← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.

стр. 7876

وإن مما يؤكد ذلك؛ عدم ورود هذه الزيادة في شئ من أحاديث إشارته ﷺ في التشهد، وهي كثيرة، وبعضها في " صحيح مسلم " كما يأتي، وانظر " مجمع الزوائد " (٢ / ١٣٩ - ١٤٠) . من ذلك: حديث ابن عمر ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا جلس] في التشهد [في الصلاة؛ وضع يده على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها. رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٩٠٧) من رواية مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن عن ابن عمر. وتابعه جماعة عن الحميدي في " مسنده " (٢٨٧ / ٦٤٨) عن ابن أبي مريم، وتابع هذا عند مسلم وغيره: عبيدُ الله بنُ عمر عن نافع عن ابن عمر، والسياق له، والزيادة التي بين المعكوفتين لابن أبي مريم. وقد رواه عنه كثير بن زيد، فخالف في إسناده وزاد في متنه نفي التحريك. أخرجه ابن حبان في " الثقات " في ترجمة ابن أبي مريم - من أتباع التابعين - من طريق أبي عامر العقدي: ثنا كثير بن زيد عن مسلم بن أبي مريم عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على ركبته اليسرى، ويشير بإصبعه ولا يحركها، ويقول: إنها مذبة الشيطان، ويقول: كان رسول الله ﷺ يفعله.

стр. 7877

قلت: وكثير بن زيد مختلف فيه، وبالكاد أن يبلغ حديثه مرتبة الحسن، وهذا عند التفرد، وأما عند المخالفة؛ فلا يحتج به، ولذلك؛ قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق سئ الحفظ ". ويبدو لي أنه أصابه سوء حفظ في روايته لهذا الحديث سنداً ومتناً. أ - أما السند؛ فإنه خالف مالكاً - وهو جبل في الحفظ - في شيخ ابن أبي مريم؛ فجعله نافعاً! وهو عند مالك: علي بن عبد الرحمن، ونافع؛ إنما هو شيخ عبيد الله بن عمر كما تقدم، فكأنه اختلط عليه أحد الشيخين بالآخر. ب - وأما المتن؛ فزاد فيه: " ولا يحركها "، فهي زيادة منكرة؛ لتفرد كثير بن زيد بها؛ خلافاً لرواية نافع وعلي بن عبد الرحمن عند مسلم وغيره كما سبق. وإن مما يؤكد ذلك أن كثيراً لم يثبت عليها، فقد قال أبو أحمد الزبيري: ثنا كثير بن زيد عن نافع قال: كان ابن عمر. . . (فذكره) ، وأشار بإصبعه وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : " لهي أشد على الشيطان من الحديد. يعني السبابة ". أخرجه أحمد (٢ / ١١٩) ، والبزار (١ / ٢٧٢ / ٥٦٣) ، وقال: " تفرد به كثير بن زيد عن نافع، وليس عنه إلا هذا ". وأبو أحمد الزبيري؛ ثقة ثبت، فيبدو أن كثيراً كان - لسوء حفظه - يذكر هذه الزيادة تارة، ولا يذكرها أخرى، وهو الصواب إن شاء الله تعالى؛ لما سبق، ولأنه صح التحريك من حديث وائل بن حجر بلفظ:

стр. 7878

" فرأيته ﷺ يحركها يدعو بها ". وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٧١٧) . ثم رأيت في " مسند الروياني " (٢ / ٤٢٣ / ١٤٣٩) رواية مناقضة لرواية ابن حبان بلفظ: " تحريك الإصبع في الصلاة مذعرة للشيطان ". لكن راويه عن كثير (محمد بن عمر) ، وهو الواقدي متروك. ٥٥٧٣ - (انطَلِقْ إلى السُّوقِ واشْتَرِ له نَعْلاً، ولا تَكُنْ سَوْدَاءَ، واشْتَرِ له خَاتماً، ولْيَكُنْ فَصُّهُ عقيقاً؛ فإنهُ مَنْ تَخَتَّمَ بالعَقِيقِ لم يُقْضَ له إلا الذي هو أَسْعَدُ) . موضوع. أخرجه ابن حبان في ترجمة نوفل الآتي في كتابه " الثقات " (أتباع التابعين) من طريق محمد بن أيوب بن سويد: حدثني أبي: حدثني نوفل بن الفرات عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: أتى بعض بني جعفر إلى النبي ﷺ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! أرسل معي من يشتري لي نعلاً وخاتماً. فدعا النبي ﷺ بلالاً، فقال: . . . فذكره، وقال: " البلية في هذا الخبر من محمد بن أيوب؛ لأن نوفلاً كان ثقة، وكان محمد بن أيوب يضع الحديث، وهذا الحديث موضوع ". قلت: وذكر له في " الضعفاء " (٢ / ٢٩٩ - ٣٠٠) أحاديث أخرى موضوعة.

стр. 7879

وأقره الحافظ في " اللسان " على وضعها، كما أقره على وضع هذا أيضاً. وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٥٨) ، وأعله بأبي محمد هذا أيضاً، فقال: " فأما أبوه أيوب؛ فقال ابن المبارك: ارم به. وقال يحيى: ليس بشئ. وقال النسائي: ليس بثقة ". وأقره السيوطي في " اللآلي " (٢ / ٢٧٢) ؛ لكنه ذكر للشطر الأخير منه شاهداً عزاه للبخاري في " التاريخ ": حدثنا أبو عثمان سعيد بن مروان: حدثنا داود بن رشيد: حدثنا هشام بن ناصح عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الكبرى: قال رسول الله ﷺ : " من تختم بالعقيق. . . " إلخ. وقال السيوطي: " وهذا أصل] أصيل في الباب [، وهو أمثل ما ورد في الباب ". وأقره ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢ / ٢٧٦) ، والزيادة استدركتها منه. وفي ثبوت هذا الشاهد وجعله أصلاً أصيلاً نظر عندي؛ لأسباب: أولاً: هشام هذا؛ لم أجد له ترجمة؛ إلا عند البخاري في " التاريخ " (٣ / ٢ / ١٩٦) برواية ابن رشيد هذا عنه عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الصغرى. ولم يزد؛ فلم يذكر الحديث، ولا إسناده إلى داود. فلعل ذلك في بعض النسخ من " التاريخ "، أو أنه عنى به " التاريخ الأوسط "، وهو غير مطبوع، وليس هو في " التاريخ الصغير " أيضاً؛ فإني قد راجعته في مظانه منه، فلم أجده. وعليه؛ فهشام المذكور مجهول أو شبه المجهول. والله تعالى أعلم.

стр. 7880

ثانياً: شيخه سعيد بن عبد الرحمن؛ لم أعرف من هو. ثالثاً: فاطمة الكبرى هي بنت النبي ﷺ ، ولا أدري إذا كان سعيد قد سمع منها، هذا إذا كانت الكبرى كما في نقل السيوطي، وأما إذا كانت الصغرى كما في " تاريخ البخاري "؛ فيكون الإسناد مرسلاً؛ لأنها فاطمة بنت الحسين بن علي ابن أبي طالب ﵃، فهي تابعية، فيكون الحديث مرسلاً. فهو علة أخرى فيه. والله أعلم. هذا؛ وقد تقدمت أحاديث أخرى في فضل التختم بالعقيق، وكلها باطلة، كما سبق بيانه بالأرقام (٢٢٦ - ٢٣٠) . ٥٥٧٤ - (ما زالَ يَقْنُتُ في الفَجْرِ حتَى فَارَقَ الذئيا) . منكر. أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٣ / ١١٠ / ٤٩٦٤) ، ومن طريقه أحمد (٣ / ١٦٢) ، وكذا الدارقطني في " سننه " (٢ / ٣٩) عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال:. . . فذكره مرفوعاً. وتابعه: أبو نعيم قال: ثنا أبو جعفر الرازي به. أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ١٤٣) ، والدارقطني أيضاً، والحاكم في غير " المستدرك "، وعنه البيهقي في " سننه " (٢ / ٢٠١) ، وكذا البغوي في " شرح السنة " (٣ / ١٢٣) ، ولفظه: عن الربيع بن أنس قال: كنت جالساً عند أنس بن مالك، فقيل له: إنما قنت رسول الله ﷺ شهراً؟ فقال:. . . فذكره. وأخرجه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (١ / ٤٤٤ / ٧٥٣) من طريق

