← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.

стр. 7316

قلت: ثم ساق إسناد أحدها، وفيه أبو عصمة نوح بن أبي مريم، وهو وضاع! وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ٥٤) عقبه: "كذا قال ﵀! ورفعه غريب جداً". ٥٢٩٤ - (إن للصلاة المكتوبة عند الله وزناً؛ من انتقص منها شيئاً حوسب به فيها على ما انتقص) . موضوع أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٤/ ٤٧٥) من طريق سليمان بن محمد عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن محمد بن عبد الرحمن الأسدي عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته أبو بكر هذا؛ قال أحمد وغيره: "كان يضع الحديث". وقال الحاكم: "يروي الموضوعات عن الأثبات - مثل هشام بن عروة وغيره -".

стр. 7317

٥٢٩٥ - (من قرأ عشر آيات في ليلة؛ كتب من المصلين، ولم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية؛ كتب من الحافظين، ومن قرأ مئة آية؛ كتب من القانتين، ومن قرأ ثلاث مئة آية؛ لم يحاجه القرآن في تلك الليلة، ويقول ربك : لقد نصب عبدي في، ومن قرأ ألف آية؛ كان له قنطار؛ القيراط منه خير من الدنيا وما فيها، فإذا كان يوم القيامة؛ قيل له: اقرأ وارق، فكلما قرأ آية؛ صعد درجة حتى ينتهي إلى ما معه، يقول الله له: اقبض بيمينك على الخلد، وبشمالك

стр. 7318

على النعيم) . منكر رواه ابن عساكر (١٥/ ٧٥/ ١) عن أحمد بن المعلى: حدثنا محمد بن تمام (الأصل: ابن خليل) : حدثنا ابن عياش عن يحيى بن الحارث: حدثني القاسم أبو عبد الرحمن عن فضالة بن عبيد وتميم الداري مرفوعاً. قال: وحدثني محمد بن تمام اللخمي: حدثني منبه عن صدقة - وهو ابن عبد الله - عن يحيى بن الحارث عن القاسم به. أورده في ترجمة محمد بن تمام اللخمي هذا؛ وقال فيه: "من أهل دمشق، حدث عن منبه بن عثمان. روى عنه ابن المعلى وعلي بن محمد ومحمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال. قال أبو عبد الله بن منده: مات محمد بن تمام بعد الستين؛ يعني: ومئتين". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. قلت: فهو من المستورين الذين يستشهد بهم في المتابعات، ولا يحتج بهم استقلالاً لجهالة حالهم؛ لا سيما عند المخالفة. وهنا قد خالفه محمد بن بكير الحضرمي فقال: أخبرنا إسماعيل بن عياش به مختصراً بلفظ: "من قرأ عشر آيات في ليلة؛ كتب له قنطار من الأجر، والقنطار خير من الدنيا وما فيها، فإذا كان يوم القيامة ... " والباقي مثله. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٦٣/ ١) و "الأوسط" (١/ ٦٢/ ٢ - مجمع البحرين) ، وقال:

стр. 7319

"لا يروى عن فضالة وتميم إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل". قلت: وهذا إسناد حسن؛ فإن إسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبوله؛ كما قال المنذري (٢/ ٢٢١-٢٢٢) وتبعه الهيثمي (٢/ ٢٦٧) ، وهذه منها. ومحمد بن بكير الحضرمي - وهو ابن بكير بن واصل - وثقه يعقوب بن شيبة وغيره؛ كما في "تاريخ بغداد" (٢/ ٩٥-٩٦) ، فروايته مقدمة على رواية ابن تمام. ٥٢٩٦ - (من قال إذا أصبح: سبحان الله وبحمده ألف مرة؛ فقد اشترى نفسه من الله، وكان في آخر يومه عتيق الله) . ضعيف أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٢/ ٨٣١/ ٩١٨) ، والطبراني في "الأوسط" (ص ٤٣٥ - مجمع البحرين، مصورة الجامعة الإسلامية) ، والأصبهاني في "الترغيب" (ق ٧٩/ ٢) عن الحارث بن أبي الزبير المدني: حدثني أبو يزيد اليمامي عن طاوس بن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس مرفوعاً. وقال الطبراني: "لا يروى عن طاوس إلا بهذا الإسناد". قلت: وهو إسناد مظلم؛ فإن طاوس بن عبد الله لم أجد له ترجمة، مع أن الحافظ المزي قد ذكره في الرواة عن أبيه عبد الله! ومثله أبو يزيد اليمامي. وأما الحارث بن أبي الزبير؛ فقال الأزدي:

стр. 7320

"ذهب علمه". قلت: لكن روى عنه أبو زرعة، وهو لا يروي إلا عن ثقة؛ فقد قال ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٧٥) : "حدثنا عنه الحسن بن عرفة وأبو زرعة. سألت أبي عنه؟ فقال: هو شيخ؛ بقي حتى أدركه أبو زرعة وأصحابنا وكتبوا عنه". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. قلت: فعلة الحديث من اللذين فوقه أو أحدهما. وقد أشار إلى ذلك الهيثمي بقوله (١٠/ ١١٤) : "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه من لم أعرفه". ولذلك؛ أشار المنذري (١/ ٢٣١) إلى تضعيف الحديث؛ وعزاه للخرائطي أيضاً. ولم يعزه السيوطي في "الجامع الكبير" (٢/ ٨٠٦) إلا إليه! وقيده بـ "مكارم الأخلاق"! واعلم أن هذا العدد (الألف) هو أكثر ما وقفت عليه مما روي في الذكر، وثمة حديث آخر جاء في التهليل ألف مرة، ولكنه منكر، والمحفوظ: "مئة مرة إذا أصبح، ومئة مرة إذا أمسى". كما هو مبين في "الصحيحة" (٢٧٦٢) . وأما أكثر من ذلك؛ فهو من مبتدعات الصوفيين والطرقيين!

стр. 7321

وأما حديث: "من قال: لا إله إلا الله سبعين ألفاً؛ فقد اشترى نفسه من الله تعالى"! فقد قال الحافظ ابن حجر - وقد سئل عنه -: "ليس بصحيح ولا حسن ولا ضعيف، بل هو باطل موضوع، لا تحل روايته إلا مقروناً ببيان حاله". نقله الشيخ محمد بن أحمد نجم الدين الغيطي في "الابتهاج في الكلام على الإسراء والمعراج" (٥/ ١) ، ثم علق عليه بقوله: "لكن ينبغي للشخص أن يفعلها اقتداءً بالسلف (!) ، وامتثالاً لقول من أوصى بها، وتبركاً بأفعالهم" (!) كذا قال! ويعني بـ (السلف) هنا: مشايخ الصوفية، وبـ (من أوصى بها) : ابن عربي - النكرة -، كما ذكر هو نفسه قبيل الحديث. فانظر أيها المسلم! كيف جعل كلام هؤلاء وفعلهم بمنزلة كلام الله تعالى، وكلام رسول الله ﷺ وفعله؟! والله يقول: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدينا ما لم يأذن به الله". وأما ما رواه إبراهيم بن الحكم: حدثني أبي: حدثنا أبان بن أبي عياش، قال: من قال: لا إله إلا الله مئتي مرة؛ بعثه الله يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر. أخرجه الأصبهاني (ق ٢٥٦/ ٢) !

