظ: "من قال: حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم؛ قال الله : لأكفين عبدي؛ صادقاً كان أو كاذباً".

стр. 7304

أخرجه الطبراني في "الدعاء" (ق ١١٨/ ٢) ، وعنه عبد الغني المقدسي في "السنن" (٢٣٥/ ١) من طريق هشام بن عمار: حدثنا مدرك بن أبي سعد الفزاري عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وهذا إسناد مرسل، رجاله ثقات؛ على ضعف في هشام بن عمار؛ فإنه كان يتلقن. فهذه على أخرى في الحديث؛ وهي الإرسال والاضطراب في متنه. والله أعلم. وأما المقدسي فقال: "هذا حديث مرسل، ورجاله كلهم ثقات"! ٥٢٨٧ - (يا علي! ألا أعلمك دعاءً إذا أصابك غم أو هم تدعو به ربك؛ فيستجاب لك بإذن الله، ويفرج عنك؛ توضأ وصل ركعتين، [واحمد الله، وأثن عليه، وصل على نبيك، واستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات، ثم قل: اللهم! أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم! كاشف الغم، مفرج الهم، مجيب دعوة المضطرين إذا دعوك، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما! فارحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها، رحمةً تغنيني بها عن رحمة من سواك] ) (١) .

стр. 7305

منكر. أخرجه الأصبهاني (٢/ ٥٣٤/ ١٢٧٨ - ط) عن إسحاق بن الفيض: أخبرنا المضاء: حدثني عبد العزيز عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم: ١- إسحاق بن الفيض؛ لم أعرفه، ولم أره في شيء من كتب الرجال التي عندي، ولا في "تاريخ بغداد"، ولم يذكره الذهبي ولا العسقلاني فيمن روى عن مضاء. وكذلك صنع قبلهما ابن أبي حاتم الرازي. ٢- المضاء: هو ابن الجارود الدينوري؛ قال ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٤٠٣) عن أبيه: "شيخ دينوري، ليس بمشهور، محله الصدق". وعقب عليه الحافظ ابن حجر في "اللسان" بقوله: "ورأيت له خبراً منكراً، أخرجه الإمام الرافعي في "تاريخ قزوين" في ترجمة الحسن بن الحسين بن هبةالله ... ". ثم ساق له حديثاً آخر غير هذا. ٣- عبد العزيز؛ لم أعرفه أيضاً! ومن المحتمل أنه عبد العزيز بن زياد العمي البصري الوزان، سمع قتادة؛ قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٣٨٢) : "قال أبي: أثنى عليه عبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي خيراً، وكان عنده حديثان منقطعان، وهو مجهول". وتبعه الذهبي على تجهيله إياه.

стр. 7306

ويحتمل أنه غيره، فقال في "الميزان": "عبد العزيز بن سلمة؛ شيخ، عداده في التابعين؛ مجهول. وكذا عبد العزيز عن قتادة". وبالجملة؛ فالحديث ضعيف مظلم، فلا أدري كيف سكت عنه المنذري؟! وقبله حديث آخر عنده من رواية ابن أبي أوفى، وفيه متروك متهم؛ كما بينته في تعليقي عليه. ٥٢٨٨ - (من كان يؤمن بالله ورسوله؛ فليؤد زكاة ماله، ومن كان يؤمن بالله ورسوله؛ فليقل حقاً أو ليسكت، ومن كان يؤمن بالله ورسوله؛ فليكرم ضيفه) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤٣٣-٤٣٤/ ١٣٥٦١) عن يحيى بن عبد الله البابلتي: أخبرنا أيوب بن نهيك الحلبي قال: سمعت مجاهداً يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ وقد مضى به عدة أحاديث، فانظر رقم (٥٠٨٧) . وقال الهيثمي (٣/ ٦٥) : "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو ضعيف"! قلت: وهذا تقصير واضح؛ فإن فوقه أيوب بن نهيك الحلبي؛ وهو أسوأ منه

