Полный текст (11 273 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
٤٦٨ - " من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفر له بها ذنوب خمسين سنة ".
ضعيف جدا.
أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (ص ٣٣) من طريق محمد بن غزوان الدمشقي حدثنا عمر بن محمد عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعا.
стр. 772
وذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٧٨) من هذا الوجه ثم قال: قال أبو زرعة: اضربوا على هذا الحديث فإنه شبه موضوع، ومحمد بن غزوان الدمشقي منكر الحديث.
٤٦٩ - " من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة ".
ضعيف جدا.
أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٩) وابن ماجه (١ / ٣٥٥، ٤١٥) وابن نصر (ص ٣٣) وابن شاهين في " الترغيب " (٢٧٢ / ٢) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٨ / ٣٤ / ١) والعسكري في " مسند أبي هريرة " (٧١ / ١) وابن سمعون الواعظ في " الأمالي " (١ / ٦١ / ٢) من طريق عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا عن عمر بن أبي خثعم، وسمعت محمد بن إسماعيل (يعني البخاري) يقول: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم منكر الحديث، وضعفه جدا، وقال الذهبي في ترجمته: له حديثان منكران هذا أحدهما.
стр. 773
٤٧٠ - " الوضوء من كل دم سائل ".
ضعيف.
أخرجه الدارقطني في " سننه " (ص ١٥٧) من طريق بقية عن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز قال: قال تميم الداري: قال رسول الله ﷺ ، وأعله الدارقطني بقوله:
стр. 774
عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري، ولا رآه، واليزيدان مجهولان، وأقره الزيلعي في " نصب الراية " (١ / ٣٧) .
قلت: وبقية مدلس وقد عنعنه كما ترى، فهذه علة أخرى.
وقال عبد الحق في " الأحكام الكبرى " (ق ١٣ / ٢) : وهذا منقطع الإسناد ضعيفه والحديث رواه ابن عدي في ترجمة أحمد بن الفرج عن بقية حدثنا شعبة بسنده عن زيد بن ثابت مرفوعا، قال الزيلعي: قال ابن عدي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أحمد هذا، وهو ممن لا يحتج بحديثه لكنه يكتب، فإن الناس مع ضعفه قد احتملوا حديثه، انتهى.
وقال ابن أبي حاتم في " كتاب العلل ": أحمد بن الفرج كتبنا عنه ومحله عندنا الصدق.
قلت: أحمد بن الفرج هذا حمصي ويلقب بـ " الحجاري " وقد ضعفه جدا محمد بن عوف وهو حمصي أيضا فهو أدرى به من غيره، فقال فيه: كذاب، وليس عنده في حديث بقية أصل، هو فيها أكذب خلق الله، إنما هي أحاديث وقعت له في ظهر قرطاس كتاب صاحب حديث في أولها مكتوب: حدثنا يزيد بن عبد ربه قال: حدثنا بقية ... ثم اتهمه بشرب الخمر في كلام له رواه الخطيب (٤ / ٣٤١) قال في آخره: فأشهد عليه بالله أنه كذاب، وكذلك كذبه غيره من العارفين به فسقط حديثه جملة ولم يجز أن يستشهد به فكيف يحتج به؟!
ثم رجعت إلى ابن عدي في " الكامل " فرأيته يقول (ق ٤٤ / ١) بعد أن ساق الحديث:
стр. 775
ولبقية عن شعبة كتاب، وفيه غرائب، وتلك الغرائب ينفرد بها بقية عنه وهي محتملة، وهذا عن شعبة باطل.
والحق أنه لا يصح حديث في إيجاب الوضوء من خروج الدم، والأصل البراءة، كما قرره الشوكاني وغيره، ولهذا كان مذهب أهل الحجاز أن ليس في الدم وضوء، وهو مذهب الفقهاء السبعة من أهل المدينة وسلفهم في ذلك بعض الصحابة، فروى ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ٩٢) والبيهقي (١ / ١٤١) بسند صحيح: " أن ابن عمر عصر بثرة في وجهه فخرج شيء من دم فحكه بين أصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ " ثم روى ابن أبي شيبة نحوه عن أبي هريرة.
وقد صح عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أنه بزق دما في صلاته ثم مضى فيها، (راجع صحيح البخاري مع فتح البارى ج ١ ص ٢٢٢ - ٢٢٤) وتعليقي على " مختصر البخاري " (١ / ٥٧) .
٤٧١ - " أبى الله أن يجعل للبلاء سلطانا على بدن عبده المؤمن ".
موضوع.
أخرجه الديلمي في " مسنده " (١ / ٧٩ -٨٠) من طريق القاسم بن إبراهيم بن أحمد الملطي عن أبي أمية المبارك بن عبد الله عن مالك عن ابن شهاب عن أنس مرفوعا وأورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الديلمي عن أنس فقال شارحه المناوي: وفيه القاسم بن إبراهيم الملطي كذاب لا يطاق
قال في " اللسان ": له
стр. 776
عجائب من الأباطيل.
قلت: فكيف أورد السيوطي حديثه في " الجامع " وقد ادعى أنه صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع؟ ولا سيما وهذا الحديث ظاهر البطلان، فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، والمؤمن يبتلى على قدر دينه ".
ومن الغريب أن السيوطي نفسه قد حكم عليه بالوضع، إذ أورده في " ذيل الموضوعات " (ص ١٨٩) من رواية الديلمي نفسه وقال السيوطي: قال الخطيب: الملطي كذاب يضع الحديث روى عن أبي أمية عن مالك عجائب من الأباطيل، وقال غيره: أبو أمية المبارك أحد المجهولين.
قلت: وهو مع ذلك مجسم ضال، فانظر التعليق على الحديث الآتي برقم (٤٧٦) .
٤٧٢ - " الدين شين الدين ".
موضوع.
رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (٤ / ١) عن عبد الله بن شبيب قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن مالك بن يخامر عن أبيه عن معاذ بن جبل مرفوعا.
قلت: ابن شبيب هذا اتهمه ابن خراش بأنه يسرق الأحاديث الموضوعة عن الكذابين، وأنا لا أشك أن هذا الحديث منها، فقد صح أن النبي ﷺ وزوجه وغيرهما استدانوا غير مرة، فهل شانهم ذلك؟
والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أبي نعيم في " المعرفة " عن مالك بن يخامر والقضاعي عن معاذ.
стр. 777
فتعقبه المناوي بأن الأول مرسل، وفيه عبد الله بن شبيب الربعي، قال في " الميزان ": أخباري علامة، لكنه واه، وقال الحاكم: ذاهب الحديث، وبالغ فضلك فقال: يحل ضرب عنقه، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار، ثم ساق له هذا الخبر، قال المناوي: وفي إسناد القضاعي إسماعيل بن عياش أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: مختلف فيه وليس بالقوي.
