← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ومن هذه الطريق ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢٥٨) وقال: " لا يصح، أبو رجاء كذاب ". وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢١٤) ، وأنا لم أعرف أبا رجاء هذا، ثم وجدت الحافظ السخاوي صرح في " المقاصد " (ص ١٩١) بأنه لا يعرف. وكذا قال فى " القول البديع " (ص ١٩٧) . وأما قول المؤرخ ابن طولون: " هذا حديث جيد الإسناد، وأبو رجاء هو فيما أعلم محرز بن عبد الله الجزري مولى هشام، وهو ثقة، وللحديث طرق وشواهد ذكرتها في كتابي " التوشيح لبيان صلاة التسبيح ". فهو بعيد جدا عن قواعد هذا العلم. فإن محرزا هذا إن سلم أنه أبو رجاء، فهو يدلس، كما قال الحافظ في " التقريب " وقد عنعن، فأنى لإسناده الجودة؟ على أنني أستبعد أن يكون أبو رجاء هو محرز هذا، لأسباب: منها أنهم ذكروا في ترجمته أن من شيوخه، فرات بن سلمان، والواقع في هذا الإسناد خلافه، أعنى أن فرات بن سلمان هو راوى الحديث عنه، إلا أن يقال: إنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، وفيه بعد. والله أعلم. ويؤيد أنه ليس به، أنني رأيت على هامش " جزء ابن عرفة ": " العطاردي " إشارة إلى أن هذا نسبه، ولكن لم يوضع بجانبها حرف " صح " إشارة إلى أن هذه النسبة هي من أصل الكتاب سقطت من قلم الناسخ، فاستدركها على الهامش كما هي عادتهم، فإذا لم يشر إلى أنها من الأصل، فيحتمل أن تكون وضعت عليه تبيينا

стр. 737

وتوضيحا، لا على أنها من الأصل، ولعلنا نعثر على نسخة أخرى لهذا الجزء فنتبين حقيقة هذه الكلمة. والله أعلم. ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحافظ القاسم ابن الحافظ ابن عساكر فى " الأربعين " للسلفي (١١ / ١) من الطريقين عن أبى رجاء به وقال: " وهذا الحديث أيضا فيه نظر، وقد سمعت أبي ﵀ يضعفه ". ثم أورده ابن الجوزي من رواية الدارقطني بسنده عن ابن عمر، وفيه إسماعيل بن يحيى، قال ابن الجوزي: " كذاب "، ومن رواية ابن حبان من طريق يزيع أبي الخليل عن محمد بن واسع، وثابت بن أبان (كذا الأصل، ولعله ابن أسلم، فإني لا أعرف فى الرواة ثابت بن أبان) عن أنس مرفوعا. وقال ابن الجوزى: " بزيع متروك ". قلت: قال الذهبي فى ترجمته: " متهم، قال ابن حبان: يأتي عن الثقات بأشياء موضوعة كأنه المتعمد لها ". وقال في " الضعفاء ": " متروك ". وفى " اللسان " للحافظ ابن حجر: " وقال الدارقطني: كل شيء يرويه باطل. وقال الحاكم: يروى عن الثقات أحاديث موضوعة ". قلت: ومن طريقه أخرجه أبو يعلى، والطبراني في " الأوسط " بنحوه، كما فى " المجمع " (١ / ١٤٩) ، وسنذكره بعد هذا.

стр. 738

ثم إن السيوطي تعقب ابن الجوزي، فساق لحديث أنس طريقا آخر فيه متهم أيضا، كما يأتي بيانه في الحديث الذي بعده، وذكر كذلك طريقا أخرى لحديث ابن عمر من رواية الوليد بن مروان عنه، وسكت عنه، والوليد هذا مجهول، كما قال ابن أبى حاتم (٤ / ٢ / ١٨) عن أبيه، وكذا قال الذهبي، والعسقلاني. ثم إن فيه انقطاعا، فإن الوليد هذا روى عن غيلان بن جرير، وغيلان لم يروعن غير أنس من الصحابة، فهو من صغار التابعين، فالوليد على هذا من أتباعهم لم يدرك الصحابة، فثبت انقطاع الحديث. ومن عجائب السيوطي أنه ساق بعد هذا قصة عن حمزة بن عبد المجيد. خلاصتها: أنه رأى النبي ﷺ في المنام فسأله عن هذا الحديث، فقال: " إنه لمني وأنا قلته ". ومن المقرر عند العلماء أن الرؤيا لا يثبت بها حكم شرعي، فبالأولى أن لا يثبت بها حديث نبوي، والحديث هو أصل الأحكام بعد القرآن. وبالجملة، فجميع طرق هذا الحديث لا تقوم بها حجة، وبعضها أشد ضعفا من بعض، وأمثلها - كما قال الحافظ ابن ناصر الدين في " الترجيح " - طريق أبي رجاء، وقد عرفت وهاءها، ولقد أصاب ابن الجوزي في إيراده إياه في " الأحاديث الموضوعة "، وتابعه على ذلك الحافظ ابن حجر، فقال، كما سبق في الحديث الذي قبله: " لا أصل له ". وكفى به حجة فى هذا الباب، ووافقه الشوكاني أيضا كما سيأتي في الحديث الذي بعده. ومن آثار هذا الحديث السيئة أنه يوحي بالعمل بأي حديث طمعا في ثوابه، سواء كان الحديث عند أهل العلم صحيحا، أو ضعيفا، أو موضوعا، وكان من نتيجة

стр. 739

ذلك أن تساهل جمهو ر المسلمين، علماء، وخطباء، ومدرسين، وغيرهم، فى رواية الأحاديث، والعمل بها، وفي هذا مخالفة صريحة للأحاديث الصحيحة في التحذير من التحديث عنه ﷺ إلا بعد التثبت من صحته عنه ﷺ كما بيناه في المقدمة. ثم إن هذا الحديث وما في معناه كأنه عمدة من يقول بجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، ومع أننا نرى خلاف ذلك، وأنه لا يجوز العمل بالحديث إلا بعد ثبوته، كما هو مذهب المحققين من العلماء، كابن حزم، وابن العربي المالكي، وغيرهم - فان القائلين بالجواز قيدوه بشروط: منها أن يعتقد العامل به كون الحديث ضعيفا. ومنها: أن لا يشهر ذلك، لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف، فيشرع ما ليس بشرع، أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة. كما نص على ذلك الحافظ ابن حجر في " تبيين العجب بما ورد فى فضل رجب " (ص ٣ - ٤) قال: " وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ ابن عبد السلام وغيره، وليحذر المر من دخوله تحت قوله ﷺ : " من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين "، فكيف بمن عمل به، ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام، أو في الفضائل، إذ الكل شرع. قلت: ولا يخفى أن العمل بهذه الشروط ينافي هذا الحديث الموضوع، فالقائلون بها، كأنهم يقولون بوضعه. وهذا هو المطلوب - فتأمل. ثم رأيت رسالة ابن ناصر الدين في صلاة التسابيح التي نقلت عنها تجويده لإسناد هذا الحديث قد طبعت بتعليق المدعومحمود بن سعيد المصري، وقد شغب فيها علينا ما شاء له الشغب - كما هي عادته - وتأول كلام العلماء بما يتفق مع جدله بالباطل، ومكابرته الظاهرة لكل قاريء، ولا مجال الآن للرد عليه مفصلا، فحسبي أن أسوق مثالا واحدا على ما نقول:

стр. 740

لقد تظاهر بالانتصار للتجويد المشار إليه، فرد إعلالي للحديث بتدليس محرز، إن سلم بأنه هو أبو رجاء، فزعم (ص ٣٢ و٣٣) بأن محرزا إنما يدلس عن مكحولا فقط، وبذلك تأول ما نقله عن ابن حبان أنه قال: كان يدلس عن مكحول، يعتبر بحديثه ما بين السماع فيه عن مكحول وغيره. فتعامى عن قوله: وغيره، الصريح في أنه إذا لم يصرح بالسماع عن مكحول وعن غيره، فلا يعتبر بحديثه، كما تعامى عن قول الحافظ المتقدم: " كان يدلس "، فإنه مطلق يشمل تدليسه عن مكحول وغيره. وإنما قلت: تظاهر.... لأنه بعد تلك الجعجعة رجع إلى القول بضعف الحديث فقد تشكك (ص ٣٦) أولا في كون أبي رجاء هو محرز بن عبد الله المدلس وثانيا خالف ابن ناصر الدين بقوله: ولكن الحديث فيه نكارة شديدة توجب ضعفه، فإنه يؤدي للعمل بكل ما يسمع، ولوكان موضوعا أو واهيا، ما دام في الفضائل. قلت: فقد رجع من نقده إياي بخفي حنين بعد أن سرق ما جاء في استدراكه الأخير من قولي المتقدم قريبا: " ومن آثار هذا الحديث السيئة أنه يوحي بالعمل بأي حديث طمعا في ثوابه. . . " إلخ. أفلا يدل هذا على بالغ حقده وحسده ومكابرته؟ بلى، هناك ما هو أعظم في الدلالة، فانظر مقدمتي لكتابي " آداب الزفاف " طبع المكتبة الإسلامية في عمان، تر العجب العجاب. والخلاصة: أن العلماء اتفقوا على رد هذا الحديث ما بين قائل بوضعه أو ضعفه، وهم: ابن الجوزي، وابن عساكر، وولداه، وابن حجر، والسخاوي، والسيوطي، والشوكاني، (وهم القوم لا يشقى جليسهم) .

стр. 741

وأما الطريق الأخرى التي سبقت الإشارة إليها من حديث أنس، فهي: ٤٥٢ - " من بلغه عن الله فضل فأخذ بذلك الفضل الذي بلغه، أعطاه الله ما بلغه وإن كان الذي حدثه كاذبا ". موضوع. أخرجه البغوي في " حديث كامل بن طلحة " (٤ / ١) ، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " (١ / ٢٢) ، وأبو إسماعيل السمرقندي في " ما قرب سنده " (٢ / ١) ، وابن عساكر في " التجريد " (٤ / ٢ / ١) من مخطوطة الظاهرية مجموع (١٠ / ١٢) من طريق عباد بن عبد الصمد عن أنس مرفوعا. قلت: وعباد متهم، قال الذهبي: وهاه ابن حبان وقال: حدث عن أنس بنسخة كلها موضوعة. ثم ذكر له الذهبي طرفا من حديث ثم قال: فذكر حديثا طويلا يشبه وضع القصاص، ثم ذكر له آخر ثم قال: فهذا إفك بين. قلت: ومع أن ابن عبد البر قد ذكر الحديث بإسناده وذلك يبرئ عهدته منه، فقد اعتذر عن ذكره بقوله: أهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل فيروونها عن كل، وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام، وقد تعقبه المحقق الشوكاني فأجاد، فقال في " الفوائد المجموعة " (ص ١٠٠) : وأقول: إن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام لا فرق بينها، فلا يحل إذاعة

стр. 742

الأصل: إضاعة شيء منها إلا بما يقوم به الحجة، وإلا كان من التقول على الله بما لم يقل، وفيه من العقوبة ما هو معروف، والقلب يشهد بوضع ما ورد في هذا المعنى وبطلانه، وقد روي الحديث بلفظ آخر، وهو: ٤٥٣ - " من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها ". موضوع. رواه أبو يعلى في " مسنده " (٦ / ١٦٣) وابن عدي في " الكامل " (ق ٤٠ / ٢) عن بزيع أبي الخليل الخصاف عن ثابت عن أنس مرفوعا، وقال: لا أعلم رواه غير بزيع أبي الخليل. قلت: وهو متهم بالوضع كما تقدم قبل حديث، وذكره الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٤٩) من حديث أنس وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في " الأوسط "، وفيه بزيع أبو الخليل وهو ضعيف.قلت: بل هو متهم، كما قال الذهبي، وتقدمت عبارة ابن حبان وغيره في ذلك قبل حديث.

стр. 743

٤٥٤ - " إذا صليتم فقولوا: سبحان الله ثلاثا وثلاثين، والحمد لله ثلاثا وثلاثين، والله أكبر ثلاثا وثلاثين، ولا إله إلا الله عشرا، فإنكم تدركون بذلك من سبقكم، وتسبقون من بعدكم ". ضعيف بهذا السياق. أخرجه النسائي (١ / ١٩٩) والترمذي (٢ / ٢٦٤ - ٢٦٥) من طريق عتاب بن بشير عن خصيف عن مجاهد، وعكرمة عن ابن عباس قال: جاء الفقراء إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إن الأغنياء يصلون كما

стр. 744

نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم أموال يتصدقون وينفقون، فقال النبي ﷺ ... " فذكره. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. قلت: إسناده ضعيف، خصيف، وهو ابن عبد الرحمن الجزري، صدوق، سيء الحفظ، خلط بأخرة، وعتاب: صدوق، يخطيء. وقوله: و" لا إله إلا الله عشرا " منكر مخالف لحديث أبي هريرة في هذه القصة، وفيه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له.... مرة واحدة، وإسناده صحيح، كما كنت بينته في " الأحاديث الصحيحة " رقم (١٠٠) . ٤٥٥ - " الرجل الصالح يأتي بالخبر الصالح، والرجل السوء يأتي بالخبر السوء ". موضوع. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٩٥) ، وابن عساكر (١٣ / ١٨٥ / ٢) من طريق محمد بن القاسم الطايكاني قال: حدثنا عمر في " الحلية " عمرو وهو خطأ، ابن هارون عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: غريب لم نكتبه إلا من حديث محمد بن القاسم. قلت: وهو وضاع، وشيخه عمر بن هارون كذاب وخفي هذا على السيوطي، فأورد الحديث في " الجامع الصغير " برواية أبي نعيم وابن عساكر عن أبي هريرة، ولم يتكلم شارحه على إسناده بشيء، غير أنه قال: ورواه عنه الديلمي ثم وجدت له طريقا أخرى، رواه أبو بكر الأزدي في " حديثه " (٥ / ١) عن يحيى بن عبدويه، حدثني أبو محمد بن سعيد بن المسيب - وأحسب اسمه

