← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.

стр. 7526

توفيقاً بينه وبين الأصول التي أشار إليها البيهقي رحمه الله تعالى؛ ولا حاجة إلى ذلك كما سبق. وأما كون الكافر في النار مكان المسلم فيها. وفكاكاً له منها؛ فقد جاء بيانه في قوله ﷺ : "ما منكم من أحد إلا له منزلان: منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار؛ ورث أهل الجنة منزله، فذلك قوله تعالى: (أولئك هم الوارثون) ". وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٢٧٩) . ونحوه في "صحيح البخاري" (٦٥٦٩) ، وهو من حديث أبي هريرة. وبه احتج البيهقي على ما ذكرنا من المعنى، فقال عقبه: "ويشبه أن يكون هذا الحديث تفسيراً لحديث الفداء، فالكافر إذا أورث على المؤمن مقعده من الجنة، والمؤمن إذا أورث على الكافر مقعده من النار؛ يصير في التقدير كأنه فدى المؤمن بالكافر. والله أعلم". ونحوه في "شرح مسلم" للنووي؛ فراجعه إن شئت. (فائدة) : قد أطال الإمام البخاري الكلام في إعلال حديث الفداء الصحيح هذا بذكر طرقه عن أبي بردة عن أبيه - وقد ذكرت آنفاً بعضها -، ثم ختم ذلك بقوله (١/ ١/ ٣٧-٣٩) : "والخبر عن النبي ﷺ في الشفاعة، وأن قوماً يعذبون ثم يخرجون: أكثر وأبين وأشهر"!

стр. 7527

ولست أرى فيما ذكره ما يصح أن يعل الحديث به؛ لأنه ليس صريحاً في نفي العذاب عن كل مؤمن، حتى على الرواية التي صدر بها كلامه بلفظ: إن أمتي أمة مرحومة، جعل عذابها بأيديها في الدنيا"، وقد خرجته في "الصحيحة" (٩٥٩) ! ولذلك؛ قال البيهقي في الرد عليه - بعد أن ذكر خلاصة كلامه -: "والحديث قد صح عند مسلم وغيره ﵏ من الأوجه التي أشرنا إليها وغيرها، ووجهه ما ذكرناه، وذلك لا ينافي حديث الشفاعة؛ فإن حديث الفداء - وإن ورد مورد العموم في كل مؤمن - فيحتمل أن يكون المراد به كل مؤمن قد صارت ذنوبه مكفرة بما أصابه من البلايا في حياته، ففي بعض ألفاظه: "إن أمتي أمة مرحومة، جعل الله عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة؛ دفع الله إلى رجل من المسلمين رجلاً من أهل الأديان؛ فكان فداءه من النار". وحديث الشفاعة يكون فيمن لم تصر ذنوبه مكفرة في حياته. ويحتمل أن يكون هذا القول لهم في حديث الفداء بعد الشفاعة. والله أعلم". ٥٤٠٠ - (شهر رمضان شهر أمتي، ترمض فيه ذنوبهم، فإذا صامه عبد مسلم، ولم يكذب، ولم يغتب، وفطره طيب؛ خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها) . ضعيف جداً أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (ص ٢٢٨) عن الحاكم معلقاً عليه بسنده إلى عصام بن طليق عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وفيه علتان:

стр. 7528

الأولى: أبو هارون العبدي متروك، وتقدم مراراً. والأخرى: عصام بن طليق، وهو ضعيف؛ كما في "التقريب". وقال ابن معين: "ليس بشيء". والحديث؛ أورده المنذري في "الترغيب" من رواية أبي الشيخ، وأشار إلى تضعيفه، ولفظه: "إن شهر رمضان شهر أمتي، يمرض مريضهم فيعودونه، فإذا صام مسلم لم يكذب، ولم يغتب، وفطره طيب، سعى إلى العتمات محافظاً على فرائضه؛ خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها". وتعقبه الحافظ إبراهيم الناجي في "عجالة الإملاء" (١٢٤/ ١) بما خلاصته: أن عزوه لأبي الشيخ وهم، وإنما هو في "مسند الفردوس" وغيره. قلت: قد سقت الحديث بلفظ "المسند". وبمقابلته باللفظ المعزو لأبي الشيخ؛ يظهر أن بينهما فرقاً جلياً؛ فإن في كل منهما من الزيادة ما ليس في الآخر، فإن ثبت الوهم - وهذا ما أستبعده -؛ فهو وهم في المتن أيضاً. والله أعلم. ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى؛ يرويه محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي: حدثنا الوليد بن مسلم الدمشقي عن عمرو بن محمد الأصبهاني عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به. وقال: ... الحديث بطوله. أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٨) في ترجمة (عمرو بن محمد الأصبهاني) ، وقال:

стр. 7529

"يروي عن زيد بن أسلم، وأراه صحفه بعض الرواة، وهو عندي (عمر بن محمد بن صبهان) ". قلت: وهذا؛ قال الذهبي في "المغني": "ساقط. قال أبو زرعة: واه". والآفة: من الراوي عنه (محمد بن إبراهيم الشامي) ؛ فإنه كذاب؛ كما قال الدارقطني، ولعله الذي صحف اسم شيخ شيخه عمداً! وقال الحاكم: "روى عن الوليد بن مسلم وسويد بن عبد العزيز أحاديث موضوعة". وقال ابن حبان: "يضع الحديث على الشاميين". ورأيت الحديث في "الدر المنثور" (١/ ١٨٨) برواية أبي الشيخ مثل لفظ "الترغيب"؛ ومن الظاهر أنه نقله منه! ٥٤٠١ - (يا جبريل! ما لي أراك متغير اللون؟! فقال: ما جئتك حتى أمر الله بمفاتيح النار. فقال رسول الله ﷺ : يا جبريل! صف لي النار، وانعت لي جهنم! فقال جبريل: إن الله ﵎ أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداءً مظلمة، لا يضيء شررها، ولا يطفأ لهبها.

стр. 7530

والذي بعثك بالحق! لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم؛ لمات من في الأرض كلهم جميعاً من حره. والذي بعثك بالحق! لو أن ثوباً من ثياب النار علق بين السماء والأرض؛ لمات من في الأرض جميعاً من حره. والذي بعثك بالحق! لو أن خازناً من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا، فنظروا إليه؛ لمات من في الأرض كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه. والذي بعثك بالحق! لو أن حلقة من حلق سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه وضعت على جبال الدنيا؛ لا رفضت وما تقارت حتى تنتهي إلى السفلى. فقال رسول الله ﷺ : حسبي يا جبريل! لا ينصدع قلبي فأموت. قال: فنظر رسول الله ﷺ إلى جبريل وهو يبكي. فقال: تبكي يا جبريل وأنت من الله بالمكان الذي أنت به؟! قال: وما لي لا أبكي! أن أحق بالبكاء؛ لعلي أكون في علم الله على غير الحال التي أنا عليها، وما أدري لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به إبليس؛ فقد كان من الملائكة. وما يدريني لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به هاروت وماروت. قال: فبكى رسول الله ﷺ ، وبكى جبريل ﵇، فما زالا يبكيان حتى نوديا أن: يا جبريل! ويا محمد! إن الله قد أمنكما أن تعصياه. فارتفع جبريل ﵇، وخرج رسول الله ﷺ ؛ فمر بقوم من الأنصار يضحكون ويلعبون؛ فقال:

стр. 7531

أتضحكون ووراءكم جهنم؟! فلو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، ولما أسغتم الطعام والشراب، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله . فنودي: يا محمد! لا تقنط عبادي، إنما بعثتك ميسراً، ولم أبعثك معسراً. فقال رسول الله ﷺ : سددوا وقاربوا) . موضوع أخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم ٢٧٥٠ - مصورتي) من طريق الحكم بن مروان الكوفي قال: أخبرنا سلام الطويل عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن عدي بن عدي الكندي قال: قال عمر بن الخطاب: جاء جبريل إلى النبي ﷺ في حين غير حينه الذي كان يأتيه فيه، فقام إليه رسول الله ﷺ ، فقال: ... فذكره. وقال: "لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به سلام". قلت: قال الهيثمي (١٠/ ٣٨٧) : "وهو مجمع على ضعفه". قلت: بل اتهمه بعضهم بالكذب. بل قال ابن حبان (١/ ٣٣٩) : "يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمد لها". وقال الحاكم: "روى أحاديث موضوعة". قلت: وهذا في نقدي من موضوعاته؛ فإن قوله عن إبليس: "كان من الملائكة"؛ مخالف لقوله تعالى: (كان من الجن ففسق عن أمر ربه) .

стр. 7532

ولا يصح تفسير الآية بأن المراد الملائكة وأنه أطلق عليهم (الجن) ؛ لأنهم لا يرون؛ لأن القرآن والسنة مصرحان بأن إبليس خلق من نار، والحديث يصرح بأن الملائكة خلقت من نور. وكذلك ذكره فيه هاروت وماروت، فيه إشارة إلى قصتهما المعروفة مع الزهرة، وهي من الإسرائيليات الباطلة التي لا يصح نسبتها إلى النبي ﷺ ؛ كما تقدم برقم (١٧٠، ٩١٢،٩١٣) . ٥٤٠٢ - (إن جبريل ﵇ جاء إلى النبي ﷺ حزيناً لا يرفع رأسه، فقال له رسول الله ﷺ : ما لي أراك - يا جبريل - حزيناً؟! قال: إني رأيت لفحة من جهنم؛ فلم يرجع إلي روحي بعد) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم ٥٤٧٢) عن محمد ابن علي بن خلف العطار قال: أخبرنا محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن عمر ابن علي قال: حدثني أبي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به، وقال: "لم يروه عن زيد بن أسلم إلا علي بن عبد الله، تفرد به محمد بن علي بن خلف". قلت: هو متهم؛ قال ابن عدي: "عنده عجائب، وهو منكر الحديث". وأما الخطيب؛ فذكر توثيقه في "التاريخ" (٣/ ٥٧) عن محمد بن منصور!

стр. 7533

وأما محمد بن علي بن عبد الله ... فلم أجد له ترجمة. وكذا أبوه. لكني وجدت في "الجرح والتعديل" (٣/ ١/ ١٩٤) : "علي بن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب. روى عنه داود ابن عبد الله بن أبي الكرام الجعفري. سمعت أبي يقول: سمعت داود الجعفري يقول: قال لي علي بن عبيد الله - وكان أبصر الناس بالطب - وفي نسخة: بالطلب -". قلت: فلعله هذا. وعلى كل حال؛ فهو مجهول. ٥٤٠٣ - (ينشىء الله سحابة لأهل النار، فيقال: يا أهل النار! أي شيء تطلبون؟ فيذكرون سحابة الدنيا، فيقولون: يا ربنا! الشراب. فتمطرهم أغلالاً تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم، وجمراً تلتهب عليهم) . ضعيف أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (ق ١٤٣/ ٢) ، والطبراني في "الأوسط" (٤١١٥ - ط) ، وابن عدي (٦/ ٣٩٤) من طريق منصور بن عمار (وقال الطبراني: ابن عباد. وهو تصحيف) قال: أخبرنا بشير بن طلحة عن خالد بن دريك عن يعلى بن منية رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ ... فذكره، ولم يذكر ابن أبي الدنيا الرفع - والسياق للطبراني - وقال: "لا يروى عن يعلى إلا بهذا الإساد، تفرد به منصور". قلت: وهو ضعيف؛ قال ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ١٧٦) عن أبيه:

стр. 7534

"ليس بالقوي، صاحب مواعظ". وقال ابن عدي: "منكر الحديث". وبشير بن طلحة؛ قال أحمد: "ليس به بأس". وخالد بن دريك: هو الشامي، ثقة؛ لكنه عن يعلى بن منية مرسل. فالحديث له علتان؛ بل ثلاث: الإرسال، وضعف ابن عمار، واضطرابه في رفعه ووقفه. وقد أشار إلى هذه العلة الأخيرة الحافظ المنذري، فقال (٤/ ٢٣٢) : "رواه الطبراني، وقد روي موقوفاً عليه، وهو أصح". وأما الهيثمي؛ فقال (١٠/ ٣٩٠) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه من فيه ضعف قليل، ومن لم أعرفه"! ٥٤٠٤ - (الرفق يمن، والخرق شؤم) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٢٤٣) عن إسماعيل ابن توبة القزويني قال: أخبرنا محمد بن الحسن عن المعلى بن عرفان عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً. وقال: "لم يروه عن المعلى إلا محمد، تفرد به إسماعيل". قلت: وهو صدوق.

стр. 7535

وشيخه محمد بن الحسن - وهو الفقيه الشيباني تلميذ أبي حنيفة - لينه النسائي من قبل حفظه. فالآفة من المعلى بن عرفان؛ فإنه منكر الحديث؛ كما قال البخاري. وقال النسائي: "متروك الحديث". وبه أعله الهيثمي، فقال (٨/ ١٩) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه المعلى بن عرفان، وهو متروك". قلت: وقد روي من حديث عائشة ﵂، وقد مضى الكلام عليه برقم (٣٨٨٩) . ٥٤٠٥ - (لما فتح الله على نبيه ﷺ خيبر؛ أصابه من سهمه أربعة أزواج نعال، وأربعة أزواج خفاف، وعشر أواقي ذهب وفضة، وحمار أسود. قال: فكلم النبي ﷺ الحمار، فقال له: ما اسمك؟ قال: يزيد ابن شهاب، أخرج الله من نسل جدي ستين حماراً، كلهم لم يركبهم إلا نبي، ولم يبق من نسل جدي غيري، ولا من الأنبياء غيرك، أتوقعك أن تركبني، وكنت قبلك لرجل من اليهود، وكنت أعثر به عمداً، وكان يجيع بطني ويضرب ظهري، فقال له النبي ﷺ : قد سميتك يعفوراً، يا يعفور! قال: لبيك. قال: أتشتهي الإناث؟ قال: لا، وكان النبي ﵊ يركبه في حاجته؛ فإذا نزل عنه بعث به إلى باب الرجل، فيأتي الباب فيقرعه برأسه، فإذا خرج إليه صاحب الدار؛ أومأ