قلت: هذا يوهم أن ابن شبيب ليس في مسند القضاعي وليس كذلك فتنبه.
ثم رأيت الإمام أحمد رواه في " الزهد " (١٣ / ١١ / ١) من طريق سريج بن يونس قال حدثنا ابن عياش به إلا أنه أوقفه على معاذ، وسنده صحيح، فثبت أن رفعه باطل، تفرد برفعه عبد الله بن شبيب وهو متهم.
نعم قد تابعه أبو قتادة فرواه عن صفوان بن عمرو به لكنه لم يذكر معاذا في سنده فقد أرسله، رواه ابن منده في " المعرفة " (٢ / ١٥٧ / ٢) والديلمي في " مسنده " (٢ / ١٥١) من طريق أبي نعيم لكنه رواه عن أبي الشيخ معلقا حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سلمة حدثنا أبو اليمان حدثنا صفوان بن عمرو به موصولا مثل رواية ابن شبيب إلا أنه لم يذكر لفظه وسلمة الظاهر أنه ابن شبيب النيسابوري الثقة وعبد الله بن محمد هو أبو مسعود العسكري ترجمه أبو الشيخ في " طبقاته " (٤٠٧ / ٥٦٦) وأبو نعيم في " أخباره " (٢ / ٧٣ - ٧٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا
стр. 778
تعديلا فالظاهر أنه هو علة هذه المتابعة والله أعلم.
فلا تفيده هذه المتابعة مع المخالفة، ولا سيما والمتابع أبو قتادة واسمه عبد الله بن واقد متروك كما قال الحافظ في " التقريب "، فالتهمة محصورة فيه وفي ابن شبيب، وأما إسماعيل بن عياش فهو بريء منها، وهو ثقة في روايته عن
الشاميين وهذه منها، وقد رواه عنه ابن يونس موقوفا كما سبق وهو الصواب.
ومثل هذا الحديث في البطلان الحديث الآتي:
٤٧٣ - " الدين راية الله في الأرض، فإذا أراد الله أن يذل عبدا وضعه في عنقه ".
موضوع.
أخرجه أبو بكر الشافعي في " الفوائد المنتقاة " (١٣ / ٩٣ / ٢) والحاكم (٢ / ٢٤) والديلمي (٢ / ١٥٠) من طريق بشر بن عبيد الدارسي حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وقال: صحيح على شرط مسلم، قلت: وهذا خطأ فاحش، لأن بشرا هذا ليس من رجال مسلم، ولا أخرج له أحد الستة، ثم هو
متهم، ولذلك تعقبه المنذري في " الترغيب " (٣ / ٣٢) والذهبي في " التلخيص " فقالا: بل فيه بشر بن عبيد الدارسي واه قال المناوي: فالصحة من أين؟ قال فيه ابن عدي: منكر الحديث عن الأئمة، بين الضعف جدا، وقد ساق له الذهبي في " الميزان " أحاديث ثم قال: إنها غير صحيحة، والله المستعان.
стр. 779
ثم ساق له آخر وقال: إنه موضوع.
ولست أشك في أن هذا الحديث موضوع لما ذكرته في الحديث الذي قبله، ومثله:
٤٧٤ - " الدين ينقص من الدين والحسب ".
موضوع.
أخرجه الديلمي (٢ / ١٥٢) من طريق أبي الشيخ بسنده عن الحكم بن عبد الله الأيلي عن القاسم عن عائشة مرفوعا وعزاه في " الجامع " للديلمي وتعقبه شارحه المناوي بقوله:
وفيه الحكم بن عبد الله الأيلي، قال الذهبي في " الضعفاء ": متروك متهم بالوضع، ورواه عنها أيضا أبو الشيخ، ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحا، فلوعزاه للأصل لكان أولى.
стр. 780
٤٧٥ - " السلطان ظل الله في أرضه من نصحه هدى، ومن غشه ضل ".
موضوع.
أخرجه أبو نعيم في كتاب " فضيلة العادلين " (ورقه ٢٢٦ وجه ١ من مجموع ٦٠ - ظاهرية دمشق) من طريق يحيى بن ميمون، حدثنا حماد بن سلمة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا، ومن طريق داود بن المحبر قال حدثنا عقبة بن عبد الله عن قتادة عن أنس مرفوعا نحوه.
قلت: وهذان إسنادان موضوعان، في الأول يحيى بن ميمون وهو ابن عطاء البصري، قال الدارقطني وغيره:
стр. 781
متروك، وقال الفلاس وغيره: كان كذابا.
وفي الآخر: داود بن المحبر، وهو متهم أيضا وقد تقدم، ومن طريقه رواه العقيلي في " الضعفاء " (٣٥٨) وقال: عقبة مجهول بالنقل، وحديثه منكر غير محفوظ، ولا يعرف إلا به، ولا يتابعه إلا نحوه في الضعف.
وذكره في " الجامع الصغير " من رواية البيهقي في " الشعب " عن أنس وتعقبه المناوي بقوله: وفيه محمد بن يونس القرشي وهو الكديمي الحافظ، اتهمه ابن عدي بوضع الحديث، وقال ابن حبان: كان يضع على الثقات، قال الذهبي في " الضعفاء " عقبه: قلت: انكشف عندي حاله.
قلت: ومن طريقه أخرجه أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان في جزء من " أماليه " (١٥١ / ٢) قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي أخبرنا عقبة بن عبد الله الرفاعي أخبرنا قتادة عن أنس وكذلك هو في " الشعب " (٦ / ١٩ / ٧٣٧٦) موقوف.
٤٧٦ - " من قرأ ربع القرآن فقد أوتي ربع النبوة، ومن قرأ ثلث القرآن فقد أوتي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن فقد أوتي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن فقد أوتي النبوة ".
موضوع.
رواه أبو بكر الآجري في " آداب حملة القرآن " (ورقة ١٣٥ من مجموع ٦٦ - ظاهرية دمشق) من طريق مسلمة بن علي عن زيد بن واقد عن مكحول عن أبي أمامة الباهلي مرفوعا.
стр. 782
قلت: مسلمة بن علي متهم وقد سبق مرارا.
والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢٥٢) دون جملة الربع وقال: لا يصح، بشر (يعني بن نمير) متروك، وقال يحيى بن سعيد: كذاب.
وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ٣٤٣) بما لا طائل تحته كعادته! فقال:
أخرجه ابن الأنباري في كتاب " الوقف والابتداء " والبيهقي في " شعب الإيمان " وبشر من رجال ابن ماجه.
