← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

الراوي الذي لم يعرف بتدليس، ومكحول ليس كذلك؛ كما سبق. وابن ثوبان - وإن كان فيه كلام - فالراجح أنه حسن الحديث. وأما بقية؛ فقد عرفت حاله، وإنما وثقه الذهبي لتصريحه بالتحديث في رواية الحاكم، وهو الذي غرني قديماً حينما خرجت الحديث في "أحكام الجنائز" (ص ٣٧) ، وقلت عقبه: "وصححه الحاكم، وإنما هو حسن فقط". فلم يتنبه الذهبي - كما لم أتنبه أنا يومئذ - لكون التصريح بتحديث بقية شاذ - بل منكر -؛ لأمرين: الأول: مخالفة محمد بن محمد بن سليمان لأبي داود وعبيد بن شريك كما سبق؛ فإنهما عنعناه عنه. والآخر: أن محمداً هذا - وهو الباغندي - مع كونه من الحفاظ؛ فقد تكلم فيه بعضهم كلاماً سيئاً حتى اتهم بالكذب! والذهبي نفسه قال في ترجمته من "الميزان": "كان مدلساً، وفيه شيء. قال ابن عدي: أرجو أنه كان لا يتعمد الكذب. وقال الإسماعيلي: لا أتهمه، ولكنه خبيث التدليس". قلت: فمثله لا يحتج به عند التفرد، فكيف مع المخالفة؟! ثم وجدت له مخالفاً ثالثاً ثقة: فقال الطبراني في "الكبير" (١/ ١٦٧/ ١) : حدثنا خير بن عرفة المصري: أخبرنا حيوة بن شريح الحمصي: أخبرنا بقية بن الوليد عن ابن ثوبان به.

стр. 7457

٥٣٦٢ - (يا عائشة! اتخذت الدنيا بطنك؟! أكثر من أكلة كل يوم سرف، والله لا يحب المسرفين) . موضوع أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ١٦١/ ٢) من طريق العلاء بن مسلمة الرواس (الأصل: سلمة الروامي) : حدثني خالد بن نجيح المصري: حدثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: رآني رسول الله ﷺ وأنا آكل في يوم مرتين فقال: ... فذكره. وقال: "في إسناده ضعف"! كذا قال! وأقره العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/ ٧٨) ! وفيه تساهل كبير؛ فإنما يصح مثل هذا القول فيما لو كان السند إلى ابن لهيعة ثابتاً، وأنى له ذلك؟! وفيه آفتان: الأولى: خالد بن نجيح المصري؛ قال ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٣٥٥) عن أبيه: "هو كذاب، كان يفتعل الأحاديث ويضعها في كتب ابن أبي مريم وأبي صالح، وهذه الأحاديث التي أنكرت على أبي صالح؛ يتوهم أنها من فعله". الأخرى: العلاء بن مسلمة الرواس؛ قال ابن حبان (٢/ ١٨٥) : "يروي عن العراقيين المقلوبات، وعن الثقات الموضوعات". وقال ابن طاهر: "كان يضع الحديث".

стр. 7458

نعم؛ قد رواه البيهقي (٢/ ١٥٨/ ١-٢) بإسناد آخر عن ابن لهيعة نحوه؛ هو خير من هذا: أخرجه من طريق يحيى بن عثمان المصري: حدثني أبي عن ابن لهيعة ... فذكره بلفظ: "يا عائشة! أما تحبين أن يكون لك شغل إلا في جوفك؟! الأكل في اليوم مرتين من الإسراف، والله لا يحب المسرفين". (تنبيه) : كنت خرجت هذا الحديث فيما تقدم برقم (٢٥٧) نقلاً عن "الإحياء" و "تخريجه"، وعن "الترغيب" للمنذري، وكان ذلك قبل أن نطلع على إسناده في "شعب البيهقي"، فلما وقفت عليه فيه؛ بادرت إلى تخريجه،وبيان الفرق بين إسناديه ولفظيه، فتبين الآن أنه ليس عند البيهقي لفظ: "إياك والسرف"، الذي جاء في "الإحياء"، وعزاه العراقي للبيهقي، فاقتضى التنبيه. ٥٣٦٣ - (ثلاثة لا تقبل لهم شهادة أن لا إله إلا الله: الراكب والمركوب، والراكبة والمركوبة، والإمام الجائر) (١) . موضوع أخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم ٣٢٥٦) : حدثنا بكر: قال: أخبرنا أبو عطاء بلال بن عمرو عن صالح بن أبي صالح عن عمر بن راشد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: "لم يروه عن ابن حرملة إلا عمر بن راشد، ولا عن عمر إلا صالح بن أبي صالح، تفرد به أبو عطاء".

стр. 7459

قلت: ولم أجد من ترجمه، ولم يذكره الدولابي في "الكنى". ومثله صالح بن أبي صالح، وفي "التهذيب" بهذا الاسم جمع، ولكنهم من التابعين، وهو دونهم كما ترى. وأما عمر بن راشد؛ فهو المدني الجاري، يروي عن مالك وابن عجلان وطبقتهما. قال أبو حاتم: "وجدت حديثه كذباً وزوراً". وقال الحاكم، وأبو نعيم: "يروي عن مالك أحاديث موضوعة". وبه أعل الحديث الهيثمي، فقال في "المجمع" (٤/ ٢٨٢) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عمر بن راشد المدني الجاري؛ وهو كذاب". وأما المنذري؛ فقد اكتفى بالإشارة إلى ضعفه (٣/ ١٣٨) ! وهذا من تساهله الذي شرحت القول عنه في مقدمة "صحيح الترغيب" و "ضعيفه"، وهو تحت الطبع (١) . ٥٣٦٤ - (من ولي أمة من أمتي - قلت أو كثرت -، فلم يعدل فيهم؛ كبه الله على وجهه في النار) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم ٦٧٧٣ - مصورتي) من طريق هشام بن عمار: حدثنا عبد العزيز بن الحصين عن عمار الدهني: حدثني

стр. 7460

إبراهيم بن [يزيد] معقل بن يسار عن أبيها معقل أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. وقال: "لم يرو هذا الحديث عن عمار الدهني إلا عبد العزيز بن الحصين، تفرد به هشام". قلت: عبد العزيز هذا واه؛ كما قال المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٣٩) . وقد خولف في إسناده؛ فقال عبيد الله بن موسى: حدثنا إسرائيل عن عامر الدهني عن أبيه عن أم معقل عن أبيها قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. أخرجه الحاكم (٤/ ٩٠-٩١) ، وقال: "هذه أم معقل بنت معقل بن سنان الأشجعي، وهو صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! قلت: لم أر من ذكر أم معقل هذه، وأخشى أن يكون محرفاً من (ابنة معقل) كما في الإسناد الأول، وليس اعتمادي عليه فيما ذهبت إليه فحسب؛ فقد روى الإمام أحمد (٤/ ٢٥) : حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت إسماعيل البصري يحدث عن ابنة معقل بن يسار عن أبيها معقل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس من والي أمة - قلت أو كثرت - لا يعدل فيها؛ إلا كبه الله ﵎ على وجهه في النار". لكني لم أعرف إسماعيل البصري! وفي طبقته جماعة؛ فيهم الثقة والضعيف والمجهول. وذكر الحافظ في ترجمة (ابنة معقل) من "التعجيل" أنه روى عنها

