← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

إسماعيل بن أمية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن سليم ومحمد بن مسلم ضعفهما أحمد وغيره، وقد اضطرب أحدهما في إسناده فمرة رواه هكذا ومرة قال: إبراهيم بن ميسرة بدل إسماعيل بن أمية، أخرجه الأزرقي في " أخبار مكة " (ص ٢٥٤) وكذا الضياء من طريق الطبراني، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٣٥٤) ومرة قال: إسماعيل بن إبراهيم، رواه البزار كما في " المجمع " (٣ / ٢٠٩) ومرة أخرى أسقطه فقال: عن محمد بن مسلم الطائفي عن سعيد بن جبير، ذكره ابن أبي حاتم في " علل الحديث " (١ / ٢٧٩) وقال: قال أبي: محمد بن مسلم عن سعيد بن جبير، مرسل، وهذا حديث يروي عن ابن سيش رجل مجهول، وليس هذا بحديث صحيح. ورواه ابن عدي (ق ٢٢٦ / ١) من طريق عبد الله بن محمد القدامي حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن سعيد بن جبير به، ولفظه: " من حج راكبا كان له بكل خطوة حسنة، ومن حج ماشيا كان له بكل خطوة سبعين حسنة من حسنات الحرم، قال: قلت: وما حسنات الحرم؟ قال: الحسنة بمائة ألف " وقال: عبد الله بن محمد القدامي عامة حديثه غير محفوظ وهو ضعيف. قلت: وجملة القول: أن الحديث ضعيف، لضعف راويه، واضطرابه في سنده ومتنه وكيف يكون صحيحا وقد صح أنه ﵊ حج راكبا، فلوكان

стр. 807

الحج ماشيا أفضل لاختاره الله لنبيه ﷺ ، ولذلك ذهب جمهو ر العلماء إلى أن الحج راكبا أفضل كما ذكره النووي في " شرح مسلم "، وراجع رسالتي " حجة النبي ﷺ كما رواها عنه جابر ﵁ " (ص ١٦) من الطبعة الأولى، والتعليق (١٦) من طبعة المكتب الإسلامي. وفي الحديث عند ابن أبي حاتم، وأبي نعيم زيادة في آخره تقدمت في الحديث الذي قبله، وقد روى بإسناد آخر مختصرا أيضا وهو: ٤٩٧ - " للماشي أجر سبعين حجة، وللراكب أجر ثلاثين حجة ". موضوع. رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١١١ ـ ١١٢) عن محمد بن المحصن العكاشي حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الواحد بن قيس سمعت أبا هريرة يقول: " قدم على النبي ﷺ جماعة من مزينة وجماعة من هذيل وجماعة من جهينة فقالوا: يا رسول الله خرجنا إلى مكة مشاة، وقوم يخرجون ركبانا، فقال النبي ﷺ ... فذكره، وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا محمد. قلت: وهو محمد بن إسحاق بن إبراهيم نسب إلى جده الأعلى، وهو كذاب وقد مضى غيره مرة، وقال الهيثمي (٣ / ٢٠٩) : وهو متروك.

стр. 808

وقد روى الحديث بلفظ آخر وهو الذي قبله. ٤٩٨ - " صائم رمضان فى السفر كالمفطر فى الحضر ". منكر. رواه ابن ماجه (١ / ٥١١) والهيثم بن كليب في " المسند " (٢٢ / ٢) والضياء في " المختارة " (١ / ٣٠٥) من طريق أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عوف مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف وله علتان: الأولى: الانقطاع لأن أبا سلمة لم يسمع عن أبيه كما في " الفتح ". الثانية: أسامة بن زيد في حفظه ضعف، وقد خالفه الثقة وهو ابن أبي ذئب فرواه عن الزهري ابن شهاب به موقوفا. رواه النسائي (١ / ٣١٦) والفريابي في " الصيام " (٤ / ٧٠ / ١) من طرق عنه ولذلك قال البيهقى في " السنن " (٤ / ١٤٤) . وهو موقوف، وفي إسناده انقطاع، وروى مرفوعا وإسناده ضعيف. نعم رواه أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني عن ابن أبي ذئب به مرفوعا، لكن أبا قتادة هذا متروك، وفي الطريق إليه آخر ضعيف أخرجه الخطيب (١١ / ٣٨٣) . وقد رواه النسائي من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه موقوفا أيضا، وإسناده صحيح، فهذا يؤيد خطأ من رفعه عن عبد الرحمن بن عوف، وقد ذكر الضياء أن الدارقطني أيضا صحح وقفه على عبد الرحمن.

стр. 809

٤٩٩ - " الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله ". منكر. رواه ابن الأعرابي في " معجمه " (٥٦ / ٢) وتمام الرازي (٩ / ١٣٨ / ١) وأبو الحسن الأزدي في " المجلس الأول من المجالس الخمسة " (١٦ - ١٧) وأبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٣٤) والخطيب في " تاريخه " (١٣ / ٢٢٦) والقضاعي في " مسنده " (٦ ب / ٢) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب عن محمد بن خالد المخزومي عن سفيان الثوري عن زبيد الأيامي عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعا، وقال أبو نعيم والخطيب: تفرد به المخزومي عن سفيان بهذا الإسناد. قلت: والمخزومي هذا، قال الذهبي في " الميزان ": قال ابن الجوزي: مجروح، قلت، له عن الثوري.... مرفوعا: اليقين الإيمان كله، وهذا المتن ذكره البخاري تعليقا في كتاب الإيمان، ولم يقل فيه: قال النبي ﷺ . وقال الحافظ في " اللسان ": قال أبو علي النيسابوري: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث زبيد ولا من حديث الثوري، وقال في " الفتح " (١ / ٤١) : هذا التعليق طرف من أثر وصله الطبراني بسند صحيح، وبقيته: والصبر نصف الإيمان، وأخرجه أبو نعيم والبيهقي في الزهد من حديثه يعني ابن مسعود ولا يثبت رفعه. قلت: ويعقوب بن حميد فيه ضعف من قبل حفظه وبه أعل الحديث

стр. 810

المناوي وهو قصور بين، ثم ذكر عن البيهقي أنه قال: والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع. وقال البيهقي في الآداب (ص ٤٠٤) : " والموقوف أصح " ٥٠٠ - " ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منهما جميعا، فإن الدنيا بلاغ إلى الآخرة ". باطل. رواه الخطيب في كتاب " تلخيص المتشابه في الرسم " (ج ١٣ ورقة ١٣٦ / ١) من طريق محمد بن هاشم البعلبكي حدثني أبي هاشم بن سعيد عن يزيد بن زياد البصري وكان يسكن صور عن حميد الطويل عن أنس بن مالك مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه ابن عساكر في " تاريخه " (١٨ / ١٤٣ / ١) وزاد في آخره. " ولا تكونوا كلا على الناس " ومن طريق ابن عساكر فقط أورده السيوطي في " الجامع الصغير "، وذكر في كتابه " الحاوي للفتاوي " (٢ / ٢٠١) أنه رواهالديلمي أيضا من هذا الوجه. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وآفته يزيد هذا وهو الدمشقي ويقال فيه: ابن أبي زياد، وهو متهم، قال البخاري: منكر الحديث، وكذا قال أبو حاتم، وقال مرة: ضعيف الحديث، كأن حديثه موضوع.