قلت: فكان ماذا؟ وابن ماجه معروف بتخريجه للكذابين، وقد مضى قريبا حديث أخرجه ابن ماجه من طريق رجل قال فيه الإمام أحمد: كان من الكذابين الكبار، ثم ساق له السيوطي شاهدا من حديث ابن عمر، وفيه قاسم بن إبراهيم الملطي قال السيوطي: ليس بثقة.
قلت: فما الفائدة من سياق حديثه إذن؟ وقد قال فيه الدارقطني: كذاب، وقال الذهبي: أتى بطامة لا تطاق، ثم ساق له حديثا مرفوعا فيه أن النبي ﷺ رآى ربه ليلة الإسراء، وأنه رأى منه كل شيء حتى التاج قاتله الله ما أجرأه على الله، ثم قال الذهبي: " وأطم منه. . . "
стр. 783
فذكر هذا الحديث ثم قال: وهذا باطل وضلال كالذي قبله.
قلت: ومن هذا وأمثاله يتبين لك الفرق بين الذهبي والسيوطي.
ثم ذكر السيوطي شاهدا آخر من طريق تمام بن نجيح عن الحسن مرفوعا وقد سكت عليه السيوطي وهذا من مساوئه، فإنه مع إرساله فيه تمام، قال ابن حبان: روى أشياء موضوعة عن الثقات كأنه المتعمد لها.
٤٧٧ - " كثرة الحج والعمرة تمنع العيلة ".
موضوع.
رواه المحاملي في الجزء السادس من " الأمالي " (وجه ١ ورقة ٢٧٨ من المجموع ٦٣ ـ ظاهرية دمشق) قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدثني أبو بكر أبي شيبة قال: حدثني فليح بن سليمان عن خالد بن إياس عن مساور بن عبد الرحمن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة مرفوعا.
قلت: عبد الله بن شبيب متهم كما تقدم قريبا، وخالد بن إياس كذلك، قال ابن حبان (١ / ٢٧٩) : يروي الموضوعات عن الثقات حتى يسبق إلى القلب أنه الواضع لها، لا يكتب حديثه إلا على جهة التعجب، وقال الحاكم: روى عن ابن المنكدر وهشام بن عروة والمقبري أحاديث موضوعة، وكذا قال أبو سعيد النقاش، وضعفه سائر الأئمة.
стр. 784
إذا عرفت هذا فقد أخطأ السيوطي حين أورد الحديث في " الجامع الصغير " من هذا الوجه، وتعقبه المناوي بنحوما ذكرنا.
٤٧٨ - " لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله، فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا ".
منكر.
أخرجه أبو داود (١ / ٣٨٩) والخطيب في " التلخيص " (٧٨ / ١) وعنه البيهقي (٤ / ٣٣٤) من طريق بشر أبي عبد الله عن بشير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو مرفوعا، وقال الخطيب: قال أحمد: حديث غريب.
قلت: وهذا سند ضعيف فيه جهالة واضطراب.
أما الجهالة فقال الحافظ في ترجمة بشر وبشير من التقريب: مجهولان، ونحوه في " الميزان " نعم تابعه مطرف بن طريف عن بشير بن مسلم عند البخاري في " التاريخ " (١ / ٢ / ١٠٤) وأبي عثمان النجيرمي في " الفوائد " (٢ / ٥ / ١) لكنه لم يسلم من جهالة بشير ولذلك قال البخاري عقبه: ولم يصح حديثه.
وأما الاضطراب فقد بينه المنذري في " مختصر السنن " (٣ / ٣٥٩) فقال: في الحديث اضطراب، روي عن بشير هكذا، وروي عنه أنه بلغه عن عبد الله بن عمرو، وروى عنه عن رجل عن عبد الله بن عمرو، وقيل غير ذلك، وذكره البخاري في " تاريخه "، وذكر له هذا الحديث، وذكر اضطرابه وقال:
стр. 785
لم يصح حديثه، وقال الخطابي: وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث.
قلت: وقال ابن الملقن في " الخلاصة " (٧٣ / ١) : وهو ضعيف باتفاق الأئمة، قال البخاري: ليس بصحيح، وقال أحمد: غريب، وقال أبو داود: رواته مجهولون، وقال الخطابي: ضعفوا إسناده، وقال صاحب " الإمام ": اختلف في إسناده، وقال عبد الحق (٢٠٧ / ٢) : قال أبو داود: هذا حديث ضعيف جدا، بشر أبو عبد الله وبشير مجهولان.
ولا يقويه أنه روى الشطر الأول منه من حديث أبي بكر بلفظ:
٤٧٩ - " لا يركب البحر إلا غاز أو حاج أو معتمر ".
منكر
أخرجه الحارث بن أبي أسامة (ص ٩٠ من زوائده) حدثنا الخليل بن زكريا، حدثنا حبيب بن الشهيد، عن الحسن بن أبي الحسن عنه مرفوعا.
قلت: فهذا لا يقوي الحديث الذي قبله، لأن إسناده ضعيف جدا من أجل الخليل هذا قال ابن السكن: حدث عن ابن عون وحبيب بن الشهيد أحاديث مناكير لم يروها غيره وقال العقيلي: يحدث عن الثقات بالبواطل، وقال الحافظ في " التقريب ": إنه متروك.
قلت: ولا يخفى ما في هذا الحديث من المنع من ركوب البحر في سبيل طلب العلم والتجارة ونحوذلك من المصالح التي لا يعقل أن يصد الشارع الحكيم
стр. 786
الناس عن تحصيلها بسبب مظنون ألا وهو الغرق في البحر، كيف والله تعالى يمتن على عباده بأنه خلق لهم السفن وسهل لهم ركوب البحر بها.. فقال: ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون﴾ (يس: ٤١، ٤٢) أي السفن على القول الصحيح الذي رجحه القرطبى وابن كثير وابن القيم وغيرهم.
ففي هذا دليل على ضعف هذا الحديث وكونه منكرا، والله أعلم.
ويؤيد هذا قوله ﷺ : " المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد الغرق والغرق له أجر شهيدين "، رواه أبو داود والبيهقي عن أم حرام ﵂ بسند حسن وهو مخرج في " الإرواء (١١٤٩) .
ففيه حض على ركوب البحر حضا مطلقا غير مقيد بغزوونحوه، وفيه دليل على أن الحج لا يسقط بكون البحر بينه وبين مكة، وهو مذهب الحنابلة وأحد قولي الشافعي، وقال في قوله الآخر: يسقط، واحتج له بعضهم بهذا الحديث المنكر كما في " التحقيق " لابن الجوزي (٢ / ٧٣ - ٧٤) وذلك من آثار الأحاديث الضعيفة!