стр. 7322

فهو مع كونه مقطوعاً موقوفاً على أبان بن أبي عياش؛ فهو نفسه متروك. وإبراهيم بن الحكم ضعيف. وأبوه خير منه. ٥٢٩٧ - (من قال حين يصبح - ثلاث مرات -: اللهم! لك الحمد لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، آمنت بك مخلصاً لك ديني، إني أصبحت على عهدك ووعدك ما استطعت، أتوب إليك من شر عملي، وأستغفرك لذنوبي التي لا يغفرها إلا أنت، فإن مات في ذلك اليوم دخل الجنة. وإن قال حين يمسي - ثلاث مرات -: اللهم! لك الحمد لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، أمسيت على عهدك ووعدك ما استطعت، أتوب إليك من شر عملي، وأستغفرك لذنوبي التي لا يغفرها إلا أنت، فمات في تلك الليلة دخل الجنة. ثم كان رسول الله ﷺ يحلف على غيره، يقول: والله! ما قالها عبد في يوم فيموت في ذلك اليوم؛ إلا دخل الجنة، وإن قالها حين يمسي فتوفي في تلك الليلة؛ دخل الجنة) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٣٨) : حدثنا بكر: حدثنا عمرو بن هاشم: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور: حدثني يحيى بن حارث الذماري عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. ثم قال:

стр. 7323

"لم يروه عن يحيى إلا محمد بن شعيب، تفرد به عمرو بن هاشم". قلت: وهو البيروتي، وهو صدوق يخطىء؛ كما في "التقريب". والراوي عنه - بكر - هو ابن سهل الدمياطي؛ ضعفه النسائي. وعلي بن يزيد - وهو الألهاني الدمشقي - مثله في الضعف أو أسوأ. وبه أعله الهيثمي، فقال (١٠/ ١١٤) : "رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير"، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف". ولذلك؛ أشار المنذري (١/ ٢٣١) إلى تضعيف الحديث. ٥٢٩٨ - (جاءني جبريل بدعوات فقال: إذا نزل بك أمر من أمر دنياك؛ فقدمهن، ثم سل حاجتك: يا بديع السماوات والأرض! يا ذا الجلال والإكرام! يا صريخ المستصرخين! يا غياث المستغيثين! يا كاشف السوء! يا أرحم الراحمين! يا مجيب دعوة المضطرين! يا إله العالمين! بك أنزل حاجتي، وأنت أعلم؛ فاقضها) . موضوع أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٣/ ٣٢٧) من طريق محمد ابن زكريا البصري: أخبرنا الحكم بن أسلم: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي الحصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن زكريا هذا - وهو الغلابي -؛ قال الدارقطني:

стр. 7324

"يضع الحديث". والحكم بن أسلم صدوق؛ كما في "الجرح والتعديل" (١/ ٢/ ١١٤) . ومن فوقه من رجال البخاري؛ على ضعف في أبي بكر بن عياش. (تنبيه) : قال المنذري في تخريج الحديث (١/ ٢٤٤) : "رواه الأصبهاني، وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وله شواهد كثيرة"! قلت: فوهم في أمرين: الأول: أنه أعله بإسماعيل بن عياش! وإنما هو أبو بكر بن عياش. والآخر: أنه خفي عليه علته الحقيقية القادحة؛ وهي الغلابي. وأما قوله: "وله شواهد كثيرة". فالظاهر أنه يشير إلى حديث أنس عند الأصبهاني أيضاً بلفظ آخر؛ ذكره هو قبل هذا بحديث، وقد سبق تخريجه برقم (٥٢٨٧) ، وإلى حديث ابن أبي أوفى الذي ذكره قبل حديث أنس، وهو حديث ضعيف جداً؛ فيه فائد بن عبد الرحمن ابن أبي الورقاء؛ وهو متروك؛ كما قال المنذري نفسه. ٥٢٩٩ - (الساعة التي في يوم الجمعة ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس) . منكر أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ٤٥٣) عن هانىء بن خالد قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.

стр. 7325

قلت: وهذا إسناد مظلم، أورده في ترجمة هانىء هذا؛ وقال: "بصري. حديثه غير محفوظ، وليس بمعروف بالنقل، ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به". قلت: وشيخه والليث فوقه؛ كلاهما ضعيف أيضاً. (تنبيه) : هكذا وقع الحديث في نسخة "الضعفاء": "إلى غروب الشمس". وفي "اللسان" نقلاً عنه بلفظ: "إلى طلوع الشمس". وهذا أقرب إلى الصواب، ولكني لا أستبعد صحة لفظ النسخة مع سقط في المتن؛ فقد ذكر المنذري في "الترغيب" (١/ ٢٥١-٢٥٢) عن أبي هريرة أنه قال: إن ساعة الجمعة: هي من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. هكذا ذكره موقوفاً، ولعله أصل هذا الحديث؛ وهم أحد رواته في رفعه. والله أعلم. وأكثر الأحاديث في ساعة الإجابة: أنها في آخر ساعة بعد صلاة العصر، وما يخالف ذلك من الأحاديث فلا يصح منها شيء. فراجع إن شئت "صحيح الترغيب" (٧٠٠-٧٠٣) ، و "ضعيف الترغيب" (٤٢٨-٤٣١) . ٥٣٠٠ - (جهزوا صاحبكم؛ فإن الفرق (١) فلق كبده) . ضعيف أخرجه ابن أبي الدنيا في "الخوف"، ومن طريقه الحاكم (٢/

стр. 7326

٤٩٤) وعن هذا: البيهقي في "الشعب" (١/ ٥٣٠/ ٩٣٦) : حدثني محمد ابن إسحاق بن حمزة البخاري: حدثنا أبي: حدثنا عبد الله بن المبارك: أنبأنا محمد بن مطرف عن أبي حازم أظنه عن سهل بن سعد: أن فتى من الأنصار دخلته خشية من النار، فكان يبكي عند ذكر النار، حتى حبسه ذلك في البيت، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فجاءه في البيت، فلما دخل عليه؛ اعتنقه الفتى وخر ميتاً، فقال النبي ﷺ : ... فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "هذا البخاري وأبوه؛ لا يدرى من هما؟! والخبر شبه موضوع"! وتعقبه الحافظ ابن حجر في "اللسان" بقوله: "قلت: بل إسحاق؛ ذكره ابن حبان في "الثقات"، فقال: إسحاق بن حمزة بن يوسف بن فروخ أبو محمد - من أهل بخارى -: روى عن أبي حمزة السكري وغنجار. روى عنه أبو بكر بن حريث وأهل بلده. وذكره الخليلي في "الإرشاد" وقال: كان من المكثرين من أصحاب غنجار. روى عنه البخاري، وإسحاق بن إبراهيم بن عمار، وعلي بن الحسين البخاريان". وأعاده في موضع آخر، فقال: "إسحاق بن حمزة الحافظ البخاري، الراوي عن غنجار. رضيه محمد بن إسماعيل البخاري، وأثنى عليه؛ لكنه لم يخرجه في تصانيفه". قلت: فالعلة - إذن - من ابنه محمد. وقد وجدت له طريقاً أخرى عند الأصبهاني في "الترغيب والترهيب"