стр. 7461

إسماعيل الأودي، ولم يذكره السمعاني في هذه النسبة (الأودي) ، وقد رواه عنه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٢٢١/ ٥١٤) ، ونسبه في رواية ثانية (٥١٧) فقال: (الكندي) ، وفي أخرى (٥١٨) : (الأزرق) . ومثله ابنة معقل هذه؛ فإن الحافظ لم يذكر راوياً عنها غير إسماعيل المذكور. وقد تابعها أخوها عبد الرحمن بن معقل بن يسار عن أبيه بلفظ: "أيما وال ولي شيئاً من أمر المسلمين، فلم ينصح لهم كنصحه لنفسه؛ كبه الله على وجهه يوم القيامة في النار". أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (ص ٩٤) بإسناد جيد عنه؛ كما بينته في "الروض النضير" (رقم ٨٦٨) . وأما عبد الرحمن هذا؛ فقد قلت هناك: إني لم أجد من ذكره! وأقول الآن: لعله عبد الرحمن بن عبد الله بن معقل بن يسار؛ فقد ذكره هكذا ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٢٥٢) ، وكذا ابن حبان في "الثقات" (٣/ ١٥٤ - طبع الهند) ، وذكرا أنه روى عن عمر أو ابن عمر. وروى عنه قرة بن خالد السدوسي. وعليه؛ يكون قد نسب في هذه الرواية إلى جده معقل، فهو تابعي مستور. وجملة القول: أن الحديث لم يثبت عندي بهذا اللفظ؛ لاضطراب الرواة في الراوي عن معقل؛ هل هو عبد الرحمن أو ابنة معقل؟ وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما مجهول. ولو أن الحديث جاء بإسنادين ثابتين عنهما؛ لكان احتمال تقوية الحديث بمجموع روايتيهما وارداً، فكيف وقد جاء من طرق أخرى عن معقل رضي الله عنه

стр. 7462

في "الصحيحين" وغيرهما بغير هذا اللفظ، فراجعها إن شئت في "الأحاديث الصحيحة" (١٧٥٤،٢٦٣١) . ٥٣٦٥ - (لا تنكحوا القرابة القريبة؛ فإن الولد يخلق ضاوياً) . لا أصل له مرفوعاً وقد اشتهر اليوم عند متفقهة هذا الزمن ودكاترته، الذين لا يتقون الله في طلابهم، فيلقون عليهم من الأقوال والآراء ما لا حجة عليه ولا برهان، ومن الأحاديث ما لا سنام له ولا خطام، وما لا أصل له من كلامه ﵊، كهذا الحديث؛ فإني سئلت عنه مراراً من بعض طلابهم؟ فقد قال الحافظ ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" (ق ١١٨/ ١) : "غريب. قال ابن الصلاح: لم أجد له أصلاً". ولعله غرهم أن ابن الأثير أورده في "النهاية" في مادة (ضوا) ، جاهلين أنه لا يتقيد فيه بما ثبت من الحديث؛ لأن غرضه شرح الغريب منه، ثبت أو لم يثبت، وكم من حديث فيه لا يعرف له أصل في كتب الحديث؛ فضلاً عن الأحاديث الضعيفة! مثله في ذلك مثل الغزالي في "الإحياء"، بل هذا أهل لينتقد أكثر من ذاك؛ لأن كتابه كتاب هداية وتربية وتوجيه، فلا يجوز إيراد الأحاديث الضعيفة فيه والواهية، ولذلك؛ بالغ العلماء في انتقاده والرد عليه، ولعله هو عمدة ابن الأثير في حديث الترجمة؛ فقد أورده الغزالي في "إحيائه" (٢/ ٣٨) في جملة أحاديث صرح بنسبتها إلى النبي ﷺ ، وكلها منكرة! بين ذلك العراقي في "تخريجه" إياه، فقال - بعد أن نقل عن ابن الصلاح أنه لا أصل له، وأقره -: "قلت: إنما يعرف من قول عمر أنه قال لآل السائب: قد أضويتم؛ فانكحوا

стр. 7463

في النوابغ. وراه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" وقال: معناه: تزوجوا الغرائب. قال: ويقال: أغربوا ولا تضووا". قلت: فهذا صريح من الحافظ الحربي أن الجملة الأخيرة: "أغربوا ولا تضووا" ليس حديثاً، فلا تغتر بإيهام ابن الأثير أنه حديث! ٥٣٦٦ - (نعم؛ ما لم تقم على باب سدة، أو تأتي أميراً تسأله) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم ٢٧٦٩) - بإسناد صحيح - عن خالد بن حارث قال: حدثني طريف بن عيسى العنبري قال: أخبرنا يوسف بن عبد الحميد قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ فحدثنا: أن رسول الله ﷺ دعا لأهله، فذكر علياً وفاطمة وغيرهما. فقلت: يا رسول الله! من أهل البيت أنا؟ قال: ... فذكره. وقال: "لم يرو هذا الحديث ن طريف إلا خالد". قلت: وهو ثقة ثبت من رجال الشيخين. وإنما العلة ممن فوقه؛ فإن طريفاً هذا وشيخه يوسف ليسا بمعروفين؛ فقد أوردهما ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٤٩٤) و (٤/ ٢/ ٢٢٦) بهذه الرواية، ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك فعل البخاري في "التاريخ"، وابن حبان في "الثقات"؛ فإنه أورد يوسف هذا في طبقة التابعين من كتابه "الثقات" (٣/ ٢٩٦) بهذه الرواية أيضاً.

стр. 7464

والظن به أنه أورد طريفاً أيضاً في طبقة أتباع التابعين منهم، ولكن المجلد الخاص بها ما علمنا أنه طبع بعد، ومخطوطة الظاهرية منه محجوزة الآن في قسم التصوير من المجمع العلمي بدمشق لتصويره، فلعلنا نتمكن من مراجعته بعد إن شاء الله تعالى. وإن مما يؤيد ظني المذكور؛ قول المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٥١) - وتبعه الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٧٣) -: "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته ثقات"! قلت: وهذا من تساهلهما الذي عرفا به؛ إذ إنهما جريا في كتابيهما على الاعتداد بما تفرد ابن حبان بتوثيقه من الرواة، مع تساهله في ذلك عند المحققين من العلماء؛ كما سبق التنبيه على ذلك مراراً. ثم رأيت طريفاً المذكور في "الثقات" (٨/ ٣٢٧) من رواية خالد بن الحارث عنه؛ فهو مجهول كشيخه يوسف. ٥٣٦٧ - (من مشى مع ظالم ليعينه - وهو يعلم أنه ظالم -؛ فقد خرج من الإسلام) (١) . ضعيف أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٣٢/ ٢) : حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي: حدثني أبي: أخبرنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي: أخبرنا عياش بن مؤنس أن أبا الحسن نمران بن مخمر حدثه أن أوس بن شرحبيل - أحد بني المجمع - حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.