стр. 7536

إليه أن: أجب رسول الله ﷺ . قال: فلما قبض النبي ﵊؛ جاء إلى بئر كانت لأبي الهيثم بن التيهان؛ فتردى فيها، فصارت قبره؛ جزعاً منه على رسول الله ﷺ ) . موضوع أورده ابن حبان في "الضعفاء والمجروحين" (٣/ ٣٠٨) في ترجمة محمد بن مزيد أبي جعفر مولى بني هاشم عن أبي حذيفة موسى بن مسعود عن عبد الله بن حبيب الهذلي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي منظور - وكانت له صحبة - قال: ... فذكره. وقال عقبه: "وهذا حديث لا أصل له، وإسناده ليس بشيء، ولا يجوز الاحتجاج بهذا الشيخ". وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٩٤) ، وقال: "هذا حديث موضوع، فلعن الله واضعه؛ فإنه لم يقصد إلا القدح في الإسلام والاستهزاء به! ". ثم نقل كلام ابن حبان المذكور آنفاً، وأقروه عليه، كالحافظ الذهبي في "الميزان"، والعسقلاني في "اللسان"، وفي "الفتح" (كتاب الجهاد) . وقد خفي حال أبي جعفر هذا على الخطيب البغدادي، فترجمه في "التاريخ" (٣/ ٢٨٧-٢٨٨) دون أن يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً! ٥٤٠٦ - (دخل رجل على أهله، فلما رأى ما بهم من الحاجة؛ خرج إلى البرية، فلما رأت امرأته؛ قامت إلى الرحى فوضعتها، وإلى التنور فسجرته، ثم قالت: اللهم ارزقنا! فنظرت؛ فإذا الجفنة قد امتلأت،

стр. 7537

قال: وذهبت إلى التنور فوجدته ممتلئاً. قال: فرجع الزوج قال: أصبتم بعدي شيئاً؟ قالت امرأته: نعم؛ من ربنا؛ فأم إلى الرحى [فرفعها] ؛ فذكر ذلك للنبي ﷺ ؟! فقال: أما إنه لو لم يرفعها؛ لم تزل تدور إلى يوم القيامة. شهدت النبي ﷺ وهو يقول: والله! لأن يأتي أحدكم صبيراً، ثم يحمله؛ يبيعه فيستعف منه؛ خير له من أن يأتي رجلاً يسأله) . ...... (١) . أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٥١٣) قال: حدثنا ابن عامر: أنبأنا أبو بكر عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال: ... فذكره. ثم قال (٢/ ٤٢١) : حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا عبد الحميد - يعني: ابن بهرام - قال: حدثنا شهر بن حوشب قال: قال أبو هريرة: بينما رجل وامرأة له في السلف الخالي لا يقدران على شيء؛ فجاء الرجل من سفره، فدخل على امرأته جائعاً قد أصابته مسبغة شديدة، فقال لامرأته: أعندك شيء؟ قالت: نعم؛ أبشر أتاك رزق الله! فاستحثها فقال: ويحك! ابتغي إن كان عندك شيء، قالت: نعم، هنية نرجو رحمة الله، حتى إذا طال عليه الطوى قال: ويحك! قومي فابتغي إن كان عندك خبز فأتيني به؛ فإني قد بلغت وجهدت! فقالت: نعم، الآن ينضج التنور فلا تعجل، فلما إذ سكت عنها ساعة، وتحينت

стр. 7538

أيضاً أن يقول لها؛ قالت هي من عند نفسها: لو قمت فنظرت إلى تنوري، فقامت فوجدت تنورها ملآن جنوب الغنم، ورحييها تطحنان، فقامت إلى الرحى، فنفضتها وأخرجت ما في تنورها من جنوب الغنم. قال أبو هريرة: فوالذي نفس أبي القاسم بيده - عن قول محمد ﷺ -! : "لو أخذت ما في رحييها ولم تنفضها؛ لطحنتها إلى يوم القيامة". ٥٤٠٧ - (كان يعلق أصابعه؛ ثلاثاً) . شاذ أخرجه الترمذي في "الشمائل" (رقم ١٤٠) : حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن ابن لكعب بن مالك عن أبيه به. قلت: وهو إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وابن كعب بن مالك: هو إما عبد الله، أو عبد الرحمن، وبالأخير جزم بعض الرواة كما يأتي. وأيهما كان؛ فهو ثقة من رجالهما، وعلى هذا؛ فالإسناد صحيح. لكن المتن شاذ؛ لأن ابن بشار قد خولف فيه؛ فقال الإمام أحمد (٣/ ٤٥٤) : حدثنا عبد الرحمن به. فذكره بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ يلعق أصابعه الثلاث من الطعام. وهكذا أخرجه مسلم (٢٠٣٢) عن شيوخه الثلاثة: أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ومحمد بن حاتم قالوا: حدثنا ابن مهدي به.

стр. 7539

وقال ابن أبي شيبة في روايته: عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه. قلت: فاتفاق هؤلاء الحفاظ على هذا اللفظ: (الثلاث) ؛ يدل على وهم وشذوذ ابن بشار بروايته بلفظ: (ثلاثاً) . ولعل الترمذي قد أشار إلى ذلك بقوله عقب حديث الترجمة: "وروى غير محمد بن بشار هذا الحديث قال: (يلعق أصابعه الثلاث) ". ويؤيده: ما أخرجه هو (١٤٣) ، ومسلم، وأبو داود (٣٨٤٨) ، والدارمي (٢/ ٩٧) ، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ١٩٤ و ١٩٥) ، والبيهقي (٧/ ٢٧٨) ، وأحمد أيضاً (٦/ ٣٨٦) من طرق عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن ابن سعد المدني عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يأكل بثلاث أصابع، ويلعق يده قبل أن يمسحها. والأحاديث في اللعق والأمر به كثيرة، وقد خرجت بعضها في "إرواء الغليل" (١٩٦٩) . وأما تثليث اللعق؛ فلا أعلم فيه حديثاً غير هذا، وقد عرفت أنه خطأ، وأن المحفوظ الأكل بالأصابع الثلاثة. ٥٤٠٨ - (كان يتختم في يمينه ويقول: اليمين أحق بالزينة من الشمال) . ضعيف أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ١٢٥) عن محمد بن إسحاق بن يزيد الأنطاكي: أخبرنا الفريابي المقدسي: أخبرنا الحسن بن مخلد

стр. 7540

عن المفضل بن فضالة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: الحسن بن مخلد؛ قال الأزدي: "روى عن علي بن مسهر مناكير". والأخرى: محمد بن إسحاق بن يزيد الأنطاكي؛ في "الميزان": "حدث بدمياط عن الهيثم بن جميل، تكلم فيه". قال الحافظ: "وقال مسلمة بن قاسم: مجهول". وأما المفضل بن فضالة؛ فإن كان البصري فضعيف، وإن كان المصري فثقة. وقوله: "واليمين أحق بالزينة"؛ قد روي في آخر حديث أنس بلفظ: "تختموا بالعقيق؛ فإنه ينفي الفقر، واليمين أحق بالزينة". وقد تكلمت عليه فيما سبق برقم (٢٢٧) . ٥٤٠٩ - (كان يتختم في يمينه، وقبض والخاتم في يمينه) . ضعيف جداً أخرجه أبو الشيخ (ص ١٢٥) من طريق عبيد بن القاسم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، ورجاله ثقات؛ غير عبيد هذا - وهو الأسدي الكوفي -؛ قال الحافظ في "التقريب":

