"متروك".
ووثقه ابن معين، وابن المديني. وقال أبو داود:
"مستقيم؛ إلا عن أبي الهيثم". وقد ساق له ابن عدي أحاديث، وقال:
"عامتها لا يتابع عليها". وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق؛ في حديثه عن أبي الهيثم ضعف".
٥٣٢٨ - (إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في النهار؛ فارموه بالبعر) .
لا أصل له بهذا اللفظ
وقد أورده الشيرازي في "المهذب" (٢/ ٣٨٩) من حديث أبي هريرة مرفوعاً؛ وزاد عقبه:
"ويقول: إن صلاة النهار عجماء".
وهذا الطرف منه تعقبه النووي بأنه باطل، وقد سبق نص كلامه فيه حين أوردناه برقم (١٠١٤) .
وأما هذا الطرف الذي ذكرته هنا؛ فلم يتكلم عليه بشيء!
وقد روى معناه: ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٦٥) عن يحيى بن أبي كثير قال:
قالوا: يا رسول الله! إن ههنا قوماً يجهرون بالقراءة بالنهار؟ فقال:
"ارموهم بالبعر".
وهذا إسناد معضل؛ فإن يحيى بن أبي كثير يروي عن أبي هريرة وغيره
стр. 7387
بالواسطة، فقد سقط من الإسناد رجلان.
وقد ذكر ابن أبي شيبة في الباب آثاراً كثيرة، ليس فيها شيء مرفوع، وأصحها وأصرحها: ما رواه بسند صحيح عن ابن عمر:
أنه رأى رجلاً يجهر بالقراءة نهاراً، فدعاه، فقال:
إن صلاة النهار لا يجهر فيها؛ فأسر قراءتك.
وهذا الأثر مما ينبغي الأخذ به؛ لمطابقته للسنة الثابتة عن النبي ﷺ في غير ما حديث، تجد بعضه في "صفة الصلاة"؛ إلا ما استثني من الصلوات التي جهر فيها ﷺ ؛ كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الحديث المتقدم.
٥٣٢٩ - (يا جبريل! ما منعك أن لا (١) تأخذ بيدي؟ قال: إنك أخذت بيد يهودي؛ فكرهت أن تمس يدي يداً مستها يد كافر) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ١٥٨/ ١-٢) من طريق عمر بن أبي عمر العبدي عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده:
أن رسول الله ﷺ استقبل جبريل ﵇، فناوله يده، فأبى أن يتناولها، فدعا رسول الله ﷺ بماء فتوضأ، ثم ناوله يده، فتناولها، فقال: ... فذكره. وقال الطبراني:
"لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا عمر".
стр. 7388
قلت: وهو عمر بن رياح العبدي أبو حفص البصري الضرير، وهو مجمع على ضعفه؛ كما قال الهيثمي، بل هو متهم؛ فقد قال ابن حبان:
"يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب". وقال عمرو بن علي الفلاس:
"كان دجالاً". وقال الساجي:
"يحدث ببواطيل ومناكير". وقال الذهبي في "الميزان" - بعد أن نقل قول الفلاس وغيره فيه -:
"وله خبر باطل ... "، ثم ساق هذا.
٥٣٣٠ - (أتؤمن بشجرة المسك وتجدها في كتابكم؟ قال: نعم. قال: فإن البول والجنابة عرق يسيل من ذوائبهم إلى أقدامهم كالمسك) .
موضوع بهذا اللفظ
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٢٠٠/ ٥٠١٠) و "الأوسط" أيضاً (٢/ ١٨٩/ ٢) عن يحيى بن راشد: حدثنا عبد النور ابن عبد الله بن سنان عن هارون بن سعد عن ثمامة بن عقبة قال: سمعت زيد ابن أرقم قال:
كنت جالساً عند النبي ﷺ ، فقال له رجل من اليهود [يقال له: ثعلبة بن الحارث] : أتزعم أن في الجنة طعاماً وشراباً وأزواجاً؟ فقال النبي ﷺ : "نعم". فقال اليهودي: إنا نجدها طيبة مطيبة؟ فقال له النبي ﷺ : ... فذكره. والزيادة لـ "الأوسط"، وقال:
"تفرد به عبد النور بن عبد الله".
стр. 7389
قلت: وهو كذاب، وقد مضى له حديث آخر من موضوعاته برقم (١٨٤٥) ، فراجعه.
والحديث؛ قد رواه الأعمش عن ثمامة بن عقبة به نحوه.
أخرجه أحمد والطبراني وغيرهما.
وليس في هذه الرواية ذكر الذوائب، ولا اسم اليهودي، ولا قوله ﷺ له: "أتؤمن ... "؛ فراجع - إن شئت - سياقها في "الترغيب" (٤/ ٢٥٨ - المنيرية) ، وهو في "صحيح الترغيب" برقم (٣٧٣٩) .
٥٣٣١ - (ندمت أن لا أكون طلبت إلى رسول الله ﷺ ؛ فيجعل الحسن والحسين مؤذنين) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ١١٨/ ١) من طريق نهشل بن سعيد الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن الحارث الأعور عن علي قال: ... فذكره. وقال:
"لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد".
قلت: وهو ضعيف جداً، إن لم يكن موضوعاً؛ آفته نهشل هذا؛ قال الحافظ في "التقريب":
"متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه".
والحارث الأعور ضعيف.
وبه وحده أعله الهيثمي (١/ ٣٢٦) فقصر! ومن أجل ذلك خرجته.
стр. 7390
٥٣٣٢ - (لا صلاة لمن لا تشهد له) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ١١٨/ ١) بإسناد الحديث الذي قبله، وقال فيه ما قال في ذاك، وقد عرفت أنه ضعيف جداً، وأن الهيثمي تساهل فيه، وكذلك فعل في هذا.
لكنه قد روي من حديث ابن مسعود مرفوعاً بلفظ:
"تعلموا؛ فإنه لا صلاة إلا بتشهد".
أخرجه الطبراني أيضاً (٢/ ١٤٩/ ٨٦٥ - مجمع البحرين - ط) ، وكذا في "الكبير" (٣/ ٥٥/ ٢) ، وابن عدي في "الكامل" (ق ٢٠٣/ ١) من طريق صغدي بن سنان عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:
كان النبي ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، ويقول: ... فذكره. وقال الطبراني:
"لم يروه عن أبي حمزة إلا صغدي".
قلت: وهو - كما قال ابن عدي -: "يتبين على حديثه الضعف".
لكنه قد توبع؛ فقال البزار في "مسنده" (ص ٦٤ - زوائده) : حدثنا محمد ابن مرداس: حدثنا محبوب بن الحسن: حدثنا أبو حمزة به.
قلت: وهذه متابعة لا بأس بها؛ فإن محبوباً هذا: هو محمد بن الحسن بن هلال، مختلف فيه. وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق، فيه لين".
стр. 7391
والراوي عنه: محمد بن مرداس - وهو الأنصاري البصري -؛ روى عنه جمع من الثقات والأئمة، منهم البخاري في "جزء القراءة"، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأما أبو حاتم؛ فقال:
"مجهول"!
قلت: فالأولى إعلال الحديث بشيخ صغدي، وهو أبو حمزة - وهو ميمون القصاب الأعور الكوفي -؛ كما أشار عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" (ق ٥٥/ ٢) ؛ وقال:
"وهو ضعيف عندهم". وقال في "زوائد البزار":
"أبو حمزة: هو ميمون الأعور، واه".