٤٨٠ - " من صام يوم الأربعاء والخميس كتب له براءة من النار ".
ضعيف.
رواه أبو يعلى عن ابن عباس مرفوعا، وضعفه المنذري في " الترغيب " (٢ / ٨٦) ، وبين السبب الهيثمي فقال (٣ / ١٩٨) :
стр. 787
وفيه أبو بكر بن أبي مريم، هو ضعيف ثم وقفت على إسناده فوجدت فيه ثلاث علل أخرى: ضعف راوأخر وعنعنة بقية واضطراب ابن أبي مريم في إسناده وتفصيل ذلك سيأتي برقم (٥٠٢١) .
٤٨١ - " أكل الشمر أمان من القولنج ".
موضوع.
رواه أبو نعيم الأصبهاني في " الطب " (ق ١٣٩ / ١) من طريق أبي نصر أحمد بن محمد، حدثنا موسى بن إبراهيم عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا موضوع وعلته إبراهيم بن أبي يحيى وهو الأسلمي مولاهم أبو إسحاق المدني وهو كذاب، صرح بتكذيبه جماعات من الأئمة، منهم يحيى بن سعيد وابن معين وابن المديني وابن حبان وغيرهم، ومع هذا فقد روى عنه الشافعي واحتج به وقد أنكر ذلك عليه إسحاق بن راهو يه كما رواه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي " (ص ١٧٨) ، وقد قال ابن أبي حاتم في مكان آخر منه (٢٢٣) :
لم يتبين للشافعي أنه كان يكذب، وقال البزار: كان يضع الحديث، وكان يوضع له مسائل فيضع لها إسنادا وكان قدريا وهو من أستاذي الشافعي، وعز علينا.
قلت: واللذان دونه لم أعرفهما، وصالح مولى التوأمة ضعيف.
стр. 788
ثم بدا لي أنه يحتمل أن يكون موسى بن إبراهيم هو أبو عمران المروزي فإن يكن هو فهو متهم أيضا.
٤٨٢ - " غسل القدمين بالماء البارد بعد الخروج من الحمام أمان من الصداع ".
موضوع.
أبو نعيم في " الطب " من طريق أبي نصر أحمد بن محمد بإسناد الحديث المذكور قبله، وقد علمت أنه موضوع، وهذا الحديث والذي قبله مما شان به السيوطي كتابه " الجامع الصغير "، ولم يتكلم عليها شارحه المناوي بشيء فكأنه لم يقف على إسنادهما.
стр. 789
٤٨٣ - " إن الله يحب كل قلب حزين ".
ضعيف.
رواه ابن أبي الدنيا في " كتاب الهم والحزن " (ورقة ٢ وجه ١ من مخطوطة الظاهرية ٧٦ مجموع) وابن عدي (٣٧ / ٢) والقضاعي (٨٩ / ٢) وابن عساكر (١٣ / ٢٠٥ / ٢) من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء مرفوعا، ومن هذا الوجه أخرجه أبو محمد المخلدي في " الفوائد " (٣٠٣ / ٢) والحاكم (٤ / ٤١٥) وأبو نعيم (٦ / ٩٠) من طريق الطبراني وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ورده الذهبي بقوله: قلت: مع ضعف أبي بكر، منقطع. يعني بالانقطاع ما بين ضمرة وأبي الدرداء فإن بين وفاتيهما نحو مئة سنة.
стр. 790
وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف جدا، ومن هذا تعلم أن قول الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٣٠٩ / ٣١٠) : رواه البزار والطبراني وإسنادهما حسن.
غير حسن، لأن مداره عند الطبراني على أبي بكر هذا كما عرفت، وكذلك عند البزار فيما يظهر، وإلا لفرق الهيثمي بين إسناديهما كما هي عادته، وقد ضعف أبا بكر هذا الهيثمي نفسه في حديث آخر تقدم قريبا (٤٨٠) .
ورواه المعافى بن عمران في " الزهد " (٢٥٨ / ٢) عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن رافع وغيره أنه مكتوب في التوراة أو النبي ﷺ قال: فذكره، وهذا مع التردد في رفعه معضل ضعيف جدا، ثم تبين من كشف الأستار (٤ ٢٤٠ / ٣٦٢٤) أن البزار رواه من طريق عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب به، فليس فيه إلا الانقطاع، لكن ابن صالح فيه ضعف.
٤٨٤ - " إن من المثلة أن ينذر الرجل أن يحج ماشيا، فمن نذر أن يحج ماشيا فليهد هديا ويركب ".
ضعيف.
أخرجه الحاكم (٤ / ٣٠٥) وأحمد (٤ / ٤٢٩) من طريق صالح بن رستم أبي عامر الخزاز حدثني كثير بن شنظير عن الحسن عن عمران بن حصين مرفوعا، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي ثم الزيلعي في " نصب الراية " (٣ / ٣٠٥) ثم الحافظ العسقلاني في " الدراية " (٢٤٢) .
стр. 791
وهذا الذي حملني على إيراده كيلا يغتر بذلك من لا علم عنده، فإن لهذا الإسناد علتين:
الأولى: ضعف أبي عامر هذا، قال الحافظ في " التقريب ": صدوق كثير الخطأ.
والأخرى عنعنة الحسن وهو البصري، وكان مدلسا، وقد روى أحمد وغيره من طرق عن الحسن عن عمران النهي عن المثلة وليس فيه هذا الذي رواه أبو عامر فدل على ضعفه، وكذلك جاءت أحاديث كثيرة في أمر من نذر الحج ماشيا أن يركب ويهدى هديا، وليس في شيء منها، أن نذر الحج ماشيا من المثلة (راجع نيل الأو طار ٨ / ٢٠٤ - ٢٠٧) .
٤٨٥ - " من خاف الله خوف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خوفه الله من كل شيء ".
منكر.
رواه القضاعي (٣٦ / ٢) عن عامر بن المبارك العلاف قال: أخبرنا سليمان بن عمرو عن إبراهيم بن أبي علقمة عن واثلة بن الأسقع مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف، لم أعرف أحدا من رجاله غير سليمان بن عمرو، وأظنه سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز ويقال: عمرو أبو إسحاق الشيباني مولاهم الكوفي وهو ثقة
ثم تكشفت لي - والحمد لله - علة الحديث، فقد رجعت إلى ترجمة إبراهيم بن أبي عبلة من " تهذيب الكمال "، فوجدته قد ذكر في الرواة عنه سليمان بن وهب، فألقي في النفس: العلة سليمان بن عمرو هذا، فرجعت إلى " اللسان " فوجدت فيه
стр. 792
ما نصه: سليمان بن وهب النخعي، أخرج أبو الفضل بن طاهر في الكلام على أحاديث الشهاب من طريق يحيى بن عثمان بن صالح عن سليمان بن وهب عن إبراهيم بن أبي عبلة عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء ﵁ رفعه: فذكر حديثا ... قال ابن طاهر: سليمان بن وهب هو النخعي، ووهب جده، وهو سليمان بن عمرو
، وقد تقدم.