стр. 7881

عبد الرزاق المتقدمة، ومن طريق النعمان بن عبد السلام أن أبا جعفر أخبرهم به نحوه، وقال: " حديث لا يصح، قال أحمد: أبو جعفر الرازي مضطرب الحديث. وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير ". قلت: وقال فيه الحافظ في " التقريب ": " صدوق سيئ الحفظ، خصوصاً عن مغيرة ". وإن مما يدل على سوء حفظه: اضطرابه في روايته لهذا الحديث، فهو يذكر فيه صلاة الصبح تارة، كما تقدم، وتارة أخرى لا يذكرها؛ فقال خالد بن يزيد: حدثنا أبو جعفر الرازي. . . فذكره عن الربيع قال: سئل أنس عن قنوت النبي ﷺ أنه قنت شهراً، فقال: ما زال النبي ﷺ يقنت حتى مات. أخرجه ابن جرير الطبري في " تهذيب الآثار " (٢ / ٣٠) . وخالد بن يزيد هذا؛ هو صاحب اللؤلؤ؛ كما في " الجرح والتعديل " (١ / ٢ / ٣٦١) لابن أبي حاتم، قال: " سئل عنه أبو زرعة؟ فقال: ليس به بأس ". وتابعه؟ يحيى بن أبي بكير ثنا أبو جعفر. . . بلفظ: " قنت [ ﷺ ] حتى مات، وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات ". أخرجه البزار (١ / ٢٦٩)

стр. 7882

ويحيى هذا؛ ثقة، من رجال الشيخين. وتارة أخرى يذكر الصبح؛ لكن لا يذكر الموت، ويزيد في الحق، ويخالف في شيخه، فيقول: عن عاصم عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ في الصبح بعد الركوع، يدعو على أحياء من أحياء العرب، وكان قنوته قبل ذلك وبعده قبل الركوع. أخرجه عبد الرزاق أيضاً (٣ / ٩ ٠ ١ / ٤٩٦٣) ، ومن طريقه الحازمي في " الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار " (ص ٧١) . وهو بهذا المعنى محفوظ عن عاصم؛ فقد أخرجه البخاري وغيره من طريق أخرى عن عاصم أتم منه. رواه البخاري (١٠٠٢) بلفظ: " قنت بعد الركوع شهراً يدعو عليهم. . . ". ولم يذكر الصبح. وهو مخرج في " الإرواء " (٢ / ١٦٢) . لكن له طرق أخرى عن أنس، في بعضهما ذكر الصبح، فراجع المصدر المذكور إن شئت. والطرق المشار إليها بلغت سبعة طرق عن أنس، ليس فيها ما في حديث أبي جعفر الرازي من الاستمرار على القنوت في الصبح حتى فارق الدنيا؛ بل في بعضها ما يخالفه كرواية أنس بن سيرين عن أنس بن مالك بلفظ:

стр. 7883

" قنت شهراً بعد الركوع في صلاة الفجر يدعو على بني عصية ". رواه مسلم وغيره. ونحوه من طريق عبد العزيز بن صهيب عنه عند البخاري. فقد تبين أن أحداً من الرواة السبعة لم يذكر ما في حديث الترجمة، ولا يشك ذو بصيرة بهذا العلم أن النكارة تثبت بأقل مما ذكرنا، فلا يكاد عجبي ينتهي من تصحيح ابن جرير الطبري لهذا الحديث وهو من الأمثلة الكثيرة عندي على أنه من المتساهلين في التصحيح، وأما الحاكم ومن نحا نحوه فهو مشهور بذلك؛ فقد قال عقب الحديث كما في " البيهقي ": " هذا حديث صحيح سنده، ثقة رواته "! كذا في نقله عنه، وأما البغوي فقال: " قال الحاكم: وإسناد هذا الحديث حسن "! وهذا - وإن كان خطأ أيضا؛ فهو - أقرب من الذي قبله. وأبعد عن الصواب من كل ما سبق قول النووي - عفا الله عنا وعنه - في " المجموع " (٣ / ٥٠٤) عقب الحديث: " حديث صحيح، رواه جماعة من الحفاظ وصححوه، وممن نص على صحته الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي البلخي، والحاكم أبو عبد الله في مواضع من كتبه، والبيهقي، ورواه الدارقطني من طرق بأسانيد صحيحة: "! قلت: وهذه مجازفة عجيبة من الإمام النووي ما أحببتها له ﵀ فإن الطرق التي أشار إليها بعيدة عن الصحة بعدَ المشرقين، لا سيما وهي في الحقيقة - بعد طريق أبي جعفر الرازي - طريق واحد؛ لأنها كلها تدور على عمرو بن عبيد

стр. 7884

عن الحسن عن أنس، كما سيأتي. وهذا اصطلاح خاص للنووي ﵀ في كثير من كتبه؛ أنه يقول هذا القول في الحديث الذي ليس له إلى صحابيه إلا طريق واحدة، لمجرد أن له طرقاً إلى أحد رواته كما كنت بينت ذلك في مقدمة تحقيقي لكتابه " رياض الصالحين (ص ـ ي ـ ل) مؤيداً ذلك بالنقل عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، فليراجعه من شاء المزيد من التحقيق. فهذه الطريق: أخرجها الطحاوي (١ / ١٤٣) عن عبد الوارث، والدارقطني عن عبد الرزاق وقريش بن أنس جميعاً عن عمرو بن عبيد، وفي رواية عن قريش: ثنا إسماعيل المكي وعمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس. وهذه الرواية أخرجها البزار أيضاً في " مسنده " (١ / ٢٦٩ - كشف الأستار) وقال: " هكذا رواه إسماعيل وعمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس، ورواه محمد بن سيرين وأبو مجلز وقتادة عن أنس: أن النبي ﷺ قنت شهراً. وهؤلاء أثبات، وإسماعيل لين، وعمرو يستغنى عن ذكره لسوء مذهبه ". قلت: وإسماعيل؛ هو ابن مسلم المكي، وهو ضعيف الحديث، كما في " التقريب ". وعمرو بن عبيد؛ هو المعتزلي المشهور، كان داعية إلى البدعة. قال الحافظ: " اتهمه جماعة مع أنه كان عابداً ". قلت: فيُتعجب منه كيف ذكر حديثه هذا شاهداً لحديث الترجمة في

стр. 7885

" التلخيص الكبير " (١ / ٢٤٥) ، وهو يعلم أن مثله لا يستشهد به لشدة ضعفه! وكأنه استدرك ذلك على نفسه بعد أن ذكر أن بعض الرواة غلط فقال: " عن عوف " بدل: " عن عمرو "؛ قال: " فصار ظاهر الحديث الصحة، وليس كذلك، بل هو من رواية عمرو - وهو ابن عبيد - رأس القدرية، ولا يقوم بحديثه حجة "! قلت: وكذلك يتعجب من الحافظ الهيثمي حيث قال في " مجمع الزوائد " (٢ / ١٣٩) : " رواه البحار، ورجاله موثقون "! فإن أحداً من الأئمة لم يوثق إسماعيل المكي؛ بل تركه جمع، منهم الخطيب في " الكفاية " (٣٧٢) ، ومثله - بل شر منه - عمرو بن عبيد؛ فقد كذبه بعضهم. وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى لم أر أحداً من المخرجين ذكرها، وإن كانت مما لا يفرح به ولا يتقوى بها. أخرجها الإسماعيلي في " معجمه " من طريق وهيب بن محمد بن عباد ابن صهيب: أخبرنا حسين بن حكيم البصري: حدثنا السري بن عبد الرحمن عن أيوب عن الحسن عن محمد عن أنس به. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ من دون أيوب لم أجد لهم ترجمة؛ سوى السري بن عبد الرحمن، فالظاهر أنه الذي في " تاريخ البخاري " (٢ / ٢ / ١٧٥) و " جرح ابن أبي حاتم " (٢ / ١ / ٢٨٢) :