стр. 745

عبد الملك - عن أبيه عن جده عن أبي هريرة به. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، علته ابن عبدويه، رماه ابن معين بالكذب، وأما أحمد فأثنى عليه وأبو محمد بن سعيد بن المسيب لم أعرفه، ولسعيد ابن يدعى محمد، فلعله هذا انقلب اسمه على ابن عبدويه فجعله كنيته، وحسب أن اسمه عبد الملك، ثم زاد في السند " عن جده " فجعله من سند المسيب عن أبي هريرة، والمسيب صحابي، ولا نعرف له رواية عن أبي هريرة وله شاهد لا يساوي فلسا، أخرجه أبو الشيخ في " الأمثال " (٦٦) من طريق داود ابن المحبر: حدثنا عنبسة ابن عبد الرحمن القرشي عن عبد عبد الله بن ربيعة عن أنس مرفوعا. قلت: وعنبسة وداود وضاعان. ٤٥٦ - " إن فاطمة حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار ". ضعيف جدا. أخرجه الطبراني (١ / ٢٥٧ / ١) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٢٨٦) وابن عدي في " الكامل " (ق ٢٤٩ / ١) وابن شاهين في " فضائل فاطمة " (ورقة ٣ وجه ١) وتمام في " الفوائد " (٦١ / ٢) وابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢٩٣ / ١) وابن عساكر (٥ / ٢٣ / ١، ١٧ / ٣٨٦ / ١) عن معاوية بن هشام، حدثنا عمر ابن غياث الحضرمي عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود مرفوعا، ثم رواه ابن شاهين، وكذا أبو القاسم المهراني في " الفوائد المنتخبة " (٢ / ١١ / ٢) من طريق حفص بن عمر الأبلي، حدثنا عبد الملك بن الوليد بن معدان، وسلام بن سليم القاري عن عاصم به.

стр. 746

وابن شاهين أيضا من طريق محمد بن عبيد بن عتبة، حدثنا محمد بن إسحاق البلخي حدثنا تليد عن عاصم به. قلت: فهذه طرق ثلاث عن عاصم، وهي ضعيفة جدا، وبعضها أشد ضعفا من بعض. ففي الطريق الأولى عمر بن غياث، قال العقيلي: قال البخاري: في حديثه نظر، قال العقيلي: والحديث هو هذا، وقال البخاري في " التاريخ الصغير " (ص ٢١٤) . ولم يذكر سماعا من عاصم، معضل الحديث، واتهمه ابن حبان فقال: يروي عن عاصم ما ليس من حديثه، وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ١٢٨) عن أبيه: هو منكر الحديث، والراوي عنه معاوية بن هشام فيه ضعف، لكن الحمل فيه على شيخه عمر، ومن هذه الطرق برواية ابن عدي أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " وقال: مداره على عمرو بن غياث ويقال فيه عمر، وقد ضعفه الدارقطني، وقال ابن حبان: عمرو يروي عن عاصم ما ليس من حديثه، ولعله سمعه في اختلاط عاصم، ثم إن ثبت الحديث فهو محمول على أولادها فقط، وبذلك فسره محمد بن علي بن موسى الرضى فقال: هو خاص بالحسن والحسين. قلت: ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٣ / ١٥٢) وأبو نعيم (٤ / ١٨٨) وقال:

стр. 747

هذا حديث غريب تفرد به معاوية، وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد، ورده الذهبي بقوله: قلت: بل ضعيف، تفرد به معاوية، وقد ضعف عن ابن غياث، وهو واه بمرة. قلت: ورواه العقيلي أيضا من طريق آخر عن معاوية بن هشام به، إلا أنه أوقفه على ابن مسعود، وقال العقيلي: والموقوف أولى. قلت: ولا يصح لا موقوفا ولا مرفوعا. وأما الطريق الثاني، ففيه حفص بن عمر الأبلي وهو كذاب. وأما الطريق الثالث، ففيه تليد، قال ابن معين: كذاب يشتم عثمان، وقال أبو داود: رافضي يشتم أبا بكر وعمر، وفي لفظ " خبيث "، فتبين أن هذه الطرق واهية لا تزيد الحديث إلا وهنا، وقد روى أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٠٦ - ٢٠٧) بسند فيه نظر عن ابن الرضا أنه سئل عن هذا الحديث فقال: خاص للحسن والحسين.

стр. 748

وذكره العقيلي من قول أبي كريب أحد رواته عن ابن هشام، وزاد: ولمن أطاع الله منهم، وهذا تأويل جيد لوصح الحديث، وقد ذكر له السيوطي شاهدا من حديث ابن عباس، وهو عندي شاهد قاصر، لأنه أخص منه، على أن إسناده ضعيف، وهو: ٤٥٧ - " إن الله غير معذبك (يعني فاطمة ﵂ ولا ولدها ". ضعيف. أخرجه الطبراني (٣ / ١٣١ / ٢) حدثنا أحمد بن بهرام الإيذجي، أخبرنا محمد بن مرزوق، حدثنا إسماعيل بن موسى بن عثمان الأنصاري، سمعت صيفي بن ربعي يحدث عن عبد الرحمن بن الغسيل عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. وقد أورده السيوطي في " اللآليء " (١ / ٤٠٢) شاهدا للحديث الذي قبله وسكت عنه، وقال الهيثمي في " المجمع " (٩ / ٢٠٢) : رواه الطبراني ورجاله ثقات وأقره ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (١ / ٤١٧) . قلت: وفيه نظر من وجوه: الأول: أن إسماعيل هذا لم يوثقه غير ابن حبان، وقد ذكرنا مرارا أن توثيقه إذا تفرد غير موثوق، ولا سيما إذا خالفه غيره كما هنا، فقد قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ١٩٦) عن أبيه: إنه مجهول.

стр. 749

الثاني: أن محمد بن مرزوق وإن خرج له مسلم ففيه لين كما قال ابن عدي. الثالث: أن الإيذجي هذا أورده السمعاني في " الأنساب " فقال: روى عن محمد بن مرزوق، روى عنه الطبراني، وسمع منه بإيذج، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا والله أعلم، ثم شككت في كون ابن عثمان الأنصاري هو الذي وثقه ابن حبان، لأنه ذكره في (أتباع التابعين) (٦ / ٤٣) ، وهذا كما ترى دونه بحيث أدركه محمد بن مرزوق شيخ مسلم، ثم هو لم يجاوز في نسبه أباه موسى الأنصاري، فالله أعلم. ٤٥٨ - " دية ذمي دية مسلم ". منكر. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٤٥ ـ ٤٦ / ٧٨٠) والدارقطني في " سننه " (ص ٣٤٣، ٣٤٩) والبيهقي (٨ / ١٠٢) من طريق أبي كرز القرشي عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وضعفه الدارقطني بقوله: لم يرفعه عن نافع غير أبي كرز وهو متروك، واسمه عبد الله بن عبد الملك الفهري، وذكر الذهبي في ترجمته من " الميزان " أن هذا الحديث من أنكر ما له، ثم رواه الدارقطني من حديث أسامة بن زيد، وأعله بأن فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي متروك الحديث. قلت: بل هو متهم، وقد تقدم له غير ما حديث، ثم رواه البيهقي من حديث ابن عباس، وأعله بأن فيه الحسن بن عمارة قال: وهو متروك لا يحتج به.

