← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.

стр. 7841

حبان وغيرهم كما تقدم، ولعله أحد الطريقين المشار إليهما آنفاً عند العقيلي " وليس كتابه بين يدي - وهو من مخطوطات الظاهرية العامرة - لأتأكد من ذلك (*) ، ولكنه قد توبع أيضاً. فقال الخطيب عقب قول أبي حاتم المتقدم: " قلت: وقد روى حديث موسى بن أعين: بقية بن الوليد عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن عبد الله؛ كما ذكر يحيى بن معين؛ إلا أنه خالفه في المتن ". ثم ساقه بإسناده عن موسى بن سليمان: حدثنا بقية: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة به، بلفظ: " لا تعجبوا بإسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة عقله ". لكن موسى بن سليمان هذا؛ قال الحافظ في " التقريب ": " صالح الحديث؛ إلا عن بقية ". قلت: لأنه تلقن في حديث رواه ابن عدي في " مقدمة الكامل " (ص ٦٣) عن شيخه محمد بن حاتم الهزهاز المنبجي، فقال الشيخ في موسى: " لقنوه - أصحاب الحديث - فتلقن، ثم رجع عنه ". لكني لم أجد لهذا الشيخ ترجمة، وقد ذكر الذهبي في " التذكرة " جماعة بهذا الاسم (محمد بن حاتم) ، ليس فيهم هذا. والله أعلم. ــ (*) لا يشوش على كلام شيخنا الألباني ﵀ هذا أنه ذكر " ضعفاء العقيلي " قبل ذلك - وبعد - ونقل عنه؛ لأنه - كما هو معلوم عن شيخنا - يخرج الحديث، ثم يتركُهُ، ويرجع إليه بعد ذلك مراتٍ ومراتٍ مُضيفأ وحاذفاَ، فلعلًه كتبَ هذا لاحقاً؛ خاصة أنه تُوفي قبل تهيئة الكتاب للطبع. . (الناشر) .

стр. 7842

وقد توهم بقية على هذا اللفظ؛ فأخرجه ابن أبي الدنيا (ص ١١) ، والعقيلي (ص ٣٦، ٤١٦) ، وابن عدي (ق ١٥ / ١) ، والحكيم الترمذي في " الرياضة " (٣٦٨) ، والقضائي في " مسند الشهاب " (ق ٧٩ / ١ - ٢) من طريق خالد بن حيان عن عبيد الله بن عمرو. وقال بعضهم في لفظه: " لا يعجبنكم إسلام امرئ. . .! إلخ. وقال العقيلي: " منكر، لا يتابع عليه ابن أبي فروة ". قلت: قد رواه ابن عدي (١٠٥ / ١) من طريق حبيب ين رزيق: ثنا ابن أبي ذئب ومالك بن أنس عن نافع به. وقال: " هذا باطل عن مالك وابن أبي ذئب؛ حبيب هذا يضع الحديث، وإنما يروي هذا عبيد الله بن عمرو الرقي عن إسحاق بن أبي فروة عن نافع، وإسحاق متروك الحديث ". ثم إن بقية بن الوليد قد اتهم بالتدليس في هذا الحديث تدليس التسوية؛ فقد قال ابن أبي حاتم في " العلل " أيضاً (٢ / ١٥٤) / " سمعت أبي وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه عن بقية قال: حدثني أبو وهب الأسدي قال: حدثنا نافع عن ابن عمر [عن النبي ﷺ قال] : " لا تحمدوا إسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة رأيه ". قال أبي: هذا الحديث له علة قل من يفهمه] : رواه عبيد الله بن عَمرو عن إسحاق بن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ . وعبيد الله بن عمرو كنيته أبو وهب، وهو أسدي، فكأن بقية كنى عبيد الله بن عمرو ونسبه إلى بني أسد؛

стр. 7843

لكيلا يفطن له، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدى له، وكان بقية من أفعل الناس لهذا. وأما ما قال إسحاق في روايته عن بقية عن أبي وهب: " حدثنا نافع "؛ فهو وهم، غير أن وجهه عندي أن إسحاق لعله حفظ عن بقية هذا الحديث، ولم يفطن لما عمل بقية من تركه إسحاق من الوسط وتكنيته عبيد الله بن عمرو، فلم يتفقد لفظة بقية في قوله: " حدثنا نافع " أو: " عن نافع " ". قلت: يتلخص من كلامه أمران: ١ - أن بقية كان يدلس الشيوخ والأسماء ٢ - اتهامه بأنه كان يدلس تدليس التسوية، كالوليد بن مسلم. أما الأول؛ فهو من المسالم به؛ فقد ذكر ذلك عنه كثير ممن ترجم له من الأئمة، القدامى منهم والمحدَثين؛ لكن في شيوخه، وليس في شيوخهم، منهم الحافظ يعقوب الفسوي؛ فقال في " المعرفة والتاريخ " (٢ / ٤٢٤) : " وبقية يقارب إسماعيل والوليد في حديث الشاميين، وهو ثقة إذا حدث عن ثقة، فحديثه يقوم مقام الحجة، يذكر بحفظ، إلا أنه يشتهي المُلَح والطرائف من الحديث، ويروي عن شيوخ فيهم ضعف، وكان يشتهي الحديث، فيكني الضعيف المعروف بالاسم، ويسمي المعروف بالكنية باسمه. وسمعت إسحاق بن راهويه قال: قال ابن المبارك: أعياني بقية! كان يكني الأسامي، ويسمي الكنى، قال: حدثني أبو سعيد الوحاظي، فإذا هو عبد القدوس. وقد قال أهل العلم: بقية إذا لم يُسَمِ الذي يروي عنه وكناه؛ فلا يسوى حديثه شيئا ".

стр. 7844

ورواه عنه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٧ / ١٢٤) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٠ / ٢٠٨ - ٢٠٩، ٢١٢ - ٢١٣) ، وتجد عندهما روايات أخرى في ذلك عن ابن معين وغيره. وأما الآخر - وهو اتهامه بأنه كان يدلس تدليس التسوية -؛ فما أعتقد أن ذلك صح عنه، وذلك لأمور: أولاً: أن استدلال أبي حاتم برواية إسحاق بن راهويه عن بقية - إن كانت محفوظة - لا تنهض بذلك؛ لأن فيها تصريح أبي وهب - شيخ بقية - بالتحديث عن نافع، وكذلك صرح بقية بالتحديث عن أبي وهب، فهي رواية مسلسلة بالتحديث، فأين التدليس المدَّعى؟ ! والمدلس إذا أسقط من الإسناد راوياً - سواء كان شيخه أو شيخ شيخه -؛ رواه بصيغة توهم السماع؛ كأن يقيل: قال فلان، أو: عن فلان، ونحوه. فلو قال مكان ذلك: سمعت، أو: حدثني، أو نحو ذلك مما هو صريح في الاتصال؛ كان كذباً، وسقطت به عدالته (١) ، وبقية صدولَى اتفاقاً، وقد قال أبو زمعة: " ما لبقية عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق فلا يؤتى من الصدق، وإذا حدث عن الثقات فهو ثقة "؛ كما رواه عنه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٤٣٥) ، وتقدم نحوه عن يعقوب الفسوي. ولذلك؛ اضطر أبو حاتم إلى توهيم الإمام إسحاق بن راهويه في الإسناد: حدثنا نافع) ؛ لتصوره الانقطاع بين أبي وهب ونافع؛ الناتج من إسقاط بقية لابن أبي فروة من بينهما! وإذا جاز مثل هذا التوهيم منه، أفلا يجوز لغيره أن يقول:

стр. 7845

لعل الإسقاط المذكور كان من أبي حاتم مجرد دعوى؛ فإن بقية قد ذكر ابن أبي فروة في إسناد الحديث كما تقدم في رواية موسى بن سليمان، على ما فيها من الكلام الذي سبق بيانه؟ ! وعلى افتراض سقوطه في رواية ابن راهويه عن بقية؛ فليس هناك دليل على أنه كان مقصوداً من بقية، فيمكن أن يكون وهما منه كما تقدم مثله في أول هذا التخريج من منصور بن صقير، وذلك لا يبرر اتهامه بتدليس التسوية كما لا يخفى على الناقد البصير بهذا الفن الشريف، بل ويمكن أن يكون الإسقاط المدعى من غير بقية؛ فقد أشار إلى ذلك الحافظ في " النكت على ابن الصلاح "، فقال (٢ / ٦٢٢) : " تنبيه آخر: ذكر شيخنا ممن عرف بالتسوية جماعة، وفاته أن ابن حبان قال في ترجمة بقية: إن أصحابه كانوا يسوون حديثه ". قلت: ذكر ذلك ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٢٠٠ - ٢٠١) بعد أن صرح بأن بقية كان مدلساً يسقط الضعفاء من شيوخه بينه وبين شيوخهم الثقات، فقال: " فراْيته ثقةً مأموناً، ولكنه كان مدلساً؛ سمع من عبيد الله بن عمرو وشعبة ومالك أحاديث يسيرة مستقيمة، ثم سمع عن أقوام متروكين عن عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك؛ مثل المجامع بن عمرو، والسري بن عبد الحميد، وعمر بن موسى المَيتمي (١) وأشباههم، وأقوام لا يعرفون إلا بالكنى، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء الضعفاء، وكان يقول: قال عبيد الله بن عمر عن نافع، وقال مالك عن نافع، فحملوا عن بقية عن عبيد الله، وبقية عن

стр. 7846

مالك، وأسقط الواهي بينهما، فالتزق الموضوع ببقية، وتخلص الواضع من الوسط. وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه، فالتزق ذلك كله به ". قلت: هذا كله كلام ابن حبان ﵀، وهو صريح في تبرئته من تدليس التسوية، وأن ذلك كان من بعض تلاميذه. ولعل هذا هو سبب إعراض كل من ترجم عن رميه بهذا النوع من التدليس، وبخاصة المتأخرين منهم الذين أحاطوا بكل ما قيل فيه من مدح وقدح من الأئمة المتقدمين، واقتصروا على وصفه بتدليس شيوخه فقط، فقال الذهبي في كتابه " الكاشف ": " وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات، وقال النسائي: إذا قال: (ثنا) و: (نا) ؛ فهوثقة ". وهذا الحافظ ابن حجر؛ لما أورده في " طبقات المدلسين "؛ لم يزد على قوله: " وكان كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين، وصفه الأئمة بذلك ". أورده في " المرتبة الرابعة "، وهي التي يورد فيه: " من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل؛ كبقية بن الوليد. كما قال في مقدمة الرسالة. قلت: فلم يرمه لا هو ولا الذهبي بتدليس التسوية، وقوله فيما تقدم نقله عنه في " النكت ": " ذكر شيخنا " إنما يعني به الحافظ العراقي؛ فإنه لما ذكر في كتابه " التقييد والإيضاح (ص ٧٨ - الحلبية) تدليس التسوية، ضرب على

стр. 7847

ذلك مثالاً هذا الحديث نقلا عن (العلل) لابن أبي حاتم، وكان نقله عنه باختصار تبعه عليه السيوطي في (التدريب) (١ / ٢٢٤ - ٢٢٥) ، ذلك؛ أنهما لم ينقلا عنه قوله المتقدم: (وأما ما ثال إسحاق في روايته. . .) إلخ. وبناء على ذلك تصرفا فيما نقلاه عنه، فقالا: (عن نافع) بدل: (حدثنا نافع) ، وهو تصرف غير مرضي (١) ؛ لأنه خلاف ما وقع في رواية ابن راهوية عند أبي حاتم ولا يجوز تغييره إلا بالبيان كما فعل أبو حاتم في تمام كلامه، فاختصارهما إياه من الاختصار المخل كما هو ظاهر، ويكفي العاقل دليلا على ذلك أن هذا التحقيق الذي أجريناه على كلامه ما كان بإمكاننا ذلك لو لم نقف عليه في (العلل) واعتمدنا فقط على ما نقلاه عنه! ولذلك؛ انطلى الأمر على بعض الطلاب في العصر الحاضر وأخذوا يعللون بعض أحاديث بقية التي صرح فيها بالتحديث عن شيخه بتدليس التسوية! كحديث: ((وكاء السَّه العينان، فَمَنْ نام؛ فَلْيَتَوَضَّأْ)) وهو مخرج في (صحيح أبي داود) (١٩٨) ، وأوردته في (صحيح الجامع) (٤٠٢٥) ، فلم يعجب بعضهم اغترارا بأن فيه تدليس التسوية! ونحوه تعليق بعضهم على ترجمة بقية في (سير أعلام النبلاء) بقوله (٨ / ٤٥٨) : (بل قد وصفوه بأخبث أنواع التدليس، وهو تدليس التسوية، وهو أن يحذف من سنده غير شيخه. . .) . ــ (١) وكذلك فعل العلائي في " جامع التحصيل " (١١٨) ! ولعله سلفهما. ١١١

стр. 7848

واستند في ذلك على (التدريب) ، وقد خفي عليه ما ذكرته من التحقيق. زد على ذلك أن من علماء التخريج لم يجرء على إعلال حديث بقية بتدليس التسوية فيما علمت، وإنما يعللونه بعنعنته عن شيخه، فإذا صرح بالتحديث عنه صححوه، فهو دليل عملي منهم على عدم الاعتداد بقول من اتهمه بتدليس التسوية، ولا نذهب بعيدا في ضرب الأمثلة. فهذا هو الإمام مسلم قد ذكر في مقدمة (صحيحه) (ص ١٤، ٢٠) بقية بالتدليس. ثم روى في (النكاح) من (صحيحه) (٤ / ١٥٢) بسنده عن بقية: حدثنا الزبيدي عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: ((من دُعي إلى عرس أو نحوه؛ فَلْيُجِبْ)) . ولما أخرجه الذهبي في (السير) (٨ / ٤٦٧) من طريق أبي عوانة الحافظ بسنده عن جمع قالوا: حدثنا بقية: حدثنا الزبيدي به؛ قال المعلق المشار إليه آنفا: (إسناده صحيح؛ فقد صرح بقية بالتحديث) ! ! وقد فاته إخراج مسلم إياه! كما غفل عن اتهامه بتدليس التسوية كما تقدم نقلع عنه؛ فإن شيخ بقية (الزبيدي) لم يصرح بالتحديث! ! (تنبيه) : قال المحقق ابن قيم الجوزية في (المنار) (ص ٦٦ - ٦٧) : (أحاديث العقل كلها كذب. . .) ثم ساق منها أحاديث، هذا أحدها. وذكر عن أبي الفتح الأزدي وأبي جعفر العقيلي وابن حبان: أنه لا يصح في العقل حديث.

стр. 7849

قلت: ومن تتبع الأحاديث التي أوردها ابن أبي الدنيا في كتابه (العقل) ودرس أسانيدها؛ تبين له مصداق ما قاله هؤلاء الأئمة. فلا يهولنك تضليل الشيخ الكوثري في مقدمة الكتاب المذكور (ص٤) : (إن المعتزلة كما تغالوا في تحكيم العقل تغالى كثير من الرواة في رد كل ما ورد في فضل العقل؛ نكاية في هؤلاء، والحق بين طرفي الإفراط والتفريط) ! أقول: نعم؛ الحق بينهما، فما هو؟ ! وهلا بينت للقراء ولو حديثا واحدا من أحاديث العقل؛ ثابتا لا ينبغي رده، لا سيما وقد ادعى ناشر الرسالة في طرتها أنك صححتها، والواقع يشهد أنك لم تتكلم على حديث واحد منها مطلقا لا بتحسين ولا بتضعيف! ! وما أحسن ما قيل: والدعاوي ما لم تقيموا عليها. . . بينات أبناؤها أدعياء (تنبيه آخر) : تقدم في كلام ابن عدي على رواية حبيب بن رزيق أن عبيد الله بن عمرو - هو الروقي؛ لكن وقع عند ابن أبي الدنيا أنه العمري، وهو الذي ذكره الخطيب والمزي وغيرهما في شيوخ بقية، دون الأول. ووقع في (تاريخ ابن عساكر) : (عبيد الله بن عمر) مطلقا غير منسوب، وسواء كان هذا أو ذاك؛ فكلاهما ثقة. والله أعلم. ٥٥٥٨ - (إن لكل شيء آفة تُهْلِكُهُ، وإن آفة هذا الدين الأهواءُ) . ضعيف. أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في (الحجة في بيان المحجّة) (ق٤٦ / ١) عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن كُرْز بن وبرة الحارثي قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره.