стр. 7886

كسري بن عبد الرحمن؛ حجازي، روى عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، روى عنه موسى بن يعقوب الزمعي ". ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكر ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٥١) : " الحسين بن حكيم البلخي، روى عن سفيان بن عيينه، روى عنه علي بن ميسرة الهمداني الرازي ". قلت: فيحتمل أن يكون هو هذا الراوي عن السري، ويكون (البصري) محرفاً من (البلخي) ، أو العكس، أو هو بصري بلدي. والله أعلم. هذا؛ ولقد أنصف البيهقي بعض الشيء حيث قال عقب رواية إسماعيل وعمرو بن عبيد (٢ / ٢٠٤ (: " إلا أنا لا نحتج بإسماعيل المكي، ولا بعمرو بن عبيد ". ولكنه أبعد النجعة حيث أتبعها بقوله: " ولحديثهما هذا شواهد عن النبي ﷺ ، ثم عن خلفائه ﵃ ". ثم ساقها وادعى صحتها، وقد رد ذلك عليه ابن التركماني في " الجوهر النقي " وأطال البحث فيه، وعلى فرض الصحة فهي كلها شواهد قاصرة؛ لأن غاية ما فيها القنوت في الفجر وليس ذلك موضع بحث أو شك، وإنما هو قوله: " حتى فارق الدنيا كما تقدم، ولعل الحافظ ابن حجر أشار إلى هذا كله بقوله في " الدراية " (١ / ١٩٦) : " وذكر له البيهقي شواهد فيها مقال ".

стр. 7887

وإنما يصح أن يذكر له شاهدا من حيث المعنى، وليس المبنى: ما أخرجه الدارقطني (٢ / ٤١ / ٢٠) من طريق محمد بن مصبح بن هلقام البزاز: حدثنا أبي: ثنا قيس عن أبان بن تغلب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " ما زال رسول الله ﷺ يقنت حتى فارق الدنيا ". لكنه - كما ترى - لم يذكر الفجر، فهو شاهد قاصر أيضاً مع وهاء إسناده، كما أشار إلى ذلك الدارقطني عقبه بقوله: " خالفه إبراهيم بن أبي حرة عن سعيد ". ثم ساق إسناده إليه عن سعيد قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: " إن القنوت في صلاة الصبح بدعة ". لكن في الطريق إلى إبراهيم متروك كما قال البيهقي، وهو مخرج في " الإرواء " (٤٣٦) . فالأولى معارضته بما صح من طرق عن سعيد بن جبير وغيره عن ابن عباس أنه: كان لا يقنت في صلاة الصبح. أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٣٠٩، ٣١١) وعبد الرزاق (٣ / ١٠٧) ، والطبري (٢ / ٣٧، ٣٨، ٣٩) ، والطحاوي (١ / ٤٨ ١) بأسانيد صحيحة عنه. وكذلك صح عن سعيد بن جبير أنه: كان لا يقنت في صلاة الفجر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٣١٠، ٣١١) ، والطبري (٢ / ٤٠) من طرق

стр. 7888

صحيحة أيضا عنه. وفي رواية للطبري عن أبي بشر قال: سألت سعيد بن جبير عن القنوت؟ فقال: " بدعة ". وفي لفظ: " لا أعلمه ". قلت: فلو كان الشاهد المذكور ثابتاً عن سعيد بن جبير وابن عباس؛ لكانا كلاهما عمل به. فذلك دليل قاطع على بطلان الشاهد المذكور. وهذا لو كان إسناده قائماً، فكيف وهو واه بمرة؛ فإن محمد بن مصبح وأباه؛ قال الذهبي في " الميزان ": " لا أعرفهما ". وقيس بن الربيع فيه ضعف، وقد جاء عنه نقيض ما روى عنه هذان المجهولان؛ فقال الحافظ ابن حجر عقب قوله المتقدم في عمرو بن عبيد وطعنه في حديثه: " ويعكر على هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان: قلنا لأنس: إن قوماً يزعمون أن النبي ﷺ لم يزل يقنت في الفجر؟ فقال: كذبوا؛ إنما قنت شهراً واحداً يدعو على حي من أحياء المشركين. وقيس وإن كان ضعيفاً لكنه لم يتهم بكذب. وروى ابن خزيمة في " صحيحه " من طريق سعيد عن قتادة عن أنس:

стр. 7889

أن النبي ﷺ لم يكن يقنت؛ إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم. فاختلفت الأحاديث عن أنس واضطربت فلا يقوم بمثل هذا حجة. قلت: ويعكر أيضاً على حديث الترجمة وما في معناه: ما أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) (١ / ٢٤٥ / ٦٩٣) من طريق غالب من فرقد الطحان قال: كنت عند أنس بن مالك شهرين، فلم يقنت في صلاة الغداة. وغالب هذا؛ لم أجد من ترجمه، وكذا قال الهيثمي (٢ / ١٤٧) في حديث آخر له عن أنس. وأما قول المعلق على (نصب الراية) (٢ / ١٣٢) : (وقال النيموي: إسناده حسن) ! فهو تحسينٌ انتصاراً لمذهبه الحنفي؛ نكاية بمخالفيه الذين انتصروا لمذهبهم الشافعي بتصحيح حديث الترجمة، وهكذا يضيع الحق بسبب التعصب المذهبي؛ والله تعالى هو المحمود على أن عافانا منه، ورزقنا حب السنة ونصرتها، والتعصُّب لها وحدها، فلله الشكر على ما أعطى، وأسأله المزيد من فضله في الآخرة والأولى. وجملة القول: أن حديث الترجمة منكر لا يصح؛ لأنه ليس له طريق تقوم به الحجة، بل بعضها أشد ضعفاً من بعض، ثم هو إلى ذلك مخالف لما رواه الثقات عن أنس: (أنه ﷺ قنت في الصبح شهراً) . كما تقدم. ولفظ ابن خزيمة: لم يكن يقنت إلا إذا دعا لقوم أو على قوم) .

стр. 7890

وله عنده في (صحيحه) (٦١٩) شاهد من حديث أبي هريرة، وإسناد كل منهما صحيح؛ كما قال الحافظ في (الدراية) (١ / ١٩٥) ، وسبقه إلى ذلك ابن عبد الهادي؛ فقال: في (التنقيح) : - كما في (نصب الراية) (٢ / ١٣٣) -: (وسند هذين الحديثين صحيح، وهما نص في أن القنوت مختص بالنازلة) : وهو الذي نصره ابن القيم في (زاد المعاد) بأسلوب رائع وتحقيق متين. فليراجع من شاء المزيد من العلم، وهو الذي انتهى إليه الحافظ ابن حجر الشافعي - وهو من إنصافه وتنزيهه عن التقليد -؛ فقال في (الراية) : (ويؤخذ من جميع الأخبار أنه ﷺ كان لا يقنت إلا في النوازل، وقد جاء ذلك صريحاً؛ فعند ابن حبان عن أبي هريرة. . .) . فذكر حديثه وحديث أنس المذكورين آنفاً. (تنبيهات) : أولاً: حديث أبي هريرة هذا عزاه لابن حبان الزيلعيُّ أيضاً (٢ / ١٣٠) ، ولم يورده الهيثمي في (موارد الظمآن) فلا أدري السبب! ثانياً حديث الترجمة عزاه الزيلعي وغيره للحاكم في (كتاب الأربعين) له؛ وعزاه الحافظ في (التلخيص) (ا / ٢٤٤) إليه في (كتاب القنوت) له؛ وكرر ذلك في موضع آخر يأتي الإشارة إليه قريباً. فلعل الحاكم رواه في كلِّ من الكتابين المذكورين، ويكون ذلك هو سبب الاختلاف في النقل عنه مرتبةً، فالبيهقي نقل عنه التصحيح، والبغوي التحسين كما تقدم، فيكون التصحيح في أحد الكتابين المذكورين، والتحسين في الكتاب الآخر، والله أعلم. ثالثاً: ثم قال الحافظ:

стр. 7891

عزا هذا الحديثُ بعض الأئمة إلى مسلم؛ فوهم! وعزاه النووي إلى (المستدرك) للحاكم! وليس هو فيه، وإنما أورده وصححه في جزء مفرد في (القنوت) ، ونقل البيهقي تصحيحه عن الحاكم، فظن الشيخ أنه في (المستدرك) . رابعاً: تقدم حديث عمرو بن عبيد وإسماعيل المكي من رواية جمع؛ منهم البزار، فلما خرجه الشيخ الأعظمي في تعليقه عليه (١ / ٢٦٩) قال: يعزه لأحمد؛ ولأن هذا لم يخرجه من هذا الوجه، وإنما رواه من طريق الرازي التي أخرجها البزار أيضاً، ولما علق عليه الأعظمي لم يعزه لأحمد، فهذا خطأ أيضاً، ظلمات بعضها فوق بعض، والظاهر أنه انقلب عليه تخريج الهيثمي للحديثين، فجعل ما لهذا لذاك وبالعكس! خامساً: النيموي المتقدم ذكره، هو من كبار متعصبة الحنيفية في الهند، يدل على ذلك كتابه (آثار السنن) الذي رد عليه العلامة المحدث محمد بن عبد الرحمن المباركفوري مؤلف (تحفة الأحوذي) في كتابه (أبكار السنن) ، بيّن فيه جهل النيموي بهذا العلم الشريف، وتضعيفه للأحاديث الصحيحة، وتصحيحه للأحاديث الضعيفة؛ اتباعاً للهوى وتعصباً للمذهب. مثله الأعظمي المشار إليه آنفاً في بعض تآليفه. ٥٥٧٥ - (الحِجَامَةُ يومَ الثُّلاثاءِ لِسَبْعَ عَشرةَ من الشهرِ دواءٌ لداءِ السَّنَةِ) . موضوع. أخرجه ابن سعد في (الطبقات (١ / ٤٤٨) ، وابن جرير الطبري في (تهذيب الآثار) (٢ / ١١٦ / ١٣١٨) ، والطبراني في (المعجم

стр. 7892

الكبير) (٢ - / ٢١٥ / ٤٩٩) ، والبيهقي في (السنن الكبرى) (٩ / ٣٤٠) من طريق ابن عدي وهذا في (الكامل) (١٤٤ / ٢) ؛ كلهم عن سلام بن سلم عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار مرفوعاً. وقال ابن جرير (٢ / ١٢٥) : (سنده عندنا واهٍ، لا يثبت بمثله في الدين حجة، ولا نعلمه يصح) . وأشار إلى أن علته سلام المدائني - وهو الطويل -، وبه أعله البيهقي فقال: (هو متروك) . وبه أعله ابن الجوزي أيضاً، وقد أورده من طريق ابن عدي أيضاً في (الموضوعات) (٣ / ٢١٤) ؛ لكنه أعله أيضاً بزيد العمي فقال: قال ابن حبان: (يروي أشياء موضوعة لا أصل لها، وحتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها) . وأقره السيوطي في (الآلي) (٢ / ٤١٢) ؛ لكنه تعقبه في حديث أنس الآتي بما لا ينهض؛ كما سأبينه إن شاء الله تعالى، وهو ما أخرجه ابن حبان في (الضعفاء) (١ / ٣٠٩) من طريق محمد بن الفضل عن زيد العمي عن معاوية ابن قرة عن أنس مرفوعاً: (من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة. . .) ؛ الحديث مثله. أورده في ترجمة زيد العمي هذا، وأعله به وتبعه على ذلك ابن الجوزي، وقد رواه من طريقه؛ لكنه زاد على ابن حبان في الإعلال فقال: (ومحمد بن الفضل؛ قال أحمد: ليس بشيء؛ حديثه حديث أهل الكذب. وقال يحيى: كان كذاباً) .

стр. 7893

قلت: وهو محمد بن الفضل بن عطية المروزي، وقد قال فيه ابن حبان نفسه (٢ / ٢٧٨) (كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار، كان أبو بكر بن أبي شيبة شديد الحمل عليه) . قلت: وأنت إذا قابلت كلام ابن حبان هذا بكلامه المتقدم في زيد العمي تبين لك أنه أشد ضعفاً عنده من زيد العمي، فتعصيب الجناية في هذا الحديث به وإيراده في ترجمته أولى من إيراده في ترجمة العمي وتعصيب الجناية به، ولاسيما وقد قيل فيه: (صالح) . ولذلك؛ اقتصر الحافظ ابن حجر على قوله فيه: (ضعيف) . وأما ابن الفضل فقال فيه: (كذبوه) . قلت: فهو آفة هذا الحديث. وأما تعقيب السيوطي على ابن الجوزي بقوله في (اللآلي) : (قلت: له متابع، أخرجه البيهقي في (سننه) بسنده عن هشيم عن زيد العمي به، قال: ورواه أبو جزي نصر بن طريف بإسنادين له عن أبي هريرة مرفوعاً) . قلت: لقد أساء السيوطي - ولا أقول: أخطأ - بهذا التعقيب من ناحيتين: الأولى: أن هشيماً مدلس معروف بذلك حتى عند السيوطي في (تدريب الراوي) (١ / ٢٢٦) ، وذكره الحافظ العسقلاني في المرتبة الثالثة من مراتب

стр. 7894

التدليس، وهي كما قال في المقدمة من (طبقات المدلسين) : (مَنْ أكثر مِنَ التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع) . وإذا الأمر كذلك؛ فلا يجوز للسيوطي أن يجعل هشيماً متابعاً لمحمد بن الفضل، إلا لو صرح بالتحديث؛ لأنه يوهم من لا علم عنده بهذه الصناعة أنها متابعة قوية؛ لأن هشيماً معروف الثقة عند عامة المشتغلين بها بخلاف تدليسه؛ فقلّ من يعرفه أو يتذكره، بل إنه من المحتمل احتمالاً قوياً أن يكون سمعه من محمد بن الفضل ثم دَلَّسَه. والأخرى: وهي أسوأ من الأولى: أنه لم ينقل كلام البيهقي بتمامه؛ بل بتر منه ما يدل صراحة أن ما رواه أبو جزي لا يصلح الاستشهاد به لشدة ضعفه، فقال البيهقي: (وهو متروك، لا ينبغي ذكره) . هذا هو تمام كلام البيهقي الذي نقله السيوطي عنه مبتوراً. عفا الله عنا وعنه بمنه وكرمه. ولأبي جزي ترجمة سيئة جداً في (الميزان) و (اللسان) ، مما جاء فيها: (وقال النسائي وغيره: متروك. وقال يحيى: من المعروفين بوضع الحديث) . ومن الغريب أن الشيخ ابن عراق في (تنزيه الشريعة) (٢ / ٣٦٠) أقر السيوطي على دعواه متابعة هشيم لمحمد بن الفضل! فيغلب على ظني الآن أنهما لم يتذكرا ما شرحته من تدليس هشيم، وعلى ذلك يحمل أيضاً ما كنت نقلته