стр. 7327

(ص ١٣٢ - الجامعة الإسلامية) من طريق ابن أبي الدنيا عن خازم بن جبلة بن أبي نضرة العبدي عن أبي سنان عن الحسن عن حذيفة ﵁ قال: ... فذكره، وزاد: "والذي نفسي بيده! لقد أعاذه الله منها. من رجا شيئاً طلبه، ومن خاف شيئاً هرب منه". قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ خازم بن جبلة أورده الحافظ في "اللسان" بروايته عن خارجة بن مصعب، وقال: "قال محمد بن مخلد الدوري: لا يكتب حديثه". وشيخه أبو سنان؛ الظاهر أنه عيسى بن سنان القسملي، وهو لين الحديث؛ كما في "التقريب". ٥٣٠١ - (يا أمة الله! أسفري؛ فإن الإسفار من الإسلام، وإن النقاب من الفجور) . منكر أخرجه ابن منده في "المعرفة" (٢/ ٣٤٦/ ٢) : أخبرنا محمد بن محمد يعقوب - في كتابه إلينا -: أخبرنا عبد الله بن محمد الوراق البغدادي: أخبرنا يحيى بن أيوب المقابري: حدثني شيخ لبقية بـ (باب الشام) - يقال له: سعيد ابن حميد - عن قريبة بنت منيعة عن أمها: أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! النار النار. فقال: "ما نجواك! "، فأخبرته بأمرها وهي منتقبة. فقال: ... فذكره. قلت: وهذا متن منكر، وإسناد مظلم؛ قريبة هذه لم أجد أحداً ترجمها.

стр. 7328

بل إن أمها (منيعة) لا تعرف إلا من طريقها، ولعله لذلك لم يوردها ابن عبد البر في "الاستيعاب في معرفة الأصحاب"، ولا الحافظ في "الإصابة". وإنما أوردها ابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٥٤٩-٥٥٠) من رواية ابن منده - هذه - وأبي نعيم! وبمثل هذا الإسناد لا تثبت الصحبة، كما لا يخفى على أهل العلم. وسعيد بن حميد؛ الظاهر أنه من شيوخ بقية المجهولين، وقد أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٤١) ، فقال: " ... الأسدي. روى عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبي اليسر عن النبي ﷺ : من أنظر معسراً ... روى عنه عيسى بن يونس". قلت: فالظاهر أنه هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول الحال. وأما عبد الله بن محمد الوراق البغدادي؛ فأورده الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٠٧) برواية ابن المنادي عنه في "كتاب الملاحم"، ولم يزد! فهو مجهول أيضاً. وأما محمد بن محمد بن يعقوب؛ فالظاهر أنه أبو الحسين النيسابوري المعروف بـ (الحجاجي) ، وهو حافظ ثقة ثبت، له ترجمة جيدة عند الخطيب (٣/ ٢٢٣-٢٢٤) . هذا حال الحديث من حيث إسناده. وأما متنه؛ فهو منكر؛ لأنه مخالف لظاهر قوله ﷺ : "لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين". رواه البخاري وغيره؛ فإنه يدل

стр. 7329

على إقرار تنقب المرأة غير المحرمة، وهذا ما كان عليه كثير من الصحابيات الفاضلات؛ فإنهن كن ينتقبن، ويسترن وجوههن في عهد النبي ﷺ ، كما شرحت ذلك قديماً في فصل خاص كنت عقدته في كتابي "حجاب المرأة المسلمة" تحت عنوان: "مشروعية ستر الوجه"؛ فليراجعه من شاء الاطلاع على الآثار الواردة في ذلك (ص ٤٧-٥١) . ٥٣٠٢ - (إن جهنم لما سيق إليها أهلها؛ تلقتهم [بعنق] ؛ فلفحتهم لفحة، فلم تدع لحماً على عظم إلا ألقته على العرقوب) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٧٣) ، والبيهقي في "البعث" (ص ٩٧- مصورة الجامعة ٥٠٣) من طريق محمد بن سليمان الأصبهاني عن أبي سنان ضرار بن مرة عن عبد الله بن الهذيل عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال الطبراني: "تفرد به محمد بن سليمان". قلت: وهو ضعيف؛ كما قال الهيثمي (١٠/ ٣٨٩) وغيره. وقد خالفه محمد بن فضيل، وسفيان الثوري؛ فروياه عن أبي سنان به موقوفاً على أبي هريرة؛ ولم يذكر سفيان أبا هريرة مطلقاً. ولذلك؛ قال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٤٠) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، والبيهقي مرفوعاً، ورواه غيرهما موقوفاً عليه؛ وهو أصح".

стр. 7330

٥٣٠٣ - (الشهيد يغفر له في أول دفقة من دمه، ويزوج حوراوين، ويشفع في سبعين من أهل بيته. والمرابط إذا مات في رباطه؛ كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة، وغدي عليه وريح برزقه، ويزوج سبعين حوراء، وقيل له: قف؛ فاشفع إلى يفرغ من الحساب) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٨٨/ ١ و ٢/ ٢٢٧ - مجمع البحرين) : حدثنا بكر بن سهل:أخبرنا عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هرية مرفوعاً. وقال: "لم يروه عن ابن جريج إلا عبد المجيد، تفرد به عبد الرحمن". قلت: ولم أجد له ترجمة. وشيخه - عبد المجيد - تكلموا فيه من قبل حفظه، وقد مضى له حديث برقم (٩٧٥) . وبكر بن سهل؛ قال الذهبي: "مقارب الحال، قال النسائي: ضعيف". وبه أعله الهيثمي (٥/ ٢٩٣) ؛ فقصر! وإنما خرجت الحديث في هذا الكتاب من أجل قوله في آخره: "وقيل له: قف فاشفع، إلى أن يفرغ من الحساب".