قلت: ولعل أصل الحديث موقوف على ابن مسعود، فرفعه هذا الأعور؛ لقلة ضبطه وسوء حفظه؛ فقد ذكره البيهقي (٢/ ١٣٩) موقوفاً عليه، فقال:
"وروينا عن ابن مسعود: لا صلاة إلا بتشهد".
ولم أعرف الآن إسناده.
نعم؛ أخرج هو، وعبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٢٠٦/ ٣٠٨٠) ، والبخاري في "التاريخ" (٣/ ١٣١/ ٤٤٣) عن حملة بن عبد الرحمن سمع عمر بن الخطاب قال: ... فذكره موقوفاً عليه.
لكن الحملة هذا؛ لم يذكر فيه البخاري - وكذا ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٣١٦) - جرحاً ولا تعديلاً.
стр. 7392
٥٣٣٣ - (الدنيا خضرة حلوة، من اكتسب فيها مالاً من حله، وأنفقه في حقه؛ أثابه الله عليه، وأورده جنته، ومن اكتسب فيها مالاً من غير حله، وأنفقه في غير حقه؛ أحله الله دار الهوان، ورب متخوض في مال الله ورسوله؛ له النار يوم القيامة، يقول الله: (كلما خبت زدناهم سعيراً)) (١) .
ضعيف
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ١٤١/ ١) من طريق أبي عقيل يحيى بن المتوكل عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات؛ غير يحيى هذا؛ فإنه ضعيف؛ كما قال الحافظ في "التقريب".
وأشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٤-١٥) إلى تضعيف الحديث.
стр. 7393
٥٣٣٤ - (إن رجلاً كان فيمن قبلكم حمل خمراً، ثم جعل في كل زق نصفاً ماءً، ثم باعه، فلما جمع الثمن؛ جاء ثعلب فأخذ الكيس، وصعد الدقل، فجعل يأخذ ديناراً فيرمي به في السفينة، ويأخذ ديناراً فيرمي به في الماء؛ حتى فرغ ما في الكيس) .
منكر بهذا اللفظ
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ١١٠/ ٢) و (٤/ ٣٣٣/ ٥٣٠٩ - ط) من طريق أحمد بن ملاعب بن حيان: حدثنا صالح بن إسحاق: حدثنا يحيى بن كثير الباهلي - قال صالح: وكان ثقة، وكان لا بأس به -: حدثنا هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً به.
стр. 7394
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ صالح بن إسحاق هذا؛ الظاهر أنه العجلي البصري، روى عن عبد الوارث بن سعيد؛ قال الأزدي:
"متروك"؛ كما في "الميزان"؛ زاد الحافظ:
"وبقية كلامه: "يتكلمون فيه ... " وساق له حديثاً منكراً. وفي "الثقات" لابن حبان: "صالح بن إسحاق الجرمي؛ يروي عن يزيد بن زريع والبصريين. روى عنه أحمد بن حيان بن ملاعب" (!) . فالظاهر أنه هو".
قلت: وتوثيقه لشيخه يحيى بن كثير الباهلي مما لا يوثق به؛ لأمرين:
الأول: أنه - على ضعفه في نفسه - ليس معروفاً بنقد الرجال.
والآخر: أنه مخالف لجميع من تكلم فيه من الأئمة، كابن معين وأبي حاتم وغيرهم كثير؛ فقد أجمعوا على تضعيف يحيى هذا - وهو أبو النضر من أهل البصرة -، وتجد كلماتهم فيه في "التهذيب". وقال ابن حبان في "الضعفاء" (٣/ ١٣٠) :
"شيخ يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
قلت: فكيف به إذا خالف؛ كما هو الشأن في هذا الحديث؟! فإنه قد صح من طريق أخرى عن أبي هريرة به نحوه لكن بلفظ:
"قرد" بدل: "ثعلب".
رواه أحمد والبيهقي وغيرهما، وهو مخرج عندي في "أحاديث بيوع الموسوعة".
وله طريق أخرى عن أبي هريرة باللفظ المحفوظ، وزاد في أوله:
стр. 7395
"لا تشربوا اللبن بالماء".
أخرجه ابن عدي في ترجمة سليمان بن أرقم (ق ١٥٤/ ٢) ، ومن طريقه البيهقي عن الحسن عن أبي هريرة.
وسليمان هذا ضعيف.
٥٣٣٥ - (أهل المدائن حبس في سبيل الله؛ فلا تحتكروا عليهم الطعام، ولا تغلوا عليهم الأسعار) .
منكر
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٩/ ١٣١/ ١) من طريق الوليد بن مسلم: حدثني أبو يزيد الدمشقي: حدثني شيخ كان يجلس في المقصورة قال: سمعت سليمان بن حبيب المحاربي يحدث عن أبي أمامة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ لجهالة الشيخ الذي لم يسم.
وكذلك الراوي عنه أبو يزيد الدمشقي؛ فإني لم أعرفه، بل إن ابن عساكر نفسه لم يعرفه؛ فإنه لم يترجم له بشيء مطلقاً؛ سوى أنه ساق له هذا الحديث!
والحديث؛ أورده المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٧) من حديث أبي أمامة بزيادة:
"فإن من احتكر عليهم طعاماً أربعين يوماً ثم تصدق به؛ لم تكن له كفارة". وقال:
"ذكره رزين أيضاً، ولم أجده، وفيه كارة ظاهرة".
فأقول: هذه الزيادة قد رويت من حديث معاذ وغيره بإسنادين، في كل واحد
стр. 7396
منهما متهم بالكذب، وقد سبق تخريجهما برقم (٨٥٨،٨٥٩) ، فكأن رزيناً لفق من حديث معاذ هذا وحديث الترجمة حديثاً آخر، وعزاه لحديث أبي أمامة، وهذا ليس بجيد كما لا يخفى، وهو يفعل ذلك - مع الأسف - كثيراً، ومن ذلك الحديث الآتي بعده.
ثم رأيت الطبراني قد أخرج الحديث في "المعجم الكبير" (٨/ ١١٦/ ٧٤٨٧) من طريق حماد بن عبد الرحمن: حدثنا خالد بن الزبرقان عن سليمان بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي به.
وهذا إسناد ضعيف جداً:
١- حماد بن عبد الرحمن: هو الكلبي؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه:
"شيخ مجهول، منكر الحديث، ضعيف الحديث". وقال أبو زرعة:
"له أحاديث مناكير".
وبه أعله الهيثمي (٤/ ٨١) . وقلده المعلقون الثلاثة على طبعتهم الجديدة لكتاب المنذري "الترغيب" (٢/ ٥٦٨) ! وخفيت عليهم جميعاً العلة التالية:
٢- خالد بن الزبرقان؛ قال ابن أبي حاتم:
"سمعت أبي يقول: هو منكر الحديث، وغيري يحكي عن أبي أنه قال: صالح الحديث".
وقد جاء الحديث مختصراً جداً من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن القاسم عن أبي أمامة قال:
نهى رسول الله ﷺ أن يحتكر الطعام.
стр. 7397
أخرجه الروياني في "مسنده" (٢/ ٢٧٨/ ١١٩٩) ، والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٥٢٤/ ١١٢١٢) ، وأشار إليه في "السنن" (٦/ ٣٠) .