стр. 750

ومن طريق أخرى عنه، وفيه أبو سعد البقال، قال البيهقي: لا يحتج به، وقال الزيلعي (٤ / ٣٣٦) : فيه لين. ورواه الرافقي في حديثه (١٩ / ٢) عن أبي هريرة، وفيه بركة بن محمد الأنصاري وهو الحلبي وليس فيه بركة، قال الدارقطني: كان يضع الحديث. ثم رواه البيهقي من حديث الزهري مرسلا، وقال: رده الشافعي بكونه مرسلا، وبأن الزهري قبيح المرسل. قال الشوكاني (٧ / ٥٥) مبينا وجه ذلك: لأنه حافظ كبير لا يرسل إلا لعلة. ورواه الإمام محمد في " كتاب الآثار " (ص ١٠٤) قال: أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم مرفوعا. قلت: وهذا معضل، فإن الهيثم هذا هو ابن حبيب الصيرفي الكوفي وهو من أتباع التابعين، روى عن عكرمة وعاصم بن ضمرة، وأبي حنيفة. وتوضيحا لذلك أقول: وأبو حنيفة ضعفوا حديثه كما سبق بيانه عند الحديث (٣٩٧) . وتوضيحا لذلك أقول: ذكرت هناك أن الإمام ﵀ قد ضعفه من جهة حفظه: البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن عدي وغيرهم من أئمة الحديث، فأذكر هنا نصوص الأئمة المشار إليهم وغيرهم ممن صح ذلك عنهم، ليكون

стр. 751

القاريء على بينة من الأمر، ولا يظن أحد منهم أن فيما ذكرنا هناك ما يمكن أن يدعي مدع أنه اجتهاد منا، وإنما هو الاتباع لأهل العلم والمعرفة والاختصاص، والله يقول: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ ، ويقول: ﴿فاسأل به خبيرا﴾ . ١ - قال الإمام البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ٢ / ٨١) : سكتوا عنه. ٢ - وقال الإمام مسلم في " الكنى والأسماء " (ق ٣١ / ١) : مضطرب الحديث ليس له كبير حديث صحيح. ٣ - وقال النسائي في آخر " كتاب الضعفاء والمتروكين " (ص ٥٧) : ليس بالقوي في الحديث، وهو كثير الغلط على قلة روايته. ٤ - وقال ابن عدي في " الكامل " (٤٠٣ / ٢) :

стр. 752

له أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غلط وتصاحيف وزيادات في أسانيدها ومتونها، وتصاحيف في الرجال، وعامة ما يرويه كذلك، ولم يصح له في جميع ما يرويه، إلا بضعة عشر حديثا، وقد روى من الحديث لعله أرجح من ثلاثمائة حديث، من مشاهير وغرائب، وكله على هذه الصورة، لأنه ليس هو من أهل الحديث، ولا يحمل عمن يكون هذه صورته في الحديث. ٥ - قال ابن سعد في " الطبقات " (٦ / ٢٥٦) : كان ضعيفا في الحديث. ٦ - وقال العقيلي في " الضعفاء " (ص ٤٣٢) : حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: حديث أبي حنيفة ضعيف. ٧ - وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ١ / ٤٥٠) : حدثنا حجاج ابن حمزة قال: أنبأنا عبدان بن عثمان قال: سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة مسكينا في الحديث. ٨ - وقال أبو حفص بن شاهين: وأبو حنيفة، فقد كان في الفقه ما لا يدفع من علمه فيه، ولم يكن في الحديث بالمرضي، لأنه للأسانيد نقادا، فإذا لم يعرف الإسناد ما يكتب وما كذب نسب إلى الضعف. كذا في فوائد ثبتت في آخر نسخة " تاريخ جرجان " (ص ٥١٠ - ٥١١) . ٩ - قال ابن حبان:

стр. 753

وكان رجلا جدلا ظاهر الورع لم الحديث صناعته حدث بمئة وثلاثين حديثا مسانيد ما له حديث في الدنيا غيرها أخطأ منها في مئة وعشرين حديثا إما أن يكون أقلب إسناده أو غير متنه من حيث لا يعلم فلما غلب خطؤه على صوابه استحق ترك الاحتجاج به في الأخبار. ١٠ - وقال الدارقطني في " سننه " وقد ساق عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر مرفوعا: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة "، فقال الدارقطني عقبه (ص ١٢٣) : لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة، والحسن بن عمارة، وهما ضعيفان. ١١ - وأورده الحاكم في " معرفة علوم الحديث " في جماعة من الرواة من أتباع التابعين فمن بعدهم، لم يحتج بحديثهم في الصحيح، وختم ذلك بقوله (ص ٢٥٦) : فجميع من ذكرناهم، قوم قد اشتهروا بالرواية، ولم يعدوا في طبقة الأثبات المتقنين الحفاظ. ١٢ - وذكر الحافظ عبد الحق الأشبيلي في " الأحكام " (ق ١٧ / ٢) حديث خالد بن علقمة عن عبد خير عن على في وضوئه ﷺ : فمسح برأسه مرة، وقال عقبه: كذا رواه الحفاظ الثقات عن خالد، ورواه أبو حنيفة عن خالد فقال: ومسح رأسه ثلاثا.

стр. 754

ولا يحتج بأبي حنيفة لضعفه في الحديث. ١٣ - وأورده ابن الجوزي في كتابه " الضعفاء والمتروكين " (٣ / ١٦٣) ونقل تضعيف النسائي وغيره ممن تقدم ذكره وعن الثوري أنه قال: ليس بثقة وعن النضر ابن شميل: متروك الحديث. ١٤ - قال الذهبي في " ديوان الضعفاء " (ق ٢١٥ / ١ - ٢) : النعمان الإمام ﵀، قال ابن عدي: عامة ما يرويه غلط وتصحيف وزيادات، وله أحاديث صالحة، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث كثير الغلط والخطأ على قلة روايته، وقال ابن معين: لا يكتب حديثه. وهذا النقل عن ابن معين معناه عنده أن أبا حنيفة من جملة الضعفاء، وهو يبين لنا أن توثيق ابن معين للإمام أبي حنيفة الذي ذكره الحافظ في " التهذيب " ليس قولا واحدا له فيه، والحقيقة أن رأى ابن معين كان مضطربا في الإمام، فهو تارة يوثقه، وتارة يضعفه كما في هذا النقل، وتارة يقول فيما يرويه ابن محرز عنه في " معرفة الرجال " (١ / ٦ / ١) : كان أبو حنيفة لا بأس به، وكان لا يكذب، وقال مرة أخرى: أبو حنيفة عندنا من أهل الصدق، ولم يتهم بالكذب. ومما لا شك فيه عندنا أن أبا حنيفة من أهل الصدق، ولكن ذلك لا يكفي ليحتج بحديثه حتى ينضم إليه الضبط والحفظ، وذلك مما لم يثبت في حقه ﵀، بل ثبت فيه العكس بشهادة من ذكرنا من الأئمة، وهم القوم لا يضل من أخذ