قلت: فتبين لي أن سليمان بن عمرو هذا هو النخعي، وهو كذاب وضاع مشهور بذلك، وقد تقدمت له أحاديث، فراجع " فهرست الرواة " في آخر المجلد.
ولعل من التساهل أيضا قول السخاوي في " المقاصد " بعد أن ذكره من حديث واثلة والحسين بن علي وابن مسعود: وفي الباب عن علي، وبعضها يقوي بعضا.
وذلك لأن حديث واثلة وابن مسعود لا يجوز الاستشهاد بها، لشدة ضعفها، وحديث الحسين وعلي لم يذكر من حال إسنادهما ما يمكن أن يقوى أحدهما بالآخر!
والحديث ذكره المنذري في " الترغيب " (٤ / ١٤١) من رواية أبي الشيخ في " الثواب "، ثم قال: ورفعه منكر.
وكذلك ذكره الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٢٨) وزاد:
وللعقيلي في " الضعفاء " نحوه من حديث أبي هريرة، وكلاهما منكر.
قالت: فيه تساهل واضح، فإن في إسناد هذا كذابا أيضا، كما سيأتي بيانه برقم (٤٥٤٤) .
стр. 793
٤٨٦ - " ما من أهل بيت يموت منهم ميت فيتصدقون عنه بعد موته إلا أهداها له جبريل ﵇ على طبق نور، ثم يقف على شفير القبر فيقول: يا صاحب القبر العميق: هذه هدية أهداها إليك أهلك فاقبلها، فيدخل عليه فيفرح بها ويستبشر، ويحزن جيرانه الذين لا يهدى إليهم شيء ".
موضوع.
رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٩٥ / ٢ ـ من زوائد المعجمين) :
حدثنا محمد بن داود بن أسلم الصدفي، حدثنا الحسن بن داود بن محمد المنكدري، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك سمعت أبا محمد الشامي يحدث أنه سمع أبا هريرة أنه سمع أنس بن مالك يقول.... فذكره مرفوعا، وقال:
لا يروي عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن إسماعيل.
قلت: وهو صدوق من رجال الشيخين، وإنما آفة الحديث من شيخه أبي محمد الشامي قال الذهبي: روى حديثا عن بعض التابعين منكرا، قال الأزدي: كذاب.
وكذا في " اللسان "، وكأنهما أرادا بالحديث المنكر هذا، وقال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ١٣٩) : رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو محمد الشامي، قال عنه الأزدي: كذاب.
стр. 794
٤٨٧ - " ما على أحدكم إذا أراد أن يتصدق لله صدقة تطوعا أن يجعلها عن والديه إذا كانا مسلمين فيكون لوالديه أجرها وله مثل أجورهما بعد أن لا ينقص من أجورهما شيء ".
ضعيف.
رواه ابن سمعون الواعظ في " الأمالي " (١ / ٥٤ / ١) ومحمد بن سليمان الربعي في " جزء من حديثه " (٢١٢ / ٢) وابن عساكر في " حديث أبو الفتوح عبد الخلاق (ورقة ٢٣٦ / ١ من مجموع الظاهر ٩٢) من طريق عبد الحميد ابن حبيب، أنبأنا الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا.
وهذا إسناد ضعيف، عبد الحميد بن حبيب هو كاتب الأوزاعي، قال البخاري وغيره: ليس بالقوي، ورواه ابن مخلد في " المنتقى من أحاديثه " (٢ / ٨٨ / ١ - ٢)
عن عباد بن كثير عن عمرو بن شعيب به، وعباد هذا متهم فلا قيمة لمتابعته.
وقال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٩٣) :
رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف دون قوله: إذا كانا مسلمين.
وذكر الهيثمي (٣ / ١٣٩) أن في سند الطبراني خارجة بن مصعب الضبي، قال:
وهو ضعيف.
стр. 795
٤٨٨ - " هزوا غرابيلكم بارك الله فيكم ".
لا أصل له.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الفتاوى " (٢ / ١٩٦) : وما يروونه عن النبي ﷺ : لما قدم إلى المدينة خرجن بنات النجار بالدفوف،
стр. 796
وهن يقلن
: طلع البدر علينا * * * من ثنيات الوداع
إلى آخر الشعر، فقال لهن رسول الله ﷺ هذا الحديث، فمما لا يعرف عنه ﷺ ، وضرب الدف في الأفراح صحيح، فقد كان على عهده ﷺ .
٤٨٩ - " إذا اشتد كلب الجوع فعليك برغيف وجر من ماء القراح، وقل: على الدنيا وأهلها مني الدمار ".
موضوع.
عزاه السيوطي في " الجامع " لابن عدي والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة وتعقبه الشارح المناوي بقوله: وفيه الحسين بن عبد الغفار، قال الدارقطني: متروك، والذهبي: متهم، وأبو يحيى الوقار، قال الذهبي: كذاب.
قلت: أبو يحيى هذا اسمه زكريا بن يحيى، قال ابن عدي في ترجمته من الكامل: (١٤٨ / ١) ، يضع الحديث، وأخبرني بعض أصحابنا عن صالح جزرة أنه قال: حدثنا أبو يحيى الوقار وكان من الكذابين الكبار، ثم قال ابن عدي:
وله أحاديث موضوعات كان يتهم الوقار بوضعها، والصالحون قد وسموا بهذا الاسم أن يرووا أحاديث في فضائل الأعمال موضوعة بواطل، ويتهم جماعة منهم بوضعها. وقال في ترجمة الحسين بن عبد الغفار (٩٨) :
стр. 797
حدث بأحاديث مناكير.
وتناقض المناوي ففي " الفيض " أعله بما تقدم، وفي " التيسير " قال: إسناده ضعيف.
قلت: وقد وجدت للحديث طريقا أخرى عن أبي هريرة ليس فيها متهم بالوضع، وهو الحديث الآتى عقب هذا، وليس فيه: وقل: " على الدنيا وأهلها مني الدمار " وإنما فيه: " وعلى الدنيا وأهلها الدمار "، فهذا إخبار، والأول إنشاء وأمر، ولا يخفى الفرق بينهما.