стр. 811

قلت: وقد جزم أبو حاتم في حديث آخر يزيد هذا أنه موضوع، وسيأتي بعد حديثين، وقد اشتهر عن البخاري أنه قال: كل من قلت فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه نقله الذهبي في " الميزان " (١ / ٥) . فالحديث بهذا الإسناد واه جدا. وقد وهم الشيخ عبد الحي الكتانى في " الترابيب الإدارية " حيث ذكر فيه (١ / ١٠) أن السيوطي صحح حديث ابن عساكر هذا في " الحاوي " وهذا خطأ فاحش، فلم يصححه السيوطي في الموضع الذي سبقت الإشارة إليه من الحاوي، فإن كان صححه في مكان آخر منه وهذا بعيد فهو وهم من السيوطي نفسه ﵀، وكم له من مثل ذلك، ثم رأيت الحديث قد رواه ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١٢٤ - ١٢٥) من طريق الوحاظي عن يزيد بن زياد الدمشقي به وقال: وقال أبي: هذا حديث باطل، ثم وجدت ليزيد متابعا، فقال أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٩٧) حدثنا أبي حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا سعيد بن كثير عن حميد به، وهذه متابعة قوية فإن سعيد بن كثير هذا وهو ابن عفير المصري ثقة من رجال الشيخين، ولكن في الطريق إليه من يسرق الحديث وهو محمد بن أحمد بن يزيد وهو السلمي، قال ابن عدي: يسرق الحديث،ومثله شيخه محمد بن عيسى وهو الطرسوسي، قال ابن عدي: وهو في عداد من يسرق الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابعونه عليه

стр. 812

قلت: فهو أو السلمي آفة هذا السند فلا يفرح بهذه المتابعة. والحديث في نسخة نبيط بن شريط الموضوعة (برقم ٢٢) . وقد روى موقوفا، أخرجه ابن شاهين في " الفوائد " (ورقة ١ / ٢) وابن عساكر (٤ / ١٥٥ / ١) من طريق شمر بن عطية قال: قال حذيفة ... فذكره نحوه موقوفا. وهذا إسناد منقطع بين شمر وحذيفة، لأن شمرا إنما يروي عن أبي وائل ونحوه من التابعين، لكن رواه المعافى بن عمران في " الزهد " (ق ٢٥٥ / ١) والقاسم السرقسطي في " غريب الحديث " (٢ / ٥٩ / ١) وابن عساكر عن محمد بن قيس عن عمرو بن مرة قال: قال حذيفة ... فذكره نحوه، بيد أنه يبدو أنه منقطع أيضا بين عمرو وحذيفة، وهذا الموقوف مع ضعفه أولى من المرفوع لشدة ضعف إسناد المرفوع ولقول الإمام أبي حاتم فيه: حديث باطل، وقديما قالوا: إذ قالت حذام فصدقوها * * * فإن القول ما قالت حذام. وله طريق أخرى موضوعة بنحو هذا اللفظ، وهو أول حديث في المجلد الثاني.

стр. 813

صفحة - ج - بسم الله للرحمن الرحيم المقدمة: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، فهذا هو المجلد الثاني من " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة " أقدمه إلى القراء الكرام، وقد يسر الله ﵎ إخراجه إلى عالم المطبوعات، بعد انتظار مديد، وصبر طويل، وجهد مرير في سبيل إصداره، وتجاوز العقبات المختلفة التي كانت تحول دون ذلك مع سائر مؤلفاتي، ولا يزال الكثير منها حتى الآن قائماً، مما لا سبيل لشرحه هنا في هذه المقدمة، وحسب القارئ أن يعلم، أنه يجمعها فساد أخلاق أهل الزمان، وعداؤهم الشديد لأهل السنة وأنصارها والدعاة إليها، لا فرق في ذلك بين كبير وصغير، وجليلٍ وحقير، مع ترك الحكم بالعدل، والتزام الإخلاف بالوعد، ولعل القارئ الكريم يتبين شيئا من ذلك إذا علم أننا لما لم نتمكن من طبع هذا المجلد في لبنان بواسطة مكتب الأستاذ الفاضل زهير الشاويش - حفظه الله- بسبب الحرب والفتن التي لا تزال في لبنان حتى الآن- اضطررنا إلى طبعه في غيره من البلاد، فما تمكنا من إصداره إلا في مدة طويلة جاوزت السنتين. لأسباب مطبعية، لا مجال لبيانها الآن، إذ ما كل ما يعلم يقال، والله تعالى هو المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يخلّقهم بأخلاق النبيين والصالحين الصادقين، وأن يعيد إليهم عزهم ومجدهم، برجوعهم إلى إسلامهم المصفى من كل دخيل. هذا، ولعله من المفيد أن يعلم القراء الكرام أنه قد توفر لدي حتى الآن من أحاديث هذا الكتاب أكثر من (٥٠٠٠) خمسة آلاف حديث. فلو أنه تيسر سبيل الطبع هنا لكان بين أيديهم اليوم عشر مجلدات من هذه السلسلة النافعة إن شاء الله تعالى، فضلا عن مؤلفاتي الأخرى، ولكن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، و (لكل أجل كتاب) ، (قد جعل الله لكل شيء قدرا) .