стр. 7331

وإلا؛ فسائره ثابت في أحاديث أخرى. أما الشطر الثاني منه؛ فقد روي من طريق أخرى عن أبي هريرة نفسه، وقد مضى تخريجه تحت الحديث المتقدم (٤٦٦١) . وأما الشطر الأول؛ فله شاهد من حديث المقدام بن معدي كرب، مخرج في "أحكام الجنائز" (ص ٥٠) . ٥٣٠٤ - (إن الرجل لا يكون مؤمناً حتى يكون قلبه مع لسانه سواءً، ويكون لسانه مع قلبه سواءً، ولا يخالف قوله عمله، ويأمن جاره بوائقه) . ضعيف أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١/ ٩/ ١) من طريق أبي عوانة موسى بن يوسف بن موسى القطان الكوفي: أخبرنا سعيد بن أبي الربيع البصري: أخبرني حماد بن بشر بن عبد الله بن جابر العبدي: أخبرنا أنس بن مالك ﵁ مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد فيه نظر؛ كما قال المنذري في "الترغيب" (١/ ٧٨) ، ولعل وجه ذلك: جهالة حماد بن بشر! كذا في مسودتي بخط أحد الطلبة في الجامعة الإسلامية؛ الذي كان يكتب بعض الأحاديث التي أمليها عليه من كتاب الأصبهاني، فلا أدري أهكذا هو في الأصل، أم هو خطأ من الكاتب؟! والأصل لا يمكن الرجوع إليه الآن؛ فإنه في المدينة، وأنا في دمشق! أقول هذا؛ لأنني لم أجد في الرواة حماد بن بشر، وإنما حماد بن بشير، أورده

стр. 7332

ابن أبي حاتم، فقال (١/ ٢/ ١٣٣) : " ... الربعي. بصري، روى عن عمرو بن عبيد عن الحسن. روى عنه سعيد ابن أبي أيوب، وحيوة بن شريح". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك صنع البخاري في "التاريخ" (٢/ ١/ ٢١) ؛ إلا أنه لم يذكر بينه وبين الحسن: عمرو بن عبيد. وكذلك صنع ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٢١) . قلت: فأنا أظن أنه هو راوي هذا الحديث؛ فإنه من هذه الطبقة تقريباً؛ ثم هو بصري كما رأيت، وكذلك من دونه كلاهما بصري: أما سعيد بن أبي الربيع البصري؛ فهو سعيد بن الربيع، وأداة الكنية: (أبي) مقحمة من الناسخ؛ فقد ذكره هكذا البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما؛ وهو أبو زيد الهروي البصري؛ قال أحمد: "شيخ ثقة؛ لم أسمع منه شيئاً، هو بصري". وقال أبو حاتم: "أبو زيد الهروي صدوق". وقال العجلي: "بصري ثقة". وأما موسى بن يوسف بن موسى القطان الكوفي أبو عوانة؛ فترجمه ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ١٦٧) برواية ثلاثة من الثقات، وقال: "سمعت منه، وكان صدوقاً". وجملة القول: أن علة هذا الإسناد من حماد بن بشر؛ فإنه إن كان ابن بشير

стр. 7333

الربعي؛ فهو غير مشهور، وتوثيق ابن حبان إياه غير موثوق؛ لما عرف به تساهله في التوثيق، وفي سماعه حينئذ من أنس نظر. وإن كان غيره؛ فهو غير معروف. والله أعلم. ٥٣٠٥ - (إن أسفل أهل الجنة أجمعين درجة: لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم، بيد كل واحد صحفتان، واحدة من ذهب، والآخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، يجد لآخرها من الطيب واللذة مثل الذي يجد لأولها، ثم يكون ذلك كريح المسك الأذفر، لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، إخواناً على سرر متقابلين) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٨٠) حدثنا محمد بن موسى الإصطخري: حدثنا الحسن بن كثير: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا نصر بن يحيى: حدثنا أبي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد مظلم؛ محمد بن موسى الإصطخري روى له الطبراني في "الصغير" أيضاً، ومن المحتمل أنه الذي في "اللسان": "محمد بن موسى بن إبراهيم الإصطخري. شيخ مجهول، روى عن شعيب ابن عمران العسكري خبراً موضوعاً، كتبته في ترجمة الراوي عنه محمد بن أحمد ابن محمد بن إدريس البكراوي". والبكراوي - هذا - لم أجده عنده في "اللسان". والله أعلم!

стр. 7334

والحسن بن كثير لم أعرفه! وفي "اللسان" ثلاثة كلهم يسمى الحسن بن كثير، وليس فيهم موثق، مع احتمال أن يكون ثالثهم هو المقصود هنا - وهو الحسن ابن كثير بن يحيى بن أبي كثير -، وهو ضعيف. ثم تأكدت أنه هو في تخريج حديث آخر له يأتي برقم (٦٩٠٠) . ونصر بن يحيى لم أجده فيما عندي من المصادر. وأبوه يحيى يحتمل أنه يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني؛ فقد ذكروا له رواية عن أنس؛ ولم يذكر الحافظ المزي ابنه نصراً هذا في جملة الرواة عنه. ثم رأيته منسوباً في الحديث المشار إليه هكذا: (نصر بن يحيى بن أبي كثير) ؛ فليس بالأنصاري، وإنما اليمامي؛ كما في حديث آخر، ولم أعرفه. فلا أدري وجه قول المنذري (٤/ ٢٥٠) : "رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني - واللفظ له -، ورواته ثقات"؟! وتبعه الهيثمي - كعادته -، فقال (١٠/ ٤٠١) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله ثقات! "! ولعل الحافظ وثق بتوثيقهما هذا؛ فقال في "الفتح" (٦/ ٣٢٤) : "أخرجه الطبراني بإسناد قوي"! وقد أخرجه المروزي في "زوائد الزهد" (١٥٣٠) من طريق صالح المري عن يزيد الرقاشي عن أنس به دون قوله:

стр. 7335

"إخواناً ... ". ولعل ابن أبي الدنيا أخرجه من هذه الطريق؛ فإن ابن القيم عزاه إليه في "حادي الأرواح" (٢/ ٣٦) ، وهي ضعيفة أيضاً؛ فإن كلاً من الرقاشي والمري ضعيف. ثم رأيته في "صفة الجنة" لابن أبي الدنيا (٦٩/ ٢٠٦) ؛ لكن دون قوله: "بيد كل واحد صحفتان ... " إلخ، ومن الطريق الذي ظننته، وقد سقط من الإسناد أوله، مع تحريف في اسم والد (صالح المري) . ومن طريقه وبتمامه: أخرجه الحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" (٥٣٦/ ١٥٣٠) . وقد صح الطرف الأول منه موقوفاً؛ يرويه سعيد بن أبي عروبة - في قول الله : (يطاف عليهم بصحاف من ذهب) - قال قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال: ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف غلام، [كل] غلام على عمل ليس عليه صاحبه. أخرجه الحسين المروزي في "زوائد الزهد" أيضاً (١٥٨٠) ، والبيهقي في "البعث" (٢٠٧/ ٤١٢) ، وابن جرير الطبري في "التفسير" (٢٩/ ١٣٦) ؛ وإسناده صحيح. وأبو أيوب: هو الأزدي. (تنبيه) : عزاه المعلق على "البعث" لابن المبارك بالرقم المذكور ! وهو خطأ،