стр. 7895

تحت هذا الرقم (١٤١٠) أن الذهبي جوّد إسناده! فإنه ممن وصف هشيماً بالتدليس في (الكاشف) ، بالإضافة إلى أنه ضعف زيداً العمي كما نقلته عنه هناك. نعم قد وجدت شاهداً لحديث الترجمة بلفظ حديث أنس المتقدم بزيادة: (وتسع عشرة، وإحدى وعشرين. . .) ؛ دون قوله: (يوم الثلاثاء) . أخرجه أبو داود وغيره بسند حسن، كما هو مبين في (الصحيحة) برقم (٦٢٢) . فدل ذلك على بطلان ذكر: (الثلاثاء) فيه. (تنبيه) : لقد نقل المناوي في كلامه ونقده لحديث الترجمة ما تقدم من تضعيف ابن جرير إياه، كما نقل مثله عن غيره، وعن ابن الجوزي أنه موضوع، ثم ذهل عن ذلك في كتابه الآخر (التيسير بشرح الجامع الصغير) فحسَّن إسناده! وهو وهم محض، فلا يغتر به. ٥٥٧٦ - (مَنْ وافقَ منكم يومَ الثلاثاءِ لسبع عشرةَ مضتْ مِنَ الشَهرِ؛ فلا يُجَاوِزْها حتى يَحْتَجِمَ، فاحتَجِمُوا فيه) . موضوع. أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) (! ! / ١٦٢ / ١١٣٦٦) ؛ وابن حبان في (الضعفاء) (٣ / ٥٨ / ٥٩) ، ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) (٣ / ٢١٤) عن نافع ابن هرمز عن عطاء عن ابن عباس قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يحتجم يوم الثلاثاء، فقلت: هذا اليوم تحتجم؟ ! قال: (نعم، من وافق. . .) الحديث. أورده ابن حبان في ترجمة نافع هذا، وقال:

стр. 7896

(كان ممن يروي عن أنس ماليس من حديثه كأنه أنس آخر) . وقال ابن الجوزي: (هذا حديث لا يصح، أبو هرمز؛ قال يحيى: ليس بشيء، كذاب. وقال النسائي: لس بثقة. وقال الدارقطني: متروك) . وأقره السيوطي في (اللآلي) (٢ / ٤١٢) . (تنبيه) : جاء الحديث في (مجمع الزوائد) (٥ / ٩٣) بهذا السياق؛ إلا الجملة الأخيرة منه: (فلا يجاوزها. . .) ؛ فإنها فيه بلفظ: (فهو دواء لداء السنة) . وبعده قوله: (رواه الطبراني، وفيه زيد بن أبي الحواري العمي، وهو ضعيف، وقد ووثقه الدارقطني وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح) ! وهذا خلط عجيب متناً وتخريجاً! ولعله من الناسخ أو الطابع، وأرى أنه سقط منه شيء، ودخل عليه حديث في حديث، وإليك البيان: أولاً: لقد علق الناشر على قوله: (فهو) ، فقال: ((فهو) غير موجود في الأصل) . ومعنى ذلك أنه: لما كان الكلام الأخير غير متصل بما قبله؛ زاد الناشر هذه اللفظة (فهو) ؛ لربط الكلام بعضه ببعض، ففيه إشعار أن في الكلام سقطاً، فما هو؟ والجواب في الآتي:

стр. 7897

ثانياً: قد جاءت هذه الجملة الأخيرة: (دواء لداء السنة) في حديث معقل ابن يسار الذي تقدم قبيل هذا، وجاء تخريجه أنه رواه الطبراني؛ كما رأيت بالأرقام، وعزاه إليه السيوطي في (الجامع الصغير) ، ولما كان (المجمع) ملتزماً إيراد أحاديث الطبراني الزائدة على الكتب الستة، فالمفروض أن يكون حديث معقل هذا فيه، والواقع ليس كذلك. ثالثاً: لقد جاء فيه عقب حديث ابن عباس هذا أن فيه زيد بن أبي الحواري! وهذا خلاف الواقع كما رأيت في تخريجي إياه؛ وإنما هو في إسناد حديث معقل المشار إليه آنفاً. ومن هذه الحقائق نستنتج ما يلي: لقد سقط من مطبوعة (مجمع الزوائد) شيئان: الأول: تمام حديث ابن عباس الذي هو قوله: (فلا يجاوزها. . .) إلخ، مع عزوه للطبراني وإعلاله بأبي هرمز. والآخر: حديث معقل بن يسار بتمامه إلا الجملة الأخيرة منه الدالة عليه: (دواء لداء السنة) . وعليه؛ فقوله عقبها: (رواه الطبراني، وفيه زيد. . .) . إنما هو تخريج حديث معقل، وليس لحديث ابن عباس، وأن تخريج هذا سقط من (المجمع) ، فوجب بيان ذلك والتنبيه عليه؛ حتى لا يشكل ذلك على أحد. ومن العجيب أن لا ينبه على هذا صاحبنا الشيخ حمدي السلفي في تعلقيه

стр. 7898

على حديث معقل المشار إليه في (المعجم الكبير) حين نقل عن الهيثمي في تخريجه وإعلاله بزيد؛ وهو نقله عن المطبوعة من (المجمع) مشيراً إلى الجزء والصفحة منه، وهو إنما وقع فيه عقب حديث ابن عباس كما بينه آنفاً! وتبعه على ذلك المعلق على تهذيب الآثار) ! ٥٥٧٧ - (رأيتُهُ كَبَّر في أيامِ التشريقِ من صلاةِ الظهرِ يوم النحرِ حتى خرجِ مِنْ مِنَىً، يُكَبِّرُ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ) . ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في (الأوسط) (ص / ١٥٨ / ٧٤١٧) من طريق سليمان بن داود الشاذكوني: ثنا عبد الواحد بن عبد الله الأنصاري: نا شرقي بن القطامي عن عمرو بن قيس عن مُحل بن وادعة عن شريح بن أبرهة قال:. . . فذكره مرفوعاً، وقال: (لا يروى عن شريح إلا بهذا الإسناد، تفرد به شرقي بن القطامي) . قلت: وبه أعله الهيثمي، فقال (٢ / ١٩٧) : (رواه الطبراني في (الأوسط) ، وفيه شرقي بن قطامي؛ ضعفه زكريا الساجي، وذكره ابن حبان في (الثقات) ، وذكره ابن عدي في (الكامل)) . كذا قال! ولا فائدة كبرى من قوله: (وذكره ابن عدي. . .) ؛ ما دام أنه لم يذكر قوله فيه، هو: (ليس له من الحديث إلا نحو عشرة، وفي بعض ما رواه مناكير) . وقد ضعفه غير الساجي أيضاً، وكذبه شعبة واليوسفي. ومن مناكيره:

стр. 7899

(من استنجى من الريح؛ فليس منا) . وهو مخرج في (الإرواء) (١ / ٦٨ / ٤٩) . ثم إن في إسناد الحديث عللاً أخرى لم يتعرض الهيثمي ليانها: أولاً: محل بن وداعة؛ لم أجده في شيء من كتب الرجال. ثانياً: عبد الواحد بن عبد الله الأنصاري؛ حاله كالذي قبله. ثالثاً: الشاذكوني؛ متروك؛ مع حفظه؛ بل كذبه ابن معين وصالح جزرة، وغايرهما. لكنْ؛ لعل للحديث طريقاً أخرى إلى شرقي بن قطامي؛ فقد ذكره الحافظ في ترجمة شريح من رواية ابن قانع وأبي نعيم عنه، وقال: (وإسناده ضعيف) . ٥٥٧٨ - (كان يُكبِّر في صلاةِ الفجرِ يومَ عرفةَ إلى صلاةِ العصْرِ من آخريِ أيامِ التشريقِ؛ حين يُسَلِّمُ من المكتوبات) . موضوع. أخرجه الطبراني في جزء (فضل عشر ذي الحجة) (ق١٣ / ١) ، والدارقطني في (سننه) (٢ / ٤٩ / ٢٧) ، والبيهقي (٣ / ٣١٥) عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عن علي بن الحسين (وقال البيهقي: عن جابر عن عبد الرحمن بن سابط) عن جابر بن عبد الله قال:. . . فذكره. وقال البيهقي: (عن عمرو بن شمر، وجابر الجعفي؛ لا يحتج بهما) . قلت: عمرو؛ شَرٌّ منه؛ فقد كذبه بعضهم، وقال ابن حيان:

стр. 7900

" رافضي، يشتم الصحابة، ويروي الموضوعات عن الثقات ". بل قال الحاكم: " كان كثير الموضوعات عن جابر الجعفي، وليس يروي تلك الموضوعات الفاحشة عن جابر غيره ". وقد ساق له الذهبي في " الميزان " نماذج من أحاديثه التي أنكرت عليه، هذا أحدها. وفي رواية للدارقطني (٢٩) من طريق نائل بن نجيح عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر وعبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله بلفظ: كان إذا صلى الصبح من غداة عرفة يقبل على أصحابه فيقول: " على مكانكم " ويقول: " الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد، فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ". وبالإضافة إلى سوء حال عمرو بن شمر، فقد اختلف عليه في إسناده على وجوه تقدم الإشارة إلى بعضها، وهذا وجه آخر يرويه نائل بن نجيح، وهو ضعيف. وسائر الوجوه قد ذكرها الزيلعي في " نصب الراية " (٢ / ٢٢٤) ، وفيما ذكرنا كفاية. ٥٥٧٩ - (مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَلَمْ تَضُرَّ مَعَهُ خَطِيئَةٌ كَمَا لَوْ لَقِيَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ بِهِ دَخَلَ النَّارَ وَلَمْ يَنْفَعْهُ مَعَهُ حَسَنَةٌ) . ضعيف. أخرجه أحمد (٢ / ١٧٠) : ثنا أبو أحمد وأبو نعيم قالا: ثنا سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه - هذا في حديث أبي أحمد الزبيري - قال:

стр. 7901

نزل رجل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكره. قال أبو نعيم في حديثه: جاء رجل أو شيخ من أهل المدينة، فنزل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا؛ لَمْ تَضُرَّهُ مَعَهُ خَطِيئَةٌ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ مَعَهُ حَسَنَةٌ ". قال عبد الله (هو ابن الإمام أحمد) : " والصواب ما قاله أبو نعيم ". وأخرجه ابن جرير في " تهذيب الآثار " (٢ / ١٦٥ / ١٤٣٩) من طريقين آخرين عن أبي أحمد - وهو الزبيري -، ثم من طريق معاوية بن هشام عن سفيان. به، ولفظه: " نزل شيخ على مسروق من أهل المدينة، فحدثه عن عبد الله بن عمرو. . . " إلخ. ولفظ أبي أحمد الزبيري قال: " نزل عليه مسروق ضيفاً فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول:. . ". قلت: وهو بهذا اللفظ مخالف للفظه عند أحمد، وللفظ أبي نعيم ومعاوية بن هشام؛ فإن ألفاظهم متفقة على أن مسروقاً هو المُضِيفُ، والرجل هو الضيف؛ بخلاف هذا اللفظ. فيمكن أن يكون قد سقط من الناسخ أو الطابع لـ " التهذيب " ذكر الرجل، فيكون الأصل " نزل [رجل] على مسروق ضيفاً ". وبذلك يتفق

стр. 7902

هذا اللفظ مع الألفاظ الأخرى. ثم إن ظاهر هذه الألفاظ أن القائل: " سمعت عبد الله بن عمرو "، والمحدث عنه: إنما هو الرجل الذي لم يسلم، وليس مسروقاً كما جزم به الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على " المسند " (١٠ / ١٢٢ - ١٢٣) ، دون حجة ملزمة مقنعة! بل هو خلاف الظاهر؛ لأن كلام محمد بن المنتشر إنما هو عن نزول الرجل على مسروق، وقوله: " سمعت عبد الله بن عمرو "؛ فإعادة الضمير المستتر لـ " فقال " إلى أقرب مذكور - الذي هو مسروق -؛ خلاف ما يقتضيه سياق الكلام والأسلوب العربي الذي أفهمه. أقول هذا وأنا متذكر لأصلي الأعجمي! ولكن ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ . على أنه قد سبقني إلى هذا الفهم وجرى عليه الحافظ الهيثمي - وما يدريني لعله مستعرب مثلي -؛ فإنه ابتدأ الحديث في " المجمع " (١ / ١٩) بقوله: " وعن رجل قال: " سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص. . . ". فساق الحديث، وقال: " رواه أحمد والطبراني في " الكبير " ورجاله رجال الصحيح؛ ما خلا التابعي؛ فإنه لم يسمَّ، ورواه الطبراني فجعله من رواية مسروق عن عبد الله بن عمرو ". قلت: رواية الطبراني هذه لا أدري حال إسنادها؛ فإن الجزء الذي فيه مسند ابن عمرو من " معجم الطبراني الكبير " لم يطبع بعد، ولا أستبعد أن تكون كرواية أبي أحمد الزبيري عند ابن جرير؛ فإنها صريحة بما قال الهيثمي، ولكن قد علمت ما فيها من الشذوذ والمخالفة للروايات الأخرى.

стр. 7903

وإلى أن يتبين لنا حال رواية الطبراني هذه، نتوقف عن الحكم على هذا الإسناد بصحة أو ضعف. ثم وقفت - والحمد لله - على رواية الطبراني، ساقها السيوطي في " اللآلي " (١ / ٤٤) : قال الطبراني: حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه: حدثنا أبي: وأنبأنا يحيى بن أليمان: حدثنا سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن مسروق قال: سمعت عبد الله بن عمرو فذكره. . . مرفوعاً بلفظ: " لا يضر مع الإسلام ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل ". وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " (/ ١٠٨) من طريق أخرى عن إسحاق به. وقال: " تفرد به يحيى بن عمان، وقال غير يحيى: نزل رجل على مسروق فقال: سمعت عبد الله بن عمر [و] يقول. . . ". قلت: يشير إلى رواية أبي نعيم ومن تابعه عند أحمد وغيره. وهو يريد بذلك إعلال رواية يحيى المصرحة بسماع مسروق للحديث من جهة، وبإسقاطه ذكر الرجل من جهة أخرى، وكذلك فعل الطبراني؛ فقال - كما في " اللآلي " -: " هكذا رواه يحيى بن اليمان، وخالفه الناس؛ حدثنا علي بن عبد العزيز: حدثنا أبو نعيم. . . ". قلت: فساقه كما تقدم في رواية أحمد. وفي إعلال الطبراني وصاحبه أبي نعيم الأصبهاني لرواية يحيى بن اليمان بمخالفته لرواية أبي نعيم - واسمه الفضل بن دكين - دليل قاطع على أنهما يفهمان

стр. 7904

[من] (*) رواية أبي نعيم أن القائل: سمعت عبد الله بن عمرو إنما هو الرجل الذي أسقطه يحيى، فصار القائل في روايته مسروقاً، ولو كان الأمر كما فهم الشيخ أحمد شاكر - أن القائل في رواية أبي نعيم هو نفسه -؛ لم يكن ثمة خلاف بين روايته ورواية ابن اليمان كما هو ظاهر! فهو دليل صريح من هذين الإمامين إلى خطأ الشيخ في فهمه المذكور. هذا؛ وبالإضافة إلى مخالفة ابن اليمان لأبي نعيم ومَنْ تابعه، فهو ضعيف لا يحتج به لسوء حفظه إذا تفرد، فكيف إذا خالف؟ ! ثم إن قول عبد الله بن أحمد في آخر الحديث: " والصواب ما قاله أبو نعيم ". فلم يظهر لي كبير خلاف بين روايته ورواية أبي أحمد الزبيري حتى يصار إلى الترجيح، لا سيما بعد أن تبين أن مرجع روايتيهما إلى الرجل الذي لم يسم. والله أعلم. هذا؛ ولما أورد السيوطي الحديث في " الجامع الكبير " برواية أحمد والطبراني قال: " وصُحِّحَ ". فأشار إلى تمريض تصحيحه، وهو الصواب. كما شرحناه لك شرحاً ربما لا تجده في كتاب.