стр. 814

صفحة - د - هذا وأني لأرجو بواسطة هذه السلسلة، وأختها الأخرى " الأحاديث الصحيحة " أن أكون من المشاركين في القيام بواجب " التصفية " التي كنت تحدثت عنها في محاضرة كنت ألقيتها في " المعهد الشرعي " في (عَمان) سنة (١٣٩٣) ، كان موضوعها: " التصفية والتربية " ذهبت فيها إلا أنه لا بُد اليوم من أجل استئناف الحياة الإسلامية من القيام بهذين الواجبين: " التصفية والتربية " وأردت بالأول منهما أموراً: الأول: تصفية العقيدة الإسلامية مما هو غريب عنها، كالشرك، وجحد الصفات الإلهية وتأويلها، ورد الأحاديث الصحيحة لتعلقها بالعقيدة ونحوه!. الثاني: تصفية الفقه الإسلامي من الاجتهادات الخاطئة المخالفة للكتاب والسنة، وضربت على ذلك بعض الأمثلة. لثالث: تصفية كتب التفسير والفقه والرقائق وغيرها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، والإسرائيليات المنكرة، وهذا ما أقوم به في هذه السلسلة، ونحوها، مثل " ضعيف أبي داود " و" ضعيف الجامع الصغير " وقد تم طبعه والحمد لله، و" ضعيف الترغيب والترهيب "، وسنباشر طبعه قريباً بإذن الله تعالى. وأما الواجب الآخر، فأريد به تربية الجيل الناشئ على هذا الإسلام المصفى من كل ما ذكرنا تربية إسلامية صحيحة منذ نعومة أظفاره، دون أي تأثر بالتربية الغربية الكافرة. ومما لا ريب فيه أن تحقيق هذين الواجبين يتطلب جهوداً جبارة متعاونة من الجماعات الإسلامية المخلصة، التي يهمها حقاً إقامة المجتمع الإسلامي المنشود، كل في مجاله واختصاصه. وأما بقاؤنا راضين عن أوضاعنا، متفاخرين بكثرة عددنا، متواكلين على فضل ربنا، أو خروج المهدي ونزول عيسى، صائحين بأن الإسلام دستورنا، جازمين بأننا سنقيم دولتنا، فذلك محال، بل وضلال، لمخالفته لسنة الله الكونية والشرعية معا، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم) ، وقال – ﷺ : " إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه عنكم، حتى ترجعوا إلى دينكم " (١) من أجل ذلك فال أحد الدعاة الإسلاميين اليوم: " أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم لكم في أرضكم "، وهذا كلام جميل جداً، ولكن أجمل منه العمل به. (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) . وبعد، فان هذه السلسلة وغيرها مما أشرت إليه آنفاً، تساعدك- أيها الأخ المسلم- إلى حد كبير على تصفية عقلك وعقيدتك من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وبذلك تستعد نفسك لتقبل ما يلقى إليك من الأحاديث الأخرى الصحيحة، وإحلالها من قلبك المحل

стр. 815

صفحة - هـ - اللائق بها من القبول والعمل، وحينئذ تصفو روحك، ويستنير لبك، وتنجو من الأمراض الخفية التي كانت ألمت بك، بسبب سيطرة الأحاديث الواهية التي يقترن بها دائما التصديق بالخرافات والترهات والأباطيل، فضلا عن الأحكام والآراء المخالفة. ثم لا بد لك مع ذلك من العناية بتربية نفسك، ومن يلوذ بك، تربية إسلامية صحيحة، لا شرقية، ولا غربية، وتخليقها بالأخلاق المحمدية، وبذلك يصلح قلبك، وتسعد في الدنيا قبل الآخرة، وما الأمر الهام الذي ينشده اليوم دعاة الإسلام، إلا أثر من آثار هذه السعادة، إذا ما اخذوا بأسبابها، التي تجمعها كلمتا " التصفية والتربية "، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) . والله تعالى أسأل أن يجعل عملي هذا صالحاً، ولوجهه خالصا، وأن لا يجعل لأحد سواه فيه حظاً، إنه سمعِ مجيب. دمشق ١٠ ذي القعدة سنة ١٣٩٨ محمد ناصر الدين الألباني

стр. 816

٥٠١ - " خيركم من لم يترك آخرته لدنياه، ولا دنياه لآخرته، ولم يكن كلًّا على الناس ". موضوع. أخرجه أبو بكر الأزدي في " حديثه " (٥ / ١) وأبو محمد الضراب في " ذم الرياء " (٢٩٣ / ١) والخطيب في " تاريخ بغداد " (٤ / ٢٢١) عن نعيم بن سالم بن قنبر عن أنس بن مالك مرفوعا. وهذا إسناد موضوع، نعيم بن سالم أورده هكذا في " اللسان " وقال: " قال ابن القطان: " لا يعرف ". قلت: تصحف عليه اسمه وإلا فهو معروف مشهور بالضعف متروك الحديث، وأول اسمه ياء مثناة من تحت، ثم غين ثم نون، سيأتي ". ثم قال هناك في " يغنم بن سالم ": " وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال ابن حبان: كان يضع على أنس، وقال ابن يونس: حدث عن أنس فكذب ". ومن طريقه رواه الديلمي أيضا، كما في " الحاوي " (٢ / ٢٠٢) للسيوطي و" فيض القدير " للمناوي. وقد روي الحديث بإسناد آخر موضوع عن أنس وهو الذي قبله.

стр. 817

٥٠٢ - " كفى بالموت واعظا، وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلا ". ضعيف جدا. رواه أبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " (٩٧ / ١) وابن بشران في " مجلس يوم الجمعة ١٧ ذي الحجة سنة ٤١٢ من الأمالي " (ورقة ٢٠٨ / ٢ من مجموع الظاهرية رقم ٨٧) وأبو الفتح الأزدي في " المواعظ " (٧ / ١) والقضاعي (١١٤ / ١) والقاسم بن عساكر في " تعزية المسلم " (٢ / ٢١٦ / ٢) وكذا أبو نعيم " في حديث الكديمي " (٣٥ / ٢) من طريق الربيع بن بدر عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمار مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا الربيع بن بدر متروك. ثم إنه روي موقوفا، فقد أخرجه أحمد في " الزهد " (١٧٦) وابن أبي الدنيا في " كتاب اليقين " (رقم ٣١) بسند صحيح عن جعفر بن سليمان عن يونس قال: حدثني من سمع عمار بن ياسر يقول: فذكره موقوفا غير مرفوع. وكذلك رواه نعيم بن حماد في " زوائد زهد ابن المبارك " (رقم ١٤٨) عن ابن مسعود موقوفا وهو الصواب إن شاء الله.