стр. 7307

حالاً؛ فإن الحافظ لما ترجم لأيوب في "اللسان"، وساق له من مناكيره حديثاً آخر غير هذا، وقد مضى برقم (٥٠٨٧) من رواية يحيى أيضاً عنه؛ ثم قال عقبه: "ويحيى ضعيف؛ لكنه لا يحتمل هذا". والحديث؛ أشار المنذري إلى تضعيفه (١/ ٢٦٤) . ٥٢٨٩ - (كان مما ينزل على النبي ﷺ الوحي بالليل، وينساه بالنهار، فأنزل الله : (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها)) . ضعيف أخرجه ابن أبي حاتم: أخبرنا أبي: أخبرنا ابن نفيل: أخبر محمد ابن الزبير الحراني عن الحجاج - يعني: الجزري - عن عكرمة عن ابن عباس قال: ... فذكره. وقال: قال لي أبو جعفر بن نفيل: ليس هو الحجاج بن أرطأة، هو شيخ لنا جزري. قلت: وهذا إسناد ضعيف لا يحتج بمثله، وله علتان: الأولى: الحجاج هذا: هو الرقي؛ فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، فقال (١/ ٢/ ١٦٩) : "سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: لا أعرفه". والأخرى: محمد بن الزبير هذا، وهو إمام مسجد حران؛ قال ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ٢٥٩) : "سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بالمتين. وسئل أبو زرعة عنه؟ فقال: في

стр. 7308

حديثه شيء". وقال ابن عدي: "منكر الحديث". وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! ٥٢٩٠ - (كان يصلي قبل الجمعة أربعاً، وبعدها أربعاً، يجعل التسليم في آخرهن ركعة) . منكر أخرجه ابن حبان في "الثقات" - كما في "اللسان" (٥/ ٢٤٥) -، والطبراني في "معجمه الأوسط" (رقم ١٦١٢ - مصورتي) من طريق خليفة: حدثنا محمد بن عبد الرحمن السهمي: حدثنا حصين عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير السهمي هذا؛ قال ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ٣٢٦) عن أبيه: "ليس بمشهور". وذكر له البخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ١٦٢) حديثاً آخر، وقال عقبه: "لا يتابع عليه". وفي "اللسان": "وقال يحيى بن معين: ضعيف. ونقله ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات" ... "، ثم ساق له هذا الحديث. وترجمه ابن عدي، فروى قول البخاري المتقدم فيه بلفظ: "لا يتابع في حديثه"؛ ثم ساق له حديثين آخرين، أحدهما هذا؛ لكنه بلفظ

стр. 7309

آخر؛ أخرجه (٣٥٩/ ١) من طريق محمد بن المثنى: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السهمي - بصري -: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: سألت علي بن أبي طالب عن صلاة رسول الله ﷺ من النهار بعد المكتوبة؟ قال: ومن يطيق ذلك؟! ... فذكره. وقال: "وهذا رواه عن أبي إسحاق جماعة، ولمحمد غير ما ذكرت، وهو عندي لا بأس به". قلت: وهذا اللفظ الذي ساقه ابن عدي هو معروف؛ كما أشار إلى ذلك ابن عدي من رواية جماعة عن أبي إسحاق، وهو حديث فيه طول: أخرجه الإمام أحمد وغيره، وفيه: أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الظهر أربع ركعات، وبعد الظهر ركعتين. وقد أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (٤٨٩-٤٩٠- بتحقيقي) من طرق عن أبي إسحاق به. فلعل السهمي اضطرب فيه؛ فرواه مرة هكذر على الصواب؛ كما رواه الجماعة عن أبي إسحاق، ومرة رواه كما في حديث الترجمة، فجعل (الجمعة) مكان (الظهر) ، و (الركعتين بعد الظهر) (أربعاً بعد الجمعة) ، وذلك مما يدل على ضعفه وقلة ضبطه. على أنه من الممكن أن يكون هذا الاختلاف ليس منه؛ وإنما من أحد الراويين عنه: خليفة - وهو ابن خياط العصفري -، ومحمد بن المثنى. فإن كان كذلك؛ فرواية الثاني منهما أرجح؛ لأنه ثقة ثبت، احتج به الستة،

стр. 7310

بخلاف الأول؛ فإنه صدوق ربما أخطأ؛ كما في "التقريب"، ولم يحتج به إلا البخاري. قلت: وهذا كله يؤكد ما كنت ذهبت إليه تحت الحديث (١٠٠١) من الشك في ثبوت حديث الترجمة، وأن المعروف إنما هو ما رواه الجماعة عن أبي إسحاق بلفظ: "الظهر"، لا: "الجمعة". فمن جود إسناده - كما سبق هناك - أو حسنه - كما فعل أحد المعاصرين المجهولين في رده علي (١/ ١٥) -؛ فإنما هو بالنظر إلى ظاهر إسناده؛ مع تساهل ظاهر في توثيق السهمي، دون نظر أو علم بالاضطراب في متنه، أو الاختلاف على السهمي. والله أعلم. وقد روي الحديث عن ابن مسعود دون قوله: يجعل التسليم ... وقد مضى برقم (١٠١٦) . ٥٢٩١ - (كلوا، ولا تكسروا عظماً) . منكر أخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (ص ٣٢٤) : حدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر - إملاءً وقراءة - قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال: حدثنا أبو برة محمد بن أبي هاشم - مولى بني هاشم - بمكة قال: أبو كعب البداح بن سهل الأنصاري عن أبيه سهل بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: أتى جابر بن عبد الله رسول الله ﷺ فسلم عليه، فرد السلام، قال: فرأيت وجه رسول الله ﷺ متغيراً، وما أحسب وجه رسول الله ﷺ تغير إلا من جوع، فأتيت منزلي، فقلت للمرأة: ويحك! لقد رأيت رسول الله ﷺ فسلمت