стр. 7905

٥٥٨٠ - (الكلامُ في المسجِدِ لَغْوٌ؛ إلا قراءةَ القراَنِ؛ وذِكْرَ اللهِ ؛ أو مسألةَ خَيْرٍ) . منكر. أخرجه اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة " (مجلد ٢ / ٦٢٨ / ١١٢١) : أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد: أخبرنا علي بن محمد ابن أحمد بن يزيد قال: ثنا أبي قال: أنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسبب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا حديث منكر، وإسناد مظلم؛ من دون سعيد بن أبي عروبة؛ لم أعرفهم، ومحمد بن أحمد بن يزيد والد علي؛ يحتمل أن يكون هو الذي في " الميزان ": " محمد بن أحمد بن يزيد البلخي، عن عبد الأعلى النرسي. قال ابن عدي: يسرق الحديث، كتبت عنه بدمشق، وكان يقول: إنه من سامرا، حدثنا بأشياء منكرة، ولم يكن من أهل الحديث، فحدثنا عن عبد الأعلى: حدثنا حماد ابن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعاً: " ائتمن الله على وحيه جبرائيل ومحمداً ومعاوية " ". قلت: والظاهر أنه من شيوخ الطبراني أيضاً؛ فقد ذكره الخطيب في " تاريخ بغداد " (١ / ٣٧٢) : " محمد بن أحمد بن يزيد النرسي. حدث عن أبي عمرو الدوري المقري. روى عنه أبو القاسم الطبراني ". ثم ساق له حديثاً آخر، وهو في " صغير الطبراني " (ص ١٦٦) وفي " الروض

стр. 7906

النضير " برقم (٤٤١) . لكن يرد هنا إشكال، وهو أن الحافظ ذكر في " اللسان " في مكان آخر أنه مات سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة. ومن المعلوم أن سعيد بن أبي عروبة مات سنة خمس وخمسين ومئة، فبين وفاتيهما نحو قرن ونصف من الزمان، فالظاهر أنه سقط راوٍ أو أكثر من بينهما. والله أعلم. ٥٥٨١ - (لُعِنَتِ القدريةُ على لِسَانِ سبعينَ نبياً، آخرهم محمدٌ ﷺ . ضعيف. أحَرجه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (١ / ١٤٩) من طريق الدارقطني، وهذا في كتابه " العلل " - كما في " الجامع الصغير " - بسنده عن محمد بن عثمان قال: نا عبادة بن زياد قال: نا أبو صالح الحراني (الأصل: الحراز) قال: نا شريك عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵇ عن النبي ﷺ قال:. . . فذكره،، قال ابن الجوزي: " حديث لا يصح. فإن الحارث كذاب. قاله ابن المديني، وكذلك محمد بن عثمان ". ونقله عنه المناوي في " فيض القدير " وأقره. ولخص ذلك في والتيسير " فقال: " في إسناده كذاب ". وفي إطلاق ذلك نظر من ناحيتين: الأولى: أن الحارث - وهو ابن عبد الله الأعور -، وإن كان قال فيه ابن المديني: " كذاب ". وقال الشعبي:

стр. 7907

" كان يكذب ". فإن العلماء لم يحملوا ذلك على الكذب في رواية الحديث؛ فقال الذهبي في " الميزان " بعد أن حكى أقوال الموثقين والجارحين: " والجمهور على توهين أمره، مع روايتهم لحديثه في ألأبواب، فهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه، والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكايته، وأما في الحديث النبوي فلا ". ولهذا قال الحافظ في " التقريب ": " كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف ". وقال الذهبي في " تاريخ الإسلام " (٣ / ٤) : " كان فقيهاً فاضلاً من علماء الكوفة؛ ولكنه ليِّن الحديث ". قلت: فهذا هو القول العدل فيه: إنه ضعيف، ليس بكذاب، ولا بثقة. وعلى ذلك جرى الحفاظ الذين جاءوا من بعد الأئمة المتقدمين - فيما أعلم -؛ كالنووي والزيلعي والعراقي وغيرهم ممن ذكرنا، فمحاولة بعض المعاصرين - كالمعلق على " التقريب " - ترجيح توثيقه والاحتجاج بحديثه حتى إن أحد المغاربة الغماريين - واغتر به بعض الطلبة - ألف في ذلك رسالة خاصة بحجة أن تضعيف من ضعفه جرح غير مفسر؛ فهي محاولة مردودة؛ لأن اتفاق الحفاظ المشار إليهم بعد اختلاف مَن تقدمهم حجة لا يجوز مخالفتها؛ ألا ترى إلى قول الحافظ ابن عدي فيه: " عامة ما يرويه غير محفوظ ". وهذا إنما قاله بعد أن سبر حديثه، وقابله بأحاديث الثقات، فهل يستطيع من يرجح خلافه أن يقول مثلاً:

стр. 7908

" عامة ما يقوله محفوظ "؟ ! فرحم الله امرأً عرف حدَّه، فوقف عنده. والناحية الأخرى: قول ابن الجوزي: " وكذلك محمد بن عثمان ". ففيه نظر أيضاً؛ فإن محمداً هذا هو ابن عثمان بن أبي شيبة أبو جعفر، من الحفاظ المعروفين؛ قال الخطيب: " له تاريخ كبير، وله معرفة وفهم ". وثقه جماعة؛ لكن كذبه عبد الله بن أحمد وغيره؛ مثل الحافظ (مطين) ؛ لكني رجحت في مقدمة كتابه " مسائل أبي جعفر شيوخه " أن هذا التكذيب كان بباعث البلدية والمعاصرة، وإليه مال ابن عدي، وقال: " لم أر له حديثاً منكراً ". وبه ختم ابن حجر ترجمته في " لسانه " مشيراً إلى أنه اختياره. والله أعلم. ثم إن في الحديث علتين أمرين: الأولى: اختلاط أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - وعنعنته؛ فإنه كان مدلساً، ولذلك؛ قال أبو خيثمة: " كان يحيى بن سعيد يحدث عن حديث الحارث ما قال فيه أبو إسحاق: سمعت الحارث ". وقال شعبة: " لم يسمع أبو إسحاق منه؛ إلا أربعة أحاديث ".

стр. 7909

والأخرى: عبادة بن زياد - وهو ابن موسى الأسدي، ويقال فيه (عَبَّاد) -؛ قال فيه أبوداود: " صدوق ". وقال موسى بن هارون: " تركت حديثه ". وقال ابن عدي: " له أحاديث مناكير في الفضائل " وللحديث شاهد يرويه محمد بن الفضل بن عطية عن كرز بن وبرة الحارثي عن محمد بن كعب القرظي قال: ذكرت القدرية عند عبد الله بن عمر، فقال: " لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا منهم نبينا محمد صَلَى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ١٤٩ / ٢ / ٧٣٠٤) ، واللالكائي في " شرح أصول السنة " (٢ / ٦٤٣ / ١١٥٩) ، وزاد الطبراني: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الناس في صعيد واحد؛ نادى منادٍ يُسمِعُ الأولين والآخرين: أين خصماء الله؟ فيقوم القدرية ". وقال: لم يروه عن كرزبن وبرة إلا محمد بن الفضل بن عطية ". قلت: وهو متروك؛ كما قال الهيثمي (٧ / ٢٠٦) وغيره. وهذه الزيادة رواها بقية عن حبيب بن عمر الأنصاري عن أبيه عن ابن عمر عن عمر مرفوعًا مختصرًا.