стр. 755

بشهادتهم واتبع أقوالهم، ولا يمس ذلك من قريب ولا من بعيد مقام أبي حنيفة ﵀ في دينه وورعه وفقهه، خلافا لظن بعض المتعصبين له من المتأخرين فكم من فقيه وقاض وصالح تكلم فيهم أئمة الحديث من قبل حفظهم، وسوء ضبطهم، ومع ذلك لم يعتبر ذلك طعنا في دينهم وعدالتهم، كما لا يخفى ذلك على المشتغلين بتراجم الرواة، وذلك مثل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي وحماد بن أبي سليمان الفقيه وشريك بن عبد الله القاضي وعباد بن كثير وغيرهم، حتى قال يحيى بن سعيد القطان: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث، رواه مسلم في مقدمة صحيحه (١ / ١٣) وقال في تفسيره: يقول يجري الكذب على لسانهم، ولا يتعمدون الكذب، وروى أيضا عن عبد الله بن المبارك قال: قلت لسفيان الثوري: إن عباد بن كثير من تعرف حاله (يعني في الصلاح والتقوى) وإذا حدث جاء بأمر عظيم، فترى أن أقول للناس: لا تأخذوا عنه؟ قال: سفيان: بلى، قال عبد الله: فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عباد أثنيت عليه في دينه، وأقول: لا تأخذوا عنه. قلت: فهذا هو الحق والعدل وبه قامت السماوات والأرض، فالصلاح والفقه شيء وحمل الحديث وحفظه وضبطه شيء آخر، ولكل رجاله وأهله، فلا ضير على أبي حنيفة ﵀ أن لا يكون حافظا ضابطا، ما دام أنه صدوق في نفسه، أضف إلى ذلك جلالة قدره في الفقه والفهم، فليتق الله بعض المتعصبين له ممن يطعن في مثل الإمام الدارقطني لقوله في أبي حنيفة ضعيف في الحديث. ويزعم أنه ما قال

стр. 756

ذلك إلا تعصبا على أبي حنيفة، ولم يدر البعض المشار إليه أن مع الدارقطني أئمة الحديث الكبار مثل الشيخين وأحمد وغيرهم ممن سبق ذكرهم أفكل هؤلاء متعصبون ضد أبي حنيفة؟ ! تالله إن شخصا يقبل مثل هذه التهمة توجه إلى مثل هؤلاء، لأيسر عليه وأقرب إلى الحق أن يعكس ذلك فيقول: صدوق هؤلاء فيما قالوه في الإمام أبي حنيفة، ولا ضير عليه في ذلك، فغايته أن لا يكون محدثا ضابطا، وحسبه ما أعطاه الله من العلم والفهم الدقيق حتى قال الإمام الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة، ولذلك ختم الحافظ الذهبي ترجمة الإمام في " سير النبلاء " (٥ / ٢٨٨ / ١) بقوله وبه نختم: قلت: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام، وهذا أمر لا شك فيه وليس يصح في الأذهان شيء *** إذا احتاج النهار إلى دليل " ثم إن الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٢٧) من الطريق الأولى، وقال: قال الدارقطني: باطل لا أصل له، وأبو كرز عبد الله بن كرز متروك، وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٨٩) وزاد عليه، فذكر ما سبق نقله عن الذهبي وأنه أخرجه الطبراني في " الأوسط " يعني من الطريق المذكور. وهذا شيء غير معهو د من السيوطي فإن عادته أن يتعقب ابن الجوزي في مثل هذا الحديث، الذي له ما سبق ذكره من الشواهد! ولعله إنما أمسك عن ذكرها لأنها مع ضعفها تعارض الحديث الثابت، وهو قوله ﷺ : " إن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين "، وهم اليهود والنصارى. أخرجه أحمد (رقم ٦٦٩٢، ٥٧١٦) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١١ /

стр. 757

٢٦ / ٢) وأصحاب " السنن " والدارقطني والبيهقي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحسنه الترمذي (١ / ٣١٢) وصححه ابن خزيمة كما قال الحافظ في " بلوغ المرام " (٣ / ٣٤٢ بشرح سبل السلام) وهو حسن الإسناد عندي، وعلى هذا فكان على السيوطي أن لا يورد الحديث في " الجامع الصغير " لمعارضته لهذا الحديث الثابت، ولفظه عند أبي داود: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ﷺ ثمانمائة دينار: ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين، وله شاهد من حديث ابن عمر في " المعجم الأوسط " (١ / ١٨٨ / ١) . وقد خرجته في " الإرواء " (٢٢٥١) . ومن أراد تحقيق القول في هذا الحديث من الناحية الفقهية فليراجع " سبل السلام " للصنعاني "، و" نيل الأو طار " للشوكاني. ٤٥٩ - " صام نوح ﵊ الدهر إلا يوم الفطر ويوم الأضحى ". ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١ / ٥٢٤) من طريق ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن أبي فراس أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. قال البوصيري في " الزوائد " (ق ١٠٨ / ٢) : هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة قلت: وبقية رجال الإسناد ثقات، وأبو فراس اسمه يزيد بن رباح السهمي المصري قال العجلي في " الثقات " (رقم ١٥٧٢ - نسختي) :

стр. 758

مصري (الأصل: بصري) تابعي ثقة، وهو من رجال مسلم، وقد خفي هذا على المنذري في " الترغيب " (٢ / ٨٢) ثم الهيثمي في " المجمع " (٣ / ١٩٥) فقالا: إنه لا يعرف، وبه أعلا الحديث وقد أورداه بزيادة من رواية الطبراني في " الكبير "، وإنما علته ابن لهيعة كما سبق، ثم إن الحديث لوصح لم يجز العمل به لأنه من شريعة من قبلنا، وهي ليست شريعة لنا على ما هو الراجح عندنا، ولا سيما وقد ثبت النهى عن صيام الدهر في غير ما حديث عنه ﷺ حتى قال ﷺ في رجل يصوم الدهر: " وددت أنه لم يطعم الدهر ". رواه النسائي (١ / ٣٢٤) ، بسند صحيح. ٤٦٠ - " أنا أولى من وفى بذمته " قاله ﷺ حين أمر بقتل مسلم كان قتل رجلا من أهل الذمة. منكر. أخرجه ابن أبي شيبة (١١ / ٢٧ / ١) وعبد الرزاق (١٨٥١٤) وأبو داود في المراسيل (٢٠٧ / ٢٥٠) والطحاوي (٢ / ١١١) والدارقطني (ص ٣٤٥) والبيهقي (٨ / ٢٠ - ٢١) من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن البيلماني أن النبي ﷺ أتي برجل من المسلمين قد قتل معاهدا من أهل الذمة فأمر به فضرب عنقه وقال ... فذكره، وأعله الطحاوي بالإرسال، وقد وصله الدارقطني والبيهقي من طريق عمار بن مطر، أنبأنا إبراهيم بن محمد الأسلمي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ابن البيلماني عن ابن عمر به، وقال الدارقطني:

стр. 759

لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة عن ابن البيلماني مرسل عن النبي ﷺ وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف بما يرسله؟ . وأقره الحافظ في " الفتح " (١٢ / ٢٢١) ، ونقل البيهقي عن الإمام صالح بن محمد الحافظ أنه قال: هو مرسل منكر. قلت: وروى من وجهين آخرين مرسلين: الأول: عن يحيى بن سلام عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ مثله، أخرجه الطحاوي. وهذا مع إرساله ضعيف جدا، يحيى بن سلام ضعفه الدارقطني، ومحمد بن أبي حميد ضعيف جدا، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة. الآخر: عن عبد الله بن يعقوب حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي عنه ﷺ نحوه. أخرجه أبو داود في " المراسيل " (٢٠٨ / ٢٥١) قال الزيلعي في " نصب الراية " (٤ / ٣٣٦) وقال ابن القطان في كتابه: وعبد الله بن يعقوب وعبد الله بن عبد العزيز مجهولان ولم أجد لهما ذكرا.