стр. 818

٥٠٣ - " من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة - لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله "

стр. 819

ضعيف. أخرجه ابن ماجة (٢ / ١٣٤) والعقيلي في " الضعفاء " (٤٥٧) والبيهقي (٨ / ٢٢) من طريق يزيد بن زياد الشامي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا. وقال العقيلي: " يزيد هذا قال البخاري: منكر الحديث " قال: " ولا يتابعه إلا من هو نحوه " وقال البيهقي: " ويزيد منكر الحديث ". قلت: وأفاد البخاري بكلمته السابقة أنه لا تحل الرواية عنه فهو عنده متهم كما تقدم قبل حديثين وذكر الذهبي في ترجمته عن أبي حاتم أنه قال: " هذا حديث باطل موضوع ". وأقره الذهبي وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٠٤) من حديث أبي هريرة وعمر وأبي سعيد، وأعلها كلها ثم قال: " قال أحمد: " ليس هذا الحديث بصحيح "، وقال ابن حبان: هذا حديث موضوع لا أصل له من حديث الثقات ". قلت: وتعقبه السيوطي في " اللآلي " (٢ / ١٨٧ - ١٨٨) بشواهد أوردها تقتضي أن الحديث ضعيف لا موضوع. قلت: ومن شواهده ما أخرجه ابن لؤلؤ في " الفوائد المنتقاة " (٢١٨ / ٢) عن الأحوص عن أبي عون المري عن عروة ابن الزبير مرفوعا. وهذا مع إرساله ضعيف، فإن الأحوص - هو ابن حكيم - ضعيف الحفظ. ومنها ما عند أبي نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٥٢، ٢٦٤) من طريق داود بن المحبر عن ضمرة بن جويرية عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وابن المحبركذاب لكن رواه ابن عساكر (٢ / ٣٨٢ / ٢) وكذا البيهقي في " الشعب " كما في " اللآلي " من طريقين عن عبد الله بن حفص (وفي اللآلي: عبيد الله بن حفص بن مروان) عن سلمة بن العيار الفزاري عن الأوزاعي عن نافع به. ورجاله ثقات غير ابن حفص هذا فلم أجد له ترجمة. ومنها ما عند أبي نعيم في " الحلية " (٥ / ٧٤) عن حكيم بن نافع قال: حدثنا خلف بن حوشب عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره وقال: " غريب تفرد به حكيم ". قلت: وهو ضعيف.

стр. 820

٥٠٤ - " نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب بالوصب ويطفئ الغضب ويطيب النكهة ويذهب بالبلغم ويصفي اللون. وذكر خصالا تمام العشرة لم يحفظها الراوي ".

стр. 821

موضوع. رواه ابن حبان في " كتاب المجروحين " المعروف بـ " الضعفاء " (١ / ٣٢٤ - طبع الهند) وأبو نعيم في " الطب " (٩ / ١ نسخة الشيخ السفرجلاني) والخطيب في " التلخيص " (٣٦ / ٢) وابن عساكر (٧ / ١١٥ / ١) من طريق سعيد بن زياد بن فائد بن زياد بن أبي هند قال: حدثني أبي زياد بن فائد عن أبيه فائد بن زياد عن أبيه عن أبي هند الداري قال: " أهدي إلى رسول الله ﷺ طبق من زبيب مغطى فكشف عنه رسول الله ﷺ ثم قال: " كلوا بسم الله، نعم.... ". قلت: وهذا موضوع، سعيد هذا قال الأزدي: " متروك ". وقال ابن حبان عقبه: " لا أدري البلية ممن هي؟ أمنه أو من أبيه أو جده؟ لأن أباه وجده لا يعرف لهما رواية إلا من حديث سعيد، والشيخ إذا لم يرو عنه ثقة فهو مجهول لا يجوز الاحتجاج به، لأن رواية الضعيف لا يخرج من ليس بعدل عن حد المجهولين إلى جملة أهل العدالة، لأن ما روى الضعيف وما لم يرو في الحكم سيان ". قلت: وفي تعليله الأخير، إشارة قوية إلى أن مذهبه أنه لا يجوز العمل بالحديث الضعيف، لأنه في حكم ما لم يرو من الحديث، وهو تعليل قوي جدا فتأمل. وساق له الذهبي حديثا آخر وهو: ٥٠٥ - " قال الله ﵎: من لم يرض بقضائي، ويصبر على بلائي، فليلتمس ربا سوائي ". ضعيف جدا. رواه ابن حبان في " المجروحين " (١ / ٣٢٤) والطبراني في " الكبير " وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (٣٧٦ / ١) والخطيب في " التلخيص " (٣٩ / ٢) وابن عساكر (٧ / ١١٥ / ١، ١٢ / ٢٦٧ / ١، ١٥ / ٣٠٤ / ١) من طريق سعيد بن زياد بالإسناد المذكور في الحديث الذي قبله. وقال الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٢٠٧) : " وفيه سعيد بن زياد بن هند وهو متروك ". وقال العراقي (٣ / ٢٩٦) : " وإسناده ضعيف ". وهذا قصور أو تساهل أولعل في نسختنا من " تخريج الإحياء " سقط، فقد نقل المناوي عنه أنه قال: " ضعيف جدا " وهذا أقرب. وقد روي الحديث بإسناد آخر لعله خير من هذا وهو:

стр. 822

٥٠٦ - " من لم يرض بقضاء الله، ويؤمن بقدر الله، فليلتمس إلها غير الله ". ضعيف جدا. أخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ١٨٧) وكذا في " الأوسط " ومن طريقه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٢٨) والخطيب في " تاريخ بغداد " (٢ / ٢٢٧) من طريق سهيل بن عبد الله عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال الطبراني: " لم يرو هـ عن خالد إلا سهل ". قلت: ويقال فيه: سهيل بن أبي حزم، وهو ضعيف عند الجمهور، وقال ابن حبان (١ /٣٤٩) : " ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات ". وللحديث طريق أخرى تقدم قبله، وثالث لعله يأتي إن شاء الله.

стр. 823

٥٠٧ - " إذا كان يوم القيامة أنبت الله لطائفة من أمتي أجنحة فيطيرو ن من قبورهم إلى الجنان، يسرحون فيها ويتنعمون فيها كيف شاءوا، فتقول لهم الملائكة: هل رأيتم الحساب؟ فيقولون: ما رأينا حسابا. فتقول لهم: هل جزتم الصراط؟ فيقولون: ما رأينا صراطا. فتقول لهم: هل رأيتم جهنم؟ فيقولون: ما رأينا شيئا. فتقول لهم الملائكة: من أمة من أنتم؟ فيقولون: من أمة محمد ﷺ . فتقول: ناشدناكم الله حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا؟ فيقولون: خصلتان كانتا فينا فبلغنا هذه المنزلة بفضل رحمة الله. فيقولون: وما هما؟ فيقولون: كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه، ونرضى باليسير مما قسم لنا، فتقول الملائكة: يحق لكم هذا ". موضوع. أورده الغزالي في " الإحياء " (٣ / ٢٩٥) فقال مخرجه العراقي: " رواه ابن حبان في " الضعفاء " وأبو عبد الرحمن السلمي من حديث أنس مع اختلاف، وفيه حميد بن علي القيسي ساقط هالك، والحديث منكر مخالف للقرآن وللأحاديث الصحيحة في الورود وغيره ". قلت: اتهمه ابن حبان (١ / ٢٥٩) بأحاديث ساقها له، هذا أحدها.