стр. 7850

قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل أو معضل. الوصافي؛ ضعيف؛ كما في (التقريب) . وكرز؛ أورده البخاري في (التاريخ) برواية الواصافي عنه، وقال: (مرسل) . وهذا يفيد بظاهره أنه تابعي، وهذا ما يفيده صنيع ابن حبان؛ فإنه أورده في (ثقات التابعين) فقال: (كرز وبرة العابد، كوفي، سمع أنس بن مالك، روى عنه عبيد الله بن الوليد الوصافي، سكن جرجان، وبها مات) . وهذا ينافي ظاهر ما ذكره ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٧٠) : أنه روى عن نعيم ابن أبي هند، وقول أبي نعيم في (الحلية) (٥ / ٨٢) : (أسند عن طاوس، وعطاء، والربيع بن خُثيم، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم) . قلت: فهؤلاء كلهم من التابعين، فالظاهر أن كرزا من أتباعهم، وهذا ما صرح به الحافظ ابن حجر في القسم الرابع من حرف الكاف من (الإصابة) فقال: (. . . العابد، من أتباع التابعيين، أرسل شيئا. . .) خلافا لقول الذهبي في التجريد (وهو تابعي) .

стр. 7851

وكأنه تبع في ذلك ابن حبان؛ فإنه أورده في وفيات سنة (أربعين ومئة) من كتابه العظيم (تاريخ الإسلام) (٥ / ٢٩٢) ، وقال: (أحد الأولياء، روى عن أنس بن مالك، وطارق بن شهاب. . . . و. . . و. . .) . ثم رأيت ابن حبان تناقض؛ فأورده في (مشاهير أتباع التابعين بخرسان) من كتابه (مشاهير علماء الأمصار) (ص١٩٩ / ١٥٩٨) ، فقال: (كزر بن وبرة الحارثي، من أهل الكوفة، سكن جرجان، من المتجردين للعبادة، والمتقشفين للزهادة) . فلعله تبين له أن روايته عن أنس لا تصح. والله أعلم. ثم إن الحديث من الأحاديث الكثيرة التي لم يوردها السيوطي لا في (الجامع الكبير) ولا في (الصغير) ولا في (ذيله) . ٥٥٥٩ - (إذا ظهرَ القولُ، وخُزِنَ العملُ، وائتَلَفَت الألسنةُ، وتباغضت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم الله وأصمهم، وأعمى أبصارهم) . ضعيف. أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) (٦ / ٣٢٣ / ٦١٧٠) ، والخرائطي في (مساوئ الأخلاق) (ق٢٧ / ٢) ، وأبو نعيم في (الحلية) (٣ / ١٠٩) ، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) (٤ / ٢٢٨ / ١) من طرق عن محمد بن عبد الله بن عمار: ثنا عيسى بن يونس عن محمد بن عبد الله بن عُلاثة عن الحجاج بن فُرافِصَة عن أبي عمر عن سلمان ﵁ مرفوعا. قلت: وهو إسناد ضعيف، أعله الهيثمي بما ليس فيه؛ فقال (٧ / ٢٨٧) :

стр. 7852

(رواه الطبراني في (الأوسط) و (الكبير) ، وفيه جماعة لم أعرفهم) ! قلت: بل كلهم معروفون مترجمون في (التهذيب) وغيره، وإنما خفي عليه أبو عمر وابن عمار: فأما الأول؛ فجاء مسمى عند الخرائطي: (زاذان أبي عمر) ، وهو صدوق من رجال مسلم. وأما الآخر؛ فلم يعرفه هو وغيره؛ لأنه وقع عند الطبراني منسوبا لجده: (محمد ابن عمار) ، وهو: (محمد بن عبد الله بن عمار) ؛ كما وقع عند أبي نعيم، وهو الموصلي، كما وقع عند الطبراني، وهو أبو جعفر الأزدي؛ ثقة حافظ من شيوخ النسائي، كما في (التقريب) . إذا عرفت هذا؛ فإنما علة الحديث من الحجاج بن فُراصة أو الراوي عنه: ابن علاثة، فالأول قال الحافظ: (صدوق عابد يهم) . والآخر: قال فيه: (صدوق يخطئ) . والحديث؛ عزاه السيوطي في (الدر المنثور) (٦ / ٦٥ - ٦٦) للحسن بن سفيان أيضا مرفوعا عن سلمان، ولأحمد في (الزهد) وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه موقوفا، وعزاه ابن كثير في (تفسيره) للطبراني؛ ساقه بإسناده إلى سلمان مرفوعا كما تقدم. وأما مختصِره الصابوني؛ فعزاه فيه (٣ / ٣٣٥) للإمام أحمد، وهذا كذب

стр. 7853

عليه؛ فإنه لم يروه في (مسنده) مطلقا، وهو المقصود عند العلماء عند إطلاق العزو إليه، وإنما رواه في (الزهد) موقوفا كما ذكر عن السيوطي، فليتأمل القارئ كم في هذا العزو الموجز من جهالات! وأخطر من ذلك كله أنه أورد الحديث في (مختصره) ! وقد تعهد في مقدمته أن لا يورد إلا الصحيح، وهيهات أن يستطيع الوفاء به، وهو من أجهل الناس بهذا العلم الشريف كما كنت بينته في غير هذا المكان! والله المستعان. وإنما يؤكد ما ذكرته في هذا الرجل ما يأتي بيانه في الحديث التالي: ٥٥٦٠ - (عليكم بـ (لا إله إلا الله) والاستغفار، فأكثروا منه؛ فإن إبليس قال: أهلكتُ الناس فأهلكوني بـ (لا إله إلا الله) والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، وهم يحسبون أنهم مهتدون) . موضوع. أخرجه أبو يعلى في (مسنده) (١ / ٤٣ - ٤٤) : حدثنا محرز بن عون: نا عثمان بن مطر: نا عبد الغفور عن أبي نصير عن أبي رجاء عن أبي بكر مرفوعا. قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) (رقم ٧ - بتحقيقي) ومن طريقه أبو القاسم الأصبهاني في (الحجة في بيان المحجة) (ق٣٥ / ١) من طريق أخرى عن محرز بن عون به. وهذا إسناد موضوع؛ آفته عبد الغفور هذا، وهو ابن عبد العزيز أبو الصباح الواسطي؛ كما في (الجرح والتعديل) (٣ / ١ / ٥٥) ، وروي عن ابن معين أنه قال:

стр. 7854

(ليس حديثه بشيء) . وعن أبيه قال: (ضعيف الحديث) . وقال ابن حبان في (الضعفاء) (٢ / ١٤٨) : (كان ممن يضع الحديث على الثقات) . وعثمان بن مطر؛ قريب منه؛ قال ابن حبان (٢ / ٩٩) : (كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات) . وضعفه الجمهور، وقال ابن عدي: (متروك الحديث) . وبه وحده أعله الهيثمي، فقال (١٠ / ٢٠٧) : (رواه أبو يعلى، وفيه عثمان بن مطر، وهو ضعيف) ! وأما أبو نصير؛ فهكذا وقع في مصورتنا من (مسند أب يعلى) ، ووقع في (تفسير ابن كثير) (٤ / ١٧٧) وقد عزاه إليه: (أبو بصيرة) ، ووقع في (السنة) لابن أبي عاصم: (أبو بصير) ، وفي (الحجة) : (أبو نصير) بالصاد المهملة بعد النون، ولعل هذا هو الصواب؛ فقد وجدت في (باب النون) من (المقتنى في الكنى) للذهبي: (أبو نصير الواسطي، عن أبي رجاء، وعنه سويد بن عبد العزيز وغيره) . ويؤيد ما ذكرته من الاحتمال أنه الراوي لهذا الحديث عن أبي نصير إنما هو عبد الغفور، واسطي كما تقدم، وأبو نصير رواه عن أي رجاء، واسمه عمران بن ملحان العطاردي.