قلت: وهذا إسناد حسن، وفي القاسم كلام لا يضر، وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة، وقد ذكروا في ترجمته أنه يقال فيه: إنه كان مولى لجويرية بنت أبي سفيان، فورث بنو يزيد بن معاوية ولاءه، فلذلك يقال: مولى بني يزيد بن معاوية.
وقد وقع في "الشعب": ".. القاسم بن يزيد" كذا! فلعله قد سقط منه قوله: (مولى) بين القاسم ويزيد. والله أعلم.
٥٣٣٦ - (يحشر الحكارون وقتلة الأنفس إلى جهنم في درجة واحدة) .
ضعيف
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (ق ٤٤/ ٢) ، وابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ٢٢٩/ ١) عن مهنى بن يحيى السامي: حدثنا بقية عن سعيد ابن عبد العزيز عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال ابن عدي:
"لا أعلم رواه عن سعيد بن عبد العزيز غير بقية، ولا عن بقية غير مهنى بن يحيى".
قلت: مهنى ثقة نبيل؛ كما قال الدارقطني.
وإنما العلة من شيخه بقية؛ فإنه كان مدلساً، وقد عنعنه؛ كما ترى.
على أن سعيد بن عبد العزيز - وإن كان ثقة جليلاً -؛ فقد اختلط آخر عمره، ولا أدري أسمع منه بقية قبل اختلاطه أم بعده؟
стр. 7398
والحديث؛ أورده المنذري بزيادة:
"ومن دخل في شيء من سعر المسلمين يغليه عليهم؛ كان حقاً على الله أن يعذبه في معظم النار يوم القيامة". وقال:
"ذكره رزين أيضاً، وهو مما انفرد به مهنى بن يحيى عن بقية بن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن أبي هريرة، وفي الحديث نكارة ظاهرة"!
هكذا أورده دون أن يعزوه لأحد من المخرجين وبالزيادة المذكورة، وهي في حديث آخر أيضاً عند أحمد وغيره عن معقل بن يسار، وهو في "الترغيب"؛ وأعله بالجهالة! وكذلك فعل الهيثمي (٤/ ١٠١) !
وإنما علته من الحسن البصري؛ فإنه لم يصرح بالتحديث، ولبيان ذلك خرجته فيما سيأتي رقم (٦٦٤٦) .
٥٣٣٧ - (أقل من الذنوب، يهن عليك الموت، وأقل من الدين؛ تعش حراً، [وانظر في أي نصاب تضع ولدك؛ فإن العرق دساس] (١)) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (ق ٢٩٨/ ١) - والزيادة له -، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ١٤٥/ ٢) عن عبيد الله بن العباس ابن الربيع الحارثي - من أهل نجران اليمن -: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً.
أورده ابن عدي في جملة ما أنكر على محمد بن عبد الرحمن هذا. وقال البيهقي:
стр. 7399
"في إسناده ضعف"! وأشار المنذري (٣/ ٣٢) إلى ضعفه!
قلت: بل هو شر من ذلك؛ فإن ابن البيلماني متهم بالوضع، وقد مضى له بعض الأحاديث، فانظر مثلاً (٥٤،٨٢٠) .
٥٣٣٨ - (يدعو الله بصاحب الدين يوم القيامة؛ حتى يوقف بين يديه، فيقال: يا ابن آدم! فيما أخذت هذا الدين؟ وفيم ضيعت حقوق الناس؟! فيقول: يا رب! إنك تعلم أني أخذته؛ فلم آكل، ولم أشرب، ولم ألبس، ولم أضيع، ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة، فيقول الله : صدق عبدي: أنا أحق من قضى عنك اليوم. فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه، فترجح حسناته على سيئاته، فيدخل الجنة بفضل رحمته) .
ضعيف
أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٣٢٦) ، وعنه ابن عساكر (٨/ ٣٦) - عن صدقة بن موسى -، وأحمد (١/ ١٩٧-١٩٨) - عن عبد الصمد -، وهو والبزار (١٣٣٢ - كشف الأستار) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٤١) ، وابن عساكر أيضاً - عن يزيد بن هارون -، وأبو نعيم أيضاً من طريق الطبراني - عن مسلم بن إبراهيم - كلهم قالوا: عن صدقة بن موسى: حدثنا أبو عمران: حدثني قيس بن زيد عن قاضي المصرين [هو شريح، والمصران: البصرة والكوفة] عن عبد الرحمن بن أبي بكر مرفوعاً. وقال البزار:
"لا نعلمه عن عبد الرحمن مرفوعاً إلا بهذا الإسناد". وقال أبو نعيم:
"غريب من حديث شريح، تفرد به صدقة عن أبي عمران".
قلت: صدقة - وهو الدقيقي - فيه ضعف؛ كما يشعر بذلك قول الحافظ:
стр. 7400
"صدوق له أوهام".
وبه أعله الهيثمي، فقال (٤/ ١٣٣) :
"رواه أحمد، والبزار والطبراني في "الكبير"، وفيه صدقة الدقيقي، وثقه مسلم بن إبراهيم، وضعفه جماعة"!
قلت: وهذا يوهم أنه ليس فيه غيره ممن يعل به الحديث! وليس كذلك؛ فإن قيس بن زيد أورده الذهبي في "الميزان"، وقال:
"قال الأزدي: ضعيف".
وأقره هو والحافظ في "اللسان"؛ إلا أن هذا زاد فقال:
"روى عنه أبو عمران الجوني، وأورد له أبو نعيم في "الصحابة" حديثاً مرسلاً، وقال: هو مجهول، ولا تصح له صحبة ولا رؤية".
انظر "المعرفة" (٢/ ١٤٩/ ٢) .
قلت: وأما ابن حبان، فأورده في "الثقات" (٣/ ٢٢٠) على قاعدته في توثيق المجهولين، ولم يذكر عنه راوياً غير الجوني!
والظاهر أنه خفيت هذه العلة على المنذري أيضاً؛ فحسن إسناد الحديث، مع إيهام خلاف الواقع، فقال في "الترغيب" (٣/ ٣٦) :
"رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وأبو نعيم، وأحد أسانيدهم حسن"!
أما الإيهام؛ فما أظنه يخفى على من تأمل هذا التخريج والتحقيق؛ فإنه أوهم أن للحديث أكثر من إسناد واحد! وليس كذلك؛ فإن مداره على الدقيقي بإسناده
стр. 7401
عن قيس بن زيد. فتنبه!
ومن هذه الطريق: أخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ" (١١٧) .
٥٣٣٩ - (أشكر الناس لله : أشكرهم للناس) .
ضعيف
وقد روي من حديث الأشعث بن قيس، وأسامة بن زيد، وعبد الله ابن مسعود.
١- أما حديث الأشعث؛ فيرويه عبد الله بن شريك العامري عن عبد الرحمن ابن عدي الكندي عنه.
أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ١٤١ برقم ١٠٤٨) ، وأحمد (٥/ ٢١٢) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم ٦٤٨) ، والطبري (مسند عمر - ٧٣/ ١٢٠) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة عبد الرحمن بن عدي الكندي؛ قال الحافظ في "التقريب":
"مجهول".