стр. 824

٥٠٨ - " إن الله يحب أن تقبل رخصه، كما يحب العبد

стр. 825

مغفرة ربه ". باطل بهذا اللفظ. أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ١٠٤ / ١ - ٢ زوائد المعجمين) : حدثنا الفضل بن العباس: حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار: حدثنا عمرو بن عبد الجبار: حدثنا عبد الله بن يزيد بن آدم عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك مرفوعا به. وقال: " لا يروى عن هؤلاء الأربعة إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل ". قلت: وهو ثقة كما قال الخطيب، وإنما الآفة من شيخه عمرو بن عبد الجبار، قال ابن عدي: " روى عن عمه مناكير ". أو من شيخ شيخه عبد الله بن يزيد بل هو بالحمل عليه فيه أولى، فقد قال أحمد: " أحاديثه موضوعة ". وقال الجوزجاني: " أحاديثه منكرة ". كما في " الميزان " للذهبي، وقال في موضع آخر: " ليس بثقة: تركه الأزدي وغيره، وأتى بعجائب ". وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٢ / ٢ / ١٩٧) وقد ساق له حديثا غير هذا: " سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه، وهذا حديث باطل ". قلت: وحديث الترجمة باطل أيضا بهذا اللفظ، فقد ورد من طرق بعضها صحيح بلفظ: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته " وفي رواية: " ... كما يحب أن تؤتى عزائمه ". ورد ذلك عن جماعة من الصحابة، خرجت أحاديثهم وتتبعت طرقها وألفاظها في " إرواء الغليل " (٥٥٧) يسر الله طبعه. ٥٠٩ - " عليكم بالهندباء، فإنه ما من يوم إلا وهو يقطر عليه قطرة من قطر الجنة ". موضوع. أبو نعيم في " الطب ": حدثنا أبي: حدثنا محمد بن أبي يحيى: حدثنا صالح بن سهل: حدثنا موسى بن معاذ: حدثنا عمر بن يحيى بن أبي سلمة قال: حدثتني أم كلثوم بنت أبي سلمة عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، موسى بن معاذ وعمر بن يحيى ضعفهما الدارقطني، وعمر بن يحيى أظنه الذي في إسناد الحديث الآتي بعد هذا بحديث وقد قال فيه أبو نعيم إنه " متروك

стр. 826

الحديث " كما يأتي. ومن دونهما لم أعرفهما. ولهذا قال السيوطي في " اللآلي ": " وهذا الإسناد كله تالف ". وذكره أيضا من حديث أنس وقال: إسناده كالذي قبله. قلت: ومع هذا فقد ذهل السيوطي أو تساهل فأورد حديث ابن عباس هذا في " الجامع الصغير " من رواية أبي نعيم، وقال المناوي في شرحه: " وفيه عمرو بن أبي سلمة ضعفه ابن معين وغيره ". قلت: وهذا وهم منه ﵀ فليس في إسناد الحديث عمرو هذا، والظاهر أنه تصحف عليه أو على بعض النساخ اسم عمر بن يحيى بن أبي سلمة بعمرو بن أبي سلمة هذا. والله أعلم. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٢٩٨) من حديث الحسين ﵁ نحوه. ورواه السهمي في " تاريخ جرجان " (ص ٦٤) عن الحسين بن علوان عن أبان بن أبي عياش عن أنس مرفوعا. وأبان متروك متهم بالكذب. وابن علوان كذاب وضاع. وجزم بوضعه ابن القيم كما نقله عنه الشيخ علي القاريء في " موضوعاته " (ص ١٠٧، ١٢٦) وأقره. ٥١٠ - " عليكم بالقرع فإنه يزيد بالدماغ، عليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبيا ". موضوع. رواه أبو موسى المديني في جزء من " الأمالي " (٦٣ / ١) وأبو نعيم في " الطب " عن عمرو بن الحصين: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة عن ثور بن يزيد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعا. وهذا إسناد موضوع، عمرو بن حصين كذاب وشيخه ابن علاثة ضعيف كما تقدم مرارا، آخرها تحت الحديث (٤٢٥) . ومن هذا الوجه رواه الطبراني في " الكبير " كما في " المجمع " (٥ / ٤٤) وأورده السيوطي من روايته في " الجامع الصغير " فلم يوفق. كما سبق التنبيه عليه برقم (٤٠) ، والغرض هنا الكلام على اللفظ الآخر، وهو: " عليكم بالقرع، فإنه يزيد في العقل، ويكثر الدماغ ". عزاه السيوطي للبيهقي عن عطاء مرسلا، وتعقبه المناوي بقوله:

стр. 827

" إن مخلد بن قريش أورده في " اللسان " وقال: قال ابن حبان في " الثقات ": يخطيء ". قلت: فإن لم يكن في هذه الطريق إلا الإرسال فهو ضعيف، وإن كان القلب يميل إلى أن هذا المتن موضوع أيضا. والله أعلم. ثم وقفت على إسناد الحديث عند البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ١٩٨ / ٢ - مصورة المكتب الإسلامي) ، فإذا فيه علة أخرى، فإنه رواه عن مخلد بن قريش: أنبأنا عبد الرحمن بن دلهم عن عطاء مرسلا مع الطرف الثاني من حديث الترجمة، خلافا لما يوهمه صنيع السيوطي من ذكره الطرف الأول منه فقط. قلت: وابن دلهم لم أجد له ترجمة فيما عندي من كتب الرجال. ٥١١ - " قلوب بني آدم تلين في الشتاء وذلك لأن الله خلق آدم من طين، والطين يلين في الشتاء ". موضوع. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٢١٦) من طريق عمر بن يحيى: حدثنا شعبة الحجاج عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعا وقال: " تفرد برفعه عمر بن يحيى وهو متروك الحديث، والصحيح من قول خالد ". وقال الذهبي في ترجمته: أتى بخبر شبه موضوع "، ثم ساق له هذا الحديث ثم قال: " ولا نعلم لشعبة عن ثور رواية ". وقال في " طبقات الحفاظ ": " هذا حديث غير صحيح مركب على شعبة، وعمر بن يحيى لا أعرفه، تركه أبو نعيم ". وقال الحافظ ابن حجر: " أظنه عمر بن يحيى بن عمر بن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف، وقد ضعفه الدارقطني والله أعلم ". كذا في " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " لابن عراق (٦٩ / ١) . قلت: وعمر هذا لعله الذي سبق في إسناد الحديث الذي قبل هذا بحديث. والله أعلم.