стр. 7541

"متروك، كذبه ابن معين، واتهمه أبو داود بالوضع". قلت: وإنما أوردت هذا والذي قبله؛ للشطر الثاني من كل منهما. وإلا؛ فالشطر الأول صحيح ثابت في "الصحيحين" وغيرهما عن جمع من الصحابة، قد خرجت بعضها في "إرواء الغليل" (رقم ٨٢٠) . ٥٤١٠ - (كان ﵊ قبل الإسراء والمعراج يصلي ركعتين صباحاً، وركعتين مساءً؛ كما كان يفعل النبي إبراهيم ﵇. رواه البخاري) ! لا أصل له كذا رأيته في كتاب "التربية الإسلامية للصف الخامس الابتدائي" (ص - ٤٤) تأليف عبد الحميد السائح، عبد العزيز الخياط، عز الدين الخطيب التميمي، يوسف العظم، زهير كحالة. هكذا جاء في طرة الكتاب من الطبعة الثانية عشرة! طبع مطابع الجمعية العلمية الملكية بعمان. قلت: وهذا حديث لا أصل له؛ كما كنت بينته في كتابي "دفاع عن الحديث النبوي" في الرد على "فقه الدكتور البوطي" (ص ٤٢) الذي ذكر فيه عن النبي ﷺ مثل ما ذكر هؤلاء المؤلفون مما تراه أعلاه، ولعلهم قلدوه في ذلك! ولكنهم زادوا عليه قولهم: "رواه البخاري"! وهذا كذب على الإمام البخاري؛ فإنه لم يرو شيئاً من هذا؛ لا هو ولا غيره من أئمة السنة والحديث. ولهذا؛ قلت في ردي على الدكتور البوطي:

стр. 7542

"أقول: لا أعرف لهذا الحديث إسناداً؛ فإن كان الدكتور قد وقف عليه؛ فليذكر لنا مصدره لندرسه، وما أخاله يصح. نعم؛ ذكر ابن سيد الناس في "عيون الأثر" (١/ ٩١) عن مقاتل بن سليمان: "وفرض الله أول الاسلام الصلاة ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشي، ثم فرض الخمس ليلة المعراج". ثم ذكر نحوه عن الحربي (١/ ١٤٩) ، ونقل عن ابن عبد البر؛ أنه قال: "لا يوجد هذا في أثر صحيح". ثم أشار ابن سيد الناس (١/ ١٥٢) إلى تضعيف قول الحربي. قلت: ومقاتل بن سليمان متروك شديد الضعف، قال الحافظ: "كذبوه وهجروه، ورمي بالتجسيم". قلت: فمثله لا يكون حديثه إلا موضوعاً. هذا لو وصله وأسنده، فكيف به وقد أرسله وأعضله؟! فيا للعجب من هؤلاء الأساتذة الخمسة؛ ألم يكن فيهم رجل واحد يتنبه لهذا الخطأ الفاحش المزدوج، يحول بينهم وبين الوقوع في الكذب - لغة - على الإمام البخاري، بل وعلى النبي ﷺ ؟! ومن هذا القبيل: ما وقع في كتاب "الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وضرورة بشرية" (١) (ص ٣٤) ما نصه - بعد أن ساق سورة (العصر) -:

стр. 7543

"ولذلك؛ وصف رسول الله ﷺ سورة العصر بأنها تعدل ثلث القرآن". "صحيح البخاري" الجزء (٦/ ٢٣٣) "!! كذا قال مؤلفه الدكتور! وهذا يشبه ما قبله في الكذب المخالف للواقع، بل هو فيه أغرق؛ لأنه ذكر الجزء والصفحة، ولا شيء منه هناك! ٥٤١١ - (كان يحب القثاء) . ضعيف أخرجه الترمذي في "الشمائل" (رقم ٢٠٣) قال: حدثنا محمد ابن حميد الرازي: حدثنا إبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: بعثني معاذ بن عفراء بقناع من رطب وعليه أجر من قثاء زغب، وكان ﷺ يحب القثاء، فأتيته وعنده حلية قد قدمت عليه من البحرين، فملأ يده منها، فأعطانيه. ثم أخرجه هو (رقم ٢٠٤،٣٤٩) ، وأحمد (٦/ ٣٥٩) ، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢١٥) من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: أتيت النبي ﷺ بقناع من رطب وأجر زغب، فأعطاني ملء كفه حلياً، أو قالت: ذهباً. قلت: والإسناد الأول ضعيف مسلسل بالعلل: أولاً: أبو عبيدة بن محمد وثق توثيقاً ليناً. وإلى ذلك أشار الذهبي في "الكاشف" بقوله:

стр. 7544

"وثق". والحافظ في "التقريب" بقوله: "مقبول". ثانياً: عنعنة محمد بن إسحاق؛ فإنه كان مدلساً. ثالثاً: إبراهيم بن المختار؛ فإنه ضعيف؛ كما في المصدرين السابقين. رابعاً: محمد بن حميد الرازي ضعيف. لكنهما لم ينفردا به في الجملة؛ فقد تابعهما يونس عن محمد بن إسحاق به مختصراً جداً بلفظ: كان يعجبه القثاء. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم - ٦٧٢٣) ، وقال: "تفرد به يونس بن بكير"! كذا قال! وقد وفاته متابعة إبراهيم بن المختار المتقدمة. كما فاته متابعة شريك في الطريق الثانية؛ لكن ليس فيه حديث الترجمة. وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - فيه ضعف من قبل حفظه. لكن لعل حديثه يتقوى بالطريق الأخرى؛ ولا عكس؛ لأن في الأولى من الزيادة ما ليس في الأخرى. والله أعلم. ٥٤١٢ - (كان يأكل متكئاً، فنزل عليه جبريل ﵇، فقال: انظروا إلى هذا العبد كيف يأكل متكئاً؟!

стр. 7545

قال: فجلس رسول الله ﷺ ) . ضعيف أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤/ ٢٧٥) من طريق ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن إسماعيل الأعور قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل؛ إسماعيل: هو ابن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي أبو محمد القرشي مولاهم الكوفي الأعور، وهو السدي الأكبر؛ وهو من رجال مسلم؛ وفيه ضعف. وابن لهيعة معروف بالضعف وسوء الحفظ. وله شاهد يرويه بقية بن الوليد قال: حدثني الزبيدي قال: حدثني الزهري عن أحمد بن عبد الله بن عباس قال: كان ابن عمر (!) ﵄ يحدث: أن الله أرسل إلى نبيه صلي لله عليه وسلم ملكاً من الملائكة ومعه جبرئيل ﵇، فقال الملك: إن الله يخيرك بين أن تكون عبداً نبياً، وبين أن تكون ملكاً. فالتفت رسول الله ﷺ : "لا، بل أكون عبداً نبياً". فما أكل بعد ذلك طعاماً متكئاً. أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ١٦-١٧) من طريق أحمد بن شعيب النسائي بسنده الصحيح عن بقية به. وقال: "قال لنا أحمد بن شعيب: لا نعلم أحمد بن عبد الله هذا إلا أحمد بن