стр. 7336

يقع فيه الناقل بسبب العجلة، أو الجهل بالفرق بين الأصل - "زهد ابن المبارك" - والزيادة عليه، وهما زيادتان: إحداهما: لحسين المروزي، وهذا يقع فيه الخطأ أكثر؛ لأنه في تضاعيف أحاديث أصله، ولا يتنبه له إلا بالنظر في السند. والآخر: لنعيم بن حماد، وهو متميز عن الأصل؛ لأنه ملحق بآخره. ولعله من الخطأ أيضاً عزو العلامة الزبيدي في "شرح الإحياء" (١٠/ ٥٤١) إياه للحاكم في "المستدرك" وصححه؛ فإني لم أره فيه. والله أعلم. ٥٣٠٦ - (فخذ عبد الله بن خراش في جهنم مثل أحد، وضرسه مثل البيضاء. قال أبو هريرة: ولم ذاك يا رسول الله؟! قال: كان عاقاً لوالديه) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧/ ٤٣٨-٤٣٩/ ٦٨٥٣) : حدثنا محمد بن ياسر الحذاء الدمشقي الجبيلي (١) : حدثنا هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم عن أبي غنيم الكلاعي عن أبي غسان الضبي قال: خرجت أمشي مع أبي بظهر الحرة، فلقيني أبو هريرة فقال: من هذا؟ قلت: أبي. قال: لا تمش بين يدي أبيك، ولكن امش خلفه وإلى جنبه، ولا تدع أحداً يحول بينك وبينه، ولا تمش فوق إجار أبوك تحته، ولا تأكل عرقاً أبوك قد نظر إليه؛ لعله قد اشتهاه. ثم قال: أتعرف عبد الله بن خراش؟ قلت: لا. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "فخذه ... " الحديث، وقال:

стр. 7337

"لم يروه عن أبي غسان إلا أبو غنم، تفرد به الوليد". قلت: الوليد بن مسلم يخشى منه تدليس التسوية، ولم يصرح بالتحديث بين شيخه أبي غنم الكلاعي وأبي غسان الضبي. وهذان ممن لم أجد من ترجم لهما. وهشام بن عمار كان إذا لقن؛ تلقن. ومحمد بن ياسر الحذاء الدمشقي؛ لم أجد له ترجمة، فلعله في "تاريخ ابن عساكر". من أجل ذلك؛ قال المنذري (٤/ ٢٣٩) : "رواه الطبراني بإسناد لا يحضرني". وأما الهيثمي؛ فقال (٨/ ١٤٨) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وأبو غسان وأبو غنم - الراوي عنه - لم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات"! ٥٣٠٧ - (ليس منا من حلف بالأمانة، وليس منا من خان امرأ مسلماً في أهله وخادمه. ومن قال حين يمسي وحين يصبح: اللهم! إني أشهدك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي؛ فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب غيرك؛ فإن قالها من يومه ذلك حين يصبح فمات من ليلته؛ مات شهيداً) (١) . ضعيف جداً أخرجه أبو القاسم الأصفهاني في "الترغيب" (١/ ٧١)

стр. 7338

من طريق محمد بن عقبة بن علقمة قال: قال عباد: حدثني ليث بن أبي سليم عن سليمان عن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه علل: الأولى: ليث بن أبي سليم؛ وهو حمصي ضعيف؛ كان اختلط. الثانية: عباد - وهو ابن كثير الرملي الفلسطيني -؛ وهو ضعيف. الثالثة: الراوي عنه - محمد بن عقبة بن علقمة -؛ قال أبو حاتم وابنه فيه: "صدوق". لكن قال ابن حبان في ترجمة أبيه: "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه محمد عنه؛ لأن محمداً كان يدخل عليه الحديث ويكذب فيه". واعتمد هذا الحافظ في "التقريب"؛ فقال في ترجمة عقبة: "صدوق، لكن كان ابنه محمد يدخل عليه ما ليس من حديثه". قلت: ثم إن قول محمد بن عقبة في الإسناد: "قال عباد" صيغته صيغة انقطاع، وهو لم يدرك عباداً، وإنما يروي عنه أبوه عقبة، كم ذكروا في ترجمة عباد، فإما أن يكون سقط من الإسناد قوله: "قال أبي"، أو أنه هو أسقط الواسطة بينه وبين عباد، أو أنه بلغه عنه دون أن يكون له إسناد إليه. والله أعلم. ٥٣٠٨ - (إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين [باباً من] ميتة السوء) . ضعيف أخرجه ابن المبارك في "البر والصلة" (رقم ٢٧٧ - نسختي) : قال:

стр. 7339

أخبرنا سفيان عن محرز عن يزيد عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: يزيد - وهو ابن أبان الرقاشي -، وهو ضعيف. والأخرى: محرز - بسكون المهملة وكسر الراء -، وهو ابن عبد الله الجزري أبو رجاء؛ قال الحافظ: "صدوق يدلس". قلت: وقد عنعنه؛ كما ترى. ولذلك؛ جزم الحافظ العراقي (١/ ٢٢٥) بضعف سنده. وقد روي الحديث من طريق أخرى عن أنس، وفيه مدلس أيضاً، وآخر ضعيف، وهو مخرج في "الإرواء" (٨٨٥) ، وهو تحت الطبع، يسر الله تمامه (١) . ٥٣٠٩ - (ما خلق الله من صباح يعلم ملك في السماء ولا في الأرض ما يصنع الله في ذلك اليوم، وإن العبد له رزقه؛ فلو اجتمع عليه الثقلان - الجن والأنس - على أن يصدوا عنه شيئاً من ذلك؛ ما استطاعوا) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ٢٨٥-٢٨٦) من طريق بقية بن الوليد: حدثني أبو صالح القرشي عن صفوان بن سليم عن حكيم بن عثمان عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل أبي صالح القرشي؛ فإني لم أجد من

стр. 7340

ترجمه، والظاهر أنه من شيوخ بقية المجهولين الذين أشار إليهم ابن معين حين سئل عن بقية؟ فقال: "ثقة إذا حدث عن المعروفين، ولكن له مشايخ لا يدرى من هم؟! ". هذه هي علة الحديث، وقد ذهل عنها الهيثمي؛ فقال (٤/ ٧٢) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه بقية، وهو لين الحديث"! أقول: وبقية لين إذا عنعن في السند، وهنا قد صرح بالتحديث؛ كما ترى، فالعلة من شيخه كما ذكرنا. ولعله لذلك قال المنذري (٣/ ٨) : "رواه الطبراني بإسناد لين، ويشبه أن يكون موقوفاً". ٥٣١٠ - (من اصطنع إليكم معروفاً فجازوه، فإن عجزتم عن مجازاته؛ فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد شكرتم؛ فإن الله شاكر يحب الشاكرين) (١) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ٢٦١) : حدثنا أحمد ابن عبد الوهاب بن نجدة: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك: حدثنا إسماعيل بن عياش عن الوليد بن عباد عن عرفطة عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد الوهاب بن الضحاك؛ قال الحافظ في "التقريب": "متروك، كذبه أبو حاتم".