стр. 828

٥١٢ - " كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه شفاء من سبعين داء، منها الجذام ". منكر. أبو نعيم في " الطب " من طريق الطبراني: حدثنا يحيى بن عبد الباقي: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة: حدثنا علي بن محمد الرحال مولى بن هاشم قال: سمعت الأوزاعي يقول: حدثني مكحول عن أبي مالك عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا حديث منكر يحيى بن عبد الباقي هو الأذني، روى عنه الطبراني حديثا

стр. 829

آخر في " المعجم الصغير " (ص ٢٤٤) ، كنيته أبو القاسم كما في " معجم البلدان " مادة " أذنة " ولم أجد من وثقه. وابن أبي بزة هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة المكي قال أبو حاتم: " ضعيف الحديث، ولست أحدث عنه فإنه روى حديثا منكرا " يعني آخر غير هذا. وقال العقيلي: " منكر الحديث ". وعلي بن محمد الرحال لم أر له ترجمة. وأبو مالك، الظاهر أنه الذي في " الميزان " و" اللسان ": " أبو مالك الدمشقي، عداده في التابعين، أرسل حديثا، وعنه عبد الله بن دينار، مجهول ". ٥١٣ - " غسل الإناء وطهارة الفناء، يورثان الغنى ". موضوع. رواه الخطيب (١٢ / ٩٢) والسلفي في " الطيوريات " (١٠٥ / ٢) عن علي بن محمد الزهري: حدثنا أبو يعلى الموصلي بإسناده عن أنس مرفوعا. وقال الخطيب: " ولم أكتبه إلا عن الزهري هذا، وكان كذابا ". قلت: ولهذا أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٧٧) وأيده السيوطي في " اللآلي " (٢ / ٤) ، وتبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢٢٨ / ١) فقال: " قلت: قال في " الميزان ": هذا وضعه علي بن محمد الزهري على أبي يعلى ". قلت: وأقره الحافظ في " اللسان "، فأعجب بعد هذا، كيف أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من هذا الوجه الذي اعترف هو بوضعه!! .

стр. 830

٥١٤ - " لن تهلك الرعية وإن كانت ظالمة مسيئة إذا كانت الولاة هادية مهدية، ولن تهلك الرعية وإن كانت هادية مهدية إذا كانت الولاة ظالمة مسيئة ". ضعيف. رواه أبو نعيم في " فضيلة العادلين " (ورقة ٢٢٧ وجه ١ من مجموع الظاهرية رقم ٦٣) من طريق محمد بن حسان السمتي: حدثنا أبو عثمان عبد الله بن زيد: حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن ابن عمر مرفوعا. وهذا إسناد ضعيف، السمتي هذا وثقه الأكثرون، وضعفه بعضهم، وقال الدارقطني: " ثقة يحدث عن الضعفاء ". قلت: فعلى هذا فشيخه في هذا الحديث عبد الله بن زيد ضعيف، وقد صرح بتضعيفه الأزدي كما في " الميزان " و" اللسان ". قلت: وترجمه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٩ / ٤٥٩) ، وساق له حديثين، هذا أحدهما، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. فهو مجهول عندي إن لم يكن ضعيفا.

стр. 831

٥١٥ - " اذكروا الله ذكرا يقول المنافقون: إنكم تراءون ". ضعيف جدا. رواه الطبراني (٣ / ٧٧ / ١) وعنه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٨٠ - ٨١) بسنده عن سعيد بن سفيان الجحدري عن الحسن بن أبي جعفر عن عقبة بن أبي ثبيت الراسبي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مرفوعا. وقال: " غريب لم يوصله إلا سعيد عن الحسن ". قلت: والحسن هذا ضعيف جدا، وقد ذكر له الذهبي أحاديث وصفها بأنها " من بلاياه "! وقد مضى أحدها برقم (٢٩٥) . وسعيد بن سفيان قال ابن حبان: " كان ممن يخطيء ". قلت: فلعله أخطأ في وصل هذا الحديث عن ابن عباس، فقد ذكر المنذري (٢ / ٢٣٠) أن البيهقي رواه عن أبي الجوزاء مرسلا. والله أعلم. ثم تبين لي أنه يحتمل أن يكون الخطأ من شيخه الحسن، بل هو الأقرب لشدة ضعفه، ولأنه ورد من طريق أخرى عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء مرسلا وهو:

стр. 832

٥١٦ - " أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون: إنكم مراءون ". ضعيف. أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (٢٠٤ / ١ / ١٠٢٢ ط) وعبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ١٠٨) من طريق سعيد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء مرفوعا. وهذا سند ضعيف، لإرساله وضعف سعيد بن زيد. وقد روي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس متصلا مرفوعا ولكن إسناده ضعيف جدا، وهو الذي قبله، ونحوه ما روي بلفظ:

стр. 833

٥١٧ - " أكثروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون ". ضعيف. أخرجه الحاكم (١ / ٤٩٩) وأحمد (٣ / ٦٨) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١٠٢ / ١) والثعلبي في " التفسير " (٣ / ١١٧ - ١١٨) وكذا الواحدي في " الوسيط " (٣ / ٢٣٠ / ٢) وابن عساكر (٦ / ٢٩ / ٢) عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". كذا قال! وأما الذهبي فقد سقط الحديث من " تلخيصه " المطبوع مع " المستدرك " فلم يتبين لي هل تعقبه أم أقره، والأحرى به الأول لأمرين: أحدهما: أنه الذي نعهده منه في غير ما حديث من أحاديث دراج التي صححها الحاكم،

стр. 834

فإنه يتعقبه بدراج، ويقول فيه " إنه كثير المناكير " وقد مضى أحدها برقم (٢٩٤) . والآخر: أنه أورد دراجا أبا السمح في " الميزان " فقال: " قال أحمد: أحاديثه مناكير ولينه، وقال يحيى: ليس به بأس. وفي رواية: ثقة. وقال فضلك الرازي: ما هو ثقة ولا كرامة. وقال النسائي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف. وقد ساق ابن عدي له أحاديث وقال: عامتها لا يتابع عليها ". وقد ساق له الذهبي من مناكيره أحاديث، هذا أحدها. ومنه تعلم أن تحسين الحديث كما فعل الحافظ فيما نقله المناوي عنه غير حسن. والله أعلم. ٥١٨ - " من اعتكف عشرا في رمضان كان كحجتين وعمرتين ". موضوع. رواه البيهقي في " الشعب " من حديث الحسين بن علي مرفوعا وقال: " إسناده ضعيف ومحمد بن زاذان أي أحد رجاله متروك، وقال البخاري: لا يكتب حديثه. اهـ كلامه وفيه أيضا عنبسة بن عبد الرحمن، قال البخاري: تركوه، وقال الذهبي في " الضعفاء ": متروك متهم أي بالوضع ". كذا في " فيض القدير ". قلت: وعنبسة هذا هو الذي قال فيه أبو حاتم: " كان يضع الحديث " كما في " الميزان " للذهبي، ثم ساق له أحاديث هذا أحدها، ومن طريقه أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢٩٢ / ١) وأبو طاهر الأنباري في " المشيخة " (ق ١٦٢ / ١ - ٢) بلفظ: " اعتكاف عشر ... " وقال ابن حبان (٢ / ١٦٨) : " صاحب أشياء موضوعة وما لا أصل له ".