стр. 7855

لكن أبو نصير الواسطي لم أعرفه. ثم تأكدت أنه ليس به، وأن كل ما تقدم ذكره من الكنى الأربعة أصابها تحريف النساخ، وأن الصواب فيها: (أبو نُصَيرة الواسطي) . فقد ترجمه الحافظ في كنى (التهذيب) وسماه مسلم بن عبيد تبعا للدولابي في (الكنى) (٢ / ١٤٠) ، وذكر الحافظ في شيوخه أبا رجاء العطاردي، وفي الرواة عنه أبا الصباح الواسطي، وهو عبد الغفور الراوي لهذا الحديث عنه كما رأيت، فهو هذا يقينا. فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لتهتدي لولا أن هدانا الله. ثم هو ثقة؛ كما قال الحافظ في (التقريب) تبعا للإمام أحمد وغيره. وهذا يؤكد أن العلة من أبي الصباح كما تقدم. (تنبيه) : هذا الحديث من جملة الأحاديث الكثيرة جدا، التي صححها الشيخ الصابوني ببالغ جهله في اختصاره لـ (تفسير ابن كثير) ، بل وأوهم القراء أن ابن كثير نفسه قد صححه، وزاد على ذلك أن عزاه لأبي يعلى في تعليقه عليه، وإنما أخذه من ابن كثير بعد حذف إسناده الدال على وضعه! والله المستعان. وإنم مما يدلك على عجزه في تخريج الأحلديث وجهله بها وأنه لا يخرج في ذلك عن تخريج ابن كثير الذي ينسبه لنفسه: أنك تراه يبيِّض للأحاديث التي لم يخرجها ابن كثير ولم يعزها لأحد؛ كقول ابن كثير عقب حديث الترجمة: (وفي الأثر المروي: قال اإبليس: وعزتك وجلالك! لا أزال أغويهم ما دامت

стр. 7856

أرواحهم في أجسادهم. فقال الله : وعزتي وجلالي! لا أزال أغفر لهم ما استغفروني) . قلت: فهذا الحديث أورده ابن كثير هكذا كما ترى دون عزو، بل ظاهر عبارته أنه من الإسرائييات؛ لأنه قال فيه: (وفي الأثر. . .) بعد أن قال في حديث الترجمة وما قبله: (وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو يعلى. . .) . فقلده الشبخ علي الصابوني على ذلك كله، ولم يبين لقرائه هل هو حديث مرفوع إلى النبي ﷺ أم موقوف، ولا ذكر من رواه، فضلا عن أن يميز صحته من ضعفه، بل قال: (وفي الأثر. . .) . والحق أنه حديث مرفوع إلى النبي ﷺ ، رواه الإمام أحمد وغيره من حديث أبي سعيد الخدري من طريقين عنه يقوي أحدهما الآخر، ولذلك؛ أوردته في (صحيح الجامع) (١٦٤٦) ، وخرّجته في (المشكاة) (٢٣٤٤) و (الصحيحة) (١٠٤) . ٥٥٦١ - (إن جِئْتِ ولم تجديني؛ فأتي أبا بكر؛ فهو الخليفة بعدي) . منكر. أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في (الحجة) (ق١٤٥ / ١) عن الفضل بن جبير الوراق: حدثنا يحيى بن كثير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تسأله شيئا، فقال لها: (تعودين) . فقالت: يا رسول الله! إن جئتُ ولم أجدكَ - كأنها تعرض

стр. 7857

بالموت -؟ قال:. . . فذكره. وقال: (واللفظة الأخيرة تفرد بها الفضل بن جبير من هذا الوجه) . قلت: وهو غير معروف؛ أورده الذهبي في (الميزان) وقال: (قال العقيلي: لا يتابع على حديثه) . ثم ساق له من رواية سلم بن سلام عنه عن خلف عن علقمة بن مرثد عن أبيه عن عائشة مرفوعا؛ قال لرجل: (انطلق؛ فقل لأبي بكر: أنتَ خليفتي، فَصَلِّ بالناس. . .) ، الحديث. قلت: والحديث صحيح بدون ذكر: (فهو الخليفة بعدي) ؛ ورواه جبير بن مطعم قال: أتت امرأةٌ النبي ﷺ ، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيتَ إن جئت ولم أجدك - كأنها تقول: الموت -؟ قال ﷺ : (إن لم تجديني؛ فأتي أبا بكر) . أخرجه البخاري (٣٦٥٩، ٧٢٢٠، ٧٣٦٠) ، ومسلم (٧ / ١١٠) ، والترمذي (٣٦٧٧) - وصححه -، والطيالسي (٩٤٤) ، وأحمد (٤ / ٨٢، ٨٣) ، وابن سعد في (الطبقات) (٣ / ١٧٨) . وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث الصحيح على أن أبا بكر هو الخليفة بعد النبي ﷺ ، وقال الحافظ في (الفتح) (١٣ / ٣٣٣) : (وهذا صحيح؛ لكن بطريق الإشارة لا التصريح، فلا يعارض جَزْمَ عمرَ بأن

стр. 7858

النبي ﷺ لم يستخلف (يعني كما في البخاري ٧٢١٨) ؛ لأن مراده نفي النص على ذلك صريحاً والله أعلم ". هذا؛ وقد روى الأصبهاني أحاديث أخرى فيها التصريح بخلافة أبي بكر، ولا يصح شيء من أسانيدها، ومتونها منكرة؛ بل باطلة؛ كما يدل على ذلك جزم عمر المذكور. والله ولي التوفيق. ٥٥٦٢ - (ما صَحِبَ المرسلين أجمعينَ، ولا صاحَبَ (يَس) - يعني: نَفْسَهُ - أفضلُ مِنْ أبي بكر الصديق) . موضوع. أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في " الحجة " (ص ١٤٦ / ١) من طريق أحمد بن الحسن المصري: نا ابن عائشة: نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁ مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته المصري هذا؛ قال ابن حبان (١ / ١٤٩ - ١٥٠) : " من أهل الأُبُلَّة، كذاب دجال يضع الحديث على الثقات وضعا ". وقال الدارقطني: " حدثونا عنه، وهو كذاب ". ومَنْ فوقه مِنْ رجال مسلم. والحديث؛ عزاه السيوطي في " الزيادة على الجامع الصغير " للحاكم في " تاريخه " وكذا في " الجامع الكبير "، وما أظنه إلا بهذا الإسناد. وقد كنت أوردته في " ضعيف الجامع الصغير وزيادته " (٥٠٨٥) مقتصراً

стр. 7859

على تضعيفه؛ نظراً لنكارة متنه، والآن وقد تبين أن فيه هذا الكذاب، فَلْيُشَرْ هناك إلى وضعه. ٥٥٦٣ - (إذا جَمَعِ اللهُ الأولين والآخِرِينَ يومَ القيامَةِ في صعيد واحد؛ سَمعُوا صَوْت مناد يَهْتِفُ من نَحْوِ العرشِ: ألا لا يَعْرِفَنَّ أَحداً كتابَهُ قًبلَ أبي بكرٍ وعمرَ) . ضعيف جداً. أخرجه الأصبهاني في " الحجة " (ق ١٤٩ / ٢) من طريق الفضل بن جبير: نا داود بن الزبرقان عن مطر الوراق عن عطاء قال: مر عمر ﵁ برجل وهو يكلم امرأة، فعلاه بالدرة، فقال: يا أمير المؤمنين! إنها امرأتي. قال: ها؛ فاقتص. قال: قد غفرت لك يا أمير المؤمنين. قال: ليس مغفرتها بيدك، ولكن إن شئت أن تعفوَ فاعف. قال: قد غفرت لك يا أمير المؤمنين. قال: ثم مر من فوره إلى منزل عبد الرحمن وهو يقول: ويل أمك يا عمر! تضرب الناس ولا يضربونك، وتشتم الناس ولا يشتمونك، حتى دخل على عبد الرحمن، فقص عليه القصة، فقال: ليس بأس يا أمير المؤمنين، إنما أنت مؤدب، وإن شئت حدثتك بما سمعت من النبي ﷺ ، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وله ثلاث علل: الأولى: مطر الوراق، وهو ضعيف من قبل حفظه. الثانية: داود بن الزبرقان؛ قال الحافظ:

стр. 7860

" متروك، وكذبه الأزدي ". قلت: فهو الآفة. والثالثة: الفضل بن جبير، وهو مجهول؛ كما سبق بيانه قبل حديث. ٥٥٦٤ - (إني لأرجو إنْ طالتْ بي حياة أن أُدْرِكَ عيسى ابن مريم ﵇، فإن عَجلَ بي موتٌ؟ فَمَنْ لَقِيَهُ منكم؟ فَلْيُقْرِئْهُ مني السلام) . شاذ. أخرجه أحمد (٢ / ٢٩٨) : ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لكن قد خولف في رفعه محمد بن جعفر - وهو: غندر -، فقال أحمد عقبه مباشرة و (ص ٢٩٩) : ثنا يزيد بن هارون: أنا شعبة به؛ إلا أنه لم يذكر النبي ﷺ ؛ بل أوقفه على أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولذا؛ قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٥، ٢٠٥) : " رواه أحمد بإسنادين: مرفوع وموقوف، ورجالهما رجال الصحيح ". قلت: ولعل الإمام أحمد رحمه الله تعالى أشار إلى ترجيح وقفه بإيراده إياه بعد المرفوع، وهو الذي يترجح عندي. لأنه جاء موقوفا من طرق: أولاً: قال كثير بن زيد: عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة مرفوعاً:

стр. 7861

يوشك المسيح عيسى ابن مريم أن ينزل حَكَمَاً قسطاً، وإماماً عدلاً، فَيَقْتُلَ الخنزيرَ، ويكسِرَ الصليبَ، وتكون الدعوة واحدة ". فأقرئوه - أو أقرئه - السلام من رسول الله ﷺ ، وأحدثه فَيُصَذقُنِي. فلما حضرته الوفاة قال: أقرئوه مني السلام.) : أخرجه أحمد (٢ / ٣٩٤) . قال الهيثمي (٨ / ٥) : " وكثير بن زيد؛ وثقه أحمد وجماعة، وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطئ ". قلت: فمثله حسن الحديث في الشواهد كما هنا. ثانياً قال عبد الوهاب: أخبرنا ابن عون قال: مررت على عامر في مجلس بني أعبد فقال: حدثني غير واحد من (الأصل: عن) هؤلاء: أن أبا هريرة قال: " من لقي عيسى ابن مريم منكم؛ فَلْيُقْرِئْهُ مني السلام ". أخرجه الداني في " الفتن " (ق ١٤٤ / ١) . وهذا إسناد جيد إن كان من دون عبد الوهاب - وهو ابن عطاء الخفاف - ثقاتاً، فإنه قد أصاب بعض أسمائهم لطخ حالت بيننا وبين معرفتهم. ثالثاً: قال علي بن معبد: حدثنا خالد بن حيان عن جعفر بن برهان عن يزيد ابن الأصم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قاله رسول الله ﷺ (قلت: فذكر حديث نزول عيسى ﵇ نحو حديث كثير) قال أبو هريرة: أفلا تروني شيخاً كبيراً قد كادت أن تلتقي ترقوتاي من الكبر، إني لأرجو أن

стр. 7862

لا أموت حتى ألقاه، وأحدثه عن رسول الله ﷺ ، فيصدقني، فإن أنا مت [دون أن] ألقاه ولقيتموه بعدي؛ فاقرؤوا عليه مني السلام. أخرجه الداني أيضاً وسنده حسن أيضاً في المتابعات والشواهد. رابعاً: قال محمد بن إسحاق: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عطاء مولى أم صبية (الأصل: حبيبة) قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : (قلت: فذكر حديث النزول بزيادة) : " وليسلكن فجاً حاجاً أو معتمراً أو ليثنينهما (١) ، وليأتين قبري حتى يسلم علي، ولأردن عليه ". يقول أبو هريرة: أي بني أخي! إن رأيتموه فقولوا: أبو هريرة يقرئك السلام. أخرجه الحاكم (٢ / ٥٩٥) ، وقال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! وقلدهما جمع؛ كالكشميري في: " التصريح بما تواتر في نزول المسيح " وأبو غدة المعلق عليه (ص ١٠١ - ١٠٢) ، والغماري في كتابيه: " إقامة البرهان على نزول عيسى في آخر الزمان " (ص ٣٣) ، و:

стр. 7863

" عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى ﵇ "؛ بل إن هذا الأخير أورده في كتابه الآخر الذي سماه بـ " الكنز الثمين " برقم (٣٢٤٥) الذي جرده من الأحاديث الضعيفة بزعمه! وكل ذلك إنما يقع من الجهل بهذا العلم الشريف أو إهمال التحقيق فيه! وإلا؛ فهل يخفى على المحقق الناظر في هذا السند أنه لا يصح، وذلك من ناحيتين: الأولى: عنعنة ابن إسحاق؛ فإنه مدلس مشهور بذلك. والأخرى: جهالة عطاء مولى أم صبية؛ فإن الذهبي نفسه قد أورده في " الميزان " وقال: " لا يعرف، تفرد عنه المقبري ". ونحوه قول الحافظ في " التقريب ": " مقبول ". يعني: عند المتابعة؟ ! وقد وجدت له متابعا على بعضه - بسند لا بأس به - خرجته في " الصحيحة " (٢٧٣٣) ، ولم أذكره هنا؛ لأنه ليس فيه موضع الشاهد منه، وهو قول أبي هريرة: إن رأيتموه؛ فقولوا: أبو هريرة يُقْرِئُك السلام. وبالجملة؛ فهذه الطرق الأربعة عن أبي هريرة - وإن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف؛ فإن - مجموعها يعطي لما اتفقت عليه من متونها قوة وصحة لا ريب فيها، فهي صالحة لترجيح أن حديث الترجمة موقوف غير مرفوع، وقد خفي هذا التحقيق على الغماري، فاغتر في كتابيه المشار إليهما اَنفأ (ص ٣٤، ٩٣) بقول الهيثمي: " رجال إسناده رجال (الصحيح) !

стр. 7864

فأورد الحديث في " كنزه (١١٧٩) ؛ مع أنه قد صرح في مقدمته (ص ن) أنه لا يكفي في صحة الحديث أو حسنه مجرد ثقة رجاله؛ بل لا بد أن يكون سالماً من النكارة والشذوذ والمخالفة كما هو مبين في علم الحديث! وهذا حق؛ لكنه لم يلتزمه في هذا الكتاب ولا في غيره إلا ما ندر، كما يتبين لكل ذي بصيرة من هذا الحديث وغيره مما تقدم وما قد يأتي. وأما الشيخ الكشميري؛ فقد تنبه لشيء من ذلك؛ فقال (ص ١٨٠) - بعد أن ذكر الحديث من الطريقين موقوفاً ومرفوعاً -: " ومن أمعن النظر في أحاديث الباب؛ علم أن الإيصاء بإبلاغ السلام وقراءته على عيسى ابن مريم ﵇ صحيح مرفوعا وموقوفاً. وأما الجملة من قوله: " إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى ابن مريم ﵇ ". فالنظر في أحاديث الباب يحكم بأنها موقوفة لا مرفوعة ". قلت: وفيما ادعاه من صحة الإيصاء مرفوعا نظر عندي؛ لأنه - أعني: الإيصاء - لم يرد في شيء من الأحاديث التي ساقها في كتابه، وقد بلغ عددها خمسةً وسبعين حديثاً، وزاد عليها المعلق أبو غدة عشرة أخرى، فيها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، وفيه ما سكت عنه ولم يبين حاله! أقول: في هذه الأحاديث كلها لم يرد الإيصاء إلا في حديثين اثنين (*) : حديث الترجمة أحدهما، وقد عرفت أنه ضعيف؛ لشذوذه. والآخر: الحديث (٦٧) ، وهو عن أبي هريرة أيضاً في قَتْلِ عيسى الدجالَ