стр. 7341

وبه أعله الهيثمي (٨/ ١٨١) . والوليد بن عباد وعرفطة؛ قال ابن عدي (٣٥١) : "ليسا بمعروفين". ذكر ذلك في ترجمة الوليد. وقال فيه: "لا يحدث عنه غير إسماعيل بن عياش، ليس بمستقيم". والحديث صحيح من رواية أخرى أتم منه بلفظ: " ... حتى تعلموا أن قد كافأتموه"؛ دون ما بعده. وهو مخرج في الكتاب الآخر (٢٥٤) ، وغيره. ٥٣١١ - (من دعا بهؤلاء الكلمات الخمس؛ لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه: لا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٤٨) : حدثنا مطلب بن شعيب: حدثنا عبد الله بن صالح: حدثنا الليث عن أبي إسحاق الهمداني عن معاوية ابن أبي سفيان. وقال: "لم يروه عن أبي إسحاق عن معاوية إلا الليث". قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: أبو إسحاق الهمداني: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والسبيع من

стр. 7342

همدان، وهو وإن كان ثقة؛ فقد كان اختلط، كما كان يدلس، وقد عنعنه كما ترى. والأخرى: عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - فيه ضعف؛ كما تقدم مراراً. ومما سبق تعلم أن قول المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٧٤) : "رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط" بإسناد حسن"! أقول: فهو غير حسن؛ وإن تبعه الهيثمي (١٠/ ١٥٧) ؛ فإن ذلك من تساهلهما الذي عرفا به؛ نسأله تعالى الهداية والتوفيق! ثم رأيت الحديث في "المعجم الكبير" (١٩/ ٣٦١/ ٨٤٩) و "الدعاء" (٢/ ٨٣٨/ ١٢٥) بإسناده في "الأوسط"، وقد طبع هذا فيما بعد، وهو فيه (٩/ ٢٨٨/ ٨٦٢٩) . كما رأيت المعلقين الثلاثة على "الترغيب" في طبعتهم الجديدة البراقة! قد حسنوا الحديث؛ تقليداً لمؤلفه وللهيثمي، مؤكدين بذلك أنهم (إمعة) ؛ لا بحث عندهم ولا تحقيق؛ إلا مجرد الدعوى والنقيق! ٥٣١٢ - (من فرج على مسلم كربة؛ جعل الله تعالى له يوم القيامة شعبتين من نور على الصراط؛ يستضيء بضوئهما عالم يحصيهم إلا رب العزة) . موضوع أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٢٥٩) قال: حدثنا عبد الله ابن أحمد بن أسيد الأصبهاني: أخبرنا العلاء بن مسلمة بن عثمان: حدثنا محمد بن

стр. 7343

مصعب القرقساني: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وقال: "لم يروه عن الأوزاعي إلا محمد، تفرد به العلاء". قلت: قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٨٥) : "يروي عن العراقيين المقلوبات، وعن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به بحال". وقال ابن طاهر: "كان يضع الحديث". وشيخه القرقساني ضعيف. وشيخ الطبراني؛ له ترجمة في "أخبار أصبهان" لأبي نعيم، توفي سنة (٣١٠) ، وساق له أحاديث هذا أحدها. وقال المنذري (٢/ ٣٦) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وهو غريب"! وهذا جرح لين، وتساهل بين! ونحوه قول الهيثمي (٨/ ١٩٣) : "رواه ... وفيه العلاء بن مسلمة (الأصل: سلمة) بن عثمان، وهو ضعيف"! فإنه متهم بالوضع كما سبق! ثم رأيت الحافظ الذهبي قد ذكر هذا الحديث في ترجمة الحسين بن الفضل ابن عمير البجلي الكوفي - من رواية الحاكم؛ أي: في "تاريخ نيسابور" -، وقال الذهبي:

стр. 7344

"حديث باطل، رواه عن محمد بن مصعب ... "! وإنما رواه الحسين بن الفضل عن العلاء بن مسلمة عن محمد بن مصعب، كما في رواية الطبراني هذه؛ فإني أستبعد أن يكون الحسين سمعه من محمد بن مصعب مباشرة؛ والله أعلم. وانظر الحديث الآتي (٦١٥٣) . ٥٣١٣ - (من قال حين يتحرك من الليل: باسم الله - عشر مرات -، وسبحان الله عشراً -، آمنت بالله وكفرت بالطاغوت - عشراً -؛ وقي كل شيء يتخوفه، ولم ينبغي لذنب أن يدركه إلى مثلها) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩/ ٩/ ٩٠١٣) : حدثنا المقدام ابن داود: حدثنا عثمان بن صالح: حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف المقدام بن داود. وبه أعله الهيثمي (١٠/ ١٢٥) ! وهو قصور؛ فإن فوقع ابن لهيعة كما ترى، وهو ضعيف أيضاً؛ لسوء حفظه. والحديث؛ أشار المنذري (١/ ٢١٣) إلى تضعيفه، ووقع فيه: "كل ذنب" مكان: "كل شيء"! وهو خطأ غفل عنه المعلقون الثلاثة عليه؛ لعجزهم عن التحقيق، مع أنهم رجعوا إلى "مجمع الزوائد" كما يأتي؛ وهو فيه على الصواب! قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٢٥) : "رواه الطبراني في "الأوسط" عن شيخه (المقدام بن داود) ، وهو ضعيف،

стр. 7345

وقال ابن دقيق العيد: "وثق"، فعلى هذا يكون الحديث حسناً"! قلت: وفيه ما يلي: أولاً: ما بناه على قوله: "وثق"؛ فهو على شفا جرف هار؛ لأن هذا التوثيق لين، كما يشير إلى ذلك بالفعل المبني للمجهول، ولم يوثقه أحد من الأئمة المعروفين، سوى مسلمة بن قاسم القرطبي بقوله: "رواياته لا بأس بها". ومسلمة هذا نفسه ضعيف؛ فلا قيمة لتوثيقه، ولا سيما مع مخالفته للمضعفين له، ومنهم النسائي الذي قال: "المقدام ليس بثقة". ثانياً: لو سلمنا بما تقدم من البناء؛ فهو سينهار من جهة أخرى؛ وهي إغضاؤه الطرف عن ضعف ابن لهيعة. هذا هو التحقيق الذي يعجز عنه المعلقون المشار إليهم. وإن مما يدل على ذلك؛ أنهم نقلوا كلام الهيثمي المتقدم دون قوله: "وقال ابن دقيق العيد ... " إلخ؛ لأنه ينافي تضعيفهم للحديث؛ تقليداً منهم لمن ضعفه!! ورواه الخرائطي في "المكارم" (٢/ ٩١٤/ ١٠١٧) من طريق آخر عن ابن لهيعة موقوفاً. ٥٣١٤ - (من قال بعد صلاة الصبح - وهو ثان رجله قبل أن يتكلم -: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير - عشر مرات -؛ كتب له بكل مرة عشر حسنات، ومحي عنه