стр. 835

٥١٩ - " إن هاتين صامتا عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس ". ضعيف. رواه أحمد (٥ / ٤٣١) عن رجل عن عبيد مولى رسول الله ﷺ : " أن امرأتين صامتا، وأن رجلا قال: يا رسول الله: إن ها هنا امرأتين قد صامتا وإنهما كادتا أن تموتا من العطش، فأعرض عنه أوسكت، ثم عاد، وأراه قال بالهاجرة قال: يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا، قال: دعهما، قال: فجاءتا، قال: فجيء بقدح أو عس، فقال لإحداهما: قيئي، فقاءت قيحا أو دما وصديدا ولحما، حتى قائت نصف القدح ثم قال للأخرى: قيئي، فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القدح، ثم قال: فذكره. وهذا سند ضعيف بسبب الرجل الذي لم يسم. وقال الحافظ العراقي (١ / ٢١١) إنه مجهول ورواه الطيالسي (١ / ١٨٨) عن أنس فقال: حدثنا الربيع عن يزيد عنه.

стр. 836

قلت: وهذا سند ضعيف جدا، الربيع هو ابن صبيح ضعيف. ويزيد هو ابن أبان الرقاشي وهو متروك. ٥٢٠ - " من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ". موضوع. قال في " المجمع " (٢ / ١٩٨) : " رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " عن عبادة بن الصامت، وفيه عمر بن هارون البلخي، والغالب عليه الضعف، وأثنى عليه ابن مهدي وغيره ولكن ضعفه جماعة كثيرة ". قلت: ابن مهدي له فيه قول آخر معاكس لهذا وهو: " لم يكن له عندي قيمة "! وقد قال فيه ابن معين وصالح جزرة: " كذاب ". وكذا قال ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٤٢) وساق له حديثا اتهمه بوضعه. وقال ابن حبان (٢ / ٩١) : " كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، ويدعي شيوخا لم يرهم ". فالرجل ساقط متهم، وقد مضى له بعض الأحاديث الموضوعة، فانظر الأرقام (٢٤٠ و٢٨٨ و٤٥٥) وما يأتي برقم (٥٢٣) وروي الحديث من طريق أخرى بلفظ:

стр. 837

٥٢١ - " من قام ليلتي العيدين محتسبا لله، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ". ضعيف جدا. أخرجه ابن ماجة (١ / ٥٤٢) عن بقية بن الوليد عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة مرفوعا. قال في " الزوائد ": " إسناده ضعيف لتدليس بقية ". وقال العراقي في " تخريج الإحياء " (١ / ٣٢٨) : " إسناده ضعيف ". قلت: بقية سيء التدليس، فإنه يروي عن الكذابين عن الثقات ثم يسقطهم من بينه وبين الثقات ويدلس عنهم! فلا يبعد أن يكون شيخه الذي أسقطه في هذا الحديث من أولئك الكذابين، فقد قال ابن القيم في هديه ﷺ ليلة النحر من المناسك (١ / ٢١٢) : " ثم نام حتى أصبح، ولم يحي تلك الليلة، ولا صح عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء ". ثم رأيت الحديث من رواية عمر بن هارون الكذاب، والمذكور في الحديث السابق، يرويه عن ثور بن يزيد به. فلا أستبعد أن يكون هو الذي تلقاه بقية عنه ثم دلسه وأسقطه. وسيأتي تخريج حديثه فيما بعد إن شاء الله تعالى برقم (٥١٦٣) .

стр. 838

٥٢٢ - " من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة، ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر ". موضوع. رواه نصر المقدسي في جزء من " الأمالي " (١٨٦ / ٢) عن سويد بن سعيد حدثني عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن وهب بن منبه عن معاذ بن جبل مرفوعا. وهذا إسناد موضوع كما يأتي بيانه، وأورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر عن معاذ. فتعقبه شارحه المناوي بقوله: " قال ابن حجر في " تخريج الأذكار ": حديث غريب، وعبد الرحيم بن زيد العمي أحد رواته متروك وسبقه ابن الجوزي فقال: حديث لا يصح، وعبد الرحيم قال يحيى: كذاب، والنسائي: متروك ". قلت: وسويد بن سعيد ضعيف أيضا، فالإسناد ظلمات بعضها فوق بعض! والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٠٠) بلفظ ".... الليالي الخمس.... " فذكره وزاد في آخره: " وليلة النصف من شعبان " ثم قال: " رواه الأصبهاني ". وأشار المنذري لضعفه أو وضعه. قلت: وهو عند الأصبهاني في " الترغيب " (ق ٥٠ / ٢) من الوجه المذكور.

стр. 839

٥٢٣ - " من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية فلا يتكلمن بالفارسية، فإنه يورث النفاق ". موضوع. رواه الحاكم (٤ / ٨٧) من طريق عمر بن هارون: حدثنا أسامة بن زيد الليثي عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. سكت عليه الحاكم ورده الذهبي بقوله: " عمر كذبه ابن معين، وتركه الجماعة ". وقد سود السيوطي " جامعه " بهذا الحديث، فتعقبه الشارح بكلام الذهبي هذا، ثم قال: " فكان ينبغي للمصنف حذفه، وليته إذ ذكره بين حاله ".

стр. 840

٥٢٤ - " ما أنفقت الورق في شيء أحب إلى الله من نحيرة تنحر في يوم عيد ". ضعيف جدا. رواه ابن حبان في " المجروحين " (١ / ٨٨) والطبراني (٣ / ١٠٢ / ١) وأبو القاسم الهمداني في " الفوائد " (١ / ١٩٦ / ١) والدارقطني في " سننه " (ص ٥٤٣) والمخلص في قطعة من " فوائده " (٨٤ / ١) وابن أبي شريح في " جزء بيبي " (١٦٨ / ١ - ٢) عن إبراهيم بن يزيد الخوزي عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس مرفوعا.