قلت: وأما ابن حبان؛ فذكره على قاعدته في توثيق المجهولين في كتابه "الثقات" (٣/ ١٦٠) ؛ إلا أنه وقع عنده: (ابن عثمان) مكان: (ابن عدي) ! وهو خطأ قديم؛ فإنه كذلك وقع في مخطوطة الظاهرية منه.
وأما قول المنذري في "الترغيب" (٢/ ٥٦) - والهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٨٠) -:
стр. 7402
"رواه أحمد، ورجاله ثقات"!
فمن الظاهر أنهما اعتمدا في ذلك على توثيق ابن حبان المذكور، وقد عرفت ما فيه.
وأزيد على ما تقدم فأقول:
إنه مع جهالة الكندي الراوي عن الأشعث؛ فقد خالفه في متنه: أبو معشر زياد بن كليب؛ فقال: عن الأشعث به مرفوعاً بلفظ:
"لا يشكر الله من لا يشكر الناس".
أخرجه أحمد (٥/ ٢١١،٢١٢) بإسنادين صحيحين عنه - أعني: أبا معشراً -.
إلا أنه منقطع بينه وبين الأشعث؛ فإن بين وفاتيهما نحو ثمانين سنة.
لكن لهذا اللفظ شاهد قوي من حديث أبي هريرة ﵁، كنت خرجته في "الصحيحة" برقم (٤١٦) ، فهو المحفوظ عن النبي ﷺ .
٢- وأما حديث أسامة؛ فيرويه عبد المنعم بن نعيم: حدثنا الجريري عن أبي عثمان النهدي عنه به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٢٥) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ابن نعيم هذا؛ قال الحافظ:
"متروك". وهذا أصح وأدق من قول الهيثمي فيه:
"ضعيف"؛ فإنه ضعيف جداً؛ كما يدلك على ذلك قول الحافظ هذا، وهو تابع في ذلك للإمام الدارقطني. ونحوه قول النسائي:
стр. 7403
"ليس بثقة". وأشد من ذلك قول الإمام البخاري:
"منكر الحديث".
وكذا قال أبو حاتم.
ومما ذكرنا؛ تعلم تساهل الذهبي في قوله في "المغني في الضعفاء والمتروكين":
"ضعفه الدارقطني وغيره"!
(تنبيه) : حديث أسامة هذا؛ عزاه السيوطي في "الجامع" للطبراني، والبيهقي في "شعب الإيمان"؛ فقال المناوي في شرحه:
"وفيه عندهما أبو نعيم؛ أورده الذهبي في "الضعفاء"، وقال: ضعفه الدارقطني وغيره. اهـ؛ وبه أعل الهيثمي خبر الطبراني"!
فقوله: "أبو نعيم" خطأ! والصواب: (ابن نعيم) ، أو (عبد المنعم بن نعيم) .
٣- وأما حديث ابن مسعود؛ فعزاه السيوطي لابن عدي، ولم يتكلم المناوي عليه بشيء، ولا وقفت عليه الآن لننظر فيه، ثم قال المناوي:
"رمز المصنف لصحته، ولعله من الصحيح لغيره"!
قلت: بل هو ضعيف؛ والصحيح اللفظ الآخر كما تقدم بيانه.
٥٣٤٠ - (أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافاً بحقه يعدل ذلك - يعني: الجهاد -، وقليل منكن من يفعله) .
ضعيف
أخرجه البزار في "مسنده" (رقم ١٤٧٤ - كشف الأستار عن زوائد البزار) من طريق مندل عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس قال:
стр. 7404
جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! أنا وافدة النساء إليك، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال؛ فإن نصبوا (١) أجروا، وإن قتلوا كانوا أحياءً عند ربهم يرزقون، ونحن معشر النساء نقوم عليهم، فما لنا من ذلك؟ قال: فقال النبي ﷺ : ... فذكره. وقال:
"لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، ورشدين حدث عنه جماعة"!
قلت: وما فائدة ذلك، وهو ممن أجمعوا على ضعفه؟! بل قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص ١٦٣) :
"منكر الحديث". وحكاه عنه في "التهذيب". وقال ابن حبان في "الضعفاء" (١/ ٣٠٢) :
"كثير المناكير، يروي عن أبيه أشياء ليس تشبه حديث الأثبات عنه، كان الغالب عليه الوهم والخطأ، حتى خرج عن حد الاحتجاج به".
ثم ساق له هذا الحديث من طريق جبارة بن مغلس: حدثنا مندل بن علي به أتم منه.
ولذلك؛ جزم الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٣٠٥،٣٠٦) بأنه ضعيف، وكذا الحافظ في "التقريب".
ومندل ضعيف أيضاً.
فاقتصار الهيثمي في إعلال الحديث عليه قصور، وبخاصة في الموضع الثاني
стр. 7405
المشار إليه؛ فإنه ذكره فيه من رواية الطبراني، وهذا قد أخرجه في "المعجم الكبير" (٣/ ١٤٩/ ٢-١٥٠/ ١) من طريق يحيى بن العلاء عن رشدين بن كريب به مطولاً مثل رواية ابن حبان.
ويحيى بن العلاء وضاع؛ كما تقدم غير مرة، فالسكوت عنه غير جيد.
وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى عن ابن عباس، وشاهداً من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن.
أما الطريق؛ فيرويه هشام بن يوسف - وهو الصنعاني - عن القاسم بن فياض عن خلاد بن عبد الرحمن بن جبيرة (١) عن سعيد بن المسيب: سمع ابن عباس قال: ... فذكره مختصراً جداً، ولفظه:
قالت امرأة: يا رسول الله! ما جزاء غزو المرأة؟ قال:
"طاعة الزوج، واعتراف بحقه".
أخرجه الطبراني (٣/ ٩٣/ ٢) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته القاسم بن فياض؛ لم تثبت عدالته. وقال ابن المديني:
"مجهول، ولم يرو عنه غير هشام".
وضعفه آخرون.
ووثقه أبو داود فقط.
стр. 7406
وتناقض فيه ابن حبان، فذكره في "الثقات"! ثم ذكره في "الضعفاء" (٢/ ٢١٣) ، وقال:
"كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك في روايته؛ بطل الاحتجاج بخبره"! ثم روى عن ابن معين أنه قال فيه:
"ليس بشيء".
وهذه الطريق مما فات الهيثمي؛ فلم يتعرض لها بذكر؛ مع أنها على شرطه!
وأما الشاهد؛ فيرويه العباس بن وليد بن مزيد قال: حدثنا أبو سعيد الساحلي - وهو عبد الله بن سعيد بن مسلم بن عبيد؛ وهو أبو نصيرة - عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت:
أتيت رسول الله ﷺ وهو جالس مع أصحابه، فقلت: يا رسول الله! إني وافدة النساء إليك، إنه ليس من امرأة سمعت بمخرجي إليك إلا وهي على مثل رأيي، وإن الله ﵎ بعثك إلى الرجال والنساء؛ فآمنا بك وبالهدى الذي جئت به، وإن الله قد فضلكم علينا - معشر الرجال - بالجماعة والجمعة، وعيادة المرضى، واتباع الجنائز، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن أحدكم إذا خرج غازياً أو حاجاً أو معتمراً؛ حفظنا أموالكم، وغزلنا أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، وإنا - معشر النساء - مقصورات محصورات قواعد بيوتكم (أفما نشارككم في هذا الأجر) (١) ؟ فأقبل رسول الله ﷺ على أصحابه بوجهه كله فقال:
стр. 7407
"سمعتم بمثل مقالة هذه المرأة؟ "، قالوا: ما ظننا أن أحداً من النساء تهتدي إلى مثل ما اهتدت إليه هذه المرأة! فقال رسول الله ﷺ :
"اعلمي - وأعلمي من وراءك من النساء - أن حسن تبعل المرأة لزوجها، واتباعها موفقته ومرضاته؛ يعدل ذلك كله".