стр. 7465

قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم: أولاً: أوس بن شرحبيل؛ قيل: له صحبة: وأنكر ذلك ابن حبان كما يأتي. وقيل فيه: شرحبيل بن أوس، على القلب. أورده البخاري في "التاريخ" هكذا (٢/ ٢/ ٢٥٠) . وقال ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٣٣٧) : "وهو أشبه، له صحبة". وجوز ابن شاهين أنهما اثنان. وقال البغوي: "والأصح عندي: شرحبيل". ورجح الحافظ المغايرة. ثانياً: أبو الحسن نمران بن مخمر؛ أورده ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٤٩٧) برواية جمع عنه؛ أحدهم حريز بن عثمان عنه. وجاء في "تعجيل المنفعة" أنه ذكره ابن حبان في "الثقات". ولم أره في "التابعين" منه، فلعله أورده في "أتباعهم"؛ ولا تطوله الآن يدي. ثالثاً: عياش بن مؤنس. أورده ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ٥) فقال: "عياش بن مؤنس أبو معاذ. روى عن شداد بن شرحبيل الأنصاري. وسمع منه (!) نمران بن مخمر، وروى عنه حبيب بن صالح"! هكذا قال! جعله تابعياً يروي عنه نمران بن مخمر، وظاهر كلامه في ترجمة نمران أنه تابعي أيضاً. وقد عكس ذلك ابن حبان فأصاب؛ فقال في "الثقات" في (التابعين)

стр. 7466

أيضاً (٣/ ٢٠٧) : "عياش بن مؤنس، يروي عن نمران بن مخمر عن شرحبيل بن أوس - ويقال: إن له صحبة، وما أراه بمحفوظ -. روى عنه محمد بن الوليد الزبيدي". وهكذا أورده البخاري في "التاريخ" (٤/ ١/ ٤٧) : "عياش بن مؤنس، سمع نمران. روى عنه محمد بن الوليد الزبيدي". قلت: ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك صنع ابن أبي حاتم كما رأيت؛ فهو مجهول العين، أو مجهول الحال؛ إن صح أنه سمع منه حبيب بن صالح أيضاً. وأما عمرو بن إسحاق - شيخ الطبراني -؛ فلم أقف له على ترجمة، ولا في "تاريخ دمشق" لابن عساكر! وأما أبوه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي؛ فضعيف، بل كذبه بعضهم. لكن قال البخاري في ترجمة شرحبيل: "وقال عمرو بن الحارث ... " فذكره، فلا أدري إذا كان عنده من طريق أخرى عن عمرو أم لا. وسواء كان هذا أو ذاك؛ فالعلة من عياش بن مؤنس؛ لجهالته كما علمت. ولذلك؛ أشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٥٣) إلى تضعيف الحديث، وقال: "وهو حديث غريب". وقال الهيثمي في "المجمع": ".. وفيه عياش بن مؤنس، ولم أجد من ترجمة (!) ؛ وبقية رجاله وثقوا"!

стр. 7467

٥٣٦٨ - (لعن الله سبعة من خلقه من فوق سبع سماواته، وردد لعنته على واحد منهم ثلاثاً، ولعن كل واحد منهم لعنة تكفيه، قال: ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط. ملعون من ذبح لغير الله. ملعون من أتى شيئاً من البهائم. ملعون من عق والديه. ملعون من جمع بين المرأة وابنتها. ملعون من غير حدود الأرض. ملعون من ادعى إلى غير مواليه) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم ٨٤٩٢ - ط) ، وأبو بكر الشافعي في "الفوائد" (٧٣/ ٢٥٤/ ٢) ، وابن عدي في "الكامل" (ق ٣٤١/ ١) من طرق عن أبي مصعب الزهري: حدثني محرر بن هارون - رجل من قريش - عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً. وتابعه عبد الله بن عمر بن الرماح - عند ابن عدي -، وبشر بن الحكم بن حبيب بن مهران - عند البيهقي في "الشعب" (٢/ ١٣٢/ ٢) -؛ كلاهما عن محرر بن هارون به. وخالف أبو عتبة أحمد بن الفرج فقال: حدثنا ابن أبي فديك: حدثنا هارون

стр. 7468

التيمي عن الأعرج به. أخرجه الحاكم (٤/ ٣٥٦) ، وسكت عنه! وتعقبه الذهبي، فقال: "قلت: هارون ضعفوه". قلت: هو هارون بن هارون بن عبد الله بن محرر بن الهدير القرشي التيمي، فهو أخو محرر بن هارون، وكلاهما ضعيف جداً. لكن أبو عتبة أحمد بن الفرج ضعيف، فلا يحتج به عند التفرد، فكيف عند المخالفة؟ ولم يتنبه لهذا المنذري؛ فقال (٣/ ١٩٨) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال "الصحيح"؛ إلا محرز بن هارون التيمي، ويقال: (محرر) بالإهمال. ورواه الحاكم من رواية هارون أخي محرر، وقال: "صحيح الإسناد". وكلاهما واه؛ ولكن محرز قد حسن له الترمذي، ومشاه بعضهم، وهو أصلح حالاً من أخيه هارون"! قلت: إن كان لا بد من المفاضلة بينهما؛ فالعكس هو الصواب، كما يشير إلى ذلك قول الحافظ ابن حجر في الأول: "محرر - براءين؛ وزن محمد؛ على الصحيح - ابن هارون بن عبد الله التيمي - متروك". وقال في أخيه:

стр. 7469

"ضعيف". ولكني أرى أنهما في شدة الضعف سواء؛ فالأول قد قال فيه البخاري وغيره: "منكر الحديث". وقال ابن حبان (٣/ ٢٠) : "كان ممن يروي عن الأعرج ما ليس من حديثه، وعن غيره ما ليس من حديث الأثبات، لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به". وقال في أخيه هارون (٣/ ٩٤) : "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار لأهل الصناعة فقط". وضعفه غيره. لكن الحديث قد صح عن ابن عباس ﵄ بلفظ آخر، وفيه ذكر السبعة غير: ".. ملعون من جمع بين امرأة وابنتها"، وذكر مكانه: "لعن الله من كمه أعمى عن الطريق". وهو مخرج في "الصحيحة" (٣٤٦٢) . ٥٣٦٩ - (يا معشر المسلمين! اتقوا الله وصلوا أرحامكم؛ فإنه ليس من ثواب أسرع من صلة الرحم. وإياكم والبغي؛ فإنه ليس من عقوبة أسرع من عقوبة بغي. وإياكم وعقوق الوالدين؛ فإن ريح الجنة توجد من

стр. 7470

مسيرة ألف عام، والله! لا يجدها عاق، ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء، إنما الكبرياء لرب العالمين. والكذب كله إثم؛ إلا ما نفعت به مؤمناً، ودفعت به عن دين. وإن في الجنة لسوقاً ما يباع فيها ولا يشترى، ليس فيها إلا الصور، فمن أحب صورة من رجل أو امرأة؛ دخل فيها) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم ٥٧٩٤) ، ومن طريقه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٢/ ٤٢/ ١٩٥) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن طريف البجلي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن كثير الكوفي قال: أخبرنا جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن مجتمعون، فقال: ... فذكره. وقال: "لا يروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد بن محمد ابن طريف". قلت: ولم أجد له ترجمة فيما لدي من كتب الرجال؛ وقد ذكره في "التهذيب" في الرواة عن أبيه محمد بن طريف، وكناه بأبي زيد، وكنية أبيه: أبو جعفر الكوفي، وهو من شيوخ مسلم الثقات. لكن محمد بن كثير الكوفي متهم؛ قال البخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ٢١٧) : "منكر الحديث". وقال ابن حبان (٢/ ٢٨٧) :