стр. 841

وعزاه السيوطي في " الجامع " للطبراني والبيهقي في " سننه ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ١٧) : " رواه الطبراني عن ابن عباس، وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو ضعيف ". قلت: بل هو ضعيف جدا، فقد قال ابن حبان: " روى مناكير كثيرة، وأوهاما غليظة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها ". وقال البرقي فيه: " كان يتهم بالكذب ". وأشار إلى هذا الذي ذكره البرقي الإمام البخاري بقوله فيه: " سكتوا عنه "، قال الحافظ ابن كثير في " اختصار علوم الحديث " (ص ١١٨ تحقيق الشيخ أحمد شاكر ﵀ : " إذ قال البخاري في الرجل: " سكتوا عنه "، أو " فيه نظر "، فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده، ولكنه لطيف العبارة في التجريح، فليعلم ذلك ". قال شارحه أحمد شاكر: " وكذلك قوله: " منكر الحديث " فإنه يريد الكذابين، ففي " الميزان " للذهبي (ج ١ ص ٥) : نقل ابن القطان أن البخاري قال: كل من قلت فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه ". ٥٢٥ - " ما عمل ابن آدم في هذا اليوم أفضل من دم يهراق، إلا أن تكون رحما توصل ". ضعيف. قال المنذري (٢ / ١٠٢) : " رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس وفي إسناده يحيى بن الحسن الخشني لا يحضرني حاله ". وأما الهيثمي فقال (٤ / ١٨) : " هو ضعيف وقد وثقه جماعة ". كذا قال، ولم أجد له ذكرا في شيء من كتب الرجال التي عندي. والله أعلم. هذا ما كنت نشرته في " مجلة التمدن الإسلامي " الغراء، وأزيد الآن فأقول: ذكر السمعاني في مادة (الخشني) جمعا من الرواة منهم الحسن بن يحيى الخشني، وحكى اختلاف العلماء فيه، وهو من رجال " التهذيب " وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق كثير الغلط ". فلعله هو راوي هذا الحديث، لكن انقلب اسمه على بعض نساخ " الطبراني " فقال: " يحيى بن الحسن الخشني " فلم يعرفه المنذري، وعرفه الهيثمي، ولكنه فاته أن ينبه على انقلاب اسمه على الناسخ، والله أعلم. ثم راجعت " معجم الطبراني الكبير " فوجدت الحديث فيه (٣ / ١٠٤ / ١) عن الحسن بن

стр. 842

يحيى الخشني عن إسماعيل بن عياش عن ليث عن طاووس عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في يوم الأضحى.... فذكره. قلت: فتبين أنه هو الحسن بن يحيى الذي ذكره السمعاني وأنه انقلب اسمه على بعضهم. وازددت علما بضعف الحديث حين رأيت فيه إسماعيل بن عياش وليث وهو ابن أبي سليم فهو إسناد مسلسل بالضعفاء! . والحمد لله على توفيقه. ٥٢٦ - " ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إرهاق الدم، إنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسا ". ضعيف. أخرجه الترمذي (٢ / ٣٥٢) وابن ماجة (٢ / ٢٧٢) والحاكم (٤ /٢٢١ - ٢٢٢) والبغوي في " شرح السنة " (١ / ١٢٩ / ١) من طريق أبي المثنى سليمان بن يزيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. قلت: وحسنه الترمذي وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! فتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: سليمان واه، وبعضهم تركه ". وكذلك تعقبه المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٠١) فقال: " رووه كلهم من طريق أبي المثنى وهو واه وقد وثق ". وقال البغوي عقبه: " ضعفه أبو حاتم جدا ".

стр. 843

٥٢٧ - " الأضاحي سنة أبيكم إبراهيم، قالوا: فما لنا فيها؟ قال: بكل شعرة حسنة، قالوا: فالصوف؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة ". موضوع. أخرجه ابن ماجة (٢ / ٢٧٣) والحاكم (٢ / ٣٨٩) عن عائذ الله بن عبد الله المجاشعي عن أبي داود السبيعي عن زيد بن أرقم قال: " قال أصحاب رسول الله ﷺ : ما هذه الأضاحي قال ": فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! فرده الذهبي بقوله: " قلت: عائذ الله قال أبو حاتم: منكر الحديث ". وهذا تعقب قاصر يوهم أنه سالم ممن فوق عائذ، قال المنذري بعد أن حكى تصحيح الحاكم: " بل واهية، عائذ الله هو المجاشعي وأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى وكلاهما ساقط ". وأبو داود هذا قال الذهبي فيه: " يضع ". وقال ابن حبان: " لا تجوز الرواية عنه، هو الذي روى عن زيد بن أرقم ... " فذكر الحديث.

стр. 844

٥٢٨ - " يا فاطمة! قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه، وقولي: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين) . قال عمران بن حصين: قلت: يا رسول الله! هذا لك ولأهل بيتك خاصة وأهل ذاك أنتم - أم للمسلمين عامة؟ قال: لا، بل للمسلمين عامة ". منكر. أخرجه الحاكم (٤ / ٢٢٢) من طريق النضر بن إسماعيل البجلي: حدثنا أبو حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن عمران بن حصين مرفوعا. وقال: " صحيح الإسناد "! فرده الذهبي بقوله: " قلت: بل أبو حمزة ضعيف جدا، و [ابن] إسماعيل ليس بذاك ". ومن طريق أبي حمزة واسمه ثابت بن أبي صفية رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " كما في " المجمع " (٤ / ١٧) . ثم ساق له الحاكم شاهدا من طريق عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعا دون قوله: " وقولي.... " وجعل: " قلت: يا رسول الله هذا لك ... " من قول فاطمة، ورده الذهبي أيضا بقوله: " قلت: عطية واه ". ومن طريقه رواه البزاز وأبو الشيخ ابن حيان في " كتاب الضحايا " كما في " الترغيب " (٢ / ١٠٢) وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٨ - ٣٩) : " سمعت أبي يقول: هو حديث منكر ". ورواه أبو قاسم الأصبهاني عن علي نحوه كما في " الترغيب ". وقال: " وقد حسن بعض مشايخنا حديث علي هذا، والله أعلم ".

стр. 845

٥٢٩ - " من ضحى طيبة بها نفسه، محتسبا لأضحيته، كانت له حجابا من النار ". موضوع. قال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ١٧) وقد ذكره من حديث حسن بن علي: " رواه الطبراني في " الكبير " وفيه سليمان بن عمرو النخعي وهو كذاب ". قلت: وقال ابن حبان فيه (١ / ٣٣٠) : " كان رجلا صالحا في الظاهر إلا أنه كان يضع الحديث وضعا ".
следующие страницы →