فانطلقت تهلل وتكبر وتحمد الله استبشاراً.
أخرجه أسلم بن سهل الواسطي المعروف بـ (بحشل) في "تاريخ واسط" (ص ٨٣-٨٤) تحت باب "من روى عن أسماء بنت يزيد بن السكن" قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي: حدثنا العباس ...
قلت: ومن هذا الباب استشعرت بصواب ما سبق إلى وهلي أول ما اطلعت على إسناده، وهو أن فيه سقطاً بين أبي سعيد الساحلي وأسماء بنت يزيد، ذلك؛ لأنه لا يمكن للساحلي - وقد سمع منه العباس بن الوليد المتوفى سنة (٢٦٩) - أن يكون روى عن أسماء هذه، فلا بد أن يكون بينه وبينها واسطة؛ إذا فرضنا سلامة الإسناد من الانقطاع، فتابعت البحث، فتأكدت من ذلك حين وجدت ابن الأثير في "أسد الغابة" قد أورد الحديث في ترجمة أسماء من رواية مسلم بن عبيد عنها، وهذا الرجل موجود في إسناد (بحشل) ، فغلب على ظني أن ما وقع في "تاريخه": " ... بن مسلم بن عبيد" خطأ مطبعي صوابه: " ... عن مسلم بن عبيد"، فيكون هو المعني بـ (الباب) .
ثم تيقنت ذلك بالرجوع إلى "تاريخ دمشق" للحافظ ابن عساكر، فبدأت بترجمة أبي سعيد الساحلي، فرأيته يقول فيها (١٩/ ٣٣/ ٢) ما لفظه:
"اسمه أخطل بن المؤمل، ويقال: عبد الله بن سعيد. تقدم ذكره في
стр. 7408
حرف الألف".
ثم رجعت إلى هناك، وإذا به يقول (٢/ ٣٠٥/ ٢) :
"أخطل بن المؤمل أبو سعيد الجبيلي، حدث عن مسلم بن عبيد، روى عنه العباس بن الوليد البيروتي".
ثم ساق الحديث بإسناده إلى محمد بن يعقوب: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد (الأصل: يزيد! وهو خطأ) : أخبرني أبو سعيد الساحلي - واسمه الأخطل بن المؤمل الجبيلي -: أخبرنا مسلم بن عبيد عن أسماء بنت يزيد الأنصارية - من بني عبد الأشهل -: أنها أتت النبي ﷺ ... الحديث بطوله. ثم قال:
"قال ابن منده: رواه أبو حاتم الرازاي (١) عن العباس بن الوليد بن مزيد، وفرق ابن منده بين أسماء هذه وبين أسماء بنت يزيد بن السكن".
قلت: وخطؤوه في ذلك، كما بينه ابن الأثير، والحافظ في "الإصابة".
ورواية بحشل هذه صريحة في أنها ابنة يزيد بن السكن.
ثم قال ابن عساكر:
"غريب، لم نكتبه إلا من حديث العباس".
ثم رواه بإسناد آخر عن العباس به؛ إلا أنه قال: "حدثني أبو سعيد الأخطل ابن المؤمل الساحلي من أهل جبيل، وكان من أصحاب الحديث"!
стр. 7409
ثم لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
قلت: فهو من المستورين.
فما ذكره أبو العباس بن أبي الغنائم عقب الحديث قال: قال عبد اللطيف بن يورنداز:
"هذا حديث حسن الإسناد"!
ينافيه استغراب ابن عساكر إياه، وهو الأقرب لحال الساحلي هذا.
ومن طريقه: رواه ابن عساكر أيضاً في مكان آخر من "التاريخ" (٩/ ١٨٢/ ٢) ، والحافظ ابن حجر في "المسلسلات" (ق ٦٤/ ٢-٦٥/ ١) .
٥٣٤١ - (إن المرأة إذا خرجت من بيتها؛ وزوجها كاره لذلك؛ لعنها كل ملك في السماء، وكل شيء مرت عليه - غير الجن والإنس - حتى ترجع) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٧٠/ ١-٢ مجمع البحرين) من طريق سويد بن عبد العزيز عن محمد بن زيد عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. وقال:
"لم يروه عن عمرو إلا محمد، تفرد به سويد".
قلت: وهو ضعيف جداً؛ قال أحمد:
"متروك الحديث". وقال ابن معين، والنسائي:
"ليس بثقة".
стр. 7410
وضعفه غيرهم؛ منهم ابن حبان؛ إلا أنه اضطرب كلامه فيه، فضعفه جداً في أول ترجمته، ثم لينه في آخرها، فقال في "الضعفاء" (١/ ٣٥٠-٣٥١) :
"كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يجيء في أخباره من المقلوبات أشياء تتخايل إلى من سمعها أنها علمت عمداً". ثم قال:
"والذي عندي في سويد: تنكب ما خالف الثقات من حديثه، والاعتبار بما روى مما لم يخالف الأثبات، والاحتجاج بما وافق الثقات، وهو ممن أستخير الله فيه؛ لأنه يقرب من الثقات"!
وقد أشار الذهبي في "الميزان" إلى هذا التناقض؛ ورد تليينه إياه؛ فقال:
"وقد هرت (أي: طعن) ابن حبان سويداً، ثم آخر شيء قال: "وهو ممن أستخير الله فيه؛ لأنه يقرب من الثقات". قلت: لا، ولا كرامة، بل هو واه جداً".
ولخص الحافظ في "التهذيب" كلام ابن حبان بفقرتيه، فظهر فيه التناقض دون أن يشير أنه من ابن حبان، فقال:
"وضعفه ابن حبان جداً، وأورد له أحاديث مناكير، ثم قال: وهو ممن أستخير الله فيه؛ لأنه يقرب من الثقات"!
والحديث؛ قال الهيثمي (٤/ ٣١٣) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سويد بن عبد العزيز، وهو متروك، وقد وثقه دحيم وغيره، وبقية رجاله ثقات". وقال المنذري (٣/ ٧٩/ ٣٥) :
стр. 7411
"رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته ثقات؛ إلا سويد بن عبد العزيز".
وترجمه في آخر الكتاب بتضعيف الجمهور إياه وتوثيق (دحيم) ، ولم يقل: "وغيره"؛ فأصاب.
٥٣٤٢ - (من كفل يتيماً - له - ذو قرابة، أو لا قرابة له؛ فأنا وهو في الجنة كهاتين - وضم إصبعيه -، ومن سعى على ثلاث بنات؛ فهو في الجنة، وكان له كأجر مجاهد في سبيل الله صائماً قائماً) .
ضعيف
أخرجه البزار في "مسنده" (١٩٠٩،١٩١٢ - كشف الأستار) : حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي: حدثنا بيان بن حمران: حدثنا المفضل بن فضالة - أخو مبارك بن فضالة - عن ليث عن أبي رزين عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال:
"لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، والمفضل بصري مشهور، وهم إخوة ثلاثة"!