стр. 7546

محمد بن عبد الله بن عباس، كأن الزهري نسبه إلى جده، لا نعلم له سماعاً من جده"! قلت: كذا وقع في الأصل هنا وفيما تقدم: "أحمد بن عبد الله"! وما أراه إلا محرفاً: من "محمد بن عبد الله"؛ فقد أورد الحديث الحافظ المزي في "التحفة" (٥/ ٢٣٢) في ترجمة محمد بن عبد الله بن العباس عن أبيه ابن عباس، ثم ساق الحديث من رواية النسائي في "الوليمة" يعني: من "سننه الكبري"؛ وهو في جزء صغير منه، محفوظ في مكتبة الظاهرية بدمشق - حرسها الله تعالى - لا تطوله يدي؛ فإني أكتب هذا وأنا في عمان بعد هجرتي إليها في أول رمضان سنة (١٤٠٠) . وقال الحافظ المزي: "ذكره أبو القاسم (يعني: ابن عساكر) في ترجمة محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس عن جده،وقال في آخره: "كذا قال: محمد بن عبد الله"، وإنما هو: محمد بن علي بن عبد الله. كذا قال أبو القاسم! والصواب: (محمد بن عبد الله) ؛ كما جاء في الرواية. وكذلك ذكره البخاري في "التاريخ" (ج ١ ق ١ ص ١٢٤) فيمن اسمه (محمد بن عبد الله) . وكذلك ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه فيمن اسمه محمد بن عبد الله". وكذلك أورده الحافظ في "الفتح - كتاب الأطعمة"، لكنه في "النكت الظراف" تعقب الحافظ المزي في تعقبه المتقدم على ابن عساكر؛ فقال: "قلت: ذكره الذهلي في "علل حديث الزهري" عن يزيد بن عبدربه عن بقية في ترجمة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ووقع في السند (محمد ابن عبد الله بن عباس) . فالذهلي سلف ابن عساكر في دعوى أن "علياً" سقط

стр. 7547

بين "محمد" و "عبد الله". وذكر شيخي في "شرح الترمذي": أن أبا الشيخ أخرجه من الوجه الذي أخرجه منه النسائي، فوقع عنده في السند: "محمد بن علي بن عبد الله بن عباس". وكذلك رويناه في "فوائد أبي محمد بن صاعد" من طريق عبد الله بن سالم عن الزبيدي. ورواه معمر عن الزهري قال: بلغنا أن النبي ﷺ جاءه ... فذكر الحديث. وقيل: إن هذا أرجح طريق، والله أعلم". قلت: إذا عرفت هذا؛ تبين لك أن الرواة اختلفوا على الزهري في إسناد الحديث على وجوه؛ أهمها: أ- عنه عن محمد بن عبد الله بن عباس. ب- عنه عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. وعليه؛ فما وقع في إسناد الطحاوي: "أحمد بن عبد الله" خطأ مطبعي على الغالب. وقوله عن النسائي: " ... إلا أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباس" خطأ آخر! ولعل الأصل: "ولا نعلم محمد بن عبد الله هذا إلا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس"؛ بدليل ما تقدم. والله أعلم. وأيضاً؛ فقوله في إسناد الحديث: "كان ابن عمر" خطأ ثالث، والصواب: "كان ابن عباس"؛ كما نقله الحافظان المزي والعسقلاني عن النسائي. ولم يتنبه لهذا: الشيخ حسن النعماني المعلق على "المشكل"، فذكر في التعليق أن الرواية عن ابن عمر لا عن ابن عباس! وجملة القول: أن هذا الشاهد ضعيف؛ لأنه إن كان عن محمد بن عبد الله

стр. 7548

ابن عباس؛ فهو مجهول لم يوثقه أحد، وإن كان عن ابن أخيه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس؛ فإنه منقطع؛ كما أشار إلى ذلك الطحاوي بقوله: "لا نعلم له سماعاً من جده". ثم إنه لو صح الحديث؛ لكان نصاً في تفسير قوله ﷺ : "إني لا آكل متكئاً". رواه البخاري وغيره؛ كما تراه مخرجاً في "مختصر الشمائل" (رقم ١٢٤،١٢٥) ، و"الإرواء" (١٩٦٦) ؛ فقد اختلفوا في تفسير الاتكاء فيه على أقوال تراها في "الفتح"، وقد ذكر أن ابن الجوزي جزم بأنه الميل على أحد الشقين، ولم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك. قلت: وهو الذي يتبادر لي هنا. والله أعلم. ٥٤١٣ - (رجب شهر عظيم، يضاعف الله فيه الحسنات؛ فمن صام يوماً من رجب؛ فكأنما صام سنة، ومن صام منه سبعة أيام؛ غلقت عنه سبعة أبواب جهنم، ومن صام منه ثمانية أيام؛ فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام منه عشرة أيام؛ لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، ومن صام منه خمسة عشر يوماً؛ نادى مناد في السماء: قد غفر لك ما مضى، فاستأنف العمل، ومن زاد؛ زاده الله . وفي رجب حمل الله نوحاً في السفينة، فصام رجب، وأمر من معه أن يصوموا؛ فجرت بهم السفينة ستة أشهر، آخر ذلك يوم عاشوراء؛ أهبط على الجودي، فصام نوح ومن معه والوحش؛ شكراً لله . وفي يوم عاشوراء أفلق الله البحر لبني إسرائيل. وفي يوم عاشوراء تاب الله على آدم ﷺ وعلى مدينة يونس، وفيه ولد إبراهيم ﷺ ) .

стр. 7549

موضوع. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥٥٣٨) من طريق عثمان ابن مطر الشيباني عن عبد الغفور - يعني: ابن سعيد - عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه - قال عثمان: وكانت لأبيه صحبة - قال: ... فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته عثمان بن مطر؛ قال ابن حبان (٢/ ٩٩) : "يروي الموضوعات عن الأثبات". وشيخه عبد الغفور؛ قريب منه. وبه أعله الهيثمي، فقال (٣/ ١٨٨) : "وهو متروك". قلت: وقال ابن حبان (٢/ ١٤٨) : "كان ممن يضع الحديث على الثقات على كعب وغيره، لا يحل كتابة حديثه ولا الذكر عنه إلا على جهة الاعتبار". وقوله في إسناد الطبراني: "يعني: ابن سعيد"! خطأ لا أدري ممن هو؟! فإنه عبد الغفور بن عبد العزيز أبو الصباح الواسطي؛ قال ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٥٥) - بعد أن ساق نسبه هكذا -: "روى عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ، روى عنه عثمان بن مطر الشيباني". وقال الحافظ في ترجمة سعيد الشامي - والد عبد العزيز - من "الإصابة": "جاءت عنه أحاديث من رواية ولده عنه. تفرد بها عبد الغفور أبو الصباح بن عبد العزيز عن أبيه عبد العزيز عن أبيه سعيد ... "؛ ثم ساق بعضها. وعبد العزيز بن سعيد والد عبد الغفور؛ لم أجد من ترجمه.