٤٩٠ - " يا أبا هريرة إذا اشتد الجوع فعليك برغيف وكوز من ماء، وعلى الدنيا وأهلها الدمار ".
ضعيف.
أخرجه ابن بشران في " الأمالي " (ورقة ١٤ / ١ - من مجموع الظاهرية ٨٢) وأبو بكر بن السني في " كتاب القناعة " (ورقة ٢٣٧ / ١) من طريق كثير بن واقد، (وقال أبو بكر: عيسى بن واقد البصري) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا.
وكثير بن واقد، أو عيسى بن واقد، لم أجد من ذكره، ورواه الديلمي (٤ / ٢٦٦) عنه فسماه عيسى بن موسى ولم أعرفه أيضا وقد تابعه الماضي بن محمد عن محمد بن عمرو به إلا أنه قال: " على الدنيا وأهلها مني الدمار " أي باللفظ الذي قبله أخرجه ابن السني وابن عدي في ترجمة الماضي هذا (٦ / ٢٠٤٢٥) وقال:
стр. 798
مصري منكر الحديث وعامة ما يرويه لا يتابع عليه ولا أعلم روى عنه غير ابن وهب وقال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٤٢) عن أبيه: لا أعرفه والحديث الذي رواه باطل وهو منكر الحديث كما قال ابن عدي، وقد روي الحديث بإسناد موضوع وبلفظ مغاير لهذا بعض الشيء، وهو الذي قبله.
٤٩١ - " نهى عن بيع وشرط ".
ضعيف جدا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الفتاوى " (١٨ / ٦٣) حديث باطل ليس في شيء من كتب المسلمين وإنما يروى في حكاية منقطعة، وقال فيها أيضا (٢٩ / ١٣٢) ، وفي (٣ / ٣٢٦) : يروى في حكاية عن أبي حنيفة وابن أبي سلمة وشريك، ذكره جماعة من المصنفين في الفقه، ولا يوجد في شيء من دواوين الحديث، وقد أنكره أحمد وغيره من العلماء، ذكروا أنه لا يعرف، وأن الأحاديث الصحيحة تعارضه، وأجمع العلماء المعروفون من غير خلاف أعلمه أن اشتراط صفة في المبيع ونحوه كاشتراط كون العبد كاتبا أو صانعا، أو اشتراط طول الثوب أو قدر الأرض ونحو ذلك، شرط صحيح.
قلت وقد أشكل هذا على بعض الطلبة في المدينة المنورة فذكر ما أخرجه
стр. 799
الحاكم في " علوم الحديث " (ص ١٢٨) بأسانيد له عن عبد الله بن أيوب بن زاذان الضرير قال: حدثنا محمد بن سليمان الذهلي قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال:
قدمت مكة، فوجدت بها أبا حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة فسألت أبا حنيفة فقلت: ما تقول في رجل باع بيعا وشرط شرطا؟ قال: البيع باطل والشرط باطل.
ثم أتيت ابن أبي ليلى، فسألته؟ فقال: البيع جائر، والشرط جائز فقلت: يا سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفتم علي في مسألة واحدة فأتيت أبا حنيفة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ نهى عن بيع وشرط، البيع باطل والشرط باطل.
ثم أتيت ابن أبي ليلى، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمرني رسول الله ﷺ أن أشتري بريرة فأعتقها. البيع جائز، والشرط باطل. ثم أتيت ابن شبرمة، فأخبرته، فقال:
ما أدري ما قالا، حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر قال: بعت من النبي ﷺ ناقة، وشرط لي حملانها إلى المدينة.
البيع جائز والشرط جائز.
أقول: ولا إشكال في هذا، لأن السند مداره على ابن زاذان، وهو شديد الضعف، لقول الدارقطني فيه: متروك. وشيخه الذهلي، لم أعرفه.
стр. 800
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٢٦٤ / ٤٥٢١) .
ثم لوصح السند بذلك إلى أبي حنيفة، لم يصح حديثه، لما هو معروف من حال أبي حنيفة ﵀ في الحديث، كما سبق بيانه (ص ٥٣٦، ٦٢٥) ولذلك استغرب حديثه هذا الحافظ ابن حجر في " بلوغ المرام " (٣ / ٢٠ - بشرحه سبل السلام)
وعزاه للطبراني أيضا في " الأوسط " واستغربه النووي أيضا وحق لهم ذلك، فالحديث محفوظ من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ:
" نهى رسول الله ﷺ عن شرطين في بيع.... ".
أخرجه أصحاب السنن، والطحاوي، وغيرهم، وهو مخرج في " الإرواء " (١٣٠٥) .
فهذا هو أصل الحديث، وهم أبو حنيفة ﵀ في روايته إن كان محفوظا عنه،
والله أعلم.
٤٩٢ - " سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج ".
ضعيف جدا.
رواه الترمذي (٤ / ٢٧٩) وابن أبي الدنيا في " القناعة والتعفف " (ج ١ ورقة ١٠٦ / ١ من مجموع الظاهرية ٩٠) وعبد الغني المقدسي في " الترغيب في الدعاء " (٨٩ / ٢) من طريق حماد بن واقد قال: سمعت إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق الهمداني عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعا، وقال الترمذي:
هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث، وحماد ليس بالحافظ، وروى أبو نعيم هذا الحديث عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل عن النبي ﷺ ، وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح.
стр. 801
قلت: وحكيم بن جبير أشد ضعفا من ابن واقد فقد اتهمه الجوزجاني بالكذب وإذا كان الأصح أن الحديث حديثه فهو حديث ضعيف جدا.
والشطر الأخير من الحديث رواه البزار والبيهقي في " الشعب " والقضاعي من حديث أنس، وقال الهيثمي في " المجمع " (١٨ / ١٤٧) بعد أن عزاه للأول:
وفيه من لم أعرفه.
قلت: وهذا إعلال قاصر، فإن فيه عنعنة بقية، وسليمان بن سلمة (الأصل: شرحبيل) وهو الخبائري، وهو كذاب، ومن طريقه أخرجه القضاعي (١٢٨٣) وغيره، وسيأتي تخريجه مبسطا في " المجلد الرابع " رقم (١٥٧٢) ، فراجعه إن شئت.
٤٩٣ - " نهى أن يركب ثلاثة على دابة ".
ضعيف.
روي من حديث جابر: قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٠٩) : رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه سليمان بن داود الشاذكوني وهو متروك.
قلت: لأنه كان يكذب كما تقدم، لكن روى الحديث بإسناد خير من هذا، فقال أبو بكر بن أبي شيبة في " كتاب الأدب " (١ / ١٥٣ / ١) : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل عن الحسن عن مهاجر بن قنفذ قال: كنا نتحدث معه إذ مر ثلاثة على حمار فقال للآخر منهم: انزل لعنك الله.