стр. 7865

وكَسْرِهِ الصليبَ. . . وفيه: " ألا من أدركه منكم؛ فليقرأ ﵇ ". قال: " أخرجه الطبراني؛ كما في " الدر المنثور "،: فذكر المعلق عليه أن الهيثمي أورده في " المجمع " (٨ / ٢٥٥) من رواية الطبراني في " الأوسط " و " الصغير " وقال: " وفي سنده محمد بن عقبة السدوسي؛ وثقه ابن حبان، وضعفه أبو حاتم ". قال أبو غدة: " وقال شيخنا الغماري في " عقيدة أهل الإسلام (ص ٩٣) : إسناده حسن "! قلت: كذا قال الغماري في الكتاب المذكور، وما أحسن! وأما في كتابه الآخر " إقامة البرهان " (ص ٣٤) ؛ فلم يحسنه، وإنما ساق إسناد الطبراني فيه، فأحسن، وإنما نقل إعلال الهيثمي إياه بالسدوسي، وهو وإن كان كافياً في تضعيف الحديث عند أهل المعرفة؛ لما هو معلوم من تساهل ابن حبان في التوثيق من جهة؛ ولأن أبا حاتم قال في السدوسي: " تركت حديثه ". فهو عنده شديد الضعف؛ فهذا الجرح مقدم على توثيق ابن حبان؛ لأنه جرح مفسر، ولو فرض أن ابن حبان غير متساهل في التوفيق من جهة أخرى. أقول: فهذا يكفي في تضعيف الحديث ورد تحسينه لمن تجرد عن التقليد،

стр. 7866

فكيف إذا عرف أن إعلال الهيثمي قاصر؛ لأن شيخ السدوسي في الإسناد - وهو محمد بن عثمان بن سيار القرشي - مجهول؛ كما قال الدارقطني، وقد كنت بينت هذا في " الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير " قبل نحو نصف قرن من الزمان، فأعلنت الحديث بهاتين العلتين: السدوسي والقرشي، والله تعالى ولي التوفيق، وهو الهادي. ٥٥٦٥ - (يَأْتي علَى الناسِ زمان يستخفي المؤمنُ فيهم، كما يستخفي المنافقُ فيكُمُ اليومَ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في " مسند الشاميين " (ص ٤٦) : حدثنا محمد بن الجزر بن عمرو الطبراني: أنا سعيد بن أبي زيدون القيصراني: ثنا محمد بن يوسف الفريابي: أنا ابن ثوبان عن ابن أبي أنيسة قال: سمعت أبا الزبير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول:. . . فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سعيد بن أبي زيدون؛ لم أجد له ترجمة، وكذلك الراوي عنه. والحديث؛ عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " لابن السني وحده.

стр. 7867

٥٥٦٦ - (لو استطعت؛ لأَخْفَيتُ عورتي من شِعَارِي) . موضوع. أخرجه الطبراني في " مسند الشاميين " (ص ٤٤) عن الوليد ابن الوليد: ثنا ابن ثوبان عن يحيى بن الحارث عن القاسم: أن رجلاً قال لأبي هريرة: إن رجالاً يعرُّون نساءهم؛ يأمرونهن يمشين بين

стр. 7868

أيديهم؟ ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ آفته الوليد هذا - وهو ابن موسى الدمشقي -؛ قال الحاكم: " روى عن ابن ثوبان أحاديث موضوعة ". قلت: وهذا منها. ٥٥٦٧ - (بئسَ العبدُ المحتَكِرُ، إنْ أَرْخَصَ اللهًُ الأسعارَ؛ حَزِنَ، وإنْ أغلاها الله فَرِحَ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٠ / ٩٥ / ١٧٦) : حدثنا أحمد بن النضر العسكري: ثنا سليمان بن سلمة الخبائري: ثنا بقية بن الوليد: ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ عن الاحتكار: ما هو؟ قال: " إذا سمع بِرُخْصٍ؛ ساءه، وإذا سمع بغلاءٍ؛ فرح به. . . بئس العبد. . . ". قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ لأن الخبائري متروك. وبه أعله الهيثمي؛ كما كنت نقلت عنه في " غاية المرام " رقم (٣٢٦) ، وكنت ذكرت له متابعاً ضعيفاً، والآن وقفت له على متابع آخر، قرنه معه الطبراني في " مسند الشاميين " فقال (ص ٧٦) : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي: ثنا عمرو بن عثمان. (ح) : وثنا أحمد بن النضر العسكري: ثنا سليمان بن سلمة الخبائري؛ قالا: ثنا بقية بن الوليد: ثنا ثور بن يزيد به. وهذه متابعة قوية؛ عمرو بن عثمان - وهو أبو حفص الحمصي -؛ صدوق.

стр. 7869

لكن الراوي عنه إبراهيم بن محمد بن عرق؛ لم أعرفه. ٥٥٦٨ - (يَنْزِلُ عيسى ابنُ مريمَ على ثمانمئةِ رَجُلٍ، وأربعمئةِ امرأةٍ، خِيَار مَنْ على الأرضِ يَوْمئذٍ، وكَصُلَحَاءِ مَنْ مَضَى) . موضوع. أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٢٠ - ١٢١) ، وعلقه عنه الديلمي في " مسند الفردوس " (ص ٣٢٤ - مصورة الجامعة) من طريق محمد بن عمر: ثنا سعيد بن بانك، سمع المقبري يحدث عن أبي هريرة مرفوعاً به. قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن عمر - وهو الواقدي -؛ كذاب. وسعيد بن بانَك، بفتح النون، وهو جده، واسم أبيه مسلم، وهو ثقة. والحديث؛ أورده الشيخ الكشميري في " التصريح " (٢٥٤ / ٦٩) معزواً للديلمي فقط نقلاً عن " كنز العمال "! ففاته العزو إلى من علقه عنه - وهو أبو نعيم - أولاً، والأهم منه: أنه سكت عليه ثانياً! وعذره أنه لم يقف على إسناده، ولعله لذلك أيضاً سكت عن أحاديث أخرى، نبه المعلق عليه: الشيخُ أبو غدة على وضع أربعة منها، أشار إليها في آخر الكتاب (ص ٢٧٢) ، ويمكن الاستدراك عليه بغير حديث الترجمة لو تفرغنا له!

стр. 7870

٥٥٦٩ - (إذا عَطسَ العَاطِسُ؛ فشَمِّتْهُ؛ مَنْ شمَّتَ عاطِساً؛ ذَهَبَ عنهُ ذاتُ الجَنْبِ) . موضوع. أخرجه الطبراني في " مسند الشاميين " (ص ١٠ - مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق: معلل بن نفيل الحراني: ثنا محمد بن محصن عن إبراهيم

стр. 7871

ابن أبي عبلة عن عن عبد الله بن الديلمي عن حذيفة مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته ابن محصن هذا - وهو العكاشي -؛ كذاب وضاع. ومعلل الحراني؛ أورده الحافظ ابن حجر في الرواة عن العكاشي في ترجمة هذا، ولم أجد من ترجمه، ولعله في " تاريخ دمشق " لابن عساكر. ٥٥٧٠ - (نِعْمَ السّواكُ الزيتونُ؛ مِنْ شَجَرةٍ مُباركةٍ، يُطيِّبُ الفم، ويُذْهِبُ الحَفَرَ، وهو سوَاكِي وسوَاكُ الأنبياء قبلي) . موضوع. أخرجه الطبراني في " مسند الشاميين " بسنده المتقدم عن محمد بن محصن عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته ابن محصن؛ كما عرفت من الحديث الذي قبله. وأما الهيثمي؛ فأعله بالرواي عنه: معلل بن نفيل الحراني! فما أحسن؛ قال في " المجمع " (٢ / ١٠٠) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه معلل بن محمد، ولم أجد من ذكره ". كذا وقع فيه: " ابن محمد "! وهو خطأ، ولعله مطبعي. وعزاه السيوطي في " الجامع الكبير " لـ " الأوسط " أيضاً، وسكت عنه أيضاً كما هو الغالب عليه!