стр. 7471

"كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات، التي إذا سمعها من الحديث صناعته؛ علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يحتج به بحال". وفي "ميزان الذهبي": "قال أحمد: خرقنا حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن المديني: كتبنا عنه عجائب، وخططت على حديثه. ومشاه ابن معين". قلت: وساق له ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٥٥-٢٥٦) أحاديث منكرة جداً، تدل على سوء حاله، وقال: "وهو منكر الحديث عن كل من يروي عنه، والبلاء منه". ومن هذه الأحاديث: ما أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٧٦) بلفظ: "من عطس أو تجشأ، أو سمع عطسة أو جشاءً، فقال: الحمد لله على كل حال من الأحوال؛ صرف الله عنه سبعين داءً، أهونها الجذام". ولعله يأتي إن شاء الله تعالى. قلت: وبه أعل الهيثمي حديث الترجمة، فقال (٥/ ١٢٥) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف جداً". وفيه علة ثالثة، وهي جابر الجعفي؛ فإنه ضعيف، بل قد كذبه بعضهم. وقد أعله به أيضاً الهيثمي في مكان آخر، فقال (٨/ ١٤٩) : "رواه الطبراني في "الأوسط" من طريق محمد بن كثير عن جابر الجعفي،

стр. 7472

وكلاهما ضعيف جداً". وأشار المنذري في "الترغيب" إلى تضعيف الحديث في موضعين منه بقوله في أوله: "وروي عن جابر.." (٣/ ٩٩،٢٢١-٢٢٢) . والحديث؛ أورده السيوطي في "الجامع الكبير" بتقديم وتأخير، وقال: "رواه ابن عساكر [٦/ ٢٢٣] عن محمد بن الفرات الجرمي عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. ومحمد كذبه أحمد وغيره، وقال (د) : روى أحاديث موضوعة". واعلم أنه قد صح من الحديث ما يتعلق بثواب صلة الرحم، وعقوبة البغي وقطيعة الرحم، روي ذلك من طرق؛ خرجتها في "الصحيحة" (٩٧٨) . والفقرة الأخيرة منه في سوق الجنة؛ قد روي بإسناد خير من هذا؛ ولكنه ضعيف لا يصح؛ كما سبق بيانه برقم (١٩٨٢) في المجلد الرابع. ٥٣٧٠ - (أربعة يصبحون في غضب الله، ويسمون في سخط الله. قلت: ومن هم يا رسول الله؟! قال: المتشبهون من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، والذي يأتي البهيمة، والذي تأتيه الرجال) . ضعيف أخرجه البخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ١١٠) ، وابن عدي في "الكامل" (ق ٣٠٦/ ١) ، وعنه البيهقي في "الشعب" (٢/ ١٢١/ ١) و (٤/ ٣٥٦/ ٥٣٨٥) ، والطبراني في "الأوسط" (رقم ٧٠٠١) من طريق دحيم: حدثنا ابن أبي فديك عن محمد بن سلام الخزاعي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً.

стр. 7473

أورده البخاري في ترجمة ابن سلام الخزاعي هذا، وقال: "لا يتابع عليه". وقال ابن عدي: "وهذا الذي أنكره البخاري لا أعلم رواه عن محمد بن سلام غير ابن أبي فديك". وكذا قال الطبراني أن ابن أبي فديك تفرد به عن ابن سلام. وقال أبو حاتم: "مجهول". وقال الذهبي: "لا يعرف". قلت: وأما أبوه سلام الخزاعي؛ فلعله سلام بن أبي مطيع - واسمه سعد - الخزاعي؛ المترجم في "التهذيب" برواية الشيخين عنه. وبروايته هو عن قتادة وهشام ابن عروة؛ وغيرهما. فإن يكن هو؛ فمعنى ذلك أن في الإسناد انقطاعاً؛ لأنه من أتباع التابعين، ولذلك؛ لم يذكروا له رواية عن الصحابة. وقال الحافظ في "التقريب": "ثقة صاحب سنة، في روايته عن قتادة ضعف، من السابعة، مات سنة أربع وستين (ومئة) ، وقيل بعدها". ٥٣٧١ - (يا أيها الناس! قتيل قتل وأنا فيكم ولا يعلم من قتله؟! لو اجمتع أهل السماء والأرض على قتل امرىء؛ لعذبهم الله؛ إلا أن يفعل ما يشاء. وفي رواية: إلا أن لا يشاء ذلك) . منكر بهذا التمام أخرجه ابن عدي في "الكامل" (ق ٢٥٨/ ١) ، والبيهقي في "السنن" (٨/ ٣٢) وفي "الشعب" (٤/ ٣٤٧/ ٥٣٥١) من طرق عن عطاء بن مسلم الخفاف عن العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت

стр. 7474

عن ابن عباس قال: قتل قتيل على عهد النبي ﷺ لم يعلم من قتله؟ فصعد النبي ﷺ المنبر فقال: ... فذكره. والسياق لـ "الشعب"، والرواية الأخرى لابن عدي. وقال: "عطاء بن مسلم؛ في أحاديثه بعض ما ينكر عليه". قلت: وقد بين سبب ذلك ابن أبي حاتم، فقال (٣/ ١/ ٣٣٦) عن أبيه: "كان شيخاً صالحاً يشبه بيوسف بن أسباط، وكان دفن كتبه، وليس بقوي؛ فلا يثبت حديثه". ولذلك؛ قال الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطىء كثيراً". قلت: ومما يدل على ضعفه: اضطرابه في متن هذا الحديث؛ فهو تارة يذكر الزيادة التي في آخره: "إلا أن لا يشاء ذلك"؛ وهي من رواية الحسن بن حماد الحضرمي وإبراهيم ابن موسى الرازي - وكلاهما ثقة -. وتارة لا يذكرها؛ كما في رواية للبيهقي من طريق علي بن قادم عنه - وهو ثقة أيضاً -، وتابعه محمد بن مهران الجمال - وهو ثقة حافظ -، فرواه عنه بدونها أيضاً؛ إلا أنه قال: "بلا عدد ولا حساب". أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٧٢/ ٢) . ويؤكد نكارة هذه الزيادة أمور:

стр. 7475

أولاً: أن الحديث قد جاء عن جمع من الصحابة بأسانيد قوية بألفاظ متقاربة، ليس في شيء منها هذه الزيادة، وقد خرجت بعضها في "الروض النضير" تحت الحديث (٩٢٥) ، وأخرج الكثير منها الحافظ المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٠٢) ؛ فليراجعه من شاء الوقوف عليها، أو في كتابي "صحيح الترغيب والترهيب". ثانياً: أن الحديث قد روي بهذه القصة عن أبي سعيد الخدري قال: قتل قتيل على عهد النبي ﷺ ، فصعد المنبر ... الحديث نحوه دون الزيادة. أخرجه البزار (ص ٢٣٦ - زوائده) ، والحاكم (٤/ ٣٥٢) من طريق داود ابن عبد الحميد: حدثنا عمرو بن قيس الملائي عن عطية عنه، وزاد: "والذي نفسي بيده! لا يبغضنا - أهل البيت - أحد؛ إلا كبه الله في النار". وقال البزار: "أحاديث داود عن عمرو؛ لا نعلم أحداً تابعه عليها، وهو ضعيف، وعطية كذلك". وسكت عنه الحاكم! وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: خبر واه". وقال الهيثمي (٥/ ٢٩٦) : "رواه البزار، وفيه داود بن عبد الحميد، وغير من الضعفاء". لكن أخرجه الترمذي (١/ ٢٦٢) من طريق يزيد الرقاشي: حدثنا أبو الحكم البجلي قال: سمعت أبا سعيد الخدري وأبا هريرة يذكران عن رسول الله ﷺ قال: ... فذكر الحديث دون الزيادة. وقال:

стр. 7476

"حديث غريب". قلت: أي: ضعيف؛ لضعف يزيد الرقاشي. وقد تابعه أبو حمزة الأعور عن أبي الحكم البجلي عن أبي هريرة وحده. أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ١١٧/ ٢) . وأبو حمزة هذا؛ اسمه ميمون القصاب، وهو ضعيف أيضاً. لكن العله يتقوى أحدهما بالآخر؛ فيكون الحديث حسناً بهما، وهو صحيح قطعاً بالشواهد التي سبقت الإشارة إليها. ثالثاً: أن الحديث لو كان عند ابن عباس بهذه الزيادة؛ لم يذهب - إن شاء الله - إلى أن القاتل لا توبة له، وقد صح هذا عنه من طرق؛ كما تراه مخرجاً في "الصحيحة" برقم (٢٦٩٧) . من أجل ما سبق من البيان والتحقيق؛ لم يحسن المنذري صنعاً حين أورد حديث الترجمة في "الترغيب" (٣/ ٢٠٢) من رواية البيهقي ساكتاً عليه! والله المستعان. ٥٣٧٢ - (من سره أن يمد له في عمره، ويوسع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء؛ فليتق الله، وليصل رحمه) . ضعيف بهذا التمام أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٤٣) ، وابن عدي في "الكامل" (ق ٢٢٤/ ١) ، والطبراني في "الأوسط" (٣١٦٥) ، وابن بشران في "الأمالي" (٢/ ١٣٢/ ١) ، والحاكم (٤/ ١٦٠) ، والضياء في "المختارة" (١/ ١٨٨-١٨٩) من طريق معمر عن أبي

стр. 7477

إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو إسحاق - وهو السبيعي - كان اختلط، ومعمر ليس ممن روى عنه قبل الاختلاط، ثم - هو إلى اختلاطه - مدلس، وقد عنعنه عند جميع من خرجه. وكذلك رواه أبو حفص الأبار عن منصور عن أبي إسحاق عن عاصم به. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٠٢٤) . نعم؛ إنه قد توبع؛ فقد أخرجه البزار في "مسنده" (١٨٧٩) من طريق عبد الحميد بن عبد العزيز بن أبي رواد: حدثنا ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة به، دون قوله: "ويدفع عنه ميتة السوء". وقال البزار: "قد روي هذا مرفوعاً من وجوه، وأعلى من روى ذلك علي، وقد روي عن علي من طريق آخر، ولا أحسب ابن جريج سمع هذا من حبيب، ولا رواه غيره". قلت: فلا غناء في هذه المتابعة، وذلك؛ لوجوه: الأول: ما أشار إليه البزار من الانقطاع بين ابن جريج وحبيب، وليس ذلك لأنه لم يعاصره؛ فإن بين وفاتيهما نحو ثلاثين سنة فقط، ويوم مات ابن جريج كان قد جاوز السبعين، وإنما لأنه كان يدلس، وهو معروف بذلك. الثاني: الانقطاع أيضاً بين حبيب بن أبي ثابت وعاصم بن ضمرة؛ فإنه موصوف بالتدليس أيضاً، وقد عنعنه، ولعله لذلك قال أبو داود:

стр. 7478

"ليس لحبيب عن عاصم بن ضمرة شيء يصح". الثالث: ضعف عبد المجيد بن عبد العزيز؛ مع كونه من رجال مسلم؛ قال الحافظ: "صدوق يخطىء، وكان مرجئاً، أفرط ابن حبان فقال: متروك". الرابع: أنه ليس في هذه المتابعة تلك الزيادة: ".. ميتة السوء"! وإنما خرجت الحديث هنا من أجلها، وإلا؛ فالحديث بدونها صحيح؛ قد جاء عن جمع من الصحابة؛ كما أشار إلى ذلك البزار فيما تقدم عنه، وقد خرجت بعضها في "الصحيحة" (٢٧٦) ، وفي "صحيح أبي داود" (١٤٨٦) . ومما سبق من التحقيق؛ تعلم ما في قول المنذري من التساهل والإجمال؛ إذ قال (٣/ ٢٢٣) : "رواه عبد الله بن أحمد في "زوائده"، والبزار بإسناد جيد، والحاكم"! ومثله قول الهيثمي (٨/ ١٥٣) - وأقره الأعظمي في تعليقه على "كشف الأستار" -: "رواه عبد الله بن أحمد، والبزار، والطبراني في "الأوسط"، ورجال البزار رجال "الصحيح"؛ غير عاصم بن ضمرة، وهو ثقة"! وما ذكرته من التساهل والإجمال ظاهر؛ لأنه لو سلمنا بجودة إسناد البزار وثقة رجاله كلهم؛ لم يفد ذلك في حديث الترجمة شيئاً؛ لما ذكرنا أن فيه الزيادة، وهي ليست عند البزار!

стр. 7479

وقد وجدت لها شاهداً؛ ولكنه مما لا غناء فيه أيضاً؛ لما فيه من الضعف الشديد، وهو ما أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٠١٤) من طريق صالح المري عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ: "إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بها في العمر، ويدفع بها ميتة السوء، ويدفع الله بها المكروه والمحذور". قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وفيه علتان: الأولى: صالح المري - وهو ابن بشير الزاهد - ضعيف جداً؛ قال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٧٢) : "كان يروي الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن على التوهم، فيجعله عن أنس عن رسول الله ﷺ ، فظهر في روايته الموضوعات التي يرويها عن الأثبات، فاستحق الترك". ولذلك؛ قال البخاري وغيره: "منكر الحديث". وقال النسائي: "متروك". وضعفه الآخرون. وبه أعله الهيثمي، فقال (٨/ ١٥١) : "رواه أبو يعلى، وفيه صالح المري، وهو ضعيف". والأخرى: الرقاشي؛ وهو ضعيف؛ كما في "التقريب". وقد تركه بعضهم، فهو قريب من صالح المري، فانظر ترجمته في "تهذيب

стр. 7480

التهذيب". ولذلك؛ أشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٢٣-٢٢٤) إلى تضعيف الحديث. وفي (أن الصدقة تمنع ميتة السوء) طريق أخرى عن الرقاشي، وأحاديث أخرى شديدة الضعف أيضاً، وهي مخرجة في "إرواء الغليل" برقم (٨٨٥) . ٥٣٧٣ - (ما قعد يتيم مع قوم على قصعتهم؛ فيقرب قصعتهم شيطان) . موضوع أخرجه الحارث بن أبي أسامة (ق ١٠٨/ ٢ - زوائد مسنده) ، والطبراني في "الأوسط" (٧٣٠٧) عن يزيد بن هارون: حدثنا الحسن بن واصل: حدثني الأسود بن عبد الرحمن العدوي عن هصان بن كاهل عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً. وقال الطبراني: "لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد به يزيد بن هارون". ومن هذا الوجه: أخرجه الخطيب البغدادي في "الموضح" (٢/ ١٦) في ترجمة الحسن بن واصل. وقال: "وهو الحسن بن دينار". قلت: وهو متروك؛ كذبه غير واحد؛ قال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٣٢) . "يحدث الموضوعات عن الأثبات، ويخالف الثقات في الروايات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان يتعمد لها، تركه ابن المبارك ووكيع، وأما أحمد بن حنبل