стр. 802
قال: فقيل له: أتلعن هذا الإنسان؟ قال: فقال: قد نهينا أن يركب الثلاثة على الدابة.
وإسماعيل هو بن مسلم البصري المكي وهو ضعيف، ثم روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن زاذان أنه قال كذا رأى ثلاثة على بغل فقال: لينزل أحدكم فإن رسول الله ﷺ لعن الثالث.
وهذا مرسل صحيح الإسناد، لأن زاذان وهو أبو عبد الله الكندي ثقة من رجال مسلم، وقد صح ركوبه ﷺ على الدابة وأمامه عبد الله بن جعفر، وخلفه الحسن أو الحسين رواه مسلم، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٢٣١٢) فإن صح النهي حمل على الدابة التي لا تطيق، وذلك من باب الرفق بالحيوان وقد
صح في ذلك الكثير الطيب انظر المجلد الأول من " الصحيحة ".
٤٩٤ - " رب عابد جاهل، ورب عالم فاجر، فاحذروا الجهال من العباد، والفجار من العلماء، فإن أولئك فتنة الفتناء ".
موضوع.
رواه بن عدي في الكامل (ورقة ٣٣ ـ ٣٤ من مخطوطة ظاهرية دمشق رقم ٣٦٤ - حديث) ومن طريقه ابن عساكر في المجلس الرابع عشر في " ذم من لا يعمل بعلمه " (ورقة ٥٦ وجه ١ ـ ٢ من مجموع الظاهرية رقم ٧٧) وفي " التاريخ " (٣ / ١٥٤ / ٢) من طريق بشر بن إبراهيم قال: حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة مرفوعا، وقال ابن عساكر: تفرد به بشر هذا.
قلت: وهو وضاع، وقال ابن عدي:
стр. 803
إنه منكر الحديث عن الثقات والأئمة، ثم ساق له أحاديث وقال: إنها بواطيل، وضعها بشر.
قلت: وهذه أحدها، ثم قال: وهو عندي ممن يضع الحديث على الثقات، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، ثم رواه ابن عدي (٤٠٠ / ١) في ترجمة محفوظ بن بحر عنه عن عمر بن موسى عن خالد بن معدان به دون قول " فإن أولئك.. "، وقال:
منكر، عن خالد بن معدان والراوي عنه عمر بن موسى ويقال له: ابن وجيه، ضعيف.
قلت: وهو ممن يضع الحديث كما تقدم مرارا، ومحفوظ هذا قال أبو عروبة: كان يكذب، لكن قال ابن عدي عقبه: وليس هذا من قبل محفوظ كأنه يشير إلى أن المتهم به هو ابن وجيه هذا وبشر بن إبراهيم، وهذا الحديث مما أورده السيوطي في كتابه " الجامع الصغير " ومن عجيب أمره أنه ذكره من رواية ابن عدي الذي ساقه في ترجمة هذا الوضاع، ثم سكت السيوطي عن هذا كله! .
стр. 804
٤٩٥ - " من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة، كل حسنة مثل حسنات الحرم، قيل: وما حسنات الحرم؟ قال: لكل حسنة مائة ألف حسنة ".
ضعيف جدا.
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٦٩ / ١) وفي " الأوسط " (١ / ١١٢ / ٢) والدولابي في " الكنى " (٢ / ١٣) والحاكم (١ / ٤٦١) والبيهقي (١٠ / ٧٨) من طريق عيسى بن سوادة عن إسماعيل بن أبي خالد عن زاذان عن ابن عباس مرفوعا، وقال الطبراني: لم يروه عن إسماعيل إلا عيسى.
قلت: وهو ضعيف جدا، وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد، ورده الذهبي بقوله: ليس بصحيح، أخشى أن يكون كذبا، وعيسى قال أبو حاتم: منكر الحديث.
قلت: وتمام كلام أبي حاتم كما في " الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ٢٧٧) :
ضعيف، روى عن إسماعيل بن أبي خالد عن زاذان عن ابن عباس عن النبي ﷺ حديثا منكرا.
قلت: كأنه يعني هذا ... ، والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٠٨) وقال: رواه ابن خزيمة في " صحيحه " والحاكم كلاهما من رواية عيسى بن سوادة وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال ابن خزيمة: إن صح الخبر، فإن في القلب من عيسى بن سوادة شيئا، قال الحافظ المنذري: قال البخاري: هو منكر
стр. 805
الحديث.
قلت: ففي قول البخاري هذا إشارة إلى اتهامه وأنه لا تحل الرواية عنه كما سبق التنبيه عليه مرارا، وانظر الصفحة الآتية (١١٨) وقد أفصح بذلك ابن معين فقال فيه: " كذاب، رأيته "
ثم وجدت له متابعا، فقال أبو علي الهروي في الأول من الثاني من " الفوائد " (٩ / ٢) : حدثنا سليمان بن الفضل بن جبريل حدثنا محمد بن سليمان حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد به، إلا أنه أوقف الشطر الأخير منه على ابن عباس، وهو: " بكل حسنة مائة ألف حسنة ".
وهذا سند واه، سليمان بن الفضل بن جبريل لم أجد له ترجمة، ولعله الذي في " الكامل " لابن عدي (١٦١ / ١) : سليمان بن الفضل عن ابن المبارك قال ابن عدي: رأيت له غير حديث منكر، وقال أيضا: ليس بمستقيم الحديث. والله أعلم.
٤٩٦ - " إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة، والماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة ".
ضعيف.
أخرجه الطبراني في الكبير (٣ / ١٦٥ / ٢) والضياء في " المختارة " (٢٠٤ / ٢) من طريق يحيى بن سليم عن محمد بن مسلم الطائفي عن
стр. 806
إسماعيل بن أمية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن سليم ومحمد بن مسلم ضعفهما أحمد وغيره، وقد اضطرب أحدهما في إسناده فمرة رواه هكذا ومرة قال: إبراهيم بن ميسرة بدل إسماعيل بن أمية، أخرجه الأزرقي في " أخبار مكة " (ص ٢٥٤) وكذا الضياء من طريق الطبراني، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٣٥٤) ومرة قال:
إسماعيل بن إبراهيم، رواه البزار كما في " المجمع " (٣ / ٢٠٩) ومرة أخرى أسقطه فقال: عن محمد بن مسلم الطائفي عن سعيد بن جبير، ذكره ابن أبي حاتم في " علل الحديث " (١ / ٢٧٩) وقال: قال أبي: محمد بن مسلم عن سعيد بن جبير، مرسل، وهذا حديث يروي عن ابن سيش رجل مجهول، وليس هذا بحديث صحيح.