стр. 7550

٥٤١٤ - (كان شديد البياض) . منكر قال ابن كثير في "السيرة" من "البداية" (٦/ ١٧) : وقال يعقوب ابن سفيان: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء: حدثني عمرو بن الحارث: حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي: أخبرني محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله ﷺ ، فقال: ... فذكره. وقال: "وهذا إسناد حسن، ولم يخرجوه"! كذا قال! وأقول: وأنى له الحسن، وإسحاق هذا؛ قال الحافظ في "التقريب": "صدوق يهم كثيراً، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب"؟! ومحمد بن مسلم: هو الإمام الزهري. ثم إن الحديث منكر؛ فقد جاءت أحاديث كثيرة عن غير ما واحد من الصحابة في وصف النبي ﷺ بأنه كان أبيض، وفي بعضها: أنه كا مشرباً بحمرة. وفي غيرها: أبيض ليس بالأبهق (١) ، وهو الكريه البياض كلون الجص، يريد أنه كان نير البياض؛ كما في "النهاية"، وليس في شيء منها أنه كان شديد البياض، وقد ذكر طائفة منها ابن كثير نفسه، وروى بعضها الترمذي في "الشمائل"؛ فانظر كتابي "مختصر الشمائل" (رقم ١، ٥،١٠، ١٢) .

стр. 7551

٥٤١٥ - (من لم يستحي مما قال أو قيل له؛ فهو لغير رشدة، حملته أمه على غير طهر) (١) . موضوع أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٢٣٦) : حدثنا محمد بن خالد الراسبي: حدثنا أبو ميسرة النهاوندي: حدثنا الوليد بن مسلمة الحراني: حدثنا عبيد الله ابن عبد الله بن عمرو بن شويفع عن أبيه عن جده شويفع مرفوعاً. قلت: سكت عنه صاحبنا السلفي؛ فلم يعلق عليه بشيء، وهو موضوع؛ آفته الوليد بن مسلمة هذا - وهو الطبري -؛ قال الحافظ في "الإصابة": "تفرد به الوليد، وهو ضعيف، نسبوه إلى وضع الحديث". وله ترجمة سيئة في "الميزان"، و"اللسان". وأبو ميسرة النهاوندي: اسمه أحمد بن عبد الله بن ميسرة؛ قال ابن عدي: "يحدث عن الثقات بالمناكير، ويسرق حديث الناس". وقال ابن حبان: "لا يحل الاحتجاج به".

стр. 7552

٥٤١٦ - (من جلب طعاماً إلى مصر من أمصار المسلمين، فباعه بسعر يومه؛ كان له عند الله أجر شهيد في سبيل الله . ضعيف رواه الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٤٤٢) بسند صحيح عن الوليد ابن صالح: حدثنا عيسى بن يونس: حدثنا أبو عمرو البصري عن فرقد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله مرفوعاً.

стр. 7553

وهذا سند ضعيف؛ فرقد هذا: هو ابن يعقوب السبخي، وهو لين الحديث كثير الخطأ؛ كما في "التقريب". وأبو عمرو البصري لم أعرفه. وأما الوليد بن صالح؛ فوثقه أبو حاتم وغيره، وله ترجمة في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/ ٧) ، و"تاريخ بغداد"، وفي ترجمته ساق الحديث. وقد خالفه عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، فقال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم به. أخرجه تمام الرازي في "الفوائد" (رقم ١٢٩) ، والجرجاني في "تاريخ جرجان" (ص ٤٤،٣٥٦) ، والإسماعيلي في "المعجم" (٥٩/ ٢) من طرق عن إبراهيم بن فيل البالسي: حدثنا عبد الوهاب به. وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ فإن رجاله كلهم ثقات. فقد أسقط ابن نجدة: أبا عمرو البصري وفرقداً بين عيسى وإبراهيم، وجعل مكانهما الأعمش. وهو ثقة؛ لكنه موصوف بالتدليس، فأخشى أن يكون بينه وبين إبراهيم فرقد هذا. ولذلك؛ فإني أتوقف عن تصحيح الحديث إلى أن يثبت سماعه إياه من إبراهيم. والحديث؛ عزاه السيوطي في "الجامع الكبير" (٢/ ٢٤٠/ ١) للديلمي فقط! وكذلك فعل في رسالته: "أبواب السعادة في أسباب الشهادة" (رقم ٤٥ - مصر) .

стр. 7554

وعزاه الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (٤/ ١٨٩) لابن مردويه في "التفسير" بسند ضعيف. وانظر: "أبشر؛ فإن الجالب إلى سوقنا كالمجاهد ... ". ٥٤١٧ - (من سعى على امرأته وولده وما ملكت يمينه، يقيم فيهم أمر الله، ويطعمهم من حلال؛ كان حقاً على الله أن يجعله مع الشهداء في درجاتهم..) . باطل أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ٣٥٣ - مخطوطة الظاهرية) عن الفضل بن عطاء عن الفضل بن شعيب عن منظور عن أبي معاذ عن أبي كاهل رفعه في حديث طويل؛ هذا قطعة منه. وقال: "إسناده مجهول، فيه نظر، لا يعرف إلا من هذا الوجه". وقال الذهبي في ترجمة الفضل بن عطاء هذا: "سنده مظلم، والمتن باطل". وأقره الحافظ في "اللسان". وقال ابن عبد البر في ترجمة أبي كاهل: "له حديث منكر طويل، فلم أذكره". وأقره الحافظ في "الإصابة"، وعزاه لأبي أحمد - يعني: ابن عدي -، وابن السكن أيضاً، وقال هذا الأخير: "إسناده مجهول". وأما السيوطي؛ فعزاه في "أبواب السعادة في أسباب الشهادة" (رقم ٤٦ -

стр. 7555

مصر) للطبراني فقط في "الكبير"، ونقل عن الذهبي قوله: "إسناده مظلم" فقط دون ما بعده: "والمتن باطل"! ٥٤١٨ - (الثوم من طيبات الرزق) . مقطوع ضعيف أخرجه الترمذي (١٨١٢ - حمص) : حدثنا محمد بن حميد: حدثنا زيد الحباب عن أبي خلدة عن أبي العالية قال: ... فذكره موقوفاً عليه. قلت: ومع وقفه لا يصح الإسناد إليه؛ لأن محمد بن حميد - وهو الرازي - مع حفظه؛ فقد ضعفوه. وإنما حملني على تخريج هذا المقطوع - خلافاً لعادتي -: أنني رأيت أحد المعلقين على رسالة "موضوعات الصغاني" قد وهم وهماً فاحشاً في هذا، فقال (ص ٦٠) : ".. فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "الثوم من طيبات الرزق". وهذا الحديث أخرجه الترمذي في "جامعه"، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثوم: "تحفة الأحوذي" (٥/ ٥٣٠) عن أبي العالية بسند صحيح"!! هذا كلامه بالحرف الواحد! فهو ينقله مقطوعاً، ويصيره مرفوعاً، فعلى ماذا يدل هذا التناقض؟! أقل ما يقال: إنه لم يفهم هذا العلم بعد، فلا يجوز لمثله أن يتولى فن التخريج والتحقيق إلا بعد أن يمضي عليه زمن يشعر هو في نفسه بأنه قد استوى عوده، ويشهد له من له سابقة في هذا المجال، ولهذا أنصح دائماً إخواننا الناشئين في هذا العلم أن لا يتسرعوا بنشر ما يخرجونه أو يحققونه، وإنما يحتفظون