стр. 7872

٥٥٧١ - (يدخلُ رَجُلٌ من هذه الأمةِ الجنةَ قبْلَ موته) (١) . باطل منكر. أخرجه ابن حبان في " الثقات " (٤ / ٣٦١) ، والطبراني في " مسند الشاميين " (١ / ٥٥ / ٥٤) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٧ / ٣٧٤) من طرق عن زهير بن عباد الرواسي: ثنا رُديح بن عطية عن إبراهيم بن أبي عبلة عن شريك بن خُباشة النميري: أنه ذهب يستسقي من (جب سليمان) الذي في بيت المقدس، فانقطع دلوه، فنزل الجب ليخرجه، فبينما هو يطلبه في نواحي الجب، إذ هو بشجرة، فتناول ورقة من الشجرة، فأخرجها معه، فإذا هي ليست من شجر الدنيا (!) فأتى بها عمر بن الخطاب، فقال: أشهد أن هذا لهو الحق، سمعت رسول الله ﷺ :. . . (فذكره) ، فجعل الورقة بين دفتي المصحف. قلت: هذا متن باطل منكر، وإسناد ضعيف ينتهي إلى مجهول لا يعرف إلا بهذه الرواية، وهو شريك بن خُباشة هذا؛ فإنه لم يذكره أحد من المتقدمين؛ كالبخاري في " التاريخ الكبير "، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل "؛ إلا ابن حبان؛ فقد ذكره في " ثقاته " على قاعدته في توثيق المجهولين. ولم يذكر هو فيه ما يدل على حاله سوى هذه الرواية. فالعجب من الذهبي كيف لم يذكره في " الميزان " مع روايته لهذا المتن الباطل بطلاناً جلياً! ومن الحافظ كيف لم يستدركه عليه في " اللسان "! وأعجب من ذلك: أنه أورده في القسم الثالث من " الإصابة "، وهو الذي

стр. 7873

يذكر فيه المخضرمين من الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي ﷺ ولا رأوه، وسواء أسلموا في حياته أم لا؟ وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق أهل العلم بالحديث! ثم لم يذكر ما يدل على عدالته وثقته! ولا بد من ذلك ما دام أنه ليس صحابياً؛ ولكنه عقب عليه بقوله: " وأخرجه ابن الكلبي من وجه آخر عن امرأة شريك بن خباشة قالت: خرجنا مع عمر أيام خرج إلى الشام. . . فذكر القصة مطولة، ولم يذكر المرفوع، وفيه أن عمر أرسل إلى كعب فقال: هل تجد في الكتاب أن رجلاً من هذه الأمة يدخل الجنة في الدنيا؟ قال: نعم؛ وإن كان في القوم نبأتك به. قال: فهو فيهم، فتأملهم. فقال: هو هذا. فجعل شعار بني نمير خضرة بهذه الورقة إلى اليوم ". قلت: وسكت عنه أيضاً؛ ومن الظاهر أن ذلك لظهور ضعفه؛ فإن ابن الكلبي - واسمه هشام بن محمد بن السائب - معروف متهم بالوضع كأبيه، فهو أوهى من الذي قبله. وامرأة شريك؛ لم أعرفها، ومع ذلك؛ فروايتها أشبه من حيث إنه ليس فيها الحديث المرفوع. وقصة عمر مع كعب، وأنه من الكتب المتقدمة؛ أي: الإسرائيليات؛ أشبه؛ لكن ما فيها من أن كعباً عرف الرجل من الوصف المذكور في الكتاب؛ من أبطل الباطل؛ كما هو ظاهر. ثم إن في الطريق الأولى زهيراً الرواسي، وقد اختلفوا فيه؛ قال الذهبي في " الميزان ":

стр. 7874

" قال الدارقطني: مجهول. ووثقه آخرون ". قلت: وضعفه ابن عبد البر؛ كما في " اللسان "، ولم يحك توثيقه إلا عن ابن حبان، وهذا نفسه أشار إلى أن فيه ضعفاً في حفظه، وذلك بقوله فيه: " يخطئ ويخالف ". فهو آفة الحديث أو شريك. وأما حكمي على الحديث بالبطلان وتعجبي من سكوت الذهبي والعسقلاني عن الحديث وراويه؛ فذلك ظاهر من وجوه، أهمها: أن الجنة ليست في الأرض وتحت (جب سليمان) ! وإنما هي في السماء، وهو من المعلوم من الدين بالضرورة. والنصوص في ذلك كثيرة؛ كقوله تعالى: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى. عندها جنة المأوى﴾ ، وهي في السماء السابعة؛ كما جاء في حديث أنس في " صحيح البخاري " وغيره، وانظر " فتح الباري " (٧ / ٢١٣) ؛ فإن آدم ﵇ أهبط من الجنة التي وعد بها المتقون، على القول الصحيح، وفي الحديث الصحيح: ". . فإذا سألتُمُ اللهَ؛ فاسألوه الفردوسَ؛ فإنها أوسط الجنة - أو أعلى الجنة -، فوقه عرش الرحمن ". رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في " الصحيحة " (٩٢١ - ٩٢٢) . فكيف يصح أن تكون تلك الشجرة من الجنة وهي في الجب؟ ! وحديث الترجمة؛ عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " لابن عساكر وحده!

стр. 7875

٥٥٧٢ - (كانَ يُشِيرُ بإصْبَعِهِ إذا دَعَا، ولا يُحَرِّكُها) . شاذ أو منكر (بنفي التحريك) . أخرجه أبو داود وغيره من طريق زياد بن سعد عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله عن عبد الله بن الزبير مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد حسن لو سلم من المخالفة في موضعين من سنده: الأول: أن زياد بن سعد - وإن كان ثقة؛ فقد - خالفه أربعة من الثقات؛ كلهم رووه عن ابن عجلان به؛ دون قوله: " ولا يحركها ". رواه مسلم وغيره، وقد خرجت رواياتهم في " ضعيف أبي داود " (١٧٥) . والآخر: أن ابن عجلان قد خالفه في هذه الزيادة ثلاثة من الثقات، وهم: عثمان بن حكيم، ومخرمة بن بكير، وعمرو بن دينار؛ فقالوا: عن عامر بن عبد الله به؛ دون الزيادة. وإن مما لاشك فيه: أن كل واحد من هؤلاء الثلاثة أوثقُ وأحفظُ عند العلماء من ابن عجلان، فتكون روايته المخالفة لأحدهم شاذة أو منكرة، فكيف إذا خالفهم جميعاً، فكيف إذا وافقهم في رواية الأربعة عنه، فقد سميناهم لك آنفاً؟ ! ولذلك؛ قال ابن القيم: " في صحة هذه الزيادة نظر ". ومما لاشك فيه أيضاً لدى أهل العلم بهذا الفن أن المخالفة والشذوذ يثبت بأقل مما بينا. ومن الظاهر أن النووي لما صححه في " المجموع " (٣ / ٤٥٤) لم يتنبه لهذه المخالفة. وكذلك مَنْ قواه في التعليق على " شرح السنة " (٣ / ١٧٨) !