ورواه ابن عدي (ق ٢٢٦ / ١) من طريق عبد الله بن محمد القدامي حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن سعيد بن جبير به، ولفظه: " من حج راكبا كان له بكل خطوة حسنة، ومن حج ماشيا كان له بكل خطوة سبعين حسنة من حسنات الحرم، قال: قلت: وما حسنات الحرم؟ قال: الحسنة بمائة ألف " وقال:
عبد الله بن محمد القدامي عامة حديثه غير محفوظ وهو ضعيف.
قلت: وجملة القول: أن الحديث ضعيف، لضعف راويه، واضطرابه في سنده ومتنه وكيف يكون صحيحا وقد صح أنه ﵊ حج راكبا، فلوكان
стр. 807
الحج ماشيا أفضل لاختاره الله لنبيه ﷺ ، ولذلك ذهب جمهو ر العلماء إلى أن الحج راكبا أفضل كما ذكره النووي في " شرح مسلم "، وراجع رسالتي " حجة النبي ﷺ كما رواها عنه جابر ﵁ " (ص ١٦) من الطبعة الأولى، والتعليق (١٦) من طبعة المكتب الإسلامي.
وفي الحديث عند ابن أبي حاتم، وأبي نعيم زيادة في آخره تقدمت في الحديث الذي قبله، وقد روى بإسناد آخر مختصرا أيضا وهو:
٤٩٧ - " للماشي أجر سبعين حجة، وللراكب أجر ثلاثين حجة ".
موضوع.
رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١١١ ـ ١١٢) عن محمد بن المحصن العكاشي حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الواحد بن قيس سمعت أبا هريرة يقول:
" قدم على النبي ﷺ جماعة من مزينة وجماعة من هذيل وجماعة من جهينة فقالوا: يا رسول الله خرجنا إلى مكة مشاة، وقوم يخرجون ركبانا، فقال النبي ﷺ ... فذكره، وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا محمد.
قلت: وهو محمد بن إسحاق بن إبراهيم نسب إلى جده الأعلى، وهو كذاب وقد مضى غيره مرة، وقال الهيثمي (٣ / ٢٠٩) : وهو متروك.
стр. 808
وقد روى الحديث بلفظ آخر وهو الذي قبله.
٤٩٨ - " صائم رمضان فى السفر كالمفطر فى الحضر ".
منكر.
رواه ابن ماجه (١ / ٥١١) والهيثم بن كليب في " المسند " (٢٢ / ٢) والضياء في " المختارة " (١ / ٣٠٥) من طريق أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عوف مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف وله علتان:
الأولى: الانقطاع لأن أبا سلمة لم يسمع عن أبيه كما في " الفتح ".
الثانية: أسامة بن زيد في حفظه ضعف، وقد خالفه الثقة وهو ابن أبي ذئب فرواه عن الزهري ابن شهاب به موقوفا.
رواه النسائي (١ / ٣١٦) والفريابي في " الصيام " (٤ / ٧٠ / ١) من طرق عنه ولذلك قال البيهقى في " السنن " (٤ / ١٤٤) .
وهو موقوف، وفي إسناده انقطاع، وروى مرفوعا وإسناده ضعيف.
نعم رواه أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني عن ابن أبي ذئب به مرفوعا، لكن أبا قتادة هذا متروك، وفي الطريق إليه آخر ضعيف أخرجه الخطيب (١١ / ٣٨٣) .
وقد رواه النسائي من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه موقوفا أيضا، وإسناده صحيح، فهذا يؤيد خطأ من رفعه عن عبد الرحمن بن عوف، وقد ذكر الضياء أن الدارقطني أيضا صحح وقفه على عبد الرحمن.
стр. 809
٤٩٩ - " الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله ".
منكر.
رواه ابن الأعرابي في " معجمه " (٥٦ / ٢) وتمام الرازي (٩ / ١٣٨ / ١) وأبو الحسن الأزدي في " المجلس الأول من المجالس الخمسة " (١٦ - ١٧) وأبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٣٤) والخطيب في " تاريخه " (١٣ / ٢٢٦) والقضاعي في " مسنده " (٦ ب / ٢) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب عن محمد بن خالد المخزومي عن سفيان الثوري عن زبيد الأيامي عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعا، وقال أبو نعيم والخطيب: تفرد به المخزومي عن سفيان بهذا الإسناد.
قلت: والمخزومي هذا، قال الذهبي في " الميزان ":
قال ابن الجوزي: مجروح، قلت، له عن الثوري.... مرفوعا: اليقين الإيمان كله، وهذا المتن ذكره البخاري تعليقا في كتاب الإيمان، ولم يقل فيه: قال النبي ﷺ .
وقال الحافظ في " اللسان ": قال أبو علي النيسابوري: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث زبيد ولا من حديث الثوري، وقال في " الفتح " (١ / ٤١) :
هذا التعليق طرف من أثر وصله الطبراني بسند صحيح، وبقيته: والصبر نصف الإيمان، وأخرجه أبو نعيم والبيهقي في الزهد من حديثه يعني ابن مسعود ولا يثبت رفعه.
قلت: ويعقوب بن حميد فيه ضعف من قبل حفظه وبه أعل الحديث
стр. 810
المناوي وهو قصور بين، ثم ذكر عن البيهقي أنه قال: والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع.
وقال البيهقي في الآداب (ص ٤٠٤) :
" والموقوف أصح "
٥٠٠ - " ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منهما جميعا، فإن الدنيا بلاغ إلى الآخرة ".
باطل.
رواه الخطيب في كتاب " تلخيص المتشابه في الرسم " (ج ١٣ ورقة ١٣٦ / ١) من طريق محمد بن هاشم البعلبكي حدثني أبي هاشم بن سعيد عن يزيد بن زياد البصري وكان يسكن صور عن حميد الطويل عن أنس بن مالك مرفوعا.
ومن هذا الوجه رواه ابن عساكر في " تاريخه " (١٨ / ١٤٣ / ١) وزاد في آخره.
" ولا تكونوا كلا على الناس " ومن طريق ابن عساكر فقط أورده السيوطي في " الجامع الصغير "، وذكر في كتابه " الحاوي للفتاوي " (٢ / ٢٠١) أنه رواهالديلمي أيضا من هذا الوجه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وآفته يزيد هذا وهو الدمشقي ويقال فيه:
ابن أبي زياد، وهو متهم، قال البخاري: منكر الحديث، وكذا قال أبو حاتم، وقال مرة: ضعيف الحديث، كأن حديثه موضوع.
следующие страницы →