стр. 7481

ويحيى بن معين؛ فكانا يكذبانه.."؛ ثم ساق له أحاديث؛ هذا أحدها، وقال: "باطل لا أصل له". ولذلك؛ أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (آخر الصدقات) . وقعقع حوله السيوطي في "اللآلي"؛ فلم يصنع شيئاً كغالب عادته! وقد أقره في "الجامع الكبير". وتساهل بعضهم فحسنه! فقال المنذري (٣/ ٢٣٠) : "حديث غريب، رواه الطبراني في "الأوسط"، والأصبهاني؛ كلاهما من رواية الحسن بن واصل، وكان شيخنا أبو الحسن ﵀ يقول: هو حديث حسن"! قلت: ولعله أراد (حسن) لغة لا اصطلاحاً. وقلده الهيثمي؛ بل زاد عليه ضغثاً على إبالة؛ فقال (٨/ ١٦٠) : "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه الحسن بن واصل، وهو الحسن بن دينار، وهو ضعيف لسوء حفظه، وهو حديث حسن"! ٥٣٧٤ - (أنا أول من يفتح باب الجنة؛ إلا أني تأتي امرأة تبادرني، فأقول لها: ما لك، ومن أنت؟! فتقول: أنا امرأة قعدت على أيتام لي) . ضعيف أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ١٥٦٩-١٥٧٠) عن عبد السلام بن عجلان الهجيمي: أخبرنا أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة مرفوعاً.

стр. 7482

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير عبد السلام هذا؛ قال الذهبي في "الميزان": "قال أبو حاتم: يكتب حديثه. وتوقف غيره في الاحتجاج به". وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! ولكنه قال: "يخطىء ويخالف". قلت: ومن كان كذلك؛ فحري أن لا يحتج به، ولا سيما ولم يوثقه أحد غيره، فقول المنذري (٣/ ٢٣١) : "رواه أبو يعلى، وإسناده حسن"! غير حسن. ومن طريقه عبد السلام المذكور: أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٧١) ؛ لكن وقع فيه: "عن أبي يزيد المدني" مكان: "أخبرنا أبو عثمان النهدي"! ولعله من سوء حفظ عبد السلام نفسه. والله أعلم. وأما قول الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٦٢) : "رواه أبو يعلى، وفيه عبد السلام بن عجلان، وثقه أبو حاتم (كذا) ، وابن حبان، وقال: يخطىء ويخالف. وبقية رجاله ثقات"!! قلت: فقوله: "وثقه أبو حاتم" خطأ؛ لأن أبا حاتم إنما قال فيه: "شيخ يكتب حديثه". وهذا ليس يعني أنه ثقة عنده، بل هو دونه؛ كما في "درجات رواة الحديث"

стр. 7483

عنده (١/ ٣٧) ، أي: في المرتبة الثالثة؛ قال: "وإذا قيل: "شيخ"؛ فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر فيه؛ إلا أنه دون الثانية". ولذلك؛ قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٣٨٥) : "قوله: "هو شيخ"؛ ليس هو عبارة جرح، ولكنها أيضاً ما هي عبارة توثيق، وبالاستقراء يلوح لك أنه ليس بحجة. ومن ذلك قوله: "يكتب حديثه"؛ أي: ليس هو بحجة". ولذلك؛ رأيت الحافظ لما ترجم في "التهذيب" لـ (العباس بن الفضل المدني) بسماع أبي حاتم منه وقوله: "شيخ"، وبذكر ابن حبان إياه في "الثقات" [٨/ ٥١١] ؛ لم يوثقه في "التقريب"، بل قال فيه: "مقبول". فخذها فائدة قد لا تراها في مكان آخر. وإن مما يدل على ضعف عبد السلام هذا، وأنه لا يحتج به: اضطرابه في إسناده ومتنه: أما الإسناد؛ فقد جعل (أبا يزيد المدني) مكان (أبي عثمان النهدي) عند الخرائطي، كما تقدم. وأما المتن؛ فلفظه عنده: "حرم الله على كل آدمي الجنة يدخلها قبلي؛ غير أني أنظر عن يميني؛ فإذا امرأة تبادرني إلى باب الجنة، فأقول: ما لهذه تبادرني؟ فيقال لي: يا محمد! هذه امرأة كانت حسناء جملاء، وكان عليها يتامى لها، فصبرت عليهن حتى بلغ

стр. 7484

أمرهن الذي بلغ، فشكر الله لها ذلك". (٢/ ٦٤٦ - "المكارم" - الطبعة الجديدة) . إذا عرفت هذا؛ فمن الخطأ - الناشىء من قلة التحقيق - قول المعلق على "مسند أبي يعلى" (١٢/ ٧) : "إسناده جيد"! لا سيما وقد نقل عن البوصيري أنه ضعف إسناده بـ (عبد السلام) هذا في "إتحاف الخيرة" (٢/ ١٣٩) ! وما نقله من توثيق ابن شاهين إياه؛ ففيه نظر؛ لمخالفته لقول أبي حاتم، ونسبة ابن حبان - على تساهله - إياه إلى الخطأ والمخالفة. يضاف إلى ذلك أننا قد لمسنا في توثيقات ابن شاهين من التساهل ما عرف به غيره، وإذا رجعت إلى ترجمته في "التذكرة" و "السير"؛ رأيت فيه كلاماً كم حيث معرفته بالرجال، فراجع لكي تتحقق مما نقول، ولا تكن ممن يعرف الحق بالرجال! ٥٣٧٥ - (إن الله تعالى يقول: يا عبادي! كلكم مذنب إلا من عافيت؛ فاستغفروني أغفر لكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، إني جواد ماجد واجد؛ أفعل ما أشاء، عطائي كلام، وعذابي كلام؛ إذا أردت شيئاً فإنما أقول له: كن فيكون) . ضعيف أخرجه أحمد (٥/ ١٧٧) من طريق شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر ﵁ مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ شهر - وهو ابن حوشب -، وقال في