стр. 7556

بذلك لأنفسهم إلى أن ينضجوا فيه. والحق والحق أقول: إن من فتن هذا الزمان حب الظهور وحشر النفس في زمرة المؤلفين، وخاصة في علم الحديث الذي عرف الناس قدره أخيراً بعد أن أهملوه قروناً، ولكنهم لم يقدروه حق قدره، وتوهموا أن المرء بمجرد أن يحسن الرجوع إلى بعض المصادر من مصادره والنقل منها؛ صار بإمكانه أن يعلق وأن يؤلف! نسأل الله السلامة من العجب والغرور!! ٥٤١٩ - (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة) . ضعيف بهذا السياق أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (ق ٣٠١/ ١ - النسخة القديمة ٤/ ١٥١٩ - النسخة الحديثة الهندية) ، وتمام في "الفوائد" (ق ٢٧٩/ ٢) ، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٤١٣/ ٢) عن إسماعيل بن عياش الحمصي عن الوليد بن عباد عن عامر الأحول عن أبي صالح الخولاني عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ كما كنت بينته في "تخريج فضائل الشام ودمشق" (الحديث التاسع والعشرون) ، فلا داعي لإعادة الكلام، وإنما ذكرته في هذه "السلسلة" لأمور، أهمها اثنان: الأول: زيادة مصادر في التخريج. والآخر: التأكد أو التحقق من أن إسناد الحديث عند أبي يعلى يدور على الوليد بن عباد؛ فقد كان كلام الهيثمي على الحديث شككني في ذلك؛ لأنه لما

стр. 7557

عزاه في مكان للطبراني؛ أعله بجهالة الوليد هذا، ولما عزاه في مكان آخر لأبي يعلى قال: "ورجاله ثقات"! وتساءلت هناك: هل إسناد أبي يعلى من الوجه المذكور أم لا..؟ ولم أكن وقفت يومئذ على إسناد أبي يعلى، فلما تفضل الله علي بالوقوف عليه؛ بادرت إلى إزالة الشك، والتحقق من أن الإسناد واحد، وأن توثيق الهيثمي لرجال أبي يعلى إنما هو اعتماد منه على توثيق ابن حبان للوليد المذكور في سند الطبراني أيضاً، وذلك مما يفعله الهيثمي كثيراً، وهو من تساهله المعروف لدى العارفين بهذا العلم الشريف! واعلم أن أصل الحديث صحيح؛ بل متواتر، جاء عن جمع من الصحابة، منهم أبو هريرة دون ذكر أبواب دمشق وبيت المقدس، خرجت الكثير الطيب منها في "الصحيحة" فانظر "صحيح الجامع" (٧١٦٤-٧١٧٣) . وقد رويت هذه الزيادة بلفظ: قالوا: وأين هم؟ قال: "بيت المقدس، وأكناف بين المقدس"! لكن في إسنادها جهالة؛ كما بينته في "الصحيحة" تحت الحديث (١٩٥٧) . نعم؛ صح عن معاذ موقوفاً عليه بلفظ: وهم أهل الشام. انظر الحديث (١٩٥٨) من "الصحيحة". ٥٤٢٠ - (لا تسبو الدنيا؛ فنعم مطية المؤمن، عليها يبلغ الخير، وبها ينجو من الشر) . موضوع رواه الهيثم بن كليب في "السند" (٤٧/ ١) ، وابن عدي في

стр. 7558

"الكامل" (ق ١٢/ ٢) ، والضياء المقدسي في "جزء من حديث أبي نصر العكبري وغيره" (١٨٣/ ١) عن إسماعيل بن أبان: أخبرنا السري بن إسماعيل عن عامر عن مسروق عن عبد الله مرفوعاً. وقال ابن عدي: "وإسماعيل بن أبان الغنوي؛ عامة رواياته مما لا يتابع عليه؛ إما إسناداً وإما متناً. قال ابن معين: كذاب. وقال البخاري: متروك الحديث. تركه أحمد. وقال أحمد: كتبنا عنه هشام بن عروة وغيره، ثم حدث - أحاديث في الخضرة - أحاديث موضوعة، أراه عن فطر أو غيره، فتركناه". قلت: وهذا الحديث ذكره الذهبي في ترجمته من مناكيره. وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٢٨) : "كان يضع الحديث على الثقات. قال ابن معين: وضع على سفيان أحاديث لم تكن". قلت: وشيخه السري بن إسماعيل ليس خيراً منه؛ أورده ابن حبان أيضاً في "المجروحين" (١/ ٣٥٥) ، وقال: "كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل؛ قال يحيى القطان: استبان لي كذبه في مجلس واحد. وكان يحيى بن معين شديد الحمل عليه". قلت: وهو من الأحاديث التي سود بها المدعو: (عز الدين بليق اللبناني) كتابه "منهاج الصالحين"، فأورده فيه (ص ١١٧/ رقم ٦٨) من رواية الديلمي، وأشار في مقدمته (ص ٧) أنه استبعد عنه الأحاديث الضعيفة والموضوعة! والواقع يشهد أنه بخلاف ذلك؛ وهذا مثال من أمثلة كثيرة، قد نتعرض لذكر بعضها.

стр. 7559

٥٤٢١ - (من أحب أن يكون أعز الناس؛ فليتق الله، ومن أحب أن يكون أقوى الناس؛ فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس؛ فليكن بما في يد الله أغنى منه بما في يده) . ضعيف جداً أخرجه ابن أبي الدنيا في "القناعة" (٢/ ٣/ ١) قال: حدثنا سليمان بن منصور: حدثنا أبو المطرف المغيرة بن مطرف عن أبي المقدام عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مرفوعاً. ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٣٠/ ١) من طريق عباد بن عباد عن هشام بن زياد عن محمد بن كعب به. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته أبو المقدام هشام بن زياد، وهو ضعيف بمرة؛ فقد أورده الذهبي في "الميزان"، وحكى تضعيفه عن جمع من الأئمة دون خلاف بينهم. ولذلك؛ قال في "الكاشف": "ضعفوه". وبعضهم ضعفه أشد التضعيف؛ فقال ابن حبان في "المجروحين": "كان يروي الموضوعات عن الثقات، والمقلوبات عن الأثبات، حتى يسبق إلى قلب المستمع أنه كان المتعمد لها". وقال الحافظ في "التقريب" - تبعاً لقول النسائي فيه -: "متروك". ومن طريقه: رواه عبد الله بن أحمد في زوائد "الزهد" (ص ٢٩٥) ، وابن أبي حاتم - كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٥٤) - وسكت عليه؛ لأنه ساق

стр. 7560

إسناده، فبرئت بذلك ذمته، وجهل ذلك الحلبيان اللذان اختصرا "التفسير"؛ فأورداه في "مختصريهما"؛ مع أنهما صرحا في مقدمتيهما أنهما التزما أن لا يوردا إلا الأحاديث الصحيحة! فأخلا بذلك في كثير من الأحاديث، وقد تقدم التنبيه على بعضها. ٥٤٢٢ - (قال ربكم: وعزتي وجلالي! لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمن ممن رأى مظلوماً فقدر أن ينصره فلم يفعل) (١) . ضعيف أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدثني أبي عن أبيه قال: كتب إلي المهدي بعهدي، وأمرني أن أصلب في الحكم، وقال في كتابه: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس مرفوعاً به. ومن طريقه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٤٤) . ومن هذا الوجه: أخرجه أيضاً أبو الشيخ ابن حيان - كما في "الترغيب" (٣/ ١٤٨) -، وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" (ق ٤٩/ ١) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٤٦٦/ ١ و ١٥/ ٢٧٤/ ١ و ١٨/ ٣١/ ٢) . أورده أبو نعيم في ترجمة والد المهدي أبي جعفر المنصور، وقال: "روى عنه ابنه المهدي أحاديث". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك فعل الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٥٣-٦١) ، وقد أطال في ترجمته، الأمر الذي يدل أنه كان غير معروف حاله في الرواية عندهم.