стр. 760

وأقره الزيلعي. قلت: فهذه طرق شديدة الضعف لا يتقوى بها الحديث، ويزيده ضعفا أنه معارض للحديث الصحيح وهو قوله ﷺ : لا يقتل مسلم بكافر. أخرجه البخاري (١٢ / ٢٢٠) وغيره عن علي ﵁ وهو مخرج في الإرواء (٢٢٠٩) ، وبه أخذ جمهو ر الأئمة، وأما الحنفية فأخذوا بالأول على ضعفه ومعارضته للحديث الصحيح! وقد أنصف بعضهم فرجع إلى الحديث الصحيح فروى البيهقي والخطيب في " الفقيه " (٢ / ٥٧) عن عبد الواحد بن زياد قال: لقيت زفر فقلت له صرتم حديثا في الناس وضحكة! قال: وما ذلك؟ قال: قلت: تقولون في الأشياء كلها: ادرءوا الحدود بالشبهات، وجئتم إلى أعظم الحدود فقلتم: تقام بالشبهات! قال: وما ذلك؟ قلت: قال رسول الله ﷺ : " لا يقتل مؤمن بكافر "، فقلتم: يقتل به! قال: فإنى أشهدك الساعة أني قد رجعت عنه، ورواه أبو عبيد بنحوه، وسنده صحيح كما قال الحافظ. ثم وقفت بعد ذلك على فصل للأستاذ المودودي في " الحقوق العامة لأهل الذمة " في كتابه " نظرية الإسلام وهديه "، لفت انتباهي فيه مسألتان: الأولى: قوله: إن دية الذمى دية المسلم، وقد سبق بيان ما فيه عند الكلام على الحديث (٤٥٨) : والأخرى قوله (ص ٣٤١) : دم الذمي كدم المسلم، فإن قتل مسلم أحدا من أهل الذمة اقتص منه له كما لو قتل مسلما، ثم ذكر هذا الحديث من رواية الدارقطني محتجا به، وقد عرفت من تخريجنا

стр. 761

للحديث أن الدارقطني ﵀ لما خرجه عقبه ببيان ضعفه، فالظاهر أن الأستاذ لم يقف على هذا التضعيف، وإنما رأى بعض فقهاء الحنفية الذين لا معرفة عندهم بالتخريج عزى هذا الحديث إلى الدارقطني ولم يذكر معه تضعيفه، فظن الأستاذ أن الدارقطني سكت عنه، ولولا ذلك لما سكت عنه الأستاذ ولأتبعه بنقل التضعيف كما تقتضيه الأمانة العلمية، ثم إن الأستاذ أتبع الحديث ببعض الآثار عن الخلفاء الثلاثة: عمر وعثمان وعلى ﵃، استدل بها أيضا على قوله المذكور، فرأيت الكلام عليها بما يقتضيه علم الحديث حتى يكون المسلم على بينة من الأمر، أما أثر عمر فخلاصته أن رجلا من بني بكر بن وائل قتل رجلا من أهل الذمة، فأمر عمر بتسليم القاتل إلى أولياء المقتول، فسلم إليهم فقتلوه. قلت: فهذا لا يصح إسناده لأنه من رواية إبراهيم وهو النخعي أن رجلا.. هكذا رواه عبد الرزاق في " مصنفه " (١٠ / ١٠١ / ١٨٥١٥) مختصرا ورواه البيهقي في " المعرفة " بتمامه كما في " نصب الراية " للزيلعي (٤ / ٣٣٧) ، وإبراهيم لم يدرك زمان عمر وفي إسناد البيهقي أبو حنيفة وقد عرفت ما قيل فيه قبل حديث، على أنه قد جاء موصولا من طريق أخرى فيها زيادة في آخره تفسد الاستدلال به لوصح، وهي: فكتب عمر: أن يودى ولا يقتل. رواه الطحاوى (٢ / ١١٢) عن النزال بن سبرة قال: قتل رجل من المسلمين رجلا من الكفار ... ". أما أثر عثمان ففيه قصة طويلة، خلاصتها أن أبا لؤلؤة لعنه الله لما قتل عمر ﵁، ذهب ابنه عبيد الله إلى ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعي الإسلام، فقتلها

стр. 762

وقتل معها الهرمزان وجفينة وكان نصرانيا، فعل ذلك لظنه أنهم تمالؤوا على قتل أبيه، فلما استخلف عثمان ﵁ استشار المهاجرين على قتله، فكلهم أشاروا عليه بذلك، ثم حال بينه وبين ذلك أن كثر اللغط والاختلاف من جل الناس يقولون لجفينة والهرمزان: أبعدهما الله، لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه! ثم قال عمرو بن العاص لعثمان: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان، فتفرق الناس عن خطبة عمرو، وانتهى إليه عثمان، وودى الرجلان والجارية. أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ١١١) عن سعيد بن المسيب، وفي سنده عبد الله بن صالح وفيه ضعف، لكن رواه ابن سعد في " الطبقات " (٣ / ١ / ٢٥٦ - ٢٥٨) من طريق أخرى بسند صحيح عن سعيد، وظاهره الإرسال لأنه كان صغيرا لما قتل عمر، كان عمره يومئذ دون التاسعة، ويبعد لمن كان في مثل هذه السن أن يتلقى هذا الخبر عن صاحب القصة مباشرة وهو عبيد الله بن عمر، ثم لا يسنده عنه، فإن كان سمعه منه أو من غيره ممن أدرك القصة من الثقات فالسند صحيح، وإلا فلا، لجهالة الواسطة، اللهم إلا عند من يقول بأن مراسيل سعيد حجة. وعلى كل حال فليس في القصة نص على أن المسلم يقتل بالذمي لأن عثمان والمهاجرين الذين أرادوا قتله لم يصرحوا بأن ذلك لقتله جفينة النصراني، كيف وهو قد قتل مسلمين معه: ابنة أبي لؤلؤة، والهرمزان فإنه كان مسلما كما رواه البيهقي، فهو يستحق القتل لقتله إياهما، لا من أجل النصراني والله أعلم. وأما أثر علي، فهو نحوأثر عمر، إلا أن فيه: " فجاء أخوه (أي القتيل) فقال: قد عفوت، فقال: لعلهم فزعوك أو هددوك؟ قال: لا ... ".