стр. 7311

عليه، فرد علي السلام ووجهه متغير، وما أحسب وجهه تغير إلا من الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: والله! ما لنا إلا هذا لك أن نذبح الداجن وتضعين ما كان عندك، ثم نحمله إلى رسول الله؟ قالت: أفعل من ذلك ما أحببت. قال: فذبحت الداجن، وصنعت ما كان عندها، وطحنت وخبزت وطبخت، ثم ثردنا في جفنة لنا، فوضعت الداجن، ثم حملتها إلى رسول الله ﷺ فوضعتها بين يديه، فقال: "ما هذا يا جابر! "، قلت: يا رسول الله! أتيتك، فسلمت عليك، فرأيت وجهك متغيراً، فظننت أن وجهك لم يتغير إلا من الجوع، فذبحت داجناً كانت لنا، ثم حملتها إليك. قال: "يا جابر! اذهب، فاجمع لي قومك"، قال: فأتيت أحياء العرب، فلم أزل أجمعهم، فأتيته بهم. فقال: "أدخلهم علي أرسالاً". فكانوا يأكلون منها، فإذا شبع قوم خرجوا ودخل آخرون، حتى أكلوا جميعاً، وفضل في الجفنة شبه ما كان فيها، وكان يقول: ... (فذكره) . ثم إن رسول الله ﷺ جمع العظام في وسط الجفنة، فوضع يده عليها، ثم تكلم بكلام لم أسمعه؛ إلا أني شفتيه تتحركان، فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها، فقال لي: "خذ شاتك يا جابر! بارك الله لك فيها". فأخذتها ومضيت وإنها لتنازعني أذنها؛ حتى أتيت بها البيت، فقالت لي المرأة: ما هذه يا جابر؟! قلت: والله! شاتنا التي ذبحناها لرسول الله ﷺ ، دعا

стр. 7312

الله فأحياها. قالت: أنا أشهد أنه لرسول الله، أنا أشهد أنه لرسول الله، أنا أشهد أنه لرسول الله. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ سهل بن عبد الرحمن، وابنه البداح، ومحمد بن أبي هاشم لم أجد لهم ترجمة في شيء من كتب التراجم التي عندي. وأما عبد الرحمن بن حماد؛ فالظاهر أنه أبو سلمة الشعيثي، له ترجمة في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢/ ٢٢٥-٢٢٦) ، وقال: "سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بالقوي، كدت أن أدركه. وسئل أبو زرعة عنه؟ فقال: بصري لا بأس به". وأما عبد الله بن محمد بن جعفر؛ فهو الحافظ المشهور بأبي الشيخ ابن حيان؛ وهو ثقة؛ يكثر عنه أبو نعيم، توفي سنة (٣٦٩) . وقد ظن الدكتور محمد خليل هراس ﵀ في تعليقه على "الخصائص الكبرى" للسيوطي (٢/ ٢٨٣) أنه غيره؛ فقال مبيناً حاله: "قال في "الميزان": قال ابن المقرىء: رأيتهم يضعفونه وينكرون عليه أشياء. وقال الحاكم عن الدارقطني: كذاب، ألف كتاب "سنن الشافعي" وفيها نحو مئتي حديث لم يحدث بها الشافعي"!! قلت: وهذا إنما قاله الذهبي في ترجمة عبد الله بن محمد بن جعفر أبي القاسم القزويني القاضي، وذكر أنه توفي سنة خمس عشرة وثلاث مئة، وهو قطعاً ليس شيخ أبي نعيم في هذا الحديث؛ لأن أبا نعيم لم يدركه؛ فإنه ولد سنة (٣٣٦) ؛ أي: بعد وفاة القزويني بإحدى وعشرين سنة! فلم يبق إلا أنه أبو الشيخ