قلت: وهو إسناد ضعيف مظلم، مسلسل بالمجهولين والضعفاء، وإليك البيان:
١- إسحاق بن سليمان البغدادي؛ أورده الخطيب (٦/ ٣٦٥) من رواية البزار وحده عنه، وساق له حديثاً آخر من طريق البزار، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول العين.
٢- بيان بن حمران؛ ذكره الخطيب أيضاً بحديث آخر، ثم روى (٧/ ١١١) عن الدارقطني أنه قال:
"بيان بن حمران المدائني؛ روى عن مفضل بن فضالة البصري - أخي مبارك -، وعمر بن موسى الوجيهي. روى عنه ابنه محمد بن بيان، ورزق الله بن مهران،
стр. 7412
وإسحاق بن إسماعيل السقطي"؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول الحال.
٣- المفضل بن فضالة؛ ضعفه ابن معين وجمع.
وشذ ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! ولذلك؛ جزم الحافظ في "التقريب" بأنه ضعيف.
٤- ليث - وهو ابن أبي سليم -؛ أجمعوا على تضعيفه أو كادوا. وقال الحافظ:
"صدوق، اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثه، فترك".
وبه - فقط - أعل المنذري الحديث في "الترغيب" (٣/ ٨٤) ؛ فقصر!
وتبعه على ذلك - الهيثمي - كعادته؛ إلا أنه وصف ابن أبي سليم بما ليس فيه؛ فقال (٨/ ١٥٧،١٦٢) :
"رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس"!
وأقره على ذلك الشيخ حبيب الأعظمي - كعادته - في تعليقه على "الكشف" (٢/ ٣٨٤،٣٨٦) !
وقد رأيت الشيخ الهيثمي يكرر هذا الوصف كثيراً في "مجمعه"، وكنت أتعجب منه وأتساءل في نفسي: هل وجد الشيخ هذا الوصف منقولاً في بعض الكتب التي لم نطلع عليها، أم هو الوهم؟! وكان ذلك يمنعني من الجزم بوهمه، حتى رأيت الحافظ ابن حجر قد تعقبه في "زوائد البزار" - له -؛ فقد نقل فيه (ص ٢٩٧) عنه أنه قال في حديث آخر في فضل التسبيح:
"وليث بن أبي سليم ثقة، ولكنه مدلس"! فتعقبه الحافظ فقال:
стр. 7413
"قلت: ما علمت أحداً صرح بأنه ثقة، ولا من وصفه بالتدليس قبل الشيخ".
وراجع "مجمع الزوائد" (١٠/ ٩٣-٩٤) مع التعليق عليه؛ فإن المعلق غير كلام الهيثمي، فجعل مكان قوله "مدلس": "اختلط"، غير منتبه أن ذلك تكرر من الهيثمي، بحيث إن هذا التغيير لا يطابق المعهود منه! والله أعلم.
(تنبيه) : قوله: "ذو قرابة" كذا وقع في "كشف الأستار" في الموضعين منه؛ برفع "ذو"، وكذلك نقله المنذري ثم الهيثمي عن البزار.
وتوهم المعلق عليه - الشيخ الأعظمي - أن ذلك خطأ من حيث الإعراب، فجعله منصوباً: "ذا"!
والرفع له وجه معروف في اللغة؛ وذلك بتقدير: "هو ذو"، وما كان كذلك لم يجز تغييره، بل يثبت كما هو في الأصل، ثم يعلق عليه بما يراه المعلق صواباً أو خطأ، كما هو مبين في علم المصطلح.
ثم إن الطرف الأول من الحديث صحيح، جاء من طريق أخرى عن أبي هريرة، سبق تخريجه في "الصحيحة"، وله شاهد خرجته تحته، وآخر خرجته هناك برقم (٨٠٠) .
هذا؛ ولليث فيه إسناد آخر، بلفظ آخر أشبه بالصواب؛ رواه عن محمد بن المنكدر عن أم ذرة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
"أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين - وجمع بي السبابة والوسطى -، والساعي على اليتيم والأرملة والمسكين؛ كالمجاهد في سبيل الله والصائم القائم لا يفتر".
стр. 7414
أخرجه أبو يعلى (٣/ ١١٩١) ، والطبراني أيضاً في "الأوسط" - كما في "المجمع" (٨/ ١٦٠) - وقال:
"وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات"!
كذا قال! وقد عرفت مما تقدم أن ليثاً ليس بمدلس، وإنما هو مختلط؛ إلا أن حديثه هذا له شاهد بالشطر الثاني من حديث أبي هريرة في "الصحيحين"، و "المسند" (٢/ ٣٦١) ؛ لكن ليس فيه ذكر اليتيم، وصححه الترمذي (١/ ٣٥٦) .
وأما الشطر الأول؛ فسبقت الإشارة إلى صحته وموضع تخريجه آنفاً.
٥٣٤٣ - (من كفل يتيماً له أو لغيره؛ وجبت له الجنة؛ إلا أن يكون عمل عملاً لا يغفر، ومن ذهبت كريمتاه؛ وجبت له الجنة؛ إلا أن يكون عمل عملاً لا يغفر) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٣٦/ ٢) عن إسماعيل ابن عيسى العطار: أخبرنا داود بن الزبرقان عن أبي سفيان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. وقال:
"أبو سفيان: هو - عندي - سعيد بن مسروق. والله أعلم".
قلت: يعني: والد سفيان الثوري، وهو ثقة من رجال الشيخين.
لكن الراوي عنه - داود بن الزبرقان - ضعيف جداً؛ قال الحافظ:
"متروك؛ كذبه الأزدي".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٦٢) :
стр. 7415
"رواه الطبراني، وفيه داود بن الزبرقان، وهو متروك".
وتابعه على الشطر الأول منه: حنش عن عكرمة بلفظ:
"من قبض يتيماً من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه؛ أدخله الله الجنة ألبتة؛ إلا أن يعمل ذنباً لا يغفر له".
أخرجه الترمذي (١/ ٣٤٩) ، والحارث بن أبي أسامة في "زوائده" (١٠٨/ ١) ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٢/ ٦٥٥/ ٧٠٢) ، والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٢٥/ ٢) . وقال الترمذي:
"حنش: هو حسين بن قيس؛ وهو أبو علي الرحبي، وهو ضعيف عند أهل الحديث".
قلت: وهو متروك؛ كما في "التقريب".
(تنبيه) : ذكر المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٣٠) هذا الحديث من رواية الترمذي وحده؛ وقال:
"وقال: حديث حسن صحيح"!
وهذا من أوهامه ﵀؛ فإنما قال الترمذي هذا التصحيح في حديث سهل بن سعد في فضل كافل اليتيم، وهو أول حديث في الباب عند المنذري؛ فاقتضى التنبيه.
ثم وجدت للحديث شاهداً، ولكنه واه؛ من رواية المسيب بن شريك قال:
стр. 7416
حدثنا الهيثم بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن تميم بن طرفة عن أبيه عن عدي مرفوعاً؛ دون الاستثناء.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٢٦/ ٥٤٧٧) ، وقال:
"لم يسند عبد الله بن تميم بن طرفة حديثاً غير هذا، ولا يروى هذا الحديث عن عدي بن حاتم إلا بهذا الإسناد، تفرد به القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك".