стр. 763

فهذا إسناده ضعيف، ضعفه الزيلعي (٤ / ٣٣٧) وغيره، وأعلوه بأن فيه حسين بن ميمون، قال أبو حاتم: ليس بالقوي في الحديث، وذكره البخاري في " الضعفاء "، وفيه أيضا قيس بن الربيع وهو ضعيف. على أنه بالإضافة إلى ضعف إسناده، فإنه مخالف لحديثه المتقدم " لا يقتل مسلم بكافر " ولهذا قال الزيلعي: قال الشافعي: فيه دليل على أن عليا لا يروي عن النبي ﷺ شيئا يقول بخلافه ". فتبين أن هذه الآثار لا يثبت شيء منها، فلا يجوز الاستدلال بها، هذا لو لم تعارض حديثا مرفوعا؟ فكيف وهي معارضة لحديث علي المذكور؟ ! فهذا يبين لك بوضوح أثر الأحاديث الضعيفة بحيث أنه استبيح بها دماء المسلمين! وعورضت بها الأحاديث الصحيحة الثابتة عن سيد المرسلين ﷺ . ٤٦١ - " النساء لعب فتخيروا ". منكر. رواه الحاكم في تاريخه وعنه الديلمي معلقا (٣ / ١١٠) من طريق ابن لهيعة عن الأحوص بن حكيم عن عمرو بن العاص مرفوعا. ذكره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٨٩) شاهدا لحديث علي بمعناه قال ابن الجوزي فيه: لا يصح.

стр. 764

قلت: وهذا الشاهد سكت عنه السيوطي كغالب عادته، وهو ضعيف جدا فيه ثلاث علل: ابن لهيعة مشهور بالضعف، والأحوص قال ابن معين وابن المديني: ليس بشيء، ثم إنه منقطع بين الأحوص وعمرو، ولذلك قال ابن عراق (٢ / ٢٢٦) سنده ضعيف، ومما يدل على نكارة الحديث أنه ثبت أن النبي ﷺ قال: " إنما النساء شقائق الرجال "، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٢٣٤) قلت: فيبعد كل البعد أن يصفهن ﵊ بأنهن " لعب ". وقد روى الحديث بأتم منه وهو ضعيف أيضا، وهو: ٤٦٢ - " إنما النساء لعب فمن اتخذ لعبة فليحسنها أو فليستحسنها ". ضعيف. رواه الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " (ص ١١٦ - زوائده) : حدثنا أحمد بن يزيد حدثنا عيسى بن يوسف عن زهير بن محمد عن أبي بكر بن حزم مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه ثلاث علل: الإرسال، فإن أبا بكر وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري تابعي مات سنة (١٢٠) . وضعف زهير بن محمد الخراساني الشامي.

стр. 765

وأحمد بن يزيد لم أعرفه ويحتمل أنه ابن الورتنيس المصري، فقد ذكر له رواية عن عيسى بن يونس في " تهذيب الكمال "، فإن كان هو ففيه ضعف، والله أعلم. وهذا الحديث مما فات السيوطي فلم يورده في " الجامع الكبير " ولا في " اللآليء " وكذلك فات ابن عراق فلم يورده في " تنزيه الشريعة " والمناوي في " الجامع الأزهر ". ٤٦٣ - " فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو غرب نصف العشر في قليله وكثيره ". موضوع بهذه الزيادة: " في قليله وكثيره ". رواه أبو مطيع البلخي عن أبي حنيفة عن أبان بن أبي عياش عن رجل عن رسول الله ﷺ . قلت: وهذا موضوع، أبو مطيع البلخي واسمه الحكم بن عبد الله صاحب أبي حنيفة قال أبو حاتم: كان كذابا، وقال الجوزجاني: كان من رؤساء المرجئة ممن يضع الحديث، وضعفه سائر الأئمة، وقد اتهمه الذهبي بوضع حديث يأتي عقب هذا، وأبان بن أبي عياش متهم أيضا وقد مضى له أحاديث. والحديث أورده الزيلعي في " نصب الراية " (٢ / ٣٨٥) وقال: قال ابن الجوزي في " التحقيق ": واحتجت الحنفية بما روى أبو مطيع البلخي عن أبي حنيفة ... قال: وهذا الإسناد لا يساوي شيئا، أما أبو مطيع فقال ابن

стр. 766

معين: ليس بشيء، وقال أحمد لا ينبغي أن يروى عنه، وقال أبو داود: تركوا حديثه، وأما أبان فضعيف جدا، ضعفه شعبة. قلت: بل كذبه شعبة كما في الميزان وقد تقدم. ومما يدل على كذب هذا الحديث أن البخاري أخرجه في " صحيحه " من حديث ابن عمر دون قوله: " في قليله وكثيره " وكذلك رواه مسلم من حديث جابر والترمذي من حديث أبي هريرة وهو مخرج في " الإرواء " (٧٩٩) فهذه الزيادة باطلة ويزيدها بطلانا ما في " الصحيحين " وغيرهما عنه ﷺ " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " وهو مخرج في " الإرواء " أيضا (٨٠٠) وبهذا الحديث الصحيح أخذ الإمام محمد خلافا لشيخه أبي حنيفة كما صرح به في " كتاب الآثار " (ص ٥٢) . فهذا أيضا من آثار الأحاديث الضعيفة إيجاب ما لم يوجبه الله على عباده وعلى الرغم من هذا فإننا لا نزال نسمع بعضهم يجهر بمثل هذا الإيجاب أخذا بما تقتضيه المصلحة كما زعموا. ٤٦٤ - " الإيمان مثبت في القلب كالجبال الرواسي، وزيادته ونقصه كفر ". موضوع. أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ١٠٣) في ترجمة عثمان بن عبد الله بن عمرو الأموي من روايته عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة

стр. 767

قال: لما قدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ قال: جئناك نسألك عن الإيمان أيزيد أو ينقص؟ قال ... فذكره. قال ابن حبان وتبعه الذهبي: فهذا وضعه أبو مطيع على حماد، فسرقه هذا الشيخ منه، وكان قدم خراسان فحدثهم عن الليث ومالك، وكان يضع عليهم الحديث لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار، وأقره الحافظ في " اللسان ". وأبو مطيع هذا هو البلخي صاحب أبي حنيفة سبق ذكره في الحديث الذي قبل هذا. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية الحاكم من طريق أبي مطيع حدثنا حماد بن سلمة به، وقال ابن الجوزي: موضوع أبو مطيع الحكم بن عبد الله كذاب، وكذا أبو مهزم، وسرقه منه عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وهو أيضا كذاب وضاع، قال الحاكم: إسناده فيه ظلمات، والحديث باطل، والذي تولى كبره أبو مطيع وسرقه منه عثمان فرواه عن حماد. ووافقه السيوطي في " اللآليء " (١ / ٣٨) . قلت: وهذا الحديث مخالف للآيات الكثيرة المصرحة بزيادة الإيمان كقوله تعالى: ﴿ ... ليزداد الذين آمنوا إيمانا ... ﴾ (الفتح: ٤) فكفى بهذا دليلا على بطلان مثل هذا الحديث وإن قال بمعناه جماعة.