стр. 7561

ومثله ابنه المهدي - واسمه محمد - ترجمه الخطيب (٥/ ٣٩١-٤٠١) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وفي ظني أنه هو وأباه المقصودان بقول الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٦٧) : "رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وفيه من لم أعرفهم". وقد أعله المنذري بعلتين أخريين: الأولى: أحمد بن محمد؛ شيخ الطبراني؛ قال: "فيه نظر"! والأخرى: قال: "وجد المهدي: هو محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وروايته عن ابن عباس مرسلة"! قلت: والجواب عن الأولى: أنه قد تابعه أبو الحارث محمد بن مصعب الدمشقي ومحمد بن الحسن بن فيل وغيرهما عند ابن عساكر في المجلد (١٨) . وأما الأخرى: فالذي يظهر لي أن الجد هنا إنما هو علي بن عبد الله بن عباس لا ابنه محمد؛ فإن المهدي هو محمد بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. فقول المهدي: "حدثني أبي" صريح في أنه يعني: المنصور. وقوله: "عن أبيه" إنما يعني أبا المنصور محمد بن علي. فقوله: "عن جده" إنما يعني - إذن - علي بن عبد الله بن عباس، وهذا ظاهر، والله أعلم. (تنبيه) : هذا الحديث مما عزاه مؤلف "منهاج الصالحين" لرواية الإمام أحمد برقم (٥٨٣) ! وهو من أخطائه الفاحشة التي طف بها كتابه، وأنا الآن في صدد

стр. 7562

تتبعها والكشف عنها؛ تحذيراً وتذكيراً. ٥٤٢٣ - (يا سلمان! ما من مسلم يدخل على أخيه المسلم، فيلقي له وسادةً إكراماً له؛ إلا غفر الله له) . ضعيف جداً أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٢٤-١٢٥) ، وأبو الشيخ في "الأخلاق" (ص ٢٦٦) ، والطبراني في "الكبير" (٦٠٦٨) ، والحاكم (٣/ ٥٩٩) من طريق عمران بن خالد الخزاعي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: دخل سلمان الفارسي على عمر بن الخطاب ﵄ وهو متكىء على وسادة، فألقاها له، فقال سلمان: صدق الله ورسوله! فقال عمر: حدثنا يا أبا عبد الله! قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو متكىء على وسادة؛ فألقاها إلي، ثم قال لي: ... فذكره. قلت: أورده ابن حبان في ترجمة عمران هذا، وقال: "روى عنه أهل البصرة العجائب، وما لا يشبه حديث الثقات، فلا يجوز الاحتجاج به". وأما الحاكم؛ فسكت عنه! وبيض له الذهبي في "تلخيصه"! ولكنه قال في "الميزان": "وهذا خبر ساقط".

стр. 7563

قلت: ومن هذا الوجه: رواه الطبراني في "الصغير" أيضاً (ص ١٥٧ - هندية) بلفظ مقلوب أوله؛ فقال: دخل عمر بن الخطاب على سلمان ... والباقي مثله! وأورده الهيثمي بروايتي الطبراني؛ وقال عقب كل واحدة منهما: "وفيه عمران بن خالد الخزاعي، وهو ضعيف"! وهذا الحديث مما سود به مؤلف "منهاج الصالحين" كتابه هذا (١١٣٨) ، وقد زعم أنه استبعد عنه الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وقد استدركت عليه أكثر من ثلاث مئة حديث من النوعين. ثم رواه الطبراني (٦١٨٨) من طريق سويد بن عبد العزيز عن أبي عبد الله النجراني عن القاسم أبي عبد الرحمن قال: قال سلمان الفارسي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا زار أحدكم أخاه، فألقى له شيئاً يقيه من التراب؛ وقاه الله عذاب النار". قلت: وسويد هذا واه جداً. ولم يورده الهيثمي (٨/ ١٧٤) عقب الروايتين السابقتين، وكأنه استغنى بهما عن هذا! والله أعلم. ٥٤٢٤ - (استوصوا بالكهول خيراً، وارحموا الشباب) . موضوع أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (١/ ١/ ٤٩ - مختصره) من طريق عثمان بن عبد الله القرشي: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن

стр. 7564

أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: قال الحافظ عقبه: "قلت: عثمان متروك". قلت: وهو عثمان بن عبد الله الأموي؛ قال ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ١٠٢) : "يروي عن الليث ومالك وابن لهيعة، ويضع عليهم الحديث، لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار". وكلمات سائر الأئمة تدور كلها حول اتهامه بالوضع. وقد أطال ابن حجر ترجمته في "لسان الميزان"؛ فليراجعه من شاء. ٥٤٢٥ - (من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه؛ فكأنما ينظر في النار) . ضعيف جداً رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (ق ٤٠/ ١) ، والحاكم (٤/ ٢٧٠) من طريق أبي المقدام هشام بن زياد عن محمد بن كعب عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته هشام هذا؛ فإنه متروك؛ كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب"، والذهبي من قبل في "التلخيص". وقد تابعه - عند الحاكم - محمد بن معاوية: حدثنا مصادف بن زياد المديني قال: سمعت محمد بن كعب به مختصراً بلفظ: "لا ينظر أحد منكم في كتاب أخيه إلا بإذنه".

стр. 7565

سكت الحاكم عن الحديث من الوجهين! فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: هشام متروك، ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطني، فبطل الحديث". ولذلك؛ قال الشوكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (ص ٢٢٩) : "طرقه واهية". ٥٤٢٦ - (لا تظهر الشماتة لأخيك؛ فيرحمه الله ويبتليك) . ضعيف أخرجه الترمذي (٢٥٠٨) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٨٦) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٩٦) ، وكذا المخلص في "الفوائد المنتقاة" (٧/) (١) ، وأبو الحسن الحربي في "الأمالي" (٢٤٧/ ١) ، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٥٨/ ٢) ، والماليني في "الأربعين" (٤٢/ ٢) ، والطبراني في "المنتقى منه" (٨١/ ٢) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٣١٠/ ١) ، والخطيب أيضاً في "الموضح" (٢/ ٥) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥/ ١٧٧/ ٢) ، وأبو جعفر الطوسي في "الأمالي" (ص ٢٠) ، وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢١٣-٢١٤) من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني والقاسم بن أمية الحذاء كلاهما عن حفص بن غياث عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً به. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث برد ومكحول، لم نكتبه إلا من حديث حفص بن غياث النخعي". وقال الترمذي:
следующие страницы →