стр. 7346

عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكن في يومه ذلك حرزاً من كل مكروه، وحرزاً من الشيطان الرجيم، وكان له بكل مرة عتق رقبة من ولد إسماعيل، عن كل رقبة اثنا عشر ألفاً، ولم يلحقه يومئذ ذنب إلا الشرك بالله. ومن قال ذلك بعد صلاة المغرب؛ كان له مثل ذلك) (١) . موضوع أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٥٠ - مجمع البحرين) ، و "مسند الشاميين" (ص ٥ - مصورة الجامعة) من طريق موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي: حدثنا هانىء بن عبد الرحمن ورديح بن عطية أنهما سمعا إبراهيم بن أبي عبلة قال: سمعت أم الدرداء: سمعت أبا الدرداء يقول: ... فذكره مرفوعاً، وقال: "لم يروه عن إبراهيم إلا هانىء، ورديح تفرد به موسى". قلت: قال الذهبي: "أحد التلفى. كذبه أبو زرعة وأبو حاتم. وقال النسائي: ليس ثقة". وقال الدارقطني وغيره: "متروك". وقال العقيلي في "الضعفاء": "يحدث عن الثقات بالبواطيل والموضوعات". وقال الهيثمي (١٠/ ١٠٨) : "رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وفيه موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي؛ وهو متروك".

стр. 7347

وأما المنذري؛ فسكت عنه! أورده عقب حديث آخر في الباب جود إسناده، ولكنه يختلف عن هذا في اللفظ والمعنى، وذلك من عيوب كتابه! والحديث المشار إليه؛ خرجته في "الصحيحة" (٢٦٦٤) . ٥٣١٥ - (من مشى في حاجة أخيه المسلم؛ أظله الله بخمسة وسبعين ألف ملك يدعون له، ولم يزل يخوض في الرحمة حتى يفرغ، فإذا فرغ؛ كتب الله له حجة وعمرة. ومن عاد مريضاً؛ أظله الله بخمسة وسبعين ألف ملك، لا يرفع قدماً إلا كتب له حسنة، ولا يضع قدماً إلا حطت عنه سيئة، ورفع له بها درجة، حتى يقعد في مقعده، فإذا قعد غمرته الرحمة، ولا يزال كذلك حتى إذا أقبل حيث ينتهي إلى منزله) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥/ ٢٠١/ ٤٣٩٣ - ط) : حدثنا عبد الله بن محمد بن عزيز الموصلي: حدثنا غسان بن الربيع: حدثنا جعفر بن ميسرة عن أبيه عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة قالا: ... فذكره موقوفاً عليهما، وقال: "لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد". قلت: وهو ضعيف جداً؛ آفته جعفر بن ميسرة - وهو الأشجعي -؛ قال البخاري: "ضعيف. منكر الحديث". وقال أبو حاتم: "منكر الحديث جداً". وغسان بن الربيع - وهو الأزدي الموصلي -؛ قال الذهبي:

стр. 7348

"كان صالحاً ورعاً؛ ليس بحجة في الحديث. قال الدارقطني: ضعيف. وقال مرة: صالح". وقال الحافظ في "اللسان": "وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان نبيلاً فاضلاً ورعاً. وأخرج حديثه في "صحيحه" عن أبي يعلى عنه". قلت: فالعلة من شيخه جعفر كما سبق، وبه أعله الهيثمي (٢/ ٢٩٩) . وأشار المنذري (٤/ ١٦٣) إلى تضعيف الحديث، وقال: "وليس في أصلي رفعه". قلت: وقد رفعه أبو الشيخ ابن حيان؛ كما ذكر المنذري في مكان آخر (٣/ ٢٥١) . ٥٣١٦ - (لا تعجلن إلى شيء تظن أنك إن استعجلت إليه أنك مدركه، وإن كان الله لم يقدر ذلك، ولا تستأخرن عن شيء تظن أنك إن استأخرت عنه أنه مرفوع عنك، وإن كان الله [قد] قدره عليك) . ضعيف جداً أورده - هكذا بهذا التمام - المنذري في "الترغيب" (٣/ ٨) من رواية الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وأشار إلى ضعفه. وتبعه على ذلك الهيثمي (٤/ ٧١) ، وقال: "وفيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف". قلت: وقد أورده في "مجمع البحرين" أيضاً (٣/ ٢٨٦) من رواية "الأوسط" من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعاً به مختصراً بلفظ:

стр. 7349

"لا تعجلن إلى شيء تظن أنك إن استأخرت عنه أنه مرفوع عنك، إن كان الله قد قدره عليك". وقال: "كذا وقع مختصراً". قلت: وهو فاسد المعنى كما يدل عليه السياق الأول! ولعل ذلك من عبد الوهاب ابن مجاهد نفسه؛ فإنه ضعيف جداً؛ قال ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ١٤٦) : "كان يروي عن أبيه ولم يره، ويجيب في كل ما يسأل وإن لم يحفظ، فاستحق الترك، كان الثوري يرميه بالكذب". ولذلك؛ قال الحافظ في "التقريب": "متروك، وكذبه الثوري". ومما ذكره ابن حبان وغيره؛ يتبين أن في الإسناد علة أخرى، ألا وهي الانقطاع بين عبد الوهاب وأبيه مجاهد، ولعل الهيثمي لم يشر إليها؛ لأنها دون العلة الأولى في الجرح! والله أعلم. ثم وقفت على الحديث في "المعجم الأوسط" للطبراني، فرأيت الحديث فيه (١/ ١٩٣/ ١) بالنص الذي نقلته عن "الترغيب" دون قوله: "وإن كان الله لم يقدر ذلك"، وزيادة: "قد" فيه.وقال: "لم يرو هذا الحديث عن رسول الله ﷺ إلا معاوية، ولا يروى عن معاوية إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الوهاب". ٥٣١٧ - (يجيء الظالم يوم القيامة، حتى إذا كان على جسر جهنم بين الظلمة والوعرة؛ لقيه المظلوم فعرفه وعرف ما ظلمه به، فما يبرح

стр. 7350

الذين ظلموا يقتصون من الذين ظلموا؛ حتى ينزعوا ما في أيديهم من الحسنات، فإن لم يكن لهم حسنات؛ رد عليهم من سيئاتهم، حتى يوردوا الدرك الأسفل من النار) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٦٦) : حدثنا محمد بن علي الأحمر الناقد: حدثنا عمار بن طالوت: حدثنا محمد بن أبي عدي عن حسين المعلم عن أيوب عن الجهم بن فضالة الباهلي عن أبي أمامة الباهلي مرفوعاً. وقال: "لم يروه عن أيوب إلا حسين، تفرد به محمد بن أبي عدي". قلت: وهو ثقة؛ وكذا من فوقه؛ إلا الجهم بن فضالة الباهلي؛ فإنه لم يوثقه غير ابن حبان، فأورده في "الثقات" (٤/ ١١٣) من روايته عن أبي أمامة، وقال: "روى قزعة بن سويد عن أبيه عنه". وأورده ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٥٢١) من رواية أيوب وسويد بن حجير عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول الحال. فالحديث ضعيف، لا سيما وفي متنه زيادات لم ترد في الحديث الصحيح بلفظ: "أتدرون ما المفلس؟ ... ". وهو مخرج في الكتاب الآخر برقم (٨٤٧) . وأما قول المنذري (٤/ ٢٠٢) في الحديث: "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ ورواته مختلف فيهم"! فليس بدقيق؛ لأنه ليس فيهم من هو مختلف فيه، أي: في توثيقه، بل