قلت: كذا وقع في الأصل هنا، وفي الإسناد أيضاً: "القاسم بن سعيد بن المسيب ... "؛ ولم أجد للقاسم هذا ترجمة! لكني رأيت الحافظ الهيثمي قال في "المجمع" - عقب الحديث (٨/ ١٦٢) -:
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه المسيب بن شريك، وهو متروك".
قلت: ففيه إشعار بأن نسختنا من "الأوسط" تحرف فيها: "عن المسيب.." إلى: "ابن المسيب".
والمسيب هذا؛ له ترجمة سيئة في "الميزان"، و "اللسان"؛ حتى قال فيه الفلاس:
"متروك الحديث، قد أجمع أهل العلم على ترك حديثه".
وعبد الله بن تميم؛ وكذا وقع أيضاً في الأصل:
"عبد الله" مكبراً! ووقع في الرواة عن تميم بن طرفة من "تهذيب المزي": "عبيد الله" مصغراً.
стр. 7417
ولم أجد له ترجمة؛ لا مكبراً ولا مصغراً، ويبدو أنه مجهول قليل الرواية، ليس له إلا هذا الحديث كما تقدم عن الطبراني. وفي كلام المزي إشارة إلى ذلك، حيث قال - بعدما ذكر روايته عن أبيه تميم -:
"إن كان محفوظاً". والله أعلم.
٥٣٤٤ - (إن يوم الجمعة يوم عيد [وذكر] ، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، [ولكن اجعلوه يوم ذكر] ؛ إلا أن تصوموا قبله أو بعده) (١) .
منكر
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٣٩) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم ٢١٦٣،٢١٦٦) ، والحاكم (١/ ٤٣٧) ، وأحمد (٢/ ٣٠٣،٥٣٢) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ٤٠٦/ ٢ - مخطوطة الظاهرية وص ٤٢٩-٤٣٠ - مطبوعة المجمع - حرف العين) من طرق عن معاوية بن صالح عن أبي بشر عن عامر بن لدين الأشعري أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد؛ إلا أن أبا بشر هذا لم أقف على اسمه، وليس ببيان بن بشر، وبجعفر بن أبي وحشية"! وتعقبه الذهبي بقوله:
"قلت: أبو بشر مجهول".
قلت: ولم يورده في "الميزان"، وهو من رجال "التهذيب"؛ خلافاً لما كنت أشرت إليه في "الإرواء" (٤/ ١١٧) ! وقال الحافظ في "التقريب":
"مقبول".
стр. 7418
وذكر ابن عساكر - والزيادتان له - في ترجمة عامر أنه أبو بشر القنسريني! ثم أفرده بالترجمة في "الكنى"، فقال (ق ٨٠/ ١ - مصورة باريس) :
"يقال: إنه من أهل قنسرين، حدث عن عامر بن لدين الأشعري، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز. روى عنه معاوية بن صالح الحمصي؛ وراشد بن سعد، وسعيد بن عبد العزيز. مات سنة ثلاثين ومئة في خلافة مروان بن محمد".
وإنما حكمت على الحديث بالنكارة؛ لأن ما فيه من النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم قد صح من طرق عن أبي هريرة، كنت أشرت إليها في تخريج حديثه هذا - الصحيح - في "إرواء الغليل" (رقم ٩٥٩) ؛ وليس في شيء منها ما رواه أبو بشر هذا من العيد والذكر، أضف إلى ذلك جهالته. والله أعلم.
(تنبيه) : قد أخرج الحديث: البزار في "مسنده" (١٠٦٩ - كشف الأستار) من طريق أسد بن موسى: حدثنا معاوية بن صالح به؛ إلا أنه قال: عن عامر بن لدي الأشعري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
فأسقط منه أبا هريرة، فصار السماع لابن لدين منه ﷺ !
وقد جزم الحافظ وغيره بأنه خطأ، وأن الصواب رواية الجماعة، وأنه من مسند أبي هريرة.
وأنا أظن أن الخطأ من أسد بن موسى؛ لأنه خالف الجماعة، ولأن فيه بعض الكلام؛ كما تراه في "التهذيب". وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق يغرب؛ وفيه نصب".
стр. 7419
ولم يتنبه لهذا: البزار، ولا المنذري، ولا الهيثمي وغيرهم! فقال البزار عقبه:
"لا نعلم أسند عامر بن لدين إلا هذا"!
وانطلى الأمر على المعلق عليه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، فنقل عن الهيثمي قوله في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٩٩) :
"رواه البزار، وإسناده حسن"!
وسكت عليه كما هو شأنه في كل ما ينقله عنه في تعليقه على هذا الكتاب!
والهيثمي قلد في ذلك الحافظ المنذري في "الترغيب" (٢/ ٨٧) ، وهكذا يتتابع الناس في الخطأ.
وزاد في ذلك المنذري؛ فإنه أورده من رواية ابن خزيمة المتقدمة عقب حديث أبي هريرة الصحيح المشار إليه آنفاً، فأوهم صحتها، ثم بعد حديثين ساقه من رواية ابن لدين المسندة إلى النبي ﷺ وقال:
"رواه البزار بإسناد حسن"!
فأوهم أنها رواية أخرى غير رواية ابن خزيمة، وأنها تزداد بها قوة على قوة! وهما في الحقيقة رواية واحدة وضعيفة من أصلها كما سلف بيانه. والله المستعان.
وقد تعقبه الحافظ إبراهيم الناجي في "عجالة الإملاء" بما ذكرنا من السقط.
وقد نقلت كلامه في تعليقي على "ضعيف الترغيب" (٦٣٧) ؛ وهو تحت الطبع مع مقابله: "صحيح الترغيب" يسر الله تمام طبعهما (١) .
стр. 7420
ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى عن أبي هريرة دون جملة الذكر، فتأكدت من نكارتها؛ يرويه عبد الملك بن عمير عن رجل من بني الحارث بن كعب - يقال له: أبو الأوبر - قال:
كنت قاعداً عند أبي هريرة؛ إذ جاءه رجل فقال: إنك نهيت الناس عن الصيام يوم الجمعة؟ قال: ما نهيت الناس أن يصوموا يوم الجمعة، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"لا تصوموا يوم الجمعة؛ فإنه يوم عيد؛ إلا أن تصلوه بأيام".
أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣٦٠١ - الإحسان) من طريق جرير عن عبد الملك بن عمير به.
وهذا إسناد ظاهره الصحة، لكن جرير - وهو ابن عبد الحميد - تكلم في حفظه في آخر عمره.
وقد خالفه شعبة؛ فقال الطيالسي في "مسنده" (٢٥٩٥) : حدثنا شعبة عن عبد الملك به؛ إلا أنه لم يذكر:
"فإنه يوم عيد".
وكذلك أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٨) : حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٣٩) من طريق أخرى عن شعبة به.
وتابعه شريك - وهو ابن عبد الله -: عند الطحاوي، وأحمد (٢/ ٥٢٦) .
وأبو عوانة: عند أحمد (٢/ ٤٢٢) .
стр. 7421
قلت: فاتفاق هؤلاء الثقات الثلاثة - على مخالفة جرير في هذه الزيادة - دليل واضح على أنها غير محفوظة؛ فهي شاذة. ويؤكد ذلك عدم ورودها في الطرق التي سبقت الإشارة إليها آنفاً عن أبي هريرة.