стр. 7313

ابن حيان؛ كما ذكرنا. ولا غرابة في أن يقع الدكتور الهراس ﵀ في هذا الخطأ؛ فإنه ليس من العلماء في هذا الشأن، وإنما الغريب أن يقع فيه م له معرفة به؛ ألا وهو ابن عراق في "تنزيه الشريعة"؛ كما كنت بينت ذلك في حديث آخر تقدم برقم (٢٦٥) . ونحو ذلك؛ قول الحافظ ابن حجر في رسالة "من عاش بعد الموت" (ق ١٨/ ٢) : "وهذا الإسناد لا بأس به، وهو أصرح ما رأيته في هذا الباب"! مع أنه قد قال - قبل ذلك مباشرة -: "أصل هذا الحديث في "الصحيح" باختصار، وليس فيه قصة إحياء الشاة". قلت: فإذا كان كذلك؛ أفلا تكون القصة منكرة، أو على الأقل شاذة؛ لمخالفتها لما رواه الثقات الذين لم يذكروها في حديث جابر؟! وقد أخرجه البخاري في "مغازي الصحيح"، وغيره؛ كالفريابي في "دلائل النبوة"، والبيهقي أيضاً (١/ ١/ ١٣١/ ١-١٣٦/ ٢) ، وأحمد (٣/ ٣٧٧) من طرق عن جابر؛ دون ذكر إحياء الشاة. ومن هذا التخريج والتحقيق؛ يتبين لك خطأ الشيخ حسن مرزوق الميداني (والظاهر أنه المعروف بحبنكة) في تقويته للقصة بقوله: "وقد ثبت في حديث جابر: أن النبي ﷺ جمع عظام الداجن بعد الأكل، فوضع يده عليها، فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها"!

стр. 7314

٥٢٩٣ - (١) (تعلموا العلم؛ فإن تعليمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة؛ لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنة، وهو الأنس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء؛ يرفع الله به أقواماً؛ فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه؛ لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم؛ يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام؛ هو إمام العمل والعمل تابعه، ويلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء) . موضوع أخرجه ابن عبد البر في "الجامع" (١/ ٥٤-٥٥) من طريق موسى بن محمد بن عطاء القرشي قال: حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن الحسن عن معاذ بن جبل مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع، وله آفتان: الأولى: عبد الرحيم بن زيد العمي؛ فإنه متروك.

стр. 7315

والأخرى: ابن عطاء القرشي هذا: هو الدمياطي البلقاوي المقدسي؛ قال الذهبي في "الميزان": "أحد التلفى". وقال في "المغني": "كذاب، متهم". وقال ابن حبان وغيره: "كان يضع الحديث". وقال ابن عدي: "كان يسرق الحديث". قلت: وقد رواه المسيب بن شريك عن حميد عن أنس مرفوعاً به. أخرجه الدواليبي في "فضل العلم" (رقم ٣ - نسختي) بإسناده إلى الحسن ابن علي المكتب عن المسيب به. والحسن بن علي المكتب لم أعرفه. لكن الآفة من شيخه المسيب؛ فإنه متروك! ضرب أحمد ويحيى بن معين وأبو خيثمة على حديثه. وقال الساجي وغيره: "متروك الحديث". ونقل الفلاس الإجماع على ذلك. قلت: فلا يبعد أن يكون البلقاوي سرقه منه؛ وركب له إسناداً آخر إلى معاذ. على أن الحسن لم يسمع منه؛ ولوائح الوضع والتركيب ظاهرة على الحديث. وأما قول ابن عبد البر عقبه: "وهو حديث حسن جداً؛ ولكن ليس له إسناد قوي، ورويناه من طرق شتى موقوفاً"!!

стр. 7316

قلت: ثم ساق إسناد أحدها، وفيه أبو عصمة نوح بن أبي مريم، وهو وضاع! وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ٥٤) عقبه: "كذا قال ﵀! ورفعه غريب جداً". ٥٢٩٤ - (إن للصلاة المكتوبة عند الله وزناً؛ من انتقص منها شيئاً حوسب به فيها على ما انتقص) . موضوع أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٤/ ٤٧٥) من طريق سليمان بن محمد عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن محمد بن عبد الرحمن الأسدي عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته أبو بكر هذا؛ قال أحمد وغيره: "كان يضع الحديث". وقال الحاكم: "يروي الموضوعات عن الأثبات - مثل هشام بن عروة وغيره -".