стр. 7876

وإن مما يؤكد ذلك؛ عدم ورود هذه الزيادة في شئ من أحاديث إشارته ﷺ في التشهد، وهي كثيرة، وبعضها في " صحيح مسلم " كما يأتي، وانظر " مجمع الزوائد " (٢ / ١٣٩ - ١٤٠) . من ذلك: حديث ابن عمر ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا جلس] في التشهد [في الصلاة؛ وضع يده على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها. رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٩٠٧) من رواية مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن عن ابن عمر. وتابعه جماعة عن الحميدي في " مسنده " (٢٨٧ / ٦٤٨) عن ابن أبي مريم، وتابع هذا عند مسلم وغيره: عبيدُ الله بنُ عمر عن نافع عن ابن عمر، والسياق له، والزيادة التي بين المعكوفتين لابن أبي مريم. وقد رواه عنه كثير بن زيد، فخالف في إسناده وزاد في متنه نفي التحريك. أخرجه ابن حبان في " الثقات " في ترجمة ابن أبي مريم - من أتباع التابعين - من طريق أبي عامر العقدي: ثنا كثير بن زيد عن مسلم بن أبي مريم عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على ركبته اليسرى، ويشير بإصبعه ولا يحركها، ويقول: إنها مذبة الشيطان، ويقول: كان رسول الله ﷺ يفعله.

стр. 7877

قلت: وكثير بن زيد مختلف فيه، وبالكاد أن يبلغ حديثه مرتبة الحسن، وهذا عند التفرد، وأما عند المخالفة؛ فلا يحتج به، ولذلك؛ قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق سئ الحفظ ". ويبدو لي أنه أصابه سوء حفظ في روايته لهذا الحديث سنداً ومتناً. أ - أما السند؛ فإنه خالف مالكاً - وهو جبل في الحفظ - في شيخ ابن أبي مريم؛ فجعله نافعاً! وهو عند مالك: علي بن عبد الرحمن، ونافع؛ إنما هو شيخ عبيد الله بن عمر كما تقدم، فكأنه اختلط عليه أحد الشيخين بالآخر. ب - وأما المتن؛ فزاد فيه: " ولا يحركها "، فهي زيادة منكرة؛ لتفرد كثير بن زيد بها؛ خلافاً لرواية نافع وعلي بن عبد الرحمن عند مسلم وغيره كما سبق. وإن مما يؤكد ذلك أن كثيراً لم يثبت عليها، فقد قال أبو أحمد الزبيري: ثنا كثير بن زيد عن نافع قال: كان ابن عمر. . . (فذكره) ، وأشار بإصبعه وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : " لهي أشد على الشيطان من الحديد. يعني السبابة ". أخرجه أحمد (٢ / ١١٩) ، والبزار (١ / ٢٧٢ / ٥٦٣) ، وقال: " تفرد به كثير بن زيد عن نافع، وليس عنه إلا هذا ". وأبو أحمد الزبيري؛ ثقة ثبت، فيبدو أن كثيراً كان - لسوء حفظه - يذكر هذه الزيادة تارة، ولا يذكرها أخرى، وهو الصواب إن شاء الله تعالى؛ لما سبق، ولأنه صح التحريك من حديث وائل بن حجر بلفظ:

стр. 7878

" فرأيته ﷺ يحركها يدعو بها ". وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٧١٧) . ثم رأيت في " مسند الروياني " (٢ / ٤٢٣ / ١٤٣٩) رواية مناقضة لرواية ابن حبان بلفظ: " تحريك الإصبع في الصلاة مذعرة للشيطان ". لكن راويه عن كثير (محمد بن عمر) ، وهو الواقدي متروك. ٥٥٧٣ - (انطَلِقْ إلى السُّوقِ واشْتَرِ له نَعْلاً، ولا تَكُنْ سَوْدَاءَ، واشْتَرِ له خَاتماً، ولْيَكُنْ فَصُّهُ عقيقاً؛ فإنهُ مَنْ تَخَتَّمَ بالعَقِيقِ لم يُقْضَ له إلا الذي هو أَسْعَدُ) . موضوع. أخرجه ابن حبان في ترجمة نوفل الآتي في كتابه " الثقات " (أتباع التابعين) من طريق محمد بن أيوب بن سويد: حدثني أبي: حدثني نوفل بن الفرات عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: أتى بعض بني جعفر إلى النبي ﷺ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! أرسل معي من يشتري لي نعلاً وخاتماً. فدعا النبي ﷺ بلالاً، فقال: . . . فذكره، وقال: " البلية في هذا الخبر من محمد بن أيوب؛ لأن نوفلاً كان ثقة، وكان محمد بن أيوب يضع الحديث، وهذا الحديث موضوع ". قلت: وذكر له في " الضعفاء " (٢ / ٢٩٩ - ٣٠٠) أحاديث أخرى موضوعة.

стр. 7879

وأقره الحافظ في " اللسان " على وضعها، كما أقره على وضع هذا أيضاً. وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٥٨) ، وأعله بأبي محمد هذا أيضاً، فقال: " فأما أبوه أيوب؛ فقال ابن المبارك: ارم به. وقال يحيى: ليس بشئ. وقال النسائي: ليس بثقة ". وأقره السيوطي في " اللآلي " (٢ / ٢٧٢) ؛ لكنه ذكر للشطر الأخير منه شاهداً عزاه للبخاري في " التاريخ ": حدثنا أبو عثمان سعيد بن مروان: حدثنا داود بن رشيد: حدثنا هشام بن ناصح عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الكبرى: قال رسول الله ﷺ : " من تختم بالعقيق. . . " إلخ. وقال السيوطي: " وهذا أصل] أصيل في الباب [، وهو أمثل ما ورد في الباب ". وأقره ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢ / ٢٧٦) ، والزيادة استدركتها منه. وفي ثبوت هذا الشاهد وجعله أصلاً أصيلاً نظر عندي؛ لأسباب: أولاً: هشام هذا؛ لم أجد له ترجمة؛ إلا عند البخاري في " التاريخ " (٣ / ٢ / ١٩٦) برواية ابن رشيد هذا عنه عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الصغرى. ولم يزد؛ فلم يذكر الحديث، ولا إسناده إلى داود. فلعل ذلك في بعض النسخ من " التاريخ "، أو أنه عنى به " التاريخ الأوسط "، وهو غير مطبوع، وليس هو في " التاريخ الصغير " أيضاً؛ فإني قد راجعته في مظانه منه، فلم أجده. وعليه؛ فهشام المذكور مجهول أو شبه المجهول. والله تعالى أعلم.

стр. 7880

ثانياً: شيخه سعيد بن عبد الرحمن؛ لم أعرف من هو. ثالثاً: فاطمة الكبرى هي بنت النبي ﷺ ، ولا أدري إذا كان سعيد قد سمع منها، هذا إذا كانت الكبرى كما في نقل السيوطي، وأما إذا كانت الصغرى كما في " تاريخ البخاري "؛ فيكون الإسناد مرسلاً؛ لأنها فاطمة بنت الحسين بن علي ابن أبي طالب ﵃، فهي تابعية، فيكون الحديث مرسلاً. فهو علة أخرى فيه. والله أعلم. هذا؛ وقد تقدمت أحاديث أخرى في فضل التختم بالعقيق، وكلها باطلة، كما سبق بيانه بالأرقام (٢٢٦ - ٢٣٠) . ٥٥٧٤ - (ما زالَ يَقْنُتُ في الفَجْرِ حتَى فَارَقَ الذئيا) . منكر. أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٣ / ١١٠ / ٤٩٦٤) ، ومن طريقه أحمد (٣ / ١٦٢) ، وكذا الدارقطني في " سننه " (٢ / ٣٩) عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال:. . . فذكره مرفوعاً. وتابعه: أبو نعيم قال: ثنا أبو جعفر الرازي به. أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ١٤٣) ، والدارقطني أيضاً، والحاكم في غير " المستدرك "، وعنه البيهقي في " سننه " (٢ / ٢٠١) ، وكذا البغوي في " شرح السنة " (٣ / ١٢٣) ، ولفظه: عن الربيع بن أنس قال: كنت جالساً عند أنس بن مالك، فقيل له: إنما قنت رسول الله ﷺ شهراً؟ فقال:. . . فذكره. وأخرجه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (١ / ٤٤٤ / ٧٥٣) من طريق
следующие страницы →