стр. 7910

أخرجه ابن الجوزي في " العلل " (١ / ١٤٢ / ٢١٩) من طريق الدارقطني. وأعله بالاضطراب وجهالة حبيب. وقد روي الحديث عن معاذ بن جبل وأبي هريرة بإسنادين ضعيفين، وقد خرجتهما وبينت ضعفهما في " ظلال الجنة " (١ / ١٤٢ - ١٤٣ / ٣٢٥) فليرجع إليه من شاء. وأحسن ما روي في الباب: حديث عائشة ﵂ مرفوعًا بلفظ: " ستة لعنتهم، لعنهم الله، وكل نبي مجاب الدعوة: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله. . . " الحديث. فقد صححه جمع؛ لكن أعله الترمذي بالإرسال، واستنكره الذهبي، وقد بينت ذلك مع تخريجه في " ظلال الجنة " رقم (٤٤، ٣٣٧) وقد فات ابنَ الجوزي حديثُ عائشة هذا، فأورده في " العلل " (١ / ١٤٣) من حديث علي ﵁، وفي إسناده من يضع الحديث. ٥٥٨٢ - (إِذَا سَالَتْ عَلَيْهِ الْأَمْطَارُ، وَجَفَّفَتْهُ الرِّيَاحُ، فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيْهِ. يَعْنِيْ: الْحِيْطَأن تَكُوْنُ فِيْهَا الْعَذِرَةُ) ضعيف. أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٦٥ / ١ / ١١٩١) حدثنا أحمد قال: ثنا عمروبن عثمان الكِلابي قال: ثنا موسى بن أعين عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: سئل ابن عمر عن الحيطان يكون فيها العذرة وأبوال الناس وروث الدواب؟ قال:. . . فذكره وقال في آخره:

стр. 7911

" يذكر ذلك عن النبي ﷺ " وقال الطبراني: " لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلا موسى، تفرد به عمرو " قلت: وهو ليِّن، تركه النسائي كما في " الكاشف "، قال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف، وكان قد عمي ". وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ٢٨٦) : رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه عمرو بن عثمان الكِلابي الرقي، ضعفه أبو حاتم والأزدي، ووثقه أبوحاتم بن حبان. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة. وبقية رجاله رجال (الصحيح) ؛ خلا شيخ الطبراني ". قلت: كذا سكت عنه، وكأنه لم يعرفه، وهو أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني، ساق له الطبراني في " أوسطه " عشرات الأحاديث من رواية الكلابي هذا وغيره (١ / ٥٧ / ٢ - ٦٥ / ١ / ١٠١٥ - ١١٩١) ؛ هذا آخرها. وأخرج أحدها في " معجمه الصغير " (ص: ٥ - الهندية) و (رقم: ٨٠٨ - الروض النضير) كناه فيه بـ " أبي الفوارس ". وقد أورده الذهبي في " الميزان " وفي " الضعفاء " وقال: " قال أبوعروبة: ليس بمؤتمن على دينه ". ٥٥٨٣ - (لَأَنْ أَحْرُسَ ثَلَاثَ لِيَالٍ مُرَابِطًا مِنْ وَرَاءِ بَيْضَةِ الْمُسْلِمِيْنَ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِيْ أَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ: الْمَدِيْنَةِ أُوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) موضوع. أخرجه الديلمي في آخر حرف (لا) من " مسند الفردوس " (ص: ٢١٦ - مصورتي) من طريق أبي الشيخ بسنده عن مهدي بن جعفر: حدثنا

стр. 7912

محمد بن شعيب بن شابور: حدثنا سعيد بن خالد بن أبي طويل أنه سمع أنس بن مالك يقول:. . . . فذكره مرفوعًا. قلت: وهذذا إسناد ضعيف جدًّا؛ بل موضوع؛ فإن ابن أبي طويل هذا اتهمه غير واحد من الأئمة؛ كما تقدم بيانه تحت حديثه هذا. وقد رواه عنه بعضهم بلفظ آخر أغرق في النكارة من هذا (١٢٣٤) وأخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣١٧) بنحوه، وقال فيه: " يروي عن أنس بن مالك ما لم يتابع عليه، لا يحل الاحتجاج به ". ولذا قال الحافظ: " منكر الحديث ". ومهدي بن جعفر؛ صدوق له أوهام، وقد خالفه غيرواحد؛ فرواه عن ابن شابور به بسياق آخر، كما تقدمت الإشارة إليه آنفًا. ثم أخرجه الديلمي من طريق ابن شاهين بسنده عن يحيى بن صالح: حدثنا جميع عن خالد عن أبي أمامة رفعه مثله. قلت: وهذا كالذي قبله في الضعف، جميع هذا هو ابن ثوب السلمي؛ قال البخاري وغيره: " منكر الحديث " وقال النسائي: متروك الحديث ". والحديث ذكره السيوطي في " الجامع الكبير " من رواية أبي الشيخ عن

стр. 7913

أنس، وابن شاهين، والبيهقي في " الشعب " عن أبي أمامة. ٥٥٨٤ - (لَأَنْ أَلْعَقَ الْقَصْعَةَ أَحَبُ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهَا طَعَامًا) منكر. أخرجه الديلمي في " مسنده " (ص: ٢١٧) من طريق الحسن بن سفيان: حدثنا نصر بن علي: حدثتني أم يونس بنت يقظان المجاشعية: حدثتني ريطة - وكان أبوها من أصحاب النبي ﷺ عن أبيها رفعه. قلت: وهذا إسناد مظلم؛ مَنْ فَوْقَ نصر بن علي؛ لم أعرفهم، وقد ذكروا في المجهولات من النساء: ريطة بنت حريث أم يونس بنت شنداد فراجع " الميزان " و " التقريب ". والحديث عزاه السيوطي في " الكبير " للحسن بن سفيان.

стр. 7914

٥٥٨٥ - (لَأَنْ أَمْرَضَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصِحَّ فَأُعْتِقَ مِائَةَ رَجُلٍ، ثُمَّ أُجَهِّزُهُمْ وَخُيُوْلَهُمْ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ عَزَّوَِجَلَّ) منكر. أخرجه الديلمي عقب الحديث السابق من طريق أبي الشيخ عن الحسن بن مدرك: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله القرشي: حدثنا عون بن حبان عن عاصم بن ضمرة عن علي رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ القرشي هذا منكر الحديث؛ كما قال أبوحاتم وتبعه الحافظ.

стр. 7915

وشيخه عون بن حبان؛ كأنه مجهول؛ لم يذكره البخاري وابن أبي حاتم، وأما ابن حبان فذكره في (ثقات أتباع التابعين) ، فقال: " شيخ بصري، يروي عن إبراهيم النخعي وبكر بن عبد الله المزني. روى عنه أبو وهب عبد العزيز بن عبد الله القرشي، يُغْرِبُ " وفي " اللسان ": " وقال ابن عدي في ترجمة القرشي هذا: عون بن حبان؛ عزيز الحديث المسند جدًّا، ونسخته عشرون حديثا بأسانيد مختلفة، يرويها الحسن بن مدرك عن عبد العزيز القرشي عنه ". والحديث عزاه السيوطي في " الكبير " للديلمي، وحقه أن يعزوه لأبي الشيخ؛ كما هو الملاحظ عليه في مثله مما سبق قريبًا. ٥٥٨٦ - (لَأَنْ تَدْعُوَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ فَتُطْعِمَهُ وَتَسْقِيَهُ؛ أَعْظَمُ لِأَجْرِكَ مِنْ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِيْنَ دِرْهَمًا) منكر. أخرجه الديلمي عقب الحديث السابق بسنده عن يزيد الرقاشي عن أنس رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد الرقاشي؛ قال الذهبي في " الكاشف " والعسقلاني في " التقريب ": " ضعيف ".
следующие страницы →