стр. 7485

"التقريب": "صدوق، كثير الإرسال والأوهام". وقد كان الداعي إلى تخريجه: أنني سافرت سفرة اضطرارية إلى الإمارات العربية، فكنت في دعوة غداء عند بعض المحبين في الله في (أبو ظبي) يوم الجمعة ٩ محرم سنة ١٤٠٢ هـ، وفي المجلس شاب يماني سلفي يدعى بـ (عبد الماجد) ، فسأل أحد الحاضرين: هل (الماجد) من أسماء الله تعالى؟ فقلت: لا أعلمه إلا في رواية الترمذي للحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة: "إن لله تسعة وتسعين اسماً، مئة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة"، فزاد الترمذي فيه سرد الأسماء، وفيها هذا الاسم (الماجد) ! لكن العلماء ضعفوا هذه الزيادة، وهي في "المشكاة" (٢٢٨٨) ، مع بيان ضعفها. فذكر أحد الحاضرين أنه رأى هذا الاسم في حديث آخر في "مختصر تفسير ابن كثير" للشيخ الصابوني، فطلبته، فرأيته قد ساقه محذوف السند كعادته، غير مشير إلى ضعفه؛ لأنه من الجمهور الذي لا علم عنده بالصناعة هذه؛ بل هو يستكثر بما ليس عنده؛ فإن الحديث يكون في الأصل "تفسير ابن كثير" مخرجاً معزواً لبعض أصحاب الحديث المؤلفين، فيختصر التخريج من "مختصره"، ويجعله في أسفل حاشيته، يوهم القراء أن التخريج له، وليس له منه إلا التزوير، كما يشير إلى ذلك قوله ﷺ : "من تشبع بما لم يعط؛ فهو كلابس ثوبي زور". ولو أنه فعل ذلك مرة أو مرتين لما تعرضنا له بذكر، ولكنه جعل ذلك ديدنة ومنهاجاً؛ فإنه جعل كل التخريجات التي في الأصل في حاشية "مختصره"!

стр. 7486

والله تعالى هو المستعان. ثم إن الحديث في "المسند" بأتم مما ذكر أعلاه تبعاً للمختصر. وأصله في "صحيح مسلم" من طريق أخرى عن أبي ذر بلفظ: "قال الله تعالى: يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي ... " الحديث بطوله، وليس فيه مما في حديث الترجمة إلا الاستغفار. أخرجه مسلم (٨/ ١٧) . وهو رواية أحمد (٥/ ١٦٠) . ٥٣٧٦ - (لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفاً واحداً ما أحاطوا بالله أبداً) . ضعيف رواه ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة: حدثنا منجاب بن الحارث: أنبأنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ : في قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) ؛ قال: ... فذكره. كذا في "مجموع الفتاوى" (١٦/ ٤٣٨-٤٣٩) ؛ وسكت عن إسناده. وهو ظاهر الوهن؛ لضعف عطية وبشر بن عمارة. بل قال ابن تيمية: "له شواهد، مثل ما في "الصحاح" في تفسير قوله تعالى: (والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) ؛ قال ابن عباس: ما السماوات السبع ومن فيهن في يد الرحمن؛ إلا كخردلة في يد أحدكم.

стр. 7487

ومعلوم أن العرش لا يبلغ هذا؛ فإن له حملة وله حول، قال تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله) "! ٥٣٧٧ - (إن أول هذه الأمة خيارهم، وآخرهم شرارهم؛ مختلفين متفرقين، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليأته منيته وهو يأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه) . ضعيف أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠٥١٧) : حدثنا عبدان ابن أحمد: حدثنا خليفة بن خياط وماهر بن نوح قالا: حدثنا المفضل بن معروف: حدثنا عون بن أبي راشد عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير المفضل هذا، فقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٨٤) : ".. ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"! قلت: وحق له أن لا يعرفه؛ فإنه محرف من (الفضل) ؛ فإنه هكذا على الصواب أورده المزي في الرواة عن عون بن أبي راشد من "التهذيب"، وكذلك السمعاني في نسبة (القطعي) : بضم القاف وفتح الطاء وكسر العين المهملتين، وقال: "يروي عن بشر بن حرب الندبي". وقد أورده العقيلي في "الضعفاء"، وقال: "كان قليل الضبط، يخالف في حديثه"؛ ثم ساق له هذا الحديث.

стр. 7488

ثم ساقه من رواية زيد بن وهب ومن رواية الشعبي؛ كلاهما عن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو. ثم قال: "هذه الرواية أولى". قال الحافظ في "اللسان": "والحديث من طريق الأعمش عن زيد: في "مسلم" بطوله، وعند (د، س) ، وطريق الشعبي أيضاً عند مسلم"! قلت: هو عنده في أول "الإمارة"، وليس فيه الشطر الأول من المتن، وقال: "فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة؛ فلتأته منيته وهو يؤمن بالله ... "، الحديث نحوه. وهو مخرج في الكتاب الآخر: "الصحيحة" (٢٤١) . وجملة القول: أن الطرف الأول من الحديث منكر؛ لمخالفة الفضل بن معروف في لفظه لرواية زيد بن وهب والشعبي عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة: إسناداً ومتناً. والله أعلم. ٥٣٧٨ - (كان يقول - بعد التكبير وبعد أن يقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً -: اللهم! لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق ... ) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٩٩٣) عن جنادة بن سلم عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته جنادة هذا؛ ضعفه أبو زرعة. وقال أبو حاتم: "ما أقربه أن يترك؛ عمد إلى أحاديث موسى بن عقبة؛ فحدث بها عن عبيد الله بن عمر".

стр. 7489

وأما ابن حبان؛ فوثقه! فلا يلتفت إليه. ولذلك؛ قال الذهبي في "الكاشف": "ضعف". وإن مما يدل على ضعفه: أن الحديث رواه مالك عن أبي الزبير به دون ذكر دعاء التوجه في أوله. ومن طريق مالك: أخرجه مسلم (٢/ ١٨٤) . وتابعه سليمان الأحول، وقيس بن سعد: عند مسلم، والطبراني (١٠٩٨٧،١١٠١٢) وغيرهما. وكذلك هو في "صحيح البخاري" (رقم ٥٨٢ - مختصره) . ولم يتنبه للفرق بين رواية جنادة - هذه الضعيفة - ورواية الشيخين وغيرها - المخالفة لها -: صاحبنا الشيخ حمدي السلفي، فلم يعلق عليها بشيء يبين ضعفها، بل إنه أوهم صحتها بإحالته بها على رواية الشيخين المتقدمة! ولذلك؛ رأينا بيان ذلك. ٥٣٧٩ - (كان [ ﷺ ] إذا استفتح الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً، وما أنا من المشركين. سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين) . ضعيف أخرجه أبو محمد الجوهري في "مجلسان من الأمالي" (ق ٦٨/

стр. 7490

٢) ، والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (١٣٣٢٤) عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمر قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته الأسلمي هذا؛ ضعفه أحمد وجماعة. وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٠٧) ، وقال: "هو ضعيف". وكذا قال الحافظ في "التقريب". وساق له الذهبي هذا الحديث في جملة ما أنكر عليه. ٥٣٨٠ - (قرأ رسول الله ﷺ : (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق. خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) ؛ قال رسول الله ﷺ : إن شاء الله أن يخرج أناساً من الذين شقوا من النار، فيدخلهم الجنة؛ فعل) . موضوع قال ابن القيم في "حادي الأرواح" (٢/ ١٧٩) : "وقال ابن مردويه في "تفسيره": حدثنا سليمان بن أحمد: حدثنا جبير (١) ابن عرفة: حدثنا يزيد بن مروان الخلال: حدثنا أبو خليد: حدثنا سفيان - يعني: الثوري - عن عمرو بن دينار عن جابر قال: ... فذكره". وسكت عنه، وتبعه الصنعاني في "رفع الأستار" (ص ٨٥) ، ولكنه لم يسق إسناده؛ فما أحسن!