٥٣٤٥ - (من مشى في حاجة أخيه؛ كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله؛ جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق، كل خندق أبعد ما بين الخافقين) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٩١/ ١ - مصورة الجامعة الإسلامية، ورقم ٧٤٦٢ - نسختي وترقيمي) ، والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٤٢٤/ ٣٩٦٥) من طريق أحمد بن خالد الخلال: أخبرنا الحسن بن بشر قال: وجدت في كتاب أبي: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: ... فذكره.
ومن هذا الوجه: أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٨٩-٩٠) ، والخطيب في "التاريخ" (٤/ ١٢٦-١٢٧) ، وقال:
"غريب؛ لا أعلم رواه عن عطاء غير ابن أبي رواد"!
قلت: وهذا يشعر بأن من دونه قد توبع! وليس كذلك كما يفيده قول الطبراني عقبه:
"لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن أبي رواد إلا بشر بن سلم البجلي، تفرد به ابنه".
قلت: ابنه - الحسن بن بشر - من شيوخ البخاري، وقد تكلم في حفظه؛ قال الحافظ في "التقريب":
стр. 7422
"صدوق يخطىء".
لكن العلة من أبيه بشر؛ فقد قال فيه ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٣٥٨) عن أبيه:
"منكر الحديث".
وأقره الحافظ في "اللسان".
قلت: ومما يدل على ذلك: ما عند أبي نعيم والخطيب في أول هذا الحديث بلفظ:
عن ابن عباس أنه كان معتكفاً في مسجد رسول الله ﷺ ، فأتاه رجل، فسلم عليه، ثم جلس، فقال له ابن عباس: يا فلان! أراك مكتئباً حزيناً. قال: نعم؛ يا ابن عم رسول الله! لفلان علي حق ولاء، وحرمة صحب هذا القبر؛ ما أقدر عليه! قال ابن عباس: أفلا أكلمه [لك] ؟ قال: إن أحببت! فانتعل ابن عباس، ثم خرج من المسجد، فقال له الرجل: أنسيت ما كنت فيه؟ قال: لا، ولكني سمعت صاحب هذا القبر - والعهد به قريب؛ فدمعت عيناه - وهو يقول: ... فذكره.
وبهذا اللفظ والتمام: أورده المنذري في "الترغيب" (٢/ ٩٩) من رواية البيهقي.
وموضع النكارة فيه؛ قول الرجل:
وحرمة صاحب هذا القبر! فإن فيه الحلف بغير الله ، وهو شرك؛ كما جاء في الأحاديث الصحيحة.
стр. 7423
ولئن جوزنا خفاء ذلك على الرجل؛ فليس بجائز أن يخفى على ابن عباس، وإذا كان كذلك؛ فكيف يعقل أن يسكت ابن عباس عن هذا المنكر ولا ينهاه عنه؟!
نعم؛ قد روي الحديث من طريق أخرى عن عبد العزيز بن أبي رواد، بلفظ آخر يختلف عن لفظ بشر بن مسلم؛ فقد رواه الوليد بن صالح عن أبي محمد الخراساني عن عبد العزيز بن أبي رواد؛ بلفظ:
"من مشى مع أخيه في حاجة فناصحه في الله؛ جعل الله بينه وبين النار يوم القيامة سبعة خنادق، [بين الخندق] والخندق كما بين السماء والأرض".
أخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (ص ٧٩-٨٠ - مجموعة الرسائل) - والزيادة له -، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٠٠) - والسياق له -، وقال:
"غريب من حديث عبد العزيز، لم نكتبه إلا من حديث الوليد بن صالح".
قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين.
لكن شيخه - أبو محمد الخراساني - ليس كذلك؛ فقد قال فيه ابن حجر في (كنى) "اللسان" - تبعاً لابن أبي حاتم عن أبيه -:
"مجهول".
فهو علة هذا اللفظ.
وقد روي بلفظ ثالث من طريق أخرى عن ابن عباس في حديث طويل فيه:
".. ولأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته؛ أفضل من أن يعتكف في
стр. 7424
مسجدي هذا شهرين"؛ وأشار بإصبعيه.
أخرجه الحاكم (٤/ ٢٦٩-٢٧٠) عن محمد بن معاوية: حدثنا مصادف بن زياد المديني - قال: وأثنى عليه خيراً - عن محمد بن كعب القرظي قال: قال ابن عباس ...
ثم ساقه من طريق أبي المقدام هشام بن زياد: حدثنا محمد بن كعب القرظي به نحوه. ثم قال الحاكم:
"قد اتفق هشام بن زياد النصري، ومصادف بن زياد المديني على روايته عن محمد بن كعب القرظي. والله أعلم"!
فتعقبه الذهبي بقوله:
"قلت: هشام متروك، ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطني، فبطل الحديث".
قلت: وهذه الطريق مع أنها أضعف الطرق؛ فإن لفظه له شاهد نحوه من حديث ابن عمر؛ خرجته في "الصحيحة" (٩٠٦) .
وجملة القول: أن الحديث ضعيف؛ لضعف في بعض رواته، وجهالة في غيرهم، واضطرابهم في متنه، والنكارة التي فيه.
وقد ضعفه الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (٢/ ١٨٥) .
وخالفه تلميذه الهيثمي، فقال (٨/ ١٩٢) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده جيد"!
وكأنه لم يستحضر حال بشر بن سلم، وإلا؛ لما جاز له أن يجود إسناده. والله أعلم.
стр. 7425
٥٣٤٦ - (دخلت الجنة؛ فسمعت فيها خشفة بين يدي، فقلت: ما هذا؟ قال: بلال. قال: فمضيت؛ فإذا أكثر أهل الجة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين، ولم أر أحداً أقل من الأغنياء والنساء. قيل لي: أما الأغنياء؛ فهم ههنا بالباب يحاسبون ويمحصون. وأما النساء؛ فألهاهن الأحمران: الذهب والحرير. قال: ثم خرجنا من أحد أبواب الجنة الثمانية، فلما كنت عند الباب؛ أتيت بكفة فوضعت فيها، ووضعت أمتي في كفة؛ فرجحت بها، ثم أتي بأبي بكر ﵁، فوضع في كفة، وجيء بجميع أمتي في كفة فوضعوا، فرجح أبو بكر ﵁، وجيء بعمر فوضع في كفة، وجيء بجميع أمتي فوضعوا؛ فرجح عمر ﵁. وعرضت أمتي رجلاً رجلاً، فجعلوا يمرون، فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف، ثم جاء بعد الإياس، فقلت: عبد الرحمن! فقال: بأبي وأمي يا رسول الله! والذي بعثك بالحق! ما خلصت إليك حتى ظنت أني لا أنظر إليك أبداً إلا بعد المشيبات! قال: وما ذاك؟ قال: من كثرة مالي؛ أحاسب وأمحص) .
منكر جداً
أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٩) : حدثنا الهذيل بن ميمون الكوفي الجعفي - كان يجلس في مسجد المدينة، يعني: مدينة أبي جعفر، قال عبد الله: هذا شيخ قديم كوفي - عن مطرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بمن ليس بثقة؛ سوى القاسم - وهو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي -؛ فقد وثق. وغلا فيه ابن حبان - فقال (٢/ ٢١٢) :