стр. 7351

كلهم ثقات؛ إلا من وثقه ابن حبان. وقد أشار إلى ذلك الهيثمي بقوله (١٠/ ٣٥٤) : ".. ورجاله وثقوا". وأما قول المعلقين الثلاثة على "الترغيب" (٤/ ٣٠٧) : "حسن بشواهده"! فهو من جهلهم وغفلتهم؛ لأن التفصيل الوارد فيه ليس له ولا شاهد واحد، بل هو مخالف للحديث الصحيح الذي أشرت إليه آنفاً. ٥٣١٨ - (يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة. فقالت أم سلمة: يا رسول الله! وا سوأتاه! ينظر بعضنا إلى بعض؟! فقال: شغل الناس. قلت: ما شغلهم؟ قال: نشر الصحائف؛ فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل) . منكر أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٢٣٧/ ٢٣٣) -: حدثنا عمر بن شبة -، والطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٦٢) -: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني - قالا: حدثنا سعيد بن سليمان عن عبد الحميد بن سليمان عن محمد بن أبي موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. وقال الطبراني: "لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد". ورواه البخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ٢٣٦-٢٣٧/ ٧٤٧) : قال لنا سعيد ابن سليمان به.

стр. 7352

قلت: وهو الواسطي، وهو ثقة حافظ من رجال الشيخين. لكن شيخه عبد الحميد بن سليمان - وهو الخزاعي الضرير أخو فليح - اتفقوا على تضعيفه؛ إلا أحمد؛ فإنه قال: "ما كان أرى به بأساً"! ولذلك؛ قال الحافظ في "التقريب": "ضعيف". ولم يذكر الذهبي في ترجمته من "الميزان" إلا أقوال من جرحه، ومنها: قول أبي داود فيه: "غير ثقة". إلا أن هذه العبارة تحرفت في طبعة الخانجي؛ فصارت هكذا: "وقال أبو داود وغيره: ثقة"!! وقال الذهبي في "المغني": "ضعفوه جداً". ومن هذا التحقيق؛ تعلم خطأ الحافظ المنذري في قوله في هذا الحديث (٤/ ١٩٣) : "رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد صحيح"! وقلده السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٣١٧) ! ومثله قول الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٣٣) : "رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير"، ورجاله رجال "الصحيح"؛ غير محمد بن موسى بن أبي عياش؛ وهو ثقة"!! وقد زاد هذا في الوهم شيئين:

стр. 7353

الأول: أنه جعل عبد الحميد بن سليمان من رجال "الصحيح"، وليس كذلك؛ فإنه لم يرو غير الترمذي وابن ماجه. والآخر: أنه قال: "محمد بن موسى بن أبي عياش"! وإنما هو: "محمد ابن أبي موسى" كما تقدم في إسناد "الأوسط"؛ وكذلك أورده ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٨٤) إلا أنه قال: "ويقال: ابن أبي عياش. روى عن عطاء بن يسار. روى عنه عبد الحميد بن سليمان، وأبو أويس". ثم إنني لم أره في "مسند أم سلمة" من "المعجم الكبير". والله أعلم. وقد خولف (عبد الحميد) في إسناده ومتنه؛ كما حققته في الكتاب الآخر: "الصحيحة" (٣٤٦٩) ، وبينت أن الحديث حسن لغيره؛ دون قوله في آخره: "قلت: ما شغلهم؟ ... " إلخ. ٥٣١٩ - (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧١٤١) وفي "مسند الشاميين" (ص ٨٥) : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي - مكحول -: حدثنا إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي قال: سمعت أبي يحدث عن ثور بن يزيد وغالب بن عبد الله عن مكحول عن ابن غنم عن شداد بن أوس عن النبي ﷺ قال: ... فذكره.

стр. 7354

قلت: وهذه الطريق ليس فيها أبو بكر بن أبي مريم الضعيف الذي في إسناد أحمد (٤/ ١٢٤) ، والترمذي (٢٥٧٧) ، والحاكم (١/ ٧٧ و ٤/ ٣٢٥) . ولم يتنبه لذلك صاحبنا السلفي فقال: "رواه أحمد ... " إلخ! ومن طريق أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن شداد بن أوس. أخرجه الطبراني أيضاً (٧١٤٣) . فلعل قول السلفي المذكور كان في الأصل على هذه الطريق؛ فطبع سهواً على الطريق الأولى! لكن يعكر عليه أنها تبقى حينئذ بدون تعليق. فتأمل! وسواء كان هذا أو ذاك؛ فالسكوت عن هذه الطريق غير لائق؛ لأنه قد يوهم من لا علم عنده أنه من الممكن أن يقوى بها طريق ابن أبي مريم! وليس كذلك؛ لأن فيها من هو شر منه؛ ألا وهو إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي؛ قال الدارقطني: "متروك". وقال ابن حبان: "يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة، وأبوه أيضاً لا شيء". تحريف خطير في حديث ضعيف، واستغلال غير شريف!! ٥٣٢٠ - (كان في عماء، فوقه هواء، وما تحته هواء، ثم خلق العرش على الماء) (١) . ضعيف أخرجه الطيالسي في "مسنده" (رقم ١٠٩٣) : حدثا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عن أبي رزين قال:

стр. 7355

كان النبي ﷺ يكره أن يسأل، فإذا سأله أبو رزين أعجبه، قال: قلت: يا رسول الله! أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ فقال: ... فذكره. قلت: ومن طريق الطيالسي: أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ٣٧٦) . وتابعه جمع عن حماد به. أخرجه الترمذي (٣١٠٨) ، وابن ماجه (١/ ٧٧-٧٨) ، وأحمد في "المسند" (٤/ ١١ و١٢) وابنه في "السنة" (ص ٤٦) ، والبيهقي أيضاً (ص ٤٠٦) كلهم عن حماد به إلا أن البيهقي قال: "ثم خلق العرش، ثم استوى عليه". وقال الترمذي: "حديث حسن". قلت: وهذا أولى من قول الذهبي في "العلو" (ص ١١ - طبع المنار) : "رواه الترمذي، وابن ماجه، وإسناده حسن"! إذ كيف يكون حسن الإسناد وفيه وكيع بن حدس هذا، وقال البيهقي عقبه: "تفرد به يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس". والذهبي نفسه لما أورده في "الميزان"؛ قال: "لا يعرف، تفرد عنه يعلى بن عطاء". قلت: فهو مجهول العين، وليس مجهول الحال؛ كما قال ابن القطان فيما نقل عنه في "التهذيب"، ولا مجهول الصفة؛ كما زعم الكوثري في تعليقه على
следующие страницы →