стр. 7491

ولذلك؛ رأيت أنه لا بد من أن أكشف عن حاله؛ فأقول: إن إسناده هالك، والمتهم به الخلال هذا؛ فقد أورده الذهبي في "الميزان"، وقال: "قال يحيى بن معين: كذاب. وقال عثمان الدارمي: قد أدركته، وهو ضعيف قريب مما قال يحيى". وشيخه أبو خليد: اسمه عتبة بن حماد الدمشقي، وهو صدوق؛ كما في "التقريب". وأما شيخ الطبراني سليمان بن أحمد: جبير بن عرفة؛ فلم أجد له ترجمة الآن. ٥٣٨١ - (إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي ثم ماتوا عليها، وهو في الباب الأول من جهنم، لا تسود وجوههم ولا تزرق عيونهم، ولا يغلون بالأغلال، ولا يقرنون مع الشياطين، ولا يضربون بالمقامع، ولا يطرحون في الأدراك، منهم من يمكث فيها ساعة ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها يوماً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها شهراً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج، وأطولهم مكثاً فيها: مثل الدنيا منذ يوم خلقت إلى يوم أفنيت، وذلك سبعة آلاف سنة ... وذكر بقية الحديث) . موضوع أورده السيوطي في أول رسالة: "الكشف عن مجازة هذه الأمة الألف"، فقال:

стр. 7492

قال الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول": حدثنا صالح بن أحمد بن أبي محمد: حدثنا يعلى (كذا) ابن هلال عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وسكت عنه السيوطي، وتبعه العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني في رسالته القيمة: "رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار" (ص ٦ مخطوطة المكتب الإسلامي) ؛ وأنا في صدد تحقيقها إن شاء الله تعالى (١) ، ولذلك؛ وجدتني مندفعاً إلى تحقيق القول فيه، وشكر الله للحافظ السيوطي حيث ساق إسناده من "النوادر" الذي لا نعرف له وجوداً في عالم المخطوطات؛ بله المطبوعات، وإذا كان ذلك يبرر له أن يسكت عنه - كما جرى عليه عرف المحدثين -؛ فما عذر العلامة الصنعاني في السكوت عليه، وفيه ما يأتي بيانه؟! أول ما يبدو لنا من الضعف في هذا الإسناد؛ إنما هو في شخص ليث - وهو ابن أبي سليم الحمصي الكوفي -، وهو معروف بالضعف عند جماهير العلماء قديماً وحديثاً، فمثله لا يخفى حاله على الإمام الصنعاني! فالظاهر أنه لم يقف على إسناده؛ لكن كا عليه أن يشعر القارىء بذلك؛ كما هو منصوص عليه في علم المصطلح، لكي لا يغتر أحد بسكوته عليه. لكن قد بدا لي - بعد إمعان النظر في هذا الإسناد والمتن - أنه موضوع من الناحيتين: أما الإسناد؛ فلأنه لا يوجد في الرواة من اسمه يعلى بن هلال، وتذكرت أن فيهم المعلى بن هلال، وفيه كلام، فرجعت إلى "الميزان" للذهبي، فوجدته قد

стр. 7493

نقل تكذيبه عن غير واحد من الأئمة، وساق له أحاديث تدل على حاله؛ منها حديث: "التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء"، يرويه المعلى بن هلال عن ليث عن مجاهد، وقد كنت خرجته فيما تقدم (٩١٦) ، فتيقنت أنه هو صاحب هذا الحديث، وأن اسمه تحرف إلى (يعلى) على السيوطي أو غيره. وأما المتن؛ فلقوله فيه: "لا تسود وجوههم"؛ فإنه مخالف للأحاديث الصحيحة التي فيها: "أن الله يقول لملائكته: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان؛ فيخرجون منها قد اسودوا ... " الحديث. أخرجه الشيخان، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٤٢ - بتحقيقي) ، وابن حبان (٢٥٩٩) بنحوه. ٥٣٨٢ - (الحقب الواحد: ثلاثون ألف سنة) . موضوع أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧٩٥٧) من طريق جعفر ابن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا بثين فيها أحقاباً) : "الحقب ... ". قلت: وهذا موضوع؛ آفته جعفر هذا؛ فإنه متهم بالوضع، وقال الحافظ في "التقريب": "متروك الحديث". قلت: وقد سبق له بعض الموضوعات كالحديث (٣٤٥،٦٠٧) . وبه أعل هذا الحديث الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٣٣) ؛ لكنه سهل القول

стр. 7494

فيه، فقال: "هو ضعيف"! وهو متردد الرأي فيه؛ فتارة يقتصر على تضعيفه، وتارة يكذبه، وتارة يتركه. والحديث؛ أورده ابن كثير في تفسير الآية المذكورة؛ من رواية ابن أبي حاتم من الوجه المذكور؛ لكن بلفظ: "ألف ألف سنة"! كذا وقع فيه "ألف ألف" مكررة، فلا أدري أهكذا رواية ابن أبي حاتم، أم هو خطأ من الناسخ أو الطابع لابن كثير، فليراجع له "الدر المنثور" للترجيح. ثم قال ابن كثير: "وهذا حديث منكر جداً، والقاسم والراوي عنه جعفر بن الزبير كلاهما متروك". كذا قال! ولا دخل للقاسم في هذا الحديث؛ فإن المعتمد فيه أنه حسن الحديث إذا كان الراوي عنه ثقة. (تنبيه) : كان الداعي إلى تخريج هذا الحديث: أنني لما أقمت مضطراً في بيروت أواخر سنة ١٤٠١ منفياً من عمان إلى دمشق بتاريخ ١٩ شوال من السنة المذكورة؛ قضيت وقت غربتي في تحقيق كتاب "رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار" للعلامة الصنعاني؛ فرأيت فيه هذا الحديث منقولاً عن "حادي الأرواح" لابن القيم (٢/ ٢١٦) بلفظ: "الحقب: خمسون ألف سنة"! وقال الصنعاني مفسراً:

стр. 7495

"و (الأحقاب) جمع، وأقله ثلاثة، يعني: مئة ألف سنة وخمسين ألف سنة". فتبينت منه أن الذي في "الحادي" المطبوع ليس خطأ من الطابع؛ وإنما هو من ابن القيم نفسه، أو من نسخته التي نقل عنها من "المعجم"؛ بدليل نقل الصنعاني عنه وتفسيره إياه! هذا من جهة. ومن جهة أخرى؛ لما رأيت الإمامين ابن القيم والصنعاني سكتا عن الحديث، وكان لا بد من التعليق عليه لبيان مرتبته من الثبوت؛ فكان هذا التخريج الذي يدلك على تساهل أفاضل العلماء في هذا المجال - فضلاً عمن دونهم فضلاً وعلماً -! والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وروى الحاكم (٢/ ٥١٢) عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود في قوله تعالى: (لابثين فيها أحقاباً) قال: الحقب: ثمانون سنة. وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! وأقره السيوطي في "الدر" (٦/ ٣٠٧) ! وأقول: أبو بلج: هذا اسمه يحيى بن سليم؛ قال الحافظ: "صدوق ربما أخطأ". فمثله حسن الحديث. لكن قد سقط من "المستدرك" ما دونه من المسند، فلا أدري ما حاله؟ وروى البزار (٤/ ١٨٦/ ٣٥٠٣) عن سليمان بن مسلم قال: سألت سليمان
следующие страницы →