стр. 768

٤٦٥ - " إن لغة إسماعيل كانت قد درست فأتاني بها جبريل فحفظتها ". ضعيف. أخرجه الحاكم في " معرفة علوم الحديث " (ص ١١٦) من طريق علي بن خشرم قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله إنك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ فقال له رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وعلته الانقطاع بين علي بن الحسين وعمر، وقد وصله الحاكم وكذا الغطريف في جزء له (ورقة ٤ وجه ٢ من مجموع ٥٤ في ظاهرية دمشق) من طريق حامد (وفي جزء الغطريف: حماد) بن أبي حمزة السكري قال حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال حدثنا أبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن عمر بن الخطاب به. قلت: وحامد هذا أو حماد لم أجد له ترجمة، ووالده أبو حمزة السكري مشهور ثقة واسمه محمد بن ميمون ولم يذكروا في الرواة عنه ابنه هذا فالله أعلم. وقد أعله الحاكم بالرواية الأولى وهي أصح لأن علي بن خشرم ثقة معروف احتج به مسلم. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للغطريف وابن عساكر، ولم يتكلم عليه الشارح المناوي بشيء وكأنه لم يقف على إسناده. ثم رأيته قال في شرحه الآخر " التيسير " قال ابن عساكر: غريب معلول.

стр. 769

٤٦٦ - " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ". لا أصل له. باتفاق العلماء، وهو مما يستدل به القاديانية الضالة على بقاء النبوة بعده ﷺ ، ولوصح لكان

стр. 770

حجة عليهم كما يظهر بقليل من التأمل. ٤٦٧ - " من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة ". موضوع. أخرجه ابن ماجه (١ / ٤١٤) وابن شاهين في " الترغيب والترهيب " (ق ١٧٢ / ١ و٢٧٧ - ٢٧٨) من طريق يعقوب بن الوليد المديني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. قال البوصيري: في " الزوائد " (ق ٨٥ / ١) : في إسناده يعقوب بن الوليد اتفقوا على ضعفه، وقال فيه الإمام أحمد: من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث. قلت: وقد كذبه أيضا ابن معين وأبو حاتم، ومع هذا فقد أورد حديثه هذا السيوطي في " الجامع الصغير ". واعلم أن كل ما جاء من الأحاديث في الحض على ركعات معينة بين المغرب والعشاء لا يصح وبعضه أشد ضعفا من بعض، وإنما صحت الصلاة في هذا الوقت من فعله ﷺ دون تعيين عدد، وأما من قوله ﷺ فكل ما روي عنه واه لا يجوز العمل به، ومن هذا القبيل:

стр. 771

٤٦٨ - " من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفر له بها ذنوب خمسين سنة ". ضعيف جدا. أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (ص ٣٣) من طريق محمد بن غزوان الدمشقي حدثنا عمر بن محمد عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعا.

стр. 772

وذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٧٨) من هذا الوجه ثم قال: قال أبو زرعة: اضربوا على هذا الحديث فإنه شبه موضوع، ومحمد بن غزوان الدمشقي منكر الحديث. ٤٦٩ - " من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة ". ضعيف جدا. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٩) وابن ماجه (١ / ٣٥٥، ٤١٥) وابن نصر (ص ٣٣) وابن شاهين في " الترغيب " (٢٧٢ / ٢) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٨ / ٣٤ / ١) والعسكري في " مسند أبي هريرة " (٧١ / ١) وابن سمعون الواعظ في " الأمالي " (١ / ٦١ / ٢) من طريق عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا عن عمر بن أبي خثعم، وسمعت محمد بن إسماعيل (يعني البخاري) يقول: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم منكر الحديث، وضعفه جدا، وقال الذهبي في ترجمته: له حديثان منكران هذا أحدهما.

стр. 773

٤٧٠ - " الوضوء من كل دم سائل ". ضعيف. أخرجه الدارقطني في " سننه " (ص ١٥٧) من طريق بقية عن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز قال: قال تميم الداري: قال رسول الله ﷺ ، وأعله الدارقطني بقوله:

стр. 774

عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري، ولا رآه، واليزيدان مجهولان، وأقره الزيلعي في " نصب الراية " (١ / ٣٧) . قلت: وبقية مدلس وقد عنعنه كما ترى، فهذه علة أخرى. وقال عبد الحق في " الأحكام الكبرى " (ق ١٣ / ٢) : وهذا منقطع الإسناد ضعيفه والحديث رواه ابن عدي في ترجمة أحمد بن الفرج عن بقية حدثنا شعبة بسنده عن زيد بن ثابت مرفوعا، قال الزيلعي: قال ابن عدي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أحمد هذا، وهو ممن لا يحتج بحديثه لكنه يكتب، فإن الناس مع ضعفه قد احتملوا حديثه، انتهى. وقال ابن أبي حاتم في " كتاب العلل ": أحمد بن الفرج كتبنا عنه ومحله عندنا الصدق. قلت: أحمد بن الفرج هذا حمصي ويلقب بـ " الحجاري " وقد ضعفه جدا محمد بن عوف وهو حمصي أيضا فهو أدرى به من غيره، فقال فيه: كذاب، وليس عنده في حديث بقية أصل، هو فيها أكذب خلق الله، إنما هي أحاديث وقعت له في ظهر قرطاس كتاب صاحب حديث في أولها مكتوب: حدثنا يزيد بن عبد ربه قال: حدثنا بقية ... ثم اتهمه بشرب الخمر في كلام له رواه الخطيب (٤ / ٣٤١) قال في آخره: فأشهد عليه بالله أنه كذاب، وكذلك كذبه غيره من العارفين به فسقط حديثه جملة ولم يجز أن يستشهد به فكيف يحتج به؟! ثم رجعت إلى ابن عدي في " الكامل " فرأيته يقول (ق ٤٤ / ١) بعد أن ساق الحديث:

стр. 775

ولبقية عن شعبة كتاب، وفيه غرائب، وتلك الغرائب ينفرد بها بقية عنه وهي محتملة، وهذا عن شعبة باطل. والحق أنه لا يصح حديث في إيجاب الوضوء من خروج الدم، والأصل البراءة، كما قرره الشوكاني وغيره، ولهذا كان مذهب أهل الحجاز أن ليس في الدم وضوء، وهو مذهب الفقهاء السبعة من أهل المدينة وسلفهم في ذلك بعض الصحابة، فروى ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ٩٢) والبيهقي (١ / ١٤١) بسند صحيح: " أن ابن عمر عصر بثرة في وجهه فخرج شيء من دم فحكه بين أصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ " ثم روى ابن أبي شيبة نحوه عن أبي هريرة. وقد صح عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أنه بزق دما في صلاته ثم مضى فيها، (راجع صحيح البخاري مع فتح البارى ج ١ ص ٢٢٢ - ٢٢٤) وتعليقي على " مختصر البخاري " (١ / ٥٧) . ٤٧١ - " أبى الله أن يجعل للبلاء سلطانا على بدن عبده المؤمن ". موضوع. أخرجه الديلمي في " مسنده " (١ / ٧٩ -٨٠) من طريق القاسم بن إبراهيم بن أحمد الملطي عن أبي أمية المبارك بن عبد الله عن مالك عن ابن شهاب عن أنس مرفوعا وأورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الديلمي عن أنس فقال شارحه المناوي: وفيه القاسم بن إبراهيم الملطي كذاب لا يطاق قال في " اللسان ": له
следующие страницы →