стр. 7317

٥٢٩٥ - (من قرأ عشر آيات في ليلة؛ كتب من المصلين، ولم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية؛ كتب من الحافظين، ومن قرأ مئة آية؛ كتب من القانتين، ومن قرأ ثلاث مئة آية؛ لم يحاجه القرآن في تلك الليلة، ويقول ربك : لقد نصب عبدي في، ومن قرأ ألف آية؛ كان له قنطار؛ القيراط منه خير من الدنيا وما فيها، فإذا كان يوم القيامة؛ قيل له: اقرأ وارق، فكلما قرأ آية؛ صعد درجة حتى ينتهي إلى ما معه، يقول الله له: اقبض بيمينك على الخلد، وبشمالك

стр. 7318

على النعيم) . منكر رواه ابن عساكر (١٥/ ٧٥/ ١) عن أحمد بن المعلى: حدثنا محمد بن تمام (الأصل: ابن خليل) : حدثنا ابن عياش عن يحيى بن الحارث: حدثني القاسم أبو عبد الرحمن عن فضالة بن عبيد وتميم الداري مرفوعاً. قال: وحدثني محمد بن تمام اللخمي: حدثني منبه عن صدقة - وهو ابن عبد الله - عن يحيى بن الحارث عن القاسم به. أورده في ترجمة محمد بن تمام اللخمي هذا؛ وقال فيه: "من أهل دمشق، حدث عن منبه بن عثمان. روى عنه ابن المعلى وعلي بن محمد ومحمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال. قال أبو عبد الله بن منده: مات محمد بن تمام بعد الستين؛ يعني: ومئتين". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. قلت: فهو من المستورين الذين يستشهد بهم في المتابعات، ولا يحتج بهم استقلالاً لجهالة حالهم؛ لا سيما عند المخالفة. وهنا قد خالفه محمد بن بكير الحضرمي فقال: أخبرنا إسماعيل بن عياش به مختصراً بلفظ: "من قرأ عشر آيات في ليلة؛ كتب له قنطار من الأجر، والقنطار خير من الدنيا وما فيها، فإذا كان يوم القيامة ... " والباقي مثله. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٦٣/ ١) و "الأوسط" (١/ ٦٢/ ٢ - مجمع البحرين) ، وقال:

стр. 7319

"لا يروى عن فضالة وتميم إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل". قلت: وهذا إسناد حسن؛ فإن إسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبوله؛ كما قال المنذري (٢/ ٢٢١-٢٢٢) وتبعه الهيثمي (٢/ ٢٦٧) ، وهذه منها. ومحمد بن بكير الحضرمي - وهو ابن بكير بن واصل - وثقه يعقوب بن شيبة وغيره؛ كما في "تاريخ بغداد" (٢/ ٩٥-٩٦) ، فروايته مقدمة على رواية ابن تمام. ٥٢٩٦ - (من قال إذا أصبح: سبحان الله وبحمده ألف مرة؛ فقد اشترى نفسه من الله، وكان في آخر يومه عتيق الله) . ضعيف أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٢/ ٨٣١/ ٩١٨) ، والطبراني في "الأوسط" (ص ٤٣٥ - مجمع البحرين، مصورة الجامعة الإسلامية) ، والأصبهاني في "الترغيب" (ق ٧٩/ ٢) عن الحارث بن أبي الزبير المدني: حدثني أبو يزيد اليمامي عن طاوس بن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس مرفوعاً. وقال الطبراني: "لا يروى عن طاوس إلا بهذا الإسناد". قلت: وهو إسناد مظلم؛ فإن طاوس بن عبد الله لم أجد له ترجمة، مع أن الحافظ المزي قد ذكره في الرواة عن أبيه عبد الله! ومثله أبو يزيد اليمامي. وأما الحارث بن أبي الزبير؛ فقال الأزدي:

стр. 7320

"ذهب علمه". قلت: لكن روى عنه أبو زرعة، وهو لا يروي إلا عن ثقة؛ فقد قال ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٧٥) : "حدثنا عنه الحسن بن عرفة وأبو زرعة. سألت أبي عنه؟ فقال: هو شيخ؛ بقي حتى أدركه أبو زرعة وأصحابنا وكتبوا عنه". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. قلت: فعلة الحديث من اللذين فوقه أو أحدهما. وقد أشار إلى ذلك الهيثمي بقوله (١٠/ ١١٤) : "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه من لم أعرفه". ولذلك؛ أشار المنذري (١/ ٢٣١) إلى تضعيف الحديث؛ وعزاه للخرائطي أيضاً. ولم يعزه السيوطي في "الجامع الكبير" (٢/ ٨٠٦) إلا إليه! وقيده بـ "مكارم الأخلاق"! واعلم أن هذا العدد (الألف) هو أكثر ما وقفت عليه مما روي في الذكر، وثمة حديث آخر جاء في التهليل ألف مرة، ولكنه منكر، والمحفوظ: "مئة مرة إذا أصبح، ومئة مرة إذا أمسى". كما هو مبين في "الصحيحة" (٢٧٦٢) . وأما أكثر من ذلك؛ فهو من مبتدعات الصوفيين والطرقيين!
следующие страницы →